اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58226
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180703
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8355
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4165
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30265
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53118
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21008
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97014
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15482
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29722
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41316
      مشاركات
    2. 33886
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91747
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32220
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65624
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38553 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 157 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • الاستماع لتلاوة رائعة لسورة النبأ   https://www.facebook.com/reel/1316393156990074     الحمد لله منزل الفرقان، والصلاة والسلام على خير من فسَّر القرآن وعلى آله وصحبه الأعلام. وبعد: سورة النبأ مكيَّة، أيْ: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، عدد آياتها إحدى وأربعون.   ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴾ [النبأ: 1، 2] الاستفهام للإنكار، أيْ: كيف يسأل الكفار بعضهم بعضًا عن صدق القرآن وهو النبأ العظيم، وقد دلت بلاغته ومعجزاته وكتُب السابقين على أنه من عند الله، وقيل في النبأ العظيم: هو يوم القيامة الذي يُبعث فيه الناس للحساب والجزاء على أعمالهم.   ﴿ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ [النبأ: 3] أيْ: حال الناس أنهم منقسمون إلى فريقين، فمنهم مؤمن بالقرآن وما جاء فيه، ومنهم مكذب به؛ قال سبحانه: ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ [الكهف: 29] وقال أيضًا: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ [الشورى: 7].   ﴿ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ﴾ [النبأ: 4، 5] هذا ردع وتهديد مؤكد شديد، أيْ: سيعلمون أن القرآن حق من عند الله وأن البعث حكم الله العادل حين تتوفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ويرون العذاب في قبورهم، وفي يوم القيامة؛ قال سبحانه: ﴿ وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ [الصافات: 20، 21].   ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ﴾  [النبأ: 6] أولا يكفيكم دليلاً على وجود ربكم وكمال صفاته وصدق نبيّه وقرآنه وما تضمنه من البعث والجزاء أنه سبحانه وتعالى جعل لكم الأرض فراشًا ثابتًا منبسطًا صالحًا لعيشكم وحركتكم؛ قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ﴾ [البقرة: 21، 22].   ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾ [النبأ: 7] أيْ: تستقر بها الأرض وتثبت وتتَّزن، كما تثبت الخيمة بالأوتاد؛ قال سبحانه: ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ﴾ [الرعد: 3]، وقال أيضًا: ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ [النحل: 15].   ﴿ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ [النبأ: 8] أيْ: ذكرًا وأنثى، وجعل بينهما السكينة والمتعة، والتكامل؛ بحيث لا يستغني أحدهما عن الآخر، ويحصل الاستقرار الاجتماعي والتناسل الذي تستمر به الحياة؛ قال سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].   ﴿ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴾ [النبأ: 9] أيْ: سببًا لتوقُّف أشغالكم ومعايشكم وحركتكم؛ حتى تحصل الراحة النفسية والبدنية وتستجمعوا الطاقة ليوم آخر؛ قال سبحانه: ﴿ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾ [النبأ: 9 - 11].   ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴾ [النبأ: 10] أيْ: ساترًا بسواده لتحصل لكم فيه الراحة والسكينة؛ قال سبحانه: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴾ [يونس: 67].   ﴿ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾ [النبأ: 11] أيْ: مضيئًا ملائمًا لحركتكم وتنقلكم وعيشكم؛ قال سبحانه وتعالى في بيان نعمة الليل والنهار: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [القصص: 71 - 73].   ﴿ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ﴾ [النبأ: 12] أيْ: سبع سماوات عظيمات في خلقهن محكمات في بنائهن مزينات بالكواكب والنجوم، بحيث لا يسقط شيء منها عليكم من قوة خلقهن؛ قال سبحانه: ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ﴾ [الأنبياء: 32] وقال أيضًا: ﴿ أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ﴾ [النازعات: 27].   ﴿ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ﴾ [النبأ: 13] أيْ: شمسًا مضيئة متقدة تنير الأرض؛ قال سبحانه: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ﴾ [يونس: 5].   ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ﴾ [النبأ: 14] المعصر هي المرأة التي اقترب حيضها؛ لذا سمي السحاب في هذا السياق بالمعصرات لاقتراب صبِّها الماء، وقيل: الرياح، ثجاجًا: وصف لنزول المطر، أيْ: كثيرًا، منصبًا، متتابعًا.   ﴿ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ﴾ [النبأ: 15] أيْ: من فضل الله على عباده ومن آيات عظمته أنه يخرج بالماء حبًّا مختلفًا أنواعه كالقمح والشعير والذرة، يقتات منه الناس والبهائم، ونباتًا مختلفًا لونه وطعمه كالتين والزيتون والكرفس والقزبر وغيرها، قال سبحانه: ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ [الحج: 5]، وقال أيضا: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ﴾ [فاطر: 27]، وفي آية أخرى ﴿ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ﴾ [الزمر: 21].   ﴿ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ﴾ [النبأ: 16] أيْ: بساتين مختلفة الثمرات والنبات والألوان متجاورة؛ قال سبحانه: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [الرعد: 4].     ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴾ [النبأ: 17] أيْ: إن يوم القيامة مؤقت أجله عند الله لا يعلمه إلا هو، وسمي بيوم الفصل؛ لأن الله سبحانه وتعالى يبعث فيه الخلائق؛ فيفصل فيه بالحق بين الظالم والمظلوم، وبين الكافر والمؤمن، قال سبحانه: ﴿ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ﴾ [هود: 104]، وقد أتت بعد بيان نعم الله على خلقه؛ لتذكير الناس بنعم الله عليهم، وغاية خلقهم التي هي العبادة الخالصة له سبحانه، وأن الإنسان سيحاسب على تلك النعم والآيات الكونية، هل سخَّرها في طاعة ربه واعتبَر بها أم لا؟ قال سبحانه: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190] وقال المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((ويل لمن لم يتفكر)).   ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ﴾ [النبأ: 18] أيْ: حصول القيامة يوم ينفخ الملك إسرافيل عليه السلام في قرن، فيُبعث الناس جماعات جماعات إلى أرض المحشر والمنشر التي هي الشام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما بين النفختين أربعون، ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا وهو عجب الذنب ومنه يُركب الخلق يوم القيامة)).   ﴿ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ﴾ [النبأ: 19] أيْ: شقَّت السماء؛ فتظهر فيها طرق ومسالك تنزل منها الملائكة.   ﴿ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴾ [النبأ: 20] أيْ: نسفت وذهبت عن أماكنها؛ فيُخيَّل إلى الناظر أنها شيء وليست بشيء، ثم يزول أثرها فتظهر له الحقيقة؛ قال تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴾ [طه: 105 - 107].   ﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ﴾ [النبأ: 21] أيْ: مُعدَّة.   ﴿ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ﴾ [النبأ: 22] أيْ: للكافرين والعصاة نزُلاً ومرجعًا ومصيرًا؛ قال سبحانه: ﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24] وقال أيضًا: ﴿ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ﴾ [الجن: 15].   ﴿ لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ﴾ [النبأ: 23] أيْ: يمكثون في النار زمنًا لا حد له، والأحقاب جمع حُقب بضم أوله، قيل: أربعون سنة وقيل: سبعون سنة، وقيل: ثمانون سنة، كل يوم كألف سنة مما تعدون، والصحيح - والله تعالى أعلم - أنَّه زمن لاحد له، خاص بالكفار، وأما العصاة من المسلمين فإنهم يخرجون منها؛ إذ قال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ [البينة: 6].   ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا ﴾ [النبأ: 24] أيْ: لا يجدون في جهنم بردًا يُذهِب حرَّهم، وقيل: لا يجدون فيها نومًا يذهب تعبهم ونصبهم، ولا شرابًا عذبًا يذهب ظمأهم.   ﴿ إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ﴾ [النبأ: 25] أيْ: ليس لهم في النار إلا ماء حارٌّ مُحرِق، وقيح أهلها، قال سبحانه: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [محمد: 15]، وقال أيضا: ﴿ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ ﴾ [إبراهيم: 15 - 17].   ﴿ جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ [النبأ: 26] أيْ: العذاب الذي أصابهم في النار يوافق كفرَهم وإفسادهم في الدنيا، وهذا من تمام عدله سبحانه، ومن دقة قسطه، ومن صِدْق وعده، ومن انتقامه لعباده، قال سبحانه: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47]، وقال أيضا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ [النساء: 40].   ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا ﴾ [النبأ: 27] أيْ: حال الكفار أنهم كانوا في الدنيا لا يعتقدون البعث بعد الموت والجزاء في الآخرة؛ لذا كانوا يقترفون السيئات، ويُقبلون على الملذات من غير وازع، قال سبحانه: ﴿ وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ [الصافات: 20، 21].   ﴿ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ﴾ [النبأ: 28] أيْ: كذبوا بالقرآن والسنة تكذيبًا شديدًا مُتَكلَّفا مُبالغًا.   ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ﴾ [النبأ: 29] أيْ: كل عمل عمله العباد فإن الله يعلمه ويكتبه في اللوح المحفوظ وفي صحائف العباد؛ ليحاسبوا عليها يوم القيامة، قال سبحانه: ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ﴾ [القمر: 52، 53]، وقال أيضا: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 16 - 18].   ﴿ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴾ [النبأ: 30] أيْ: يُقال لأهل الجحيم: ذوقوا عذاب الحسرة والندامة والحريق جزاء على كفركم وانحرافكم وإعراضكم، كلما استغثتم نزيدكم عذابًا فوق عذابكم، قال سبحانه: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 29]، وقال أيضًا: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴾ [فاطر: 36]،    ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴾ [النبأ: 31] أيْ: إن للذين اتقوا عذابَ ربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، متنزَّهًا في الجنة، قال سبحانه: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ [القمر: 54، 55]، وقال أيضا: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ [الحجر: 45]، وفي آية الطور: ﴿ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ﴾ [الطور: 17].   ﴿ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴾ [النبأ: 32] هذا وصف للجنة، أيْ: فيها بساتين مليئة بالأشجار والثمار والأعناب والورود.   ﴿ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴾ [النبأ: 33] أيْ: فيها جواري تكعَّبت أثداؤهن؛ لأنهن أبكار أتراب، أيْ: في سنٍّ واحدة.   ﴿ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴾ [النبأ: 34] أيْ: كؤوسها متتابعة صافية مملوءة بخمر الجنة ولبنها وعسلها ومائها وغير ذلك.   ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴾ [النبأ: 35] أيْ: لا يسمع أهل السعادة في الجنة كلامًا لا فائدة فيه ولا كذبًا، قال سبحانه: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ﴾ [الواقعة: 25، 26]، وقال سبحانه في سورة مريم: ﴿ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ﴾ [مريم: 61، 62].   ﴿ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴾ [النبأ: 36] أيْ: جازاهم الله على إحسانهم بعدله وأوسع لهم العطاء بمنه وفضله وكرمه وبالغ لهم في العطاء بإحسانه ورحمته، تقول العرب: أعطاني فأحسبني، أيْ: أكثر عليَّ حتى قلتُ حسبي، قال سبحانه: ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ [ق: 34، 35]، وقال أيضا: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26].   ﴿ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴾ [النبأ: 37] أيْ: خالق السموات والأرض وما فيهما من الخلق ومالكهم ومسيِّرهم، الرحمن اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه صاحب الرحمة الواسعة التي تشمل كلَّ الخلق، فلولا رحمته لما رزق الكافر قطرة ماء، لا يملكون منه خطابًا، أيْ: لا يستطيع أحد ابتداء مخاطبته إلا بعد إذنه لخوفه وعظم هيبته، قال سبحانه: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255].   ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴾ [النبأ: 38] الروح جبريل عليه السلام، كقوله تعالى: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴾ [الشعراء: 193]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((اهجُهم يا حسان ومعك جبريل)) وفي رواية: ((ومعك روح القدس))، وقيل: بنو آدم، وقيل: خلق آخر مثل بني آدم، وقيل: ملك عظيم، وقيل: القرآن الكريم، والأظهر القول الأول، ﴿ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴾ أيْ: لا يستغفر أحد يوم القيامة ولا يحتج ولا يشفع في أحد حتى يأذنَ الله له ويقولَ حقًّا.   ﴿ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ﴾ [النبأ: 39] إشارة إلى يوم القيامة الآتي قطعًا، فمن شاء لنفسه النجاة من النار والفوز بالجنة سلك طريق التوبة والرجوع إلى ربه.   ﴿ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴾ [النبأ: 40] ﴿ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا ﴾ أيْ: حذَّرناكم وبينَّا لكم أسباب عذاب الله؛ لتجتنبوها، ووصف بالقريب؛ لأنه يحصل عند موت الإنسان الذي تتصف حياته بالقصر؛ قال تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ﴾ [الأنعام: 93] ويحصل أكبره في يوم القيامة وما بعده؛ لأنه آتٍ لا محالة، وكل آتٍ فهو قريب، ﴿ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ أيْ: يجد المرء ما عمل كاملاً في صحيفته، قال سبحانه: ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ﴾ [الكهف: 49]، ﴿ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴾ أيْ: يقول الكافر يوم القيامة حين يرى العذاب: يا ليتني كنت ترابًا حتى لا أحاسب وأُجزى على عملي، وتحتمل الآية أن الكافر يتمنَّى أن يكون غير مكلَّف مثل الحيوان، بعدما يرى بعث الله الحيوانات؛ ليقتص بعضهم من بعض، ثم يقول لهم سبحانه: كونوا ترابًا.   أبو الحسن هشام المحجوبي و رشيد جابري   شبكة الالوكة  
    • عاقبة الصبر: إن أيوب عليه السلام نبيٌّ من أنبياء الله تعالى، الذين ذُكروا في القرآن الكريم والسُّنة، فقد كان عليه السلام مَضرِب المَثل في الصبر، لشدة ما ابتُليَ به؛ من فَقْدِ الصحة والولد والمال، كما كان مضرب المثل في الجبر ورفع البلاء، حين أعاد الله له كل ما فقد، وزاده في الدنيا، على خلاف العادة من أقدار الله، حيث تكون عاقبة الصبر الجنةَ، ولا يرى الصابرون في الغالب أجر صبرهم وهم على قيد الحياة، لقد تخلَّف هذا الناموس في قصة أيوب عليه السلام، لحِكَمٍ جليلة، وأسباب عقائدية مهمة؛ منها: أنه مهما بلغ البلاء بمؤمنٍ، فينبغي عليه أن يوقن بأن الله قادر على أن يرفع ذلك عنه، وإن ما يُعَدُّ في عُرف الناس من المستحيلات، فإنه على الله هيِّن.





