اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59028
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181024
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8570
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53374
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21030
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32435
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38831 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • الوصايا النبوية (29) (الوصية بصحبة الأخيار)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لاَ تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ) (رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه الألباني).

      مجمل الوصية:
      في هذه الوصية إرْشَادٌ نَبَوِيٌّ لِمَنْ أَرَادَ سَلاَمَةَ نَفْسِه وَبَيْتِه وَعَلاَقَاتِه مَعَ النَّاسِ. وفيها يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا)، أي: لا تَتَّخِذْ صَاحِبًا ولا صَدِيقًا إِلَّا مِنَ المؤمنين؛ لأنَّ المؤمن يَدُلُّ صَدِيقَه عَلَى الإيمان وَالهُدَى وَالخَيْرِ، وَيَكُونُ عُنْوَانًا لِصَاحِبِه، وَأَمَّا غَيْرَ المؤمن فإنَّه يَضُرُّ صَاحِبَه، (وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ) أي: المُتَوَرِّعُ، والمراد: لا تَدْعُ أَحَدًا إِلَى طَعَامِكَ وَبَيْتِكَ إِلَّا الأتقياء؛ فإنَّ التقي يَعْرِفُ حُرْمَةَ البُيُوتِ وَيَحْفَظُ مَعْرُوفَكَ، بخلاف غَيْرِ الأتقياء؛ فَهُمْ عَلَى العَكْسِ مِنْ ذَلِكَ.
      ففي الوصية: النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ الأَصْحَابِ مِنَ الفَسَقَةِ، وَالأَمْرُ بِاتِّخَاذِهِمْ مِنَ الأَتْقِيَاءِ المؤمنين، وكذلك النَّهْيُ عَنْ دَعْوَةِ الفَسَقَةِ إِلَى الطَّعَامِ، وَالأَمْرُ بِدَعْوَةِ الصَّالِحِينَ إِلَيْهِ. وسنقف مع كل واحدة منهما وقفة.
      أولًا: النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ الأَصْحَابِ مِنَ الفَسَقَةِ، وَالأَمْرُ بِاتِّخَاذِهِمْ مِنَ الأَتْقِيَاءِ المؤمنين:
      - (لاَ تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا): يَدُلُّ هذا الجزء من الوصية على أهمية انْتِقَاءِ الأصحاب من بين المؤمنين الصادقين، فالصاحب الصالح يُعِينُ عَلَى الخَيْرِ وَيَدْعُو إِلَى الإيمان والتقوى، وكما يقول الناس: "الصَّاحِبُ سَاحِبٌ".
      - الأصحاب الصالحون قُوَّةٌ وَعَوْنٌ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَمُوَاجَهَةِ المِحَنِ وَالأَزَمَاتِ: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي . هَارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا . وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا . إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا) (طه: 29-35).
      - الأصحاب الصالحون إذا نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ، وإذا ذَكَرْتَ أَعَانُوكَ: قال الحسن البصري -رحمه الله-: "إخواننا أحب إلينا مِنْ أهلينا وأولادنا؛ لأنَّ أهلينا يُذَكِّرُونَنَا الدنيا، وإخواننا يُذَكِّرُونَنَا الآخرة".
      - الأصحاب الصالحون يُرْشِدُونَكَ إِلَى خَيْرِكَ، وَيُثَبِّتُونَك َ فِي مِحْنَتِكَ: كان ابن القيم -رحمه الله- يقول وهو يتكلم عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وَكُنَّا إِذَا اشْتَدَّ بِنَا الخَوْفُ، وَسَاءَتْ مِنَّا الظُّنُونُ، وَضَاقَتْ بِنَا الأَرْضُ؛ أَتَيْنَاهُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ نَرَاهُ وَنَسْمَعَ كَلاَمَهُ؛ فَيَذْهَبَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَيَنْقَلِبَ انْشِرَاحًا وَقُوَّةً وَيَقِينًا وَطُمَأْنِينَةً " (الوابل الصيب من الكلم الطيب).
      - الأصحاب الصالحون أنت بينهم سَالِمٌ رَابِحٌ، ولو كنت مِنَ المُقَصِّرِينَ: ففي حديث الملائكة السيارة أنهم يقولون: (رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ هُمُ *الْقَوْمُ *لَا *يَشْقَى *بِهِمْ *جَلِيسُهُمْ) (متفق عليه).
      قال أبو الفضل الجوهري -رحمه الله-: "إنَّ مَنْ أَحَبَّ أهل الخير نَالَ مِنْ بَرَكَتِهِمْ؛ كلب أحب أهل فضل وصَحِبَهُمْ فذكره الله في مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ".
      - مُرَافَقَةُ الأصحاب الصالحين تَجْعَلُكَ مَعَهُمْ فِي الجنة ولو كنت دُونَهُمْ فِي الأعمال: عن أنس -رضي الله عنه- أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: (وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟) قَالَ: لَا شَيْءَ، إِلَّا *أَنِّي *أُحِبُّ *اللهَ *وَرَسُولَهُ. قَالَ: (فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) (متفق عليه).
      - الأصحاب الصالحون فِي الآخرة لاَ يَنْسَوْنَ صُحْبَتَكَ، فهم يَشْفَعُونَ لَكَ لو كنت مِنَ المُقَصِّرِينَ: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (*مَا *مُجَادَلَةُ *أَحَدِكُمْ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا بِأَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ، قَالَ: يَقُولُونَ: رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، فَأَدْخَلْتَهُم ُ النَّارَ! قَالَ: فَيَقُولُ: اذْهَبُوا، فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ...) (رواه النسائي، وصححه الألباني).
      - وَأَمَّا الأَصْحَابُ الفاسدون، فأنت بينهم خَاسِرٌ ولو كنت مِنَ الصَّالِحِينَ: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) (متفق عليه). وفي حديث قاتل المائة نفس: (انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ) (رواه مسلم).
      - إِنَّ كَثْرَةَ المُخَالَطَةِ تَجْلِبُ المُشَابَهَةَ؛ فاحذر التأويلات الفاسدة في مُرَافَقَةِ الفاسدين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني). قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "رَفِيقُ التقوى صَادِقٌ، وَرَفِيقُ المعاصي غَادِرٌ"(1).
      - الأصدقاء على المعاصي في الدنيا يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يوم القيامة: قال -تعالى-: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف: 67). وقال -تعالى-: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) (الفرقان: 27-29).
      ثانيًا: النَّهْيُ عَنْ دَعْوَةِ الفَسَقَةِ إِلَى الطَّعَامِ والبيوت:
      - (وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ): يُوَجِّهُ هذا الجزء من الوصية إلى ضرورة عَدَمِ إطعام غير الأتقياء وإكرامهم بالمُؤَاكَلَةِ.
      - الإطعام يُحْدِثُ المُلاَطَفَةَ وَالمَوَدَّةَ وَالأُلْفَةَ، فَيَجِبُ أَنْ يَنْتَوِي المُطْعِمُ بذلك المؤمنين والصالحين: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا) (الإنسان: 8-9). وَالنَّهْيُ يَزْدَادُ تَأْكِيدًا إذا كان الإطعام فِي البيوت، فمن نِعَمِ اللهِ -تعالى- الجليلة على عباده أَنْ هَيَّأَ لهم بيوتًا يَأْوُونَ إليها وَيَسْكُنُونَ فِيهَا؛ فلا يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَهَا إِلَّا الأتقياء؛ قال -تعالى-: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) (النحل: 80)(2).
      - فالتقي تَسْعَدُ بِزِيَارَتِهِ وَإِطْعَامِهِ؛ فهو يَتَقَوَّى بِطَعَامِكَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَإِذَا دَخَلَ بَيْتَكَ لَمْ يَتَطَلَّعْ إِلَى عَوْرَاتِكَ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا سَتَرَهُ عَلَيْكَ، وَإِذَا جَالَسْتَهُ ذَكَرَ اللهَ، وَإِذَا أَكَلَ دَعَا وَشَكَرَ، وَإِذَا فَارَقَ أَثْنَى بِجَمِيلِكَ وَذَكَرَ، فأنت رَابِحٌ بعد زيارته، أَمَّا غَيْرُ الأتقياء مِنَ الفاسقين فَهُمْ عَلَى العَكْسِ مِنْ ذَلِكَ، فَدُخُولُهُمْ يَجْلِبُ الشُّبُهَاتِ وَالمَحْظُورَات ِ، وَمُجَالَسَتُهُ مْ تُؤْذِي النَّفْسَ بِمَا لَهُمْ مِنَ العَادَاتِ، وَإِكْرَامُهُمْ يَحْمِلُكَ التَّبِعَاتِ؛ قال -تعالى-: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف: 67)(3).

