اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58753
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180858
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260002
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8464
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53225
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32391
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38748 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 196 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • وقفات مع آيات (9) وقفات دعوية مع قصة مؤمن آل فرعون

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:
      - هي قصة تحكي حلقة من حلقات الصراع بين الحق والباطل، وهي ليست قصة نبي من الأنبياء، ولكنه مؤمن صادق الإيمان، قوي الحجة، يدعو إلى الله -عز وجل- بالحكمة والموعظة الحسنة، محتسبًا أجره من الله، ومفوضًا أمره إليه في مواجهة الطغاة والبغاة: قال -تعالى-: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ . وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ . وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ . يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ . وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ . مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ . وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ . يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ . وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ . الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ . وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ . أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ . وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ . يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ . مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ . وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ . تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ . لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ . فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ . فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر:26-46).


      مَن هو مؤمن آل فرعون؟
      - قال ابن كثير -رحمه الله-: "المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قبطيًّا مِن آل فرعون، قال السدي: كان ابن عم فرعون، وقال ابن جريج عن ابن عباس -رضي الله عنه-: لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل وامرأة فرعون، والذي قال: (يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) (القصص:20) (رواه ابن أبي حاتم). وقد كان هذا الرجل يكتم إيمانه عن قومه القبط، فلم يظهر إلا هذا اليوم، حين قال فرعون: (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ)، فأخذت الرجل غضبة لله -عز وجل-" (تفسير ابن كثير).


      - فائدة تربوية: لم يذكر القرآن اسمه ولا صفته، وإنما ذكر أنه رجل مؤمن، إشارة الى أن الميزان عند الله بالإيمان والديانة وليس بالمنصب أو الجاه أو غيره، وتنبيهًا وتربية للمؤمنين على الإخلاص، والانشغال بمرضاة الله والعمل لدينه، لا للنفس والشهرة بين الناس.


      الوقفة الأولى: الحرص على استمرار الدعوة إلى الله والمحافظة على حملتها:
      - هذا ظاهر من موقف الرجل المؤمن وموقفه من الحوار الدائر في المجلس، فالفرعون الطاغية يستشير أعوانه في القضاء على دعوة نبي الله موسى -عليه السلام-: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى).
      - الرجل المؤمن يتدخل منكرًا في حكمة عظيمة: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ).
      - لقد جعل المؤمن يقيم عليهم الحجة العقلية القوية: (وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ).
      - تخليد القرآن لموقفه وأثره على أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رضى الله عنه-: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّي بِفَنَاءِ الْكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وقال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَفْضَلُ ‌الْجِهَادِ ‌كَلِمَةُ ‌عَدْلٍ ‌عِنْدَ ‌سُلْطَانٍ ‌جَائِرٍ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).


      الوقفة الثانية: من فقه الداعية (التدرج في إقامة الحجة):
      - وهذا ظاهر في طريقة الداعية المؤمن الحكيمة: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل:125).
      - ثم جعل يرهبهم من زوال نعمة الله عليهم وحلول نقمته: (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا).
      - ثم ذكرهم بتاريخ مصر نفسها، وتشكيك مَن سبقهم في دعوة يوسف -عليه السلام-، ولولا أنهم آمنوا لهلكوا، ثم ما الغرابة في إرسال الرسل من بعده؟ (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ).
      - ثم ذكرهم بتاريخ الأمم قبلهم، وكيف كان هلاكهم بسبب تكذيب الرسل: (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ . مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ).
      - ثم جعل يرهبهم من عذاب الآخرة، إذ لا ينفع الاتباع ولا المتبوعين في الباطل بعضهم بعضا: (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ . يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ).


      الوقفة الثالثة: أهمية التوكل والاحتساب في سبيل الدعوة إلى الله:
      - وهذا ظاهر من موقف المؤمن في مواجهة تهديداتهم ووعيدهم له.
      - الرجل المؤمن يتحول إلى داعية محتسب ينشر دعوته في قومه، لاسيما بعد عناد الفرعون وتشغيبه على كلامه أكثر من مرة: قال -تعالى-: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ . أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ . وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ).
      - ثم جعل يرقق قلوبهم ويطمعهم فيما عند الله لعلهم يستجيبون: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ . مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ).
      - ثم كانت الكلمة الأخيرة بإصرارهم على الكفر واتباع الفرعون وعبادة غير الله: (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ . تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ . لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ).
      - فكان زجرهم بسوء عاقبتهم وما سيكون من ندمهم إذا نزل العذاب، مع إظهار عدم المبالاة بتهديدهم ووعيدهم، مبينًا لهم أنه في حفظ وجناب مَن بيده كل شيء: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ).


