اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58669
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180818
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8448
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53202
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32385
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38733 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 84 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • المعاصي القلبية   { بسم الله الرحمن الرحيم } الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فللمعاصي التي يرتكبها الإنسان بجوارحه أثرها العظيم على بدنه, ونفسه, وقلبه,

      قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن للسيئة لظلمة في القلب, وسواداً في الوجه, ووهناً في البدن, ونقصاً في الرزق, وبغضاً في قلوب الخلق.

      وقال الحسن رحمه الله : إن العبد المؤمن ليعمل الذنب فلا يزال به كئيباً.

      وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: المعاصي سبب المصائب, وقال: العمل السيئ مثل الكذب – مثلاً- يعاقب صاحبه في الحال بظلمة في القلب, وقسوة, وضيق في صدره, ونفاق, واضطراب, ونسيان ما تعلمه, وانسداد باب علم كان يطلبه, ونقص في يقينه, وعقله, واسوداد وجهه, وبغضه في قلوب الخلق, واجترائه على ذنب آخر من جنسه, أو من غير جنسه, وهلم جراً, إلا أن يتداركه الله برحمته.

      وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: الذنوب والمعاصي تضر, ولا شك أن ضررها في القلوب كضرر السموم في الأبدان. وآثار الذنوب والمعاصي كثيرة جداً, وقد ذكرها وفصلها العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم النافع " الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي " والموفق من استشعر خطورة الذنوب فسارع بالتوبة منها فسلم من أضرارها في الدنيا, وآثامها في الآخرة.

      المعاصي القلبية:

        عندما تذكر المعاصي لا يدور في خلد الكثيرين إلا المعاصي الجسدية, ويغفلون عن ما هو أشدّ منها, وهي المعاصي القلبية, يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: واعلم أن كثيراً من الناس يسبق إلى ذهنه من ذكر الذنوب: الزنا والسرقة ونحو ذلك...لكن الذنوب تتنوع, وهي كثيرة الشعب, كالتي من باب الضلال في الإيمان, والبدع التي هي من جنس العلو في الأرض بالفساد, والفخر, والخيلاء, والحسد, والكبر, والرياء.

      حكم المعاصي القلبية:

        المعاصي القلبية: منها كفر, ومنها معاصي: كبائر, وصغائر, يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: والمحرمات التي عليه – يعني القلب - ..نوعان: كفر ومعصية, فالكفر: كالشك والنفاق, والشرك, وتوابعها,

      والمعصية نوعان: كبائر, وصغائر...
        فالكبائر: كالرياء, والعجب, والكبر, والفخر, والخيلاء, والقنوط من رحمة الله, واليأس من روح الله, والأمن من مكر الله, والفرح والسرور بأذى المسلمين, والشماتة بمصيبتهم, ومحبة أن تشيع الفاحشة فيهم, وحسدهم على آتاهم الله من فضله, وتمنى زوال ذلك عنهم, وتوابع هذه الأمور..ومن الصغائر: شهوة المحرمات وتمنيها.

      الغفلة عن المعاصي القلبية:

        غفلة بعض الناس عن المعاصي القلبية, جعلتهم يتهاونون في ارتكابها يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: فواجبات القلوب أشد وجوباً من واجبان الآبدان, وكأنها ليست من واجبات الدين عند كثير من الناس, بل من الفضائل والمستحبات, فتراه...يتحرج من فعل أدنى المحرمات, وقد ارتكب من محرمات القلوب ما هو أشدّ تحريماً وأعظم إثماً.

      خطورة المعاصي القلبية:
        الكبائر إما أن تكون ظاهرة وهي التي تكون بالجسد وإما أن تكون باطنة وهي التي تفعل بالقلب, وقد قدمها الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله في كتابه " الزواجر عن اقتراف الكبائر " على الكبائر الظاهرة, معللاً ذلك بقوله: الباب الأول: في الكبائر الباطنة وما يتبعها وقدمتها لأنها أخطر ومرتكبها أذل العصاة وأحقر, ولأن معظمها أعم وقوعاً, وأسهل ارتكاباً, وأمرّ ينبوعاً, فقلّما ينفك إنسان عن بعضها....ولقد قال بعض الأئمة: كبائر القلوب أعظم من كبائر الجوارح لأنها كلها توجب الفسق والظلم, وتزيد كبائر القلوب بأنها تأكل الحسنات, وتوالي شدائد العقوبات. ويقول العلامة ابن القيم رحمه الله: والمحرمات التي عليه – يعني القلب - ...أشد تحريماً من الزنا, وشرب الخمر وغيرهما من الكبائر الظاهرة.

      آثار المعاصي القلبية:

        إن للمعاصي القلبية آثاراً عظيمة, منها: أنها تمرض القلب, وهذا المرض يفسد به تصوره للحق وإرادته له, فلا يرى الحق حقاً, أو يراه على خلاف ما هو عليه, أو ينقص إدراكه له, وتفسد به إرادته له, فيبغض الحق النافع, أو يحب الباطل الضار, أو يجتمعان له وهو الغالب, ذكر ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله. ومنها: أنها قد تكون سبباً في سوء الخاتمة, يقول الإمام ابن رجب رحمه الله: خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنه لا يطلع عليها الناس. ومنها: أنها من أسباب الوقوع في الأمراض والأزمات النفسية, فما يعانيه كثير من الناس اليوم من قلق والآلام نفسيه من أهم أسبابها الوقوع في المعاصي القلبية ومنها: أنها من أسباب حرمان حلاوة الإيمان, ولذة الطاعة.

      الوقاية من المعاصي القلبية:
        من رام أن يتجنب الوقوع في المعاصي القلبية, فعليه أن يعمر قلبه بالطاعات القلبية, كمحبة الله ورسوله علية الصلاة والسلام, والإخلاص, والتوكل, والخوف, والرجاء, والصبر, والرضا, والشكر, والصدق, والحياء, والإنابة, ونحوها, فهي سد منيع يحجر من امتلأ قلبه منها من الوقوع في المعاصي القلبية, وإن مما يعين المسلم على ذلك بعد توفيق له أمور, منها:

      * قراءة القرآن الكريم بتدبر: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: فلا شيء أنفعُ للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فإنه...الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله. وقال العلامة السعدي رحمه الله: تدبر القرآن يزيد في علوم الإيمان وشواهده, ويقوي الإرادة القلبية, ويحث على أعمال القلوب من التوكل والإخلاص والتعلق بالله الذي هو أصل الإيمان.

      * دوام ذكر الله عز وجل: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: من أراد محبة الله عز وجل فليهج بذكره.

      * طلب العلم الشرعي: قال الله عز وجل:{ {إنما يخشى الله من عباده العلماء} } [فاطر:28] وهذا حصر لخشيته في أولي العلم, فمن طلب العلم ونيته الانتفاع به, وتزكية نفسه, أورثه العلم الخشية والتعظيم لله.

      * القراءة في سيرة أصحاب القلوب الربانية: في مقدمتهم نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم, وأصحابه, وسلف هذه الأمة وصالحيها.

      * الدعاء والتضرع بصلاح القلب وزكاته: فقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ( «اللهم إني أسالك قلباً سليماً » ) [أخرجه أحمد والترمذي]

      ومن وقع في معاصي قلبية فينبغي له المبادرة بالتوبة منها, يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وكثير من الناس لا يستحضر عند التوبة إلا بعض المتصفات بالفاحشة أو مقدماتها, أو بعض الظلم باللسان أو اليد, وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: وأكثر المتنزهين عن الكبائر الحسية...في كبائر مثلها أو أعظم منها أو دونها, ولا يخطر بقلوبهم أنها ذنوب ليتوبوا منها. ويقول العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: يجب على الإنسان أن يطهر قلبه تطهيراً كاملاً من كل زغل وخبث, وأن يعني بطهارة قلبه أكثر مما يعتني بطهارة بدنه, لأن طهارة القلب عليها المدار, وبها تكون طهارة الأعمال الظاهرة.

