اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58678
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180826
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8451
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53208
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32387
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38741 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 50 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • 10 أخطاء شائعة في إخراج الزكاة (قليل جدا من لا يقع في خطأ منها) | د.أحمد رجب      و خطأ شائع
      يحدث الخطأ كثيرًا عند الناس في الحساب للأحكام والتكاليف الشرعية، فيعتمدون التاريخ الميلادي وليس الهجري.         والصواب أن الأحكام  الشرعية مناطة بالتاريخ الهجري لا الميلادي ولا أي تقويم آخر في أحكام الحج  والصيام والزكاة وغيرها، لأن الله جعل الأهلة والشهور القمرية مواقيت  للأحكام الشرعية كافة لقوله تعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ  اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ  السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ". التوبة:36".
                  وقال تعالى: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ". "البقرة: 189".         وقال رسول الله -صلى  الله عليه وسلم: "السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم؛ ثلاث متواليات: ذو  القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان". رواه  البخاري.         وهي ذاتها الشهور التي كانت تعرفها العرب وليست كشهور الفرس والروم مثلا.
              
      فمثلا وأنت تزكي في 1  من شهر رجب، فعليك أن تزكي في 1 رجب من السنة الهجرية القادمة، وهو تمام  الحول، ولا تحسب الحول على الميلادي لأن الميلادي أطول من الهجري ب 11 يوما  تقريبا.       
      وللتوضيح
      فإن عدد أيام العام الميلادي هي 365.25 يوما تقريباً، وبالتحديد عدد أيام السنة الميلادية هي 365.2425 يوماً .         وعدد أيام العام الهجري هي 354 يوما تقريباً، وبالتحديد ، عدد أيام السنة الهجرية هي 354.367056 يوماً .         فالفرق بين  التاريخين حوالي 11 يوما تقريبًا . وبالتحديد 10.875444 يوما، والسبب يرجع  إلى أن الشهر في التقويم الهجري إما أن يكون 29 أو 30 يوماً ( لأن دورة  القمر الظاهرية تساوي 29.530588 يوم).     
      ويستثنى من ذلك  القضايا العرفية في المعاملات مثلا التاريخ الرسمي المعتمد في الدولة أو  عرف الناس في العقود وما أشبهها في التوقيتات، فهذه يعتمد فيها على العرف  والعادة.       
      وقد اعتدنا اليوم أن نذكر أعمارنا بالميلادي لا الهجري بينما أعمار الذين نقرأ عنهم في الكتب والتراجم تحسب بالهجري، فرسول الله صلى         الله عليه وسلم مثلا  عمره بالهجري 63 سنة لكنه بالميلادي61 سنة تقريبا، لأن الفرق في كل 33 سنة  بالهجري سنة واحدة ناقصة بالميلادي، أي تعادل 32 سنة بالميلادي.         فاعمارنا جميعا الان  بالهجري تكون أكبر، واعتقد أن الكثير منا يفضل الميلادي في ذكر عمره لأنه  سيجعلنا نبدو أصغر مما نحن عليه بالهجري !!!

          
      سعد الكبيسي
          رابطة العلماء السوريين
                                                                                                                                                                                                             
    • أيها الأحِبَّة في الله، هذه نصيحة جديدة أقدمها لإخواني وأخواتي في الله، من باب قوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 2]، ومن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»[1].

      تعريـف الأضـحـيـة
      1) ما هي الأضحية؟
      هي اسم لما يُذكَّى من النَّعَم تقربًا إلى الله تعالى في أيام النحر بشروط مخصوصة.

      أو هي التعبد والتقرب لله بذبح بهيمة الأنعام «إبل أو بقر أو غنم» من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس آخر أيام التشريق «يوم 13 ذي الحجة» بشروط مخصوصة. والله أعلم.

      ومن هذا التعريف استفدنا الآتي:
      1- إذا ذبحت قبل صلاة العيد فليست أضحية؛ بل هي صدقة، وإذا ذبحت بعد أيام العيد فهي أيضًا صدقة وليست أضحية؛ إلا من ضاعت أضحيته فلم يجدها إلا بعد انتهاء العيد أو كان جاهلًا أو ناسيًا فذبح بعد انتهاء العيد، فليذبح ولا حرج عليه إن شاء الله.

      2- أن الأضحية لا تصح ولا تجوز من غير بهيمة الأنعام «لا يجوز بأرنب ولا بديك ولا بطة ولا غير ذلك»، والله أعلم.

      حكم التصدُّق بثمن الأضـحـيـة
      2) هل يجوز التصدُّق بثمنها أو بقدرها لحمًا، أو إهداء الأضحية وهي حية لفقير؟
      الجواب: أما التصدُّق بثمنها فلا يجوز على القول الراجح، وكذلك لا يجوز شراء لحم وإهداؤه للفقراء ولا بد من الذبح؛ لأن هذا من شعائر الله، فعظِّموا شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.

      وأما إهداؤها حية للفقير فيجوز بشرط، أن تجعله وكيلًا لك في الذبح، وتثق به أنه سيذبحها ثم يأخذها إن شاء، أما إذا لم تجعله وكيلًا بحيث وهو يذبح سيقول: «هذه عن فلان- أي يذكر صاحبها- وأهل بيته»، ولن يذبحها ولم تثق به، فلا يجوز أن تعطيها له وهي حية[2]،والله أعلم.

