اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59186
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181172
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8648
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53494
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16462
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32507
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39214 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 131 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • كلمة الحق أحمد محمد شاكر   ما أَقلَّ ما قلنا (كلمةَ الحق) في مواقف الرجال، وما أكثر ما قصَّرنا في ذلك، إن لم يكن خوفاً فضعفاً، ونستغفر الله، وأَرى أَنْ قد آن الأوان لنقولها ما استطعنا؛ كفَّارةً عما سَلَف من تقصير، وعما أَسْلَفْتُ من الذنوب، ليس لها إلَّا عفوُ الله ورحمته، والعمر يجري بنا سريعاً، والحياة توشك أن تبلغ منتهاها . وأَرى أنْ قد آنَ الأوانُ لنقولها ما استطعنا، وبلادُنا، وبلاد الإسلام تنحدر في مجرى السَّيْل، إلى هُوَّة لا قرار لها، هُوَّةِ الإلحاد والإباحية والانحلال، فإن لم نقف منهم موقف النذير، وإن لم نأخذ بحُجَزِهم عن النار انحدرنا معهم، وأصابنا من عَقابيل ذلك ما يصيبهم، وكان علينا من الإثم أضعاف ما حُمِّلوا . ذلك بأن الله أخذ علينا الميثاق {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187]. وذلك بأن ضرب لنا المثل بأَشقى الأُمم {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78، 79].   وذلك بأن الله وصفنا معشرَ المسلمين بأننا خيرُ الأمم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ} [آل عمران:110]. فإن فقدنا ما جعلنا الله به خير الأُمم، كنَّا كمَثَل أشقاها، وليس من منزلة هناك بينهما. وذلك بأن الله يقول: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً} [الأحزاب: 39] .   وذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أَلاَ لا يمنعنَّ أحدكم رهبة الناس أن يقول بحقٍّ إذا رآه الناس أو شَهِدَه؛ فإنه لا يُقرِّب من أَجَلٍ ذلك، ولا يُبَاعد من رِزْقٍ، أَنْ يقولَ بحقٍّ، أو يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ). وذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحقرنَّ أحدكم نفسه، قالوا: يا رسول الله، كيف يحقر أَحدنا نفسه؟ قال: يرى أمراً لله عليه فيه مقال، ثم لا يقولُ فيه؛ فيقولُ الله عز وجل له يوم القيامة: ما منعك أن تقولَ فيَّ كذا وكذا ؟فيقولُ خَشْيَة الناس، فيقول: فإياي كنتَ أَحقَّ أن تَخْشَى). نريد أن نقول (كلمة الحق) في شؤون المسلمين كلها، نريد أن ننافح عن الإسلام ما استطعنا، بالقول الفصل، والكلمة الصريحة، لا نخشى أحداً إلاَّ الله؛ إذ نقول ما نقول في حدود ما أنزل الله لنا به، بل ما أوجب عليه أن نقوله، بهدي كتاب ربنا، وسنة رسوله.   نريد أَن نحارب الوثنية الحديثة والشرك الحديث، اللذين شاعا في بلادنا وفي أكثر بلاد الإسلام، تقليداً لأُوربة الوثنية الملحدة، كما حارب سلفنا الصالح الوثنية القديمة، والشرك القديم.   نريد أن ننافح عن القرآن، وقد اعتاد ناس أن يلعبوا بكتاب الله بين أَظهرنا، فمن متأوِّل لآياته غير ِمؤمن به، يريد أن يَقْسِرَها على غير ما يدل عليه صريح اللفظ في كلام العرب، حتى يوافق ما آمن به، أو ما أُشْرِبتْهُ نفسه، من عقائد أُوربة ووثنيتها وإلحادها، أو يُقَرِّبه إلى عاداتهم وآدابهم، إن كانت لهم آداب؛ ليجعل الإسلام ديناً عصريًّا في نظره ونظر ساداته الذين ارتضع لبانهم، أو رُبِّي في أحضانهم!!. ومِنْ مُنكرٍ لكل شيء من عالم الغيب، فلا يفتأ يحاور ويداور؛ ليجعل عالم الغيب كله موافقاً لظواهر ما رأى من سنن الكون، إن كان يرى، أو على الأصح لما فهم أَن أُوربة ترى!! نعم، لا بأس عليه عنده أن يؤمن بشيء مما وراء المادة، إن أثبته السادة الأُوربيون، ولو كان من خرافات استحضار الأرواح!! ومِنْ جاهلٍ لا يفقه في الإسلام شيئاً, ثم لا يستحي أن يتلاعب بقراءات القرآن وألفاظه المعجزة السامية, فيُكذِّب كل الأئمة والحفاظ فيما حفظوا ورووا؛ تقليداً لعصبية الإفرنج التي يريدون بها أن يهدموا هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ ليجعلوه مثل ما لديهم من كتب. وهكذا ما نرى وترون.   