      والكلام عن المعاصي القلبية لا يعني التهوين أبداً من المعاصي الجسدية, فلا بد من مجاهدة النفس في اجتناب المعاصي القلبية والجسدية معاً, وسرعة التوبة منها في حال الوقوع في شيء منها, حفظنا الله وجميع إخواننا المسلمين من الوقوع في المعاصي القلبية والجسدية.
        كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

      طريق الاسلام      
    • آثار الذنوب   إن للمعصيةِ أثرًا يُريهُ الله عِبادَه لعلهم ينتهون: قَالَ ابنُ القيِّمِ: ومِنْ آثارِ الذنوبِ والمعاصي أنها تُحدِثُ في الأرضِ أنواعا مِنَ الفسادِ في المياهِ والهواءِ والزرعِ والثمارِ والمساكنِ قَالَ تَعالَى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41] فالمرادُ بالفسادِ والنقصِ والشرِّ والآلامِ التي يُحدِثُها اللهُ في الأرضِ بِمعاصي العبادِ، فكلَّما أحدثوا ذنْبا أحْدَثَ لهمْ عقوبةً، كَمَا قَالَ بعضُ السَّلفِ: كُلَّما أحدثتُم ذنبا أحْدَثَ اللهُ لكُم مِنْ سُلطانِهِ عقوبةً، والظَّاهِرُ واللهُ أعْلَمُ أنَّ الفسادَ المرادُ بِهِ الذنوبُ وموجباتِها، ويدُلُّ عليهِ قولُهُ تعالى: ﴿ النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ﴾ [الروم: 41] فهَذَا حالُنَا، وإنَّما إذاقَنَا الشيءَ اليسيرَ منْ أعمالِنَا، فَلَو أذاقَنَا كلَّ أعمالِنَا لَمَا ترَكَ على ظهرِهَا منْ دابةٍ... وكثيرٌ مِنْ هذه الآفاتِ أحدَثَها اللهُ سَبحَانَه وتعالى بِما أحدثَ العبادُ مِنَ الذُّنوبِ.اهـ.
      وإنَّ مِنْ شؤمِ المعصيةِ على صاحِبِها ما يلي: 1- أنَّ المعصيةَ تُورِثُ صاحِبَها وحشةً في القلبِ، وتَكونُ سببًا في حِرْمانِ العِلْمِ والتوفيقِ: وذلِكَ أنَّ القَلبَ بيْتُ الربِّ – تعظيما وإجلالًا – فإذا عُمِّرَ بَغيرِ ذِكْرِ مولاه أظلَمَ، وبِقَدْرِ إعراضِ العبدِ عنْ ذِكْرِ اللهِ يكونُ لَديهِ مِنَ الضّنْكِ وضيقِ الصّدرِ وانقباضِ النَّفْسِ، وإنْ انطَلَقَ صاحبُها في الحياةِ فَهُوَ غيرُ سعيدٍ، لأنَّ التّقيَّ هُوَ السعيدُ. قال ابنُ عباسٍ وأنسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم: إنَّ للحسنةِ نورا في القلبِ، وزينا في الوَجْهِ، وقوةً في البَدَنِ، وَسِعَةً في الرِّزْقِ، وَمحبةً في قلوبِ الخلْقِ، وإنَّ للسيئةِ ظُلمةً في القلْبِ، وشينا في الوَجْهِ، وَوَهنا في البَدَنِ، ونقصا في الرِّزْقِ، وبُغْضَةً في قلوبِ الخلقِ.
        2- أنَّ صاحِبَ المعصيةِ تَلعنُه حتى البهائمَ، بِخَلافِ صاحِبِ الطاعَةِ: قَالَ مجاهدٌ في تفسيرِ قَولِه تعالى: ﴿ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾ [البقرة: 159]. قَالَ: إنَّ البهائمَ تلعنُ عصاةَ بني آدمَ إذا أشتدّتِ السنةُ وأمسكَ المطرُ، وتقولُ: هَذَا بشؤمِ معصيةِ ابنِ آدمَ. أمَّا صاحبُ الطاعةِ فقَالَ فِيهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ وملائكتَهُ وأهلَ السماواتِ والأرَضينَ حتى النَّملةَ في جُحرِهَا وحتى الحوتَ لَيُصَلُّون على مُعلِّمِ الناسِ الخيرَ" رَوَاهُ التـرمذيُّ وابنُ ماجه، وهُو حديثٌ صحيحٌ. وقَالَ صلى الله عليه وسلم لَمّا مُرَّ عليه بجنازةٍ: "مستريحٌ ومُستراحٌ منه" قَالُوا: يا رسولَ اللهِ مَا المستـريحُ والمستـراحُ مِنهُ؟ فقَالَ: "العبدُ المؤمنُ يستـريحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنيا، والعبْدُ الفَاجِرُ يَستـريحُ مِنهُ العِبادُ والبلادُ والشَّجَرُ والدَّوابُ" رواه البخاري ومسلم.
        3- حِرْمانُ الطاعةِ، وذلك أنَّ الطاعةَ قُربةٌ إلى الملكِ الديَّانِ، فَلا يَجِدُ عبدٌ لذةَ الطاعةِ إلا بابتعادِهِ عنِ المعصيةِ، ولِذَا قَالَ سُبْحانَه في المنافقينَ: ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ [التوبة: 46]. قَالَ الفضيلُ: إذا لمْ تقْدِرْ على قيامِ الليلِ، وصيامِ النهارِ، فاعلمْ أنَّكَ مَحرومٌ مُكبَّلٌ كبَّلتْكَ خطيئتُكَ. وقَالَ شابٌ للحسنِ البصريِّ: أعياني قيامُ الليلِ، فقَالَ: قيَّدتْكَ خطاياك. وقَالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: إنَّ في الدنيا جَنّةٌ مَنْ لم يَدخلْها لا يَدخلُ جنةَ الآخِرَةِ.
        4- أنَّ المعاصيَ سببٌ لِهوانِ العبدِ على ربِّه وهوانِه على الناس، فلا عِزّةَ إلا في طاعةِ العزيزِ سبحانَه: وكتبتْ عائشةُ أمُّ المؤمنينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا إلى معاويةَ: أمَّا بَعْدُ، فإنَّ العامِلَ إذا عَمِلَ بمعصيةِ اللهِ عَادَ حامِدُه مِنَ النَّاسِ ذامًّا. قَالَ الحسنُ البصريُّ عَنِ العُصاةِ: هانُوا عليهِ فَعَصَوه، ولو عـَزُّوا عَليْهِ لَعَصَمَهُم. وقَالَ مُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ: إنَّ الرَّجُلَ ليَذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَجِدَ لَهُ في قَلْبِهِ وَهْـنا. وقَالَ الفضيلُ بنُ عِياضٍ: ما يؤمِّنُكَ أنْ تَكونَ بارزتَ اللهَ تعالى بِعَمَلٍ مَقَتَكَ عليه فَأغْلَقَ عَنْكَ أبوابَ المغفرةِ وأنْتَ تَضْحَكَ. وقَالَ الحسنُ: ما عصى اللهَ عبدٌ إلا أذلَّهُ اللهُ. وقال المعتَمِرُ بنُ سليمانَ: إنَّ الرّجُلَ ليُصيب الذَّنْبَ في السِّرِّ فيُصبِح وَعَليْهَ مَذلَّتُهُ   5- أنَّ المعصيةَ إذا أحاطتْ بصاحبِها أدخَلَتْهُ النارَ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 81] وإنَّ الذنوبَ إذا اجتَمَعتْ أهلكتْ صاحِبَها، كَمَا قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إياكُمْ وَمُحقِّراتِ الذنوبِ، فإنَّهنُّ يَجتمعْنَ على الرَّجُلِ حتى يَهلِكْنَهُ". رَوَاهُ الإمامُ أحمدُ.
      قال ابنُ القيِّمِ: واعلمْ أنَّ العقوباتِ تَختلِفُ فتارّةً تُعَجَّلُ وتَارّةً تؤخَّرُ وتارَّةً يَجمعُ اللهُ على العاصي بينَهما وأشدُّ العقوباتِ العقوبةُ بسلْبِ الإيمانِ ودونَها العقوبةُ بموتِ القلْبِ وَمَحْوِ لَذَّةِ الذِّكْرِ والقِراءةِ والدُّعَاءِ والمناجَاةِ مِنْه وربّما دبتْ عقوبةُ القلبِ فيه دبيبَ الظلمةِ إلى أنْ يمتلئَ القلبُ بِهما فتَعْمَى البصيرةُ وأهونُ العقوبةِ ما كَانَ واقعا بالبَدَنِ في الدنيا وأهونُ منها ما وَقَعَ بالمالِ ورَبما كانتْ عقوبةُ النَّظَرِ في البَصِيرَةِ أو في البَصَرِ أو فيهما. اهـ.
