اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58776
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180868
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260004
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8466
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53231
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32395
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38751 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 33 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • س195- وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ {52} الأنعام.
      ما مناسبة نزول هذه الآية الكريمة؟

      جـ - كان المشركون قد طعنوا في الفقراء وطلبوا أن يطردهم النبي ليجالسوه هم وأراد النبي ( ذلك طمعا في إسلامهم .

      س196- ما هي مفاتح الغيب في الآية الكريمة ؟
      وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ {59} الأنعام.

      جـ - مفاتح الغيب أي: خزائن الغيب, لا يعلمها إلا الله تعالى ومنها:
      علم الساعة - ونزول الغيث - وما في الأرحام - والكسب في المستقبل - ومكان موت الإنسان.

      س197- ذكر لفظ (يتقون) في هذه الآية الكريمة مرتين , من للأولى ومن للثانية ؟
      وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ {69} الأنعام .

      جـ - الأولى : للمؤمنين .
      والثانية : للكافرين .

      س198- من من البشر له الطمأنينة والأمن في الآية الكريمة ؟
      الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ {82} الأنعام.

      جـ - الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ولم يخلطوا إيمانهم بشرك, أولئك لهم الطمأنينة والسلامة, وهم الموفقون إلى طريق الحق.

      س199- ما هي تلك الحجة في الآية الكريمة ؟
      وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ {83} الأنعام.

      جـ - التي احتج بها إبراهيم على وحدانية الله من أُفول الكوكب وما بعده .

      س200- اذكر الآيات الكريمة التي ذكر فيها 18 نبياً ورسولاً .

      جـ - وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ {83} وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {84} وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ {85} وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ {86} الأنعام.

      س201- اشرح الآية الكريمة.
      أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ {89} الأنعام.
        جـ - أولئك الأنبياء الذين أنعمنا عليهم بالهداية والنبوة هم الذين آتيناهم الكتاب كصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى, وآتيناهم فَهْمَ هذه الكتب, واخترناهم لإبلاغ وحينا, فإن يجحد -أيها الرسول- بآيات هذا القرآن الكفارُ من قومك, فقد وكلنا بها قومًا آخرين - أي: المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة- ليسوا بها بكافرين, بل مؤمنون و عاملون بها.

      س202- فيمن نزلت هذه الآية الكريمة ؟
      وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ {93} الأنعام.

      جـ - في مسيلمة الكذاب وفي الذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا القرآن .

      س203- من هو الحي الذي يخرج من الميت ومن هو الميت الذي يخرج من الحي في الآية الكريمة ؟

      إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ {95} الأنعام.

      جـ - الحي الذي يخرج من الميت: كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة , و الميت الذي يخرج من الحي : النطفة والبيضة من الإنسان والطائر .

       
    • لفظ (النور) في القرآن الكريم (النور) اسم من أسماء الله تعالى، وفي القرآن الكريم سورة اسمها (النور)، ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم في آيات كثيرة، وعلى معان عديدة، معنوية ومادية، نستبينها بعد أن نقف على معنى (النور) لغة.

      يقول أهل اللغة: النون، والواو، والراء تدل على إضاءة، واضطراب، وقلة ثبات. منه النور والنار، سميا بذلك من طريقة الإضاءة؛ لأن ذلك يكون مضطرباً سريع الحركة. يقال: نارَ الشيء، وأنار، واستنار: إذا أضاء. و(النور) مأخوذ من النار، يقال: تَنَوَّرتُ النار: إذا قصدت نحوها. وتنورتُ النار: تبصرتها. ومنه النَّوْر: زهر الشجر ونواره. وأنارت الشجرة: أخرجت النَّوْر. وامرأة نَوَّار، أي: عفيفة تنور، أي: تنفر من القبيح، والجمع نُور. ونار فلان فلاناً نَوْراً: نَفَّرّه وأفزعه. ثم يستعار (النور) في مواضع تدل عليها القرينة، فيقال: أنار فلان كلامه: إذا أوضحه. والمنارة: مفعلة من الاستنارة، والأصل منورة. ومنار الأرض: حدودها وأعلامها، سميت بذلك؛ لبيانها وظهورها.


      ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم في خمسة وأربعين (45) موضعاً، جاء في جميعها بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه وتعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} (البقرة:257)، ولم يرد لفظ (النور) بصيغة الفعل مطلقاً في القرآن الكريم.


      ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، هي:

      بمعنى (الإسلام)، من ذلك قوله عز وجل: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} (التوبة:32)، عن السدي، قال: يريدون أن يطفئوا الإسلام بكلامهم. ونظيره قوله سبحانه: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره} (الصف:8)، قال الطبري: وعنى بـ (النور) في هذا الموضع الإسلام، وكان ابن زيد يقول: عنى به القرآن.

