اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58456
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180759
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8408
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53164
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21012
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29724
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91748
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32355
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6121
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38669 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • صلاة التراويح 20 رمضان |القارئ الشيخ عز الدين العوامي | مسجد آمنة الغرير    
    • لفظ (الرجز) في القرآن
      من الألفاظ التي استخدمها القرآن لبيان ما يصيب الكافرين والمعرضين عن حكمه لفظ (الرجز)، وهو قريب من لفظ (الرجس)، وبينهما فرق، نوقفك عليه بعد بيان المراد من هذه المادة لغة، ثم بيان دلالاتها في القرآن الكريم.
      تذكر معاجم اللغة أن مادة (رجز) تدل على اضطراب في الشيء. من ذلك الرجز: داء يصيب الإبل في أعجازها، فإذا ثارت الناقة اضطربت فخذاها. ومن هذه المادة أيضاً اشتق بحر الرجز من الشعر؛ لتقارب أجزائه، وحدوث رجز في اللسان عند إنشاده، ويقال لنحوه من الشعر: أرجوزة وأراجيز، ورجز فلان وارتجز، إذا عمل ذلك، أو أنشد. والرجازة: كساء يُجعل فيه أحجار يعلق بأحد جانبي الهودج إذا مال، فيحدث اضطراباً. فمرجع هذه المادة كما ترى إلى الاضطراب.
      ومادة (الرجز) وردت في القرآن الكريم في عشرة مواضع فقط، ووردت في جميع تلك المواضع بصيغة الاسم، كقوله تعالى: {ويذهب عنكم رجز الشيطان} (الأنفال:11)، ولم يأت هذا اللفظ بصيغة الفعل في القرآن الكريم.
       

      ولفظ (الرجز) ورد في القرآن الكريم على ثلاثة معان:
      أولها: بمعنى (العذاب).
      وثانيها: بمعنى (الكيد).
      وثالثها: بمعنى (الصنم).

      وتفصيل ذلك يستبين بالوقوف على الآيات التي ورد فيها هذا اللفظ:
      قوله تعالى: {فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء} (البقرة:59)، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كل شيء في كتاب الله من (الرِّجز)، بكسر الراء، يعني به: العذاب. ونحو ذلك قال قتادة ومجاهد وغيرهما. وقال أبو العالية: الرجز: الغضب. وقال ابن جبير: الرجز: الطاعون. ونحو ذلك قال الشعبي. وقال ابن زيد: لما قيل لبني إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} (البقرة:58)، {فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم} (البقرة:59)، بعث الله جل وعز عليهم الطاعون، فلم يُبْق منهم أحداً. وقرأ الآية. قال الطبري: يغلب على النفس صحة ما قاله ابن زيد؛ لإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون أنه رجز، وأنه عُذب به قوم قبلنا. وقال ابن عاشور: الرجز من أسماء الطاعون. ونحو ذلك يقال في قوله تعالى: { فأرسلنا عليهم رجزا من السماء} (الأعراف:162).
      وقوله تعالى: {ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك} (الأعراف:134). روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: {لئن كشفت عنا الرجز} قال: الطاعون. وروي عن مجاهد وقتادة أن (الرجز) هنا: العذاب. ونحو ذلك يقال في قوله تعالى: {فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون} (الأعراف:135).
      وقوله تعالى: {ويذهب عنكم رجز الشيطان} (الأنفال:11)، قال مجاهد: {رجز الشيطان}: وسوسته. وروى الطبري عن ابن إسحاق، قال: شك الشيطان. وقال ابن عاشور: {الرجز} هنا: القَذَر، والمراد: الوسخ الحسي وهو النجس، والمعنوي المعبر عنه في كتب الفقه بالحدث. والمراد الجنابة. وقيل: (الرجز) هنا: الكيد. قال ابن قتيبة: وسمي كيد الشيطان: رجزاً؛ لأنه سبب العذاب.
      وقوله تعالى: {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء} (العنكبوت:34)، قال الطبري وغيره: عذاباً.
      وقوله تعالى: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم} (سبأ:5)، قال الطبري: الرجز هنا: سوء العذاب. ونحو ذلك قوله تعالى: {والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم} (الجاثية:11).
      وقوله تعالى: {والرجز فاهجر} (المدثر:5)، روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: {الرجز}: الأصنام. وقال مجاهد وعكرمة: الرجز: الأوثان، وهو قريب من قول ابن عباس رضي الله عنهما. وقال النخعي والضحاك: {الرجز}: المعصية. وهذه الأقوال في الآية على قراءة من قرأ {الرجز} بضم الراء. أما من قرأها بالكسر، فقد قال: {الرجز}: العذاب. ومعنى الآية بحسب هذه القراءة: ما أوجب لك العذاب من الأعمال فاهجر. والقراءتان متواترتان.
      ولعلك تلاحظ أن أقوالالمفسرين قد تتعدد في معنى (الرجز) في الآية الواحدة، وهي في المحصلة لا تخرج عن المعاني الثلاثة التي ورد عليها لفظ (الرجز) في القرآن الكريم، وهي: العذاب، والكيد، والأصنام.
      هذا، وأكثر أهل العلم على أن لفظ (الرجز) ولفظ (الرجس) سواء من حيث المعنى، وهما: العذاب، قال الفراء: (الرجز) هو (الرجس). وكان أبو عمرو بن العلاء يزعم أن (الرجز) و(الرجس) بمعنى واحد، وأنه مقلوب، قُلبت السين زاياً. وأثبت بعض أهل العلم فرقاً بينهما، فقال: (الرجز): العذاب لا غير. و(الرجس) يقال للعذاب وغيره. ولا شك أن الدلالات القرآنية لكلا اللفظين تثبت أن بينهما فرقاً، وإن كان بينهما قاسم مشترك من حيث المعنى وهو معنى العذاب.
    • لفظ (السلام) في القرآن الكريم

