اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58240
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180704
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8356
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4165
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30265
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53118
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21008
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97014
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15482
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29722
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41316
      مشاركات
    2. 33886
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91747
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32220
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13118
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65624
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38557 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • دولة التلاوة | محمد القلاجى أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) إن وصف الدواء لا يكون إلا بعد تشخيص الداء ومعرفة أسباب المرض، ولا يكون ذلك إلا بعد أن يعترف المريض بمرضه ثم يسعى في علاجه؛ وهذه قاعدة في أمراض الأجساد وأمراض القلوب بل وأمراض الأمم.
      وإننا إذا نظرنا في واقع الناس فرأينا ضيقًا وضنكًا وفقرًا ومرضًا واختلافًا وتفرقًا فلنعلم أن كل ذلك عقوبات إلهية وآيات ربانية، وأن سر هذه الانتكاسات وسبب تلك العقوبات هو فعل المحرمات وترك المأمورات؛ قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41]
      وإذا كان من رحمة الله تعالى أنه يضاعف الحسنات فمن مقتضى عدله سبحانه أنه يجازى على السيئة بمثلها {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} [يونس: 27]
      ومن هنا كان من شؤم المعاصي والمخالفات أنها تقلب العافية بلاًء والأمن خوفًا والنصر هزيمًة؛ ففي غزوة أحد كانت المعصية سببًا في تخلف النصر عن المسلمين، فبسبب معصية واحدة خولف فيها أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ذهب النصر بعد أن لاح في الأفق{ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152]، فإذا كان هذا بسبب معصية واحدة فكيف بحال الناس اليوم وقد صار الإسلام غريبا بين أهله وأضحت السنة محل هجر وترك بل محل سخرية واستهزاء من أناس قد تسموا بأسماء المسلمين وعاشوا بين ظهرانيهم.
       

      عموم العقاب الرباني إذا كثر الخبث
      إن الفساد إذا كثُر وإن العصيان إذا ظهر وإن الخبَث إذا انتشر وإن الناس إذا سكتوا عن المنكر إذا ظهر فعله وعن المعروف إذا ظهر تركه فيوشك أن يعمَّ العذابُ الجميع، ولا يخصُّ الظالمين فقط {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25] وعن زينب بنت جحش-رضي الله عنها-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم-، دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: "لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ" وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ"(1) وعن عَائِشَة -رضي الله عنها-، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ" قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: "يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ"(2) وإن عموم العقاب الرباني عند كثرة الفساد والإفساد إنما هو محض عدل من الله ومحض تقصير وتفريط من الناس. قَالَ سُبحَانَهُ: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] وَقَالَ تَعَالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44] ذلك أن المنهج الإسلامي قائم على التنويع بين المسئولية الفردية والجماعية فلا يلتزم المسلم بقيامه على حدود الله في نفسه فقط بل له دور في تقويم غيره. عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا(3)
       