      بمعنى (الإيمان) من ذلك قول الحق سبحانه: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} (البقرة:275)، قال الطبري: يعني بـ {النور} الإيمان، ويعني بـ {الظلمات} ظلمات الكفر وشكوكه، الحائلة دون إبصار القلوب، ورؤية ضياء الإيمان وحقائق أدلته وسبله. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} (النور:40)، قال الطبري: {ومن لم يجعل الله له نورا} يقول: من لم يرزقه الله إيماناً وهدى من الضلالة ومعرفة بكتابه، {فما له من نور}: يقول فما له من إيمان وهدى ومعرفة بكتابه. ويمكن أن يكون (النور) في الآية هنا بمعنى (الهدى)، والمعنى قريب؛ إذ الهدى لازم عن الإيمان.

      بمعنى (القرآن) من ذلك قوله سبحانه: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} (الأنعام:122)، روى العوفي وابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما، قال: (النور) هو: القرآن. ونظيره قوله تعالى: {ويجعل لكم نورا تمشون به} (الحديد:28)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: {ويجعل لكم نورا تمشون به} قال: القرآن. وروي عن بعضهم أن (النور) في الآية هنا هو: الهدى. والمعنى قريب؛ لأن القرآن فيه هدى للناس. ومن هذا الباب أيضاً، قوله عز من قائل: {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} (النساء:174)، قال الطبري: هو القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول قتادة وابن جريج. و(النور) بمعنى (القرآن) ورد في العديد من الآيات غير ما تقدم.

      بمعنى (الهادي) من ذلك قوله عز وجل: {الله نور السماوات والأرض} (النور:35)، قال الطبري: هادي من في السماوات والأرض، فهم بنوره إلى الحق يهتدون، وبهداه من حيرة الضلالة يعتصمون. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: {الله نور السماوات والأرض} يقول: الله سبحانه هادي أهل السماوات والأرض. وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما، قال: إن إلهي يقول: نوري هداي. واختار الطبري هذا القول في المراد من (النور) في هذه الآية.

      بمعنى (الهدى) من ذلك قوله سبحانه: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} (الزمر:22)، قال السدي: النور: الهدى. وفسر بعضهم قوله عز وجل: {ويجعل لكم نورا تمشون به} أن (النور) في الآية هنا هو: الهدى.

      بمعنى (النبي) صلى الله عليه وسلم، من ذلك قوله تعالى: {قد جاءكم من الله نور} (المائدة:15)، قال الطبري: يعني بـ (النور) محمداً صلى الله عليه وسلم، الذي أنار الله به الحق.

      بمعنى (ضوء النهار) من ذلك قوله سبحانه: {وجعل الظلمات والنور} (الأنعام:1)، قال السدي: {النور} نور النهار.

      بمعنى (ضوء القمر) من ذلك قوله عز وجل: {وجعل القمر فيهن نورا} (نوح:16)، أي: جعل القمر منيراً في ظلمات الليل. ونظيره قوله سبحانه: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا} (يونس:5)، يعني: مضيئاً لأهل الأرض.

      بمعنى (ضوء يُعطاه المؤمن يوم القيامة على الصراط) من ذلك قوله سبحانه: {يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} (الحديد:12)، قال ابن مسعود رضي الله عنه: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره في إبهامه، يتقد مرة، ويطفأ مرة. ونحو ذلك قوله تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم} (الحديد:13)، قال الطبري: نستصبح من نوركم. وقد روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: بينما الناس في ظلمة، إذ بعث الله نوراً، فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلاً من الله إلى الجنة؛ فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا، تبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: {انظرونا نقتبس من نوركم}، فإنا كنا معكم في الدنيا، قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور).

      بمعنى (بيان الحلال من الحرام في التوراة)، من ذلك قوله عز وجل: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} (المائدة:44)، قال الطبري: {ونور}، يقول: فيها جلاء ما أظلم عليهم، وضياء ما التبس من الحكم. نظيره قوله سبحانه: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} (الأنعام:91)، يعني: جلاءً وضياءً من ظلمة الضلالة. وقال ابن كثير: "ليُستضاء بها في كشف المشكلات، ويُهتدى بها من ظُلَمِ الشبهات".

      بمعنى (بيان الحلال والحرام في القرآن) من ذلك قوله تعالى: {ولكن جعلناه نورا} (الشورى:53)، قال الطبري: يعني ضياء للناس، يستضيئون بضوئه الذي بين الله فيه، وهو بيانه الذي بين فيه، مما لهم فيه في العمل به الرشاد، ومن النار النجاة.

      بمعنى (العدل)، من ذلك قوله سبحانه: {وأشرقت الأرض بنور ربها} (الزمر:69)، قال الحسن والسدي: بعدل ربها، وأراد بالأرض عَرَصات القيامة. وقال ابن كثير: أي: أضاءت يوم القيامة، إذا تجلى الحق، تبارك وتعالى، للخلائق لفصل القضاء.

      وعلى الجملة، فقد ورد لفظ (النور) في القرآن الكريم على عدة معان، يدور أغلبها على معان معنوية، كـ (الهدى)، و(الإيمان)، و(القرآن)، وورد بدرجة أقل بمعنى النور المادي.   إسلام ويب
       
    • صُوَرُ الغِيبةِ الغِيبةُ تكونُ في جميعِ الصِّفاتِ الخِلْقيَّةِ والخُلُقيَّةِ، وفي جميعِ أمورِ الدُّنيا والدِّينِ.