      لفظ (الإسلام) مأخوذ من السلام، والسلام غاية كل عاقل؛ ولهذا كان من دخل في الإسلام في سلام وأمان، إن لم يكن في هذه العاجلة على التحقيق، فهو في تلك الآجلة على التأكيد.

      ولفظ (السلام) في أصل اللغة - كما يقول اللغويون - يدل على الصحة والعافية، فالسلامة: أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى. ومن أسمائه تعالى: السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء. ومن لفظ السلام أيضاً اشتق لفظ الإسلام، وهو الانقياد؛ لأنه يسلم من الإباء والامتناع.



      لفظ (السلام) ورد في القرآن الكريم بصيغ مختلفة في أربعين ومائة موضع
      ورد في اثني عشر ومائة موضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} (النساء:94)، وورد في ثمانية وعشرين موضعاً بصيغة الفعل، منها قوله سبحانه: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} (النور:27).


      ولفظ (السلام) ورد في القرآن الكريم على سبع معان رئيسة
      هي: اسم من أسماء الله، الإسلام، التحية المعروفة، السلامة من الشر، الثناء الحسن، الخير، خلوص الشيء من كل شائبة. وفيما يلي تفصيل ذلك:

      السلام بمعنى (اسم من أسماء الله)، من ذلك قوله تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام} (الحشر:33)، فـ {السلام} في الآية اسم من أسمائه سبحانه؛ ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {لهم دار السلام عند ربهم} (الأنعام:127)، قال السدي: الله هو السلام، والدار الجنة. وأكثر المفسرين على أن {السلام} في هذه الآية هو الله، وداره الجنة.

      السلام بمعنى (الإسلام)، من ذلك قوله سبحانه: {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} (المائدة:16)، قال السدي: سبيل الله الذي شرعه لعباده ودعاهم إليه، وابتعث به رسله، وهو الإسلام الذي لا يقبل من أحد عملاً إلا به، لا اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية؛ ونحو ذلك قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} (البقرة:208)، يعني: الإسلام، كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما وغيره.

      السلام بمعنى (التحية المعروفة)، من ذلك قوله تعالى: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم} (الأنعام:54)، قال عكرمة: نزلت في الذين نهى الله عز وجل نبيه عن طردهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام. وقال ابن كثير: فأكرمهم برد السلام عليهم، وبشرهم برحمة الله الواسعة الشاملة لهم؛ ونحو هذا قوله سبحانه: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} (النور:61).

      السلام بمعنى (السلامة من الشر)، من ذلك قوله سبحانه: {قيل يا نوح اهبط بسلام منا} (هود:48)، أي: بأمن منا أنت ومن معك من إهلاكنا، قال القرطبي: أي: بسلامة وأمن؛ ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {ادخلوها بسلام آمنين} (الحجر:46)، أي: سالمين من عقاب الله.

      السلام بمعنى (الثناء الحسن)، من ذلك قوله سبحانه: {سلام على نوح في العالمين} (الصافات:79)، قال ابن كثير: مفسِّر لما أبقى عليه من الذكر الجميل والثناء الحسن، أنه يُسلَّم عليه في جميع الطوائف والأمم؛ ونحو ذلك قوله تعالى: {سلام على إبراهيم} (الصافات:109)، قال الشوكاني: السلام: الثناء الجميل. وقد يراد بـ
      (السلام) في هاتين الآيتين ونحوهما: السلامة من الآفات والشرور، وهو قول في تفسير الآيتين ونحوهما.

      السلام بمعنى (الخير)، من ذلك قوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} (الفرقان:63)، قال الطبري: إذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول، أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب. وقال مجاهد: قالوا سداداً من القول؛ ونحو هذا قوله سبحانه: {فاصفح عنهم وقل سلام} (الزخرف:89)، قال ابن كثير: لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام السيء، ولكن تألفهم واصفح عنهم فعلاً وقولاً.

