اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59165
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181160
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8638
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53466
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16458
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32484
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39182 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (5)
        رحلة الإسراء والمعراج
      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      مقدمة:
      - تذكير بما سبق مِن أن الله أجرى على يد أنبيائه ورسله من المعجزات والدلائل القاطعات، ما يدل على صدقهم، ولكي تقوم الحجة، فلا يبقى لأحدٍ عذرٌ في عدم تصديقهم وطاعتهم: قال -تعالى-: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) (الحديد:25)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدِ اُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ) (متفق عليه).
      - ومن أعظم معجزات نبينا -صلى الله عليه وسلم- بعد القرآن، معجزة الإسراء والمعراج(1): قال -تعالى- عن الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1)، وقال -تعالى- عن المعراج: (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى . مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى . لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:13-18).

      (1) حول تفاصيل الرحلة المعجزة:
      - جاءت تفاصيل الرحلة المعجزة في كتب السنة والسِّير مفصلة، وبطريق التواتر، ومن ذلك: ما رواه مسلم عن أنس بن مالكٍ -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ(2)، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: َ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ -صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا-، فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنَ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، إِذَا هُوَ قَدِ اُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) (مريم:57).
      ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ -جرة كبيرة-، قال: (فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، وَبَيْنَ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَقُلْتُ: (قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ) (رواه مسلم).
      - وجاءت بعض الأحاديث والآثار بمشاهد أخرى، ومنها أحوال أصحاب المعاصي المعذبين في القبور تنبيهًا على خطرها، وإنذارًا مما هو فوقها.

      (2) لماذا كانت هذه الرحلة المعجزة؟
      - كانت الحادثة مكافأة ربانية على ما لاقاه الحبيب -صلى الله عليه وسلم- مِن آلام وأحزان في نهاية المرحلة المكية (بعد تكذيب دام أكثر مِن عشر سنين، وبعد حصار جائر دام ثلاث سنوات في شعب أبي طالب وبعد فقد المحامي والمدافع عنه بوفاة أبي طالب، والوزير والمعين بوفاة خديجة -رضي الله عنها-، وبعد خيبة الأمل في ثقيف وما ناله مِن سفهائها)، روي عن عبد الله بن جعفر، قال: "لما توفي أبو طالب، خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الطائف ماشيًا على قدميه، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، فانصرف، فأتى ظل شجرة، فصلى ركعتين ثم قال: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أرحم الراحمين، أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني، أو إلى قريب ملكته أمري، إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو تحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك"(3).
      - كانت رحلة الإسراء والمعراج ليرى فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- من الآيات العظام، الدالة على عظيم قدرة الله ما يملأ قلبه ثقة وتوكلًا عند مواجهة المكذبين: قال -تعالى-: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:18).
      - كانت رحلة الإسراء والمعراج بمثابة الإنذار السافر، والوعيد الشديد للمكذبين إن هم ظلوا على غيهم وكفرهم، حيث جاء في سياق الآيات بعد ذكر المعجزة في صدر السورة: قال -تعالى-: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (الإسراء:16).
      - كانت رحلة الإسراء والمعراج بما رأى فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- من الآيات، توطئة للهجرة، وتأهيلًا للمواجهة الكبرى مع الكفر والضلال على وجه الأرض: قال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:33).   (3) موقف المكذبين من الرحلة المعجزة(4):
      - كان موقفهم كما هو موقفهم في كل زمان، حيث نظروا إلى المعجزة بنظر مادي وقياس أرضي، ونسوا أن المعجز ما خرج على قوانين الحياة: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي، وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ). فَقَعَدَ مُعْتَزِلاً حَزِينًا، قَالَ: فَمَرَّ به عَدُوُّ الله أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "نَعَمْ". قال: ما هو؟ قال: (إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ). قال: إلى أين؟ قال: (إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟) قال: ثم أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنَا؟ قال: (نَعَمْ). قَالَ: فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِنْ دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (نَعَمْ). فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ حَتَّى قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إليه الْمَجَالِسُ، وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، قَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ). قالوا: إلى أين؟ قال: (إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ) قالوا: ثم أصبحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ قال: (نَعَمْ). قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، مُتَعَجِّبًا لِلكَذِبِ زَعَمَ، قَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إلى ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَرَأَى الْمَسْجِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ، فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ)، قَالَ: (فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عِقَالٍ أَوْ عُقَيْلٍ فَنَعَتُّهُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)، قَالَ: (وَكَانَ مَعَ هَذَا نَعْتٌ لَمْ أَحْفَظْهُ)، قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَ" (رواه أحمد في المسند: قال شعيب الأرنؤوط: "إسناده صحيح على شرط الشيخين". وهو كذلك عند الطبراني في الأوسط، وابن أبي شيبة في المصنف، وكذلك صححه الألباني في السلسلة الصحيحة).
      - فرق كبير بين أهل الإيمان وأهل الكفران، عند تلقي خبر النبي العدنان في كل ظرف وزمان: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَوْا بِذَلِكَ إلى أَبِي بكر -رضي الله عنه-، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إلى صَاحِبِكَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: أَوَقَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ. قَالُوا: أَوَ تُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لأَصُدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ؛ أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ؛ فَلِذَلِكَ سُمَيَّ أبو بكر الصديق" (رواه الحاكم في مستدركه -وصحَّحه الألباني).