      قال ابنُ عُثَيمين عن الغِيبةِ هي: (ذِكرُك أخاك بما يَكرَهُ، سواءٌ كان ذلك في خِلقتِه أو خُلُقِه، أو في أحوالِه، أو في عَقلِه، أو في ذَكائِه، أو في غيرِ ذلك) .

      وقال الغَزاليُّ: (حَدُّ الغِيبةِ: أن تَذكُرَ أخاك بما يَكرَهُه لو بلَغَه، سواءٌ ذكَرْتَه بنَقصٍ في بدَنِه، أو نَسَبِه، أو في خُلُقِه، أو في فِعلِه، أو في قَولِه، أو في دينِه، أو في دُنياه... حتَّى في ثوِبه، ودارِه، ودابَّتِه.
      أمَّا البَدَنُ: فذِكرُك العَمَشَ، والحَوَلَ، والقَرَعَ، والقِصَرَ، والطُّولَ، والسَّوادَ، والصُّفرةَ، وجميعَ ما يُتصوَّرُ أن يوصَفَ به ممَّا يَكرَهُه، كيفما كان.

      وأمَّا النَّسَبُ: فبأن تقولَ: أبوه فاسِقٌ، أو خسيسٌ، أو إسكافٌ، أو زَبَّالٌ، أو شيءٌ ممَّا يكرَهُه، كيفما كان.

      وأمَّا الخُلُقُ: فبأن تقولَ: هو سَيِّئُ الخُلُقِ، بخيلٌ، مُتكَبِّرٌ، مُراءٍ، شديدُ الغَضَبِ، جَبانٌ، عاجِزٌ، ضعيفُ القَلبِ، متهَوِّرٌ... وما يجري مجراه.
      وأمَّا في أفعالِه المتعَلِّقةِ بالدِّينِ: فكقولِك: هو سارِقٌ، أو كذَّابٌ، أو شارِبُ خمرٍ، أو خائنٌ، أو ظالمٌ، أو مُتهاوِنٌ بالصَّلاةِ أو الزَّكاةِ، أو لا يُحسِنُ الرُّكوعَ أو السُّجودَ، أو لا يُحسِنُ قِسمَتَها، أو لا يَحرُسُ صَومَه عن الرَّفَثِ والغِيبةِ والتَّعرُّضِ لأعراضِ النَّاسِ.

      وأمَّا فِعلُه المتعَلِّقُ بالدُّنيا: فكقولِك: إنَّه قليلُ الأدَبِ، متهاوِنٌ بالنَّاسِ، أو لا يرى لأحَدٍ على نفسِه حَقًّا، أو يرى لنَفسِه الحَقَّ على النَّاسِ، أو أنَّه كثيرُ الكلامِ، كثيرُ الأكلِ، نَؤومٌ، ينامُ في غيرِ وَقتِ النَّومِ، ويجلِسُ في غيرِ مَوضِعِه.

      وأمَّا ثوبُه: فكقَولِك: إنَّه واسِعُ الكُمِّ، طويلُ الذَّيلِ، وَسِخُ الثِّيابِ.
      وقال قومٌ: لا غِيبةَ في الدِّينِ؛ لأنَّه ذمُّ ما ذمَّه اللهُ تعالى، فذِكرُه بالمعاصي وذَمُّه بها يجوزُ، بدليلِ ما رُوِيَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذُكِرَت له امرأةٌ وكثرةُ صلاحِها وصَومِها، ولكِنَّها تؤذي جيرانَها بلسانِها، فقال: ((هي في النَّار)) ) .

      من صُوَرِ الغِيبةِ التي يَغفُلُ عنها كثيرٌ من النَّاسِ:

      1- الإصغاءُ للغِيبةِ من بابِ التَّعجُّبِ مِن فِعلِ الذي اغتيبَ.

      2- ذِكرُ حالِ الذي اغتيبَ، وإظهارُ التَّألُّمِ والاستياءِ لحالِه، والدُّعاءُ له أمامَ الآخَرينَ.
      قال أبو حامدٍ الغَزاليُّ: (وإيَّاك وغِيبةَ القُرَّاءِ المُرائين، وهو أن تُفهِمَ المقصودَ من غيرِ تصريحٍ، فتقولَ: أصلَحَه اللهُ؛ فقد ساءني وغَمَّني ما جرى عليه، فنسألُ اللهَ تعالى أن يُصلِحَنا وإيَّاه! فإنَّ هذا جمعٌ بَيْنَ خبيثينِ؛ أحَدُهما: الغِيبةُ إذا حصل به التَّفهُّمُ، والآخَرُ: تزكيةُ النَّفس ِوالثَّناءُ عليها بالتَّجريحِ لغَيرِك والصَّلاحِ لنَفسِك. ولكِنْ إن كان مقصودُك من قولِك: «أصلحه اللهُ» الدُّعاءَ، فادْعُ له في السِّرِّ، وإن اغتمَمْتَ بسَبَبِه فعلامتُه أنَّك لا تريدُ فضيحتَه وإظهارَ عَيبِه، وفي إظهارِك الغَمَّ بعَيبِه إظهارُ تَعييبِه!) .

