اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58483
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180762
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8415
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53170
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21014
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29725
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91748
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32366
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6121
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38690 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 184 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • صلاة القيام 29 رمضان | القارئ محمد عبادة | مسجد آمنة الغرير | سورة يس    
    • لفظ (النذر) في القرآن الكريم

      تحدث القرآن الكريم عن البشارة والبشير والبشرى، وتحدث بالمقابل عن (النذير) و(الإنذار) و(النُّذُر)، فما هو معنى هذا اللفظ لغة، وما هي دلالاته في القرآن الكريم؟

      مادة (نذر) لغة

      ذكر صاحب معجم مقاييس اللغة أن (النون)، و(الذال)، و(الراء) كلمة تدل على تخويف، أو تَخَوُّف. ومنها الإنذار: الإبلاغ؛ ولا يكاد يكون إلا في التخويف. وتناذروا: خوَّف بعضهم بعضاً. ومنها النُّذُر، وهو أنه يخاف إذا أخلف. يقال: نذرت بهم، فاستعددت لهم، وحذرت منهم. ويقال: قد نذرت، أي: علمت ذلك وحذرت. والنذير: المنذر، ويقع على كل شيء فيه إنذار؛ إنساناً كان أو غيره. والجمع النُّذُر. والنَّذْرُ: أن توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر، يقال: نذرت لله لأن شفاني الله لأتصدق للفقراء، أو لأصومن شهراً تطوعاً لله. والإنذار: إخبار فيه تخويف، كما أن التبشير إخبار فيه سرور. والنَّذارة: الإنذار. والنَّذِيرة: ما يعيطه المرء نذراً. ونذيرة الجيش: طليعته. والجمع: نذائر.



      لفظ (نذر) في القرآن الكريم

      ورد لفظ (نذر) بمشتقاته في القرآن الكريم في واحد وثلاثين ومائة (131) موضع
      جاء في تسعة وأربعين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما} (مريم:26)، وجاء في اثنين وثمانين موضعاً بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه: {هذا نذير من النذر الأولى} (النجم:56). وأكثر الاشتقاقات توارداً من هذا اللفظ لفظ (النذير)، فقد ورد في أكثر من ثلاثين موضعاً، من ذلك قوله تعالى: {فقد جاءكم بشير ونذير} (المائدة:19). وقد اقترن (التبشير) مع (الإنذار) في القرآن الكريم في ستة عشر (16) موضعاً، منها قوله سبحانه: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} (البقرة:119).

      دلالات لفظ (النذر) في القرآن الكريم

      جاء لفظ (نذر) وما اشتق منه في القرآن الكريم يفيد خمسة معانٍ، هي:

      الأول: تحذير الخلق وتنبيههم، من ذلك قوله سبحانه: {أن أنذر الناس} (يونس:2)، أي: حذرهم من مغبة مخالفة أمر الله. ونظير هذا قوله تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} (البقرة:6)، أي: يستوي عندهم تحذيرك إياهم من مخالفة أمر وعدم تحذيرك.

      الثاني: بمعنى الخبر، منه قوله عز وجل: {هذا نذير من النذر الأولى} (النجم:56)، يعني: هذا خبر من أخبار الأمم الماضية. ونظير هذا قوله تعالى: {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم} (التوبة:122)، أي: وليخبروا قومهم بواجبات دينهم.

      الثالث: الرسل، وهذا كثير في القرآن الكريم، من ذلك قوله سبحانه: {كذبت ثمود بالنذر} (القمر:23)، أي: بالرسل؛ بدليل قوله سبحانه في آية أخرى: {كذبت ثمود المرسلين} (الشعراء:141). ونظير هذا قوله تعالى: {ألم يأتكم نذير} (الملك:8)، أي: رسولي، بدليل قوله سبحانه في آية أخرى: {ألم يأتكم رسل} (الزمر:71). ومثل ذلك قوله عز وجل: {إنما أنت نذير} (هود:12).

      الرابع: النَّذْر الذي يوجبه العبد على نفسه، من ذلك قوله سبحانه: {وليوفوا نذورهم} (الحج:29)، يعني: ما أوجبوه على أنفسهم من التزامات. ونظير هذا المعنى قوله عز وجل: {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر} (البقرة:270)، أي: ما أوجبتم على أنفسكم، مما لم يوجبه الله عليكم. ومنه قوله تعالى مادحاً عباده الصالحين بأنهم: {يوفون بالنذر} (الإنسان:7). وليس غير هذه الآيات الثلاث على هذا المعنى في القرآن.