      السلام بمعنى (خلوص الشيء من كل شائبة)، وذلك في قوله تعالى: {ورجلا سلما لرجل} (الزمر:29)، أي: رجلاً خالصاً لرجل. رُوي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما. وليس غيره في القرآن على هذا المعنى.
      ولا يخفى، أن المفسرين قد يرجحون معنى على معنى، لدليل شرعي، أو نقل لغوي، أو مقتضى سياقي، ولا غرابة في ذلك، ما دام اللفظ يحتمل هذه المعاني المتعددة  
    • تفسير سورة يونس كاملة - الشيخ عبد الرحمن السعدي   {1 - 2} { الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} .يقول تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} وهو هذا القرآن، المشتمل على الحكمة والأحكام، الدالة آياته على الحقائق الإيمانية والأوامر والنواهي الشرعية، الذي على جميع الأمة تلقيه بالرضا والقبول والانقياد.ومع هذا فأعرض أكثرهم، فهم لا يعلمون، فتعجبوا {أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} عذاب الله، وخوفهم نقم الله، وذكرهم بآيات الله.{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} إيمانا صادقا {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي: لهم جزاء موفور (1) وثواب مذخور عند ربهم بما قدموه وأسلفوه من الأعمال الصالحة الصادقة.فتعجب الكافرون من هذا الرجل العظيم تعجبا حملهم على الكفر به، فـ {قَالَ الْكَافِرُونَ} عنه: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} أي: بين السحر، لا يخفى بزعمهم على أحد، وهذا من سفههم وعنادهم، فإنهم تعجبوا من أمر ليس مما يتعجب منه ويستغرب، وإنما يتعجب من جهالتهم وعدم معرفتهم بمصالحهم.كيف لم يؤمنوا بهذا الرسول الكريم، الذي بعثه الله من أنفسهم، يعرفونه حق المعرفة، فردوا دعوته، وحرصوا على إبطال دينه، والله متم نوره ولو كره الكافرون.     {3 - 4} {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} .يقول تعالى مبينا لربوبيته وإلهيته وعظمته: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} مع أنه قادر على خلقها في لحظة واحدة، ولكن لما له في ذلك من الحكمة الإلهية، ولأنه رفيق في أفعاله.ومن جملة حكمته فيها، أنه خلقها بالحق وللحق، ليعرف بأسمائه وصفاته ويفرد بالعبادة.{ثُمَّ} بعد خلق السماوات والأرض {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} استواء يليق بعظمته.{يُدَبِّرُ الأمْرَ} في العالم العلوي والسفلي من الإماتة والإحياء، وإنزال الأرزاق، ومداولة الأيام بين الناس، وكشف الضر عن المضرورين، وإجابة سؤال السائلين.فأنواع التدابير نازلة منه وصاعدة إليه، وجميع الخلق مذعنون لعزه (1) خاضعون لعظمته وسلطانه.{مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} فلا يقدم أحد منهم على الشفاعة، ولو كان أفضل الخلق، حتى يأذن الله ولا يأذن، إلا لمن ارتضى، ولا يرتضي إلا أهل الإخلاص والتوحيد له.{ذَلِكُمْ} الذي هذا شأنه {اللَّهُ رَبُّكُمْ} أي: هو الله الذي له وصف الإلهية الجامعة لصفات الكمال، ووصف الربوبية الجامع لصفات الأفعال.{فَاعْبُدُوهُ} أي: أفردوه بجميع ما تقدرون عليه من أنواع العبودية، {أَفَلا تَذَكَّرُونَ} الأدلة الدالة على أنه وحده المعبود المحمود، ذو الجلال والإكرام.فلما ذكر حكمه القدري وهو التدبير العام، وحكمه الديني وهو -[358]- شرعه، الذي مضمونه ومقصوده عبادته وحده لا شريك له، ذكر الحكم الجزائي، وهو مجازاته على الأعمال بعد الموت، فقال: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} أي: سيجمعكم بعد موتكم، لميقات يوم معلوم.{إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُّمَ يُعِيدُهُ} فالقادر على ابتداء الخلق قادر على إعادته، والذي يرى ابتداءه بالخلق، ثم ينكر إعادته للخلق، فهو فاقد العقل منكر لأحد المثلين مع إثبات ما هو أولى منه، فهذا دليل عقلي واضح على المعاد. وقد ذكر الدليل النقلي فقال: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} أي: وعده صادق لا بد من إتمامه {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} بقلوبهم بما أمرهم الله بالإيمان به.{وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} بجوارحهم، من واجبات، ومستحبات، {بِالْقِسْطِ} أي: بإيمانهم وأعمالهم، جزاء قد بينه لعباده، وأخبر أنه لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} بآيات الله وكذبوا رسل الله.{لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ} أي: ماء حار، يشوي الوجوه، ويقطع الأمعاء. {وَعَذَابٌ أَلِيمٌ} من سائر أصناف العذاب {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} أي: بسبب كفرهم وظلمهم، وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون     {5 - 6} {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} .لما قرر ربوبيته وإلهيته، ذكر الأدلة العقلية الأفقية الدالة على ذلك وعلى كماله، في أسمائه وصفاته، من الشمس والقمر، والسماوات والأرض وجميع ما خلق فيهما من سائر أصناف المخلوقات، وأخبر أنها آيات {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} و {لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} .فإن العلم يهدي إلى معرفة الدلالة فيها، وكيفية استنباط الدليل (1) على أقرب وجه، والتقوى تحدث في القلب الرغبة في الخير، والرهبة من الشر، الناشئين عن الأدلة والبراهين، وعن العلم واليقين.