اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59032
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181029
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8572
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53376
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21030
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32436
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38832 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • الفوائد العِلميَّة واللَّطائف:

        1- وجوبُ إقامةِ الشَّهادة؛ لقوله: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ
      .
      2- قال تعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ مِن أعظمِ أنواع القِسطِ: القِسطُ في المقالات والقائلين، فلا يَحكُمُ لأحدِ القولين أو أحدِ المتنازعَيْن لانتسابِه أو مَيلِه لأحدِهما، بل يَجعل وِجهتَه العدلَ بينهما، ومن القِسطِ: أداءُ الشَّهادة الَّتي عندك على أيِّ وجهٍ كان، حتَّى على الأحبابِ، بل على النَّفس؛ ولهذا قال: شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا .
      3- وجوبُ العدلِ في الشَّهادة، بحيث لا يزيدُ فيها ولا يَنقُص، ولا يأبى أن يؤدِّيَها عند الحاجةِ إليها؛ لأنَّ هذا كلَّه داخلٌ في قوله: قَوَّامِينَ .
      4- وجوبُ الإقرار على مَن عليه حقٌّ؛ لقوله: وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فيجبُ على الإنسانِ أن يُقرَّ بالحقِّ الَّذي عليه ولو كان مُرًّا .
      5- وجوبُ الشَّهادة على الوالدَيْنِ والأقربين بما يلزَمُهم؛ لقوله: أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ، وعلى هذا فتُقبَلُ شَهادة الولدِ على والدَيْه .
      6- قوله: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ جاء هذا التَّرتيبُ في الاستقصاءِ في غايةٍ مِن الحُسنِ والفصاحة، فبدأ بقوله: ولو على أنفسِكم؛ لأنه لا شيءَ أعزُّ على الإنسانِ مِن نفسه، ثمَّ ذكَر الوالدَين، وهما أقربُ إلى الإنسان، وسبب وجوده، وقد أمر ببِرِّهما وتعظيمِهما، والحوطة لهما، ثمَّ ذكَر الأقربينَ، وهم مَظِنَّة المحبَّة والتَّعصُّب، وإذا كان هؤلاء أُمِر في حقِّهم بالقِسط والشَّهادة عليهم، فالأجنبيُّ أحرى بذلك .
      7- في قوله تعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ قدَّم الأمْرَ بالقيام بالقِسط على الأمر بالشَّهادة؛ لوجوهٍ:
      - أنَّ أكثرَ النَّاس عادتُهم أنَّهم يَأمرون غَيرَهم بالمعروف، فإذا آلَ الأمرُ إلى أنفسهم ترَكوه، حتَّى إنَّ أقبحَ القبيحِ إذا صدَر عنهم كان في مَحلِّ المسامحةِ، وأَحْسَنَ الحُسنِ، وإذا صدَر عن غيرِهم كان في محلِّ المنازَعة!
      - أنَّ القيامَ بالقِسط عبارةٌ عن دفعِ ضررِ العقابِ عن الغير، وهو الَّذي عليه الحقُّ، ودفعُ الضَّررِ عن النَّفس مقدَّم على دفعِ الضَّررِ عن الغير.
      - أنَّ القيام بالقِسط فِعلٌ، والشَّهادةُ قولٌ، والفعلُ أقوى من القول .
      8- أنَّ اللهَ سبحانه نهى عن المحاباةِ للغِنى أو للفَقْر، وتؤخَذُ من قوله: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ؛ فاللهُ سبحانه هو الوليُّ على كلِّ أحدٍ، فلا تُحابِ أحدًا لغناه ولا لفقره؛ فالله وليُّ الجميعِ .
      9- قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا المقصودُ من ذلك التَّحذيرُ مِن التَّأثُّر بأحوالٍ يلتبس فيها الباطلُ بالحقِّ لِمَا يحفُّ بها من عوارضَ يُتوهَّمُ أنَّ رعيَها ضربٌ مِن إقامةِ المصالح، وحراسةِ العدالة، فلمَّا أبطَلَتِ الآيةُ الَّتي قبلها وهي قولُه تعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ التَّأثُّرَ للحمِيَّةِ أُعْقِبت بهذه الآيةِ لإبطالِ التَّأثُّرِ بالمظاهر الَّتي تستجلبُ النُّفوسَ إلى مراعاتِها، فيتمحَّض نظرُها إليها، وتُغضِي بسببِها عن تمييز الحقِّ من الباطل، وتذهل عنه، فمن النُّفوس مَن يتوهَّمُ أنَّ الغنى يربأُ بصاحبه عن أخذِ حقِّ غيره، يقول في نفسه: هذا في غُنْيَةٍ عن أكلِ حقِّ غيره، وقد أنعَم الله عليه بعدم الحاجة، ومِن النَّاس مَن يميل إلى الفقير رقَّةً له، فيحسبه مظلومًا، أو يحسب أنَّ القضاءَ له بمالِ الغنيِّ لا يضرُّ الغنيَّ شيئًا؛ فنهاهم اللهُ عن هذه التَّأثيراتِ بكلمةٍ جامعة، وهي قوله: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا .
      10- في قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا تحريمُ ما يسمَّى بالاشتراكيَّة؛ لأنَّ دعاة الاشتراكيَّة يقولون: إنَّنا نريد أن نرحَمَ الفقير، فنأخُذ من مالِ الغنيِّ ونعطيه الفقيرَ رحمةً به، فيقال: إنَّ اللهَ أَوْلى به منكم، والله عزَّ وجلَّ له الحكمةُ في جَعْل النَّاس بعضُهم فقيرٌ وبعضُهم غنيٌّ .
      11- تحذير مَن أعرَض عن إقامةِ الشَّهادة والعَدْل، أو لَوَى؛ لقوله: وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا .
      12- وَإِنْ تَلْوُوا لَمَّا بيَّن أنَّ الواجبَ القيامُ بالقِسط نهى عمَّا يضادُّ ذلك، وهو ليُّ اللِّسان عن الحقِّ في الشَّهادات وغيرِها، وتحريف النُّطق عن الصَّواب المقصود من كلِّ وجه، أو من بعض الوجوه، ويدخُلُ في ذلك تحريفُ الشَّهادة وعدمُ تكميلِها، أو تأويل الشَّاهد على أمرٍ آخَرَ، فإنَّ هذا مِن اللَّيِّ؛ لأنَّه الانحرافُ عن الحقِّ .
      13- قوله: فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا كنايةٌ عن وعيد؛ لأنَّ الخبيرَ بفاعل السُّوء، وهو قديرٌ، لا يُعوِزُه أن يعذِّبَه على ذلك .    
    • سؤال