نريد أن نحفظ أعراض المسلمين، وأن نحارب ما أحدث (النسوان) وأنصار (النسوان) من المنكرات الإباحية والمجون والفجور والدعارة, هؤلاء (النسوان) الـلائي ليس لهن رجال, إلاَّ رجال (يُشْبِهْنَ) الرجال!! هذه الحركة النسائية الماجنة, التي يتزعمها المجددون وأشباه المجددين, والمخنثون من الرجال, والمترجلات من النساء, التي يهدمون بها كل خلق كريم, يتسابق أولئك وهؤلاء إلى الشهوات, وإلى الشهوات فقط.   نريد أن ندعو الصالحين من المؤمنين, والصالحات من المؤمنات: الذين بقي في نفوسهم الحفاظ والغيرة ومقومات الرجولة، واللاتي بقي في نفوسهن الحياء والعفة والتصوُّن- إلى العمل الجدِّي الحازم على إرجاع المرأة المسلمة إلى خدرها الإسلامي المصون, إلى حجابها الذي أمر الله به؛ طوعاً أو كرهاً.    نريد أن نثابر على ما دَعَوْنَا وندعو إليه، من العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله في قضائنا كله, في كل بلاد الإسلام، وهدم الطاغوت الإفرنجي الذي ضُرب على المسلمين في عقر دارهم في صورة قوانين، والله تعالى يقول: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} [النساء: 60، 61]، ثم يقول: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}[النساء: 65].   نريد أن نتحدث في السياسةِ العليا للأمة الإسلامية، التي تجعلهم (أمة واحدة)، كما وصفهم الله في كتابه، نسمو بها على بدعة القومية, وعلى أهواء الأحزاب.   نريد أن نُبَصِّر المسلمين وزعماءَهم بموقعهم من هذه الدنيا بين الأمم، وتكالب الأمم عليهم بغياً وعَدْواً، وعصبية، وكراهية الإسلام أولاً وقبل كل شيء.   نريد أن نعمل على تحرير عقول المسلمين وقلوبهم من روح التهتك والإباحية، ومن روح التمرد والإلحاد، وأن نريهم أثر ذلك في أوربة وأمريكا، اللتين يقلِّدانها تقليد القردة، وأن نريهم أثر ذلك في أنفسهم وأخلاقهم ودينهم.   نريد أن نحارب النفاق والمجاملات الكاذبة، التي اصطنعها كُتَّاب هذا العصر أو أكثرهم فيما يكتبون وينصحون ! يظنون أن هذا من حسن السياسة، ومن الدعوة إلى الحق (بالحكمة والموعظة الحسنة) اللتين أمر الله بهما !.    وما كان هذا منهما قط، وإنما هو الضعف والاستخذاء والملق والحرص على عَرَض الحياة الدنيا. وما نريد بهذا أن نكون سفهاء أو شتاميين أو منفِّرين، معاذ الله، و(ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكنَّا نريد أن نقول الحق واضحاً غير ملتوٍ، وأن نصف الأشياء بأوصافها الصحيحة بأحسن عبارة نستطيعها، ولكنا نربأ بأنفسنا وبإخواننا أن نصف رجلاً يعلن عداءه للإسلام، أو يرفض شريعة الله ورسوله مثلاً بأنه (صديقنا)، والله سبحانه نهانا عن ذلك نهياً حازماً في كتابه. ونربأ بأنفسنا أن نضعف ونستخذي؛ فنصف أمةً من الأمم تضرب المسلمين بالحديد والنار، وتهتك أعراضهم، وتنتهب أموالهم، بأنها أمة (صديقة) أو بأنها أمة (الحرية والنور) إذا كان من فعلها مع إخواننا أنها أمة (الاستعباد والنار)! وأمثال ذلك مما يرى القارئ ويسمع كل يوم، من علمائنا ومن كبرائنا وزعمائنا ووزرائنا، والله المستعان. نريد أن نمهِّد للمسلمين سبيل العزة التي جعلها الله لهم ومن حقهم إذا اتصفوا بما وصفهم به: أن يكونوا (مؤمنين).   نريد أن نوقظهم وندعوهم إلى دينهم بهذا الصوت الضعيف...، ولكننا نرجو أن يدوِّي هذا الصوت الضعيف يوماً ما؛ فيملأ العالم الإسلامي، ويبلغ أطراف الأرض، بما اعتزمنا من نية صادقة نرجو أن تكون خالصة لله وحده؛ جهاداً في سبيل الله، إن شاء الله.   فإن عجزنا أو ذهبنا، فلن يعدم الإسلام رجلاً أو رجالاً خيراً منا، يرفعون هذا اللواء، فلا يزال خَفَّاقاً إلى السماء، بإذن الله. ==============================   اختيار موقع الدرر السنية   المصدر: كتاب (جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر)، اعتنى بها عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل - دار الرياض 1426هـ، (1/421) بتصرف يسير.  