      3- أن يقولَ المُستَمِعُ للمُغتابِ: اسكُتْ، لكِنَّ المستَمِعَ لم يُنكِرْ ذلك في قَلبِه، وإنَّما هو مُشتَهٍ بذلك؛ فهذا قد وَقَع في الغِيبةِ ما لم يَكرَهْه بقَلْبِه.

      4- أن يَذكُرَ الإنسانُ شخصًا ما ويمدَحَه، ويذكُرَ اهتمامَه والتِزامَه بالدِّينِ، ثمَّ يقولَ: لكِنَّه ابتُلِيَ بما ابتُلينا به كلُّنا من تقصيرٍ وفتورٍ في بعضِ العباداتِ، وهو بهذا يستنقِصُ مِن قَدْرِ الذي اغتِيبَ، وبذلك وقَع في الغِيبةِ.

      5- أن يَتكَلَّمَ الإنسانُ بألفاظٍ أو أسلوبٍ يُحاكي فيه الآخَرين، بقَصدِ غِيبتِهم.

      6- التَّشبُّهُ بالآخَرين في مِشيتِهم بغَرَضِ السُّخريَّةِ منهم، كأن يمشيَ مُتعَرِّجًا، أو يُغمِضَ إحدَى عينَيه محاكاةً للأعوَرِ، وغيرِها من الحَركاتِ التي توحي بالسُّخريَّةِ.

      7- أن يغتابَ الرَّجُلُ أخاه، وإذا أُنكِرَ عليه قال: أنا على استعدادٍ للقَولِ أمامَه! ويُرَدُّ على هذا بردودٍ؛ منها:
      أ- أنَّك ذكَرْتَه مِن خَلْفِه بما يَكرَهُ بما فيه، وهذه هي الغِيبةُ.
      ب- استِعدادُك للحديثِ أمامَه أمرٌ آخَرُ مُستَقِلٌّ، لم يَرِدْ فيه دليلٌ على أنَّه يسوغُ لك أن تذكُرَ أخاك مِن خَلْفِه بما يَكرَهُ.

      8- قولُ القائِلِ في جماعةٍ من النَّاسِ عِندَ ذِكرِ شَخصٍ ما: نعوذُ باللهِ من قِلَّةِ الحياءِ، أو نعوذُ باللهِ من الضَّلالِ، أو نحوَ هذا؛ فإنَّه يجمَعُ بَيْنَ ذَمِّ المذكورِ ومَدحِ النَّفسِ.

      9- قولُ القائِلِ: فعَل كذا بعضُ النَّاسِ، أو بعضُ الفُقَهاءِ، أو نحوَ ذلك، إذا كان المخاطَبُ يَفهَمُه بعَينِه؛ لحُصولِ التَّفهيمِ.

      10- قولُ الشَّخصِ: فَعَل كذا الأفنديُّ، أو جَنابُ السَّيِّدُ، ونحوَ ذلك، إن كان يقصِدُ التَّنقيصَ منه.

      11- قولُهم: هذا صغيرٌ تجوزُ غِيبتُه. وأين الدَّليلُ على تجويزِ هذه الغِيبةِ ما دامتِ النُّصوصُ وردت مُطلَقةً؟!

      12- التَّساهُلُ في غِيبةِ العاصي؛ لأنَّ قولَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((الغِيبةُ ذِكْرُك أخاك بما يكرَهُ)) يَشمَلُ المُسلِمَ الطَّائِعَ والعاصيَ.

      13- قولُك: هذا هِنديٌّ، أو مِصريٌّ، أو فِلَسطينيٌّ، أو أُرْدُنِّيٌّ، أو عَجَميٌّ، أو عَرَبيٌّ، أو بَدَويٌّ، أو قُرَويٌّ، أو إسكافٌ، أو نجَّارٌ، أو حدَّادٌ، إن كان ذلك تحقيرًا أو انتقاصًا .
    • مكارم الأخلاق (11) الوفاء

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      مقدمة:
      - الإسلام يحثّ على مكارم الأخلاق ويدعو إليها: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
      - من مكارم الأخلاق المنشودة "الوفاء"(1): قال تعالى: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة: 237). ومدحت العرب الوفي، فقالوا: الحر مَن راعى وداد لحظة وانـتـمى لـمـن أفـاده لفـظة - حاجتنا إلى نشر خُلُق الوفاء، في زمان قلَّ فيه الأوفياء أو ذهبوا، وكثر فيه اللئام وانتشروا(2)، وصار فيه لسان حال الكرماء ومقالهم: أُعَلِّمُه الرمايةَ كُلَّ يَومٍ فلمَّا اشتدَّ ساعِدهُ رَماني وَكَم علَّمتُه نظمَ القوافِي فَلمَّا قالَ قافيةً هجاني أعلمه الفُتُوَّة كلَّ وَقتٍ فلمَّا طَرَّ شارِبُه جَفاني