      الوقفة الرابعة: بيان عاقبة الفريقين:
      - الآيات شاهدة بحسن عاقبة المؤمن، وسوء عاقبة الطغاة المجرمين: قال -تعالى-: (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)، وقال -تعالى-: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ . إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ . يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ . وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) (هود:96-99).
      - المؤمن دائمًا رابح في الصراع مع الباطل ولو أزهقت نفسه في سبيل الله، فالمهم العاقبة: قال -تعالى- عن صاحب يس: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) (يس:26-27)، وقال عن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) (التوبة:52)، وقال عن المؤمنين المحتسبين: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص:83)، وقال: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ) (المؤمنون: 111).


      خاتمة:
      - عود على بدء، مِن الإشارة إلى تكريم القرآن للدعاة المخلصين، حيث يذكر خبر أحدهم في أعظم كتاب، مع أنه لم يكن من الأنبياء والمرسلين، ولكنها عاقبة الإخلاص والصدق في الزود عن دين الله وحملة الرسالات: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ).
      فاللهم اجعلنا هداة مهتدين.
       
    • مكارم الأخلاق (9) الحياء

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      مقدمة:
      - الإسلام يحثّ على مكارم الأخلاق ويدعو إليها: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وفي رواية: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني)، وقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
      - من الأخلاقيات الكريمة المنشودة: "خلق الحياء": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإسلام الْحَيَاءُ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني).
      - تعريف الحَيَاء: "الحَياء خُلُقٌ يبعث صاحبه على اجتناب القبيح، ويمنع مِن التقصير في حقِّ ذي الحقِّ" (قاله الحافظ في الفتح). وقيل هو: "تغيُّر وانكسار يعتري الإنسان مِن خوف ما يُعَاب به ويُذَمُّ، ومحلُّه الوجه" (التبيان في تفسير غريب القرآن).
      ويدل عليه قول أبي سعيدٍ الخدري -رضي الله عنه-: "كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ" (متفق عليه).
      - ما أحوجنا إلى نشر خلق الحياء في زمان قَلَّ فيه الحياء، وربما انعدم عند بعض الناس: (مظاهر قلة الحياء في الأقوال والأفعال والسلوك، تنتشر وتسري كالنار في الهشيم)(1).


      مكانة الحياء في الدين:
      - عرفت العرب في جاهليَّتها هذا الخلق، فكانوا ذوي مُروءة واستحياء: (أبو سفيان قبْل إسلامه يسأله هرقل ملك الروم عن النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فأجابه بما علم من حال النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- وقال: "فَوَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ ‌أَنْ ‌يَأْثِرُوا ‌عَلَيَّ ‌كَذِبًا ‌لَكَذَبْتُ عَنْهُ" متفق عليه).
      - ثمَّ جاء الإسلام، فأمر بالحياء وحثَّ عليه، وحضَّ الناس على لزومه والتخلُّق به: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإسلام الْحَيَاءُ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ) (متفق عليه). وقال: (الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ) (رواه مسلم). وقال: (‌وَمَا ‌كَانَ ‌الحَيَاءُ ‌فِي ‌شَيْءٍ ‌إِلَّا ‌زَانَهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      - بل شرع الإسلام أحكامًا خاصة للمرأة اعتبارًا للحياء: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: (أَنْ تَسْكُتَ) (متفق عليه).
      - لذا كان نبي الإسلام هو أعظم الناس حياء: قال أبوسعيدٍ الخدري -رضي الله عنه-: "كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ" (متفق عليه). وقال -تعالى-: (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) (الأحزاب: 53)، قال الشوكاني -رحمه الله-: "أي: يسْتَحْيِي أن يقول لكم: قوموا، أو اخرجوا" (فتح القدير).
      - فالحياء خلق وسمت الصالحين والصالحات: قال -تعالى- في قصة نبي الله موسى -عليه السلام-: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (القصص: 25)، قال مجاهد: "يعْني: واضعةً ثوبها على وجهها، ليست بخرَّاجةٍ ولا وَلَّاجةٍ" (تفسير مجاهد).