        6- أنَّ الذنوبَ تخونُ صاحبَها في أحْلَكِ الظروفِ، وأصْعبِ المواطِنِ، خَاصَةً عِنْدَ الموتِ: قَالَ ابنُ القيِّمِ: وَمِنْ عقوباتِها - أيِ المعاصي - أنَّها تخونُ العبدَ أحوجَ ما يكونُ إلى نفْسِهِ وثُمَّ أمرٌ أخْوفُ مِنْ ذلِكَ وأدْهَى وأمرُّ وهُوَ أنْ يَخونَهُ قلبُهُ ولِسَانُهَ عِنْدَ الاحتضارِ والانتقَالِ إلى اللهِ تعالى، فَربما تعذَّرَ عليه النُّطقُ بالشَّهادَةِ، كَمَا شَاهَدَ الناسُ كثيرا مِنَ المحتضَرينَ أصابَهُم ذلِكَ، حتى قيلَ لِبَعضِهِم: قُلْ لا إلِهَ إلا اللهُ، فقَالَ: آه آه. لا أستطيعُ أنْ أقولَها، وقيلَ لآخَر: قُلْ لا إلَهَ إلا اللهُ، فَجعَلَ يهذي بالغِنَاءِ، وقَالَ: وما يَنْفَعُني ما تَقُولُ، ولَمْ أدَعْ معصيةً إلا رَكِبتُها ثم قَضَى، ولَمْ يَقُلْها، وقِيلَ لآخَر ذلِكَ، فقَالَ: وما يُغني عَنِّي، وما أعْلَمُ أنَّي صليتُ للهِ تَعَالى صلاةً، ثُمَّ قَضَى، ولَمْ يَقُلْها، وقيلَ لآخَر ذلِكَ فقَالَ: هُوَ كافِرٌ بِما تقولُ، وَقَضَى، وَقِيلَ لآخَـر ذلِكَ، فقَالَ: كلما أردتُ أنْ أقولَها فلِسَاني يُمسِكُ عَنْها. اهـ. وَهَلْ تُهزمُ الجيوشُ، وتَذِلُّ الأممُ إلا بالذنوبِ والمعاصِي. وَهَلْ أصَابَ الصحابةُ مَا أصَابَهم يومَ أُحُدٍ وحُنينٍ إلا بشؤمِ المعْصِيةِ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 155] ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾ [التوبة: 25] فهؤلاءِ الأخيارُ الأبرارُ أصَابَهم ما أصَابَهم بذنبٍ واحِدٍ، فَمَا بالُ مَنْ جَمَع المئينَ.       7- أنَّ الذنوبَ مِنْ أعظمِ أسبابِ ذهابِ البَرَكةِ مِنَ الأموالِ، بَلْ ومِن حياةِ النَّاسِ عموما: ففي صحيحِ مسلمٍ مِنْ حَديثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ وما يَكونُ بَعْدَهُ مِن خُروجِ يأجوجَ ومأجوجَ، ثمَّ قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّون َ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ. وقد أثَّرتْ المعاصي حتى في الحجَرِ الأسودِ. وفي الحديثِ: "نَزَل الحجرُ الأسودُ مِنَ الجَنَّةِ وَهُوَ أشدُّ بياضا مِنَ اللبَنِ، فَسَوّدتْهُ خطايا بني آدمَ ". رَوَاهُ الترمذيُّ، وَقَالَ: حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ. قَالَ ابنُ القيِّمِ: ومِنْ تأثيرِ معاصِي اللهِ في الأرضِ مَا يَحِلُّ بها مِنَ الخَسْفِ والزلازلِ ويَمحَقُ بركَتَهَا، وقَدْ مَرَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على ديارِ ثَمودَ فمَنَعَهُم مِنْ دخولِ ديارِهِم إلا وَهُمْ بَاكُونَ، ومَنْ شُرْبِ مياهِهِم وَمِنَ الاستسقاءِ مِنْ أبيارِهِم، لتأثيرِ شؤمِ المعصيةِ في الماءِ. وكذلِكَ شؤمُ تأثيرِ الذنوبِ في نَقْصِ الثمارِ وما تَرَى بِهِ مِنَ الآفاتِ، وقَدْ ذَكَرَ الإمامُ أحمدُ في مُسنَدِهِ في ضِمْنِ حديثٍ قَالَ: وُجِدتْ في خزائنِ بعضِ بَني أميةَ حُنطةٌ الحبةُ بِقَدْرِ نواةِ التمرةِ، وهي في صُرةٍ مكتوبٌ عليها: كَانَ هذا ينبتُ في زَمَنٍ مِنَ العدلِ.
        8- أنَّ الذنوبَ تُغطِّي القلبَ، حتى تَنقِلَبَ عليه الحقائقُ، فلا يَعْرِفُ معروفًا ولا يُنكِرُ مُنكَرًا: قَالَ صلى الله عليه وسلم: " تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ". رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَضِدُّها التقوى؛ فَبِها تُكشفُ وجوهُ الحقائقِ، ويُميّز المسلِمُ بين الحقِّ والباطِلِ، قَالَ سُبحانَهُ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].
      والذنوبُ تَكونُ بِمثابةِ الغِطاءِ على القلبِ، فلا يَذكُرُ اللهَ عز وجل، ولا يَتَذَكّرُ الدَّارَ الآخِرَةَ، فيُحْجَبُ قَلبُه في الدُّنيا عَنْ رَبِّه، ثُمَّ يَحجِبُه ربُّهُ جل جلاله عنْ رؤيةِ وجهِهِ الكريمِ: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ﴾ [المطففين: 14 - 16].
        9- أنَّ الذُّنوبَ والمعاصيَ سَبَبٌ في زوالِ النِّعَمِ: قَالَ سُبْحانَهُ وبِحَمْدِهِ: ﴿ ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112].
      قَالَ الإمامُ الشافعيُّ: إذا كَنْتَ في نعمةٍ فَارْعَها فإنَّ المعاصيَ تُزيلُ النِّعم وحُطْها بِطاعةِ ربِّ العبادِ فَرَبُّ العبادِ سريعُ النِّقَم
          10- وَمِنْ شُؤمِ المعصيَةِ أنَّها تَكونُ سببًا في عذابِ القبرِ، فَقَدْ مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على قبـريْنِ فقَالَ: "أمَا إنّـهُما ليُعذَّبَانِ وَمَا يَعذَّبَانِ في كبيرٍ، ثمَّ قَالَ: بَلَى؛ أمَّا أَحَدُهُما فَكَانَ يَمشي بالنميمةِ، وأمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَولِهِ " رَوَاهُ البُخاريُّ وَمُسلِمٌ.   مِنْ عقوباتِ المعاصي في الآخِرَةِ: ما يَكونُ مِن عذابِ المتكبّرينَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم:* "يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُو نَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمْ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولِسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ" رَوَاهُ أحمدُ والترمذيُّ، وهُوَ صَحَيحٌ.
      وَثَمَّةَ سؤالٌ يَرِدُ أحيانًا:
      لماذا يتنعَّمُ الكفّارُ في هذه الحياةِ الدنيا، ولا تُصيبُهم هذه العقوباتُ؟
      وجوابًا عنه أقولُ: أولا: لا يَخفى على كلِّ ذي لُبٍّ ما يُصيبُهم مِنْ كوارِثَ وزلازِلَ وأعاصِيرَ وفيضاناتٍ وغيرِها مِما هُوَ مُشاهَدٌ وواضِحٌ.
        ثانيًا: أنَّ الكُفَّارَ عُجِّلتْ لهم طيّباتُهم في هذه الحياةِ، قَالَ الحقُّ تَبَارَكَ وتَعَالى: ﴿ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُ مْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ﴾ [الأحقاف: 20]. وصحَّ عنِ المعصومِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: "الدُّنيا سِجْنُ المؤمنِ، وَجَنَّةُ الكافِرِ". رَوَاهُ مسلِمٌ.
      وإذا كَانَ الأمرُ كذلِكَ فإنَّ الكُفَّارَ يَعيشونَ جَنّتَهُم في هذه الحياةِ الدُّنيا، وما يُصيبُهم مِنْ أمراضٍ وكوارِثَ وغيرِها إنّما هِيَ بَعْضُ عقوباتِهِم، بخلافِ المسلمِ فإنَّ ما يُصيبُهُ في هذه الحياةِ الدُّنيا إنما هو كَفّارةٌ لذنوبِهِ وتمحيصٌ ةرِفْعةٌ لِدرجاتِه. وقَالَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا". رَوَاهُ مسلمٌ. واللهُ سُبْحانَهُ وتعالى لا يَظْلِمُ مِثقَالَ حَبةٍ مِنْ خَرْدَلٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [يونس: 44]. وما يُصيبُ الناسُ مِنْ مَصائبَ وكوارِثَ وأمْرَاضٍ إنما هُوَ بِمَا كَسبتْ أيديهِم، وَهُوَ مُؤاخذةٌ لَهم بِبَعْضِ مَا كَسَبوا، قَالَ سُبحانَهُ: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30].
      الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله السحيم    
    • الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد؛ حياةُ البَرْزَخِ: هي الفترة الزَّمنية التي تكون بعد الموت إلى حين البعث من القبور. وعقيدةُ أهلِ السُّنة والجماعة: أنَّ البرزخَ حَقٌّ دلَّ عليه الكتابُ والسُّنةُ، وإجماعُ السَّلف، قال الله تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 46]، ذهب جمهور العلماء أنَّ هذا العَرْض هو في البرزخ.