      قال ابن القيم رحمه الله في تحفة المودود [ص65]: الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد؛ كالهدايا والضحايا، فإن نفس الذبح، وإراقة الدم مقصود، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة، كما قال تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]، ففي كل ملة صلاة ونسيكة لا يقوم غيرها مقامها؛ ولهذا لو تصدَّق عن دم المتعة والقرآن بأضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية؛ اهـ.

      وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في رسالة الأضحية [صـ5]: «والذي يدل على أن ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها عمل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فإنهم كانوا يُضَحُّون؛ ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل لعدلوا إليه.

      بل لو كانت تساويه لعملوا بها أحيانًا؛ لأنها -أي الصدقة- أيسر وأسهل، أو تصَدَّق بعضهم وضحَّى بعضهم كما في كثير من العبادات المتساوية. وأيضًا لو عدلوا إلى الصدقة لتعطَّلت شعيرة عظيمة نوَّه الله عليها في كتابه في عدة آيات.

      وقال في الشرح الممتع (7/ 521): «فلو قال شخص: أنا عندي خمسمائة ريال، هل الأفضل أن أتصدَّق بها أو أن أضحِّي بها؟ قلنا: الأفضل أن تُضحِّي بها.

      فإن قال: لو اشتريت بها لحمًا أكثر من قيمة الشاة أربع مرات أو خمس مرات، فهل هذا أفضل؟ أو أن أضحِّي؟ قلنا: الأفضل أن تُضحِّي، فذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، وأفضل من شراء لحم بقدرها أو أكثر ليتصدَّق به؛ وذلك لأن المقصود الأهمَّ في الأضحية هو التقرب إلى الله تعالى بذبحها؛ لقوله تعالى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الحج: 37].

      فإن قال قائل: لو كان في المسلمين مسغبة- أي: مجاعة شديدة- وكانت الصدقةُ بالدراهم أنفعَ تسد ضرورة المسلمين، فأيهما أولى؟

      الجواب: في هذه الحال نقول: دفع ضرورة المسلمين أولى؛ لأن فيها إنقاذًا للأرواح، وأمَّا الأضحية فهي إحياء للسُّنَّة، فقد يَعرِض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل؛ اهـ.

      وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «الضياء اللامع»: ولقد أصاب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في سَنَةٍ من السنين مجاعة وقت الأضحى، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بترك الأضحية وصرف ثمنها إلى المحتاجين؛ بل أقرهم على الأضاحي، وقال لهم: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيءٌ». فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ الْمَاضِي؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا»[3]؛ رواه البخاري ومسلم. اهـ.

      حـكم الأضـحـيـة
      3) ما هو حكم الأضحية؟
      اختلف العلماء في حكمها؛ فقال فريق من العلماء هي واجبة، وعلى قول هؤلاء من لم يضحِّ وهو قادر فهو آثم وعاصٍ لله عز وجل.

      وقال فريق آخر وهم جماهير العلماء ومنهم طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم «أبو بكر وعمر رضي الله عن الجميع» قالوا: هي سُنَّة مؤكدة في حق الموسر القادر ويُكره تكرهًا للقادر عليها.

      ولا تكون الأضحية واجبة إلا إذا نذرها الإنسان على نفسه. والله أعلم.

      فـضـل الأضـحـيـة
      4) هل ورد في فضل الأضحية حديث صحيح؟
      الجواب: في الحقيقة قال الإمام ابن العربي المالكي: «ليس في فضل الأضحية حديث صحيح، وقد روى الناس فيها عجائب لم تصحَّ»، منها قوله: «إنها مطاياكم إلى الجنة»؛ اهـ.

      وأمثل هذه الأحاديث وهو حديث «ضعيف» أيضًا ما رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا». وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «في الأُضْحِيَةِ لِصَاحِبِهَا بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ». وَيُرْوَى «بِقُرُونِهَا». وهذا الحديث ضعيف كما ذكرت لكم.

      ولكن فضل الأضحية يكفينا فيه قوله تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، وأيضًا مما ينبغي علينا أن نعرف أن من عظيم فضلها أنه لولا هذا الفداء من الله لإسماعيل عليه السلام في قصة الذبح لكُنَّا إلى يوم القيامة سنذبح أولادنا في أيام العيد، وهذا بلاء مبين. فانتبهوا واشكروا الله على نعمته بتشريع الأضحية، فمن يقدر على هذا البلاء، فالحمد لله دائمًا وأبدًا على آلائه، ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]. والله أعلم.

      الحكمة من الأضـحـيـة
      5) ما هي الحكمة من مشروعية الأضحية؟
      • إحياء لسُنَّة أبينا نبي الله إبراهيم عليه السلام «كما في قصة الذبح»، والاقتداء به.

      • هي وسيلة للتوسعة على النفس، والأهل والجيران والأقارب والأصدقاء والفقراء وغيرهم.

      • هي شكر لله على نِعَمِه المتعددة، فالأضحية صورة من الشكر لله، فيتقرب العبد لله بإراقة دم الأضحية امتثالًا لأمر الله عز وجل: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2].