      سبب ورود قصة أيوب في القرآن: لقد كان لذِكرِ قصة أيوب عليه السلام في القرآن الكريم سببٌ عظيم؛ وهو التخفيف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن أصحابه في أوقات الأزمات والمِحَنِ، فقد ذُكرت قصته عليه السلام في القرآن في سورتين؛ هما سورة الأنبياء، وسورة ص، وقد نزلا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكةَ، فكان لذلك أكبر الأثر في تثبيت وتبشير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، بأن عاقبة صبرهم لن تكون إلا جبرًا، ولن يكون بعد المِحنة إلا المنحةُ، وليس بعد السلب إلا العطاء، ولن يعقُب الخوف والتشريد إلا التمكين والسؤدد.




      سطحية فَهم الناس للبلاء: حين كثُر البلاء بأيوب عليه السلام وطال أمده، ظنَّ ناس فيه السوء، لطول ما مكث فيه من قدر الله، وهكذا هي عادة الناس، سطحيون، لا يعرفون من السلب والعطاء في الأقدار إلا الرضا والغضب، فمن أعطاه الله فهو راضٍ عنه، ومن حرمه الله فهو غاضب عليه، وإن هذا المنطق العقيم هو الذي أثَّر في أيوب عليه السلام أشدَّ تأثيرٍ، حين قال الناس فيه، وأي ناس، لقد كانوا أقرب الأصدقاء إليه، قالوا: ما نزل به ما نزل إلا بذنب أتاه؛ روى البزار بسند صححه الألباني عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن نبي الله أيوب عليه السلام لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين، كانا من أخص إخوانه به، كانا يغدُوَان إليه ويرُوحان، فقال: أحدهما لصاحبه: تعلَم والله لقد أذنب أيوب ذنبًا ما أذنبه أحد من العالمين، قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: من ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله، فيكشف ما به، فلما راحا إليه، لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: لا أدري ما تقول، غير أن الله يعلم أني كنت أمرُّ على الرجلين يتنازعان، فيذكران الله عز وجل، فأرجع إلى بيتي فأكفِّر عنهما، كراهية أن يذكُرا الله إلا في حقٍّ))، يقصد عليه السلام أن هذا عمل خفي كان بينه وبين الله، فهو معظِّم لله على غاية التعظيم، حتى إنه يرى أن ذكر الله في مجلس باطل ذنبٌ يستحق التكفير عنه، لكنه لا يُلزم أحدًا بذلك، بل يقوم هو بالتكفير عن الفاعلين حسبةً لله.