وحاصل ذلك أن مجرد خلق هذه المخلوقات بهذه الصفة، دال على كمال قدرة الله تعالى، وعلمه، وحياته، وقيوميته، وما فيها من الأحكام والإتقان والإبداع والحسن، دال على كمال حكمة الله، وحسن خلقه وسعة علمه. وما فيها من أنواع المنافع والمصالح -كجعل الشمس ضياء، والقمر نورا، يحصل بهما من النفع الضروري وغيره ما يحصل- يدل ذلك على رحمة الله تعالى واعتنائه بعباده وسعة بره وإحسانه، وما فيها من التخصيصات دال على مشيئة الله وإرادته النافذة.وذلك دال على أنه وحده المعبود والمحبوب المحمود، ذو الجلال والإكرام والأوصاف العظام، الذي لا تنبغي الرغبة والرهبة إلا إليه، ولا يصرف خالص الدعاء إلا له، لا لغيره من المخلوقات المربوبات، المفتقرات إلى الله في جميع شئونها.وفي هذه الآيات الحث والترغيب على التفكر في مخلوقات الله، والنظر فيها بعين الاعتبار، فإن بذلك تنفتح البصيرة، ويزداد الإيمان والعقل، وتقوى القريحة، وفي إهمال ذلك، تهاون بما أمر الله به، وإغلاق لزيادة الإيمان، وجمود للذهن والقريحة     {7 - 8} {إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .يقول تعالى {إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} أي: لا يطمعون بلقاء الله، الذي هو أكبر ما طمع فيه الطامعون، وأعلى ما أمله المؤملون، بل أعرضوا عن ذلك، وربما كذبوا به {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بدلا عن الآخرة.{وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} أي: ركنوا إليها، وجعلوها غاية مرامهم (1) ونهاية قصدهم، فسعوا لها وأكبوا على لذاتها وشهواتها، بأي طريق حصلت حصلوها، ومن أي وجه لاحت ابتدروها، قد صرفوا إرادتهم ونياتهم وأفكارهم وأعمالهم إليها.فكأنهم خلقوا للبقاء فيها، وكأنها ليست دار ممر، يتزود منها المسافرون إلى الدار الباقية التي إليها يرحل الأولون والآخرون، وإلى نعيمها ولذاتها شمر الموفقون.{وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ} فلا ينتفعون بالآيات القرآنية، ولا بالآيات الأفقية والنفسية، والإعراض عن الدليل مستلزم للإعراض والغفلة، عن المدلول المقصود.{أُولَئِكَ} الذين هذا وصفهم {مَأْوَاهُمُ النَّارُ} أي: مقرهم ومسكنهم التي لا يرحلون عنها.{بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} من الكفر والشرك وأنواع المعاصي، فلما ذكر عقابهم ذكر ثواب المطيعين فقال:     {9 - 10} {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .يقول تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي: جمعوا بين الإيمان، والقيام بموجبه ومقتضاه من الأعمال الصالحة، المشتملة على أعمال القلوب وأعمال الجوارح، على وجه الإخلاص والمتابعة.{يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} أي: بسبب ما معهم من الإيمان، يثيبهم الله أعظم الثواب، وهو الهداية، فيعلمهم ما ينفعهم، ويمن عليهم بالأعمال الناشئة عن الهداية، ويهديهم للنظر في آياته، ويهديهم في هذه الدار إلى -[359]- الصراط المستقيم وفي الصراط المستقيم، وفي دار الجزاء إلى الصراط الموصل إلى جنات النعيم،. ولهذا قال: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ} الجارية على الدوام {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} أضافها الله إلى النعيم، لاشتمالها على النعيم التام، نعيم القلب بالفرح والسرور، والبهجة والحبور، ورؤية الرحمن وسماع كلامه، والاغتباط برضاه وقربه، ولقاء الأحبة والإخوان، والتمتع بالاجتماع بهم، وسماع الأصوات المطربات، والنغمات المشجيات، والمناظر المفرحات. ونعيم البدن بأنواع المآكل والمشارب، والمناكح ونحو ذلك، مما لا تعلمه النفوس، ولا خطر ببال أحد، أو قدر أن يصفه الواصفون.{دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} أي عبادتهم فيها لله، أولها تسبيح لله وتنزيه له عن النقائض، وآخرها تحميد لله، فالتكاليف سقطت عنهم في دار الجزاء، وإنما بقي لهم أكمل اللذات، الذي هو ألذ عليهم من المآكل اللذيذة، ألا وهو ذكر الله الذي تطمئن به القلوب، وتفرح به الأرواح، وهو لهم بمنزلة النَّفَس، من دون كلفة ومشقة.{و} أما {تَحِيَّتُهُمْ} فيما بينهم عند التلاقي والتزاور، فهو السلام، أي: كلام سالم من اللغو والإثم، موصوف بأنه {سَلامٌ} وقد قيل في تفسير قوله {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ} إلى آخر الآية، أن أهل الجنة -إذا احتاجوا إلى الطعام والشراب ونحوهما- قالوا سبحانك اللهم، فأحضر لهم في الحال.فإذا فرغوا قالوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}     {11} {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} .وهذا من لطفه وإحسانه بعباده، أنه لو عجل لهم الشر إذا أتوا بأسبابه، وبادرهم بالعقوبة على ذلك، كما يعجل لهم الخير إذا أتوا بأسبابه {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} أي: لمحقتهم العقوبة، ولكنه تعالى يمهلهم ولا يهملهم، ويعفو عن كثير من حقوقه، فلو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة.ويدخل في هذا، أن العبد إذا غضب على أولاده أو أهله أو ماله، ربما دعا عليهم دعوة لو قبلت منه لهلكوا، ولأضره ذلك غاية الضرر، ولكنه تعالى حليم حكيم.وقوله: {فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} أي: لا يؤمنون بالآخرة، فلذلك لا يستعدون لها، ولا يعلمون ما ينجيهم من عذاب الله، {فِي طُغْيَانِهِمْ} أي: باطلهم، الذي جاوزوا به الحق والحد.{يَعْمَهُونَ} يترددون حائرين، لا يهتدون السبيل، ولا يوفقون لأقوم دليل، وذلك عقوبة لهم (1) على ظلمهم، وكفرهم بآيات الله.     {12} {وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .وهذا إخبار عن طبيعة الإنسان من حيث هو، وأنه إذا مسه ضر، من مرض أو مصيبة اجتهد في الدعاء، وسأل الله في جميع أحواله، قائما وقاعدا ومضطجعا، وألح في الدعاء ليكشف الله عنه ضره.{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} أي: استمر في غفلته معرضا عن ربه، كأنه ما جاءه ضره، فكشفه الله عنه، فأي ظلم أعظم من هذا الظلم؟!! يطلب من الله قضاء غرضه، فإذا أناله إياه لم ينظر إلى حق ربه، وكأنه ليس عليه لله حق. وهذا تزيين من الشيطان، زين له ما كان مستهجنا مستقبحا في العقول والفطر.{كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} أي: المتجاوزين للحد {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}     {13 - 14} {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} .يخبر تعالى أنه أهلك الأمم الماضية بظلمهم وكفرهم، بعد ما جاءتهم البينات على أيدي الرسل وتبين الحق فلم ينقادوا لها ولم يؤمنوا. فأحل بهم عقابه الذي لا يرد عن كل مجرم متجرئ على محارم الله، وهذه سنته في جميع الأمم.{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ} أيها المخاطبون {خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} فإن أنتم اعتبرتم واتعظتم بمن قبلكم واتبعتم آيات الله وصدقتم رسله، نجوتم في الدنيا والآخرة.وإن فعلتم كفعل الظالمين قبلكم، أحل بكم ما أحل بهم، ومن أنذر فقد أعذر.     {15 - 17} {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} .يذكر تعالى تعنت المكذبين لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم إذا تتلى عليهم آيات الله القرآنية المبينة للحق، أعرضوا عنها، وطلبوا وجوه التعنت فقالوا، جراءة منهم وظلما: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} فقبحهم الله، ما أجرأهم على الله، وأشدهم ظلما وردا لآياته.فإذا كان الرسول العظيم يأمره الله، أن يقول لهم: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي} أي: ما ينبغي ولا يليق {أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} فإني رسول محض، ليس لي من الأمر شيء، {إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى -[360]- إِلَيَّ} أي: ليس لي غير ذلك، فإني عبد مأمور، {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} فهذا قول خير الخلق وأدبه مع أوامر ربه ووحيه، فكيف بهؤلاء السفهاء الضالين، الذين جمعوا بين الجهل والضلال، والظلم والعناد، والتعنت والتعجيز لرب العالمين، أفلا يخافون عذاب يوم عظيم؟!!.فإن زعموا أن قصدهم أن يتبين لهم الحق بالآيات التي طلبوا فهم كذبة في ذلك، فإن الله قد بين من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، وهو الذي يصرفها كيف يشاء، تابعا (1) لحكمته الربانية، ورحمته بعباده.{قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا} طويلا {مِنْ قَبْلِهِ} أي: قبل تلاوته، وقبل درايتكم به، وأنا ما خطر على بالي، ولا وقع في ظني.{أَفَلا تَعْقِلُونَ} أني حيث لم أتقوله في مدة عمري، ولا صدر مني ما يدل على ذلك، فكيف أتقوله بعد ذلك، وقد لبثت فيكم عمرا طويلا تعرفون حقيقة حالي، بأني أمي لا أقرأ ولا أكتب، ولا أدرس ولا أتعلم من أحد؟!!فأتيتكم بكتاب عظيم أعجز الفصحاء، وأعيا العلماء، فهل يمكن -مع هذا- أن يكون من تلقاء نفسي، أم هذا دليل قاطع أنه تنزيل من حكيم حميد؟فلو أعملتم أفكاركم وعقولكم، وتدبرتم حالي وحال هذا الكتاب، لجزمتم جزما لا يقبل الريب بصدقه، وأنه الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، ولكن إذ (2) أبيتم إلا التكذيب والعناد، فأنتم لا شك أنكم ظالمون.{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} ؟!!فلو كنت متقولا لكنت أظلم الناس، وفاتني الفلاح، ولم تخف عليكم حالي، ولكني جئتكم بآيات الله، فكذبتم بها، فتعين فيكم الظلم، ولا بد أن أمركم سيضمحل، ولن تنالوا الفلاح، ما دمتم كذلك.ودل قوله: {قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} الآية، أن الذي حملهم على هذا التعنت الذي صدر منهم هو عدم إيمانهم بلقاء الله وعدم رجائه، وأن من آمن بلقاء الله فلا بد أن ينقاد لهذا الكتاب ويؤمن به، لأنه حسن القصد.     {18} {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} .يقول تعالى: {وَيَعْبُدُونَ} أي: المشركون المكذبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم.{مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ} أي: لا تملك لهم مثقال ذرة من النفع ولا تدفع عنهم شيئا.{وَيَقُولُونَ} قولا خاليا من البرهان: {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} أي: يعبدونهم ليقربوهم إلى الله، ويشفعوا لهم عنده، وهذا قول من تلقاء أنفسهم، وكلام ابتكروه هم، ولهذا قال تعالى -مبطلا لهذا القول-: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ} أي: الله تعالى هو العالم، الذي أحاط علما بجميع ما في السماوات والأرض، وقد أخبركم بأنه ليس له شريك ولا إله معه، أفأنتم-يا معشر المشركين- تزعمون أنه يوجد له فيها شركاء؟ أفتخبرونه بأمر خفي عليه، وعلمتوه؟ أأنتم أعلم أم الله؟ فهل يوجد قول أبطل من هذا القول، المتضمن أن هؤلاء الضلال الجهال السفهاء أعلم من رب العالمين؟ فليكتف العاقل بمجرد تصور هذا القول، فإنه يجزم بفساده وبطلانه: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: تقدس وتنزه أن يكون له شريك أو نظير، بل هو الله الأحد الفرد الصمد الذي لا إله في السماوات والأرض إلا هو، وكل معبود في العالم العلوي والسفلي سواه، فإنه باطل عقلا وشرعا وفطرة.