      قال ابنُ أبي العِزِّ الحنفي رحمه الله: (تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثُبُوتِ عَذَابِ القَبْرِ وَنَعِيمِه لِمَنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا، وَسُؤَالِ المَلَكَيْنِ، فَيَجِبُ اعْتِقَادُ ثُبُوتِ ذَلِكَ وَالإِيمَانُ بِهِ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِي كَيْفِيَّتِه، إِذْ لَيْسَ لِلْعَقْلِ وُقُوفٌ عَلَى كَيْفِيَّتِه؛ لِكَوْنِه لَا عَهْدَ لَهُ بِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَالشَّرْعُ لَا يَأْتِي بِمَا تُحِيلُه العُقُولُ، وَلَكِنَّه قَدْ يَأْتِي بِمَا تَحَارُ فِيهِ العُقُولُ).
        عباد الله.. إنَّ رُوح المؤمن من حين قَبْضِها، وهي في حفاوةٍ واستقبالٍ من الملائكة، وأمَّا روحُ الكافر أو المنافق فهي في حسرةٍ وندم، وتوبيخٍ وزجر لها، من حين قبضِها، فلا تُفتح لها أبوابُ السماء، ولا تحتفي به الملائكة؛ بل لا يُسْتَبْشَر بهذه الرُّوح.

      وأخبرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم – عن حال الكافر أو المنافق عند خُروجِ رُوحِه، ووضْعِها في تلك المُسوح من النار، فقال: «ثُمَّ يَعْرُجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيَسْتَفْتِحُ لَهَا فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلاَنٌ، فَيُقَالُ: لاَ مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الخَبِيثَةِ، كَانَتْ فِي الجَسَدِ الخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً؛ فَإِنَّهُ لاَ يُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَتُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى القَبْرِ» صحيح – رواه أحمد وابن ماجه.

      وجاء في حديث البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه - مرفوعًا: «حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ المُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلاَ يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلاَ يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿ لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ [الأعراف: 40]. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ، فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ [الحج: 31]» صحيح – رواه أحمد.

      قال الخازِنُ رحمه الله - في تفسيره: (﴿ لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ يعني: لا تُفْتَحُ لأرواحِهم إذا خرجتْ من أجسادهم، ولا يَصْعَدُ لهم إلى الله عز وجل - في وقت حياتهم - قولٌ ولا عمل؛ لأنَّ أرواحَهم وأقوالَهم وأعمالَهم كُلَّها خبيثةٌ، وإنما يَصْعَدُ إلى الله تعالى الكَلِمُ الطَّيِّبُ، والعملُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه).

      وقال ابنُ القيمِ رحمه الله: (وأعمالُ الفُجورِ تَهْوِي به وتَجْذِبُه إلى الهاوِية، وتَجُرُّه إلى أسفلِ سافلين، وبِحَسَبِ قُوَّةِ تَعَلُّقِه بها؛ يكون هبوطُه معها، ونزوله إلى حيثُ تَسْتَقِرُّ به). وقال أيضًا: (وأمَّا الكافِرُ: فلا تُفْتَحُ لِروحِه أبوابُ السماء، ولا تُفْتَحُ لِجسَدِه أبوابُ الجنة).

      عباد الله.. ومِنْ أشَدِّ العذابِ النَّفْسِي على الكافر والمنافق - في حياة البرزخ - رؤيةُ ما أعَدَّهُ اللهُ له من النَّار، حتى إنه يقول: «رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ» صحيح – رواه أحمد؛ لِهَولِ ما يَراهُ من الجَحِيم، مِمَّا أعدَّه اللهُ له. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا [الشَّعَفُ: شدَّةُ الفَزَعِ، حَتَّى يذهَبَ بِالقَلْبِ]. فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ، هَذَا مَقْعَدُكَ عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» صحيح – رواه ابن ماجه.

      وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ؛ لِيَزْدَادَ شُكْرًا. وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ؛ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً» رواه البخاري. وفي حديثٍ آخَرَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» رواه البخاري ومسلم.

      والأعمالُ التي يَعْمَلُها الإنسانُ في الدنيا تُجَسَّمُ وتُمَثَّلُ له في قَبرِه؛ فإنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًّا فشر، فالمؤمِنُ المُطِيعُ تُمثَّلُ له أعمالُه في صورةٍ حَسَنَةٍ يُسَرُّ بها، وأمَّا الكافر والمنافق فتُمثَّل له أعمالُه في صورةٍ قبيحةٍ سَيِّئَةٍ، يتألَّمُ ويتَحَسَّرُ في قبره، ويدعو اللهَ سبحانه ألاَّ يُقيمَ الساعة. ففي حديثِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الطويل: «وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ» صحيح – رواه أحمد. فقوله: «أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيثُ» أَي: المُرَكَّبُ مِنْ خُبْثِ عَقَائِدِكَ وَأَعْمَالِكَ وَأَخْلَاقِكَ، فَالمَعَانِي تَتَجَسَّدُ وَتَتَصَوَّرُ فِي قَوَالِبِ المَبَانِي. فهذا الرَّجُلُ الذي يأتي الكافرَ أو المنافقَ جَمَعَ القُبْحَ كُلَّه؛ فهو قبيحٌ في مَنْظَرِه، قبيحٌ في مَلْبَسِه، قبيحٌ في رائِحَتِه؛ وذلك زيادة في عذابِه، وآلامِهِ النَّفسية، وتَحَسُّرِه في قبرِه، والعياذ بالله.


        الخطبة الثانية الحمد لله... أيها المسلمون.. جعل اللهُ تعالى الرسلَ عليهم السلام مُبَلِّغِينَ عنه شرعَه، مُبشِّرِين ومُنْذِرِين، قال تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ﴾ [النساء: 165]. فَهُمْ حُجَّةٌ للسَّالكين، ونورٌ وضِياءٌ للمهتدين، وشُهَداءُ على المُكَذِّبين الضَّالين، فمِنَ الناس مَنْ هداهم الله على أيديهم، ومنهم مَنْ حَقَّتْ عليه الضَّلالةُ، فأصَرُّوا على عِنادِهم وكُفرِهم فأهْلَكَم الله، فقامَ الرُّسُلُ مُوَبِّخينَ لهم بعدَ مَوتِهم وهَلاكِم، وتَذْكِيرِهم بما وعَدَهم اللهُ في الآخرة، قال تعالى – حاكيًا عن نبيِّ الله صالحٍ عليه السلام بعدَ هلاكِ قَومِه: ﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾ [الأعراف: 79]. قال ابنُ كثيرٍ رحمه الله: (هَذَا تَقْرِيعٌ مِنْ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَام لِقَوْمِهِ، لَمَّا أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ بِمُخَالَفَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَتَمَرُّدهمْ عَلَى اللَّه، وَإِبَائِهِمْ عَنْ قَبُول الحَقّ، وَإِعْرَاضهمْ عَنِ الهُدَى إِلَى العَمَى، قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ ذَلِكَ - بَعْد هَلَاكِهِمْ؛ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا، وَهُمْ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ).

      وهذا نَبِيُّ اللهِ شُعَيبٌ عليه السلام يُخاطِبُ قومَه - مُوَبِّخًا لهم بعدَ هلاكِهم: ﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴾ [الأعراف: 93]. أَيْ: قَدْ أَدَّيْت إِلَيْكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ، فَلَا آسَى عَلَيْكُمْ، وَقَدْ كَفَرْتُمْ بِمَا جِئْتُمْ بِهِ؛ فَلِهَذَا قَالَ: ﴿ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴾.

      وهذا نَبِيُّ اللهِ محمدٌ صلى الله عليه وسلم – مُوَبِّخًا ومُقرِّعًا لِصَنادِيدِ قُرَيشٍ يومَ بدرٍ، فعَنْ قَتَادَةَ رحمه الله قَالَ: (ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ [هُمْ أشرافُ القومِ وعُظَماؤُهم ورُؤساؤُهم] قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ [جَمْعُ طَوِيٍّ، وهِيَ البِئْرُ المَطْوِيَّةُ بالحِجارَة] بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالعَرْصَةِ [هِيَ كُلُّ مَوضِعٍ واسِعٍ لا بِناءَ فيه] ثَلاَثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ اليَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلاَّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ [أي: البِئْر] فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: «يَا فُلاَنُ بْنَ فُلاَنٍ! وَيَا فُلاَنُ بْنَ فُلاَنٍ! أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟». قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لاَ أَرْوَاحَ لَهَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ». قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ؛ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا، وَنِقْمَةً، وَحَسْرَةً وَنَدَمًا). رواه البخاري. وقال قَتَادَةُ أيضًا: (أَسْمَعَ شُعَيْبٌ قَومَه، وأَسْمَعَ صَالِحٌ قومَه؛ كما أَسْمَعَ نَبِيُّكم قومَه يومَ بدرٍ، يعني: أنه خاطَبَهم بعدَ الهَلاكِ).  