    • تحميل و  قراءة الكتاب من الرابط   https://www.noor-book.com/كتاب-طريق-الهجرتين-وباب-السعادتين-نسخة-مصورة-pdf
    • ذكر الله تعالى أنواعه وفضائله الذِّكر مفهومه شامل، وله معنيان: أ) معنًى عام: ويشمل كل أنواع العبادات من صلاة، وصـيام، وحج، وقراءة قرآن، وثناء، ودعاء، وتسبيح، وتحميد، وتمجيد، وغير ذلك من أنواع الطاعات؛ لأنها إنما تقام لذكر الله تعالى، وطاعته، وعبادته. قال شـيخ الإسلام رحمه الله: «كل ما تكلَّم به اللسان، وتصوّره القلب مما يقرِّب إلى الله من تعلّم علم، وتعليمه، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، فهو من ذكر الله»[1].   ب) معنًى خاص: وهو ذكر الله - عزَّ وجل - بالألفاظ التي وردت عن الله من تلاوة كتابه، أو الألفاظ التي وردت على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيها تمجيد، وتنزيه، وتقديس، وتوحيد لله، والمقصود في هذه السُّنَّة هو: المعنى الخاص.   وأعظمه: تلاوة كتاب الله تعالى، فالتعبد بتلاوته أسهر عيون السلف، وأقض مضاجعهم ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18].   فجمعوا في ليلهم تلاوة كتاب الله تعالى، وسائر الأذكار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فللّه درُّه من ليل طاب بإحياء أهله له، ويا لخسارتنا وتهاوننا، وتفريطنا، بليالينا، وأسحارنا! وعسـى أن تسلَم من عصـيان إلهنا، إلَّا ما رحم ربنا تعالى.   كيف كان الصحابة مع القرآن؟ تقدَّم في أول السُّنَن حديث حذيفة وأنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة البقرة، ثم النِّساء، ثم آل عمران، وعن أبي وائلٍ عن عبدِ اللَّهِ رضي الله عنه قال: «صليتُ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليلةً، فلم يَزَلْ قائماً حتى هَمَمْتُ بأمرِ سَوْء، قلنا: وما هَممتَ؟ قال: هممتُ أن أقعدَ وأذَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم »[2].   وفي الصحيحين، عن عبد اللّه بن عَمْرٍو رضي الله عنه قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ »، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجَدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي عِشـرينَ لَيْلَةً»، قَالَ قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ، وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ»[3].   ولمَّا كان الصحابة رضي الله عنها أحرص الناس على القرآن، كانوا يتحسـرون لفواته؛ فجعل لهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فرصة يعوِّضون بها ما فاتهم من القرآن، روى مسلم في صحيحه حديث عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شـيءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ، وَصَلاَةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ»[4]، فيا ربِّ ألحقنا بركبهم، واعف عن تقصـيرنا، وزللنا.   وعن أوْسِ بنِ حذيفة رضي الله عنه قال: «سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرآنَ؟ قَالُوا ثَلاَثٌ، وَخَمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشـرةَ، وَثَلاَثَ عَشـرةَ، وَحِزْبُ المُفَصَّلِ وَحْدَهُ»[5]، وفي سنده ضعف؛ لضعف ابن يعلى الطائفي.   والمقصود بـ «ثلاث» أي: أول ثلاث سور في أول يوم، ثم الخمس التي تليها في اليوم الثاني، وهكذا حتى يختموا القرآن بأسبوع، هكذا كان الرعيل الأول مع أعظم الذكر وهو: القرآن، وحذا حذوهم من تبعهم من السلف؛ لأنهم تربوا على نهج مدرستهم، فقلَّما تقرأ في ترجمة أحدهم إلا وتجد أنه كان يختم في كذا وكذا، ومعظم هدْيهم التسبيع، أي يختمون كل أسبوع.   وعن حماد بن زيد: عن عطاء بن السائب، أنَّ أبا عبد الرحمن قال: «أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشـر آيات، لم يجاوزوهن إلى العشـر الأخر حتى يعلموا ما فيهن، فكنا نتعلم القرآن، والعمل به، وسـيرث القرآن بعدنا قوم يشـربونه شـرب الماء لا يجاوز تراقيهم»[6].   الذِّكر فيه حياة للقلوب: كثير منَّا لاسـيما في هذه الأزمان، وكثرة الانشغال يشكو صدأ قلبه وغفلته، وحياة القلب تكون بالذِّكر، ففي صحيح البخاري من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ»، وفي لفظ مسلم قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللّهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لاَ يُذْكَرُ اللّهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ»[7].   قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين في فصل (منزلة الذكر): «ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة: الذِّكر، وهي منزلة القوم الكبرى، التي منها يتزودون، وفيها يتجرون، وإليها دائمًا يترددون، والذِّكر منشور الولاية، الذي من أعطيه اتصل، ومن منعه عزل، وهو قوت قلوب القوم،الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا، وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنه صارت بورًا...