      أسباب العقوبات:
      إننا إذا كان مستقرًا لدينا نحن المسلمين اعتقادُ عدل الله وحكمته فيما قضى وقدَّر فلنعلم أن الثواب والعقاب لا يكون بغير أسباب مؤدية إما إلى سعة وخير وبركة أو إلى ضيق وشر وشدة؛ وإننا إذا رأينا الواقع يشير إلى الأصناف الأخيرة فلنعلم أن لذلك أسبابًا منها:
        1- التفسير المادي للآيات الكونية والعقوبات الربانية: إن مما يؤسف له ألا يدرك الناس حكمة الآيات وعلة العقوبات، فتراهم يخضعونها للغة الأرقام الحسابية والقوانين الطبيعية؛ فلا تتحقق لديهم ثمرة إيمانية ولا يتأتى منهم رجوع إلى رب البرية، والله تعالى ما يرسل بالآيات إلا تخويفا لعباده وتذكيرا لهم بالرجوع والإنابة إليه. قال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء: 59] وقال: {وبلوناهم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168] وقال: {ولنذيقنّهم مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] من أجل ذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حرص على أن يربي أصحابه والأمة من بعدهم على إدراك مُراد الرب سبحانه وحكمته من آياته الكونية التي يسميها البعض ظواهر طبيعية خروجًا بها عما أراده الله لها من معانٍ إيمانية وآثار اعتقادية. عن زيد بن خالد الجهني، قال: صَلَّى بِنَا -صلى الله عليه وسلم- وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ "(4) وعن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا. (5) وإن من أعظم الخسران أن يزين الشيطان لهؤلاء الذين يفسرون الأشياء تفسير ماديًا مجردًا عن أي معنى إيماني فيستمرون على غيِّهم وضلالهم حتى آخر لحظات حياتهم؛ فهذه عاد { الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} [الفجر: 8] كفروا ربهم وكذبوا نبيهم، فأذن الله بهلاكهم فظنوا أنه خيرٌ قد سيق إليهم وكأن العافية حالًا لا تَحـُول {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [الأحقاف: 24، 25]
        2- تبرير الأخطاء إن تبرير الأخطاء بالحجج الواهية والتقيد الأعمى والعادات المتبَّعة من أعظم أسباب الهلاك والإهلاك، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الزخرف: 23 - 25] وإن الاعتراف بالخطأ أول طريق التوبة، قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها- في قصة الإفك التي ساقها البخاري في صحيحه: وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. (6) وإن المرء مهما أوتي من قدرة على الجدَل وذكر المبررات والأعذار فينبغي له أن يعلم أنه يعامل رب العزة الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. روى الشيخان عن كعب بن مالك يحكي خبر تخلُّفه عن غزوة العسرة وفيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: "مَا خَلَّفَكَ، أَلَمْ تَكُنْ قَدْ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ". فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ، تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لاَ وَاللَّهِ، مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى، وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ". (7) فهذا كعب -رضي الله عنه- رجل شاعر فصيح اللسان قوي البيان قد أوتي جدلًا وقدرًة على الحوار وذكر الأعذار ولكنه يعلم أن ذلك لا يغني عنه من الله شيئا فقد قال رب العزة عن نفسه: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 18، 19]
        3- الاغترار بحلم الله وإلف المعصية إن إمهال الله للظلمة والفجرة والعصاة ليس نسيانًا ولا إهمالًا ولكنه ربما كان إمهالًا واستدراجًا، {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف: 183]، {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 17] وعن أبي موسى -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ" قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102]. قال ابن القيم: وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه، وضيعوا أمره ونهيه، ونسوا أنه شديد العقاب، وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند. (8) وإن من أسباب عدم الشعور بالذنب وخطره إلفَ المعصية والتعودَ عليها حتى تصير أمرًا واقعًا في حياة الناس فتتعودها الجوارح ويألفها القلب ويفقد العبد الشعور بخطرها؛ فعند مسلم من حديث حذيفة -رضي الله عنه- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ. (9)
        4-كفران النعم وعدم شكر المنعم إن شكر النعم سبب في حفظها بل في مزيدها {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]، كما أن كفران النعم سبب للعذاب والعقاب؛ {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] وإن الناس يتقلبون في نعم الله ليل نهار ولكن عندما تعمى البصائر عن رؤية النعم وتنصرف القلوب والجوارح عن شكر المنعم فإن الكفران سبب في زوالها. قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 15 - 17] وهذا صاحب الجنتين الذي قصَّ علينا رب العزة من خبر جرأته على ربه في سورة الكهف {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} [الكهف: 35، 36] فعاقبه الله على هذه الجرأة {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا} [الكهف: 42، 43]
        5- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقد مضت سنة الله في كونه بأنه يسلط عقوبته على من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمم {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [المائدة: 78] فلا تكون النجاة من العقوبة لمن لم يشارك في المنكر فقط بل لا تكون النجاة إلا لمن نهى عن المنكر على قدر ما يستطيع {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 164، 165]
       