{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} .     {19 - 20} {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} .أي: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً} متفقين على الدين الصحيح، ولكنهم اختلفوا، فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.{وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} بإمهال العاصين وعدم معاجلتهم بذنوبهم، {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} بأن ننجي المؤمنين، ونهلك الكافرين المكذبين، وصار هذا فارقا بينهم {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ولكنه أراد امتحانهم وابتلاء بعضهم ببعض، ليتبين الصادق من الكاذب.-[361]-{وَيَقُولُونَ} أي: المكذبون المتعنتون، {لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} يعنون: آيات الاقتراح التي يعينونها كقولهم: {لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} الآيات.وكقولهم: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا} الآيات.{فَقُلْ} لهم إذا طلبوا منك آية {إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ} أي: هو المحيط علما بأحوال العباد، فيدبرهم بما يقتضيه علمه فيهم وحكمته البديعة، وليس لأحد تدبير في حكم ولا دليل، ولا غاية ولا تعليل.{فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} أي: كل ينتظر بصاحبه ما هو أهل له، فانظروا لمن تكون العاقبة     {21} {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} .يقول تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ} كالصحة بعد المرض، والغنى بعد الفقر، والأمن بعد الخوف، نسوا ما أصابهم من الضراء، ولم يشكروا الله على الرخاء والرحمة، بل استمروا في طغيانهم ومكرهم.ولهذا قال: {إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا} أي يسعون بالباطل، ليبطلوا به الحق.{قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا} فإن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، فمقصودهم منعكس عليهم، ولم يسلموا من التبعة، بل تكتب الملائكة عليهم ما يعملون، ويحصيه الله عليهم، ثم يجازيهم [الله] عليه أوفر الجزاء.     {22 - 23} {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .لما ذكر تعالى القاعدة العامة في أحوال الناس عند إصابة الرحمة لهم بعد الضراء، واليسر بعد العسر، ذكر حالة، تؤيد ذلك، وهي حالهم في البحر عند اشتداده، والخوف من عواقبه، فقال: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} بما يسر لكم من الأسباب المسيرة (1) لكم فيها، وهداكم إليها.{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ} أي: السفن البحرية {وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} موافقة لما يهوونه، من غير انزعاج ولا مشقة.{وَفَرِحُوا بِهَا} واطمأنوا إليها، فبينما هم كذلك، إذ {جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} شديدة الهبوب {وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} أي: عرفوا أنه الهلاك، فانقطع حينئذ تعلقهم بالمخلوقين، وعرفوا أنه لا ينجيهم من هذه الشدة إلا الله وحده، فدَعَوُه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ووعدوا من أنفسهم على وجه الإلزام، فقالوا: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} {فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي: نسوا تلك الشدة وذلك الدعاء، وما ألزموه أنفسهم، فأشركوا بالله، من اعترفوا بأنه لا ينجيهم من الشدائد، ولا يدفع عنهم المضايق، فهلا أخلصوا لله العبادة في الرخاء، كما أخلصوها في الشدة؟!!ولكن هذا البغي يعود وباله عليهم، ولهذا قال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي: غاية ما تؤملون ببغيكم، وشرودكم عن الإخلاص لله، أن تنالوا شيئًا من حطام الدنيا وجاهها النزر اليسير الذي سينقضي سريعًا، ويمضي جميعًا، ثم تنتقلون عنه بالرغم.{ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ} في يوم القيامة {فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} وفي هذا غاية التحذير لهم عن الاستمرار على عملهم.     {24} {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .وهذا المثل من أحسن الأمثلة، وهو مطابق لحالة الدنيا، فإن لذاتها وشهواتها وجاهها ونحو ذلك يزهو لصاحبه إن زها وقتًا قصيرًا، فإذا استكمل وتم اضمحل، وزال عن صاحبه، أو زال صاحبه عنه، فأصبح صفر اليدين منها، ممتلئ القلب من همها وحزنها وحسرتها.فذلك {كَمَاءٍ أَنزلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ} أي: نبت فيها من كل صنف، وزوج بهيج {مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ} كالحبوب والثمار {وَ} مما تأكل {الأنْعَامُ} كأنواع العشب، والكلأ المختلف الأصناف.{حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ} أي: تزخرفت في منظرها، واكتست في زينتها، فصارت بهجة للناظرين، ونزهة للمتفرجين، وآية -[362]- للمتبصرين، فصرت ترى لها منظرًا عجيبًا ما بين أخضر، وأصفر، وأبيض وغيره.{وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} أي: حصل معهم طمع، بأن ذلك سيستمر ويدوم، لوقوف إرادتهم عنده، وانتهاء مطالبهم فيه.