      خاتمة:
      وصية كريمة من الكريم -صلى الله عليه وسلم- لِمَنْ أَرَادَ سَلاَمَةَ نَفْسِه وَبَيْتِه وَعَلاَقَاتِه مَعَ النَّاسِ: (لاَ تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ).
      فاللهم إنا نسألك فِي الدنيا مُرَافَقَةَ الأتقياء، وَفِي الآخرة مُرَافَقَةَ الأنبياء.
      ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ
      (1) كثير مِنْ رُفَقَاءِ السَّوْءِ عِنْدَ الاخْتِلاَفِ يَتَحَوَّلُ إِلَى عَدُوٍّ لَدُودٍ، وَيَحْمِلُ رَايَةَ الحرب عَلَى مَنْ كَانَ صَاحِبًا لَهُ.
      (2) فالبيت في الإسلام يَحْظَى بِمَكَانَةٍ عَظِيمَةٍ، فهو ليس مجرد مكان للإقامة، بل هو أساس بناء المجتمع والأسرة الصالحة؛ فهو اللبنة الأساسية في بناء مجتمع ملتزم بتعاليم الإسلام. وهو المأوى للإنسان وأسرته، حيث يجد فيه الراحة والأمان والطمأنينة. وهو المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء القِيَم والأخلاق الإسلامية، وهو الذي تَخْرُجُ مِنْهُ الأسرة الصالحة التي هي أساس المجتمع القوي والمتماسك. وهو مكان لإقامة الصلوات والقيام والأذكار التي تَرْفَعُ مِنْ شَأْنِ الإنسان، وهو موطن المودة والرحمة بين أفراد الأسرة.
      (3) قد يُسْتَثْنَى حال الضيوف الذين يُدْعَوْنَ إلى الطعام، إذا قَصَدَ المسلم بمخالطة أهل المعاصي ودعوتهم إلى طعامه أن يَتَأَلَّفَ قلوبهم ويَسْتَمِيلَهُم ْ إليه؛ لأجل دعوتهم ونصحهم، فلا حرج في ذلك. وفي ذلك فقه للعلماء يتعلق بزمن التأليف وصورته ومدى أثره.
    • الوصايا النبوية (27) (تهادوا تحابوا)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
      عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تَهَادَوْا تَحَابُّوا) (أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وحسنه الألباني).