      من المحنة إلى المنحة: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بقية حديث أنس السابق: ((وكان يخرج إلى حاجته – يعني أيوب عليه السلام - فإذا قضاها، أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، وأوحى الله تعالى إلى أيوب عليه السلام، أن ﴿ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ﴾ [ص: 42]، فاستبطأته، فتلقَّته تنظر، فأقبل عليها، قد أذهب الله ما به من البلاء، وهو على أحسن ما كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟ فوالله على ذلك ما رأيت رجلًا أشبه به منك، إذ كان صحيحًا، قال: فإني أنا هو، قال: وكان له أندران: أندر للقمح، وأندر للشعير - والأندر يُقال له البيدر وهو المعروف بالجرن في بعض البلاد، مكان يُجمع فيه الحصيد - فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح، أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير حتى فاض)).





      سبب بلاء أيوب عليه السلام: في الحديث الشريف السابق بيان أن ما نزل بأيوب عليه السلام من بلاء لم يكن إلا امتحانَ إيمانٍ تُرفع به درجته، لا بلاء يكفِّر به عن ذنب وقع فيه؛ قال تعالى: ﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ [الأنبياء: 83، 84]، وقال: ﴿ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴾ [ص: 41]، والنُّصب هو الغم الشديد، والعذاب هنا هو الألم بسبب المرض، وأما نسبته ذلك إلى الشيطان، فقال العلماء أنه قال ذلك من باب التأدب مع الله تعالى؛ حيث أبى أن ينسب الشر إليه، وإن كان كل شيء من خَلقِه سبحانه.





      ذلك المُبتلى عند الله: يظهر لنا من الآيات الكريمات مدى مكانة أيوب عند ربه، وهو المُبتلى ثمانية عشر عامًا بكل أنواع البلايا، إذ نجد لم يكمل المسألة ولم يُلح بها، حتى جاءه الفرَج، فما أن شكا حاله إلى الله؛ فقال: ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴾ [ص: 41] حتى جاءه الوحي: ﴿ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ﴾ [ص: 42]، هكذا بلا فاصل من حرف يفيد الترتيب أو غيره، فما أن دعا حتى قيل له من فورِهِ: اضرب الأرض التي تحتك برجلك، تنفجر لك منها عين ماء، اغتسل منها واشرب، فإنك تُشفى ويذهب ما بك من داء، ثُم وهب الله له الأهل والولد؛ فقال تعالى: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 43]، فرزقه الله بعد الشفاء أولادًا كعدد الأولاد الذين ماتوا ومعهم مثلهم، فصار عددهم مضاعفًا، وجمهور المفسرين على أن الله أحيا له من كان مات من أولاده، ولكن القول الأول أقرب، إذ لم يُعرَف أن الله أحيا ميتًا لنبيٍّ وعاش بعدها زمنًا، إنما يكون الإحياء لوقتٍ وجيز ومهمة محددة، لكن القول الثاني أيضًا ليس على الله بعزيز، فما حدث على كل حال إنما هو معجزة لنبي من الأنبياء.