      (1) مكانة الوفاء والأوفياء:
      - الإسلام يأمر بالوفاء وحفظ المعروف، ورد الجميل، ومقابلة الإحسان بالإحسان، والمكافأة للمعروف بمثله أو بأحسن منه والدعاء لصاحبه: قال -تعالى-: (هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (الرحمن:60)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
      - الوفاء هو خلق أصحاب النفوس الكريمة السوية، فالأوفياء لا ينسون المعروف والجميل، ولو كان شيئًا يسيرًا: فهذا كعب بن مالك -رضي الله عنه- لما بُشِّر بتوبة الله -تعالى- عليه انطلق مسرعًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- فرحًا بذلك، فقال عن نفسه: "دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي، وَاللهِ مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ. فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ" (متفق عليه).
      - الأوفياء الكرام يزيدهم الإحسان وفاءً واعترافًا بالجميل، وينتظرون الفرصة لرد الجميل وفاء لصاحبه: روى مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: (لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاَءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) (رواه البخاري). فقد حمى النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن أذى المشركين بعد عودته مِن الطائف. (حكاية في الوفاء: الحاجة الريفية التي كانت تريد أن يكون حجها لزوجها المتوفى)(3).
      - بل لا يردون الإساءة لصاحب المعروف، ولو أساء إليهم (الإنسان الكريم أسير الإحسان): عروة بن مسعود -المتحدث عن المشركين يوم الحديبية- يقول لأبي بكر -وقد سبَّه أبو بكر سبًّا شديدًا-: "أمَا والَّذي نفسي بيدِه لولا يدٌ كانت لك عندي لم أَجْزِك بها لأجَبْتُك" (رواه البخاري وغيره).


      (2) ذم الجحود ونكران الجميل:
      - وأما اللئام: فلا يحفظون معروفًا، ولا يشكرون جميلًا، بل لا يزيدهم الإحسان والمعروف إلا تمردًا!
      قال الشاعر: إذا أنتَ أكرمتَ الكريم ملكته وإن أنتَ أكرمت اللئيم تمردا وقالوا: "اتق شر اللئيم إذا أحسنت إليه".
      - اللئام يعرفونك ويتملقونك زمان الانتفاع منك، فإذا زال نسوك أو تنكروا لك: قال الله -تعالى- عن صاحب السجن الذي نسى معروف يوسف -عليه السلام- بمجرد خروجه ومسايرة حياة القصور: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) (يوسف: 42). (حكاية المدير البترولي الذي تنكرت له زوجته وأولاده بعد المعاش وقد جرَّدوه من كل شيء. انظر الهامش: 4).
      - اللئام يهدمون كل جميل، وينكرون كل معروف، إذا أسأت إليهم: قال -تعالى-: (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى? إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ . فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى? أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) (القصص: 18، 19).