      مجمل الوصية:
      يوصي النبي -صلى الله عليه وسلم- المسلمين بالتهادي بينهم؛ لأن التبادل بالهدايا بين الناس يورث المحبة والمودة بينهم، فالهدية لها أثر كبير في استجلاب المحبة وتأليف القلوب، والرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يقبل الهدية ويثيب عليها، مما يدل على أهمية هذا الفعل في تقوية الروابط الاجتماعية.


      معنى الهدية:
      هي عبارة عما يعطيه الإنسان لغيره بقصد إظهار المودة، وحصول الألفة والثواب، وليست هي في مقابل ثمن، أو سلعة، أو نحو ذلك، بل هي ما يقدم بلا عوض بقصد إظهار المودة وحصول الألفة؛ ومن ثمّ كانت الهدية مفتاحًا للقلوب.

      مشروعية التهادي:
      - هي وصية من وصايا النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومحل ترغيبه: (وصية اليوم)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ مَنَحَ *مَنِيحَةً: *وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا، أَوْ سَقَى لَبَنًا، أَوْ هَدَى زُقَاقًا، فَهُوَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ) (رواه أحمد بسند صحيح).
      - كان -صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية من كلِّ مَن أهدى إليه، مهما كانت يسيرةً(1): قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَلَا تَرُدُّوا الهَدِيَّةَ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ، لَقَبِلْتُ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) (متفق عليه).
      - وكان -صلى الله عليه وسلم- يكافئ من أعطاه بهدية مثلها أو خيرًا منها؛ من باب رد الحسنى بأحسن منها أو مثلها، ولئلا يكون لأحد عليه مِنَّة: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا" (رواه البخاري).
      - وكان -صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية من المسلم والكافر بضوابطها(2): قد وردت أدلة على ذلك؛ منها: قبوله -صلى الله عليه وسلم- الهدية من كسرى، وقيصر، والمقوقس، وغيرهم.


      من فوائد التهادي:
      - الهدية تعبّر عن المودة والتقدير والاحترام: قال الله -تعالى-: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ) (النمل: 35).
      - الهدية تزيد من قوة الترابط والمحبة بين الناس: (الوالدين - الأزواج - الأشقاء - الأصدقاء - أصحاب الفضل) ويظل أثرها كبيرًا بين المتهادين؛ لا سيما في المناسبات التي يصعب نسيانها (كالشدائد، والمرض، والأعياد، والزواج، والنجاح، إلخ)، قال -صلى الله عليه وسلم-: (تَهَادَوْا تَحَابُّوا).
      - الهدية تذهب الضغائن وتجعل القلوب تتآلف: روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "تَهَادَوْا، فَإِنَّ الهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ" (رواه الترمذي، وضعفه الألباني). وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعطي للمؤلفة قلوبهم من الزكاة ليزداد حبهم للإسلام. قال صفوان بن أمية -رضي الله عنه-: "وَاللهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَعْطَانِي *وَإِنَّهُ *لَأَبْغَضُ *النَّاسِ *إِلَيَّ، *فَمَا *بَرِحَ *يُعْطِينِي *حَتَّى *إِنَّهُ *لَأَحَبُّ *النَّاسِ *إِلَيَّ" (رواه مسلم). وقال الهيثم بن عدي: "كان يقال: ما ارتضي الغضبان، ولا استعطف السلطان، ولا سلبت الشحناء، ولا دفعت البغضاء، ولا توقي المحذور، ولا استعمل المهجور بمثل الهدية والبر!"، وقال آخر: "تهادوا، فإن الهدية تثبّت المروءة، وتستل السخيمة".