      د. محمود بن أحمد الدوسري شبكة الالوكة
    • سورة الفاتحة |1| الاستعاذة أيمن الشعبان
        الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فإن من أعظم الحِكم والغايات من إنزال الآيات، التدبر والتفكر واستخراج الدرر والمكنونات، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[ص:29].
      يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/450): فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ.
      قال سفيان بن عيينة رحمه الله (زاد المسير في علم التفسير، 2/370): إِنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها.
      فهذه فوائد ووقفات وهدايات وتأملات في الاستعاذة قبل التلاوة:

        1- جمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة عند القراءة. 2- الاستعاذة من الأذكار المهمة والأدعية الجليلة التي يحتاج إليها العبد في يومه وليلته، أكثر من حاجته للطعام والشراب والهواء. 3- أشهر صيغة للاستعاذة: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). 4- هنالك أربع صيغ أخرى للاستعاذة: الأولى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه. الثانية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. الثالثة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، لكن مع زيادة: “من همزه، ونفخه، ونفثه. الرابعة: اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ منَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ وهَمزِهِ ونفخِهِ ونفثِهِ. 5- “أعوذ” أي: ألتجأ وأستجير وأحتمي وأتحصن وأتحرز. 6- معنى الاستعاذة: الالتجاء إلى الله، والالتصاق بجانبه من كل ذي شر. 7- الاستعاذة: التجاءٌ إلى اللهِ القوي، واتقاءٌ لشرور الشيطانِ الغويّ. 8- أركانُ الاستعاذة أربعة: الأول: مستعيذ: وهو مَن صدرت منه الاستعاذة، والتجأ إلى الله عز وجل. الثاني: مُستعاذ منه: وهو الشيطان. الثالث: مستعاذ به: وهو الله جل جلاله. الرابع: صيغة الاستعاذة: كأن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. 9- المسلم باستعاذته بالله من الشيطان الرجيم، قبل قراءة القرآن الكريم، يعترف بعجزه وضعفه أمام حيل شياطين الإنس والجن ووساوسهم، وأنه لا يقوى على مقاومتهم وحده، فيستعين بالله من أجل ذلك تسليمًا بقدرته سُبحانه. 10- العبد باستعاذته بربه يعترف بأنه ضعيف وأن الله هو القوي، وأنه فقير وأن الله هو الغني، وأنه ذليل وأن الله هو العزيز. 11- “أعوذ” بالمضارع دون الماضي؛ لأن معنى الاستعاذة لا يتعلق إلا بالمستقبل؛ لأنها كالدعاء. 12- الاسم الكريم “الله” ذكره في الاستعاذة في غاية المناسبة، لأن هذا الاسم يتضمن أو يستلزم سائر الأسماء الحسنى، وهي تعود إليه لفظاً ومعنى. كما أنه أيضا يستلزم إثبات جميع صفات الكمال، لأن الإله لا بد أن يكون كاملاً من كل وجه، ولا يُتصور إله وهو ناقص وعاجز أو فقير أو جاهل، فالاسم الجامع لجميع الصفات الكمالية إنما هو الله فكأن العبد قال أعوذ بالقادر العالم الحكيم الذي لا يرضى بشيء من المنكرات من الشيطان الرجيم 13- الاستعاذة كالتخلية، والبسملة كالتحلية. 14- الاستعاذة مقدمة وتنبيه للسامع أن الذي يأتي بعدها هو التلاوة، فهي عنوان وإعلام بأن المأتي به بعدها هو القرآن، ولهذا لم تشرع الاستعاذة بين يدي كلام غيره. 15- الحكمة في الاستعاذة عند القراءة الاستئذان وقرع الباب، لأن من أتى باب ملك من الملوك لا يدخل إلا بإذنه، كذلك من أراد قراءة القرآن، إنما يريد الدخول في المناجاة مع الحبيب، فيحتاج إلى طهارة اللسان، لأنه قد تنجس بفضول الكلام والبهتان، فيطهِّره بالتعوذ. 16- العبدُ وهو مقبلٌ على تلاوة القرآن بأمس الحاجة لأن يستعيذ بالله تعالى؛ من جميع الأهواء والأكدار التي قد تعيق الانتفاع الحقيقي من هذه القراءة، وهذا لا يتحقق إلا بالالتجاء والاستنجاد بالله جل في علاه. 17- استعمالُ القرآن الكريم لفظ “الشيطان” بدلَ “إبليس” في الاستعاذة؛ لضمان شمولها له ولذريته وجنوده. 18- الشيطان عدوٌ خطير وبين للإنسان، وهو لعين ومطرود من رحمة الله، فأنسب وصف جاء في هذا المقام “الرجيم” حتى نتخيل المشهد وكأنه يُرجم مذعوراً منشغلاً بنفسه. 19- الشيطانُ يحرصُ على منعك من قراءة القرآن، فإذا استعذت منه وشرعت بالقراءة يحاول صرفك وقطع قراءتك، وهكذا إذا بقيت في القراءة يحاول التشويش عليك حتى تقرأ بلا تأمل ولا تفكر ولا تدبر ولا فهم. 20- إن الشيطان رجيم وإن الله رحمن رحيم فأحذر من الشيطان الرجيم لتصل إلى الرحمن الرحيم. 21- إن من ضم إلى الاستعاذة قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[الدخان: 6] إقتداء بما ورد في القرآن الكريم كأنه يقول يا من يسمع كل مسموع ويعلم كل سر خفي أنت تسمع وسوسة الشيطان وتعلم غرضه فيها وأنت القادر على دفعها عنى فادفعها عنى بفضلك. 22- الاستعاذة بداية حماية لا بداية قراءة فقط، كأن الله سبحانه وتعالى يقول لك: لا تفتح مصحفك إلا وقد احتميت بي، فلا علم بدون أمان، ولا فهم مع وسوسة. 23- الاستعاذة فيها درس عظيم في التوحيد، فلا ملجأ من الشيطان إلا إلى الله، ولا كافي سواه. 24- من استعاذ بلسانه وقلبه غافلٌ كمن يستغيث وهو لا يصدق أن هناك من ينقذه. 25- من تدبر الاستعاذة علم أن العدو حاضر، وإن لم يُرَ، فالشيطان لا ينام ولا يغيب، ولا يُهزم إلا حين تحتمي بالله. 26- الاستعاذة تذكير دائم بوجود معركة خفية وصراعٍ دائم مع عدو لا يكلّ، تحتاج فيها باستمرار لسلاح رباني. 27- فيها معنى استحضار الإيمان بالغيب، وثقة القلب بمن بيده كل شيء، فأنت تستعيذ ممن لا تراه، إلى من لا يُغلب. 28- الاستعاذة لحظة إصلاح قبل السير، كما تُصلح المركبة قبل السفر، تُصلح النفس قبل التلاوة، فلا تمضي في رحلتك مع القرآن وأنت مثقل بالوساوس.
        سورة الفاتحة |2| البسملة أيمن الشعبان
      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فإن من أعظم الحِكم والغايات من إنزال الآيات، التدبر والتفكر واستخراج الدرر والمكنونات، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[ص:29].
      يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/450): فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ. قال سفيان بن عيينة رحمه الله (زاد المسير في علم التفسير، 2/370): إِنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها.
      فهذه فوائد ووقفات وهدايات وتأملات في البسملة قبل التلاوة:
        1- البسملةُ هي أن تقولَ “بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم”. 2- من الأذكارِ المهمةِ العظيمة التي يحتاج إليها العبدُ في يومه وليلته، بل تبقى معه حتى دخولَه القبر؛ البسملة. 3- إن أول ما نزل من الوحي على نبينا عليه الصلاة والسلام تضمّن الأمرَ بالبسملة: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}. 4- البسملة نعمة عظيمة، لأن ملكَ الملوك أذن لك أن تستعين به! فكم من البشر عندما يترأس يتأفف ممن يطلب العون منه! 5- فيها إشارةٌ إلى أن الأمورَ العظيمةَ تبدأ بالبسملةِ، لذلك كان عليه الصلاة والسلام يقرؤها في أول كلِّ سورةٍ إلا سورةَ التوبة. 6- لما أرسلَ سليمانُ عليه الصلاة والسلامُ رسالةً إلى ملكةِ سبأ قال فيها: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. 7- يُستحب للمسلم في الأمور المهمة أن يبدأ بالبسملة، في بداية الكتاب والرسائل المهمة والدرس والاجتماع، فقد كان صلى الله عليه وسلم يكتب البسملة كاملة في بداية رسائله إلى الملوك. 8- البسملة أدب أدّب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، وبين يدي كل مهماته. 9- البسملة جاءت بعد الاستعاذة، من باب التخلية قبل التحلية، فتهيئة المكان وتخليته من العدو، ثم طلب العون والمدد من الله. 10- إذا فارق المسلمُ الدنيا؛ صَحِبته “بسم الله” في قبره؛ فتُشرَع التسمية عند وضْعِ الميتِ في قبره. 11- تلاوة القرآن طاعة عظيمة، والطاعات تبدأ بالبسملة، والقرآن دستور ومرسوم إلهي، لذلك يصدر باسم الله. 12- البسملة عند الفقهاء: تكون شرطا عند الذبح، وواجبة عند الوضوء لمن تذكر، وسنة عند دخول المنزل، وتكون مكروهة إذا كان في الخلاء. 13- البسملة عند المفسرين: أجمعوا أنها بعض آية من سورة النمل: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}[النمل:30]، وذكر جمع أنها آية من سورة الفاتحة، وذكر آخرون أنها للفصل بين السور وليست آية. 14- حين نقول “بسم الله”، فإن المعنى يكون: “أبدأ باسم الله”، أو “أقرأ باسم الله”، أو “ابتدائي باسم الله”، أو “قراءتي باسم الله”. ويجوز أيضًا أن يُقال: “باسم الله أبدأ”، أو “باسم الله أقرأ”، أو “باسم الله تكون قراءتي”، أو “باسم الله يكون ابتدائي”. 15- البداءة بالبسملة تَجلب التبرك والتيمن، وتُعلن الاستعانة بالله تعالى وحده، ومن أعرض عنها، فقد يُحرَم بركة ما يُقدِم عليه. 16- ليست البسملة دلالةً على مجرد البداءة بالفعل، بل هي استـعانةٌ بالله على أداء الفعل على الوجه الذي يُرضيه. 17- البسملة أدبٌ من آدابِ الدين، وشعارٌ للمسلمين، وشعيرةٌ عظيمة، وقُربةٌ وطاعةٌ جليلة. وهي إقرارٌ بالعبودية، واعترافٌ بالنعمة، وقد اشتملت على تعليم عظيم، يُرشد إلى استفتاح الأمور بالتبرك بالله، وتعظيمه بذكر اسمه. 18- في البسملة إثباتٌ لأنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الألوهية، في لفظ الجلالة “الله”، إذ فيه إفراد الله بالعبادة، وتوحيد الربوبية، إذ إن من أقر بألوهيته استلزم ذلك إقراره بربوبيته، وتوحيد الأسماء والصفات، في اسميه الكريمين “الرحمن الرحيم”. 19- في البسملة يتبرأ العبدُ من حوله وقوّته، ويلجأ إلى حول الله وقوّته؛ فإذا قلتَ “بسم الله”، فأنت تُظهر ضعفك وعجزك وذلّك، وتُعلن افتقارك، لتستمد القوة والعون من القوي العزيز الغني. 20- تجمع البسملة بين معاني الترغيب والترهيب، وهو دليلٌ على كمال عظمة الله سبحانه؛ ففي لفظ الجلالة “الله” ما يدلّ على القهر والغلبة والعظمة، وفي “الرحمن الرحيم” إشعارٌ بلطفه بعباده ورحمته الواسعة بهم. وهذا الجمع البديع يُورث في قلب العبد خوفًا من عظمة الله وهيبته، ورجاءً في رحمته وفضله، فيسير إلى ربّه بين جناحي الخوف والرجاء. 21- قال بعض العلماء: إن قوله تعالى: “بسم الله الرحمن الرحيم” قد اشتمل على جميع معاني الشرع؛ لأنها دلت على الذات الإلهية، ودلت على الصفات العظيمة، وهذا قولٌ صحيحٌ معتبر. 22- فمعنى أن أبتدئ عملي بقول: “بسم الله الرحمن الرحيم”، أنني أؤديه امتثالًا لأمر الله، وطلبًا لرضاه، لا تحقيقًا لحظوظ النفس وشهواتها. 23- معنى البسملة التي جاءت في أول الكتاب الكريم، أن جميع ما في القرآن من أحكام، وشرائع، وأخلاق، وآداب، ومواعظ، إنما هو من الله، ولله، لا يشاركُه فيه أحد. 24- في البسملة مخالفةٌ للمشركين الذين كانوا يبدؤون أعمالهم بالاستعانة بأسماء أصنامهم وأوثانهم، أما العبدُ الموحدُ فيبدأ عمله مستعينًا بالله وحده، صادقًا في توكّله وتفويضه. 25- ذكر اسم الله في البسملة له تأثير عظيم في طرد شر الشيطان، وذلك إذا كان الذاكر يذكره بصدقٍ وإخلاص، حيث إن البسملة تُعد حصنًا للعبد من وساوس الشيطان وسعيه للإضلال. 26- فيها تنبيهٌ على أن العونَ التامَّ والبركةَ لا يأتيان إلا من الله تعالى، فلا يجوز طلبُهما من غيره. 27- الاستعانة بالله هي مفتاح النجاح والفلاح، وحتى وإن لم يظفر العبد بما هو أعظم، فإنه يكون قد غنم بأجر الاستعانة نفسها، فهي عبادة جليلة. 28- البدء باسم الله هو رادعٌ للعبد عن معصيته فيما يقبل عليه، فمَن عرف الله تعالى استحى أن يبدأ فعل المعصية باسمه، لأنه لا يجوز للعبد أن يستعين باسم الله في أمرٍ يخالف مرضاته. 29- البدء بالبسملة يدفع العبدَ لأن تكونَ أعماله وأقواله طيبة، لتجانسها مع هذا الذكر الطيب، فيصبح عمله وكلامه متوافقًا مع ما يبدأ به من ذكر لله تعالى. 30- البدء بالبسملة يدفع العبدَ للفأل والأمل، ويجعل قلبه بعيدًا عن اليأس والقنوط، فكل من استقرت في قلبه سعة رحمة الله لا يمكن أن يدبَّ اليأس في نفسه. 31- افتتاح القراءة بالاسمين “الرحمن الرحيم” يحمل في طياته طمأنينة للقلب، ففيهما جمال ورحمة تهدئ النفس وتمنحها السكينة.