      الخامس: النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا المعنى قوله سبحانه: {وجاءكم النذير} (فاطر:37)، قال أكثر المفسرين: المراد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: القرآن. وقال عكرمة، وسفيان بن عيينة، ووكيع: هو الشيب.

      والحاصل هنا، أن المعنى الرئيس الذي يدور حوله هذا اللفظ في القرآن الكريم، هو معنى التخويف والتحذير والتنبيه على مآلات الأقوال والأفعال التي لا ترضي الله سبحانه وتعالى. أما معنى (النَّذْر) وهو ما يوجبه الإنسان على نفسه من التزامات فقد جاء في القرآن في مواضع معدودة بالنظر إلى العديد من المواضع التي ورد فيها هذا اللفظ مفيداً المعنى الرئيس الذي ذكرناه آنفاً.
    • لفظ (العسر) في القرآن الكريم

      من جملة أساليب القرآن الكريم البيانية أسلوب التقابل بين الألفاظ، وذلك بأن يأتي باللفظ ويقابله بالضد، كمقابلة (الخير) بـ (الشر)، ومقابلة (الإيمان) بـ (الكفر)، ومقابلة (العدل) بـ (الظلم)، ومقابلة (الجنة) بـ (النار)، ونحو ذلك من الألفاظ المتقابلة.


      ومن هذا القبيل المقابلة بين لفظ (اليسر) و(العسر). وحديثنا هنا يدور حول لفظ (العسر) في القرآن، ودِلالته ضمن سياقاته المختلفة. نتعرف على ذلك، بعد أن نقف على ما تقوله معاجم العربية حول المعنى اللغوي لهذا اللفظ.


      يدل لفظ (العسر) لغة على صعوبة وشدة. وهو نقيض اليسر. والعسر: الخلاف والالتواء. ويقال: أمر عُسْر وعسير. ويوم عسير: أي صعب وشديد. وقالوا: رجل عُسْر: أي: صعب المزاج والمراس. وقالوا: عليك بالميسور، واترك ما عَسُر. وأعسر الرجل: إذا صار من ميسرة إلى عُسْرة. وعَسَرْتُه أعسره: إذا طالبته بالدَّيْن، وهو معسر، ولم تنظره إلى ميسرته. ويقال: عسرت عليه تعسيراً: إذا خالفته. والعسرى: خلاف اليسرى، وتعسر الأمر: التوى. ويقال: أعسرت المرأة: إذا عُسُر عليها ولادها. ويقال للذي يعمل بشماله: أعسر. والعسرى: هي الشمال، وإنما سميت عسرى؛ لأنه يتعسر عليها ما يتيسر على اليمنى. وتسميتهم إياها (يسرى) على طريقة التفاؤل.




      ولفظ (العسر) ورد في القرآن الكريم في اثني عشر موضعاً

      جاء في جميع مواضعه بصيغة الاسم، ولم يرد بصيغة الفعل، لكن جاء في موضع واحد بصيغة (المفاعلة)، وذلك قوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} (الطلاق:6).


      ومواضع لفظ (العسر) وردت في القرآن الكريم في الآيات التالية، نذكرها، ونذكر المراد بلفظ (العسر) فيها ودِلالته في كل موضع من هذه المواضع:

      قوله سبحانه: {ولا يريد بكم العسر} (البقرة:185)، أي: إنما رخص لكم في (الفطر) في حال المرض، وفي السفر، مع وجوبه في حق المقيم الصحيح؛ تيسيراً عليكم، ورحمة بكم، ودفعاً للضيق والمشقة عنكم. وقال القرطبي: هو بمعنى قوله: {يريد الله بكم اليسر}، فكُرِّر تأكيداً.

      قوله سبحانه: {وإن كان ذو عسرة} (البقرة:280)، يعني: وإن كان الذي عليه الدين معسراً، لا مال لديه يؤدي به ما عليه، فيجب على صاحب الدين إنظاره إلى أن يصبح موسراً. فـ (العسرة) هنا: عدم القدرة على أداء الدين.

      { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} (التوبة:117)، فـ (العسرة) صعوبة الأمر وشدته. قال جابر رضي الله عنه: اجتمع عليهم عسرة الظهر، وعسرة الزاد، وعسرة الماء. والمراد: ما كان عليه الصحابة في غزوة تبوك، فقد خرجوا في شدة من الأمر في سنة مجدبة، وحر شديد، وعسر من الزاد والماء. وكانت غزوة تبوك تسمى (غزوة العسرة)، والجيش يسمى (جيش العسرة).