      (3) عاقبة الجحود وعدم الوفاء:
      - مِن عاقبة نكران الجميل (زوال النعم، وحلول النقم، واستحقاق العقاب): ففي حديث الأقرع والأبرص والأعمى أن الملَك قال لمَن أعترف بالجميل: "لاَ أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ" (متفق عليه). وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ) قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: (يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ) (متفق عليه).
      (4) أعظم مَن يجب علينا الوفاء لهم:
      - مدخل: أعظم مَن يجب علينا الوفاء لهم وحفظ جميلهم ثلاثة: (النبي -صلى الله عليه وسلم-، والوالدان، والمشايخ والعلماء).
      - نموذج في الوفاء وحفظ الجميل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- (بطاعته واتباع سنته والموت على ذلك): روي عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: "بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أُحُد لطلب سعد بن الربيع، وقال: إن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له: كيف تجدك؟ قال: فأتيته وهو في آخر رمق به سبعون ضربة ما بيْن طعنة برمح وضربة بسيف، ورمية بسهم، فقلت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: إني في الأموات، فأبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عني السلام، وقل: إن سعد بن الربيع يقول: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيًّا عن أمته، وقل: إني أجد ريح الجنة، وأبلغ قومك عني السلام، وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم: لا عذر لكم عند الله -تعالى- إن خلص إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-مكروه، وفيكم عين تطرف، ثم لم يبرح أن مات" (السيرة النبوية لابن هشام).
      - نموذج في الوفاء وحفظ الجميل للوالدين (ببرهما وعدم عقوقهما، والدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما): كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يمشي في الصحراء على دابته، فقابله أعرابي فتوقف ابن عمر ونزل، ووقف معه، وقال: ألستَ فلانَ بن فلان؟ قال: بلى، ثم ألبسه عمامة كانت عليه، وقال له: اشدد به رأسك، ثم أعطاه دابته وقال: اركب هذا، فتعجب أصحاب ابن عمر، وقالوا له: إن هذا مِن الأعراب، وهم يرضون بالقليل، فقال: إن أبا هذا كان ودًّا لعمر، وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ) (رواه مسلم).
      - نموذج في الوفاء وحفظ الجميل للمشايخ والعلماء (باحترامهم وتوقيرهم والدعاء لهم، والحذر مِن الإساءة إليهم): قال أبو حنيفة -رحمه الله-: "ما صليتُ منذ مات شيخي حماد إلا استغفرتُ له مع والدي!". وقال أبو يوسف -رحمه الله-: "إني لأدعو لأبي حنيفة قبْل أَبوي!". وقال الإمام أحمد -رحمه الله-: "ما بتُّ منذ ثلاثين سنةً إلا وأنا أدعو للشافعي وأستغفر له!". وقال الشافعي -رحمه الله-: "الحر مَن راعى وداد لحظة، وانتمى لمَن أفاده لفظة".
      خاتمة: وجوب الوفاء وحفظ الجميل مع كل الناس:
      - بالجملة يجب الوفاء وحفظ الجميل لكل مَن له علينا معروف، والحذر مِن نكران الجميل؛ فإنه خبث في الطبع، وحمق في العقل: قال -تعالى-: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة: 237). وقال بعض العقلاء: "تعلموا أن تنحتوا المعروف على الصخر، وأن تكتبوا آلامكم على الرمل؛ فإن رياح المعروف تذهبها!".
      - إن عدم الوفاء ونسيان الفضل دليل على قلة المروءة، ونقص في كمال الرجولة؛ فالسوي لا ينسى المعروف المسدَى إليه؛ لأن مِن صفات الرجولة: الكرم والوفاء، وصون العشرة وحفظها(5). إن الوفـاء عـلى الـكـرام فريضة واللـؤم مــقـرون بذي الـنسيـان وترى الكريم لمن يعاشر حافظًا وتـرى اللـئـيـم مـضيـع الإخوان جعلنا الله وإياكم مِن الأوفياء الشاكرين.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
      (1) نعني بالوفاء هنا: حفظ جميل مَن لهم علينا معروف وإحسان، وعدم نسيان فضلهم، بما يأتي التنبيه عليه.
      (2) يحسن الإشارة إلى بعض صور الجحود وعدم الوفاء: (الوالد الذي عقه أولاده وأهملوه بعد الكبر حتى مات وحده في شقته - الوالدة التي وضعها ولدها بدار المسنين ليتخلص من خدمة زوجته لها - الزوج الذي كافئ زوجته التي عاشت معه على المرة والمرة، بطلاقها والزواج من غيرها بعد ما أغناه الله - الشيخ أو المعلِّم الذي بعد ما ربَّى وعلَّم، ناطحه التلميذ وصار له ندًّا - وغيرها كثير يتكرر في اليوم عشرات أو مئات المرات، مع اختلاف الأشخاص والأماكن).
      (3) ملخص الحكاية: كانت لنا دروس في مسجد الفندق قبل أيام المناسك، وجاءت هذه المرأة تسأل وهي متأثرة جدًّا وتبكي، فقالت: يقولون لي لا يصلح حجك عن زوجك المتوفى! فقلت لها: هذا غير صحيح، طالما حججت عن نفسك ظنًّا مني أنها قد سبق لها الحج. فقالت: لا، أنا ما حججت قبل ذلك. فقلت لها: إذًا كلامهم صحيح، فلا بد أن تحجى أولًا عن نفسك ثم إن شاء الله في العام القادم تحجي عن زوجك المتوفى. فإذا بالمرأة تبكي بشدة وتقول: "دا الراجل عاش طول عمره شقيان، وأنا كنت نفسي هو اللي يحج!".
      (4) ملخص الحكاية: كانت لنا دروس في مخيمات منى أيام المناسك، وكنت أتحدث عن بعض الأعمال الصالحة التي يجب علينا الاهتمام بها بعد العودة، وأشرت الى برِّ الوالدين والحذر من العقوق، وذكرت بعض الحكايات من الواقع في ذلك، فإذا برجل من الحضور يبكي متأثرًا، ثم جاءني بعد الدرس وقال: إن عندي حكاية شخصية مؤثرة، لعلها تنفعك في الدعوة. قال: كنت مديرًا بشركة بترولية، ولى راتب كبير جدًّا، وكانت عندي أملاك كثيرة -شقق وسيارات وفيلات، وغيرها-. فلما قاربت سن المعاش بدأت أحوال زوجتي وأولادي تتغير تدريجيًّا، وبطريقة أو بأخرى جعلوني أكتب أملاكي لهم، ولم يبقَ لي إلا شقة الزوجية.
      ومرت شهور قليلة وخرجتُ على المعاش، وصار دخلي الشهري مبلغ قليل جدًّا بالنسبة لراتبي كالمعتاد، وبدأت الزوجة والأولاد يظهرون النفرة مني ومن كل شيء يتعلق بي، ثم تطورت الأمور إلى التصريح بالرفض التام للبقاء معهم، وأصرت الزوجة على الطلاق، والأولاد يؤيدونها، وتم الطلاق والفراق منهم لي جميعًا، ولم يتركوا لي شيئًا إلا شقة الزوجية، ودارت الأيام وأنا أعيش وحيدًا، فتزوجت امرأة أخرى صالحة رضيتْ بكل ظروفي، وبعدها بشهور قليلة إذ بالشركة البترولية يعينوني مستشارًا براتب كبير والحمد لله رب العالمين، وها أنا أصطحب تلك الزوجة الجديدة معي، فهي في الخيمة المجاورة، ولله الحمد والنعمة.
      (5) حكاية طريفة في الوفاء: كان لرجل شجرة عنب كثيرة الثمر، فكان إذا مرَّ به صديق له اقتطف عنقودًا ودعاه فيأكله وينصرف شاكرًا، فلما كان يوم، قالت امرأته: "ما هذا مِن أدب الضيافة، ولكن أرى إن دعوت أخاك، فأكل، فمددت يدك معه مشاركًا؛ إيناسًا له وتبسطًا، وإكرامًا، فلما كان الغد؛ وانتصف الضيف في أكله؛ مد الرجل يده وتناول حبة، فوجدها حامضة لا تساغ، فتفلها وقطب حاجبيه، وأبدى عجبه مِن صبر ضيفه على أكل أمثالها، فقال الضيف: قد أكلتُ مِن يدك مِن قبْل على مرِّ الأيام حلوًا كثيرًا، ولم أحب أن أريك مِن نفسي كراهة لهذا، تشوب في نفسك عطاءك السالف!".
         