        سورة الفاتحة |3| الحمد لله رب العالمين أيمن الشعبان الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فإن من أعظم الحِكم والغايات من إنزال الآيات، التدبر والتفكر واستخراج الدرر والمكنونات، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[ص:29]. إن تأملَ وتدبرَ آيات كتابِ الله عز وجل واستخراج كنوزها والتعرف على أسرارها؛ يعود على العبد بالبركةِ والخيرِ والنفع والهداية وسعادة الدارين. يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/450): فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ. قال سفيان بن عيينة رحمه الله (زاد المسير في علم التفسير، 2/370): إِنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها. قال تعالى في سورة الفاتحة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1)} الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وفي ضمنه أَمْرٌ لعباده أن يحمدوه، فهو المستحق له وحده، وهو سبحانه المنشئ للخلق، القائم بأمورهم، المربي لجميع خلقه بنعمه، ولأوليائه بالإيمان والعمل الصالح. / التفسير الميسر. فوائد ووقفات وهدايات وتأملات: 1- في هذه الآية الجليلة افتتاحٌ للثناء المطلق على الله تعالى، بما يليق بجلاله، ويُظهر كمال أسمائه، وجلال صفاته، وعظيم أفعاله. 2- “الحمد” ثناء يليق بمن له الصفات الكاملة، و”الله” اسم الجلالة الجامع لمعاني الألوهية، و”رب العالمين” يدل على سعة تدبيره وربوبيته لكل ما خلق. 3- {الحمد لله رب العالمين} حسن افتتاح للقرآن ولسورة الفاتحة، وبراعة استهلال. 4- افتُتح القرآن بالحمد لأن أعظم النعم هي القرآن، وبالحمد تُستجلب النعم وتُدفع النقم. 5- افتُتح القرآن بالحمد لأنه من أحبّ العبادات إلى الله وأعظمها ثناءً عليه. 6- {الحمد لله}: أي: ما من حمد وثناء في الكون إلا والله المستحق له. 7- الحمد: هو وصف المحمود بصفات بالكمال، مع المحبة والتعظيم والإجلال. 8- {الحمد لله}: فالله يُحمدُ على كماله من كل وجه؛ ويحمد على ذاته وصفاته وأفعاله، وعلى نعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية. 9- رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ كَلِمَةُ كُلِّ شَاكِرٍ. 10- {الحمد لله}: هي أعظم صيغة في الحمد، لأنها تحمل أسمى معاني الثناء والتعظيم لله سبحانه وتعالى. ولذا، اختار الله عز وجل هذه الصيغة لتكون في مفتتح كتابه. 11- من تمام رحمة الله وفضله أن علّمنا كيف نحمده، إذ لا أحد أعلم بكماله منه، وأعظم الثناء ما أثنى به الله على نفسه. 12- {الحمد لله رب العالمين}: اعترافٌ منا بنعمِ الله علينا فنحمده ونشكره. 13- كم نعمةٍ أسبغها عليك تستدعي حمدك إيَّاه في كل لمحة، وكم منّةٍ أسداها إليك تستوجبُ شكرك له في كل لحظة! فلا يزال لسانك رطبا بالثناء عليه في كل خَطرة. 14- لم يقل “قل الحمد لله”، لأنه لا يمكن لأحد أن يستحضر كمال استحقاق الله للحمد كما يفعل هو سبحانه. 15- {الحمد لله}: جملة خبرية بمعنى الأمر، فهو يخبر سبحانه عن اتصافه بالحمد، ويأمر عباده أن يحمدوه. 16- كل حمد لأحد من العالمين فالله أولى به، أوَليس قد خلق لك لساناً حامداً ويسَّر لك أسباب حمده؟ 17- إنّ حمدك إياه نعمة تستوجبُ منك مزيد الحمد. 18- لماذا قال “الحمد” ولم يقل “الشكر”؟ لأن الشكر يكون مقابلاً لنعمة معينة، فهو يعبر عن الامتنان لفضل الله ونعمه، أما الحمد فيشمل الثناء على الله بجميع صفاته وأفعاله، سواء كان هناك نعمة معينة أم لا. 19- جاء بالجملة الاسمية: {الحمد لله}: ولم يقل “احمدوا الله”، “يحمد الله” أو “أحمدُ الله”؛ لأن الجملة الاسمية تفيد الدوام والثبات والاستقرار والاستحقاق والاختصاص والاهتمام، وهي أقوى من الجملة الفعلية، فالحمد ثابت ومستقر لله. 20- لماذا لم يقل “أحمد الله” أو “نحمد الله” أو “حمداً لله” أو “لله الحمد”؟ لأن “الحمد لله” صيغة مطلقة تشمل حمد جميع الخلق دون تحديد فاعل أو زمان، فهي دائمة وغير محدودة، مما يعبر عن الثناء الكامل المستمر لله تعالى. 21- اسم الجلالة “الله” دال على استحقاق جميع المحامد، بدلاً من أسماء أخرى مثل “الخالق” أو “السميع”، حتى لا نقتصر على ثناء محدد، فـ”لله الحمد” يشمل كل الثناء دائمًا. 22- فائدة دقيقة: في لفظ رب خصوصية لا توجد في غيره من أسمائه تعالى، وهي: أنك إذا قرأته طردا كان من أسمائه تعالى، وإن قلبته كان من أسمائه تعالى، “رب” و “بَر”. 23- اللام في قوله {لله} تفيد التخصيص والاستحقاق، فالحمد بجميع أنواعه وأكمله حقٌ خالصٌ لله وحده، إذ لا يُحمد سواه إلا مع وجود نقص أو قصور، أما هو سبحانه فحمده مطلق وكامل من كل وجه. 24- في الآية أدبٌ رفيع في الخطاب مع الله؛ إذ يُعلَّم العبد أن يبدأ حديثه ودعاءه بالثناء على الله، فهو من تمام الأدب والتمهيد بين يدي المسألة. 25- تقدّم اسم “الله” على “الرب” إشارة إلى أن المقصود الأسمى من التوحيد هو توحيد الإلهية، أي توحيد العبادة، إذ ما خُلق الخلق إلا ليعبدوا الله، وفيه تقديم للغاية على السبب. 26- كمالُ الثقة بالله يظهر في قوله “الرب”، إذ يستحضر المؤمن سعة ملكه وخزائنه، وأنه المعطي المانع، يؤتي الملك لمن يشاء وينزعه ممن يشاء. 27- هو رب العالمين، وإليه مردّ الأولين والآخرين، فيا خيبة مَن صرف شيئا من العبادة والتعظيم، لمربوب ضعيف مثله وترك الجليل العظيم. 28- من الأسماء التي اختصّ الله بها نفسه ولا يُسمّى بها غيره: اسم “الله” و“الرحمن”، فهما علمان دالّان على الذات الإلهية، ولا يشاركه أحدٌ فيهما. 29- فإن قيل: لماذا جاء “العالمين” جمع قلة مع أن المقام يستدعي جمع الكثرة؟ يُجاب بأن ذلك ينبه إلى أن رغم كثرة المخلوقات، إلا أنهم في جنب عظمة الله وكبريائه لا يعدون شيئًا. 30- “الرب” هو من اتصف بالخَلق والملك والتدبير؛ فهو الخالق لكل شيء، والمالك له، والمدبر لأمره. 31- {رب العالمين}: تعددت العوالم وتنوعت، وربها واحد، يدبر أمرها جميعًا بحكمة وربوبية مطلقة. 32- قوله: {ربِّ العالمين} يدل على أن الله تولّى شؤون خلقه، ومن ذلك رزقهم، فهو المدبر لأمورهم، الكفيل بأقواتهم، لا يكلهم إلى غيره. 33- {الحمد لله رب العالمين}: يجري على ألسنة الجميع: الكبير والصغير، العالم والجاهل، الطائع والعاصي، في السراء والضراء، فسبحان من استحق الحمد في كل حال. 34- حين تقول: {الحمد لله رب العالمين}، فإنك تُعلن رضاك بقضاء الله، وقناعتك بما قسمه لك، إذ لا يقدّر الله لعبده إلا ما فيه صلاحه وخيره، وإن خفي عليه وجه الحكمة. 35- تشير الآية {الحمد لله رب العالمين} إلى أن الله وحده هو المتفرّد بالخلق والتدبير، والمنعِم على عباده، وهي دلالة على كمال غناه المطلق، وافتقار جميع الخلق إليه في كل حال وعلى كل وجه. 36- أفضل عباد الله الحمادون، ففي الحديث الصحيح: “إنَّ أفضلَ عبادِ اللهِ يومَ القيامةِ الحمّادون”. 37- الحمد أفضلُ الدعاء، قال عليه الصلاة والسلام: ” أفضلُ الذكرِ: لا إلَه إلَّا اللهُ، وأفضلُ الدعاءِ: الحمدُ للهِ”. 38- العالَم مشتق من العلامة، لأنه دليل على خالقه، ففي كل مخلوق آية تشهد بربوبية الله، كما قال الأعرابي: سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، تدل على الواحد القهار.
      سورة الفاتحة |4| الرحمن الرحيم أيمن الشعبان
      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فإن من أعظم الحِكم والغايات من إنزال الآيات، التدبر والتفكر واستخراج الدرر والمكنونات، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[ص:29]. يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/450): فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ. قال سفيان بن عيينة رحمه الله (زاد المسير في علم التفسير، 2/370): إِنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها.