      قوله تعالى: {ولا ترهقني من أمري عسرا} (الكهف:73)، أي: لا تكلفني مشقة، يقال: أرهقته عسراً، أي: كلفته ذلك. يقول موسى للخضر عليه السلام: لا تضيق عليَّ أمري، وعاملني باليسر، ولا تعاملني بالعسر.

      قوله تعالى: {وكان يوما على الكافرين عسيرا} (الفرقان:26)، أي: يوماً شديداً صعباً؛ لأنه يوم عدل، وقضاء فصل.

      قوله تعالى: {يقول الكافرون هذا يوم عسر} (القمر:8)، أي: يوم شديد الهول، عبوسٌ، قمطرير. والمراد: يوم القيامة لما ينالهم فيه من الشدة.

      قوله تعالى: {سيجعل الله بعد عسر يسرا} (الطلاق:7)، أي: سيجعل الله للمطلق بعد الضيق غنى، وبعد الشدة سعة، وبعد الكرب فَرَجٌ.

      قوله سبحانه: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} (الطلاق:6)، أي: وإن اختلف الرجل والمرأة، فطلبت المرأة أجرة الرضاع كثيراً، ولم يجبها الرجل إلى ذلك، أو بذل الرجل قليلاً، ولم توافقه عليه، فليسترضع له غيرها. فـ (التعاسر) في الآية، هو الاختلاف بين الزوجين حول أجرة الرضاع، أو الإرضاع نفسه.

      قوله سبحانه: {فذلك يومئذ يوم عسير} (المدثر:9)، أي: فذلك اليوم يوم شديد. وهو بمعنى قوله تعالى: {هذا يوم عسر}.

      قوله تعالى: {فسنيسره للعسرى} (الليل:10)، (العسرى) هنا: جهنم. وهو مقابل {لليسرى}، وهي الجنة، كذا قال البغوي والقرطبي وغيرهما.

      قوله سبحانه: {فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا} (الشرح:5-6)، أي: إن مع الضيقة والشدة يسراً، أي: سعة وغنى. ثم أكد هذا الخبر.

      وبما تقدم تعلم أن لفظ (العسر) جاء في معظم مواضعه في القرآن الكريم يفيد الضيق، والمشقة، والشدة، وصعوبة الأمر، وجاء في موضع واحد بمعنى: النار. وجاء في موضع واحد بمعنى: الاختلاف.
       
    • خطورة تتبع رخص العلماء والتهاون في الالتزام | على خُطى الحبيب | الشيخ أبي إسحاق الحويني
    • سورة التكوير، وقفات مع معانيها

      الشيخ د صالح بن مقبل العصيمي

      قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ، فَإِنَّ فِيهِ عَلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ" (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَمَعْنَى " يُثَوّرُ الْقُرْآنَ"، أَيْ: يَبْحَثُ عَنْ مَعَانِيهِ، وَعِلْمِهِ، وَمَقَاصِدِهِ.فَلْنَقِفِ الْيَوْمَ مَعَ سُورَةٍ عَظِيمَةٍ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيِم؛ لِنَتَدَبَّرَ مَعَانِيهَا، وَنَسْتَفِيدَ مِنْ دُرُوسِهَا؛ أَلَا وَهِيَ سُورَةُ التَّكْوِيرِ، الَّتِي قَالَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ؛ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ" (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).
      وتُسْتَهَلُّ هَذِهِ السّورَةُ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) [التكوير: 1]، فَسُبْحَانَ رَبِّي! تِلْكَ الشَّمْسُ المُضِيئَةُ؛ سَيَذْهَبُ ضَوْؤُهَا، وَيُلَفّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَتُرْمَى وَتُطْرَحُ، فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهَا بَعْدَ الْيَوْمِ.


      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) [التكوير: 2]، فَتِلْكَ النُّجُومُ المضِيئَةُ المنْتَظِمَةُ فِي مَسَارَاتِهَا وَأَفْلَاكِهَا، تُجَمِّلُ السَّمَاءَ، وَتُضِيءُ الْأَرْضَ؛ سَيَذْهَبُ ضَوْؤُهَا، وَتَتَنَاثَرُ، وَتَتَسَاقَطُ تَسَاقُطًا عَجِيبًا، مِنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ، وَهَوْلِهِ.
      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) [التكوير: 3]، فَتِلْكَ الجِبَالُ الْعَظِيمَةُ الرَّاسِيَةُ، الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ لِلْأَرْضِ أَوْتَادًا؛ قَضَى الجَبَّارُ الْيَوْمَ أَنْ تُقْلَعَ مِنْ أَمَاكِنِهَا، فَلَا قِيمَةَ لَهَا الْيَوْمَ؛ فَصَارَتْ هَبَاءً مَنْثُورًا، تَسِيرُ فِي الْأجْوَاءِ كَالدُّخَانِ.