      المخرج من العقوبات الربانية
        1- تحقيق حقيقة الإيمان والعمل الصالح إن تحقيق حقيقة الإيمان سبب في الأمن والرزق والحياة الطيبة والنجاة من العقاب؛ قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] وقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96]
        2- الدعاء والتضرع لا سيما عند حلول المصائب: قال تعالى: {فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43]. {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87]
        3- الاستغفار والعمل الصالح إذا كان من مقتضى ضعف الإنسان ونقصه أنه يقع في المعاصي والمخالفات كما في حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ. (10) فإن الله قد فتح له باب التوبة والمغفرة وجعل سبحانه الاستغفار جالبا للثواب ومانعا من العقاب فقال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33]، وقال: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117].
        4- الأمر بالمعروف والرشاد والنهي عن المنكر والفساد {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ} [هود: 116] فإن العبد إذا نهى عن المنكر والفساد وأمر بالمعروف والرشاد فهو بين حالين: إما أن يستجاب له فيكون سبب في هداية المفسدين، وإما أن يعذر إلى الله فلا يناله العذاب مع المعذبين؛ فقد قص ربنا علينا من نبأ طوائف بني إسرائيل الثلاثة، الذين وقعوا في الفساد، والذين نهوا عن الفساد، والذين اعتزلوا فلم يفعلوا ولم ينهوا، ثم بين رب العزة أن النجاة كانت لطائفة واحدة فقال عز من قائل: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 164، 165]
        5- أن نعلم أن تغيير الواقع سبب في تغيير الحال إن المرء إذا نظر في حاله وحال من حوله فرأى تحولا من منحة إلى محنة أو من رخاء إلى شدة أو عكس ذلك فليعلم أن ذلك إنما هو نتيجة لأن الناس قد غيروا ما بأنفسهم فغير الله حالهم. قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: من الآية 11]. وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الأنفال: من الآية 53].
      خاتمة إن الله تعالى لم يقنط عباده من رحمته حتى من أسرف على نفسه قال تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] بل إنه سبحانه يفرح بتوبة عبده ورجوعه إليه؛ فعن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ، سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاَةٍ. (11) ومع ذلك فإن الله قد أعلم عباده بفقرهم إليه وغناه عنهم وقدرته عليهم فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [فاطر: 15 - 17] وقال رب العالمين مهددا أهل الضلالة ومثبتا أهل الهداية: {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا} [مريم: 75، 76]

      --- (1) أخرجه البخاري (3346) واللفظ له، ومسلم (2880) (2) أخرجه البخاري (2118)، ومسلم (2884) (3) أخرجه البخاري (2493) (4) أخرجه مسلم (71) (5) جزء من حديث عائشة، أخرجه البخاري (1044)، ومسلم (901) (6) أخرجه البخاري (2661) (7) أخرجه البخاري (4418)، ومسلم (2769) (8) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم (ص: 28) (9) أخرجه مسلم (144) (10) أخرجه مسلم (2749) (11) أخرجه البخاري: (6309) واللفظ له، ومسلم: (2747)

                                        زاد الواعظين
    • ذكر حديث أسامة بن زيد ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان، ما لك؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه

      وقوله ﷺ: يؤتى بالرجل هذا مفهوم لقب لا حجة فيه، أي: أنه لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك، فالمرأة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ولا تمتثل، داخلة في هذا الوعيد.

      يقول: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، أي: تخرج، وأقتاب البطن المقصود بها: الأمعاء، وهي جمع قِتْب، فتخرج أمعاؤه، فيدور بأمعائه كما يدور الحمار في الرحى، والرحى هو الحجر الكبير الذي يطحن به الحب، ويربط بحمار، ويطرح هذا الحجر على حجر آخر أملس فيوضع الحب في نحو حوض أو ما أشبه ذلك، فيدور هذا الحجر الكبير الذي يجره الحمار حتى يطحن هذا الحب، كما يدور الحمار في الرحى، فيدور على أمعائه، وتكون هذه الأقتاب قد خرجت من البطن، والقِتب منها مما يتصل به، كأنه ذلك الحبل الذي ربط بالحمار، فيدور بالرحى بهذه الصورة البشعة، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟، وهذه النار التي يجتمع أهلها ربما تكون هي نار الموحدين، أي: من المسلمين، فهم يعرفون هذا الإنسان كان آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، ويحثهم على طاعة الله ، فكانوا يظنون أنه من الناجين لما يرون من حسن مقاله ودعوته إلى الخير، فلما رأوا حاله بهذه البشاعة سألوه وقالوا له: ما الذي أوردك هذه الموارد؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟، فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه.