      خاتمة:
      - إن رحلة الإسراء والمعراج من أكبر المعجزات أيضًا في تاريخ الأنبياء والبشرية جمعاء، لاسيما وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصل فيها إلى أعلى منازل السماء، بل والى مكانة لم يسبقه إليها أحد من الخلق(5): قال -تعالى-: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى . فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى . فَأَوْحَى إلى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) (النجم:8-10)، وقال: (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (النجم:13-15).
      نسأل الله جنة المأوى مع نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) الإسراء: هي تلك الرحلة الأرضية، وذلك الانتقال العجيب بالقياس إلى مألوف البشر، الذي تمَّ بقدرة الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والوصول إليه في سرعة تتجاوز الخيال.
      وأما المعراج: فهو الرحلة السماوية والارتفاع والارتقاء من عالم الأرض إلى عالم السماء، حيث سدرة المنتهى، ثم الرجوع بعد ذلك إلى المسجد الحرام.
      (2) من المعجزات في الرحلة المعجزة: "صلاة النبي بالأنبياء"؛ فقد التقى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج روحًا وجسدًا، وصلَّى بهم كذلك، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ، جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي نَفْسَهُ- فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ) (متفق عليه).
      (3) (رواه الطبراني في "الدعاء" (ص 315) واللفظ له، وعزاه بعض أهل العلم إلى "المعجم الكبير" للطبراني، ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختار" (9/179)، ورواه ابن عدي في "الكامل" (6/111)، ومن طريقه ابن عساكر (49/152)، ورواه الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (2/275)، وغيرهم: وأورده ابن تيمية -رحمه الله- في مواضع، وذكره في رسالة العبودية في الشكوى إلى الله، وأنها لا تنافي الصبر، وذكر نحوه ابن القيم في عدة الصابرين، وأوردها في زاد المعاد، وما زال العلماء يتسامحون في رواية الأحاديث اليسيرة الضعف، في أبواب السير والمغازي والفضائل).
      (4) فائدة لمَن يريد الاستزادة: الإسراء والمعراج كان بالروح أم الجسد؟
      اختلف العلماء والسلف على ثلاثة أقوال: فمنهم من يقول: إن الإسراء والمعراج كان بالروح، ومنهم من يقول كان بالجسد، ومنهم من يقول كان بالروح والجسد، وهذا ما ذهب إليه معظم السلف والمسلمين أنه كان في اليقظة بالروح والجسد، وهو الصحيح الذي دلت عليه الأدلة.
      أما الإسراء فقد نص عليه القرآن في سورة الإسراء، وجاءت أحاديث كثيرة تدل عليه، وقد ذكر الطبري وابن كثير، والبغوي في تفاسيرهم كثيرًا منها، وذهب إلى القول بكونه أسري بجسد النبي -صلى الله عليه وسلم- يقظة ليلة الإسراء وعرج به إلى السماء جمهور أهل العلم، ورجحه كثير من أعلام المفسرين وعلى رأسهم: الطبري، وابن العربي، وابن كثير، والبغوي، والبيضاوي. وقال القرطبي: ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث، وروي عن الصحابة في كل أقطار الإسلام فهو من المتواتر بهذا الوجه، وذكر النقاش ممَّن رواه عشرين صحابيًّا. وقال الشوكاني في فتح القدير: "والذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة الكثيرة هو ما ذهب إليه معظم السلف والخلف من أن الإسراء بجسده وروحه يقظة. ويكفي أن الإسراء والمعراج كان بجسده الشريف؛ لقوله -تعالى-: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) (الإسراء:1)، وقوله -تعالى-: (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى . مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى . لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:13-18).
      وقال أبو جعفر الطبري -رحمه الله- في تفسيره: "الصواب مِن القول في ذلك عندنا أن يُقال: إن الله أسرى بعبده محمد إلى المسجد الأقصى كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله، أن الله حمله على البراق، حتى أتاه به، وصلَّى هناك بمَن صلَّى مِن الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات. ولا معنى لقول مَن قال: أسري بروحه دون جسده؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون دليلًا على نبوته، ولا حجة له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك كانوا يدفعون به عن صدقه فيه، إذ لم يكن منكرًا عندهم، ولا عند أحدٍ من ذوي الفطرة الصحيحة مِن بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة؛ فكيف ما هو مسيرة شهر أو أقل؟!
      (5) لا يثبت خبر صحيح يدل على أن جبريل -عليه السلام- فارق النبي -صلى الله عليه وسلم- عند سدرة المنتهى. وورد في ذلك خبر ضعيف، ذكره القاضي عياض -رحمه الله تعالى- في "الشِّفَا"، قال: "وذكر النقاش عن ابن عباس: في قصة الإسراء عنه -صلى الله عليه وسلم- في قوله -تعالى-: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى). قال: فارقني جبريل، فانقطعت الأصوات عني فسمعت كلام ربي وهو يقول: ليهدأ روعك يا محمد، ادن ادن" الشفا (1/ 202). والنقاش هو أبو بكر محمد بن الحسن، وقد تكلم فيه أهل العلم.  
    • معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (4) من دلائل النبوة في المرحلة المكية

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      مقدمة:
      - تذكير بما سبق مِن أن الله أجرى على يد أنبيائه ورسله من المعجزات والدلائل القاطعات، ما يدل على صدقهم، ولكي تقوم الحجة، فلا يبقى لأحدٍ عذر في عدم تصديقهم وطاعتهم: قال -تعالى-: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) (الحديد:25)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ ‌آمَنَ ‌عَلَيْهِ ‌البَشَرُ) (رواه البخاري).
      - الإشارة إلى أننا لا زلنا نتحدث عن بعض المعجزات خلال الفترة المكية.