      من آداب وأحكام التهادي:
      1- ألا تكون من الهدايا المحرمة (كآلات الطرب، والألبسة المحرمة، وغيرها): فعن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: رأى عمر بن الخطاب حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريتها فلبستها يوم الجمعة وللوفد، قال: (إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ) (رواه البخاري).
      2- أن تتناسب الهدية مع الشخص المُهدى إليه؛ فهدية الصغير تختلف عن هدية الكبير، وهدية الفاضل تختلف عن هدية المفضول: عن ميمون بن أبي شبيب أن عائشة -رضي الله عنها- مر بها سائل فأعطته كسرة، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته فأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ" (رواه أبو داود، وقد اختلف في تصحيحه وتضعيفه؛ إلا أن معناه صحيح).
      وذكر الإمام ابن حجر -رحمه الله- في الإصابة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما دخل مكة فاتحًا، ودخل المسجد الحرام، أتى أبو بكر -رضي الله عنه- بأبيه أبي قحافة يقوده، فلما رآه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له: "هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى آتِيَهُ؟".
      3- ألا يكون معها مَنٌّ أو أذى؛ فإن هذا من اللؤم وقلة المروءة: قال -تعالى-: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى) (البقرة:263-264). (أهدى رجل إلى الأعمش بطيخة، فلما أصبح قال: يا أبا محمد، كيف كانت البطيخة؟ قال: طيبة! ثم أعاد عليه ثانيًا: كيف كانت البطيخة؟ قال: طيبة! فأعادها ثالثًا، فقال: إن خففت من قولك وإلا قئتها!) (محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء)(3).
      4- ألا يقصد بها التوصل إلى معنى فاسد (كإذلال المُهدى إليه والارتفاع عليه - أو أخذ حق للغير، كهدايا الموظفين والقضاة والرؤساء): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (رواه البخاري ومسلم).
      وعن أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه- قال: استعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلًا على صدقات بني سليم يدعى: ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم، وهذا هدية، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا)، ثم خطبنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي! أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ؟ وَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) (متفق عليه).
      5- إبداء السرور بها، وشكر المُهدي، والدعاء له: قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ أَهْدَى لَكُمْ فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
      6- ألا يرجع الإنسان في هديته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) (رواه البخاري). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).

      خاتمة:
      وصية عظيمة في كلمات يسيرة، تحمل الفوائد الاجتماعية والإيمانية الجميلة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تَهَادَوْا تَحَابُّوا).
      فاللهم انفعنا بوصايا نبي العالمين، واجمعنا به في الجنة مع المتحابين.
      ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــ
      (1) (كفاية أنك تذكرتني): هذه العبارة القصيرة التي تحمل في داخلها معاني الحب والألفة الكبيرة، وانظر ماذا فعلت الهدية اليسيرة في القلوب؟ فكم فعلت قارورة ماء صغيرة من ماء زمزم في القلوب؟ وكم فعلت زجاجة عطر صغيرة في القلوب؟ وكم... وكم...
      (2) يجوز قبول هدية الكفار في أعيادهم بشروط:
      1- ألا تكون هذه الهدية من ذبيحة ذبحت لأجل عيدهم.
      2- ألا تكون مما يستعان به على التشبه بهم في يوم عيدهم: كالشمع، والبَيض، والجريد، ونحو ذلك.
      3- أن يكون قبول الهدية بقصد التأليف للإسلام، لا عن محبة أو مودة.
      (3) حصل بين شاب وأمه نقاش، فرفع صوته عليها، وأراد أن يهدي لها هدية لتصفح عنه، ويذهب ما في صدرها عليه، وفعلًا أتى بهديته، لكنه أتى بها ولم يسلّمها بيده، ولم يكن مبتسمًا، فوضعها أمامها، وقال بصوت أجش: "هذه هدية!"، فلم تتقبلها بقبول حسن، بل وقالت: "أنا لا أريد هديتك".
    • دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ
        إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هــادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شـــــريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورســــــــولُه القائل: ((مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ، إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ))[1]. إنَّ الصلاة على النَّبي وسيلة
      فيها النَّجاة لكلِّ عبدٍ مُسْلِمِ   صلُّوا على القمر المُنير فإنَّه
      ‏نورٌ تبدَّى في الغمام المُظلِمِ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
      ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
      ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أَمَّا بَعْدُ:
      فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ سيدنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ في النَّارِ.
      نقف اليوم مع عمل يقربك من الله تعالى، ويجعل محبتك في قلوب الناس؛ بل إن هذا العمل يدفع عنك سبعين بابًا من البلاء، ويطفئ الخطيئة، ويدفع ميتة السوء، وينوِّر لك في قبرك، ويقف لك في ذلك اليوم الهائل كمظلة يظلك من حرارة الشمس؛ بل سيأخذ بيدك إلى جنات النعيم، هذا العمل هو الصدقة.


