اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58752
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180858
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260002
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8463
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53225
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32391
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38748 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 164 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • حديث «ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه..»   عن أبي هريرة  أن رسول الله ﷺ قال: يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة[1]، رواه البخاري. فهذا الحديث أورده الإمام النووي -رحمه الله- في باب الصبر من كتابه رياض الصالحين، وموطن الشاهد فيه ظاهر، وذلك أن من قُبض صفيه من أهل الدنيا فإن ذلك يستدعي منه صبراً، وإلا فإن ذلك قد يفضي به إلى الجزع، والخروج إلى ما لا ينبغي، وما لا يليق من النياحة، والتسخط على أقدار الله ، وما إلى ذلك.   النبي ﷺ يقول في هذا الحديث: يقول الله تعالى..، فهذا من الأحاديث القدسية، فما صدر بمثل هذه الجملة يضيفه النبي ﷺ إلى ربه، أو يقول الراوي: قال رسول الله ﷺ في ما يرويه عن ربه، فيكون ذلك من قبيل الحديث القدسي، وهذه الأحاديث معروفة، وتقارب المائة، منها ما يصح ومنها ما لا يصح، والفرق بينها وبين القرآن -على الأرجح- أن الأحاديث القدسية من كلام الله ، كما أن القرآن من كلام الله -تبارك وتعالى- إلا أنها تفترق عنه بأن القرآن متعبد بتلاوته، وأن القرآن قد تعهد الله  بحفظه، وأن القرآن حفظه الله -تبارك وتعالى- من التبديل والتحريف، وهذه الأحاديث القدسية ليست بمعجزة بلفظها، ولا متعبد بتلاوة ألفاظها، ولم يتعهد الله -تبارك وتعالى- بحفظها. يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا المقصود بالصفي أي: من تصافيه، وهو خلاصة الأحباب والأصحاب، الذي يكون بينك وبينه الصفا والود، فهذا إذا قبض لا شك أن المصيبة فيه تعظم، وأن النفس تحزن لفقده، فإذا زَمّ الإنسان نفسه بالصبر في مثل هذا المقام فإن الله  قد وعده بالجنة.   قال: ثم احتسبه أي: احتسب الأجر على الصبر على فقد هذا الصفي المحبوب، فليس له جزاء إلا الجنة، ولذلك كان السلف  يدركون هذا المعنى إدراكاً جيداً، وقد ذكرت في بعض المناسبات طرفاً من أخبارهم، فمن ذلك ما جاء عن ابن مسعود  لما دخل عليه بعض أصحابه فرأوا صِبْية عنده وغلاماناً كالدنانير، يعني: بحسنهم، وبهائهم، ونضارتهم، فجعلوا ينظرون إليهم، فقال: "تنظرون إليهم؟ والله إني لأتمنى موتهم" فهذا محمول على احتساب هذا الأجر الموعود به. وكذلك قول عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك: يا بني، والله إني لأحب أن تموت قبلي لأحتسبك، فقال: والله ما بي كراهة لما تحب يا أبت. فكانوا يستشعرون مثل هذه المعاني، ويعرفون أن الأجر عند الله  يكون عظيماً، وأنه يبلغ بهذه المصيبة من المنازل العالية الرفيعة ما لا يبلغه بصلاة، ولا صيام، ولا قيام. فأقول: إذا وقع للإنسان شيء من المكروه، ثم احتسب ذلك عند الله  فإنه يُرفع بهذا، ويكفر عنه من خطاياه، فالمؤمن في ربح دائم مستمر، والله  لا يبتليه ليكسره، وإنما يبتليه ليرفعه. هذا، وأسأل الله  أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب العمل الذي يبتغي به وجه الله (5/ 2361)، رقم: (6060).  
    • ربنا اغفر لنا وارحمنا وعافنا برحمتك
    • من درر العلامة ابن القيم عن البلاء
          الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:


      فالبلاء من المواضيع التي تكلَّم عنها العلامة ابن القيم رحمه الله في عدد من كتبه، وقد جمعتُ بفضل من الله وكرمه بعضًا مما ذكره.

      [عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين]



      البلاء اختبار:

      الغِنى والفقر والبلاء والعافية فتنة وابتلاء من الله لعبده يمتحن بها صبره وشكره.


      العاقل لا يجعل المصيبة مصيبتين:

      الكريم ينظر إلى المصيبة، فإن رأى الجزع يردُّها ويدفعها، فهذا قد ينفعه الجزع، وإن كان الجزع لا ينفعه فإنه يجعل المصيبة مصيبتين.