      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) [التكوير: 4]، فَتِلْكَ النِّيَاقُ النَّفِيسَةُ عِنْدَ أَهْلِهَا، غَالِيَةُ الْأَثْمَانِ، النَّاسُ عَنْهَا فِي ذُهُولٍ، فَتُعَطَّلُ؛ لِتَعَطُّلِ مَنَافِعِهَا.
      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) [التكوير: 5]: فَتِلْكَ الحَيَوَانَاتُ البَرِّيَّةُ المتَوَحِّشَةُ، ذَوَاتُ الْأَنْيَابِ الْفَتَّاكَةِ، الَّتِي تَقْطُنُ الْبَرَارِي؛ وَلَمْ تَأْنَسْ بِالْإِنْسَانِ، جُمِعَتْ مَعَهُ وَزَالَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الاسْتِيحَاشِ؛ حَيْثُ أَصَابَهَا الهَوْلُ وَالرُّعْبُ؛ فَلَا يَدَعَانِ لهَا بَقِيَّةً مِنْ طِبَاعِهَا؛ فَتُري في مَشْهَدٍ عَجِيبٍ عَظِيمٍ، هَائِمَةً عَلَى وُجُوهِهَا، لا تَنْطَلِقُ مِنْ هَوْلِ هَذَا الْيَوْمِ بَحْثًا عَنْ فَرَائِسِهَا ، كَمَا هُوَ شَأْنُهَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ.

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) [التكوير: 6]: فَتِلْكَ المحُيِطَاتُ الْعَظِيمَةُ، وَالْبِحَارُ المتَلَاطِمَةُ، والْأنْهَارُ الجَارِيَةُ؛ سَتُزَالُ حَوَاجِزُهَا، فَيَخْتَلِطُ عَذْبُهَا مَعَ مَالحِهِا، ثُمَّ تَفِيضُ؛ فَيَذْهَبُ مَاؤُهَا، ثُمَّ تُوقَدُ فَتَشْتَعِلُ فِيهَا النِّيرَانُ. فَهَذِهِ الْآيَاتُ السِّتَّةُ السَّابِقَةُ -كَمَا قَال أُبَيُّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - تَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا؛ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ! وَأَمَّا السِّتَّةُ الْآتِيةُ، فَإِنَّهَا تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَقَانَا اللهُ شَرّ ذَلِكَ الْيَوْمِ!

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) [التكوير: 7]: يَا لِعِظَمِ هَذِهِ الْآيَةِ!، فَكُلٌّ يُحْشَرُ مَعَ جِنْسِهِ أَزْوَاجًا، فَالْأَشْخَاصُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ أَعْمَالًا مُتَشَابِهَةً يُقْرَنُ بَيْنَهُمْ؛ فَأَهُلُ الْإِيمَانِ، مَعَ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَأَهْلُ الْكُفْرِ مَعَ أَهْلِ الْكُفْرِ، قَالَ اللهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) [الصافات: 22- 23]، فَالْأَخْيَارُ يُحْشَرُونَ مَعَ الْأَخْيَارِ، وَالْأَشْرَارُ مَعَ الْأَشْرَارِ، وَمَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُم، فَفِي الدُّنْيَا هُمْ مُخْتَلِطُونَ، الصَّالِحُ بِالطَّالحِ. أَمَّا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَدْ جَاءَ الْأَمْرُ الِإلهِيُّ: (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) [يس: 59].

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) [التكوير: 8- 9]: فَتِلْكَ البُنَيَّةُ الَّتِي دَفَنَهَا بَعْضُ أَهْلِهَا وَهِيَ حَيَّةٌ؛ خَوْفًا مِنْ عَارِهَا، كَمَا يَزْعُمُونَ، لِأَنّهُمْ يَحْزَنُونَ أَشَدَّ الْحزْنِ إِذَا بُشِّرُوا بِالْأُنْثَى، حَيْثُ قَالَ اللهُ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ حَالِهِمْ: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) [النحل: 58]، فَالْيَوْمُ حَانَتْ سَاعَةُ الْقَصَاصِ مِمَّنْ وَأَدُوهَا ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، فَتُسْأَلُ تِلْكَ المْوْءُودَةُ: (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)، مَا مُبَرِّرِ قَتْلِهَا؟ وَلَا تَبْرِيرَ إِلَّا الْجَهْلَ. فَالنِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ؛ فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ تَبْكِيتٌ لِقَاتِلِهَا، وَتَهْوِيلٌ لِلْمَوْقِفِ الَّذِي يُسْأَلُ فِيهِ المْجْنِي عَلَيْهِ: لمِاذَا قُتِلَ؟ فَمَا ظَنُّكَ بِمَا يُلَاقِيهِ المْقْتَرِفُ لِهَذِهِ الْجِنَايَةِ الْبَشِعَةِ؟! وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ يَقُومُونَ بجَرِيمَةِ الْإِجْهَاضِ، خَاصَّةً بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ.