      قرأت في منشورات عن (كلمات منهي عنها)، وأريد أن أتحقق من صحتها قبل أن أنشرها
      1- الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.2- اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.3- قولنا لشيء حرام عليك لأمر عابر.4-الله يكفينا شر هذا الضحك.5- قولنا عند نسيان شيء(اللهم صل على محمد).6- كان الله يعلم. 7- لاحول الله.8- لعن الدين.9- قول بعض الناس (الدين لب وقشور).10- قولهم فلان شكله غلط.11- تسمية بعض الزهور عباد الشمس.12- قول بعضهم(يعلم الله أني فعلت كذا). قولهم عن الميت(دفن إلى مثواه الأخير).14- قولهم (نسيتني نسيك الموت).15- قوله بالرفاء والبنين.16- قولهم(ظلمني الله يظلمه).17-(ربنا افتكر فلان).18- قولهم (إذا أصابت إنساناً مصيبة فلان ما يستاهل).19- قولهم (شاءت حكمة الله )(شاء القدر).20- قول بعض المرضى(الله يلعن المرض).21 قولهم(فلان مات شهيداً) قولهم من علمني حرفا كنت له عبدا.23- مناداة بعضهم للممرضة الكافرة يا سستر.24- قول بعضهم يا تيس يا حمار يا كلب.25- تسمية الاحكام الشرعية(عادات وتقاليد). أفيدوني أفادكم الله وجزاكم الله كل خير



      الإجابــة

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
      ففي هذه الألفاظ ما يمنع من استعماله، وفيها ما لا مانع فيه من ذلك، ولنستعرضها بإيجاز:

      1-عبارة: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، لا نعلم مانعاً من استعمالها، إلا أن الأفضل أن يقول العبد إذا رأى ما يكره: الحمد لله على كل حال، لأن ذلك هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه ابن ماجه وغيره.

      2-عبارة: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ...
      الدعاء من أجل العبادات وأنجع القربات حيث يعترف العبد بفقره وحاجته إلى الله ولذلك صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله :" الدعاء هو العبادة". [ رواه الترمذي وقال حسن صحيح وأبوداود وابن ماجه ، وصححه النووي]. وروى الترمذي عن سلمان رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يرد القضاء إلا الدعاء". [رواه الترمذي وصححه السيوطي وحسنه الألباني]. وروي عن ابن عمر يرفعه:" إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء" . [ رواه الحاكم وصححه السيوطي وحسنه الألباني]. وقد صح في الحديث المتفق عليه من رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ما شاء لا مكره له" والدعاء المذكور لا عزيمة فيه وعلى ذلك ينبغي ان يتجنبه العبد في مسألته . والله أعلم.

      3-عبارة: قولنا لشيء حرام عليك لأمر عابر: هذا التحريم إن أريد به التحريم الشرعي فلا يجوز أن يطلق إلا على ما هو حرام شرعاً، وإن أريد به التحريم العرفي أو الأدبي فالأمر في ذلك واسع.

      4-عبارة: الله يكفينا شر هذا الضحك، لا نعلم مانعاً من استعمالها.

      5-عبارة: اللهم صل على محمد، عند نسيان شيء قال عنها ابن القيم في جلاء الأفهام: فصل: الموطن الثاني والثلاثون من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم إذا نسي الشي أو أراد ذكره، ذكره أبو موسى المديني: وروى فيه من طريق محمد بن عتاب المروزي، حدثنا سعدان بن عبدة أبو سعيد المرزوي، حدثنا عبيد الله بن عبد الله العتكي، أنبأنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نسيتم شيئاً فصلوا علي تذكروه إن شاء الله. قال الحافظ وقد ذكرناه من غير هذا الطريق في كتاب الحفظ والنسيان. ا.هـ

      6-عبارة: كان الله يعلم، لا نعلم مانعاً من استعمالها فهي كقوله تعالى: وكان الله عليما حكيماً. وكان هنا بمعنى لم يزل، قال ابن بون الشنقيطي في زياداته على ابن مالك:

      و"كان" ضاها "لم يزل" كثيرا كالله كان عالماً بصيراً.

      7-عبارة: لا حول الله، عبارة خاطئة، والناس يقولونها على أنها اختصار لعبارة: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا اختصار يعكس المعنى تماماً.

      8-لعن الدين: يعد من المخرجات من ملة الإسلام نسأل الله العافية،

      9-عبارة: الدين لب وقشور
      منهج السلف الصالح وهم(الصحابة والتابعون لهم بإحسان) في العقيدة والسلوك والاستدلال هو خير المناهج وأفضلها، للحديث: " خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".
      ونوصيك بالثبات عليه، ولو لاقيت فيه ما لاقيت، أما قول أهلك: إن المنهج السلفي يهتم بالقشور.
      فإن كان المقصود بقولهم: إن في الدين قشوراً بمعنى أن فيه ما يطرح ويرمى، كما ترمى القشور، فقولهم هذا قول باطل، وجهل بالدين، فالدين كله لُبَّ، كله نافع للعبد، كله يثاب عليه، كله ينتفع به، كله يقرب إلى الله إذا أخلص العبد نيته لله تعالى، وأحسن في اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
      أما إن كانوا يقصدون أن في الإسلام مراتب للمأمورات منها الواجب ومنها المسنون، وأن المنهيات مراتب منها المكروه، ومنها المحرم، والمحرم نوعان: صغائر، وكبائر، والكبائر تتفاوت.
      وأن فيه كليات عامة وجزئيات، والأخيرة تفهم في ضوء مقاصد الكليات، وأن فيه ظنياً وقطعياً، والظني يرد إلى القطعي، وأن هناك أحكاماً معلومة من الدين بالضرورة يستوي في العلم بها الخاص والعام، وهناك أحكام يعلمها الخاصة دون العامة.
      فكل هذا حق، والفقه معرفة هذه الأعمال ومراتبها الشرعية، ووضعها في موضعها الذي وضعها فيه الشرع، فيقدم الفرض على الواجب، والواجب على السنة، والسنة المؤكدة على المستحب، ولا يُشتغل بمحاربة المكروهات أو الشبهات أكثر من المحرمات، أو بالمختلف فيه أكثر من المقطوع بتحريمه، أو تحارب الصغائر مع إغفال محاربة الكبائر.
      هذا وينبغي أن يعلم الأخ السائل أنه كما أن للأعمال مراتب، فالناس كذلك مراتب ودرجات بالنسبة لهذه الأعمال، فمن الخطأ معاملة الناس على أنهم في مرتبة واحدة.
      والله تعالى يقول: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ...) [فاطر:32]. فهؤلاء ثلاثة أصناف: ظالم لنفسه مقصر في بعض الواجبات، ومرتكب لبعض المحرمات، وآخر مقتصد فيهما، وثالث سابق بالخيرات فلا يكتفي بفعل الواجبات بل يضيف إليها الحسن والمستحبات ويضيف إلى ترك المحرمات اتقاء الشبهات أو المكروهات، وكل هؤلاء ضمن الأمة المصطفاة، فمن الفقه أن لا تعامل جميع الناس على أنهم من السابقين إلى الخيرات، وتطالبهم بما تقتضيه هذه الدرجة، وهذا ظاهر من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يقبل من الأعراب وحديثي العهد بالإسلام ما لا يقبله من السابقين الأولين، وكذلك تختلف وصاياه من شخص إلى آخر نظراً لاختلاف قدرات الشخص وبيئته، وهذا مجال يطول بحثه، ونكتفي فيه بهذه النبذة.
      والله أعلم.