      موقف أيوب من زوجته: ذكر الله تعالى في القرآن نعمةً أخرى أنعم بها على أيوب؛ فقال: ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ﴾ [ص: 44]، فقد حلف عليه السلام في مرضه أن يضرب شخصًا ما، قيل: إنه امرأته، أرسلها في شأنٍ فأبطأت عليه، وقيل غير ذلك، ولم يَرِد في القرآن والسنة أنها زوجته، لكن الثابت أنه حلف ليضربنَّ شخصًا ما، يحتمل أنه هي أو غيرها، ليضربنه إذا برئ من مرضه مائة ضربة، وذلك لخطأ ما صدر من ذلك الشخص، فبعد شفائه عليه السلام رخَّص له ربه أن يأخذ حُزمة صغيرة، وهي الضغث، وبها مائة عود، ثم يضرب بها ذلك الشخص مرة واحدة، وبذلك يكون قد أوفى بقسمه دون أن يؤذي أحدًا من خلق الله بغير حقٍّ، وقد كانت هذه الرخصة من الله تقديرًا لصبره عليه السلام؛ فقد أثنى الله تعالى عليه بعدها فقال: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ص: 44].





      أهم الدروس:

      1- أجرى الله تعالى على نبيه أيوب عليه السلام البلاء والعافية، والمنع والعطاء؛ لكي تبقى قصته عليه السلام مثلًا في الصبر يحتذي به المؤمنون، فيصبرون على الشدائد كما صبر، ويلجؤون إلى الله تعالى كما لجأ.

      2- حين صبر أيوب عليه السلام على البلاء والشدة بغير ذنب، فإن الله أجْزَلَ له العطاء في الرخاء بغير حساب، فكان يُنزل عليه الذهب من السماء في شكل جراد، لنتعلم أن الله تعالى هو مصدر كل شيء، وأنه الفاعل لكل شيء.

      3- الدرس الأكبر من قصة أيوب عليه السلام هو تحقيق المؤمنين لمفهوم العبودية لله في أوقات الشدة، كما في أوقات الرخاء.

      4- التأكيد على أن الله يبتلي مِن خَلقه مَن شاء بما يشاء، ولو كان أعبدَ الناس، ولو كان أحب الناس إليه، لا يبتليه لهوانه عليه ولا ليُعذبه، ولكن ليرفع درجته، ويُعلي قدره بصبره ورضاه.

      5- نتعلم كذلك أن بعض العطاء الذي نراه في الظاهر سهلًا ميسرًا لصاحبه، إذ حصل عليه بغير جهد وعناء، ربما كانت قبله سنوات من الفقد والعذاب والحرمان لا نعرف نحن عنها شيئًا، لكن يعرفها الله؛ روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بينا أيوب يغتسل عريانًا، فخرَّ عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحتثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتُك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك)).

      د. محمد محمود النجار
      شبكة الالوكة
       
    • ما أكثر الذين يُحسنون العمل، وما أقل الذين يحسنون النية!

      كم من يدٍ امتدت إلى الخير، ولكن القلب لم يكن معها! وكم من معروف سُطِّر على صفحات الأرض، لكنه سقط من ديوان السماء؛ لأن صاحبه لم يبتغِ به وجه الله، بل وجه الناس!

      يظن بعض الناس أن الخير لا يكون خيرًا حتى تصفق له الأيدي، وتتناوله الأبصار، وتتناقله الألسن، فإذا ذاع ذِكرُه بين الناس طرِب له قلبه، وقال في نفسه: قد بلغت المنى، وفُتحت لي أبواب الجنة.

      وما درى المسكين أنه ما نال إلا حطامًا من الثناء، زائلًا بزوال الصوت الذي نطق به.




      ولو سأل نفسه: «لِمَ صنعت هذا المعروف؟» لَسمع من أعماقه جوابًا يفضح سره:

      إما أنه أراد به الناس، فليذهب إليهم، فلعلهم يجازونه عليه؛ فالله تعالى يقول: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمِل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه))صحيح مسلم، الراوي: أبو هريرة.

      وإما أنه أراده لله وحده، فطوبى له، فقد أفلح؛ إذ قال الله: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5].

      الإخلاص هو السر الذي يرفع العمل من الأرض إلى السماء، وهو النور الذي يضيء ظلمة القلب؛ فإذا خلا منه العمل، كان كالجسد بلا روح، والحَرف بلا معنى.