      أيها المسلم الكريم، تحدثنا في الجمعة الماضية عن وصية من وصايا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهي: ((حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَاسْتَقْبِلُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ))[2].
      ووقفنا في الجمعة الماضية مع النصيحة الأولى من هذه الوصية وهي: ((حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ))، واليوم سنقف مع النصيحة الثانية وهي: ((وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ))، فنبيُّكم صلى الله عليه وسلم أراد من خلال هذه النصيحة أن يقول لكل مسلم: يا مسلم، إذا أصابك الْهَمُّ، وابتُليت بالأمراض، وعجز الأطباء عن علاجك، فعليك بهذا العلاج ((دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ)).
      أنت عندما تذهب إلى الطبيب ويكشف عليك أو على مريضك، ويكتب لك وصفة علاجية، وتذهب بها إلى الصيدلية وتشتريها بثلاثين ألفًا أو أربعين ألفًا، أخرج من جيبك خمسة آلاف أو عشرة آلاف وتصدَّق بها على الفقراء والمساكين بنية شفائك أو شفاء مريضك، وسترى مفعول هذه الصدقة أمام عينيك؛ لأن هذا وعد ليس مني؛ بل هو وعْدٌ من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، القائل: ((وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ)).
      هذا أَبُو عبدالله مُحَمَّدُ بِنُ عبدالله الحَاكِمُ النيسابُورِي من كبار المحدِّثين، اشتهر بكتابه «المُسْتَدْرَك على الصَّحِيْحَيْن»، أصيب بقرحة في وجهه، وتقرح الجلد، وبدأ تسيل منه القروح والصديد، وعالجها بأنواع المعالجة فلم يذهب وبقي يعاني منها سنة كاملة، وفي ذات يوم طلب الحاكم النيسابُورِي من الإمام أبي عثمان الصابوني أن يدعو له في مجلسه يوم الجمعة، وفعلًا دعا له وأمَّنَ الناس على دعائه، وفي الجمعة الأخرى أَلْقَتِ امرأة رقعة في المجلس؛ بأنها عادت إلى بيتها واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبدالله تلك الليلة، فرأت في منامها رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: (قُولِي لِأَبِي عَبْدِاللهِ: يُوسِّعُ الْمَاءَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ)، فجيئت بالرقعة إلى الحاكم أبي عبدالله، فأمر بسقاية بُنِيت على باب داره، وحين فرغوا من بنائها أمر بصبِّ الماء البارد النقي ليشرب الناس منه في الحر الشديد، وأخذ الناس في الشرب، فما مرَّ عليه أسبوع حتى ظهر الشفاء، وزالت تلك القروح، وعاد وجهه إلى أحسن ما كان، وعاش بعد ذلك سنين[3]، وكل ذلك ببركة هذه الصدقة ((وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ)).


      أيها الحبيب، إن الصدقة على الفقـــــراء والمساكين والأرامـــل والمحتاجين في الســــــــراء والضـــــراء من صفات المتقين، قال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134].
      ولذلك الشيـــطان سيقف في طريقــك ويمنعك من الصدقة حتى يحرمك أجـــــرها وثوابـــها، فقال تعالى: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268]، ومعنى الآية: أَنَّ الشَّيْطَانَ يُخَوِّفُكُمْ بِالْفَقْرِ، وَيَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ مَالَكَ فَإِنَّكَ إِذَا تَصَدَّقْتَ بِهِ افْتَقَرْتَ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ، أَيْ: بِالْبُخْلِ وَمَنْعِ الزَّكَاةِ، قال أهل التفسير: كل فاحشةٍ في القرآن إنما أريد بها: الزنــــا، إلا في هذا الموضع فإنها البخل ومنع الزكاة وهذا بإجماع أهل التفسير[4].


      فكلما نويت أن تتصدَّق من مالك جاءك الشيطان ليمنعك، ويبدأ يوسوس لك ويقول: أولادك أولى بهذه الصدقة، أنت بحاجة إلى هذه الصدقة لتدفع بها أجور المولدة والكهرباء والماء، عائلتك بحاجة إلى الطعام والشراب، أولادك بحاجة إلى الثياب، يذكرك بكل المشاريع الاقتصادية من أجل أن يمنعك من التصدُّق، هذه وساوس الشيطان لك... لكن انظر إلى ربك ماذا وعدك اذا تصدقت: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39]، فأي الوعدين ستُصدِّق، هل ستُصدِّق بوعد الشيطان أم بوعد الله تعالى؟!


      هل تعلم أن الصَّدَقة التي تتصدَّق بها على الفقير تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع في يد الفقير، هذا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم يُخبِرُنا أنَّ مَن تَصدَّقَ بقِيمةِ تَمرةٍ مِن كَسْبٍ طيِّبٍ حَلالٍ -ولا يقبَلُ اللهُ إلَّا الكسْبَ الحلالَ- فإنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالَى يَتقبَّلُها بيَمينِه كَرامةً لها، وكِلْتَا يَدَيْه تعالَى يَمِينٌ مُبارَكةٌ، ثمَّ يُنَمِّيها ويُضاعِفُ أجرَها لِتَثقُلَ في ميزانِ صاحبِها، كما يُربِّي المرءُ مُهْرَه الصَّغيرَ مِن الخَيْلِ الَّذي يَحتاجُ للرِّعايةِ والتَّربيَةِ، حتَّى تَكونَ تلك الصَّدقةُ مِثلَ الجبَلِ حَجْمًا وثِقَلًا يومَ القِيامةِ[5].