      [كتاب: الكلام على مسألة السماع]



      لا يرفع البلاء إلا بتوبة:

      قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]، فدلالة لفظها أنه لا يغير نِعَمَه التي أنعم بها على عباده حتى يُغيروا طاعته بمعصيته، كما قال في الآية الأخرى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الأنفال: 53] وإشارتها أنه إذا عاقب قومًا وابتلاهم، لم يغير ما بهم من العقوبة والبلاء حتى يغيروا ما بأنفسهم من المعصية إلى الطاعة، كما قال العباس عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة.

      [كتاب: مدارج السالكين في منازل السائرين]



      النظر إلى أهل البلاء:

      أهل الغفلة عن الله والابتداع في دين الله، فهذان الصنفان هم أهل البلاء حقًّا، فإذا رآهم وعلِمَ ما هم عليه عظمَت نعمةُ الله عليه في قلبه، وصفت له، وعرف قدرها.



      طمأنينة المبتلى إلى ثواب الله:

      المبتلى إذا قويت مشاهدته للمثوبة سكن قلبه واطمأنَّ بمشاهدة العوض حتى يستلذَّ بالبلاء ويراه نعمة، ولا يستبعد هذا، فكثير من العقلاء إذا تحقق نفع الدواء الكريه فإنه يكاد يلتذُّ به، وملاحظته لنفعه تغنيه عن تألُّمه بمذاقه.



      ثلاثة أشياء تبعث على الصبر على البلاء:

      ثلاثة أشياء تبعث على الصبر على البلاء:

      أحدها: ملاحظة حسن الجزاء وعلى حسب ملاحظته والوثوق به ومطالعته يخفُّ حملُ البلاء لشهود العوض.

      الثاني: انتظار روح الفرج؛ يعني راحته ونسيمه ولذته، فإن انتظاره ومطالعته وترقُّبه يخفف حمل المشقة، ولا سيما عند قوة الرجاء والقطع بالفرج.

      الثالث: تهوين البلية بأمرين:

      أحدهما: أن يعدَّ نعم الله عليه وأياديه عنده، فإن عجز عن عدِّها وأيس من حصرها، هان عليه ما هو فيه من البلاء، ورآه بالنسبة إلى أيادي الله ونعمه كقطرةٍ من بحر.

      الثاني: أن يذكر سوالف النِّعم التي أنعم الله بها عليه، فهذا يتعلق بالماضي، وتعداد أيادي المنن يتعلق بالحال.



      لذة المحبة تُنسي المصائب:

      المُحِبُّ يجد في لذة المحبة ما يُنسيه المصائب، ولا يجد من مسِّها ما يجد غيره، حتى كأنه قد اكتسى طبيعة ثانية ليست بطبيعة الخلق، بل يقوى سلطانُ المحبة، حتى يلتذَّ بكثير من المصائب أعظم من التذاذ الخَلِي بحظوظه وشهواته.



      من أوجه استواء النعمة والبلية في الرضا بهما:

      وإنما تستوي النعمة والبلية عنده في الرضا بهما لوجوهٍ:

      أحدها: أنه جازم بأنه لا تبديل لكلمات الله، ولا رادَّ لحكمه، وأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فهو يعلم أن كلًّا من البلية والنعمة بقضاءٍ سابقٍ وقدرٍ حتم.

      الثاني: أنه محب، والمحب الصادق من رضي بما يعامله به حبيبه.

      الثالث: أنه جاهل بعواقب الأمور، وسيده أعلم بمصلحته وما ينفعه.

      [كتاب: إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان]



      ما يصيب العبد من مصائب فبسبب ذنوبه:

      إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله أو بإدالة عدُوِّه عليه، فإنما هي بذنوبه، إما بترك واجبٍ، أو فعل محرمٍ، وهو من نقص إيمانه.

      وبهذا يزول الإشكال الذي يورده كثير من الناس على قوله تعالى: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 141]، فالتحقيق أن انتفاء السبيل عن أهل الإيمان الكامل، فإذا ضعف الإيمان صار لعدوِّهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم، فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بما تركوه من طاعة الله تعالى.

      فالمؤمن عزيز عالٍ مُؤيد منصور مكفي مدفوع عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه من بأقطارها، إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته، ظاهرًا، وباطنًا.