      10-عبارة: فلان شكله غلط،
      فلا يجوز استعمال لفظ (هذا شكله غلط) بل هي لفظة منكرة يجب نبذها والتنفير منها لأنها مصـادمة لنص القـرآن والسنة قال تعالى:( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) [التين: 4]. وقال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم)[الإسراء: 70] ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لطم الوجه لأن الله خلق آدم على صورته أي صورة المضروب، ولذا كان من إكرام بني آدم عدم التقبيح أو الضرب على الوجه. فقول (هذا شكله غلط) فيه إساءة أدب مع الله، فكأنه ينسب الغلط إلى الخالق لأن المخلوق لا دخل له بوجه ولا هو خلق وجهه. فهو بهذا يعيب الصانع والعياذ بالله تعالى.

      11-تسمية بعض الزهور بعباد الشمس لا يجوز، لأن كل خلق الله عبيد لله، وهذا النبت عبد لله، وليس عبداً للشمس، ويمكن أن يسمى بدوار الشمس أو نحو ذلك.

      12-عبارة: يعلم الله أني فعلت كذا، إن كان القائل لها صادقاً فلا مانع منها، وإن كان كاذباً فقد كذب على الناس وكذب على الله، ولا يخفى أن الكذب على الله عظيم.

      13-عبارة: دفن إلى مثواه الأخير، عبارة خاطئة في ظاهرها لأن القبر ليس هو المثوى الأخير، فالمثوى الأخير هو الجنة أو النار، لكن إن أراد القائل مثواه الأخير في الدنيا فلا باس.

      14-عبارة: نسيتني نسيك الموت، عبارة خاطئة لأن الموت لا ينسى أحدا، وكل نفس ذائقة الموت.

      15-عبارة: بالرفاء والبنين، في التهنئة بالزواج مكروهة، قال الأنصاري في أسنى المطالب: ويكره أن يقال بالرفاء والبنين لخبر ورد بالنهي عنه، لأنه من ألفاظ الجاهلية. ا.هـ

      16-عبارة: ظلمني ظلمه الله، لا تجوز بحال، لأن الله لا يظلم مثقال ذرة، بل إن أراد بها صاحبها ظاهرها كفر والعياذ بالله.

      17-عبارة: ربنا افتكر فلان، لا تجوز أيضاً لأنه يفهم منها أنه كان ناسياً له ثم تذكره، والله تعالى يقول: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً(مريم: من الآية64).

      18-عبارة: فلان ما يستاهل، عند إصابته بمصيبة لا تجوز أيضاً، لأنه اعتراض على قدر الله واتهام الله بالظلم عياذاً بالله.

      19-عبارة: شاءت حكمة الله، وشاء القدر
      هذه العبارة لا يجوز إطلاقها لأمرين:
      الأول: لما تدل عليه من تسخط لقدر الله، والمسلم مطالب بأن يرضى بما قدره الله سواء كان حلوا أو مراً.
      فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط
      رواه ابن ماجه والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب، وحسنه الألباني.
      والثاني: لما تتضمنه من نسبة السخرية إلى القدر، وهذا لا يجوز.
      قال الشيخ بكر أبو زيد في كتاب معجم المناهي اللفظية: ولا يقال: شاءت حكمة الله، ولا يقال: شاءت قدرة الله، ولا شاء القدر، ولا شاءت عناية الله، وهكذا من كل ما فيه نسبة الفعل إلى الصفة، وإنما يقال: شاء الله، واقتضت حكمة الله، وعنايته سبحانه. انتهى
      فائدة: ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بالسخرية على الرغم من أنه سبحانه أطلق ذلك على نفسه، كما جاء في سورة التوبة حيث قال تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [التوبة:79].
      قال الشيخ حافظ أحمد حكمي في معارج القبول: واعلم أنه قد ورد في القرآن أفعال أطلقها الله عز وجل على نفسه على سبيل الجزاء والعدل والمقابلة، وهي فيما سيقت فيه مدح وكمال، ولكن لا يجوز أن يشتق له تعالى منها أسماء ولا تطلق عليه في غير ما سيقت فيه من الآيات، كقول الله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء:142]. انتهى
      ومن هذا القبيل آية سورة التوبة السابقة.



      20-عبارة: الله يلعن المرض، لا تجوز، لأن المرض خير للمؤمن، به تكفر السيئات وترفع الدرجات، وسب المريض له فيه اعتراض على القدر.

      21-عبارة: فلان شهيد
      .قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد الساعدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ، فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، لاَ يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ»

      وقد ذكر الإمام البخاري هذا الحديث تحت باب: لا يقول فلا ن شهيد، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطب فقال: تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلان شهيداً ولعله قد يكون قد أوقر راحلته. ألا لا تقولوا ذلكم ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد. وهو حديث حسن أخرجه أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما من طريق محمد بن سيرين ... وعلى هذا فالمراد النهي عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد، بل يجوز أن يقال ذلك على طريق الإجمال. انتهى

      والحديث فيه دليل على جواز إطلاق لفظ الشهادة لا على سبيل القطع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الصحابة ذلك بل أقرهم حيث كانوا يقولون: فلان شهيد وفلان شهيد، كما في لفظ مسلم حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا إني رأيته في النار...فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم إطلاق لفظ الشهادة على الغال لملابسة خاصة به.
      وعلى كل فالشهادة والإيمان من موجبان دخول الجنة، فإذا قيل فلان مؤمن أو فلان شهيد فلا مانع من ذلك، وهو حكم بالظاهر وليس على سبيل القطع

      22-عبارة: من علمني حرفاً كنت له عبداً، إن كان القائل يريد عبودية الرق، وهو الظاهر من السياق فإنه لا بأس بذلك، وإن كان يريد بالعبودية ما لا يكون إلا لله فإن ذلك لا يجوز.

      23-مناداة الممرضة الكافرة (بيا سستر) فيها تفصيل، حيث إن معنى سستر هو (أخت)، فإن كان القائل يريد أخوة النسب ولو النسب البعيد فلا بأس بذلك، وإن كان يريد أخوة الدين فإن ذلك لا يجوز، قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً(الأعراف: من الآية65)، قال ابن عباس: أي ابن أبيهم، وقيل أخاهم من القبيلة، وقيل أي بشراً من بني أبيهم آدم. ا.هـ وقال أيضاً: وقيل له أخوهم لأنه منهم، وكانت القبيلة تجمعهم كما تقول: يا أخا تميم، وقيل إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم، كما أنهم من بني آدم. وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى: إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (الشعراء:106): أي ابن أبيهم وهي أخوة نسب لا أخوة دين، وقيل هي أخوة المجانسة. ا.هـ

      24-عبارة: يا تيس يا حمار، تعد من السباب المنهي عنه، والمسلم ليس بالسباب ولا بالفاحش ولا بالبذيء.