      أنواع الحياء:
      - ينقسم الحياء باعتبار مجالاته إلى ثلاثة أنواع:
      1- الحياء من الله:
      عَنْ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ الأَزْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: أَوْصِنِي، قَالَ: (أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِييَ مِنَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، كَمَا تَسْتَحِيي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مِنْ قَوْمِكَ) (رواه أحمد، وصححه الألباني). وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ). قَالوا: إِنَّا لَنَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. قَالَ: (لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ: أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). وقال -تعالى-: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ) (النساء:108)، وفي الحديث: (فَاللَّهُ ‌أَحَقُّ ‌أَنْ ‌يُسْتَحْيَا ‌مِنْهُ مِنَ النَّاسِ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
      2- الحياء من الناس:
      عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- قال: "لا خير فيمن لا يستحيي من الناس"، وقالت العرب في تمدحها بالحياء: "من كساه الحياء ثوبه لم يَرَ الناس عيبه"، وفي حديث أبي سفيان -رضي الله عنه-: "فَوَاللَّهِ لَوْلاَ الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ" (متفق عليه).
      3- الحياء من النفس:
      - وهذا أكمل أنواع الحياء؛ لأن مَن استحى مِن نفسه كان استحياؤه من غيره أجدر، قال ابن القيم -رحمه الله-: "وأما حياء المرء مِن نفسه: فهو حياء النُّفوس الشَّريفة العزيزة الرَّفيعة مِن رضاها لنفسها بالنَّقص وقناعتها بالدُّون، فيجد نفسه مستحيًا مِن نفسه حتى كأنَّ له نفسين يستحيي بإحداهما مِن الأخرى، وهذا أكمل ما يكون مِن الحَيَاء؛ فإنَّ العبد إذا استحيا مِن نفسه فهو بأن يستحيي مِن غيره أجدر" (مدارج السالكين).


      نمَاذِجُ مُشرِقَةٌ مِنَ الحَيَاءِ:
      1- أُمُّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا-: عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: (يُرْخِينَ شِبْرًا) فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ! قَالَ: (فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا، لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)(2).
      2- المَرْأَةُ السَّودَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا: عَنْ عَطَاءَ بنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا-: أَلَا أُرِيْكَ امرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّودَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي؛ قَالَ: (إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ) فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. (متفق عليه)(3).
      3- حياء أمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: قالت: "كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي، فَأَضَعُ ثَوْبِي، وَأَقُولُ: إِنَّمَا ‌هُوَ ‌زَوْجِي ‌وَأَبِي، ‌فَلَمَّا ‌دُفِنَ ‌عُمَرُ مَعَهُمْ، فَوَاللهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي، حَيَاءً مِنْ عُمَرَ" (رواه أحمد، وصححه الألباني)(4).
      4- حياء عثمان بن عفان -رضي الله عنه-: قالت عائشة -رضي الله عنها-: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ، ‌ثُمَّ ‌اسْتَأْذَنَ ‌عُمَرُ ‌فَأَذِنَ ‌لَهُ ‌وَهُوَ ‌كَذَلِكَ ‌فَتَحَدَّثَ، ‌ثُمَّ ‌اسْتَأْذَنَ ‌عُثْمَانُ ‌فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَسَوَّى ثِيَابَهُ فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ! فَقَالَ: (أَلَا أَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ) (رواه مسلم)، وفي رواية لمسلم: (إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لاَ يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ).


      خاتمة:
      - الحياء خُلق من أسمى الصِّفات الإنسانيَّة وألطفِها، وأنْبلِ الأخلاق الإسلاميَّة وأشرفِها، حسبُك إن كنتَ ذامًّا أحدًا، أن تَسْلُب منه هذا الخلق: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ؛ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) (رواه البخاري).
      وقال ابن القيم -رحمه الله-: "خُلقُ الحياءِ من أفضل الأخلاق وأجلِّها، وأعظمِها قدرًا، وأكثرِها نفعًا، بل هو خاصة الإنسانية، فمَنْ لا حياءَ فيه ليس معه من الإنسانية إلاَّ اللحم والدم وصورتهم الظاهرة، كما أنه ليس معه من الخير شيء" (مدارج السالكين).
      وقال الشاعر: فَـلا وَاللَّهِ مَا فِي العَـيْشِ خَـيـْرٌ وَلا الـدُّنـْيـَا إِذَا ذَهَـبَ الحـَـيَاءُ يَعِيشُ المَرْءُ مَا اسْتَحْيَا بِخَـيْرٍ وَيَـبْـقَى العُودُ مَا بَقِيَ الـلِّحَاءُ فاللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) إنَّ الحديث عن خلُق الحياء ليتأكَّد في هذا العصْر؛ الَّذي تحارَب فيه الأمَّة في أخلاقها حربًا لا هوادةَ فيها، قنوات تصبِّح النَّاس وتمسيهم ببرامج ومشاهدَ تدمِّر الأخلاق، وتمزِّق الحياء، وتطبِّع الرَّذيلة، وتغرِّب المجتمع في سلوكه وأخلاقيَّاته، وطبعه وعاداته، ثمَّ لا تسَلْ بعد ذلك عن هُموم شبابِنا واهتِماماتهم، وثقافة أبنائِنا وسطحيَّة أفكارهم.
      (2) لَمْ تَرْضَ -رضي الله عنها- أَنْ يُرْخَى الثَّوْبُ شِبْرًا يُجَرْجِرُ فِي الأَرْضِ؛ خوفًا أن تنكشف الأقدام! وَلَكِنَّ نساء هَذَا الزَّمَانِ رَضِيْنَ منهن مَن رضيت بِهَذَا الشِّبْرِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ شِبْرًا يُجَرْجِرُ فِيْ الأَرْضِ، لَكِنَّهُ شِبْرٌ فَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ! فإنا لله وإنا إليه راجعون.
      (3) فأين نسوة هذا الزمان من هذه المرأة؟ أين نسوة هذا الزمان اللاتي يكشفن عوراتهن باختيارهن للناس أجمعين؟!
      (4) فأين نسوة هذا الزمان من ذلك؟ أين نسوة هذا الزمان اللاتي يكشفن عوراتهن، ويلبسن الضيق من الثياب أمام الأولاد البالغين، وغيرهم؟
         