      من رحمة أرحم الراحمين تسليط أنواع البلاء على العبد:

      من إتمام رحمة أرحم الراحمين: تسليط أنواع البلاء على العبد، فإنه أعلم بمصلحته، فابتلاؤه له وامتحانه، ومنعه من كثير من أعراضه وشهواته: من رحمته به، ولكن العبد لجهله وظُلْمه يتهم ربه، ولا يعلم إحسانه إليه بابتلائه وامتحانه.


      من حِكَم ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوِّهم عليهم:

      إن ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوِّهم لهم وقهرهم وكسرهم لهم أحيانًا، فيه حِكَم عظيمة، لا يعلمها على التفصيل إلا الله عز وجل.

      فمنها: استخراج عبوديتهم، وذُلهم لله، وانكسارهم له، وافتقارهم إليه، وسؤالهم نصرهم على أعدائهم، ولو كانوا دائمًا منصورين قاهرين غالبين لبطروا وأشروا، ولو كانوا دائمًا مقهورين مغلوبين منصورًا عليهم عدوُّهم لما قامت للدين قائمة، ولا كانت للحق دولة، فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن صرفهم بين غلبتهم تارة، وكونهم مغلوبين تارةً، فإذا غُلبوا تضرعوا إلى ربهم، وأنابوا إليه، وخضعوا له، وانكسروا له، وتابوا إليه، وإذا غَلَبوا أقاموا دينه وشعائره، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وجاهدوا عدوَّه، ونصروا أولياءه.



      من رحمة أرحم الراحمين أن ابتلى عباده ليعافيهم:

      ومن رحمته: أن نغَّص عليهم الدنيا وكدَّرها، لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، ويرغبوا في النعيم المقيم في دار جواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليُعطيهُم، وابتلاهم ليُعافيهُم، وأماتهم ليُحييهم.

      [كتاب: الروح]


      سهام البلاء:

      وقد جعل الله سبحانه نفوس المطمئنين إلى سواه أغراضًا لسهام البلاء، ليعلم عباده وأولياءه أن المتعلق بغيره مقطوع، والمطمئن إلى سواه عن مصالحه ومقاصده مصدود وممنوع.

      [كتاب: طريق الهجرتين وباب السعادتين]



      من ابتُلي فرده ذلك إلى ربه فهو علامة سعادته:

      إذا ابتلى الله عبده بشيء من أنواع البلايا والمحن فإن رده ذلك الابتلاء والامتحان إلى ربه، وجمعه عليه، وطرحه ببابه، فهو علامة سعادته وإرادة الخير به، والشدة بتراء لا دوام لها وإن طالت، فتقلع عنه حين تقلع، وقد عُوِّض منها أجلَّ عوض وأفضله، وهو رجوعه إلى الله بعد أن كان شاردًا عنه، وإقباله عليه بعد أن كان نائيًا عنه، وانطراحه على بابه وقد كان عنه معرضًا، وللوقوف على أبواب غيره متعرضًا.

      وكانت البلية في حق هذا عين النعمة، وإن ساءته، وكرهها طبعه، ونفرت منها نفسه.

      فربما كان مكروه النفوس إلى

      محبوبها سببًا ما مثله سبب
        وقوله تعالى في ذلك هو الشفاء والعصمة: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].


      وإن لم يرده ذلك البلاء إليه، بل شرد قلبه عنه، وردَّه إلى الخلق، وأنساه ذكر ربه، والضراعة إليه، والتذلل بين يديه، والتوبة والرجوع إليه، فهو علامة شقاوته وإرادة الشرِّ به، فهذا إذا أقلع عنه البلاء ردَّه إلى حكم طبيعته، وسلطان شهواته، ومرحه وفرحه، فجاءت طبيعتهُ عند القدرة بأنواع الأشر والبطر والإعراض عن شكر المنعم عليه بالسراء، كما أعرض عن ذكره والتضرع إليه في الضراء، فبليةُ هذا وبال عليه وعقوبة ونقص في حقه، وبلية الأول تطهير له ورحمة وتكميل، وبالله التوفيق.


      أسباب الصبر على البلاء:

      والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة:

      أحدها: شهود جزائها وثوابها.

      الثاني: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها.

      الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنها مقدرة في أُمِّ الكتاب قبل أن تخلق، فلا بد منها، فجزعه لا يزيده إلا بلاء.

      الرابع: شهوده حق الله عليه في تلك البلوى، وواجبه فيها، وهو الصبر بلا خلاف بين الأمة...فهو مأمور بأداء حق الله وعبوديته عليه في تلك البلوى، فلا بد له منه، وإلا تضاعفت عليه.