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) [التكوير: 10]: حَيْثُ تَطَايَرَتْ صَحَائِفُ الْأَعْمَالِ، وَتَهَتَّكَتِ الْأَسْرَارُ وَالْأَسْرَارُ؛ فَلَمْ تَعُدْ خَافِيَةً؛ وَلَا غَامِضَةً ، بَلْ أَصْبَحَتْ عَلَنِيَّةً.

      وَإِذَا الصَّحَائِفُ نُشِّرَتْ وَتَطَايَرَتْ *** وَتَهَتَّكَتْ لِلْفَاجِرِينَ سُتُور
      فَتِلْكَ الصُّحُفُ الَّتِي كُتِبَتْ بِهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ قَدْ فُتِحَتْ؛ لِيَقْرَأَ كُلٌّ كِتَابَ أَعْمَالِهِ، وَهَذَا أَشَدُّ عَلَى النُّفُوسِ وَأَنْكَى، قَالَ تَعَالَى: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) [الإسراء: 14].
      ثُمَّ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ) [التكوير: 11]: سُبْحَانَ رَبِّي! هَذِهِ السَّمَاءُ سَتُزُالُ وَتُنْزَعُ؛ كَمَا يُنْزَعُ الْجِلدُ مِنَ الذَّبِيحَةِ.


      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) [التكوير: 12]: حَيْثُ زِيدَ فِي لَهِيبِهَا وَاشْتِعَالِهَا؛ وَسَتُحْضَرُ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ ، حَيْثُ قَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، صَرَفَنَا اللهُ وَوَالِدَيْنَا وَذُرِّيَاِتِنَا وَأَهْلِينَا وَأَحْبَابَنَا بِرَحْمَتِهِ عَنْهَا.
      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ) [التكوير: 13]: حَيْثُ أُدْنِيَتْ مِنَ الْمُتَّقِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الشعراء: 90]، فَقُرِّبَتْ مِنْ أَهْلِهَا؛ فَقَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ بِمُشَاهَدَتِهَا.
      وَإِذَا الْجِنَانُ تَزَخْرَفَتْ وَتَطَيَّبَتْ*** لِفَتَىً عَلَى طُولِ الْبَلَاءِ صَبُورُوَإِذَا تُقَاةُ الْمُسْلِمِينَ تَزَوَّجُوا *** مِنْ حُورِ عِينٍ زَانَهُنَّ شُعُورُ
      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) [التكوير: 14]: فَإِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأَحْدَاثُ الْعَظِيمَةُ تَعْلَمُ كُلُّ نَفْسٍ مُؤْمِنَةٍ وَكَافِرَةٍ، مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَتُجْزَى بِهِ. قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) [النبأ: 40]، فَسَوْفَ يُبْصِرُ أَعْمَالَهُ، وَيَحْكُمُ عَلَى نَفْسِهِ.قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا)، فَيَا لِهَوْلِ ذَلَكَ الْيَوْمِ وَشِدَّتِهِ! وَقَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ شَرَّهُ!