    • حديث «ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه..»   عن أبي هريرة  أن رسول الله ﷺ قال: يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة[1]، رواه البخاري. فهذا الحديث أورده الإمام النووي -رحمه الله- في باب الصبر من كتابه رياض الصالحين، وموطن الشاهد فيه ظاهر، وذلك أن من قُبض صفيه من أهل الدنيا فإن ذلك يستدعي منه صبراً، وإلا فإن ذلك قد يفضي به إلى الجزع، والخروج إلى ما لا ينبغي، وما لا يليق من النياحة، والتسخط على أقدار الله ، وما إلى ذلك.   النبي ﷺ يقول في هذا الحديث: يقول الله تعالى..، فهذا من الأحاديث القدسية، فما صدر بمثل هذه الجملة يضيفه النبي ﷺ إلى ربه، أو يقول الراوي: قال رسول الله ﷺ في ما يرويه عن ربه، فيكون ذلك من قبيل الحديث القدسي، وهذه الأحاديث معروفة، وتقارب المائة، منها ما يصح ومنها ما لا يصح، والفرق بينها وبين القرآن -على الأرجح- أن الأحاديث القدسية من كلام الله ، كما أن القرآن من كلام الله -تبارك وتعالى- إلا أنها تفترق عنه بأن القرآن متعبد بتلاوته، وأن القرآن قد تعهد الله  بحفظه، وأن القرآن حفظه الله -تبارك وتعالى- من التبديل والتحريف، وهذه الأحاديث القدسية ليست بمعجزة بلفظها، ولا متعبد بتلاوة ألفاظها، ولم يتعهد الله -تبارك وتعالى- بحفظها. يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا المقصود بالصفي أي: من تصافيه، وهو خلاصة الأحباب والأصحاب، الذي يكون بينك وبينه الصفا والود، فهذا إذا قبض لا شك أن المصيبة فيه تعظم، وأن النفس تحزن لفقده، فإذا زَمّ الإنسان نفسه بالصبر في مثل هذا المقام فإن الله  قد وعده بالجنة.   قال: ثم احتسبه أي: احتسب الأجر على الصبر على فقد هذا الصفي المحبوب، فليس له جزاء إلا الجنة، ولذلك كان السلف  يدركون هذا المعنى إدراكاً جيداً، وقد ذكرت في بعض المناسبات طرفاً من أخبارهم، فمن ذلك ما جاء عن ابن مسعود  لما دخل عليه بعض أصحابه فرأوا صِبْية عنده وغلاماناً كالدنانير، يعني: بحسنهم، وبهائهم، ونضارتهم، فجعلوا ينظرون إليهم، فقال: "تنظرون إليهم؟ والله إني لأتمنى موتهم" فهذا محمول على احتساب هذا الأجر الموعود به. وكذلك قول عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك: يا بني، والله إني لأحب أن تموت قبلي لأحتسبك، فقال: والله ما بي كراهة لما تحب يا أبت. فكانوا يستشعرون مثل هذه المعاني، ويعرفون أن الأجر عند الله  يكون عظيماً، وأنه يبلغ بهذه المصيبة من المنازل العالية الرفيعة ما لا يبلغه بصلاة، ولا صيام، ولا قيام. فأقول: إذا وقع للإنسان شيء من المكروه، ثم احتسب ذلك عند الله  فإنه يُرفع بهذا، ويكفر عنه من خطاياه، فالمؤمن في ربح دائم مستمر، والله  لا يبتليه ليكسره، وإنما يبتليه ليرفعه. هذا، وأسأل الله  أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب العمل الذي يبتغي به وجه الله (5/ 2361)، رقم: (6060).  
    • ربنا اغفر لنا وارحمنا وعافنا برحمتك
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182982
    • إجمالي المشاركات
      2537824
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×