      الخامس: شهود ترتُّبها عليه بذنبه، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ [الشورى: 30]، وهذا عامٌّ في كل مصيبة دقيقة وجليلة، فيشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في رفع تلك المصيبة.

      السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها، وأن العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيده ومولاه.


      السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع ساقه إليه الطبيب العليم بمصلحته، الرحيم به، فليصبر على تجرُّعه، ولا يتقيأه بتسخُّطه وشكواه، فيذهب نفعه باطلًا.


      الثامن: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لا يحصل بدونه، فإذا طالعت نفسه كراهية هذا الدواء ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره، قال الله تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].

      التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتله، وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبين حينئذٍ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت اصطفاه واجتباه...وجعل أولياءه وحزبه خدمًا له وعونًا له، وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طُرِدَ...وتضاعفت عليه المصيبة، وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة في حقه صارت مصائب، كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعمًا عديدة، وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبر ساعة، وتشجيع القلب في تلك الساعة.

      العاشر: أن يعلم أن الله سبحانه يربِّي عبده على السرَّاء والضرَّاء، والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبد السراء والعافية الذي يعبد الله على حرف، فإن أصابه خيرٌ اطمأنَّ به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته.


      فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء ليست بدون نعمته عليه في العافية لشغل قلبه بشكره ولسانه بقوله: ((اللهم أعِنِّي على ذكرك وشُكْرك وحسن عبادتك))، وكيف لا يشكر من قيض له ما يستخرج به خبثه ونحاسه، ويُصيره تِبْرًا خالصًا يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟


      فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبر على البلاء، فإن قويت أثمرت الرضا والشكر، فنسأل الله أن يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بابتلائه بمَنِّه وكرمه.

      [كتاب: مفتاح دار السعادة]


      من رحمة الله وبره بعباده كسرهم بأنواع المصائب والمحن لينالوا رضاءه ومحبته:

      ومن تدبر حكمته سبحانه، ولطفه وبرَّه بعباده وأحبابه، في كسره لهم ثم جبره بعد الانكسار، كما يكسر العبد بالذنب ويُذلُّه به ثم يجبرُه بتوبته عليه ومغفرته له، وكما يكسره بأنواع المصائب والمحن ثم يجبره بالعافية والنعمة انفتح له باب عظيم من أبواب معرفته ومحبته، وعَلِمَ أنه أرحمُ بعباده من الوالدة بولدها، وأن ذلك الكسر هو نفس رحمته به وبره ولطفه، وهو أعلم بمصلحة عبده منه، ولكن العبد لضعف بصيرته ومعرفته بأسماء ربه وصفاته لا يكاد يشعر بذلك، ولا يُنالُ رضا المحبوب وقربه والابتهاج والفرح بالدنو منه والزُّلْفى لديه إلا على جسر من الذل والمسكنة، وعلى هذا قام أمرُ المحبة، فلا سبيل إلى الوصول إلى المحبوب إلا بذلك.


      على جسر المحنة والابتلاء يصل العبد إلى الغايات المحمودة:


      لله سبحانه من الحِكم في ابتلائه أنبياءه ورسله وعباده المؤمنين ما تتقاصر عقولُ العالمين عن معرفته، وهل وصل من وصل إلى الغايات المحمودة والنهايات الفاضلة إلا على جسر المحنة والابتلاء.


      أهل الابتلاء على الحقيقة:

      من خَلَّى الله بينه وبين معاصيه، فقد سقط من عينه وهان عليه، وأن ذلك ليس من كرامته على ربه، وإن وسَّع الله عليه في الدنيا، ومدَّ له من أسبابها، فإنهم أهلُ الابتلاء على الحقيقة.




      متى يصير البلاء نعمة:

      قيل: إذا استكمل العبدُ حقيقة اليقين صار البلاءُ عنده نعمةً، والمحنة منحةً.

      [كتاب: زاد المعاد في هدي خير العباد]


      علاج حرِّ المصيبة وحُزنها:

      قال تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157]، وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من أحد تصيبه مُصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها، إلا أجاره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها))، وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب، وأنفعه له في عاجلته وآجلته، فإنها تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقَّق العبد بمعرفتهما تسلَّى عن مصيبته.