      1- انقطاع الكهانة وحراسة السماء بالشهب عند بعثته -صلى الله عليه وسلم-(1):
      - كانت الجن قبل مبعث النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يسترقون السمع من السماء، فيلقون ما يسمعون إلى أتباعهم من الكهنة، فلما بعث الله نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، حفظ الله السماء من الشياطين، وجعل عقاب مَن يحاول ذلك منهم إرسال الشهب عليه لتحرقه: قال -تعالى- عنهم: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا) (الجن:8-9)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌المَلَائِكَةُ ‌تَتَحَدَّثُ ‌فِي ‌العَنَانِ -وَالعَنَانُ: الغَمَامُ-، بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الكَلِمَةَ، فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الكَاهِنِ كَمَا تُقَرُّ القَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ) (رواه البخاري)، وعن ابن عباس قال: "إن الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأما الكلمة فتكون حقًّا، وأما ما زادوه فيكون باطلًا، فلما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس -ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك- فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائماً يصلي بين جبلين -أراه قال: بمكة- فلقوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض" (رواه الترمذي، وصححه الألباني).


      2- حماية الله له من مكايد المشركين لقتله -صلى الله عليه وسلم- بآيات خارقة(2):
      - حفظه -صلى الله عليه وسلم- مِن محاولة أبي جهل قتله وهو يصلي: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قالَ أَبُو جَهْلٍ: هلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قالَ فقِيلَ: نَعَمْ، فَقالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذلكَ لأَطَأنَّ علَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ في التُّرَابِ، قالَ: فأتَى رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهو يُصَلِّي، زَعَمَ لِيَطَأَ علَى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهُمْ منه إلَّا وَهو يَنْكُصُ علَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بيَدَيْهِ، قالَ: فقِيلَ له: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِن نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (لو دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ المَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا) (رواه مسلم).
      - حفظه -صلى الله عليه وسلم- من محاولة اعتداء امرأة أبي لهب عليه: عن أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَت: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) (المسد:1)، أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلِ بِنْتُ حَرْبٍ وَلَهَا وَلْوَلَةٌ، وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ، وَهِيَ تَقُولُ: مُذَمَّمًا أَبَيْنَا، وَدِينَهُ قَلَيْنَا، وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا. وَالنَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي) وَقَرَأَ قُرْآنًا فَاعْتَصَمَ بِهِ كَمَا قَالَ -تعالى-: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) (الإسراء:45)، فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي. فَقَالَ: لاَ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ. فَوَلَّتْ وَهِيَ تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا" (رواه ابن حبان، والحاكم، وصححه الألباني).
      قال ابن حجر -رحمه الله-: "يُقال: إن اسمها أروى والعوراء لقب، ويقال: لم تكن عوراء؛ وإنما قيل لها ذلك لجمالها" (فتح الباري).
      - تنبيه: قد يورد بعض الناس، بأن الحفظ لماذا لم يشمل عموم الأذى، كحفظه مِن إلقاء سلا الجذور عليه -صلى الله عليه وسلم-، أو إلقاء التراب على رأسه ونحو ذلك.
      والجواب: أن هذه الأمور جَرَت عليه ليكون قدوة للناس في تحمُّل الأذى في سبيل الله.


      3- إخباره -صلى الله عليه وسلم- بنقض صحيفة قريش الظالمة بإرسال الأرضة عليها:
      - إخباره -صلى الله عليه وسلم- بأن الأرضة قد نقضت صحيفة الظلم والحصار، وهو أمر غيبي لا يعلمه إلا الله: قال -تعالى-: (وَمَا كَانَ اللَّهُ ‌لِيُطْلِعَكُمْ ‌عَلَى ‌الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا) (آل عمران:179).
      قال المباركفوري -رحمه الله- في روضة الأنوار: "زادت حيرة المشركين إذ نفدت بهم الحيل، ووجدوا بني هاشم وبني عبد المطلب مصممين على حفظ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فاجتمعوا على مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب، وفرضوا عليهم حصارًا استمر زمنًا، لا يبايعونهم ولا يناكحونهم، ولا يخالطونهم، ومنعوا عنهم كل شيء تقريبًا، حتى يسلموا إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليقتلوه، وكتبوا بذلك صحيفة علَّقوها في جوف الكعبة، فجهد القوم حتى أكلوا أوراق الشجر، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على رغم ذلك مستمرًا في دعوته إلى الله، ولا سيما في أيام الحج.
      ثم إن القوم قد حدث بين أشرافهم خلاف في الاستمرار في ذلك، فجاءهم أبو طالب وهم على خلافهم، وقال لهم: "إن ابن أخي أخبرني، أن الله سلَّط على صحيفتكم أرضة الأرض، فأكلت ما فيها من جور وقطيعة وظلم، ولم تترك إلا ذكر الله". وقال بعد ما أخبرهم بذلك: "فإن كان كاذبًا خلينا بينكم وبينه، وإن كان صادقًا رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا". فقاموا إلى الصحيفة فوجدوها قد أكلتها الأرضة إلا: "باسمك اللهم" وما فيها مِن اسم الله، فكان ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- آية من آيات الله رآها المشركون بأعينهم، لكنهم لم يزالوا مسترسلين في الغي، وأما الحصار فقد انتهى بعد ذلك، وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومَن معه مِن الشِّعْب" (روضة الأنوار في سيرة النبي المختار للمباركفوري باختصارٍ يسيرٍ).