، وهو جلاء القلوب وصقالها ودواؤها إذا غشـيها اعتلالها، وكلَّما ازداد الذاكر في ذكره استغراقًا ازداد المذكور محبةً إلى لقائه واشتياقًا...، وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده، ما لم يغلقه العبد بغفلته» أ.هـ[8].   وذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه الوابل الصـيب، أكثر من مائة فائدة للذِّكر، يحسن الرجوع إليها، ففيها ما يستنهض الهِمَم للمحافظة على هذه العبادة العظيمة، وعرض فيها نماذج من الذاكرين لاسـيما شـيخه شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[9].   حث الله - عز وجلَّ - على ذِكْره في مواضع عديدة، منها: 1) حث اللهُ -عز وجلّ- عباده؛ لأن يكثروا من الذِّكر، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 41، 42]   2) ووعد الله تعالى الذاكرين والذاكرات، بالمغفرة، وعظيم الأجر والثواب، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].   3) وحذرنا الله -عز وجلَّ- من صفات المنافقين، التي منها قلة ذكر الله تعالى والله المستعان، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 142].   4) وحذرنا الله عز وجلَّ من الانشغال بالأموال، والأولاد عن ذكره جل وعلا، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9].   5) وتأمَّل معي هذا الفضل العظيم، والشرف الرفيع، قال الله تعالى: (ﯩ ﯪ)، وقال في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ»[10].   6) وامتدح الله تعالى أولوا العقول من المؤمنين بأنهم يذكرونه على كل حال، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191].   وفي سنته صلى الله عليه وسلم -الذي كان خلقه القرآن- ما يُفسـر لنا من فعله هذه الآية، فكان الذِّكر ملازماً له على كل أوقاته، وأحواله، تقول عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ»[11].   ولك أن تتصوَّر - أخي المسلم - كل أحيانه، وكيف هي كل أو بعض أحياننا، ولا أقول بمماثلتها ولكن بمقاربتها لأحيان النَّبيّ صلى الله عليه وسلم؟.   فهل نحن في بعض أوقاتنا من الذاكرين؟! والأعجب من ذلك أنَّ الإمام مسلم روى لنا في صحيحه، كيف يكون ذكره صلى الله عليه وسلم حتى في حال انشغاله فعَن الأَغَرِّ الْمُزَنِي رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللّهَ فِي الْيَوْمِ، مِائَةَ مَرَّةٍ»[12].   قال النَّووي رحمه الله: «والمراد هنا ما يتغشـى القلب، قال القاضـي: قيل: المراد الفترات والغفلات عن الذِّكر الذي كان شأنه الدوام عليه، فإذا فتر عنه، أو غفل عَدّ ذلك ذنباً، واستغفر منه، قال: وقيل: هو همّه بسبب أمّته، وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم، وقيل: سببه اشتغاله بالنَّظر في مصالح أمته، وأمورهم، ومحاربة العدو، ومداراته، وتأليف المؤلَّفة، ونحو ذلك، فيشتغل بذلك من عظيم مقامه، فيراه ذنباً بالنسبة إلى عظيم منزلته...، وقد قال المحاشـي: خوف الأنبياء، والملائكة خوف إعظام، وإن كانوا آمنين عذاب الله تعالى»[13].   الذِّكر نوعان: مطلَق، ومقيَّد: وينبغي أن يحرص العبد على أن يذكر الله تعالى بقلبه، ولسانه فإنَّ هذا أكمل الأحوال، لا بلسانه فقط، فمن النَّاس مَنْ لا يستشعر ما يقوله من أذكار؛ لأنه في أذكاره لا يتحرَّك إلا لسانه، ولو تحرَّك القلب، وتدبَّر لزاد الإيمان، ورقَّ القلب.   واعلم أيضاً: أيها الأخ المبارك: أنَّ الذِّكر من حيث موضعه على نوعين: ذكر مقيَّد، وذكر مطلق.   فالمقيَّد هو: ما قُيِّد بمكان، أو وقت، أو حال.   والمطلق هو: ما لم يُعيَّن بشـيء من ذلك، وإنما في سائر اليوم.   فأذكار ما بعد الصلوات، أو الذِّكر الذي يكون بعد الأذان، وكذا كل ذكر قاله النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في مكان، أو وقت معيَّن، فإنه يُقدَّم على سائر الذِّكر المطلق؛ لأنه بهذا يحصل على اتباع النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فيفعل كفعله صلى الله عليه وسلم فلو سلَّم من صلاته المفروضة، فإنَّ الأفضل في حقِّه أن يأتي بأذكار ما بعد الصلاة، ولا يأتي بغيره من الأذكار ولو كان فاضلاً كقراءة القرآن؛ لأنه هكذا فعل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، والخير تمام الخير في التأسـي به صلى الله عليه وسلم.   بالذِّكر يكون العبد من السابقين: الحديث عن الذِّكر وفوائده يطول، ولكن ينبغي للمسلم ألَّا يكون ممن قلَّ ذكره لربه، ويبادر للحفاظ على تلك النوائل العظيمة، والفضائل الجسـيمة التي تكون في الذِّكر، ويحاول شـيئاً فشـيئا تعويد نفسه على هذه العبادة، فيعوِّد نفسه التي لطالما نفهت من الطاعة، فيأخذ من سُنَّة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم نوعاً، ويحافظ عليه مدة حتى إذا استمكن منه وصار هذا الذِّكر من عمله في يومه وليلته، حمل نفسه ورفع توقها، فتاقت لذكر آخر وهكذا، حتى يكون من (المُفَرِّدين)، وهم: الذاكرون الله تعالى كثيراً والذاكرات.   