      أحدهما: أن العبد وأهله وماله ملك له عز وجل حقيقة، وقد جعله عند العبد عارية، فإذا أخذه منه، فهو كالمعير يأخذ متاعه من المستعير، وأيضًا فإنه محفوف بعدمين: عدمٍ قبله، وعدمٍ بعده، وملك العبد له متعة معارة في زمن يسير، وأيضًا فإنه ليس الذي أوجده عن عدمه، حتى يكون ملكه حقيقةً، ولا هو الذي يحفظه من الآفات بعد وجوده، ولا يُبقي عليه وجوده، فليس له فيه تأثير، ولا ملك حقيقي.


      والثاني: أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق، ولا بد أن يُخلِّف الدنيا وراءَ ظهره، ويجيء ربه فردًا كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ولا عشيرة، ولكن بالحسنات والسيئات، فكيف يفرح بموجود، أو يأسى على مفقود، ففكره في مبدئه ومعاده من أعظم علاج هذا الداء.


      ومن علاجه: أن ينظر إلى ما أصيب به، فيجد ربَّه قد أبقي عليه مثله، أو أفضل منه، وادَّخَر له – إن صبر ورضي – ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعافٍ مُضاعفةٍ، وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي.


      ومن علاجها: أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، قال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [الحديد: 22، 23].


      ومن علاجه: أن يُطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب، وليعلم أنه في كل وادٍ بنو سعد، ولينظر يَمْنةً فهل إلا محنة؟ ثم ليعطف يَسْرةً، فهل يرى إلا حسرة؟ وأنه لو فتش العالم لم يرَ فيهم إلا مُبْتلى، إما بفوات محبوب، أو حصول مكروه، وأن سرور الدنيا أحلامُ نوم أو كظلٍّ زائلٍ، إن أضحكت قليلًا، أبكت كثيرًا، وإن سرت يومًا ساءت دهرًا، وإن متعت قليلًا منعت كثيرًا، وما ملأت دارًا خيرةً إلا ملأتها عبرة، ولا سرته بيوم سرور إلا خبأت له يوم شرور.


      ومن علاجها: أن يعلم أن فوات ثواب الصبر والتسليم، وهو الصلاة والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع أعظمُ من المصيبة في الحقيقة.


      ومن علاجها: أن يروح قلبه بروح رجاء الخلف من الله، فإنه من كل شيء عوض إلا الله، فما منه عوض.


      ومن علاجها: أن يعلم أن ما يعقبه الصبرُ والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أُصيب به لو بقي عليه، ويكفيه من ذلك بيتُ الحمد الذي يُبنى له في الجنة على حمده لربه واسترجاعه، فلينظر أي المصيبتين أعظم؟ مصيبةُ العاجلة، أو مصيبةُ فوات بيت الحمد في جنة الخلد.


      ومن علاجها: أن يعلم أنه وإن بلغ في الجزع غايته، فآخر أمره إلى صبر الاضطرار، وهو غير محمود ولا مُثاب.


      ومن علاجها: أن يعلم أن الجزع يُشمت عدوه، ويسوء صديقه، ويُغضب ربه، ويسرُّ شيطانه، ويُحبط أجره، ويُضعف نفسه، وإذا صبر واحتسب أنضى شيطانه، وردَّه خاسئًا، وأرضى ربَّه، وسرَّ صديقه، وساء عدوه، وحمل عن إخوانه، وعزَّاهم هو قبل أن يُعزُّوه، فهذا هو الثبات والكمال الأعظم، لا لطم الخدود، وشق الجيوب.


      ومن علاجها: أن يعلم أن حظَّه من المصيبة ما تُحدث له، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، فحظُّك منها ما أحدثته لك، فاختر خير الحظوظ أو شرَّها، فإن أحدثت له سخطًا وكفرًا كُتِبَ في ديوان الهالكين، وإن أحدثت له جزعًا وتفريطًا في ترك واجب، أو فعل محرم كتب في ديوان المفرِّطين، وإن أحدثت له شكاية وعدم صبر كتب في ديوان المغبونين، وإن أحدثت له اعتراضًا على الله وقدحًا في حكمته فقد قرع باب الزندقة أو ولجه، وإن أحدثت له صبرًا وثباتًا لله كتب في ديوان الصابرين، وإن أحدثت له الرضا عن الله كتب في ديوان الراضين، وإن أحدثت له الحمد والشكر كتب في ديوان الشاكرين، وكان تحت لواء الحمد مع الحمَّادين، وإن أحدثت له محبة واشتياقًا إلى لقاء ربه، كُتِبَ في ديوان المحبين المخلصين، وفي مسند أحمد والترمذي من محمود بن لبيد يرفعه: ((إن الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط)) زاد أحمد: ((ومن جزع فله الجزع)).