      إن الله لا ينظر إلى صور أعمالكم، ولكن ينظر إلى القلوب التي تصنعها؛ فطهِّر قلبك من الرياء كما تطهِّر المرآة من الغبار، ليقع فيه نور الحق صافيًا، لا كَدَرَ فيه ولا عكر.

      افعل الخير خفيةً، فإن للخفاء سحرًا لا يعلمه إلا الله، وإن المعروف إذا أُخفي كان أزكى، وإذا أُعلن كان أقرب إلى التباهي.

      ازرع جميلك في ظلمة الليل، واسقِه بدعائك سرًّا؛ فإن الله لا يضيع غرسًا كان له فيه نيةٌ.

      ولا تبتغِ من الناس جزاءً ولا شكورًا، فقول الصالحين خالد: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 9].

      يا من تصنع المعروف، لا تنتظر من الناس مدحًا ولا ثناءً؛ فمدحهم ريحٌ، وثناؤهم دخان، ولكن انتظر من ربك نظرة رضا، فبها تسعد القلوب، وتروى الأرواح.

      افعل الخير لأنك أهلٌ له، لا لأن الناس يستحقونه؛ فالله يحب اليد التي تعطي، والقلب الذي يخفي العطاء، والعين التي تبكي خشية أن يُقال عنها: إنها بَكَتْ.

      واعلم أن ما بينك وبين الله أعظم من كل تصفيق، وأعلى من كل مدح؛ فما خفيَ من العمل عند الناس أضاء عند الله، وما خفيَ من الإخلاص في القلب كان عند الله أزكى وأبقى.

      أيها المحسنون في السر، أنتم الذين تُقيمون صرحَ الرحمة في الأرض دون أن تُرفع لكم راية، ولا تُذكر لكم أسماء؛ فأنتم كالشمس لا تُرى في منتصف الليل، ولكنها ترسل نورها في قلب الظلمة.

      كم من دمعة مسحتموها، لم يعلم بها إلا الله! وكم من حاجة قضيتموها لقلب مكسورٍ، لم يُشِر إليها أحد، لكنها كُتبت عند الله في سجل النور!

      يا من تعملون في صمت، اعلموا أن الله يرى أثرَ أيديكم، ويسمع خفقات قلوبكم حين تخافون أن تفسد نياتكم.

      فما أروع القلب الذي يخفي الجميل كما تخفي الأرض بذرها، حتى ينبت خضرةً في زمنه! وما أصدق العمل الذي لا يعرف صاحبه له وزنًا؛ لأن الله وحده هو الذي يزنه بميزان لا يخطئ!

      العمل الخفي ليس غيابًا عن الناس، بل حضور عند الله.

      إنه كلمعة الفجر في قلب الليل، لا يراها إلا من استيقظ مبكرًا إلى الصلاة، ولا يدرك معناها إلا من ذاق لذة الإخلاص.

      يا صاحِ، إن الله يحب من عبده أن يُحسن العمل ثم ينساه، فلا يلتفت إليه بعين الفخر، ولا يعلِّق عليه وسامًا من الكبرياء.

      فإذا فعلت خيرًا، فانسَه كما تُنسى النَّسمة التي مرت على وجهك، لكن ثِق بأن الله حفِظه لك في سجل لا يضيع.

      احذر أن تطلب شكرَ الناس، فإن شكرهم قد يُعمي بصيرتك عن شكر الله.

      ومن اعتاد أن يسمع الثناء على عمله، لم يذُق لذة العمل لله وحده.

      فالعمل الذي يخرج من القلب يصل إلى السماء، والعمل الذي يُرجى به الناس يضيع في الهواء.

      إن أعظم النور ما لا يُرى، وأصدق المعروف ما لا يُذكر، وأجمل العطاء ما لا يُعلن.

      فلتكن أعمالك كالنهر الجاري في جوف الأرض، لا يسمع له أحدٌ صوتًا، ولكن الأرض كلها تُزهر به.

      فإذا كنت لله كما يريد، يكن لك الله فوق ما تريد.

      فيا من تطلب النور في ليلٍ كثيف، التمسه في خفاء عملك، فإن النور الخفيَّ لا يُرى بالأعين، بل يُبصر بالبصيرة.

      محمد ونيس
      شبكة الالوكة
    • ربما صادفتِ في حياتك شخصًا يملؤه الحقد والغيرة، ويظهر هذه المشاعر السلبية من خلال سلوكيات مزعجة وأحيانًا مؤذية.

      التعامل مع هذا النوع من الأشخاص قد يشكل تحديًا كبيرًا، لكنه أيضًا فرصة لإبراز قوتك الداخلية وحنكتك في مواجهة الصعاب.

      فيما يلي نقدم لك استراتيجيات فعالة للتعامل بذكاء مع الشخص الحقود، بطريقة تحافظين فيها على سلامك النفسي وكرامتك.