      اقْرَأْ كِتَابَكَ يَا عَبْدِي عَلَى مَهَلٍ*** فَهَلْ تَرَى فِيهِ حَرْفاً غَيْرَ مَا كَانَا
      لمَا قَرَأْتَ وَلَمْ تُنْكِرْ قِرَاءَتَهُ*** إِقْرَارَ مَنْ عَرَفَ الْأَشْيَاءَ عِرْفَانَانَادَى الْجَلِيلُ خُذُوهُ يَا مَلَائِكَتِي*** وَامْضُوا بِعَبْدٍ عَصَى لِلنَّارِ عَطْشَانَاالمْشْرِكُونَ غَدًا فِي النَّارِ يَلْتَهِبُوا ***والمؤمنون بِدَارِ الْخُلْدِ سُكَّانَا
      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ) [التكوير: 15]: وَ(الخُنَّسِ) هِيَ النُّجُومُ الَّتِي تخْتَفِي فِي النَّهَارِ فَتَخْنَسُ، وَهِيَ خَمْسُ نُجُومٍ: زُحَلُ وَالمْشْتَرَى وَالمْرِّيخُ وَالزَّهْرَةُ وَعَطَارِدُ، وَقِيلَ: إِنَّهَا سَبْعٌ بِإِضَافَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. فَلَمَّا ذَكَرَ اللهُ الْآيَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي آخِرِ الْعَالَمِ، وَفِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ أَتْبَعَهُ بِاْلقَسَمِ عَلَى صِحَّةِ الْقُرْآنِ – وَلَهُ، جَلَّ وَعَلَا، أَنْ يُقْسِمَ بِمَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، أَمَّا الْخَلْقُ ، فَلَا يُقْسِمُونَ إِلَّا بِاللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَبِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.


      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) [التكوير: 16]: وَ(الْجَوَارِ😞 هِيَ النُّجُومُ الَّتِي تَجْرِي فِي أَفْلَاكِهَا، فَكُلُّ كَوْكَبٍ فِي فَلَكِهِ يَجْرِي، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، و(الْكُنَّسِ😞 هِيَ تِلْكَ النُّجُومُ الَّتِي اخْتَفَتْ فِي النَّهَارِ وَخَنَسَتْ، فَلَمْ تَعُدْ تُرَى، وَعِنْدَ الْغُرُوبِ تَنْكُسُ وَتَعُودُ لِلْبُرُوزِ وَتَفِيءُ.

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) [التكوير: 17]، أَيْ: إِذَا أَظْلَمَ؛ فَاللَّيْلُ يُقْبِلُ بِظَلَامِهِ ، وَلِذَا فَإِنَّ مَنْ يَحْمُونَ النَّاسَ فِي اللَّيْلِ، وَيُرَاقِبُونَ الْأَسْوَاقَ؛ يُقَالُ لَهُمْ: (الْعَسَسَ)؛ لِأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ فِي الظَّلَامِ.ثمّ قَالَ تَعَالَى: (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ) [التكوير: 18]: فَأَقْسَمَ الْجَبارُ باِلْفَجْرِ، إِذَا أَظْهَرَ نُورَهُ وَإِشْرَاقَهُ؛ فَأَقْسَمَ سُبْحَانَهُ بِإِدْبَارِ اللَّيْلِ وَإِقْبَالِ النَّهَارِ.

      فَتَعَاقُبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ أَعْظَمِ آيَاتِ اللهِ وَنِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعلَ الدُّنْيَا لَيْلًا دَائِمًا، أَوْ نَهَارًا دَائِمًا، فَتَفْسَدَ حَيَاةُ النَّاسِ، ثُمَّ ذَكَرَ الجَبَّارُ بَعْدَ ذَلِكَ جَوَابَ الْقَسَمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) [التكوير: 19]، فَهَذا الْقُرْآنُ الَّذِي يُكَذِّبُ بِهِ الْكُفَّارُ؛ لَيْسَ مِنْ إِنْشَاءِ الرَّسُولِ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَيْثُ بَيَّنَ لهُمْ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي سَنَدَ هَذَا الْقُرْآنِ، وَأَنَّهُ مِنْ عَنْدِهِ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، تَلَقَّاهُ مِنْ رَبِّهِ بِوَاسِطَةِ رَسُولٍ كَرِيمٍ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) [التكوير: 20]: حَيْثُ ذَكَرَ اللهُ –سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مِنْ صِفَاتِ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ "ذُو قُوَّةٍ"، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) [التكوير: 21]، أَيْ: ذُو قُوَّةٍ؛ فَجِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو قُوَّةٍ عَظِيمَةٍ فِيمَا كُلِّفَ وَأُمِرَ بِهِ. وَ هُوَ(مَكِينٌ)؛ أَي ذُو مَكَانَةُ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللهِ، فَهُوَ قَوِيٌّ وَقَرِيبٌ مِنَ اللهِ؛ وَهُوَ أَعْلَى الْملَائِكَةِ مَنْزِلَةً عِنْدَهُ.