فبينما هم في تلك الحالة {أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ} أي: كأنها ما كانت فهذه حالة الدنيا، سواء بسواء.{كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ} أي: نبينها ونوضحها، بتقريب المعاني إلى الأذهان، وضرب الأمثال {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أي: يعملون أفكارهم فيما ينفعهم.وأما الغافل المعرض، فهذا لا تنفعه الآيات، ولا يزيل عنه الشك البيان.ولما ذكر الله حال الدنيا، وحاصل نعيمها، شوق إلى الدار الباقية فقال:     {25} {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .عم تعالى عباده بالدعوة إلى دار السلام، والحث على ذلك، والترغيب، وخص بالهداية من شاء استخلاصه واصطفاءه، فهذا فضله وإحسانه، والله يختص برحمته من يشاء، وذلك عدله وحكمته، وليس لأحد عليه حجة بعد البيان والرسل، وسمى الله الجنة "دار السلام" لسلامتها من جميع الآفات والنقائص، وذلك لكمال نعيمها وتمامه وبقائه، وحسنه من كل وجه     26{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .ولما دعا إلى دار السلام، كأن النفوس تشوقت إلى الأعمال الموجبة لها الموصلة إليها، فأخبر عنها بقوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} أي: للذين أحسنوا في عبادة الخالق، بأن عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة في عبوديته، وقاموا بما قدروا عليه منها، وأحسنوا إلى عباد الله بما يقدرون عليه من الإحسان القولي والفعلي، من بذل الإحسان المالي، والإحسان البدني، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهلين، ونصيحة المعرضين، وغير ذلك من وجوه البر والإحسان.فهؤلاء الذين أحسنوا، لهم "الحسنى" وهي الجنة الكاملة في حسنها و "زيادة" وهي النظر إلى وجه الله الكريم، وسماع كلامه، والفوز برضاه والبهجة بقربه، فبهذا حصل لهم أعلى ما يتمناه المتمنون، ويسأله السائلون.ثم ذكر اندفاع المحذور عنهم فقال: {وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ} أي: لا ينالهم مكروه، بوجه من الوجوه، لأن المكروه، إذا وقع بالإنسان، تبين ذلك في وجهه، وتغير وتكدر.وأما هؤلاء - فهم كما (1) قال الله عنهم - {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيم} {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} الملازمون لها {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} لا يحولون ولا يزولون، ولا يتغيرون.     {27} {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .لما ذكر أصحاب الجنة ذكر أصحاب النار، فذكر أن بضاعتهم التي اكتسبوها في الدنيا هي الأعمال السيئة المسخطة لله، من أنواع الكفر والتكذيب، وأصناف المعاصي، فجزاؤهم سيئة مثلها أي: جزاء يسوؤهم بحسب ما عملوا من السيئات على اختلاف أحوالهم.{وَتَرْهَقُهُمْ} أي: تغشاهم {ذِلَّةٌ} في قلوبهم وخوف من عذاب الله، لا يدفعه عنهم دافع ولا يعصمهم منه عاصم، وتسري تلك الذلة الباطنة إلى ظاهرهم، فتكون سوادًا في الوجوه (1) .{كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فكم بين الفريقين من الفرق، ويا بعد ما بينهما من التفاوت؟!{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ}     {28 - 30} {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ * هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} .-[363]-يقول تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} أي: نجمع جميع الخلائق، لميعاد يوم معلوم، ونحضر المشركين، وما كانوا يعبدون من دون الله.{ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ} أي: الزموا مكانكم ليقع التحاكم والفصل بينكم وبينهم.{فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} أي: فرقنا بينهم، بالبعد البدني والقلبي، وحصلت بينهم العداوة الشديدة، بعد أن بذلوا لهم في الدنيا خالص المحبة وصفو الوداد، فانقلبت تلك المحبة والولاية بغضًا وعداوة.وتبرأ شُرَكَاؤُهُمْ منهم وقالوا: {مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} فإننا ننزه الله أن يكون له شريك، أو نديد.{فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} ما أمرناكم بها، ولا دعوناكم لذلك، وإنما عبدتم من دعاكم إلى ذلك، وهو الشيطان كما قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} .وقال: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} .فالملائكة الكرام والأنبياء والأولياء ونحوهم يتبرؤون ممن عبدهم يوم القيامة ويتنصلون من دعائهم إياهم إلى عبادتهم وهم الصادقون البارون في ذلك، فحينئذ يتحسر المشركون حسرة لا يمكن وصفها، ويعلمون مقدار ما قدموا من الأعمال، وما أسلفوا من رديء الخصال، ويتبين لهم يومئذ أنهم كانوا كاذبين، وأنهم مفترون على الله، قد ضلت عبادتهم، واضمحلت معبوداتهم، وتقطعت بهم الأسباب والوسائل.ولهذا قال تعالى: {هُنَالِكَ} أي: في ذلك اليوم {تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} أي: تتفقد أعمالها وكسبها، وتتبعه بالجزاء، وتجازي بحسبه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وضل عنهم ما كانوا يفترون من قولهم بصحة ما هم عليه من الشرك وأن ما يعبدون من دون الله تنفعهم وتدفع عنهم العذاب.  
    • سئل حكيم عن أدب اللسان؟ فقال: (أن تُحَدَّثَ الإخوان بما يُحِبُّونَ في وقت نشاطهم لسماع ذلك، باذلاً لهم النَّصيحة بما فيه صلاحهم، مُسْقِطاً مِن كلامك ما يكرهونه؛ ولا ترفعْ صوتكَ عليهم، ولا تخاطبْهم إلّا بما يفهمونه ويعلمونه).