فيكون من الذين سبقوا بقول النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَسـيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ (جُمْدَانُ)، فَقَالَ: «سيرُوا، هَـذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ» قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللّهَ كَثِيراً، وَالذَّاكِرَاتُ»[14].   المُفرِّدون عرَّفهم النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بالذاكرين الله تعالى كثيراً والذاكرات، والمفرِّدون في اللغة من: الانفراد، فكأنهم انفردوا عن غيرهم بذكر الله تعالى فلم يصل إلى ما وصلوا إليه كثير من أقرانهم، كما ذكر بعض أهل العلم، وقبيح أن يكون القلب خالياً من ذكر الله تعالى، واللسان يابساً من ذلك.   وقد قال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم لرجل جاءه قال له: «إِنَّ شرائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيْنَا فَبَابٌ نَتَمَسَّكُ بِهِ جَامِعٌ، قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»[15].   فيا أخي المبارك ما لا يدرك كله لا يُترك كله، فذكر واحد تمسك به حتى تضم إليه غيره، وهكذا خير لك من أن يمضـي عمرك، ولم يزدد عملك من هذه العبادة الجليلة.   ومما ورد في سُنَّة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم من أنواع الذكر كثير، منها ما يلي: 1. عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شـريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شـيءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشـر رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سـيئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشـيطَانِ، يَوْمَهُ ذلِكَ، حَتَّى يُمْسـي، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»[16].   2. وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شـريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شـيءٍ قَدِيرٌ، عَشـر مِرَارٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ»[17].   3. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمٍ، أَلْفَ حَسَنَةٍ؟» فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ. أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ»[18].   4. عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ عنه خَطَايَاهُ، وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»[19]، وفي رواية عند مسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسـي: سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلاَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ»[20].   والأحاديث في أنواع الذِّكر وفضلها كثيرة، والذي تقدَّم هو من أشهر وأصحّ ما ورد من الذِّكر مما له فضل، وورد غيره كثير، فعن أبي موسـى الأَشْعَرِي رضي الله عنه قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟» فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: «قُل لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ»[21].   وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللّهِ، وَالْحَمْدُ للّهِ، وَلاَ إِلَـهَ إِلاَّ اللّهُ، وَاللّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ»[22].   والاستغفار أيضاً هو من أنواع الذِّكر، وتقدَّم حديث الأغرِّ المُزني رضي الله عنه عند مسلم، وقول النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»[23].   وهذا فعله صلى الله عليه وسلم، وقد حثَّ على الاستغفار من قوله، كما في صحيح مسلم عن الأغرِّ رضي الله عنه أيضاً قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «يا أيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللّهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ»[24].   وعند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً»[25]، فينبغي للعبد ألَّا يغفل عن الاستغفار.   وأختم سُنَّة الذِّكر -وكذا جميع السُّنَن اليوميَّة- بذكر عظيم جاء في الصحيحين، ختم به البخاري صحيحه، وختم به ابن حجر كتابه بلوغ المرام، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمنِ: سُبْحَانَ اللّه وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللّهِ الْعَظِيمِ»[26].   مستلة من كتاب: المنح العلية في بيان السنن اليومية   [1] مجموع الفتاوى (10/ 661). [2] رواه البخاري برقم (1135)، ومسلم برقم (773). [3] رواه البخاري برقم (5054)، ومسلم برقم (1159). [4] رواه مسلم برقم (747). [5] رواه أحمد برقم (16166)، وأبو داود برقم (1393). [6] انظر: سـير أعلام النبلاء(4/ 269). [7] رواه البخاري برقم (6407)، ومسلم برقم (779) [8] مدارج السالكين (2/ 423). [9] انظر: الوابل الصـيب (ص94). [10] رواه البخاري برقم (7405)، ومسلم برقم (2675). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. [11] رواه مسلم برقم (373). [12] رواه مسلم برقم (2702). [13] شـرح النووي لمسلم، حديث (2702)، باب: استحباب الاستغفار، والاستكثار منه. [14] رواه مسلم برقم (2676). [15] رواه أحمد برقم (17680)، والترمذي برقم (3375)، وصححه الألباني (صحيح الجامع 2/ 1273). [16] رواه البخاري برقم (3293)، ومسلم برقم (2691). [17] رواه البخاري برقم (6404)، ومسلم برقم (2693). [18] رواه مسلم برقم (2698). [19] رواه البخاري برقم (6405)، ومسلم برقم (2692). [20] رواه مسلم برقم (2692). [21] رواه البخاري برقم (4202)، ومسلم برقم (2704). [22] رواه مسلم برقم (2695). [23] رواه مسلم برقم (2702). [24] رواه مسلم برقم (2702). [25] رواه البخاري برقم (6307). [26] رواه البخاري برقم (6406)، ومسلم برقم (2694.
      الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
      شبكة الألوكة  
    • معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (9)  معجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة بتكليم الجمادات والبهائم     كتبه/ سعيد محمود   الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛     مقدمة:   - تذكير بما سبق مِن أن الله أجرى على يد أنبيائه ورسله من المعجزات والآيات الدالة على صدقهم؛ لإقامة الحجة على المكذبين، وتثبيتًا لقلوب المتبعين: قال -تعالى-: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) (الحديد: 25)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدِ اُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ) (متفق عليه).   - تمهيد بأن المعجزات شملت ما يدل على تصديق الجمادات والبهائم بنبوته -صلى الله عليه وسلم-، وإن كانت غير مخاطبة بشريعته، فكانت حجة على المكذبين من بني آدم، وتثبيتًا للمتبعين منهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني).   أولًا: المعجزات المتعلقة بتكليم البهائم له وإيمانها برسالته:   - الأصل في البهائم أنها لا تعقل ولا تتكلم، فإذا عقلت وتكلمت، كان ذلك خرقًا للعادة، ودليلًا من دلائل النبوة.     (1) الذئب يدعو الناس إلى الإيمان برسالته -صلى الله عليه وسلم-:   - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ قَالَ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ. فَقَالَ: يَا عَجَبِي ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ، مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- بِيَثْرِبَ، يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَزَوَاهَا إلى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَنُودِيَ: "الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ"، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلرَّاعِي: (أَخْبِرْهُمْ) فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسِي، بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).     (2) الجمل يسجد للنبي -صلى الله عليه وسلم- تصديقًا وتوقيرًا:   - عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أنَّ رجلًا من الأنصارِ كان لهُ فحلانِ (ذكران من الإبل) فاغْتَلَمَا (هاجا) فأدخلهُمَا بستانًا، فسدَّ عليهما البابَ، ثم جاءَ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فأرادَ أن يدعوَ لهُ، والنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- قاعدٌ ومعهُ نفرٌ من الأنصار، فقال: يا نبيَّ اللهِ! إني جئتُ في حاجةٍ، وإنَّ فحلَيْنِ لي اغْتَلَمَا، فأدخلتُهُمَا بستانًا، وسددتُ الباب عليهما، فأُحِبُّ أن تدعوَ لي: أن يُسَخِّرَهُمَا الله لي، فقال لأصحابه: (قُومُوا مَعَنَا) فذهب حتى أَتَى البابَ، فقال: (افْتَحْ) ففتح البابَ، فإذا أحد الفَحْلَيْنِ قريبٌ من البابِ، فلمَّا رأى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- سجدَ له، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَشَدُّ بِهِ رَأْسَهُ، وأُمْكِنُكَ مِنْهُ) فجاء بخطامٍ فشدَّ بهِ رأسَه، وأَمْكَنَهُ منهُ، ثم مشيا إلى أقصى البستان إلى الفحلِ الآخرِ، فلمَّا رآهُ، وقعَ لهُ ساجدًا، فقال للرجل: (ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَشَدُّ بِهِ رَأْسَهُ) فشدَّ رأسَهُ، وأَمْكَنَهُ منه، وقال: (اذْهَبْ فَإِنَّهُمَا لَا يَعْصِيانِكَ) فلمَّا رأى أصحابُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ذلك، قالوا: يا رسول الله! هذان فحلان لا يَعقلان، سَجَدَا لكَ، أفلا نَسجُدُ لكَ؟ قال: (لَا آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، وَلَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا يَسْجُدُ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) (رواه الطبراني وقال الألباني إسناده جيد).     (3) الشاةِ المصلية تخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكر اليهود:   - اليهود أهل غدر وخيانة، ولما حاولوا قتل النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد إحسانه اليهم، أنطق الله له الشاة المشوية، ولاء وموالاة له -صلى الله عليه وسلم- تخبره بخيانتهم: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: (ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ)، فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ: (مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ؟) قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْتُ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُتِلَتْ، ثُمَّ قَالَ: فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (مَازِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي)(1)(رواه داود، وقال الألباني: "حسن صحيح").   ثانيًا: المعجزات المتعلقة بالجمادات:   - الأصل في البهائم أنها لا تعقل ولا تتكلم كما سبق، وإن كانت فيها حياة، وأما الجمادات فإنها لا تعقل ولا تتكلم، ولا حياة فيها، فإذا تكلمت وعقلت وعبَّرت عن الإيمان برسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فهذا أعجب وأشد وأعظم في الدلالة على النبوة.     (1) الشجرة تشهد بالرسالة والنبوة وتظهر المحبة والتوقير:   - الأعراب يكثر فيهم الجهل والكبر، فإذا رأوا الآيات المعجزة سهل على المنصف منهم قبول الحق، فعن ابن عمر قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِي فَلَمَّا دنا مِنْهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ)، قَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: (هَذِهِ السَّلَمَةُ) فَدَعَاهَا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَشْهِدْهَا ثَلَاثًا، فَشَهِدَتْ ثَلَاثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ رجعتْ إِلى منبتِها. (رواه الدارمي، وصححه الألباني).   وعن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ قَالَ: (إِنْ دَعَوْتُ هَذَا العِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟) فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ قَالَ: (ارْجِعْ فَعَادَ)، فَأَسْلَمَ الأَعْرَابِيُّ. (رواه الترمذي، وصححه الألباني).   - بل الأتباع المصدِّقين اذا رأوا الآيات زادوا يقينًا بعد اليقين: عن يعلى بن مرة الثقفي -رضي الله عنه- قال: ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ رَأَيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَه... ثمَّ سرنا فنزلنا مَنْزِلاً فَنَامَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ ثُمَّ رَجَعَتْ إلى مَكَانِهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذُكِرَتْ لَهُ فَقَالَ: (هِيَ شجرةٌ استأذَنَتْ ربّها -عز وَجل- أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَذِنَ لَهَا) (رواه أحمد، وحسنه الحافظ ابن حجر، وقال الألباني: إسناده جيد).     (2) جذع النخلة يبكي لفراق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:   - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، أَوْ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا؟ قَالَ: (إِنْ شِئْتُمْ)، فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى المِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ. قَالَ: (كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا) (رواه البخاري).     - إنطاق الجمادات التي لا حياة فيها أعظم مِن إنطاق الأموات: أخرج البيهقي عن عمرو بن سوادٍ عن الشافعي قال: "ما أعطى اللهُ نبيًّا ما أعطى محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، فقلتُ: أَعْطَى اللَّهُ عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى، قال: أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ حَنِينَ الْجِذْعِ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ، فَهَذَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ" (فتح الباري لابن حجر العسقلاني).   - أين نحن مِن هذا الجذع، وحبه لرسول الله وحبه لذكر الله؟: كَانَ الْحَسَن البصري -رحمه الله- إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: "يَا عِبَادَ اللَّهِ، الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَوْقًا إليه؛ لِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إلى لِقَائِهِ" (رواه الذهبي في السير).     خاتمة:   - وهكذا تُظهِر معجزاته ودلائل نبوته -صلى الله عليه وسلم- عظيمَ عبودية الكائنات؛ لتكون حجة على الإنسان المخاطَب الأول بواجب العبودية لله -سبحانه-، قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الإسراء:70)، وقال الله -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56)، وقال: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) (مريم: 93)، وقال: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) (الرعد:15).   فاللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك.   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   (1) عِرق مرتبط بالقلب، إذا انقطع مات الإنسان، ولقد قدَّر الله له أن يأكل جزءًا من الشاة، لينال بسببها درجة الشهادة مع درجة النبوة.