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) [التكوير: 22]: أَيْ: جِبْرِيلُ، -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، فَهُوَ مُطُاعٌ فِي السَّمَاوَاتِ بِأَمْرِ اللِه، أَمِينٌ فِيمَا يُؤَدِّيهِ عَنْ اللهِ إِلَى أَنْبِيَائِهِ فَهُوَ لَمْ يَخُنْ، وَحَاشَاهُ أَنْ يَخُونَ، فَلَا يَزيدُ فِيمَا أُرْسِلَ بِهِ، وَلَا يُنْقِصُ وَلَا يُغَيِّرُ. فَهَذِهِ الصَّفَاتُ بِمَجْمُوعِهَا تُشِيرُ إِلَى مَكَانَةِ جِبْريلَ، -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، عِنْدَ رَبِّهِ، وَتَبَيَّنَ عِظَمُ هذَا الْقُرْآنِ وَسُمُوُّهُ وَعُلُوُّه، وَتُشِيرُ إِلَى عِنَايَةِ اللهِ بِالْإِنْسَانِ، حَيْثُ إِنَّه اخْتَارَ سَيِّدَ المْلَاَئِكَةِ؛ لِيَحْمِلَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ. فَيَا لِعِظَمِ الْقُرْآنِ وَدِقَّةِ تَعَابِيرِهِ! وَيَا لِعِظَمِ الْإِنْسَانِ إِذَا أَطَاعَ اللهَ! وَيا لحَقَارَتِهِ إِذَا عَصَاهُ!

      أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاِسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

      عِبَادَ اللهِ، ثُمَّ يَأْتِي الحَدِيثُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَظِيمَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَعَنْ صِدْقِهِ فِيمَا بَلَّغَ؛ فَشَهِدَ لَهُ رَبُّ الْعِزَّةِ وَالجَلَالِ بِصِدْقِهِ، وَصِدْقِ خَبَرِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ) [التكوير: 23]: يخَاطِبُ اللهُ، -عَزَّ وَجَلَّ-، أَهْلَ مَكَّةَ، حِينَمَا وَصَفُوا مُحَمَّدًا، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، بِالْجُنُونِ فِيمَا جَاءَ بِهِ، فَأَقْسَمَ اللهُ لَهُمْ بِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَمْرِهِ -جَلَّ وَعَلَا- وَأَنَّ محَمَّدًا، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، لَيْس بِمَجْنُونٍ، وَوَصْفُهُ ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، بِالجُنُونِ يَدُلُّ عَلَى جَهْلِ مَنْ عَادَوْهُ؛ حَيْثُ وَصَفُوا أَعْقَلَ النَّاسِ بِالجُنُونِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ يَقِينًا رُجْحَانَ عَقْلِهِ، وَصِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ.
      وَخَاطَبَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ) [التكوير: 23] فَسَمَّاهُ صَاحِبًا لهُمْ، لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَهُ حَقَّ المْعْرِفَةِ؛ وَلَمَ لَا ؛ وَقَدْ نَشَأَ وَتَرَبَّى بَيْنَهُمْ؟! يَعْرِفُونَ أَمَانَتَهُ وَصِدْقَهُ، وَحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَلَكِنِ الْهَوَى وَالْحَسَدُ إِذَا غَلَبَا؛ غَيَّبَا الْعَقْلَ وَالْمَنْطِقَ وَالحَقَّ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَمَا محَمَّدٌ الَّذِي لَازَمَكُمْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا ، فَلَا تخْفَى عَلَيْكُمْ دَقَائِقُ أَحْوَالِهِ؛ مَا هُوَ بمَخْبُولٍ، وَلَا هُوَ مِنَ الجِنِّ بمَمْسُوسٍ كَمَا تَزْعُمُونَ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ.

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ) [التكوير: 24]: حَيْثُ بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ محمدًا -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، رَأَى جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الْمَلَكِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ الْوَاضِحِ.

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) [التكوير: 25]: فَمُحَمَّدٌ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، لَيْسَ بِضَنِينٍ أَيْ: لَيْسَ بِبَخِيلٍ عَلَيْكُمْ، فَلَا يَبْخَلُ عَلَيْكُمْ بِمَا بَلَغَهُ، فَلَا يَكْتُمُ شَيْئًا عَنْكُمْ، أَوْ يَطْلُبُ عَلَيْهِ أَجْرًا، فَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ تَطْعَنُونَ فِي الْقُرْآنِ إِذَا كَانَ هَذَا شَأْنُهُ، وَشَأْنُ مَنْ حَمَلَهُ؟! فَالنَّاقِلُ أَمِينٌ، وَالْمُبَلِّغُ أَمِينٌ.