      25-تسمية الأحكام الشرعية (عادات وتقاليد) خطأ لأن الأحكام الشرعية من عند الله، وليست مأخوذة من العادات والتقاليد، وقد صارت بعض الأحكام الشرعية عادات للمجتمعات المسلمة كالحجاب وعدم الاختلاط ونحو ذلك، وإنما يؤجر الشخص على فعل ذلك إذا قصد به وجه الله، لا المسايرة للمجتمع.

      وننصح السائلة بمراجعة كتاب معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد، ففيه ذكر الكثير من العبارات الدارجة على الألسن وهي مما ينهى عنه.

      والله أعلم.

      إسلام ويب

    • الكبائر (19) الكبر     كتبه/ سعيد محمود   الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛     المقدمة:   - الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضَمِن الله لمَن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).   - الكبر من الكبائر الجسام، ومنكرات الأعمال، وقبيح الخصال، وقد وَرَد في حقِّه شديد العقاب والوبال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا ‌يَدْخُلُ ‌الْجَنَّةَ ‌مَنْ ‌كَانَ ‌فِي ‌قَلْبِهِ ‌مِثْقَالُ ‌ذَرَّةٍ ‌مِنْ ‌كِبْرٍ) (رواه مسلم).   - معنى الكِبْر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌الْكِبْرُ ‌بَطَرُ ‌الْحَقِّ ‌وَغَمْطُ ‌النَّاسِ) (رواه مسلم)(1)، وقال الزَّبيدي: "الكِبْر: حالةٌ يتخصَّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وأن يرى نفسَه أَكْبَر من غيره". وقيل الكِبْر هو: "استعظام الإنسان نفسه، واستحسان ما فيه من الفضائل، والاستهانة بالناس، واستصغارهم، والترفع على مَن يجب التواضع له" (تهذيب الأخلاق للجاحظ).     (1) ذم الكبر والتنفير منه:   - الكِبْر أوَّل الذنوب التي عُصي الله -تبارك وتعالى- بها في هذا العالم: قال الله -تعالى-: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (البقرة: 34).   - والكِبْر سبب رئيس في هلاك الأمم السابقة: قال -تعالى- على لسان نبيِّه نوح -عليه السلام-: (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) (نوح: 7)، وقال -تعالى- عن قوم عاد: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) (فصلت: 15)، وقال -تعالى- في قوم ثمود: (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ . قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) (الأعراف: 75-76)، وقال الله -تعالى- عن قوم نبي الله شعيب -عليه السلام-: (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) (الأعراف: 88)، وقال -تعالى- عن فرعون وجنده: (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) (القصص: 39).   - الكبر سبب للصرف عن دين الله: قال -تعالى-: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ) (الأعراف: 146)(2).   - الكبر سبب لدخول النَّار والعذاب فيها: قال الله -تعالى-: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ) (الأحقاف: 20)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌أَلَا ‌أُخْبِرُكُمْ ‌بِأَهْلِ ‌النَّارِ: ‌كُلُّ ‌عُتُلٍّ، ‌جَوَّاظٍ، ‌مُسْتَكْبِرٍ) (متفق عليه).   وقال: (تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتُهُمْ؟ قَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا) (رواه مسلم).   - وذلك لأن الكبر صفة الرب، وليست صفة العبد الضعيف: قال ابن تيمية -رحمه الله-: "الكبر ينافي حقيقة العبوديَّة، كما ثبت في الصَّحيح، عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: يقول الله: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عذَّبته، فالعظمة والكبرياء من خصائص الرُّبوبيَّة". وقال مطرف بن عبد الله لرجل مستكبر لما قال له: "ألا تعرفني؟! قال: بلى أعرفك، فأولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بين ذلك تحمل العذرة!".   - وأخبر النبي أنه كلما ضعف داعي الكبر عند الإنسان، اشتد عذابه وعقابه اذا فعله وباشره: قال -صلى الله عليه وسلم-: (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، ‌وَمَلِكٌ ‌كَذَّابٌ، ‌وَعَائِلٌ ‌مُسْتَكْبِرٌ) (رواه مسلم).     (2) فضل التواضع:   - كفى بهذا الخُلُق شرفًا أن صدرت به صفات عباد الرحمن: قال -تعالى-: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) (الفرقان: 63).   - أمر به أعلى الناس منزلة وأحسنهم خلقًا أن يضع مِن قدره، ليسهل على إخوانه التعامل معه: قال -تعالى-: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الحجر: 88).   - هو سبب لمحبة الخلق وإيثار القلوب في الدنيا، ونيل الجزاء الأعلى في الآخرة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ اللهُ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني).   - هو سبب للتوفيق والسداد في الرأي: قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا فِي رَأسِهِ حَكَمَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، فَإِذَا تَوَاضَعَ، قِيلَ لِلْمَلَكِ: ارْفَعْ حَكَمَتَهُ، وَإِذَا تَكَبَّرَ قِيلَ لِلْمَلَكِ: ضَعْ حَكَمَتَهُ) (رواه الطبراني، وقال الألباني: حسن لغيره).     (3) نماذج من المتواضعين:   - سيد المتواضعين: عن أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلٌ، فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: (هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، ويخبر أنه كان راعيًا للغنم فيقول: (كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ) (رواه البخاري)، بخلاف حال المتكبرين الذين يظنون أن ذلك يحقر مِن قدرهم؛ لا سيما الذين أعطوا مِن متاع الدنيا ما يعينهم على العلو وترك التواضع.   - السَّلَف الصالحون: عن عروة بن الزبير قال: "رأيت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على عاتقه قربة ماء، فقلت: يا أمير المؤمنين! لا ينبغي لك هذا. فقال: لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دَخَلَت نفسي نخوة، فأردت أن أكسرها" (تاريخ دمشق لابن عساكر). وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يحمل الحزمة من الحطب على ظهره، وهو أمير الناس في المدينة، ويقول: "طرقوا للأمير، طرقوا للأمير" (تنبيه الغافلين للسمرقندي)، وقال رجاء بن حيوة: "قام عمر بن عبد العزيز ليلة فأصلح السراج، فقلت: يا أمير المؤمنين: لمَ لمْ تأمرني بذلك؟ أو دعوت مَن يصلحه؟ فقال: قمتُ وأنا عمر، ورجعت وأنا عمر" (الطبقات الكبرى)، وقال الأصمعي: "كتب محمد بن كعب نسبه محمد بن كعب القرظي. فقيل له: قل الأنصاري. فقال: أكره أن أمن على الله ما لم أفعل" (قوت القلوب)، وعن مالك بن مغول قال: "قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَاللَّهِ لَقَدْ تَكَلَّمْتُ، وَلَوْ وَجَدْتُ بُدًّا مَا تَكَلَّمْتُ، وَإِنَّ زَمَانًا أَكُونُ فِيهِ فَقِيهَ أَهْلِ الْكُوفَةِ زَمَانُ سُوءٍ!" (سنن الدارمي).     (4) أمور تعين على التواضع:   1- شهود ضعف النفس وعيوبها: قال الله -تعالى-: (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ. يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ . إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) (الطارق: 5-8)، وقال: (وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا) (النساء: 28)، وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "عجبًا لابن آدم، يغسل الخرء بيده في اليوم مرة أو مرتين ثم يعارض جبار السماوات والأرض!" (التواضع والخمول).   2- تذكر عاقبة الكبر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الخَبَالِ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني).   3- الإذعان للحق وقبوله مِن كل مَن جاء به: سُئِل الفضيل عن التواضع؟ فقال: "يخضع للحق وينقاد له، ويقبله ممَّن قاله" (مدارج السالكين لابن قيم الجوزية). وقال ابن القيم -رحمه الله-: "لَا تَصِحُّ لَكَ دَرَجَةُ التَّوَاضُعِ حَتَّى تَقْبَلَ الْحَقَّ مِمَّنْ تُحِبُّ وَمِمَّنْ تُبْغِضُ" (مدارج السالكين).   4- مجالسة المساكين والفقراء الصالحين وزيارتهم، ولا سيما لمَن كان كثير المجالسة للكبراء والوجهاء: قال -تعالى- للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الكهف: 28). "مَرَّ الحسن على صبيان معهم كسر خبزٍ فاستضافوه، فنزل فأكل معهم، ثُمَّ حملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم، وقال: البدء لهم" (شذرات الذهب).   5- ترك نفيس الطعام والثياب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنْ الْإِيمَانِ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   (1) قال ابن القيم -رحمه الله-: "فَسَّر النَّبي الكِبْر بضده فقال: (‌الْكِبْرُ ‌بَطَرُ ‌الْحَقِّ، ‌وَغَمْطُ ‌النَّاسِ) (رواه مسلم)، فبطر الحق: رده وجحده، والدفع في صدره، كدفع الصائل. وَغَمْصُ الناس: احتقارهم، وازدراؤهم. ومتى احتقرهم وازدراهم: دفع حقوقهم وجحدها واستهان بها".   (2) مما يذكر في ذلك تنفيرًا؛ ما ذكره أصحاب السِّيَر: "أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - لما بلغه إسلام جبلة بن الأيهم -آخر ملوك غسان- فَرِح بإسلامه، ثم بعث يستدعيه ليراه بالمدينة. وقيل: بل استأذنه جبلة في القدوم عليه، فأَذِن له، فركب في خلقٍ كثيرٍ مِن قومه، قيل: مائة وخمسون راكبًا. وقيل: خمسمائة. وتلقته هدايا عمر ونزله قبْل أن يصل إلى المدينة بمراحل، وكان يوم دخوله يومًا مشهودًا، دخلها وقد ألبس خيوله قلائد الذهب والفضة، ولبس هو تاجًا على رأسه، مرصعًا باللآلئ والجواهر، وخرج أهل المدينة رجالهم ونساؤهم ينظرون إليه، فلما سَلَّم على عمر رحَّب به عمر وأدنى مجلسه، وشهد الحج مع عمر في هذه السَّنَة.   فبينما هو يطوف بالكعبة إذ وَطِئَ إزاره رجل من بني فزارة فانحل، فرفع جبلة يده فهشم أنف ذلك الرجل، ومِن الناس مَن يقول: إنه قلع عينه، فاستعدى عليه الفزاري عمر، ومعه خلق كثير من بني فزارة، فاستحضره عمر، فاعترف جبلة فقال له عمر: أقده. فقال جبلة: كيف وأنا ملك وهو سوقة؟ فقال: إن الإسلام جمعك وإياه، فلست تفضله إلا بالتقوى. فقال جبلة قد كنت أظن أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية. فقال عمر: دع ذا عنك، فإنك إن لم ترضِ الرجل أقدته منك. فقال: إذًا أتنصر. فقال: إن تنصرت ضربت عنقك.   فلما رأى الجد، قال: سأنظر في أمري هذه الليلة. فانصرف مِن عند عمر، فلما ادلهم الليل ركب في قومه ومَن أطاعه، فسار إلى الشام، ثم دخل بلاد الروم، ودخل على هرقل في مدينة القسطنطينية، فرحب به هرقل وأقطعه بلادًا كثيرة، وأجرى عليه أرزاقًا جزيلة" (السير للذهبي، البداية والنهاية حوادث سنة 53).      
    • ذمُّ الحَسَدِ والنَّهيُ عنه