      نحن مشكلتنا أيُّها الناس مع الشيطان الذي يحاول منعنا من التصدُّق، مشكلتنا مع النفس الأمَّارة بالسوء التي تأمرنا بالبخل؛ ولذلك يقـــول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا)) [6].


      أيها المسلم، اعلم أنك بحاجة إلى الصدقة أكثر من حاجة الفقير إليها؛ لأن الفقير عندما يأخذ الصدقة فهو يريد أن يملأ بطنه، أو يطعم عياله، أو يسدد دينه، أو يشتري بها حاجة ينتفع بها، لكنك أنت يا صاحب الصدقة، بصدقتك تطفئ غضب ربك؛ لأنه ربما غضب الله يصيبك في بدنك، أو يصيبك في مالك، أو في سيارتك، أو في محلاتك، أو في أولادك، أو في بيتك.


      ثم من منا لا يذنب؟ من منا لا يرتكب خطأ؟ إذا نام أحدنا عن صلاة الفجر فقد أغضب الله، إذا كان في الأسواق والكماليات ونظر إلى الحرام فقد أغضب الله، إذا تكلم بكلام فاحش وبذيء وسبَّ فلانًا ولعن فلانًا فقد أغضب الله، إذا أكَلَ حَقَّ الناس فقد أغضب الله، فما دمنا قد أذنبنا فقد أغضبنا ربنا، فما هو الحل لإطفاء غضب الله؟ الحل هو أن تتصدَّق، فأنت بحاجة إلى الصدقة أكثر من حاجة الفقير إليها؛ لأنك بصدقتك تطفئ غضب ربك، هذا سيدنا أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ))[7].
      يذكر أن رجلًا سأل عبدالله بن المبارك (رحمه الله) عن مرض أصابه في ركبتيه منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج وسأل الأطباء فلم ينتفع، فقال له ابن المبارك: "اذهب واحفر بئرًا، فإن الناس بحاجة إلى الماء، فإني أرجو أن تنبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل ذلك فبرأ" [8].
      يقول أحد الدعاة وهو يروي قصةَ رجلٍ كان مريضًا بالقلب فشفاه الله - تعالى - بالصدقة!
      يقول: كان رجلٌ مريضًا بالقلب، ولا علاج له إلا بعملية جراحية لتوسيع أحد الشرايين، وسافر إلى أوروبا لعمل تحاليل وإشاعات لتحديد يومِ إجراء العملية، وبالفعل تم تحديد العملية، وعاد الرجل إلى مصر قبل السفر مرة أخرى لإجراء العملية، وفي أحد الأيام ذهب لشراء بعض الكيلوجرامات من اللحم، وأثناء شرائه اللحم رأى سيِّدة تقوم بجمع العظم وبعض القطع الصغيرة جدًّا من اللحم التي تقع من الجزار أثناء تقطيعه اللحم، فتعجَّب الرجل من ذلك وتأثر، ثم سأل الجزار، وقال له: مَن هذه السيدة؟ فقال الجزار: إنها أرملة، ولها أولاد، ولا تستطيع شراء اللحم، فتقوم بجمع العظم! فتأثر الرجل بقصة هذه السيدة، فقال للجزار: خُذْ هذا المبلغ من المال، وأَعطِها (2 كيلو)، وكل أسبوع سيصلك مثل هذا المبلغ لإعطائها (2 كيلو) كل أسبوع مدى الحياة، فدَعَتِ السيِّدة للرجل، وبعد عدَّة أيام سافر الرجل لإجراء العملية، وأثناء إجراء بعض التحاليل والإشاعات قبل إجراء العملية وجد الأطباء شيئًا غريبًا؛ حيث إنهم وجدوا الشريان الذي يحتاج إلى التوسيع قد عاد لأصله، ولا يحتاج للتوسيع، فقالوا له: مَن قام لك بإجراء العملية، فأقسم لهم أنه لم يَقُم بإجراء العملية، فعَلِم الرجل أن صدقتَه التي أعطاها للسيدة الفقيرة كانت سببًا في شفائه.