      • في الأضحية، التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدماء؛ لأنها من أفضل الطاعات وأجمل العبادات.

      • تنبيه النفوس المؤمنة إلى مبدأ التضحية في سبيل الله وطاعته بأعز شيء لديها، والله أعلم.

      السن المعتبرة في الأضـحـيـة
      6) هل للأضحية سِنٌّ وعمرٌ لا بد منه؟
      نعم، لا بد أن يكون للأضحية السن المعتبرة شرعًا، وإذا كانت أقل من هذه السن فلا يجوز ولو كانت تحمل لحمًا كثيرًا، وأعمار بهيمة الأنعام في كل نوع كالآتي:
      1- الإبل «الجِمال» ما تم له خمس سنين ودخل في السادسة.

      2- البقر ما تم له سنتان ودخل في الثالثة، «والجاموس من البقر».

      3- والماعز ما تمَّ له سنة على القول الراجح ودخل في الثانية، «والجدي» من الماعز.

      4- والضأن «الخروف» ما تم له ستة أشهر «6 أشهر» ودخل في السابع على الراجح، «والنعجة» من الضأن.

      وعليه فلا يجوز الأضحية بأقل من السن المذكورة في أي نوع، ويجوز أن يكون أكبر من ذلك.

      فعليكم أيها المسلمون أن تستحسنوا الأضاحي، وبالسن المذكورة كما بينت لكم.

      وهذه الأنواع المذكورة من بهيمة الأنعام، يشمل هذا الحكم الذكر والأنثى من النوع الواحد، «أي: يجوز أن تضحي بجمل أنثى، أو بقرة أنثى، أو ماعز أنثى، أو خروف أنثى»، والله أعلم.

      والأفضل في الأضحية عمومًا هو ما ضحَّى به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

      الأضـحـيـة بالخـصي
      7) هل يجوز الأضحية بالخصي من هذه الأنواع؟
      الجواب: نعم يجوز؛ فقد «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ خَصِيَّيْنِ»[4]. والجمهور على الجواز خلافًا لابن عمر رضي الله عنه والله أعلم؛ [انظر على سبيل المثال: الاستذكار لابن عبدالبر 15/132، والفتح لابن حجر 12/519، والشرح الممتع 7/473-474].

      الأضـحية بالعجول المسمَّنة
      😎 هل يجوز الأضحية بالعجول المسمَّنة وهي أقل من السن المعتبرة المذكورة، (عمرها مثلًا 9 أو 10 شهور) وتحمل لحمًا كثيرًا؟
      الجواب: على ما عرفناه سابقًا لا يجوز؛ لأن المقصود ليس اللحم وإنما إراقة الدم، وتعظيم شعائر الله، وأنت مأمور بامتثال أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم. وإراقة الدم وسيلة لشكر الله بامتثال أمره؛ ولهذا الذي يظهر من كلام أهل العلم أن هذا الحكم تعبُّدي محض لا علَّة له، وأنت مأمور بامتثاله وتنفيذه كما جاءك عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وإذا استطعت أن تكون أضحيتك بعد توفر السن والعمر، المعتبر فيها أن تكون ذات لحم، فهذا أمر حسن وجميل ولكن السن والعمر هو الأساس. والله أعلم.

      قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ: «قَالَ كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ»[5].

      والله أعلم.. وأسأل الله أن يجعله لوجهه خالصًا، وينفع به كاتبه وقارئه، إنه سميع الدعاء وأهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم الوكيل.. وإن شاء الله تعالى نستكمل بقية الموضوع في لقاء قادم بإذن الله تعالى.. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى جميع آله وصحبه وسلم.

      [1] البخاري (481)، (2446)، (6026)، ومسلم (2585/65).

      [2] وانظر المجموع للنووي [8/ 404] المسألة السابعة.

      [3] انظر البخاري (5569)، ومسلم (1971، 1974)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه.

      [4] انظر الاستذكار لابن عبدالبر [15/ 132]، والمجموع [8/ 375]، وفتح الباري لابن حجر [12/ 519] ط/ دار أبي حيان، والشرح الممتع [7/ 473، 474]، وغير هؤلاء.

      [5] انظر البخاري مع الفتح [12/ 519: 521].


      الشيخ حسن حفني

      شبكة الألوكة



          
       