      أ- من القُرآنِ الكريمِ

      - قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق 1-4].
      قال الرَّازيُّ: (كما أنَّ الشَّيطانَ هو النِّهايةُ في الأشخاصِ المذمومةِ؛ ولهذا السَّبَبِ خَتَم اللَّهُ مجامِعَ الشُّرورِ الإنسانيَّةِ بالحَسَدِ، وهو قَولُه: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ كما خَتَم مجامِعَ الخبائِثِ الشَّيطانيَّةِ بالوَسوَسةِ) .
      وقال الحُسينُ بنُ الفضلِ: (إنَّ اللَّهَ جمَع الشُّرورَ في هذه الآيةِ وخَتَمها بالحَسَدِ لِيُعْلَمَ أنَّه أخَسُّ الطَّبائِعِ) .

      - وقال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة: 109].
      قال ابنُ عُثَيمين: (والآيةُ تدُلُّ على تحريمِ الحَسَدِ؛ لأنَّ مشابهةَ الكُفَّارِ بأخلاقِهم محرَّمةٌ ... والحاسِدُ لا يزدادُ بحَسَدِه إلَّا نارًا تتلَظَّى في جوفِه، وكلَّما ازدادت نعمةُ اللَّهِ على عبادِه ازداد حَسرةً؛ فهو مع كونِه كارِهًا لنعمةِ اللَّهِ على هذا الغيرِ مُضادٌّ للهِ في حُكمِه؛ لأنَّه يَكرَهُ أن يُنعِمَ اللَّهُ على هذا المحسودِ، ثمَّ إنَّ الحاسِدَ أو الحسودَ مهما أعطاه اللَّهُ من نعمةٍ لا يرى للهِ فضلًا فيها؛ لأنَّه لا بُدَّ أن يرى في غيرِه نِعمةً أكثَرَ ممَّا أنعَم اللَّهُ به عليه، فيحتَقِرَ النِّعمةَ) .
      وقال الثَّعالبيُّ: (وقيل: إنَّ هذه الآيةَ تابعةٌ في المعنى لما تقدَّمَ من نهيِ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ عن متابعةِ أقوالِ اليهودِ في: رَاعِنَا [البقرة: 104] وغيرِه، وأنَّهم لا يودُّون أن يُنَزَّلَ على المُؤمِنين خيرٌ، ويودُّون أن يَردُّوهم كُفَّارًا مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ، وهو نبُوَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .
      (وقال: حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ليُبَيِّنَ أنَّ حسَدَهم لم يكُنْ عن شُبهةٍ دينيَّةٍ، أو غَيرةٍ على حقٍّ يعتَقِدونه، وإنَّما هو خُبثُ النُّفوسِ، وفسادُ الأخلاقِ، والجُمودُ على الباطِلِ، وإنْ ظَهَر لصاحِبِه الحَقُّ) .