      وهذا الحديث يدل على وعيد من خالف قوله فعله، إذا تباينت الأقوال والأفعال، وصار الإنسان يتكلم بما لا يعمل فهو متوعَّد بهذا

      هذا الحديث يدل على وعيد من خالف قوله فعله، إذا تباينت الأقوال والأفعال، وصار الإنسان يتكلم بما لا يعمل فهو متوعَّد بهذا، ولكن الأعمال على مراتب، أما الواجبات فإنه لا يجوز للإنسان أن يتركها بحال من الأحوال، والمحرمات لا يجوز للإنسان أن يقارفها، وأما المندوبات فهي أنواع كثيرة جداً، ولا يستطيع الإنسان أن يفعل كل المندوبات، وكذلك قد لا يستطيع أن يترك جميع المكروهات، لكنه يأمر بطاعة الله  مطلقاً من الواجبات والمندوبات، وينهى عن المنهيات، سواء كان ذلك من قبيل المنهي للتحريم، أو كان من قبيل المنهي للكراهة، ويكون النهي عن المكروهات من باب الاستحباب، فالمقصود أن مثل هذه الأمور بمجموعها لا يستطيع الإنسان أن يحيط بها، فالذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن هذا المتوعَّد بهذا الوعيد هو الذي ترك الواجب أو فعل المحرم، وكان يأمر به أو ينهى عنه. مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
      الناس في هذه القضية على مراتب متعددة:

      فأكمل المراتب وأعظمها هو الذي يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويجتنبه، وهذا هو الكمال.

      والمرتبة التي تحته هو من يفعل المعروف لكن لا يأمر به، ويترك المنكر لكن لا ينهى عنه، وهذا حال كثير من المسلمين، لا يجترئ، فتراه يجبن أو يستحيي أو يخجل.

      والمرتبة الثالثة وهو الذي يأمر بالمعروف لكن لا يفعل، وينهى عن المنكر ويفعل المنكر.

      والمرتبة الرابعة هو الذي لا يأمر بالمعروف ولا يفعل المعروف، ولا ينهى عن المنكر ويفعل المنكر.

      والمرتبة الخامسة وهي أسوأ هذه المراتب هو الذي ينهى عن المعروف ولا يفعل المعروف، ويأمر بالمنكر ويفعل المنكر، هؤلاء هم الشياطين، الشياطين الذين يضلون الناس، من شياطين الإنس والجن، لا يحبون طاعة الله ، وينكرون على من فعل ذلك، ويعيقونه، ويلمزونه، وما يتركون طريقاً يستطيعون به صرفه عن طاعة الله  إلا فعلوه، كما قال تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ۝ عبداً إذا صلى ۝ أرأيت إن كان على الهدى ۝ أو أمر بالتقوى [العلق: 9-12]، فهذا شر المراتب.
      من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

      والمقصود أنه ليس لأحد أن يفهم من هذا الحديث، أو من الآيات السابقة كقوله تعالى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ[البقرة:44]، أنه إن لم يكن ممتثلاً في نفسه فلا يجوز له أن يأمر و ينهى، ليس كذلك، بل الأمر والنهي واجب، والفعل والامتثال واجب، فإذا ضيع واجبًا فلا يحق له أن يضيع الواجب الآخر، فيكون بذلك مستجمعاً لألوان من التقصير، فالذي يأمر وينهى ولا يمتثل أحسن من الذي لا يأمر ولا ينهى ولا يمتثل، فلابد أن يُفهم هذا الحديث على وجهه، وكل إنسان لا يخلو من تقصير.إذا لم يَعظ الناسَ مَن هو مذنبٌ فمَن يعظُ العاصين بعدَ محمدِ

      ولهذا قال بعض السلف  لمن اعتذر عن الأمر بالمعروف والدعوة أو عن وعظ الناس لأنه مقصر قالوا: ود الشيطان لو ظفر منكم بهذه، فمن الذي يكون مستجمعاً لأوصاف الكمال؟!، لو كان كل إنسان لا يتكلم في شيء من البر وطاعة الله ، ويحث الناس على هذا إلا أن يفعله فمعنى ذلك أن الناس يبقون في جهالة، وهذا غير صحيح، والدال على الخير كفاعله (1)، والإنسان قد يفتح له في بعض الأبواب من طاعة الله  بعد الالتزام بالواجبات وترك المحرمات، ولا يفتح له في أبواب أخرى من البر، ولكنه يحث الناس عليها، ويبين فضلها، ويدعوهم إلى ذلك فيكون مأجوراً، فإن امتثل أحدٌ بناء على ما سمع فإنه له كأجره.
      هذا خلاصة ما يمكن أن يقال في هذا الباب.
      وأسأل الله  أن يعيننا وإياكم على أنفسنا، فنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ونمتثل أمر الله -تبارك وتعالى، ونجتنب نهيه وما يسخطه، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.