      1. فهم الدوافع النفسية للشخص الحقود

      لفهم كيفية التعامل مع الشخص الحقود، من المهم أولاً أن تدرك
      أن هذا السلوك غالبًا ما ينبع من مشاعر انعدام الثقة، الغيرة، أو الإحباط.
      قد يشعر الشخص الحقود بالتهديد من نجاحاتك أو سعادتك، مما يدفعه للتصرف بعدائية.
      فهمك لهذه الدوافع يمكن أن يساعدك على التعامل مع الموقف بشكل أكثر هدوءًا وروية.


      2. لا تأخذ الأمور بشكل شخصي

      إحدى أهم النقاط في التعامل مع الشخص الحقود هي عدم أخذ سلوكه بشكل شخصي.
      تذكر أن مشاعر الحقد غالبًا ما تكون انعكاسًا لمشاكله الداخلية، وليس لك أنت.
      حاول ألا تدع سلوكهم السلبي يؤثر في مزاجك أو قيمتك الذاتية.


      3. احتفظ بمسافة آمنة

      عندما تتعامل مع شخص حقود، قد يكون من الأفضل أن تحافظ على مسافة بينك وبينه.
      هذا لا يعني قطع العلاقات بشكل تام، ولكن وضع حدود واضحة في التعامل معه يمكن أن يحميك من تأثيراته السلبية.
      لا تشارك معلوماتك الشخصية أو مشاعرك العميقة، حتى لا يُسيء استخدامها ضدك.



      4.تحل بالهدوء والثبات

      قد يسعى الشخص الحقود لاستفزازك أو جرك إلى مشاجرات لفظية.
      أفضل طريقة لمواجهة هذا النوع من السلوك هو أن تبق هادئ وثابت.
      لا تتفاعل مع محاولاته لاستفزازك، بل رد عليه بشكل لبق ومحترم.
      هذا قد يُظهر له أن محاولاته لإزعاجك غير مجدية.


      5. تجنب الرد بالمثل

      قد تشعر بالرغبة في الرد على الشخص الحقود بالطريقة نفسها التي يعاملك بها،
      ولكن من المهم أن تتذكر أن الرد بالمثل يمكن أن يؤدي إلى تصعيد الصراع وزيادة التوتر.
      بدلاً من ذلك، حاول أن تكون متسامح وحكيم، وتعالج الموقف بروح إيجابية.


      6. ابحث عن دعم اجتماعي

      التحدث عن مشاعرك يمكن أن يساعدك على تخفيف الضغط العاطفي والحصول على نصائح عملية.
      ووجود دعم اجتماعي قوي يمكن أن يكون مصدرًا للقوة في التعامل مع مثل هذه المواقف.


      7. لا تخاف من المواجهة البناءة

      في بعض الأحيان، قد يكون من الضروري مواجهة الشخص الحقود بأسلوب بناء.
      كن صريح، ولكن بطريقة هادئة ومحترمة. أخبريه بشعورك تجاه سلوكه، واطلب منه التوقف عن التصرف بهذه الطريقة.
      قد يكون هذا الحوار صعبًا، لكنه يفتح الباب أمام تحسين العلاقة أو وضع حد للسلوك السلبي.


      8. ركز على نفسك وعلى أهدافك

      لا تدعي سلوك الشخص الحقود يشتتك عن أهدافك، أو يسلبك طاقتك
      ركز على تطوير نفسك وتحقيق طموحاتك. إنجازاتك وسعادتك هي أفضل رد على أي شخص يحاول التقليل من شأنك.



      9. كن حذر من البيئة السامة

      إذا كان الشخص الحقود جزءًا من بيئة أكبر تتسم بالسلبية أو السمية،
      فقد يكون من الأفضل التفكير في تقليل تواجدك في تلك البيئة.
      وإحاطة نفسك بأشخاص يدعمونك ويقدرونك.


      10. تعلم متى تنسحب

      في بعض الأحيان، قد يكون أفضل حل هو الابتعاد عن الشخص الحقود بشكل كامل،
      خاصة إذا كانت محاولاتك لتحسين الوضع لم تنجح.
      انسحابك من الموقف لا يعني ضعفك، بل يعكس حكمتك في حماية سلامك الداخلي

      لينا الرواس
    • تلاوة المتسابق خالد عطية لسورة هود من الآية 117 حتى نهاية السورة وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)     .قال تعالى فى كتابه :{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } ...(ولم يقل: صالحون )..

      روى البخاري عن السيدة زَينَبُ بنتُ جَحشٍ قالت : يا رسولَ اللهِ ، /أفنَهلِك وفينا ( الصالحونَ ) ؟ قال : نعمْ ، إذا كثُر الخبَثُ..فلا تنفع كثرة الصالحين بدون إصلاح يعني اذا ماكو مصلحين ...