      4- نزول ملك الجبال إليه -صلى الله عليه وسلم- وعرضه تحريك جبلي مكة وسحق المشركين بينهما انتقاماً له -صلى الله عليه وسلم-:
      - كان ذلك مواساة للنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد تكذيب أهل الطائف -ومِن قبلهم أهل مكة- لدعوته -صلى الله عليه وسلم- وإيذائه: عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّها قالَتْ للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: هلْ أتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كانَ أشَدَّ مِن يَومِ أُحُدٍ؟ قالَ: (لقَدْ لَقِيتُ مِن قَوْمِكِ ما لَقِيتُ، وكانَ أشَدَّ ما لَقِيتُ منهمْ يَومَ العَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي علَى ابْنِ عبدِ يالِيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلى ما أرَدْتُ، فانْطَلَقْتُ وأنا مَهْمُومٌ علَى وجْهِي، فَلَمْ أسْتَفِقْ إلَّا وأنا بقَرْنِ الثَّعالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فإذا أنا بسَحابَةٍ قدْ أظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فإذا فيها جِبْرِيلُ، فَنادانِي فقالَ: إنَّ اللَّهَ قدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وما رَدُّوا عَلَيْكَ، وقدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبالِ لِتَأْمُرَهُ بما شِئْتَ فيهم، فَنادانِي مَلَكُ الجِبالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، فقالَ: ذلكَ فِيما شِئْتَ، إنْ شِئْتَ أنْ أُطْبِقَ عليهمُ الأخْشَبَيْنِ؟ فقالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا) (متفق عليه)(3).

      خاتمة:
      - كانت معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه المرحلة؛ لبيان دلائل نبوته -صلى الله عليه وسلم- لقومٍ يكذبون بها، وقد ختمت الفترة المكية بالمعجزة الكبيرة، وهي: "رحلة الإسراء والمعراج".
      وهذا ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله-.
      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) الإشارة إلى اختلاف العلماء في استراق السمع من الجن قبل مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم-، هل كانوا يُرمَون بالشهب؟ على قولين.

      (2) الإشارة إلى اجتماع المشركين في دار الندوة، وتشاورهم في كيفية القضاء على الدعوة الجديدة، وحضور الشيطان في صورة الشيخ النجدي، واستقرارهم بعد مشاوراتٍ كثيرةٍ على قتل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن طريق جماعة من شباب القبائل كلها، يضربونه ضربة رجل واحد، وهو خارج من بيته، ليتفرَّق دمه بين القبائل، فلا تقدر بنو هاشم على الثأر، وتقبل الدية.

      (3) فائدة: حول قوله -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، لا يُشْرِكُ به شيئًا).
      قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "في هذا الحديث: بيان شفقة النبي -صلى الله عليه وسلم- على قومه، ومزيد صبره وحلمه، وهو موافق لقوله -تعالى-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ) (آل عمران:159)، وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)".

      صوت السلف
    • معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (3) شق الصدر، وتسليم الحجر، وانشقاق القمر


        مقدمة:

      - سبق أن الله -عز وجل- أجرى على يد أنبيائه مِن المعجزات ودلائل صدق دعوتهم، وأنهم رسل الله، ما لا يدع لأحدٍ عُذرًا في عدم تصديقهم وطاعتهم: قال الله -تعالى-: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) (الحديد:25)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلَّا أُعْطِيَ ما مِثْلهُ آمَنَ عليه البَشَرُ... ) (متفق عليه).

      - وأن نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أُعطي من المعجزات الكثير، ومِن أعظمها: القرآن الكريم، وقد تكلمنا عن ذلك في المرة السابقة.

      - ونتعرض في هذا المقال -إن شاء الله- للكلام عن بعض معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- التي كانت في المرحلة المكية.



      (1) معجزةُ شَقِّ الصَّدْر:

      - كانت هذه المعجزة لتطهير قلبه تمهيدًا لمقام النبوة، وقد تكرر ذلك مرات(1)، وكان ذلك كله لاستخراج حظ الشيطان منه -صلى الله عليه وسلم-، وهو العلقة الذي يضع الشيطان خرطومه فيها عند الوسوسة: قال -تعالى-: (مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ . الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ . مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) (الناس:4-6)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "‌إِنَّ ‌الشَّيْطَانَ ‌وَاضِعٌ ‌خَطْمَهُ ‌عَلَى ‌قَلْبِ ‌ابْنِ ‌آدَمَ، فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ، وَإِنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ" (رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي، وضعفه الألباني)، قال قتادة: "الْخَنَّاسُ ‌لَهُ ‌خُرطُومٌ، ‌كَخُرْطُومِ ‌الْكَلْبِ يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ خَنَسَ" (تفسير البغوي).

      المرة الأولى: في صغره -صلى الله عليه وسلم- في بني سعد:

      - كانت هذه المرة في الطفولة، لينشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَتَاهُ جِبْرِيلُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ -يَعْنِي ظِئْرَهُ- فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ"، قَالَ أَنَسٌ: "وَقَدْ ‌كُنْتُ ‌أَرَى ‌أَثَرَ ‌ذَلِكَ ‌الْمِخْيَطِ ‌فِي ‌صَدْرِهِ" (رواه مسلم).