      - وقال سُبحانَه: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا [النساء: 54] .
      (وَصَف اليهودَ بالبُخلِ والحَسَدِ، وهما شَرُّ خَصلتينِ: يمنعون ما أُوتوا من النِّعمةِ، ويتمَنَّون أن تكونَ لهم نِعمةُ غيرِهم) .
      وجملةُ: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ (مفيدةٌ للانتقالِ من توبيخِهم بما سبَق إلى توبيخِهم بالحَسَدِ الذي هو شَرُّ الرَّذائِلِ وأقبَحُها، لا سيَّما على ما هم بمَعزِلٍ من استحقاقِه) .
      قال القُرطبيُّ: (وهذا هو الحَسَدُ بعينِه الذي ذمَّه اللَّهُ تعالى) .

      - وقال عَزَّ مِن قائِلٍ: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [النساء: 32] .
      (وفيه النَّهيُ عن أن يتمَنَّى الإنسانُ ما فضَّل اللَّهُ به غيرَه من النَّاسِ عليه؛ فإنَّ ذلك نوعٌ من عَدَمِ الرِّضا بالقِسمةِ التي قسَمَها اللَّهُ بَيْنَ عبادِه على مقتضى إرادتِه وحِكمتِه البالغةِ، وفيه أيضًا نوعٌ من الحَسَدِ المنهيِّ عنه إذا صَحِبه إرادةُ زوالِ تلك النِّعمةِ عن الغيرِ) .
      وقال الزَّجَّاجُ: (قيل: لا ينبغي أن يتمَنَّى الرَّجُلُ مالَ غيرِه ومَنزِلَ غيرِه؛ فإنَّ ذلك هو الحَسَدُ) .



      ب- من السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ

      - عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَدابَروا
      ، وكونوا عبادَ اللَّهِ إخوانًا)) .
      قال ابنُ بطَّالٍ: (وفيه: النَّهيُ عن الحَسَدِ على النِّعَمِ، وقد نهى اللَّهُ عبادَه المُؤمِنين عن أن يتمَنَّوا ما فَضَّل اللَّهُ به بعضَهم على بعضٍ، وأمَرَهم أن يسألوه من فَضلِه) .
      وقال الباجيُّ: (أن تُنافِسَ أخاك في الشَّيءِ حتَّى تحسُدَه عليه، فيَجُرَّ ذلك إلى الطَّعنِ والعداوةِ، فذلك الحَسَدُ) .

      - وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((قيل: يا رَسولَ اللهِ! أيُّ النَّاسِ أفضَلُ؟ قال: كُلُّ مخمومِ القَلبِ، صَدوقِ اللِّسانِ، قالوا: صَدوقُ اللِّسانِ نَعرِفُه، فما مخمومُ القَلبِ؟ قال: هو التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لا إثمَ فيه ولا بَغْيَ، ولا غِلَّ ولا حَسَدَ)) .

      - وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ جِبريلَ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا محمَّدُ، اشتكَيتَ؟ فقال: نعم. قال: باسمِ اللَّهِ أرقيك من كُلِّ شيءٍ يؤذيك، من شَرِّ كُلِّ نفسٍ أو عينِ حاسِدٍ اللَّهُ يشفيك، باسمِ اللَّهِ أرقيك)) .
      قولُه: ((أو عينِ حاسِدٍ)) أي: ما يُسَمُّونه النَّاسُ بالعَينِ، وذلك أنَّ الحاسِدَ -والعياذُ باللَّهِ- الذي يكرَهُ أن يُنعِمَ على عبادِه بنِعَمِه، نفسُه خبيثةٌ شِرِّيرةٌ، وهذه النَّفسُ الخبيثةُ الشِّرِّيرةُ قد ينطَلِقُ منها ما يصيبُ المحسودَ؛ ولهذا قال تعالى: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، ويكونُ المحسودُ مهمومًا بسَبَبِ هذه العَينِ؛ ولهذا قال: ((أو عينِ حاسِدٍ اللَّهُ يشفيك) ) أي: يُبرِئُه ويزيلُ سَقَمَه .

      ج- من أقوالِ السَّلَفِ والعُلَماءِ وغَيرِهم

      - قال ابنُ مسعودٍ: (لا تعادوا نِعَمَ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ. قيل: ومَن يعادي نِعَمَ اللَّهِ؟ قال: الذين يحسُدون النَّاسَ على ما آتاهم اللَّهُ مِن فضلِه) .

      - وعن أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّه مرَّ على ديارٍ خَرِبةٍ خاويةٍ، قال: (هذه أهلَكها وأهلَك أهلَها البَغيُ والحَسَدُ؛ إنَّ الحَسَدَ لَيُطفئُ نورَ الحسَناتِ، والبَغيَ يُصَدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُه، فإذا حسَدتُم فلا تَبْغُوا) .

      - وقال معاويةُ بنُ أبي سفيانَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما: (كُلُّ النَّاسِ أستطيعُ أن أُرضيَه إلَّا حاسِدَ نعمةٍ؛ فإنَّه لا يُرضيه إلَّا زوالُها!) .

      - وقال مُعاويةُ أيضًا: (ليس في خِلالِ الشَّرِّ خَلَّةٌ أعدَلُ من الحَسَدِ؛ فإنَّه يقتُلُ الحاسِدَ قبلَ أن يَصِلَ إلى المحسودِ) .

      - وقال معاويةُ أيضًا: (لا ينبغي للمَلِكِ أن يكون كذَّابًا؛ لأنَّه إن وَعَد خيرًا لم يُرْجَ، وإن أوعَد شرًّا لم يُخَفْ. ولا غاشًّا؛ لأنَّه لم ينصَحْ، ولا تَصِحُّ الوِلايةُ إلَّا بالمناصحةِ. ولا حديدًا؛ لأنَّه إذا احتَدَّ هلَكَت رعيَّتُه. ولا حسودًا؛ لأنَّه لا يَشرُفُ أحدٌ فيه حَسَدٌ، ولا يَصلُحُ النَّاسُ إلَّا بأشرافِهم. ولا جبانًا؛ لأنَّه يجترئُ عليه عدُوُّه، وتضيعُ ثُغورُه) .