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ) [التكوير: 26]: أَيْ لَيْسَ الْقُرْآنُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْطَانِ الْمَرْجُومِ الَمَلْعُونِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ كَلَامِ اللهِ وَوَحْيِهِ. فَكَيْفَ تَاهَتْ عُقُولُكُمْ يَا كُفَّارَ مَكَّةَ وَغَابَتْ؛ فَلَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَلَا تُمَيِّزُ الْغَثَّ مِنَ السَّمِينِ، وَلَا الصِّدْقَ مِنَ الْكَذِبِ؟!

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) [التكوير: 27]: فَمَا هِيَ الْحُجَّةُ الَّتِي تَسْتَنِدُونَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْيَوْمِ، وَبَعْدَ مَا بَانَتْ لَكُمُ الْحَقَائِقُ وَاِنْكَشَفَتِ، بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ وَالإِيضَاحِ عَنْ صِدْقِ الْقُرْآنِ؛ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَلَا بِقَوْلِ الشَّيَاطِينِ كَمَا تَدَّعُونَ بِأَنَّ مَعَهُ رِئْيًا. وَأَيُّ طَرِيقٍ تَسْلُكُونَهُ، بِتَكْذِيبِكُمْ لِهَذَا، فَإِذَا كُنْتُمْ تَبْحَثُونَ عَنْ الْحَقِيقَةِ؛ فَقَدَ بَانَتْ لَكُمْ.

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) [التكوير: 28]، أَيْ: مَا هَذَا الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، الَّذِي ذُكِرَتْ لَكُمْ أَحْوَالَهُ؛ إِلَّا مَوْعِظَةٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُكَلَّفُونَ مِنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَحُجَّةٌ عَلَيْكُمُ؛ كَمَا قَالَ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ" (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) [التكوير: 29]: فَمَنْ أَرَادَ الْهِدَايَةَ فَالْقُرْآنُ طَرِيقُهَا، وَهَلْ يُرِيدُونَ هَادِيًا أَعْظَمَ مِنْ الْقُرْآنِ؟! فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسِتَقِيمَ؛ فَالْقُرآنُ خَيرُ مُرْشِدٍ لَهُ، وَقَدْ أَثْبَتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ السُّورَةِ؛ أَنَّ لِلْعِبَادِ مَشِيئَةً، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ يَتَحَجَّجُونَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فِي اِرْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَحْجِبُ نَفْسَهُ عَنِ الْهِدَايَةِ، قَالَ تَعَالَى: (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [الشمس: 10].

      ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [التكوير: 30]: فَأَثْبَتَ الْقُرْآنُ أَنَّ للهِ مَشِيئَةً، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، الَّذِينَ نَفَوا مَشِيئَةَ اللهِ؛ فَفِي هَذِهِ الآيَاتِ إِثْبَاتُ مَشِيئَةٍ للهِ، وَمَشِيئَةٍ لِلْعِبَادِ، فَمَنْ أَرَادَ الِاسْتِقَامَةَ؛ فَهَا هُوَ الْقُرآنُ، وَهَا هِيَ السُّنَّةُ. فَلَا تَقَعُ مِنْكُمْ إِرَادَةٌ-كَائِنَةً مَا كَانَتْ- إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ بِوُقُوعِهَا؛ لِأَنَّهُ رَبُّ جَمِيعِ الْعَوَالِمِ؛ فَلَا يَقَعُ فِي مُلْكِهِ إِلَّا مَا يَشَاءْ. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِينَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى.

      أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56]. اللهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيِّنَا، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
      اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى وَجْهِكَ. الَّلهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَلَا تَجْعَلْ فِينَا وَلَا بَيْنَنَا شَقِيًّا وَلَا مَحْرُومًا، الَّلهُمَّ اِجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، اللَّهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ مِنَ الفِتَنِ وَالمِحَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، اللَّهُمَّ اِحْفَظْ لِبِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا وَاِسْتِقْرَارَهَا.
      الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاِجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، وَأَصْلِحْ بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاِقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَوَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاِكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهِمْ، اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

      اللهُمَّ انصُرِ الْمُجَاهِدِينَ، الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللهُمَّ انصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكِ وَعَدُوِّنَا، اللهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ وانصُرْهُمْ عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، اللَّهُمَّ اخلُفْهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ خَيْرًا، اللَّهُمَّ انصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ عَلَى الْحُوثِيِّينَ الظَّلَمَةِ نَصْرًا مُؤَزَّرًا.
      اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرُوا مَعَنَا، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.




      ملتقى الخطباء
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182886
    • إجمالي المشاركات
      2537313
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×