      ومن علاجها: أن يعلم أن الجزع لا يردها بل يُضاعفها وهو في الحقيقة من تزايد المرض.

      ومن علاجها: أن يوازن بين أعظم اللذَّتين والتمتعين وأدومهما، لذة تمتعه بما أُصيب به، ولذة تمتعه بثواب الله له، فإن ظهر له الرجحان فآثر الراجح فليحمد الله على توفيقه، وإن آثر المرجوح من كل وجه فليعلم أن مصيبته في عقله وقلبه ودينه أعظمُ من مصيبته التي أُصيب بها في دنياه.

      ومن علاجها: أن يعلم أن أنفع الأدوية له موافقة ربه وإلهه فيما أحَبَّه ورضيه له، وأن خاصية المحبة موافقة المحبوب، فمن ادَّعى محبة محبوب ثم سخط ما يُحبُّه وأحبَّ ما يُسخطه، فقد شهد على نفسه بكذبه، وتمقَّت إلى محبوبه.


      ومن علاجها: أن يعلم أن الذي ابتلاه بها أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وأنه سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه به، ولا ليعذبه به، ولا ليجتاحه، وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه، وليسمع تضرعه وابتهاله، وليراه طريحًا ببابه، لائذًا بجنابه، مكسور القلب بين يديه، رافعًا قصص الشكوى إليه.


      ومن علاجها: أن يعلم أنه لولا مِحَنُ الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكِبرِ والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلًا وآجلًا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقَّده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظًا لصحة عُبوديته، واستفراغًا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه.

      فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا، وبغوا، وعتوا، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيرًا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله يستفرغُ به من الأدواء المهلكة حتى إذا هَذَّبه ونقَّاه وصفَّاه أهَّله لأشرف مراتب الدنيا وهي عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة، وهو رؤيته وقربه.


      ومن علاجها: أن يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة، قلبها الله سبحانه كذلك، وحلاوة الدنيا بعينها مرارة الآخرة، ولأن ينتقل من مرارة منقطعة إلى حلاوة دائمة خيرٌ له من عكس ذلك، فإن خفي عليك هذا، فانظر إلى قول الصادق المصدوق: ((حُفَّتِ الجنَّةُ بالمكاره، وحُفَّتِ النارُ بالشهوات)).


      وفي هذا المقام تفاوتت عقول الخلائق، وظهرت حقائق الرجال، فأكثرُهم آثر الحلاوة المنقطعة على الحلاوة الدائمة التي لا تزول، ومن لم يحتمل مرارة ساعة لحلاوة الأبد، ولا ذُلَّ ساعةٍ لعزِّ الأبد، ولا محنة ساعة لعافية الأبد، فإن الحاضر عنده شهادة، والمنتظر غيب، والإيمان ضعيف، وسلطان الشهوة حاكم، فتوَلَّد من ذلك إيثار العاجلة، ورفضُ الآخرة، وهذا حال النظر الواقع على ظواهر الأمور، وأوائلها ومبادئها، وأما النظر الثاقب الذي يخرق حجب العاجلة، ويجاوزه إلى العواقب والغايات، فله شأن آخر.


      فادْعُ نفسك إلى ما أعَدَّ الله لأوليائه وأهل طاعته من النعيم المقيم، والسعادة الأبدية، والفوز الأكبر، وما أعَدَّ لأهل البطالة والإضاعة من الخزي والعقاب والحسرات الدائمة، ثم اختر أيّ القسمين أليق بك، وكلٌّ يعمل على شاكلته، وكلُّ أحد يصبو إلى ما يُناسبه، وما هو الأولى به، ولا تستطل هذا العلاج، فشدة الحاجة إليه من الطبيب والعليل دعت إلى بسطه، وبالله التوفيق.


      البلاء قد يكون منحة ونعمة:

      النفوس تكتسبُ من العافية الدائمة والنصر والغنى طغيانًا وركونًا إلى العاجلة، وذلك مرض يعوقها عن جدها في سيرها إلى الله والدار الآخرة، فإذا أراد بها ربُّها ومالكها وراحمها كرامته، قيَّض لها من الابتلاء والامتحان ما يكون دواء لذلك المرض العائق عن السير الحثيث إليه، فيكون ذلك البلاء والمحنة بمنزلة الطبيب يسقي العليل الدواء الكريه، ويقطع منه العروق المؤلمة لاستخراج الأدواء منه، ولو تركه لغلبته الأدواء حتى يكون فيها هلاكه.