    • بلاغة الآيات: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ   - أقسَمَ اللهُ تعالَى بالعَصْرِ قَسَمًا يُرادُ به تَأكيدُ الخبَرِ، كما هو شَأنُ أقسامِ القرآنِ الكريمِ، والمُقسَمُ به مِن مَظاهرِ بَديعِ التَّكوينِ الرَّبَّانيِّ الدَّالِّ على عَظيمِ قُدرتِه وسَعةِ عِلمِه، وأيًّا ما كان المرادُ منه هنا؛ فإنَّ القسَمَ به باعتبارِ أنَّه زمَنٌ يُذكِّرُ بعَظيمِ قُدرةِ اللهِ تعالَى في خلْقِ العالَمِ وأحوالِه، وبأُمورٍ عَظيمةٍ مُبارَكةِ، مِثل الصَّلاةِ المَخصوصةِ، أو عصْرٍ مُعيَّنٍ مُبارَكٍ؛ فقيل: أقسَمَ بصَلاةِ العصْرِ؛ لفَضْلِها، ولأنَّ التَّكليفَ في أدائِها أشقُّ؛ لتَهافُتِ النَّاسِ في تِجاراتِهم ومَكاسِبِهم آخِرَ النَّهارِ، واشتِغالِهم بمَعايِشِهم. أو أقسَمَ بالعَشيِّ كما أقسَمَ بالضُّحى؛ لِما فيهما جَميعًا مِن دَلائلِ القُدرةِ. أو أقسَمَ بالزَّمانِ؛ لِيُذَكِّرَ بما فيه مِن النِّعَمِ وأضْدادِها لتَنبيهِ الإنسانِ على أنَّه مُستعِدٌّ للخُسرانِ والسَّعادةِ، والتَّعريضِ بنَفْيِ ما يُضافُ إلى الزَّمانِ مِن الخُسرانِ؛ لأنَّ النَّاسَ تُضيفُ كلَّ شَيءٍ له، ووجهُ نفيِه عنه أنَّ اللهَ لَمَّا أقسَمَ به وعظَّمَه، عُلِم أنَّه لا خُسرانَ له، ولا دخْلَ له فيه، وإضافتُه للإنسانِ تُشعِرُ بأنَّه صِفةٌ له لا للزَّمانِ .   - التَّعريفُ في الْإِنْسَانَ للجِنسِ؛ ولذلك استثنى منه الَّذين آمَنوا، فهو استثناءٌ متَّصِلٌ .   - والظَّرفيَّةُ في قولِه: لَفِي خُسْرٍ أفادتْ تَشبيهَ مُلازَمةِ الخُسرِ بإحاطةِ الظَّرفِ بالمَظروفِ، فكانت أبلَغَ مِن أنْ يُقالَ: إنَّ الإنسانَ لَخاسرٌ .   - وتَنكيرُ خُسْرٍ قيل: للتَّعظيمِ، أي: في خُسرٍ عظيمٍ، ويجوزُ أنْ يكونَ للتَّنويعِ، أيْ: نوعٍ مِن الخُسرِ غيرِ ما يَعرِفُه الإنسانُ .   - ومَجيءُ هذا الخبَرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ على العُمومِ، مع تَأكيدِه بالقسَمِ، وحرْفِ التَّوكيدِ في جَوابِه؛ يُفيدُ التَّهويلَ والإنذارَ بالحالةِ المُحيطةِ بمُعظَمِ النَّاسِ .
      فقَرَن الله تعالى بهذه الآيةِ قرائِنَ تدُلُّ على مُبالَغتِه تعالى في بيانِ كَونِ الإنسانِ    في خُسرٍ:
      أحَدُها: قَولُه: لَفِي خُسْرٍ يفيدُ أنَّه كالمغمورِ في الخُسرانِ، وأنَّه أحاط به مِن كُلِّ جانبٍ.
      وثانيها: كَلِمةُ (إنَّ)؛ فإنَّها للتَّأكيدِ.