      المرة الثانية: ليلة الإسراء به -صلى الله عليه وسلم- إلى السماء:

      - كانت هذه المرة ليكون على أحسن حالٍ وكمالٍ عند مناجاة العظيم المتعال: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ ‌حِكْمَةً ‌وَإِيمَانًا، ‌فَأَفْرَغَهُ ‌فِي ‌صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا) (متفق عليه).



      (2) تسليم الحجر والشجر عليه -صلى الله عليه وسلم- بمكة:

      - كان ذلك إشارة وتوطئة قبل مبعثه -صلى الله عليه وسلم-: عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ؛ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ) (رواه مسلم).

      - بل كانت الجمادات تقر له بالرسالة والنبوة أيام شدة تكذيب المشركين من قومه: عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَكَّةَ ‌فَخَرَجْنَا ‌فِي ‌بَعْضِ ‌نَوَاحِيهَا فَمَا اسْتَقْبَلَهُ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ"(2) (رواه الترمذي والحاكم، وصححه الألباني).



      (3) انشقاق القمر:

      - لما اشتد تكذيب المشركين ومحاولاتهم منع الدعوة الإسلامية، حاولوا تعجيزه -صلى الله عليه وسلم- بطلب آية خارقة: عن أنس -رضى الله عنه-: "أنَّ أهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فأرَاهُمُ القَمَرَ شِقَّتَيْنِ، حتَّى رَأَوْا حِرَاءً بيْنَهُمَا" (متفق عليه). وعن مسروق عن عبد الله -رضي الله عنه- قال: "انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: هَذَا سِحْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: وَقَالُوا: انْتَظَرُوا مَا تَأْتِيكُمْ بِهِ السُّفَّارُ؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ قَالَ: فَجَاءَ السُّفَّارُ فَقَالُوا ذَاكَ، فأنزل الله: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ‌وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ . وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ . وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ) (النجم: 1-4)" (رواه أبو داود الطيالسي، والبيهقي في دلائل النبوة، وأبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة).

      - لا عبرة بتكذيب الملاحدة والكارهين، فالله على كل شيء قدير، ثم إن العقل لا ينكر انشقاق القمر لمجرد إنكار بعض الناس رؤيته(3): قال الحاوي في تفسيره: "وجَّه عضد الدولة في بعض سفراته، إلى ملك الروم الأعظم، القاضي أبا بكر بن الطيب، واختصه بذلك، ليظهر رفعة الإسلام، ويغض من النصرانية... قال القاضي أبو بكر: فخرجتُ فدخلنا بلاد الروم حتى وصلتُ إلى ملك الروم بالقسطنطينية، فلما كان يوم الأحد بعث الملك في طلبي. قال الملك: هذا الذي تدعونه في معجزات نبيّكم مِن انشقاق القمر، كيف هو عندكم؟ قلت: هو صحيح عندنا، وانشقَّ القمر على عهدِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى رأى الناس ذلك، وإنما رآه الحضور، ومَن اتفق نظره إليه في تلك الحال. فقال الملك: وكيف لم يره جميع الناس؟ قلت: لأن الناس لم يكونوا على أهبة ووعد لشقوقه وحضوره. فقال: وهذا القمر بينكم وبينه نسبة وقرابة؟! لأي شيء لم تعرفه الروم وغيرها من سائر الناس، وإنما رأيتموه أنتم خاصة؟! قلتُ: فهذه المائدة بينكم وبينها نسبة؟ وأنتم رأيتموها دون اليهود، والمجوس والبراهمة، وأهل الإلحاد، وخاصة يونان جيرانكم، فإنهم كلهم منكرون لهذا الشأن، وأنتم رأيتموها دون غيركم. فتحيَّر الملك وقال بكلامه: سبحان الله!" (الحاوي في تفسير القرآن الكريم).



      خاتمة:

      - إثبات المعجزات والكلام عنها يزيد المؤمنين إيمانًا وتصديقًا: (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران:53)، وقال -تعالى-: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة: 3-5).

      - الإشارة إلى متابعة الحديث عن بقية المعجزات في المرات القادمة -بإذن الله-.

      فاللهم اجمعنا بخير صحبة مع محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحبه في جنات النعيم.

      والحمد لله رب العالمين.







      (1) أما متى كان ذلك، وكيفيته: فقد ذكر بعض أهل السِّير، أن شقَّ صدره -صلى الله عليه وسلم- وقع أربع مرات: مرتين في الصغر، ومرتين بعد البعثة، وبعضهم يعتبر ذلك من الإرهاصات، وليس من المعجزات. (السيرة الشامية للصالحي). وسنقف مع المرتين اللتين جاءت بهما الأحاديث الثابتة.

      (2) وكأن ذلك كان مواساة للنبي -صلى الله عليه وسلم- أيام شدة التكذيب له ولدعوته، مِن باب: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) (محمد:38)، فإذا كان الإنس يعاندك ويكذبك وينكر رسالتك؛ فالحجر والشجر يقر لك بها!