      [كتاب: الفوائد]



      مشاهد على العبد ملاحظتها إذا جرى له مكروه يكرهُهُ:


      إذا جرى على العبد مقدور يكرهُهُ، فله فيه ستة مشاهد:


      أحدها: مشهد التوحيد، وأن الله هو الذي قدرهُ وشاءهُ وخلقهُ، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.


      الثاني: مشهد العدل، وأنه ماضٍ فيه حُكْمُهُ، عدل فيه قضاؤه.


      الثالث: مشهد الرحمة، وأن رحمته في هذا المقدور غالبة لغضبه وانتقامه، ورحمتهُ حشوهُ.



      الرابع: مشهد الحكمة، وأن حكمته سبحانه اقتضت ذلك، لم يُقدره سُدًى، ولا قضاه عبثًا.


      الخامس: مشهد الحمد، وأن له سبحانه الحمد التام على ذلك من جميع الوجوه.


      السادس: مشهد العبودية، وأنه عبد محض من كل وجه، تجري عليه أحكام سيِّده وأقضيته بحكم كونه ملكه وعبده، فيُصرفه تحت أحكامه القدرية كما يصرفه تحت أحكامه الدينية، فهو محل لجريان هذه الأحكام عليه.


      فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ

      شبكة الالوكة

    • =  

      مِن الحقائق التي يتفق عليها البشرُ: أن هذه الدنيا مظنةُ الكَدَر، تتنوع فيها المصائب وتتقلب على ألوانُ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾[البقرة: 155]، لا فرق في ذلك بين مسلمٍ وكافر، إلا أن المسلمَ مع هذا الواقع الكوني الذي لا ينفك عنه أحد، واقع: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾[البلد: 4]؛ يتعامل مع المصائب بمنظارٍ آخر؛ يخفِّف عليه وقعَ المصاب، بل وربما انتقل معه إلى درجةِ الرضى، وتلك منزلةٌ عليّة، يمنّ اللهُ بها على مَن يشاء مِن عباده.

      ولِما سَبَقَ في عِلْمِ الله مِن مضيّ سُنة الابتلاء في الخلق؛ صار الإيمانُ بالقدَر أحدَ أركان الإيمان التي لا يتم إيمانُ عبدٍ إلا به.


      لقد طُرِقتْ هذه المسألةُ كثيراً، لكن مع تكرُّر الشكوى من المصائب، وتجدد الهمومِ والمنغّصات؛ كان تقريبُ كيفية تلقّي هذه الأقدار المؤلمة مِن الأهمية بمكان، مستفيداً من نصوص الوحيين، وكلام العلماء والعقلاء، وقد نظمتُها على صورة قواعد ([1])، هي:







      القاعدة الأولى: أن البلاء لا ينفك عنه أحدٌ؛ فلستَ وحدَك ـ أيها المبتلى ـ في هذا الطريق، وهذا مما يَسْلو به الإنسانُ، على حدّ قول الخنساء:


      ولولا كثرةُ الباكين حولي *** على إحوانهم؛ لقتلتُ نفسي


      القاعدة الثانية: تَذكَّر جيداً أن الله تعالى لا يُقدِّر شيئاً إلا لحكمةٍ بالغة، وعاها مَن وعاها، وجهِلها مَن جهِلها، وكم في المحن من مِنَح، وكم في المصائب مِن ألطاف! ومِن وراء الابتلاء حِكمٌ وأسرار تعجز قلوبُ البشر وعقولُهم عن إدراكها([2]).

      كم مِن شاردٍ عن ربه، يبتليه مولاه بحادث، فيكون الحادثُ سبباً في توبته ورجوعه لمولاه! وكم مِن حادثٍ أنجى مِن حادثٍ أكبرَ منه! ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون!


      القاعدة الثالثة: تيقّن أن جالبَ النفع هو الله، ودافع الضر هو الله، وأن ما يقع لا يخفى عليه، بل كله تحتَ عينه، وأن رحمتَه سبقت غضبَه، وأن الله أرحم بعباده من أمهاتهم اللائي ولدنهم، بل من أنفسهم التي يحملونها، وهذا كلُّه يدعوك لأن تُعلّق قلبَك بالله وحده، ترجوه، تُخبت له، تنطرح بين يديه.


      القاعدة الرابعة: تذكّر جيداً وصيةَ النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس ـ كما هي وصيةٌ للأمة كلها ـ : "ما أصابك لم يكنْ لِيخطِئك، وما أخطأك لمْ يكنْ ليصيبك"([3]) فلِمَ الجزع؟! ولمَ التسخط؟!