      وثالثُها: حرفُ اللَّامِ في لَفِي خُسْرٍ .   - وأعقَبَ بالاستثناءِ بقولِه: إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا الآيةَ، فيَتقرَّرُ الحُكْمُ تامًّا في نفْسِ السَّامعِ مُبيِّنًا أنَّ النَّاسَ فَريقانِ: فريقٌ يَلحَقُه الخُسرانُ، وفَريقٌ لا يَلحَقُه شَيءٌ منه   - وقدْ أفاد استثناءُ المُتَّصِفينَ بمَضمونِ الصِّلةِ ومَعطوفِها إيماءً إلى عِلَّةِ حُكمِ الاستثناءِ، وهو نَقيضُ الحُكمِ الثَّابتِ للمُسْتثنى منه؛ فإنَّهم لَيسوا في خُسرٍ مِن أجْلِ أنَّهم آمَنوا وعَمِلوا الصَّالحاتِ .   - والتَّعريفُ في قولِه: الصَّالِحَاتِ تَعريفُ الجِنسِ مُرادٌ به الاستِغراقُ، أي: عَمِلوا جَميعَ الأعمالِ الصَّالحةِ الَّتي أُمِروا بعَمَلِها بأمْرِ الدِّينِ، وعَمَلُ الصَّالحاتِ يَشملُ تَرْكَ السَّيِّئاتِ .   - وعُطِفَ على عمَلِ الصَّالحاتِ التَّواصي بالحقِّ والتَّواصي بالصَّبرِ وإنْ كان ذلك مِن عمَلِ الصَّالحاتِ، عَطْفَ الخاصِّ على العامِّ؛ للاهتِمامِ به؛ لأنَّه قد يُغفَلُ عنه، يُظَنُّ أنَّ العمَلَ الصَّالحَ هو ما أثَرُه عمَلُ المَرءِ في خاصَّتِه، فوَقَعَ التَّنبيهُ على أنَّ مِن العمَلِ المأمورِ به إرشادَ المسلمِ غَيرَه ودَعوتَه إلى الحقِّ، فالتَّواصي بالحقِّ يَشملُ تَعليمَ حَقائقِ الهدْيِ وعَقائدِ الصَّوابِ، وإراضةَ النَّفْسِ على فَهْمِها بفِعلِ المعروفِ وتَرْكِ المُنكَرِ، والتَّواصي بالصَّبرِ عطْفٌ على التَّواصي بالحقِّ عطْفَ الخاصِّ على العامِّ أيضًا، وإنْ كان خُصوصُه خُصوصًا مِن وَجْهٍ؛ لأنَّ الصَّبرَ تَحمُّلُ مَشقَّةِ إقامةِ الحقِّ، وما يَعترِضُ المُسلمَ مِن أذًى في نفْسِه في إقامةِ بَعضِ الحقِّ .
      فتَخصيصُ هَذا التَّواصِي بالذِّكرِ مع انْدراجِه تحتَ التَّواصِي بالحقِّ؛ لإبرازِ كَمالِ الاعتناءِ بهِ، وللمُبالَغةِ؛ لأنَّه يدُلُّ على أنَّ الخاصَّ -لكَمالِه- بَلَغَ إلى مَرتبةٍ خَرَجَ بها عن الاندراجِ تحتَ العامِّ على ما عُرِفَ في أمثالِه. أو لأنَّ الأوَّلَ عبارةٌ عن رُتبةِ العِبادةِ الَّتي هيَ فِعلُ ما يَرضَى به اللهُ تعالَى، والثَّانيَ عبارةٌ عن رُتبةِ العُبوديَّةِ الَّتي هي الرِّضا بما فَعَلَ اللهُ تعالَى؛ فإنَّ المُرادَ بالصَّبرِ ليسَ مُجرَّدَ حَبْسِ النَّفْسِ عمَّا تَتشوَّقُ إليهِ مِن فِعلٍ وتَرْكٍ، بلْ هو تَلقِّي ما ورَدَ منه تعالَى بالجَميلِ والرِّضا به ظاهرًا وباطنًا .   - وفي قولِه: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ كُرِّرَ فِعلُ التَّواصِي؛ لاختِلافِ المفعولَينِ، وهما بِالْحَقِّ وبِالصَّبْرِ . - ولعلَّه سُبحانه وتعالَى إنَّما ذَكَرَ سَببَ الرِّبحِ دونَ الخُسرانِ؛ اكتِفاءً ببَيانِ المَقصودِ، وإشعارًا بأنَّ ما عدَا ما عُدَّ يُؤدِّي إلى خُسرٍ ونقْصِ حظٍّ، أو تَكرُّمًا؛ فإنَّ الإبهامَ في جانبِ الخُسرِ كَرَمٌ   الدرر السنية  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182989
    • إجمالي المشاركات
      2537871
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×