    • صلاة التراويح | جامع الخوانيج الكبير | 21 رمضان 1447  
    • قد أمرنا الله عز وجل في كتابه الكريم وفي أكثر من آية أن ننظر ونتدبر في سننه  التي لا تتبدل ولا تتحول، كي نعتبر بها ونسير في ضوئها ونفسر بها ما يحل بنا من مصائب وأحداث، ويهدينا الله بها إلى سبيل الخروج منها والسلامة من عواقبها ومآلاتها. قال الله عز وجل: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْـمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: 137]، وقال سبحانه: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر: 43]. وإن من سنن الله عز وجل التي لا تتبدل ولا يستثنى منها أحد من خلقه الآية التي اخترتها عنواناً لهذه المقالة، وهي قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِـمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129]، وقبل الدخول في تفسير بعض الأحداث المعاصرة في ضوء هذه الآية الكريمة والسنة العادلة الحكيمة أذكر هنا بعض أقوال المفسرين في بيانهم لمعنى هذه الآية المتضمنة لسنة من سنن الله العظيمة. يقول القرطبي رحم الله تعالى: «هذا تهديد للظالم إن لم يمتنع عن ظلمه سلط الله عليه ظالماً آخر، ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه، أو يظلم الرعية، أو التاجر يظلم الناس في تجارته، أو السارق، وغيرهم»[1]. وقال فضيل بن عياض: إذا رأيت ظالماً ينتقم من ظالم فقف وانظر فيه متعجباً. وقال ابن عباس: إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم وإذا سخط الله على قوم ولى أمرهم شرارهم، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من أعان ظالماً سلطه الله عليه». قال ابن عباس: تفسيرها «هو أن الله إذا أراد بقوم شراً ولى أمرهم شرارهم»، يدل عليه قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30][2].   ويقول الرازي رحمه الله تعالى: «المسألة الثانية: الآية تدل على أن الرعية متى كانوا ظالمين، فالله تعالى يسلط عليهم ظالماً مثلهم فإن أرادوا أن يتخلصوا من ذلك الأمير الظالم فليتركوا الظلم»،  ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: أي كذلك من سنتنا أن نولي كل ظالم ظالماً مثله يؤزه إلى الشر ويحثه عليه ويزهده في الخير وينفره عنه، وذلك من عقوبات الله العظيمة الشنيع أثرها، البليغ خطرها. والذنب ذنب الظالم فهو الذي أدخل الضرر على نفسه وعلى نفسه جنى، ومن ذلك أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم ومنعهم الحقوق الواجبة ولى عليهم ظلمة يسومونهم سوء العذاب ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله وحقوق عباده على وجه غير مأجورين فيه ولا محتسبين. كما أن العباد إذا صلحوا واستقاموا أصلح الله رعاتهم وجعلهم أئمة عدل وإنصاف لا ولاة ظلم واعتساف[3]. نخلص من أقوال المفسرين في شرحهم لمعنى الآية الكريمة أن من سنن الله عز وجل الماضية في عباده والتي لا تتبدل ولا تتحول أن الأمة إذا فشى فيها الظلم والمعاصي بين أفرادها ولاسيما المعاصي الظاهرة وقل الإنكار لها فإن الله عز وجل يسلط عليهم ظالماً أقوى منهم يظلمهم ويضيق عليهم في عيشهم وأرزاقهم، ويمنع عنهم حقهم، ويضرب عليهم الضرائب والمكوس التي تسبب لهم المشقة والعناء والعنت في حياتهم. ويشهد لهذا قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } [الشورى: 30]، وقوله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41]، «ولا يعني هذا تبرئة الظالم المتسلط على الناس من حاكم أو وال أو رئيس ومدير، أو تبريراً لظلمه؛ فإنه ظالم آثم بمنعه الناس حقوقهم وبفرضه عليهم ما لم يفرضه الله عز وجل عليهم. ولكن المراد تفسير ما يحدث وبيان سنة الله عز وجل في أن الظالمين لأنفسهم بالمعاصي وللناس بمنعهم حقوقهم إذا أصروا على ذلك فإن الله عز وجل يسلط عليهم من هو أظلم منهم جزاء معاصيهم وظلمهم لعلهم يتوبون ويرجعون: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40]، بل إن الله عز وجل وفي ضوء هذه السنة يسلط على الحاكم المستبد الذي يظلم رعيته وينشر فيهم الفساد ظالماً أظلم منه وأقوى يستبيح البلاد ويدمر اقتصادها ويذل ولاتها، وهكذا تعمل هذه السنة الإلهية في تسليط الظالمين بعضهم على بعض وصدق الله العظيم: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِـمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام:129].   واقعنا في ضوء هذه السنة: إنه لا يخفى ما تعانيه اليوم الشعوب المسلمة في بلدانها من نقص في الأموال والثمرات وما يفرضه حكام هذه الشعوب عليهم من ضرائب ومكوس وتضييق عليهم في أرزاقهم ومعيشتهم، فانتشرت البطالة والغلاء الفاحش في الأرزاق، وأصبح الناس في ضيق من الحال، وعاشوا حياة العنت في أرزاقهم ومعايشهم. وانقسم الناس في مواقفهم من هذه المصائب ومواجهتهم لها إلى فريقين: الفريق الأول: هم الأكثرون الذين نظروا إلى ما حل بهم من النقص في الأموال والأرزاق وغلاء المعيشة على أنه ظلم حل بهم من أصحاب القرار، ولا شك أنه ظلم، ولكن مصيبة هذا الفريق أنهم وقفوا عند الحديث عن مظلوميتهم وألقوا بالأسباب كلها على من ظلمهم ولم يسألوا أنفسهم: لماذا حل بنا هذا الظلم وما هي أسبابه؟ وهل نحن جزء من هذه الأسباب؟ إن هذا البعد قد غيبه هذا الفريق عن عقولهم ونظروا إلى أنفسهم وكأنهم أولياء لله صالحون ليس لهم من الذنوب ما يعاقبون بسببه. وبسبب هذه النظرة المادية إلى ما يحدث من المصائب تخلف العلاج الصحيح لهذه المصيبة وأخطأوا الطريق الصحيح الذي يرفع الله به البلاء عن الناس وكان من جراء ذلك أن بات الناس يخوضون في مجالسهم وفي مواقع التواصل الاجتماعي في ما حل بهم، ولماذا يكون كذا ولماذا لا يكون كذا وأخطأ فلان وأصاب فلان وطرف يتظلم وآخر يبرر وظهر على الناس الهلع والخوف على الأرزاق وماذا يخفي المستقبل لهم، وغير هذا من التخوفات والتحليلات وأكرر هنا ما ذكرته آنفاً من أن هذا ليس مبرراً ولا تبرئة لظلم المتسلطين فهم جزء من أسباب المصيبة، وليس كلها. الفريق الثاني: هم الفريق الذين استضاؤوا بكلام رب العالمين الذي هو الحق المبين، وتدبروا سنته سبحانه التي قد خلت في عباده، وساروا في ضوئها وفسروا الأسباب والحوادث بمقتضاها، ومن ذلك قوله سبحانه: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِـمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129]، وقوله سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30]، ورأوا أنه ما وقع بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة، وفي ضوء ذلك رأوا أن الظلم الذي يسلط على الناس من سلاطينهم لم يحصل عبثاً ولا لمجرد خطأ وظلم فحسب من أصحاب القرار، وإنما هي سنة الله عز وجل في تسليط الولاة على رعاياهم بأنواع من الظلم بسبب ما أحدثوه من المعاصي والبدع والمظالم بينهم جزاءً وفاقاً، وذلك بسبب ظلمهم لأنفسهم ولغيرهم كما مر بنا آنفاً في أقوال المفسرين لآية الأنعام، وإن هذه النظرة الشرعية الصحيحة من هذا الفريق تقودهم بإذن الله عز وجل إلى معرفة المخرج والطريق الذي يسلكونه ليرفع الله ما حل بهم من المصائب ألا وهي التوبة إلى الله تعالى والإنابة إليه والإقلاع عن موجبات العقوبة والبلاء قال الله عز وجل: {فَلَوْلا إذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 43 فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإذَا هُم مُّبْلِسُونَ 44 فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْـحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 43 - 45]، لقد أرشدنا الله عز وجل في هذه الآية التي تفزع منها قلوب المؤمنين إلى أسباب رفع البلاء إذا حل بالناس، وذلك في قوله تعالى: {فَلَوْلا إذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} [الأنعام: 43]، أي هلا تابوا وأقلعوا عن ذنوبهم التي كانت سبباً في نزول البلاء فإن الله عز وجل يرفع بالتوبة المحن والمصائب عن الناس كما قال علي رضي الله عنه: «ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة»، ثم حذرنا الله عز وجل من التمادي في الذنوب وعدم التوبة منها فإن هذا يدل على قسوة القلوب واستكبارها واتباع خطوات الشيطان وتزيينه، قال سبحانه: {وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، ثم حذرنا الله عز وجل من مكره واستدراجه للناس في حال عدم تضرعهم وتوبتهم فقال: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإذَا هُم مُّبْلِسُونَ 44 فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْـحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، إن الله عز وجل في هذه الآيات يتوعد الذين لم ترجعهم المصائب إلى الله عز وجل فيتوبوا من ذنوبهم بفتنة وبلية أخرى هي أشد من فتنة الضراء ألا وهي فتنة السراء وفتح أبواب الدنيا والنعم والترف عليهم حتى إذا فرحوا بها وظنوا أنهم قادرون عليها جاءتهم العقوبة الماحقة التي تهون عندها المصيبة الأولى سواء في شدتها أو في كونها تأتي إلى الناس بغتة لم يحسبوا لها حساباً، نسأل الله عز وجل السلامة والعافية. ومثل هذه الآية في معناها قوله تعالى في سورة الأعراف: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ 94 ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْـحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ 95 وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 94 - 96]، والمتدبر لآيتي الأنعام والأعراف يرى في آية الأنعام أن الله عز وجل ذكر في فتنة السراء والاستدراج: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: ٤٤] ولكن بدون بركة، بينما في سورة الأعراف قال في نعمة التقوى وطاعة الله وثمرتها: {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } [الأعراف: 96]، فذكر البركة هنا؛ فهلا تدبرنا هذه الآيات ومثيلاتها التي تفزع منها قلوب الذين يخشون ربهم ويقفون مع سنته التي لا تتبدل ولا تتحول! وقد يرى بعض الناس أن في هذا الكلام مبالغة في التخويف ومبالغة في ذكر الذنوب وكونها هي السبب فيما نعيشه من مصائب. والحقيقة أن ذلك هو الواقع وهو قول رب العالمين الذي بيده الخلق والأمر وهو الحكيم العليم. قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30]، ولكي ندرك خطورة الأمر وكثرة المعاصي اليوم في مجتمعات المسلمين أذكر على سبيل المثال بعض هذه المعاصي والمنكرات الظاهرة: ألم ينتشر الشرك الأكبر والسحر والشعوذة في أكثر بلاد المسلمين؟ ألم تنتشر البدع والمحاكم التي يتحاكم فيها الناس إلى قوانين البشر التي لم يأذن بها الله؟ ألم يتساهل كثير من الناس بشأن الصلاة والزكاة وهما أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين؟ ألم يقع بعض المسلمين في عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وظلم العباد؟ ألم يفشُ الربا الخبيث في معاملات كثيرة بين المسلمين؟ ألم يقع بعض المسلمين في تعاطي المسكرات والمخدرات وكثرة الغش في المعاملات، ووجد من يبخس الناس حقوقهم ويأكل أموالهم بالباطل ويتعاطى الرشوة التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعي فيها ودافعها وآخذها؟ ألم يكثر الفجور في الخصومات والزور في الشهادات؟ ألم يتساهل كثير من النساء في الحجاب ويتبرجن بزينة الثياب؟ ألم يوجد الزنا والخبث وكثرة وسائله الخبيثة الماكرة من قنوات ومجلات خليعة تدعو إلى الفاحشة وتحببها للنفوس وتزينها، وامتلأت بيوت المسلمين بالفضائيات التي تنشر العفن والفساد فقلت بذلك الغيرة على الدين والعرض ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ ألم يظلم بعض الناس العمالة التي تحت أيديهم بتكليفهم ما لا يطاق أو بعدم الوفاء بعقودهم أو بمنعهم أجورهم ورواتبهم المستحقة لهم؟ ومع كثرة هذه المنكرات فإن المنكِر لها قليل! وقد قضى الله سبحانه في كتابه سنة ثابتة هي قوله: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: ١١]، فالتغيير يبدأ من داخل أنفسنا قبل أن نسقط أسباب مصائبنا على غيرنا. فالله عز وجل يخبرنا في هذه الآية أنه لا يغير النعم التي أنعم بها على العبد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه فيغير طاعة الله بمعصيته وشكره بكفره فإذا غير غُير عليه جزاءً وفاقاً وما ربك بظلام للعبيد. فإن غير المعصية بالطاعة وتاب إلى الله عز وجل غير الله العقوبة بالعافية والذل بالعز[4]. ومن العجيب الغريب أننا نشاهد ذلك في أنفسنا وعلى غيرنا ومع ذلك لا نتعظ إلا من رحم الله تعالى، يقول ابن القيم: «من العجيب علم العبد بذلك مشاهدةً في نفسه وغيره، وسماعاً لما غاب عنه من أخبار من أزيلت نعم الله عنهم بمعاصيه، وهو مقيم على معصية الله كأنه مستثنى من هذه الجملة أو مخصوص من هذا العموم، وكأن هذا الأمر جارٍ على الناس لا عليه، وواصل إلى الخلق لا إليه، فأي جهل أبلغ من هذا؟ وأي ظلم للنفس فوق هذا فالحكم لله العلي الكبير؟»[5]. ونعود بعد ذلك إلى مسألة تسليط الظالمين بعضهم على بعض بما كانوا يكسبون لأنقل هنا كلاماً نفيساً لابن القيم وكأنه يعيش واقعنا ومصائبنا، يقول رحمه الله تعالى: «تأمل حكمة الله عز و جل في حبس الغيث عن عباده وابتلائهم بالقحط إذا منعوا الزكاة وحرموا المساكين كيف جوزوا على منع ما للمساكين قبلهم من القوت بمنع الله مادة القوت والرزق وحبسها عنهم فقال لهم بلسان الحال منعتم الحق فمنعتم الغيث فهلا استنزلتموه ببذل ما لله قبلكم، وتأمل حكمة الله تعالى في صرفه الهدى والإيمان عن قلوب الذين يصرفون الناس عنه، فصدهم عنه كما صدوا عباده، صداً بصد، ومنعاً بمنع، وتأمل حكمته تعالى في محق أموال المرابين وتسليط المتلفات عليها كما فعلوا بأموال الناس ومحقوها عليهم وأتلفوها بالربا جوزوا إتلافاً بإتلاف فقل أن ترى مرابياً إلا وآخرته إلى محق وقلة وحاجة، وتأمل حكمته تعالى في تسليط العدو على العباد إذا جار قويهم على ضعيفهم ولم يؤخذ للمظلوم حقه من ظالمه كيف يسلط عليهم من يفعل بهم كفعلهم برعاياهم وضعفائهم سواء بسواء، وهذه سنة الله تعالى منذ قامت الدنيا إلى أن تطوى الأرض ويعيدها كما بدأها وتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم، بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم، فإن استقاموا استقامت ملوكهم، وإن عدلوا عدلت عليهم، وإن جاروا جارت ملوكهم وولاتهم، وإن ظهر فيهم المكر والخديعة فولاتهم كذلك، وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من الحق وبخلوا بها عليهم، وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه في معاملتهم أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه وضربت عليهم المكوس والوظائف وكلما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة، فعمالهم ظهرت في صور أعمالهم، وليس في الحكمة الإلهية أن يولى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم، ولما كان الصدر الأول خيار القرون وأبرها كانت ولاتهم كذلك فلما شابوا شابت لهم الولاة فحكمة الله تأبى أن يولى علينا في مثل هذه الأزمان مثل معاوية وعمر بن عبد العزيز فضلاً عن مثل أبي بكر وعمر، بل ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم، وكل من الأمرين موجب الحكمة ومقتضاها، ومن له فطنة إذا سافر بفكره في هذا الباب رأى الحكمة الإلهية سائرة في القضاء والقدر ظاهرة وباطنة فيه كما في الخلق والأمر سواء، فإياك أن تظن بظنك الفاسد أن شيئاً من أقضيته وأقداره عار عن الحكمة البالغة، بل جميع أقضيته تعالى وأقداره واقعة على أتم وجوه الحكمة والصواب»[6]. وأنبه هنا وأكرر ما ذكرته في الأوراق السابقة من أن هذا التقرير من ابن القيم لا يعني تبرئة السلطان الظالم وتبرير ظلمه، كلا فهو مشارك في الظلم وإنما المقصود التنبيه على أن لا يبرأ الناس أنفسهم ويزكوها بل عليهم أن يعلموا أن المعاصي التي تظهر في حياتهم مع الإصرار والمجاهرة هي سبب في تسليط الظالم عليهم. مسألة أخيرة   إن مما يؤسف له أن كثيراً منا يرى حرمات الله تنتهك وحدوده تضاع ومع ذلك لا نرى الغيرة على ذلك ولا نرى الهم والتحرك لإنكارها، وكأن الأمر شأن لا يعنينا، بينما إذا مست أرزاقنا ودنيانا الفانية وطعام بطوننا فإن الأمر يتغير حيث نعلن حالة الطوارئ ويصيبنا الخوف والهلع ونبذل كل وسيلة ممكنة لتغيير ما أصابنا. فماذا تدل عليه هذه المفارقات؟ إنها تدل وبكل وضوح على أن اهتمامنا بديننا يأتي في آخر سلم الاهتمامات، هذا إن أتى، وإلا فاهتمامنا بدنيانا ومعاشنا ومآكلنا ومشاربنا هو في أول الاهتمامات، وهذا من الذنوب. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: «أي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق؟ وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين؟ وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل وجد واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه. وهؤلاء - مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم - قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب، فإنه القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل»[7]،    ويقول ابن عقيل رحمه الله تعالى: «من عجيب ما نقدت من أحوال الناس كثرة ما ناحوا على خراب الديار، وموت الأقارب والأسلاف، والتحسر على الأرزاق بذم الزمان وأهله وذكر نكد العيش فيه، وقد رأوا من انهدام الإسلام، وشعث الأديان، وموت السنن، وظهور البدع، وارتكاب المعاصي وتقضي العمر في الفارغ الذي لا يجدي، والقبيح الذي يوبق ويؤذي، فلا أجد منهم من ناح على دينه، ولا بكى على فارط عمره، ولا آسى على فائت دهره وما أرى لذلك سبباً إلا قلة مبالاتهم بالأديان وعظم الدنيا في عيونهم ضد ما كان عليه السلف الصالح يرضون بالبلاغ وينوحون على الدين»[8].     اللهم ارزقنا توبة نصوحاً ومغفرة من عندك ترفع بها مصائبنا في الدنيا وتدفع بها عنا عذابك يوم تبعث عبادك،  والحمد لله رب العالمين.           [1]  تفسير القرطبي 7/76 . [2] تفسير الرازي 13 / 15. [3] تفسير السعدي ص273. [4] انظر الجواب الكافي ص105 باختصار وتصرف يسير. [5] الجواب الكافي ص45. [6] مفتاح دار السعادة 1/234،254. [7] إعلام الموقعين 2/177. [8] الآداب الشرعية لابن مفلح 2/345 . مجله البيان  
    • الحية والثعبان ...
      إعجاز بياني في قصة موسى عليه السلام