      ان من اسباب تدهور أحوال المسلمين وبعدهم عن دينهم وتسلط أعدائهم عليهم هو بسبب كثرة وجود الصالحين،.وندرة المصلحين حيث يوجد فرق بين الصالح والمصلح وهذا مانتكلم

      ولكن واجب المسلم هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي للتغيير والإصلاح لا اعتزال الناس وترك المنكرات تفشو وتزيد بسبب انا صالح اصلحت نفسي وانتهى الامر ..



      عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
      «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ».
      [صحيح] - [رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وأحمد] - [سنن الترمذي - 2168]

      الشرح
      يُخبِرُ أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أن الناس يقرؤون هذه الآية:
      {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105].
      ويفهمون منها أنّ على الإنسان السعي في إصلاح نفسه فقط، وأنه لا يضره بعد ذلك ضلال من ضل، وأنهم غير مطالَبين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!
      فأعلمهم أنها ليست كذلك، وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يمنعوه من ظلمه، وعندهم القدرة على منعه، يوشك أن يعمَّ الله الجميعَ بعقاب من عنده، الفاعل للمنكر، والساكت عنه

      من فوائد الحديث

      واجب المسلمين التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

      عقاب الله العام يشمل الظالم لظلمه، ويشمل الساكت عن الإنكار إن كان قادرًا على الإنكار.
      تعليم العامة وإفهامهم النصوص القرآنية على الوجه الصحيح لها.   أنه يجب على الإنسان العناية بفهم كتاب الله عز وجل، حتى لا يفهمه على غير ما أراد الله تعالى. الاهتداء لا يتحقق مع ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.   التفسير الصواب للآية: الزموا حفظ أنفسكم عن المعاصي، فإذا حفظتم أنفسكم لم يضركم إذا عجزتم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضلال من ضل بارتكاب المناهي إذا اهتديتم إلى اجتنابها.

      وعليه فالواجب على المسلم نحو أهله ومجتمعه هو الإصلاح، /كما قال الله تعالى: والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين [الأعراف:170].

      فالمطلوب من المسلم أن يكون مصلحا لا صالحا فقط

      قال أهل العلم : مصلحٌ واحدٌ أحب إلى الله من آلاف الصالحين لأن المصلح يحمي الله به أمة والصالح يكتفي بحماية نفسه فقط ولا يقوم بالاصلاح تارك الناس على ضلالتهم ال تعالى فى كتابه :{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ }.•.   

       السؤال:       هل يوجد تعارض بين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كَنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٠٥﴾ ﴾ [المائدة آية:١٠٥] و ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)                   الجواب:                        الآية الكريمة تدل على أن الواجب على الإنسان أن يعتني بنفسه وأن يهتم بها وأن يجتهد في إصلاحها، ولا يَضُرُّهُ من ضَلَّ بعد ذلك إذا اهتدى، الإنسان مسؤول عن نفسه ولا يَضُرُّهُ ضلال غيره، يقول الله جل وعلا: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وفي الحديث الصحيح، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَجْنِي جَانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ، لاَ يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَ لا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ فعلى المؤمن أن يسعى في إصلاح نفسه) واستقامتها على طاعة الله ورسوله ولا يضرُّه من ضَلَّ إذا اهتدى ومن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما اهتدى فهو ناقص الهداية، ناقص الإيمان،                   فالمعنى أنه لا يضرُّه من ضلَّ إذا أدّى الواجب الذي عليه، ومن الواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، هذا من الواجب عليه                       وقد خطب الصدّيق رضي الله عنه، وقف على الناس وقال لهم: إن بعض الناس يقرأ هذه الآية ويضعونها في غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغيِّرُوهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ ومراده رضي الله عنه أنه ما يكون مهتدياً من ضيع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يكون ناقص الهداية، ناقص الإيمان، ضعيف الإيمان، ومعنى إذا اهتديتم يعني إذا أدّيتم الواجب الذي عليكم وتركتم ما حرم الله عليكم، لا يضرّكم من ضلّ بعد ذلك، لا يضرّك ضلال أبيك، ولا أخيك ولا أهل بلدك، ولا الناس كلهم، لا يضرّك، إذا أديت الواجب واجتهدت بالواجب، فإنّه لا يضرك من ضل               ومن حقّ الله عليك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وأن تنصح لله ولعباده وأن تدعو إلى الله، على حسب طاقتك ومن حقه عليك أيضاً أن تؤدِّي حقّ زوجتك وأولادك بنصيحتهم وتوجيههم إلى الخير، وتربيتهم التربية الإسلامية، وأن تقوم بحق جيرانك من إكرامهم والإحسان إليهم، وإبعاد الأذى عنهم وإكرام ضيفك، إلى غير هذا من الحقوق، فالذي لا يؤدي الحقوق التي عليه ما يسمى مهتدياً، يسمى ناقص الهداية،ضعيف الإيمان .

      المصدر: فتاوى نور على الدرب    يتبع         
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182776
    • إجمالي المشاركات
      2536750
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×