      (3) ومما احتج به البعض: أنه لو وقع ذلك الانشقاق لجاء متواترًا، ولاشترك أهل الأرض في معرفته، ولما اختص به أهل مكة. وجوابه: أن ذلك وقع ليلًا، وأكثر الناس نيام، والأبواب مغلقة، وقلَّ مَن يرصد السماء إلا النادر، وقد يقع في العادة أن يخسف القمر، وتبدو الكواكب العظام، وغير ذلك في الليل، ولا يشاهدها إلا الآحاد من الناس، فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في الليل لقومٍ سألوا وتعنتوا، فلم يرصده غيرهم، ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذٍ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض، كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم.

      وقد أظهرت بعض الدراسات الحديثة التي اعتنت بدراسة سطح القمر أنه يوجد به آثار انشقاق وانقسام، مما كان له أثر في إسلام البعض لما عَلِم أن القرآن تكلَّم عن ذلك قبل قرون! فسبحان الذي أظهر الدلائل والآيات الدَّالَّة على ألوهيته وعظيم خلقه، قال الله -تعالى-: (‌سَنُرِيهِمْ ‌آيَاتِنَا ‌فِي ‌الْآفَاقِ ‌وَفِي ‌أَنْفُسِهِمْ ‌حَتَّى ‌يَتَبَيَّنَ ‌لَهُمْ ‌أَنَّهُ ‌الْحَقُّ ‌أَوَلَمْ ‌يَكْفِ ‌بِرَبِّكَ ‌أَنَّهُ ‌عَلَى ‌كُلِّ ‌شَيْءٍ ‌شَهِيدٌ) (فصلت:53).    
    • معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (2)
        أعظم المعجزات (القرآن العظيم) المقدمة:

      - سبق أن الله -عز وجل- أجرى على يد أنبيائه ورسله من المعجزات والدلائل القاطعات ما يدل على صدق دعواهم أنهم رسل الله، ولكي تقوم الحجة على الناس، فلا يبقى لأحدٍ عُذْرٌ في عدم تصديقهم وطاعتهم، قال -تعالى-: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) (الحديد:25).
      - وأن نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أُعطي مِن المعجزات الكثير، أعظمها: معجزة القرآن العظيم، الذي يفوق كل معجزات الأنبياء -عليهم السلام- مجتمعة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلَّا أُعْطِيَ ما مِثْلهُ آمَنَ عليه البَشَرُ، وإنَّما كانَ الذي أُوتِيتُ وحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ، فأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهُمْ تابِعًا يَومَ القِيامَةِ) (متفق عليه).
      - تعريف القرآن: "هو كلام الله حقيقة، المنزَّل على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يقظة لا منامًا، بواسطة أمين الوحي جبريل -عليه السلام-، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبَّد بتلاوته، المعجِز بلفظه، والمتحدى بأقصر سورة منه، المكتوب في المصاحف، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس" (أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف).
      1- من خواص القرآن:

      أولًا: أنه منقول الينا بالتواتر:
      - نقله إلينا أصدق الناس عن أصدق الناس بالطريق المتصل، بالكثرة عن الكثرة(1): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ... ) (متفق عليه).
      ثانيًا: أنه محفوظ من التبديل والتغيير:
      - لقد تكفَّل الله بحفظه في الصدور قبل السطور، وجعله سهلًا ميسرًا للحافظين(2): قال -تعالى-: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)، وقال: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) (القمر:17)، وقال: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) (العنكبوت:49).

      ثالثًا: أنه معجز:
      - فقد جاء بلغة العرب الفصحاء البلغاء، وتحدَّاهم أن يأتوا بمثله أو ببعضه، أو بسورة واحدة، فعجزوا(3): (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (الإسراء:88)، وقال -تعالى-: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (هود:13)، وقال: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى? عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23).

      2- مِن وجوه إعجاز القرآن:

      أولًا: بلاغته التي بَهَرَت العرب:
      - فمِن عظيم إعجازه البياني: ما كان له مِن تأثير على سامعيه حتى المخالفين: ذكر أصحاب السِّيَر: "أنه لما جاء عتبة بن ربيعة موفدًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن قريش، يَعْرِض عليه أمورًا كي يتوقف عن دعوته، فلما انتهى من كلامه قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: أفرغتَ يا أبا الوليد؟ قال: نعم؟ قال: اسمع مني. قال: أفعل. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بسم الله الرحمن الرحيم: (حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) إلى قوله -تعالى-: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) (فصلت:1-13)، فقال عتبة: حسبك، ورجع إلى قريش فقال: قد سمعتُ قولًا ما سمعتُ مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا الكهانة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى!".
      - قصة معاصرة: ذكر أحد الدعاة العرب: "أنه كان ضمن ستة مِن المسلمين على ظهر سفينة مصرية متجهة إلى نيويورك مِن بين 120 راكبًا وراكبة، فاستأذن الداعية قائد السفينة أن يقيموا صلاة الجمعة على ظهر السفينة، فوافق قائد السفينة، وقام الداعية بإلقاء الخطبة ثم الصلاة، وكان أكثر الركاب يقفون حولهم ينظرون ويعجبون، وبعد الانتهاء من الصلاة قاموا يهنِّئون المسلمين على القداس! فأخبرهم المسلمون أنه ليس قداسًا، وإنما هي صلاه الجمعة، ولكن كان مِن بيْن الحشد امرأة أوروبية يظهر عليها التأثر الشديد والانفعال حتى كانت عيناها تفيض بالدمع، وقالت: إن هذه اللغة ذات إيقاعٍ عجيبٍ، وإن كنتُ لا أفهمها، ولكن الأعجب أنها جعلت تسأل عن أن بعض الجمل التي كان الخطيب يقولها تختلف عن سائر كلامه، وأنها ذات تأثير شديد على نفسها، وإنها كانت تحدث في نفسها قشعريرة ورعشة، فهي شيء آخر غير سائر كلامه، فتفكروا في مقصودها فإذا هي تقصد الآيات القرآنية التي كان يذكرها الداعية أثناء الخطبة!" (مِن مقال للشيخ شحاتة صقر)(4).