    • آية المباهلة والملاعنة في شأن عيسى عليه السلام   قوله تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) [ آل عمران :61 ]   السؤال الأول:
      إنّ الفئة المجادِلة من وفد نجران كانت من الرجال البالغين، فلِمَ جمع في المباهلة الأبناء والنساء ودُعوا إليها، وكان يكفي أن يُقال: (وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ)؟   الجواب:
      إنّ من ظهرت مُكابرتُه في الحق وحُبِ الدنيا علِم أنّ أهله ونساءه أحبُّ إليه من الحق، وأنه يخشى سوءَ العيش وفقدان الأهل ولا يخشى عذابَ الآخرة، لذلك طالبهم الله تعالى بإحضارهم، وهذا يزرع الخوفَ في قلوبهم من إلحاق الأذى واللعنة بهم.   السؤال الثاني:
      ما دلالة رسم كلمة (لَعْنَتَ) بالتاء المفتوحة في الآية، علماً أنها جاءت بالتاء المربوطة (لَعْنَةَ) في آية آل عمران (87 ) وفي مواطن أخرى من القرآن الكريم؟   الجواب:
      وردت كلمة (لَعْنَةَ) بالتاء المربوطة (11) مرة في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى : ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [آل عمران: 87]   بينما وردت كلمة (لَعْنَتَ) بالتاء المفتوحة مرتين فقط، في الآيتين:
      (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) [آل عمران: 61].
      (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [النور: 6-7].   ونلاحظ أنه حينما تأتي (لَعْنَةَ) بالتاء المربوطة فهي تعني اللعنة بصفة عامة وتعني الطردَ والإبعادَ عن رحمة الله ، أمّا حين تأتي (لَعْنَتَ) بالتاء المفتوحة فهي لموقف خاص له دلالته وتأثيره، لتعطي قارئ القرآن إشارة كي يتدبر الأمر بشكل أعمق ويستخلص النتائج، ولتدل على حضور معنى هذه الكلمة وظهورها في الحياة الدنيا، وتدل على استعمال هذه الكلمة في الحياة الدنيا.   وقد جاءت الكلمة بالتاء المفتوحة (لَعْنَتَ) مخالفة للأصل في موضعين اثنين : الموضع الأول: هو آية آل عمران (61 ) وفيها معنى لطيف هو أنّ اللعنة فيها تدل على غضب الله الذي سيحل على الكاذب في الحال ، أي الطرد العاجل والعقوبة العاجلة في حال وقوع الابتهال .   الموضع الثاني: فهو في آية النور (7) التي فصّلت أحكام اللعان بين الزوجين إذا اتهم الزوج زوجته بالزنى ولم يكن لديه شهود إلا نفسه ، وما يترتب على ذلك من حلول (لَعْنَتَ اللَّهِ) على الكاذب في الحالِ قبل المآل وفي الدنيا قبل الآخرة ، فكتبت التاء مفتوحة في الموضعين للدلالة على الفعل في الواقع والوجود . وهذا يعم كلَّ مدلولات الكلمات التي جاءت على رسمين مختلفين في القرآن الكريم . والله أعلم.
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183258
    • إجمالي المشاركات
      2539182
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×