      فيا من عندك مريض وعجز الطب عن علاجه تصَدَّق بنية الشفاء، يا من عندك حاجة وتريد أن يقضيها لك الله تصدَّق بنية قضاء حاجتك، يا من عندك ولد قد أتعبك تصدَّق ثم ادْعُ الله له بالهداية، يا من تشكو من قلة البركة في راتبك ومعاشك تصَدَّق، يا من عندك مشكلة بينك وبين زوجتك وبين أولادك تصَدَّق وادْعُ الله أن يحلها لك.
      ويقول ابن القيم (رحمه الله): "فإن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو من ظالم بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه" [9]. إذا جَادَتِ الدُّنيا عَلَيْكَ فَجُدْ بها
      على الناس طرًّا إنها تتقلب   فَلا الجُودُ يُفْنِيْها إذا هِيَ أَقْبَلَتْ
      ولا البُخْلُ يُبْقِيْها إذا هِيَ تَذْهَبُ فيا أخي الكريم، تعال لنتصدَّق ونساعد الفقراء والمحتاجين، ولنمد أيدينا إليهم، والله يوم ينظر الله تعالى إلى أمة يرحم غنيُّها فقيرَها، وقويُّها ضعيفَها، والله سينظر إليها بعين الرحمة، وتذكروا قوله صلى الله عليه وسلم: ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ))[10].
      اللهم اجعلنا من المتصدِّقين المنفقين في سبيلك، اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المال والولد، اللهم أصلح لنا ذرياتنا وأزواجنا وأهلينا آمين اللهم آمين.


      الخطبة الثانية
      مسألتنا الفقهية تتعلق بمسائل الزكاة:
      أولًا: تُقوَّم عروض التجارة بالسعر الذي تُشترى به وقت حولان الحول مع إضافة إلى أجور النقل والحمل.
      ثانيًا: لا يكفي الرضخ والتخمين لمواد المحل أو أجزاء المعروض أيًّا كان؛ بل لا بد من الإحصاء التام والحساب الدقيق، يعني: يحسب ما في المحل حاجةً حاجةً بالنسبة للمعدود، وبالوزن بالنسبة للشيء الموزون، وبالذراع للمذروع.
      ثالثًا: لا تحسب الأشياء الثابتة في المحل التي لم تعد للبيع؛ كالميزان والرفوف والمراوح وما إلى ذلك.
      سؤال: إذا ملك نصابًا وقبل حولان حوله دخل وارد آخر مثله، فهل لا بد من حولان حول المال الجديد؟
      الجواب: لا يشترط حولان حول للمال الجديد؛ بل حول الأول يكفي للكل فإذا كان لديه (4) ملايين وقبل الحول دخلت عليها مثلًا مليونان، فإنه عند حولان حول المبلغ السابق يزكي (6) ملايين؛ لأن أصل النصاب مرَّ عليه الحول والمضاف يكون تبعًا ولو لم يمر عليه الحول. [1] صحيح مسلم، كتاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ- بَابُ اسْتِحْبَابِ الْعَفْوِ وَالتَّوَاضُعِ: (4/ 2001)، برقم (2588).
      [2] أخرجه أبو داود في كتابه المراسيل، كتاب الطهارة، باب في الزكاة، رقم: (105) مرسلًا، واللفظ له. ورواه الطبراني في الأوسط، رقم: (1963) والبيهقي، الزكاة، فصل فيمن آتاه الله مالًا من غير مسألة، رقم: (3279). قال المنذري في الترغيب والترهيب: «رُوِي مرسلًا ورُوِي متصلًا والمرسل أشبه، 1/ 301، رقم: (1112) وهو حديث حسن. والمرسل عند جمهور الفقهاء حجة شرعية.
      [3] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: (3 / 221).
      [4] ينظر: معالم التنزيل للبغوي: (1/ 372)، ولباب التأويل للخازن: (1/ 290)، قال ابن القيِّم: "أمَرَه -الشيطانُ- بالفحشاء، وهي البخل الذي هو من أقبح الفواحش، وهذا إجماع من المُفسرين أن الفحشاء هنا: البخل"؛ (انظر: طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: 375).
      [5] الحديث: ((مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ - وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلْوَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ))؛ صحيح البخاري، كتاب الزكاة- باب الصَّدَقَةِ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ (2/ 134)، برقم (1410).
      [6] صحيح مسلم، كتاب الزكاة - بَابٌ فِي الْمُنْفِقِ وَالْمُمْسِكِ: (2/ 700)، برقم (1010).
      [7] الترمذي، كتاب الزكاة - بابُ ما جاءَ فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ: (2/ 45) برقم (664)، وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
      [8] سير أعلام النبلاء للذهبي: (8/ 408).
      [9] الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص: 31).
      [10] سنن الترمذي، أَبْوَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الْمُسْلِمِينَ: (3/ 388)، برقم (1924)، قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح.