      سئل ذو النون رحمه الله تعالى: (مَن أدوم الناس عناءً؟ قال: أسوأهم خُلُقاً: قيل وما علامةُ سوءِ الخُلُقِ؟ قال: كثرةُ الخِلَافِ).

      قِيلَ لبعض العلماء: (مَنْ يَعْرِفُ كُلَّ الْعُلُومِ؟ فَقَالَ: كُلُّ النَّاسِ).

      سئل جعفر بن محمد عن السَّفَلَةِ؟ فقال: (مَن لا يبالي ما قال، ولا ما قِيل فيه).

      سئل ذو النون المصري رحمه الله تعالى عن المحبَّةِ الصَّادقَةِ؟ فقال: (هي التي لا تزيدها منفعةٌ، ولا تُنْقِصُها مضرَّةٌ).

      سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (كيف الإخلاص في العلم؟ قال: الإخلاصُ فيه أن ينويَ رفعَ الجَهَالةِ عن نفسه؛ لأنه لا يستوي عالمٌ وجهولٌ).

      قِيلَ لبعض الحكماء: (لِمَ لَا يَجْتَمِعُ الْعِلْمُ وَالْمَالُ إلّا نادراً؟ فَقَالَ: لِعِزِّ الْكَمَالِ).



      سئل أبو عثمان: (ما علامة السعادة والشقاوة؟ فقال: علامة السعادة أن تطيع الله وتخاف أن تكونَ مَرْدُوداً. وعلامة الشقاوة أن تعصي الله وتَرْجُو أن تكونَ مَقْبُولاً).

      سئل حمدون رحمه الله تعالى: (مَنِ العلماء؟ قال: المستعمِلون لعلمهم، والمتَّهِمُون لآرائهم، والمقتدون بسير السلف، والمتبعون لكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، لباسهم الخشوع، وزينتهم الورع، وحليتهم الخشية، وكلامهم ذكر الله، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وصمتهم تفكُّر في آلاء الله ونعمه. نصيحتهم للخلق مبذولة، وعيوبهم عندهم مستورة).

      سئل أبو عبدالله بن فاتك رحمه الله تعالى عن المراقبة فقال: (إذا كنتَ فاعلاً فانظر نَظَرَ الله إليكَ، وإذا كنت قَائلاً فانظر سَمْعَ الله إليكَ، وإذا كنت ساكناً فانظر عِلْمَ الله فيكَ. قال الله تعالى: ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 46]. وقال: ﴿ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ﴾ [البقرة: 235]. وكان يقول: الرِّجال ثلاثة: رجلٌ شُغِل بِمَعَاشِهِ عَن مَعَاده فهذا هَالِكٌ. ورجلٌ شُغِل بمَعَادِهِ عن مَعَاشِهِ فهذا فائز. ورجلٌ اشتغل بهما فهذا مُخَاطِرٌ، مرّةً له ومرّةً عليه).

      سئل أبو بكر الشبلي رحمه الله: (أيُّ شيءٍ أَعْجَبُ؟ قال: قلبٌ عَرَفَ رَبَّه ثم عَصَاه).

      قِيلَ لأحد الحكماء: (مَا أَعْجَبُ الْأَشْيَاءِ؟ فَقَالَ: نُجْحُ الْجَاهِلِ وَإِكْدَاءُ –أي: قلة عطاء- الْعَاقِلِ).
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182877
    • إجمالي المشاركات
      2537261
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×