      لفت انتباهي إلى هذا الموضوع أحد الإخوة من خلال سؤال عن سر مجيء كلمة (ثعبان) تارة وكلمة
      (حية) تارة أخرى في سياق قصة سيدنا موسى عليه السلام.....
      ولكن وبعد بحث في هذا الموضوع ظهرت لي حكمة بيانية رائعة تثبت أن كل كلمة في القرآن إنما تأتي في الموضع المناسب، ولا يمكن أبداً إبدالها بكلمة أخرى، وهذا من الإعجاز البياني في القرآن الكريم

      ولكي نوضح الحكمة من تعدد الكلمات عندما نبحث عن قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون لنجد أنها تكررت في مناسبات كثيرة، ولكن العصا ذُكرت في ثلاث مراحل من هذه القصة:
        1- عندما كان موسى سائراً بأهله ليلاً فأبصر ناراً وجاء ليستأنس بها فناداه الله أن يلقي عصاه.
      2- عندما ذهب موسى إلى فرعون فطلب منه فرعون الدليل على صدق رسالته من الله تعالى فألقى موسى عصاه. 3- عندما اجتمع السَّحَرة وألقوا حبالهم وعصيّهم وسحروا أعين الناس، فألقى موسى عصاه.

      هذه هي المواطن الثلاثة حيث يلقي فيها موسى العصا في قصته مع فرعون. ولكن كيف تناول البيان الإلهي هذه القصة وكيف عبّر عنها، وهل هنالك أي تناقض أو اختلاف أو عشوائية في استخدام الكلمات القرآنية؟
      الموقف الأول
        في الموقف الأول نجد عودة سيدنا موسى إلى مصر بعد أن خرج منها، وفي طريق العودة ليلاً أبصر ناراً فأراد أن يقترب منها ليستأنس فناداه الله تعالى، وأمره أن يلقي عصاه، فإذاها تتحول إلى حيّة حقيقية تهتز وتتحرك وتسعى، فخاف منها، فأمره الله ألا يخاف وأن هذه المعجزة هي وسيلة لإثبات صدق رسالته أمام فرعون. ولو بحثنا عن الآيات التي تحدثت عن هذا الموقف، نجد العديد من الآيات وفي آية واحدة منها ذكرت الحيّة، يقول تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى *قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) [طه: 17-21].   الموقف الثاني أما الموقف فيتمثل بقدوم موسى عليه السلام إلى فرعون ومحاولة إقناعه بوجود الله تعالى، وعندما طلب فرعون الدليل المادي على صدق موسى، ألقى عصاه فإذا بها تتحول إلى ثعبان مبين. ولو بحثنا عن الآيات التي تناولت هذا الموقف نجد عدة آيات، ولكن الثعبان ذُكر مرتين فقط في قوله تعالى: 1- (وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ* قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ) [الأعراف: 104-109]. 2- (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ* قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ* قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ* قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ* فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ* وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ) [الشعراء: 23-34].
        الموقف الثالث بعدما جمع فرعون السحرة وألقوا الحبال والعصيّ وسحروا أعين الناس وخُيّل للناس ولموسى أن هذه الحبال تتحرك وتهتز وتسعى، ألقى موسى عصاه فابتلعت كل الحبال والعصي، وعندها أيقن السحرة أن ما جاء به موسى حق وليس بسحر، فسجدوا لله أمام هذه المعجزة. وقد تحدث القرآن عن هذا الموقف في العديد من سوره، ولكننا لا نجد أي حديث في هذا الموقف عن ثعبان أو حية، بل إننا نجد قول الحق تبارك وتعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) [الأعراف: 117].