      ثم تأمل.. ماذا جلب الجزعُ والقلقُ على أهله؟! هل صلحتْ أحوالهم؟! هل ردّ قلقُهم ما كُتب عليهم؟! أبداً، بل خسروا كثيراً!


      القاعدة الخامسة: اعرف حقيقةَ الدنيا تسترح:

      طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها

      صَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ

      وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها

      مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ

      وَإِذا رَجَوتَ المُستَحيل فَإِنَّما

      تَبني الرَجاءَ عَلى شَفيرٍ هارِ

      فمن عرف حقيقةَ الدنيا، وفَقِهَ سنةَ الله فيها؛ استراح.


      القاعدة السادسة: تذكّر أنَّ الفرجَ بعد الكربِ سنَّةٌ ماضيةٌ، وقضيةٌ مُسلَّمةٌ، كالنهار بعد الليلِ، لا شكَّ فيه ولا ريب، فما عُرِفَ أن كربةً استحكمت استحكاماً لا فرج معه، بل لابد من فرج: إما فرج حسي، أو فرج معنوي.

      وكل الحادثات إذا تناهت

      فموصول بها الفرج القريب

      وخيرٌ من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا"([4]).


      القاعدة السابعة: أحسِن الظن بربك؛ فإن هذه عبادة بذاتها:

      أحسن الظن بربٍّ عوّدك

      حسناً أمسِ، وسوّى أَوْدك

      إن رباً كان يكفيك الذي

      كان بالأمس؛ سيكفيك غدك


      وخيرٌ من ذلك قول الله عز وجل ـ في الحديث القدسي الصحيحِ ـ : "أنا عند ظنِّ عبدي بي؛ فلْيظنَّ بي ما شاءَ"([5]).


      القاعدة الثامنة: تَذكّر دائماً أن اختيار الله خيرٌ من اختيارك لنفسك، هذه ضعها نصب عينيك؛ لأنها تُورثك عبادةً أخرى، وهي: الرضى عن الله! والرضى عن الله عبادةٌ جليلة، مَنْ فقدها فَقَدَ خيراً كثيراً.

      قال الأعمش: كنا عند علقمة فقُرئ عنده هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾[التغابن: 11] فسُئل عن ذلك؛ فقال: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها مِن عند الله؛ فيرضى ويُسلّم.


      القاعدة التاسعة: لا تفكر بكيفية الفرَج! فإن الله إذا أراد شيئاً يسّر أسبابَه، وقد تكون هذه الأسباب لا تخطر على البال، وسل نفسك: هل كان موسى يعرف كيفيةَ الفرَج التي أُوحي له بها حين وقف أمام البحر؟!


      القاعدة العاشرة: تجمّل بالصبر، وتحلَّ بالرضا، واحتسب الأجر، وتذكّر ما أعده اللهُ لأهل البلاء: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾[البقرة: 155]، وتأمل في أمر الله لنبيه بقوله: ﴿وَبَشِّرِ﴾، فسبحانك ربي ما أرحمك وألطفك!


      القاعدة الحادية عشر: عليك بالدعاء؛ فسِهامُه صائبة، وعواقبه مجابة، ولن يخسر الداعي قطّ؛ فإنه إمّا أن تنكشف كربتُه عاجلاً، أو يَدفع اللهُ به كربًا أشدّ ـ لا يعلمه ـ، أو يجدها مدخرةً له يوم القيامة.


      وأخيراً: إذا ضاقت نفسُك بهمّ المصيبة، وثَقُل كاهلك بحملها؛ فانطلق واسجد، وضع أثقالَ الأحزان بسجدةٍ بين يدي مولاك، وأَكثِر من تسبيحه وذِكره، فلنعم الربُّ الذي قال: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِين﴾[الحجر: 97، 98]، وأبشر بقُرب الفرَج.





      ([1]) ومما لا يَخفى أن الاستدلالَ على كل جزئية منها بالتفصيل مما يطول معه المقام، وقد بسطتُ الكلام فيها في محاضرة بعنوان: "قواعد في التعامل مع الشدائد"، وهي موجودة في الموقع.


      ([2]) وضّحت هذا بشكل أكثر تفصيلاً في القاعدة الثانية من كتابي (قواعد قرآنية).


      ([3]) مسند أحمد ح(21653) وسنده حسن.


      ([4]) مسند أحمد ح(2803) وستده حسن.


      ([5]) مسند أحمد ح(16016)، وصححه ابن حبان.

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182982
    • إجمالي المشاركات
      2537822
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×