      - وقال ابنُ سِيرينَ: (ما حسَدتُ أحَدًا على شيءٍ من أمرِ الدُّنيا؛ لأنَّه إن كان من أهلِ الجنَّةِ، فكيف أحسُدُه على الدُّنيا، وهي حقيرةٌ في الجنَّةِ؟! وإن كان من أهلِ النَّارِ، فكيف أحسُدُه على أمرِ الدُّنيا، وهو يصيرُ إلى النَّارِ؟!) .

      - وقال الحَسَنُ البصريُّ: (ما رأيتُ ظالمًا أشبَهَ بمظلومٍ من حاسِدٍ؛ نَفَسٌ دائمٌ، وحَزَنٌ لازمٌ، وغَمٌّ لا يَنفَدُ) .

      - وقال الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ: (الغِبطةُ من الإيمانِ، والحَسَدُ من النِّفاقِ، والمُؤمِنُ يَغبِطُ ولا يحسُدُ، والمُنافِقُ يحسُدُ ولا يَغبِطُ، والمُؤمِنُ يستُرُ ويَعِظُ وينصَحُ، والفاجِرُ يهتِكُ ويُعَيِّرُ ويُفشي) .

      - وقال أبو حاتمِ بنُ حبَّانَ: (الواجِبُ على العاقِلِ مجانبةُ الحَسَدِ على الأحوالِ كُلِّها؛ فإنَّ أهوَنَ خِصالِ الحَسَدِ هو تَركُ الرِّضا بالقضاءِ، وإرادةُ ضِدِّ ما حَكَم اللَّهُ جَلَّ وعلا لعبادِه، ثمَّ انطواءُ الضَّميرِ على إرادةِ زَوالِ النِّعَمِ عن المُسلِمِ، والحاسِدُ لا تهدَأُ رُوحُه، ولا يستريحُ بَدَنُه إلَّا عِندَ رؤيةِ زوالِ النِّعمةِ عن أخيه، وهيهاتَ أن يُساعِدَ القضاءُ ما للحُسَّادِ في الأحشاءِ!) . وقال كذلك: (الحَسَدُ من أخلاقِ اللِّئامِ، وتَركُه من أفعالِ الكِرامِ، ولكُلِّ حريقٍ مُطفِئٌ، ونارُ الحَسَدِ لا تُطفَأُ) .

      - وقال أبو اللَّيثِ السَّمَرْقَنديّ ُ: (ليس شيءٌ من الشَّرِّ أضَرَّ من الحَسَدِ؛ لأنَّه يَصِلُ إلى الحاسِدِ خمسُ عُقوباتٍ قَبلَ أن يَصِلَ إلى المحسودِ مكروهٌ؛ أوَّلُها: غَمٌّ لا ينقَطِعُ. والثَّانيةُ: مصيبةٌ لا يؤجَرُ عليها. والثَّالثةُ: مَذَمَّةٌ لا يُحمَدُ بها. والرَّابعةُ: يَسخَطُ عليه الرَّبُّ. والخامسةُ: تُغلَقُ عليه أبوابُ التَّوفيقِ) .

      - وقال الجاحِظُ: (ومتى رأيتَ حاسِدًا يُصَوِّبُ إليك رأيًا إن كنتَ مُصيبًا، أو يُرشِدُك إلى صوابٍ إن كنتَ مُخطِئًا، أو أفصَحَ لك بالخيرِ في غَيبتِه عنك، أو قصَر من غيبتِه لك؟ فهو الكَلْبُ الكَلِبُ ، والنَّمْرُ النَّمِرُ ، والسُّمُّ القَشِبُ ، والفَحلُ القَطِمُ ، والسَّيلُ العَرِمُ . إن مَلَك قتَلَ وسبى، وإن مُلِك عصى وبغى. حياتُك موتُه، وموتُك عُرسُه وسُرورُه. يُصَدِّقُ عليك كُلَّ شاهدِ زُورٍ، ويُكَذِّبُ فيك كُلَّ عَدلٍ مَرضيٍّ. لا يحِبُّ مِن النَّاسِ إلَّا مَن يُبغِضُك، ولا يُبغِضُ إلَّا من يحِبُّك. عدوُّك بِطانةً وصديقُك علانيةً... أحسَنُ ما تكونُ عندَه حالًا أقَلَّ ما تكونُ مالًا، وأكثَرَ ما تكونُ عيالًا، وأعظَمَ ما تكونُ ضَلالًا. وأفرَحُ ما يكونُ بك أقرَبَ ما تكونُ بالمصيبةِ عَهدًا، وأبعَدَ ما تكونُ من النَّاسِ حمدًا، فإذا كان الأمرُ على هذا فمُجاورةُ الموتى، ومخالطةُ الزَّمْنى ، والاجتنانُ بالجُدرانِ، ومَصرُ المُصرانِ، وأكلُ القِردانِ: أهوَنُ من معاشرتِه والاتِّصالِ بحَبْلِه!) .

      - وقال الجُرْجانيُّ: (كم من فضيلةٍ لو لم تَستَثِرْها المحاسِدَ لم تَبرَحْ في الصُّدورِ كامنةً، ومنقبةٍ لو لم تُزعِجْها المنافَسةُ لبَقِيَت على حالِها ساكنةً! لكِنَّها برَزَت فتناولَتْها ألسُنُ الحَسَدِ تجلوها وهي تَظُنُّ أنَّها تمحوها، وتَشهَرُها وهي تحاوِلُ أن تستُرَها، حتَّى عثر بها من يَعرِفُ حَقَّها، واهتدى إليها مَن هو أولى بها، فظَهَرت على لسانِه في أحسَنِ مَعرِضٍ، واكتَسَت مِن فضلِه أزيَنَ مَلبَسٍ؛ فعادت بعدَ الخُمولِ نابهةً، وبعدَ الذُّبولِ ناضِرةً، وتمكَّنَت من بِرِّ والِدِها فنوَّهَت بذِكْرِه، وقدَرَت على قضاءِ حَقِّ صاحِبِها، فرفَعَت مِن قَدرِه وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: 216] ) .

      - وقال ابنُ المعتَزِّ: (الحاسِدُ مُغتاظٌ على مَن لا ذَنْبَ له، ويَبخَلُ بما لا يملِكُه، ويطلُبُ ما لا يجِدُه) .

      - وقال ابنُ حزمٍ: (إنَّ ذوي التَّراكيبِ الخبيثةِ يُبغِضون لشِدَّةِ الحَسَدِ كُلَّ من أحسَنَ إليهم، إذا رأوه في أعلى من أحوالِهم) .

      - وقال الخطَّابُ بنُ نُمَيرٍ السَّعديُّ: (الحاسِدُ مجنونٌ؛ لأنَّه يحسُدُ الحَسَنَ والقبيحَ) .