      ثانيًا: إخباره بوقائع الأمم السابقة:
      - كان العرب يجهلون أخبار الأمم السابقة وحوادث السابقين جهلًا تامًّا، فأخبرهم القرآن عنها ليعتبروا: قال -تعالى-: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود:49)، وقال -تعالى-: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الأحقاف:27).

      ثالثًا: إخباره بوقائع تحدث في المستقبل:
      - وتشمل المستقبل القريب والبعيد: قال -تعالى-: (الم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) (الروم:1-3)، وقال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) (القصص:85)، وقال: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) (البقرة:142)، وقال: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) (النمل:82).

      رابعًا: إشارته إلى كثيرٍ من الحقائق الكونية التي أثبتها العلم الحديث(5):
      - إخباره عن أن ألم الحرق محصور في الجلد، ولو ذاب الجلد لن يشعر الإنسان بالألم: قال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء:56).
      - إخباره عن الأجنة في الأرحام، وتطور خلق الإنسان قبل ولادته: قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون:12-14).
      وقد أسلم البروفيسور التايلاندي "تاجاتات تاجاسون" -رئيس قسم التشريح والأجنة في جامعة "شاينج"- بسبب هذه الآية الكريمة، وقد نطق الشهادتين أثناء المؤتمر الطبي السعودي الثامن بالرياض. (مِن مقال الشيخ شحاتة صقر).

      خامسًا: اشتماله على الأحكام التي تنظِّم حياة البشر:
      - أحكامه وإن اختلفت تفاصيلها، ولكنها لا تتناقض: قال -تعالى-: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (النساء:82)، وقال: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50).

      وجملة الأحكام ثلاثة أقسام:
      - الأول: أحكام عقدية: (كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر).
      - الثاني: أحكام عملية: (كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وما تفرع عنهم، وهذا فيما يتعلَّق بعلاقة العبد بربه - وأحكام عملية تتعلق بعلاقة العبد بغيره: كأحكام الأسرة، والبيوع، والعقود، ونظام الحكم، والسلم والحرب والعهود، والاقتصاد).
      - الثالث: أحكام معنوية تتعلق بالأخلاق، وتهذيب النفس وتقويمها: (كالصدق، والعفاف، والبر، والأمانة، ونحوها).

      خاتمة:
      - هذا شيء يسير مِن خصائص هذا الكتاب الأعظم، والمعجزة الأكبر للنبي -صلى الله عليه وسلم- "القرآن العظيم"، وهنا لابد مِن سؤالٍ يجب أن نطرحه الآن على أنفسنا جميعًا، وهو: ما حالنا مع القرآن العظيم المعجزة العظيمة؟!
      اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وجلاء همومنا، وذهاب أحزاننا.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
      (1) بخلاف الكتب السابقة؛ فإنها تعرَّضت للتحريف والتبديل، نتيجة انقطاع السند والاتصال بين الأنبياء، وبين مَن رووا عنهم.
      (2) لقد حفظه الله في صدور الصغار قبل الكبار، فلا يستطيع أحدٌ أن يغيِّر كلمة أو حرفًا.
      (3) عجزوا مع وجود المقتضى وانتفاء المانع، والمقتضى هو: الحرص على إبطال دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وانتفاء المانع هو: أنهم أهل اللغة والفصاحة.
      (4) ولذلك أهل الباطل في كل زمان ومكان يعملون على صرف الناس عن القرآن، قال الله -تعالى-: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت:26).
      (5) وهذا باب كبير صنَّف فيه المعاصِرون تحت مُسمَّى الإعجاز العلمي في القرآن  
    • تمهيد: المعجزات في دعوة الأنبياء كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      المقدمة:
      - لقد أجرى الله على يد أنبيائه ورسله من المعجزات والدلائل القاطعات ما يدل على صدقهم، ولكي تقوم الحجة؛ فلا يبقى لأحدٍ عذر في عدم تصديقهم وطاعتهم: قال الله -تعالى-: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) (الحديد:25)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ، أَوْ آمَنَ، عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ) (متفق عليه).
      - ملخص تعريف المعجزة من كلام العلماء: قالوا: "المعجزة من العجز، وهو عدم القدرة، وفي الاصطلاح: أمر خارق للعادة يجري على أيدي الأنبياء؛ للدلالة على صدقهم، مع سلامة المعارضة" (أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة - نخبة من العلماء)(1).