      التحليل البياني للمواقف الثلاثة

      لو تأملنا جيداً المواقف الثلاثة نجد أن الموقف الأول عندما أمر الله موسى أن يلقي عصاه وهو في الوادي المقدس، تحولت العصا إلى (حيَّة) صغيرة، وهذا مناسب لسيدنا موسى لأن المطلوب أن يرى معجزة،/ وليس المطلوب أن يخاف منها، لذلك تحولت العصا إلى حية. أما في الموقف الثاني أمام فرعون فالمطلوب إخافة فرعون لعله يؤمن ويستيقن بصدق موسى عليه السلام، ولذلك فقد تحولت العصا إلى ثعبان، والثعبان في اللغة هو الحية الكبيرة[1]. وهكذا نجد أن الآيات التي ذُكرت فيها كلمة (ثعبان) تختص بهذا الموقف أمام فرعون. ولكن في الموقف الثالث أمام السّحَرَة نجد أن القرآن لا يتحدث أبداً عن عملية تحول العصا إلى ثعبان أو حية، بل نجد أن العصا تبتلع ما يأفكون، فلماذا؟ إذا تأملنا الآيات بدقة نجد أن السحرة أوهموا الناس بأن الحبال تتحرك وتسعى، كما قال تعالى: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) [طه: 66]. وهنا ليس المطلوب أن يخاف الناس بالثعبان، وليس المطلوب أن تتحول العصا إلى حية، بل المطلوب أن تتحرك العصا وتلتهم جميع الحبال والعصِيَ بشكل حقيقي، لإقناع السحرة والناس بأن حبالهم تمثل السحر والباطل، وعصا موسى تمثل الحق والصدق، ولذلك يقول تعالى (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) [الأعراف: 115-122].

      إحصائيات قرآنية
        إن كلمة (حيَّة) لم تُذكر في القرآن إلا مرة واحدة عندما أمر الله موسى أن يلقي العصا وهو في الوادي المقدس، فتحولت إلى حية تسعى. وجاءت هذه الكلمة مناسبة للموقف. أما كلمة (ثعبان) فقد تكررت في القرآن كله مرتين فقط، وفي كلتا المرتين كان الحديث عندما ألقى موسى عصاه أمام فرعون، وكانت هذه الكلمة هي المناسبة في هذا الموقف لأن الثعبان أكبر من الحية وأكثر إخافة لفرعون.
      ونستطيع أن نستنتج أن الله تعالى دقيق جداً في كلماته وأن الكلمة القرآنية تأتي في مكانها المناسب، ولا يمكن إبدال كلمة مكان أخرى لأن ذلك سيخل بالجانب البلاغي والبياني للقرآن الكريم الذي قال الله عنه: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت: 42].
      ــــــــــــ
      بقلم عبد الدائم الكحيل
      المراجع
      [1] الفيروز آبادي، المعجم المحيط، معنى كلمة (ثعبان)، دار المعرفة
      موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182960
    • إجمالي المشاركات
      2537681
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×