      - وقال أكثَمُ بنُ صَيفيٍّ: (لن يَعدَمَ الحَسودُ أن يُتعِبَ قَلْبَه، ويُشغِلَ فِكرَه، ويُوري غَيظَه، ولا يجاوِزَ ضُرُّه نَفسَه) .

      - وقال الأحنَفُ بنُ قَيسٍ: (خمسٌ هنَّ كما أقولُ: لا راحةَ لحَسودٍ، ولا مُروءةَ لكَذوبٍ، ولا إخاءَ لمَلولٍ، ولا حيلةَ لبخيلٍ، ولا سُؤدُدَ لسَيِّئِ الخُلُقِ) .

      - وقال الشَّعبيُّ: (الحاسِدُ مُنغَصَّ بما في يدِ غَيرِه) .

      - وقال الشَّافعيُّ: (الحاسِدُ طويلُ الحَسَراتِ، عادِمُ الدَّرَجاتِ) .

      -وقال حاتِمٌ الأصَمُّ: (أصلُ المعصيةِ ثلاثةُ أشياءَ: الكِبرُ، والحِرصُ، والحَسَدُ) .

      - وقال ذو النُّونِ المِصريُّ: (الحَسَدُ داءٌ لا يَبرَأُ، وحَسْبُ الحَسودِ من الشَّرِّ ما يلقى) .

      - وقال ابنُ المقَفَّعِ: (الحَسَدُ خُلُقٌ دَنيءٌ، ومن دناءتِه أنَّه يبدَأُ بالأقرَبِ فالأقرَبِ) .

      - وأوصى عبدُ المَلِكِ بنُ صالحٍ ابنًا له فقال: (أي بُنَيَّ احلُمْ؛ فإنَّ مَن حَلُم ساد، ومن تفَهَّم ازداد... وحُسنُ التَّدبيرِ مع الكَفافِ خيرٌ من الكثيرِ مع الإسرافِ، والاقتصادُ يُثمِرُ القليلَ، والإسرافُ يُبيرُ الكثيرَ، ونِعمَ الحَظُّ القناعةُ! وشَرُّ ما صَحِب المرءَ الحَسَدُ...) .

      - وقال الحَصكَفيُّ في خُطبةِ كتابِه ((الدُّرُّ المختار)): (أستغفِرُ اللَّهَ مُستعيذًا به من حَسَدٍ يسُدُّ بابَ الإنصافِ، ويَرُدُّ عن جميعِ جَميلِ الأوصافِ. ألا وإنَّ الحَسَدَ حَسَكٌ، من تعَلَّق به هَلَك، وكفى للحاسِدِ ذَمًّا في آخِرِ سورةِ الفَلَقِ، في اضطرابِه بالقَلَقِ، للهِ دَرُّ الحَسَدِ ما أعدَلَه! بدأ بصاحِبِه فقَتَله!
      وما أنا من كَيدِ الحَسودِ بآمِنٍ
      ولا جاهِلٍ يُزري ولا يتدَبَّرُ
      وللهِ دَرُّ القائِلِ:
      هم يحسُدوني وشَرُّ النَّاسِ كُلِّهِم
      مَن عاش في النَّاس يومًا غيرَ محسودِ
      إذ لا يسودُ سَيِّدٌ بدونِ وَدودٍ يَمدَحُ، وحَسودٍ يَقدَحُ؛ لأنَّ مَن زَرَع الإحَنَ حَصَد المِحَنَ، فاللَّئيمُ يَفضَحُ، والكريمُ يُصلِحُ) .

      وقال ابنُ القَيِّمِ: (الحَسَدُ خُلُقُ نَفسٍ ذميمةٍ وضيعةٍ ساقطةٍ، ليس فيها حِرصٌ على الخيرِ، فلعَجْزِها ومهانتِها تحسُدُ من يكسِبُ الخيرَ والمحامِدَ ويفوزُ بها دونَها، وتتمَنَّى أنْ لو فاته كسْبُها حتَّى يساويَها في العَدَمِ) .
      - وقال أحمد شوقي: (اثنانِ في النَّارِ دُنيا وأُخرى: الحاقِدُ، والحاسِدُ) .


      يتبع  
    • خواتيم سورة القيامة ومفتتح سورة الإنسان
      قال سبحانه في أواخر سورة القيامة :
      { أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)}.
      وقال تعالى في أول سورة الإنسان :
      { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)}.
      فالمذكور في سورة (الإنسان) قبل أن يكون الإنسان شيئا مذكوراً.
      وفي سورة القيامة ما بعد ذلك.
      بل إن كلتا السورتين في شأن الانسان على العموم.   خواتيم سورة الإنسان ومفتتح سورة المرسلات *

      1 ـ قال سبحانه في آخر سورة الإنسان :
      { يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)} .
      وفي أول سورة المرسلات بعد القسم ذكر اليوم الآخر فقال سبحانه :
      { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13)} .

      2 ـ ذكر الله تعالى في سورة الإنسان جزاء الكافرين والمؤمنين فقال :
      { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4)} .
      وقال : { إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5)} ... إلى أواخر السورة
      وكذلك ذكر تعالى في سورة المرسلات جزاء الكافرين والمؤمنين فقال :
      { وَيْلٌ يوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (15)} ، وقال :
      { وَيْلٌ يوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (28) انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31)} .
      وقال : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ (44)} .

      جاء في البحر المحيط (1) : مناسبة سورة المرسلات لما قبلها ظاهرة جدا وهو أنه تعالى يرحم من يشاء ويعذب الظالمين بقوله { يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)} وهذا وعد منه صادق فأقسم على وقوعه في هذه فقال : { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7)} .

      وجاء في روح المعاني (2) : لما قال عزّ وجل في آخر سورة الإنسان : { يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)} ، افتتح سورة المرسلات بالإقسام على ما يدل على تحقيقه وذكر وقته وأشراطه.

      الهوامش
      (1)البحر المحيط 8/403
      (2) روح المعاني 29/169
      * بتصرف بسيط   خواتيم سورة المرسلات ومفتتح سورة النبأ

      خاتمة سورة المرسلات في جزاء كل من المؤمنين والكافرين ، قال سبحانه :
      { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41)} ... { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (45) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ (46)} .

      وبدايه سوره النبأ عن اليوم الآخر وهو النبأ العظيم وقد قال تعالى فيه :
      { عَمَّ يَتَسَاءلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2)} .

      جاء في روح المعاني (1) : لما ختمت سورة المرسلات بقوله سبحانه : { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)} ، وكان المراد بالحديث فيه القرآن ، افتتح سورة النبأ بتهويل التساؤل عنه والاستهزاء به .

      ذلك على إن المراد بالنبأ العظيم القرآن والكثير من المفسرين يقولون إنه البعث .

      (1) روح المعاني : 30/12 وانظر البحر المحيط 8/419
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183177
    • إجمالي المشاركات
      2538587
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×