      1-أخرجه أبو داود، أول كتاب الأدب، باب في الدال على الخير كفاعله، (7/ 447)، رقم: (5129)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، رقم (108).
      موقع فضيله الشيخ د.خالد السبت

       
    • الأثر الإيماني والسلوكى لسورة الاعلى


      تضمنت سورة الأعلى الثابت من قواعد الإيمان من توحيد الرب الخالق -وإثبات الوحي الإلهي -وتقرير الجزاء في الآخرة وهي من من مقومات العقيدة الأولى ثم تصل هذي العقيدة بأصول البعيدة (أن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى)


      🖋الآيات:

      (سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى ﴿١﴾ ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ ﴿٢﴾ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ ﴿٣﴾ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ ﴿٤﴾ فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ
      ﴿٥﴾ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ﴿٦﴾ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ ﴿٧﴾)


      الأثر الإيماني:

      • تنزيه الله عن كل نقص واتصافه بصفات الكمال كما يليق بجلاله
      • من عظم التسبيح أن جُعِل من الواجبات في السجود
      • أبدع الله خلق الله الانسان والكون في أحسن الصور والهيئات
      • من نعم الله عز وجل على رسوله أنه إذا أُنزِلت عليه آية حفظها عن ظهر قلب وهو أميّ لا يعرف القراءة والكتابة
      • لا يقرع القلوب كلام ككلام علام الغيوب
      • أن الله يعلم السر وأخفى


      الأثر السلوكي:

      • قراءة سورة الاعلى مع الغاشية في الجمع والأعياد تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم
      • وجوب تسببح اسم الله وتنزيهه عما لا يليق بجلاله وكماله..
      • حري بنا الحرص على قراءة القرآن ومراجعة حفظه فلا تشكو ضعف ذاكرتك ولكن اشكُ ضعف اهتمامك
      • عِظ بالقرآن فليس كالقرآن واعظاً
      • إذا علم الإنسان أن الله يراه راقبه في جميع تحركاته وفي خلواته واستحى أن يجده حيث نهاه وبذلك يصل إلى مرتبه الإحسان
      • نحمد الله ونشكره أن شرع لنا دينا سهلا سمحا عدلا ،وأتاح لنا سبل العلم والتعلم ، ويسرها لنا،فما علينا إلا أن نتعلم الكتاب والسنة ، ونتمسك بهما وندعو إليهما ونسأل الخالق جل وعلا أن يثبتنا على ذلك حتى نكون من الفائزين بجنته .


      الحديث:

      • عن ابن عباس أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قرأ ” سبح اسم ربك الأعلى “فقال : ” سبحان ربي الأعلى ” .
      • قام معاذٌ فصلَّى العِشاءَ الآخرةَ فطوَّلَ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أفتَّانٌ يا معاذُ؟! أفتَّانٌ يا معاذُ؟! أين كنتَ عن {سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] {وَالضُّحَى} و{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ}. رواه البخاري
      • حديث جِبْرِيل الطويل وجاء فيه : (الإحسان أن تعبد الله كانك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)


      🖋الآيات:

      ( وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ ﴿٨﴾ فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ ﴿٩﴾ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ ﴿١٠﴾ وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى ﴿١١﴾ ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ ﴿١٢﴾ ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ﴿١٣﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ﴿١٤﴾ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ﴿١٥﴾ )


      الأثر الإيماني:

      • وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم والدعاة من بعده البلاغ
      • انتفاع من يخشى الله بالغيب بالمواعظ
      • عذاب الآخرة عذاب سرمدي أبدي
      • الصلاة تزكي النفس وتطهرها وتسمو بها
      • في يوم القيامة لن ينجو إلا من زكى نفسه وطهرها من الشرك والمعاصي
      • إذا أراد الله بك خيرا هداك ،وشرح صدرك للإسلام ،ويسرلك عمل أهل الجنة ،وأماتك عليه ،وذلك هو الفلاح .
      جعل الله ثواب المتقي المنفق الذي يؤمن بالخلف من عند الله ، هو تيسير العمل الصالح له ، ليستحق بعدها دخول الجنة ..