      د. محمد جمعة الحلبوسي
      شبكة الألوكة

       
    • قد منع أهل العلم تعلق القلب بغير الله، والاستعانة بغير الله في جلب نفع أو دفع ضر، إن كان ذلك ليس في مقدور الخلق، وأما الاستعانة بالمخلوق فيما تمكنه الإعانة والمساعدة فيه فهي جائزة، إن كان القلب متعلقا بالله، وقد عدوا الاستنكاف عن ذلك من الغلو في البعد عن الأسباب المباحة،   فقد جاء في صيد الخاطر لابن الجوزي: ومن المتزهدين أقوام يرون التوكل قطع الأسباب كلها، وهذا جهل بالعلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم: دخل الغار، وشاور الطبيب، ولبس الدرع، وحفر الخندق، ودخل مكة في جوار المطعم بن عدي وكان كافرًا، وقال لسعد: لأن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، فالوقوف مع الأسباب مع نسيان المسبب غلط، والعمل على الأسباب مع تعلق القلب بالمسبب هو المشروع، وكل هذه الظلمات إنما تقطع بمصباح العلم، ولقد ضل من مشى في ظلمة الجهل، أو في زقاق الهوى. اهـ وقد أحسن ابن القيم ـ رحمه الله ـ حيث يقول: على العبد أَنْ يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ، وَيَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ وَحُكْمُهُ، وَأَنَّ السَّبَبَ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَلَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ، وَلَا يَقْضِي وَلَا يَحْكُمُ، وَلَا يَحْصُلُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ تَسْبِقْ لَهُ بِهِ الْمَشِيئَةُ الْإِلَهِيَّةُ، وَلَا يَصْرِفُ عَنْهُ مَا سَبَقَ بِهِ الْحُكْمُ وَالْعِلْمُ، فَيَأْتِي بِالْأَسْبَابِ إِتْيَانَ مَنْ لَا يَرَى النَّجَاةَ وَالْفَلَاحَ وَالْوُصُولَ إِلَّا بِهَا، وَيَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ مَنْ يَرَى أَنَّهَا لَا تُنْجِيهِ، وَلَا تُحَصِّلُ لَهُ فَلَاحًا، وَلَا تُوصِلُهُ إِلَى الْمَقْصُودِ، فَيُجَرِّدُ عَزْمَهُ لِلْقِيَامِ بِهَا حِرْصًا وَاجْتِهَادًا، وَيُفْرِغُ قَلْبَهُ مِنَ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا، وَالرُّكُونِ إِلَيْهَا، تَجْرِيدًا لِلتَّوَكُّلِ، وَاعْتِمَادًا عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَقَدْ جَمَعَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، حَيْثُ يَقُولُ «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ» فَأَمَرَهُ بِالْحِرْصِ عَلَى الْأَسْبَابِ، وَالِاسْتِعَانَةِ بِالْمُسَبِّبِ، وَنَهَاهُ عَنِ الْعَجْزِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: تَقْصِيرٌ فِي الْأَسْبَابِ، وَعَدَمُ الْحِرْصِ عَلَيْهَا، وَتَقْصِيرٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَتَرْكُ تَجْرِيدَهَا، فَالدِّينُ كُلُّهُ ـ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، شَرَائِعُهُ وَحَقَائِقُهُ ـ تَحْتَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ النَّبَوِيَّة. انتهى.   وقال الشيخ ابن عثيمين في القول المفيد: أقسام التعلق بغير الله: الأول: ما ينافي التوحيد من أصله، وهو أن يتعلق بشيء لا يمكن أن يكون له تأثير، ويعتمد عليه اعتمادًا معرضًا عن الله، مثل تعلق عباد القبور بمن فيها عند حلول المصائب؛ ولهذا إذا مستهم الضراء الشديدة يقولون: يا فلان! أنقذنا، فهذا لا شك أنه شرك أكبر مخرج من الملة، الثاني: ما ينافي كمال التوحيد، وهو أن يعتمد على سبب شرعي صحيح، مع الغفلة عن المسبب، وهو الله عز وجل، وعدم صرف قلبه إليه، فهذا نوع من الشرك، ولا نقول شرك أكبر؛ لأن هذا السبب جعله الله سببًا، الثالث: أن يتعلق بالسبب تعلقًا مجردًا لكونه سببًا فقط، مع اعتماده الأصلي على الله، فيعتقد أن هذا السبب من الله، وأن الله لو شاء لأبطل أثره، ولو شاء لأبقاه، وأنه لا أثر للسبب إلا بمشيئة الله عز وجل؛ فهذا لا ينافي التوحيد، لا كمالًا ولا أصلًا، وعلى هذا لا إثم فيه، ومع وجود الأسباب الشرعية الصحيحة، ينبغي للإنسان أن لا يعلق نفسه بالسبب، بل يعلقها بالله، فالموظف الذي يتعلق قلبه بمرتبه تعلقًا كاملًا، مع الغفلة عن المسبب، وهو الله، قد وقع في نوع من الشرك، أما إذا اعتقد أن المرتب سبب، والمسبب هو الله سبحانه وتعالى، وجعل الاعتماد على الله، وهو يشعر أن المرتب سبب، فهذا لا ينافي التوكل، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ بالأسباب مع اعتماده على المسبب، وهو الله عز وجل. اهـ. والله أعلم.

      إسلام ويب  
    • عنْ سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] قالَ: القُنوعُ. قالَ: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدعو يقولُ: «اللَّهُمَّ قَنِّعني بما رَزَقْتَني، وباركْ لي فيه، واخلُفْ علَيَّ كُلَّ غائبٍ لي بخيرٍ». خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد
      الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الحاكم | المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم : 3403
      التخريج : أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (9864) واللفظ له
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183173
    • إجمالي المشاركات
      2538572
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×