      (1) أمثلة من معجزات الأنبياء -عليهم السلام-:
      - قوم صالح -عليه السلام- طلبوا منه أن يخرج لهم مِن صخرةٍ بعينها ناقة، ثم حددوا صفاتها، فدعا ربه بذلك، فكانت الناقة على الذي قالوا؛ دليلًا على صدق نبوته: قال الله -تعالى-: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الأعراف:73).
      - قوم إبراهيم -عليه السلام- جعلوا نارًا عظيمة لتعذيبه وإهلاكه ثم ألقوه فيها، فجعلها الله لا تحرقه، وخرج منها يمشي: قال -تعالى-: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ . قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ) (الأنبياء:68-70).
      - موسى -عليه السلام- أُعطي الكثير من المعجزات، وكان مِن أعظمها: العصا بما لها مِن أثرٍ في المواقف الصعبة -بإذن الله-: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ . فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ . فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ) (الأعراف:117-119)، (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا) (البقرة:60)، (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) (الشعراء:63).
      - عيسى -عليه السلام- كان يصنع من الطين ما يشبه الطيور، ثم ينفخ فيها فتكون طيرًا بإذن الله، ويمسح الأعمى والأبرص فيبرآن بإذن الله، وينادى الموتى في قبورهم فيجيبون بإذن الله: (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي) (المائدة:110).


      (2) نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الأعظم الأكرم في الكرامات والمعجزات:
      - فأما الكرامات لأمته، فقد أكرمها الله أعظم مِن سائر الأمم إكرامًا له -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران:110)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      - وأما المعجزات؛ فإنه -صلى الله عليه وسلم- أكثر الأنبياء معجزات ودلائل: أخرج البيهقى عن عمرو بن سوادٍ عن الشافعي قال: "ما أعطى اللهُ نبيًّا ما أعطى محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، فقلتُ: أَعْطَى اللَّهُ عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى، قال: أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ حَنِينَ الْجِذْعِ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ؛ فَهَذَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ" (فتح الباري لابن حجر العسقلاني).
      - الإشارة إلى بعض معجزاته -صلى الله عليه وسلم- في عناوين، وأنه يأتي عليها الحديث تفصيلًا في المرات القادمة -إن شاء الله-: (القرآن المعجزة الكبرى - الإسراء والمعراج - انشقاق القمر - نبع الماء من بين يديه صلى الله عليه وسلم - تكثير الطعام والشراب بين يديه صلى الله عليه وسلم - سجود البعير وشكواه للنبي صلى الله عليه وسلم - إخبار الذئب بنبوته صلى الله عليه وسلم - بكاء الجذع شوقًا له صلى الله عليه وسلم - انقياد الشجرة له صلى الله عليه وسلم - تسليم الحجر عليه صلى الله عليه وسلم - كلام الشاة المسمومة له صلى الله عليه وسلم - إخباره صلى الله عليه وسلم بكثيرٍ مِن المغيبات المستقبلية – مداواته صلى الله عليه وسلم كثيرًا مِن أصحابه بريقه وتفله، وغيره).


      (3) فائدة: كرامات الأولياء والصالحين:
      - تعريف الكرامة: "أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة، ولا هو مقدمة لها، تظهر على يد عبد ظاهر الصلاح، مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح" (الموسوعة العقدية - أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة لنخبة من العلماء، ص 202).



      أمثلة من كرامات الصالحين:
      - أصحاب الكهف ونومهم الطويل، وحفظ الله لهم من التلف: قال الله -تعالى-: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) (الكهف:25)، وقال: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) (الكهف:18).
      - مريم -عليها السلام- تعيش في محرابها في بيت المقدس، تجد طعامها وشرابها كل صباح ومساء في حجرتها: قال الله -تعالى-: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران:37).
      - هاجر أم إسماعيل -عليهما السلام- يفجِّر الله لها بئرًا في الصحراء الجرداء ليخلد ذكراها؛ لعظيم اتباعها للنبي إبراهيم -عليه السلام-، حتى جاءها المَلَك وقال: (لا تَخَافُوا الضَّيْعَة ... ) (رواه البخاري).
      - أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أعظم الأولياء وأكثرهم كرامة: (كانت الملائكة تنزل تسلِّم على عمران بن حصين رضي الله عنه في مرضه - وكانت الملائكة تنزل لتسمع تلاوة أسيد بن حضير رضي الله عنه - ونزلت الملائكة يوم أُحُد تغسِّل حنظلة بن عامر رضي الله عنه - ونادى عمر رضي الله عنه مِن على منبر النبي صلى الله عليه وسلم أمير الجيش الإسلامي في الشام أثناء المعركة فسمعه) (انظر: "رسالة الفرقان" لابن تيمية).



      خاتمة:
      - التذكير بموضوع الحديث، وأن ذلك سيكون مِن خلال سلسلة أحاديث حول معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم-، نقف مع كل واحدة أو بعضها بالتفصيل والفوائد والعِبَر.
      نسأل الله -تعالى- أن يجمعنا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في جنة الفردوس.
      والحمد لله رب العالمين.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
      (1) يخرج بقول العلماء: "خارق للعادة" ما ليس بخارق، مثل ما يصدر مِن الأنبياء مِن الأفعال والأقوال الطبيعية، ويخرج بقولهم: "يجري على أيدي الأنبياء" ما يجري مِن الخوارق على أيدي الأولياء: كنزول الملائكة لمصافحة عمران بن حصين -رضي الله عنه- في مرضه؛ فإنما هي مِن الكرامات لمتابعتهم الأنبياء، وبقولهم: "للدلالة على صدقهم" ما يدعيه المتنبئون والدجالون مِن الأمور الخارقة. وقد أضاف بعضهم: "والمعجزة يتحدَّى بها النبي المكذبين، ويثبت بها المتبعين".

      صوت السلف

      يتبع



       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183248
    • إجمالي المشاركات
      2539084
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×