      الأثر السلوكي:

      • على الداعي أن يبلغ رسالة ربه بكل الحب دون إجبار
      • على الإنسان أن يجعل بينه وبين عذاب الله وقاية باتباع ما أمر واجتناب ما نهى عنه ربنا وزجر
      • على المرء أن يحقق خشية الله في قلبه بالتعرف إليه بأسمائه وصفاته فمن كان بالله أعرف كان منه أخوف
      • الحرص على إقامة الصلاة بركوعها وخشوعها وأركانها وواجباتها حتى تكون ناهية لنا عن الفحشاء والمنكر وتطهر قلوبنا من كل كبر وتجبر
      • أن يحرص المسلم على تزكية نفسه دومآ بدفعها للعمل الصالح ومجاهدة كل معصية والصبر على ذلك حتى يلقى الله وهو راض عنه غير غضبان

      علينا أن نتقي الله ، وننفق من ماله في سبيله طلبا للأجر من عنده وحده ،وسنجد أن الحسنة تتبعها الحسنة ثوابا من عند الله .

      الحديث:

      •أخرج البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمساً، هل يُبْقي من درنه شيئاً»، وفي رواية عند مسلم «هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيئاً قال: كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا».
      • قال صلى الله عليه وسلم: ” إذا أراد الله بعبد خيرا عسله قبل موته ، قيل : وماعسله قبل موته ؟ قال : يفتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه ” . صحيح ابن حبان
      عن عمران بن الحصين قال :قلت : يارسول الله ، فيما يعمل
      العاملون ؟ قال : ( كل ميسرلما خلق له ) صحيح البخاري


      🖋الآيات:

      ( بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا ﴿١٦﴾ وَٱلْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ﴿١٧﴾ إِنَّ هَٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ ﴿١٨﴾ صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ﴿١٩﴾ )


      الأثر الإيماني:

      • من الخسران تقديم الحياة الدنيا الفانية على الآخرة الباقية وهو مزلة قدم ومزلق خطير حذرنا منه الله ورسوله


      الأثر السلوكي:

      • العيش لأجل الآخرة والتزود لها بصالح العمل والصبر على ما يلاقي في سبيلها فهذه الدنيا طريق نهايته إمّا جنّة أو نار
      • ينبغي على الإنسان إذا تعارض مايحبه مع مايحبه الله أن يؤثر مايحبه الله
      • اذا احببت شيئاً من زينة الدنيا ولو كان قليلاً فتصدق به لوجه الله فذلك أدعى أن لا تتعلق بها


      الحديث:

      • قال النَّبي صلى الله عليه وسلم : ((…فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكنِّي أخشى أَنْ تُبْسَط عليكم الدُّنيا كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم، فتَنَافَسُوها كما تَنَافَسُوها، وتهلككم كما أهلكتهم)) رواه مسلم
      • قال صلى الله عليه وسلم ( مالي وللدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال تحت شجرة ثم تركها وراح). رواه الترمذي  
    • تدبر سورة الطارق

      (الأثر الإيماني و السلوكي)
      🖋الآيات:


      ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ(9) فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ(13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)﴾


      الأثر الإيماني :

      • لا يقسم الله بشيء من مخلوقاته إلا لأهميته وله سبحانه أن يقسم بما شاء
      • قدرة الله وعظمته وإبداعه في خلق الإنسان من ماء وخلقه الأشياء من عدم
      • يوم الحساب لاينفع الإنسان لقب ولا قبيلة ولا عشيرة إنما الأعمال هي الفاصل ..
      • من كانت سريرته صالحة كان عمله صالحاً وستبدو سريرته على وجهه نوراً وإشراقاً يوم القيامة

      الأثر السلوكي

      •الإيمان الراسخ بأن الله الذي خلق الكون بتعقيداته وغموضه من العدم هو القادر تأكيداً على إعادته
      • نسأل الله أن يرزقنا الصدق حتى تكون سرائرنا موافقة لظواهرنا وندعوه أن يجعل سرائرنا خيرا من علانيتنا
      • ماسمي القلب قلبا إلا من تقلبه فراقبه صباح مساء واحرص على نقاء سريرتك وأن لا يخالط نيتك أي شوائب وتذكر أنها ستبتلى وتمحص يوما ما ويُخرجَ ِخبؤها

      الحديث

      • عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يدعو بهذا الدعاء : ” اللهم اغفر لي ماقدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، وأنت على كل شيئ قدير “(صحيح البخاري )
      • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين النفختين أربعون . قال : أربعون يوما ؟ قال : أبيتُ ، قال : أربعون شهراً ؟ قال : أبيت ، قال : أربعون سنة ؟ قال : أبيت قال : ثم يُنزل اللهُ من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجْب الذنَب ومنه يركب الخلق يوم القيامة . رواه البخاري ومسلم .    
    • الأثر الإيماني و السلوكي لسورة البروج


      { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)


      الأثر الإيماني :

      • أقسم الله بالسماء وبروجها لعظمة هذا المخلوق وعظيم صنعه ولله أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته وليس للإنسان أن يقسم إِلَّا بالله
      • الفتنة العظيمة التي تعرض لها اصحاب الاخدود وما نزل بهم من العذاب العظيم لردهم عن دينهم وصبرهم عليه فالمؤمن يبتلى على قدر إيمانه
      • الدنيا فانية زائلة ولكل انسان جزاء على ما عمل في الدنيا
      • لابد من الإبتلاء حتى يتمحص الإيمان ويختبر وليس القصد من البلاء التعذيب كما يفهمه البعض
      • قوة الله وإحاطته الشاملة وتوعده للمتربصين بالمؤمنين بأشد العذاب في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب الحريق
      • الآية عامة بكل من يفتن المؤمنين والمؤمنات في دينهم ليصرفوهم عنه بأنواع التعذيب..
      • كرم الله وجوده مع من قتل أولياءه وأهل طاعته فقد فتح لهم باب التوبة..



      الأثر السلوكي:

      • على المؤمن اذا نزل به بلاء أن يوقن أن ما عند الله خير له وأن يتذكر قصص السابقين لتهون عليه مصيبته فقد كان بلاؤهم أشد وكان الواحد منهم يقرض بالمقاريض فما يرده ذلك عن دينه
      • على المؤمنين الصبر والثبات في الفتن من أجل إعلاء كلمة الحق ونصر الدين نسأل الله الثبات وأن يتوفانا على التوحيد واتباع السنة .
      •أوضاع المسلمين اليوم في كل مكان تستوجب منا الفزع لربنا والتضرع إليه أن يفرج كربتهم ..وينتقم من عدوهم ..فإن عدوهم مهما بلغت قوته فليس بشيء أمام قوة الله الجبار جل جلاله.. ولتسكب هذه الآيات القوة في قلوبنا لنترجمها إلى دعاء صادق.. ولننطرح بين يدي ربنا ونستنصر لإخواننا في صلواتنا ودعواتنا..



      الحديث :

      • وكان الرسول دائما يدعو ( يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)
      • عَنْ سَعْد بن أبي وقاص رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً ؟ قَالَ : الأَنْبِيَاءُ , ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ , فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة


      إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18)بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) }


      الأثر الإيماني :

      • اتصاف الله سبحانه بصفات الجلال والكمال فهو الودود لمن تودد إليه وتقرب منه غفور لمن استغفره هو فعال لما يريد شديد البطش لمن عاداه وآذى أولياءه
      •امتاز القرآن الكريم عن غيره من الكتب السماوية بكفالة الله عز وجل له وحفظه من التحريف والتغيير
      • لا يزال الكفار مستمرين في تكذيبهم لا تؤثر فيهم المواعظ فقد طمست قلوبهم بسبب إعراضهم عن الحق
      • إحاطة الله بعباده علما وقدرة لا يخفى عليه شيء من أحوالهم ولا يعجزه أحد منهم


      الأثر السلوكي:


      • التعرف إلى الله بأسمائه وصفاته لأنه يزيد في الإيمان ودعاء الله بها
      • اعطاء القران الكريم أول أوقاتنا لتلاوته وفهمه وتدبره وحفظه لننال بركة الوقت والحذر من هجره
      • الحذر من الإعراض عن الله وعن تعلم دينه والعمل به حتى لا تطمس قلوبنا عن اتباع الحق وحتى لا يحال بيننا وبين التوبة


      الحديث :

      • ورواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين يقول – صلى الله عليه وسلم -: (إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة)
      • في قصة الرجل الذي مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يذكر الناس فأعرض عن التذكير، وولى مدبرا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ الله عنه» (رواه الشيخان).


      موقع بصائر  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182785
    • إجمالي المشاركات
      2536767
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×