      قال تعالى في سورة الفاتحة: { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2)} {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} هما اسمانِ مشتقَّان من الرَّحمة على وجه المبالَغة، ورحمن أشدُّ مبالغةً من رَحيم؛ وذلك لأنَّ (رحمن) على وزن فعلان، وهذه الصيغة تفيد الكثرة والسعة. والرحمن يدل على سعة رحمة الله، والرحيم يدل على إيصالها لخلقه، فالرحمن: ذو الرحمة الواسعة، والرحيم: ذو الرحمة الواصلة.
      فوائد ووقفات وهدايات وتأملات: 1- اسم “الرحمن” ورد في القرآن سبعاً وخمسين مرة، واسم “الرحيم” ورد في القرآن أربعة عشر ومائة مرة. 2- قيل: أنّ اسمه “الرحمن” يدل على الصفة الذاتية من حيث اتصافه تعالى بالرحمة، واسمه “الرحيم” يدل على الصفة الفعلية من حيث إيصاله الرحمة إلى المرحوم. 3- لما كان في اتصافه بـ “رب العالمين” ترهيب قرنه بـ “الرحمن الرحيم”، لما تضمن من الترغيب؛ ليجمع في صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه؛ فيكون أعون على طاعته وأمنع. 4- فبعد أن قال الله تعالى: {الحمد لله رب العالمين}، قد يتوقع السامع أن تُذكر صفات العظمة والهيبة، كصفات الملك والتدبير والتصرف في الخلق، لما في قوله: {رب العالمين} من دلالة على السيادة والسلطان، لكن تأتي الآية التالية مباشرة: {الرحمن الرحيم}، في موضع بديع، وبلاغة رفيعة، تحمل حِكمًا عظيمة يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط: الأولى: إنَّ ربوبيةَ اللهِ تعالى قائمةٌ على رحمةٍ واسعةٍ شاملة، تمتدّ إلى جميع خلقه، فهي ربوبيةُ لطفٍ وإنعام، لا ربوبيةُ قهرٍ وانتقام. الثانية: لكي يحيا العبدُ راجيًا عفوَ ربّه وصفحَه إذا زلَّ أو قَصَّر، فلا ييأس من رحمته مهما عظم الذنب. الثالثة: لندرك أن تربيةَ اللهِ للعالمين لا تنبع من حاجةٍ إليهم، فلا هي لجلب نفعٍ ولا لدفع ضرّ، وإنما هي مظهرٌ من مظاهر رحمته الواسعة، وإحسانه الشامل لكل خلقه. 5- روى الشيخان في “الصحيحين” عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: “لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي”. 6- من لطيف التأمل في اسميه تعالى: {الرحمن الرحيم}، أن ندرك أن ما يبدو من العقوبة في الدنيا، أو العذاب في الآخرة لمن تجاوز حدود الله، إنما هو في ظاهره قهرٌ، ولكنه في حقيقته رحمةٌ؛ إذ فيه تربيةٌ للنفوس، وزجرٌ للخلق، لئلا يزيغوا عن طريق الهداية، أو يتمادوا في الغي والضلال. 7- افتتاحُ العلاقة مع الله بالرحمة لا بالعقوبة؛ فأولُ ما يريدنا الله سبحانه وتعالى أن نعلمه عنه هو رحمته، لا سلطانه ولا جبروته ولا عقابه، بل رحمته الواسعة. 8- فيها دعوة إلى الثقة بالله، فحينما يكرر الله صفة الرحمة بقوله: {الرحمن الرحيم} فإنه يغرس في قلب العبد شعورًا بالأمان والثقة، حتى وإن أذنب وأخطأ، فهو يدعوه ليعود إلى باب الرحمة، لا لييأس أو ينكسر. 9- هذه الآية ترسم منهجاً في التعامل مع الناس، إذا كانت صفات الله التي بدأ بها كتابه هي صفات الرحمة، فنحن أولى أن نتخلّق بشيء من هذا الخُلق العظيم، فيكون تعاملنا بالرحمة لا بالشدة. 10- تكرار {الرحمن الرحيم} في البسملة وفي الفاتحة يؤكد أن الرحمة أصل من أصول العبودية، وأن العبودية لله لا تكتمل إلا مع استشعار رحمته، وأن السير إليه لا يكون عن طريق الخوف وحده، بل بالمحبة والطمأنينة. 11- {الرحمن الرحيم}: ذَكَرَ صفتين، بينما للتهديد صفةً واحدةً {مالك يوم الدين}، ليبينَ أنّ رحمته أوسعُ وأقرب. 12- {الرحمن الرحيم}: اسمان مشتقان من الرحمة، دالان على كمال الرحمة التي اتصف بها ربنا تبارك وتعالى، ويدلان على سعة هذه الرحمة، التي وسعت كل شيء وعمت كل حي، وكل ما نحن فيه من النعم هي من آثار رحمته جل جلاله. 13- كلا الاسمين “الرحمن” و”الرحيم “ يدلان على الذات والصفة والأثر، وكلٌ منهما يشير إلى رحمة عظيمة، واسعة، كثيرة، ومستمرّة. وقد وصف الله نفسه بذلك فقال: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ}[الأنعام: 147]. 14- إن اسم “الرحمن” أبلغ من “الرحيم”، ولهذا قُدّم في الذكر عليه، إذ إن صيغة “فَعَّال” (الرحمن) تدل على الامتلاء والكثرة والمبالغة، بخلاف “فَعِيل” (الرحيم) فهي دونها في القوة. كما أن “الرحمن” يدل على الرحمة العامة الشاملة لجميع الخلق، وهو بذلك أخص من “الرحيم” الذي يدل على الرحمة الخاصة بالمؤمنين، فكان التقديم لمقتضى البلاغة والتناسب في المعنى. 15- الفرق بين “الرحمن” و”الرحيم” عند اقترانهما وافتراقهما: إذا اقترن الاسمان: كان “الرحمن” دالًّا على الرحمة الذاتية، الثابتة في ذات الله، كما في قوله تعالى:
      {وربك الغفور ذو الرحمة}، وكان “الرحيم” دالًّا على الرحمة الفعلية، أي رحمته بعباده في الواقع، كما في قوله تعالى: {يعذّب من يشاء ويرحم من يشاء}. أما إذا افترقا، شمل كلٌ منهما الرحمة الذاتية والفعلية معًا، فدلّ كل واحد منهما على كمال رحمة الله في ذاته وآثارها. 16- برحمته سبحانه ابتدأت النِّعَم ودامت: فبرحمته أرسل إلينا رسوله ﷺ، كما قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين}، وبرحمته أنزل علينا كتابه، شفاءً للصدور وهدايةً للقلوب: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}. وبرحمته خُـلِقت الجنة، وعُمِرت بأهلها، ووصلوا إليها بفضله ورحمته، وطاب لهم فيها العيش أبد الآبدين. 17- برحمته سبحانه أوجدنا من العدم وأسبغ علينا من النعم، وبرحمته علمنا من الجهالة، وهدانا من الضلالة، وبرحمته عرفنا من أسمائه وصفاته وأفعاله، وبرحمته علمنا ما لم نكن نعلم، وأرشدنا لمصالح ديننا ودنيانا. 18- من رحمته سبحانه جعل الخلق والتعليم ناشئا عن رحمته: {الرَّحْمَنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنْسَانَ . عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}. 19- كَانَ عمر بن عبد العزيز يَقُول: اللَّهُمَّ لَا تعطني فِي الدُّنْيَا عَطاء يبعدني من رحمتك فِي الاخرة. 20- “الرحمنُ” أوسعُ أسماء الله، و”الرحمةُ” أوسعُ صفات الله، و”العرشُ” أوسعُ مخلوقات الله، قال تعالى: {الرحمن على العرش استوى}، فاستوى بأوسعِ صفاته على أوسعِ مخلوقاته. 21- قال ابن القيم في كتابه “الفوائد”: وفائدةُ الجمعِ بين الصفتينِ “الرحمن” و”الرحيم” الإنباء عن رحمةٍ عاجلةٍ وآجلةٍ وخاصةٍ وعامة. 22- جاء ذِكرُ الرحمة بعد الحمد في الفاتحة، لبيان أن الرحمة تُنال بالحمد، فمن أثنى على ربه، استجلب رحمته. وأولُ من جُرّب له ذلك هو آدم عليه السلام، فلما خَلقه الله وعطس، قال: “الحمد لله”، فأجابه ربه: “يرحمك ربك”. 23- الرحمةُ من أعظمِ نِعمِ الله على عباده. 24- على المؤمن مجافاةُ اليأسِ والبعدُ عن القُنوط، فإن الله رحمنٌ رحيم، {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}. فكل من استقرت في نفسه سَعةُ رحمة الله، لا يمكن أن يَدِبَّ إليه اليأسُ ولو مثقالَ ذرة. 25- ينبغي للعبد أن يتفـاءل في السراء والضراء، ويحسن الظنّ بربه في أوقات السَّعة كما في أوقات الضيق، فربُّه أرحم به من نفسه، وألطف بتدبيره مما يتصوّر قلبه. 26- {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، في هذين الاسمين تنزل السكينة، وتطمئن القلوب، وتأنس النفوس، وينشرح الصدر، فهما مصدر راحةٍ وطمأنينة، وباب تهدئةٍ ورحمة لا يُغلق. كثرةُ الرحمات من الله تُورث العبد طمأنينة القلب، وسَعَةَ الفضل، وعميمَ الخير، ووفرةَ الرزق، وبركةَ العيش، وسعادةَ الدنيا، وفوزَ الآخرة. قال تعالى: {ومن تَقِ السيئاتِ يومئذٍ فقد رحمته، وذلك هو الفوز العظيم}[غافر: 9]. ولعِظَمِ شأن الرحمة، سمّى الله دار كرامته في الآخرة بها، فقال: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[آل عمران: 107]. وسمّى الرزق رحمة، فقال: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا…}[الإسراء: 28]. وسمّى الغيث والمطر رحمة، فقال: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}[الأعراف: 57]، أي: المطر. 27- وفي اسميه: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، دعوةٌ ضمنيةٌ للتحلِّي بخلق الرحمة، فمن تخلّق برحمة الخلق، نال رحمة الخالق. قال ﷺ: “الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”. بل إن الرَّحم مأخوذة من اسمه “الرحمن”، كما قال ﷺ: “الرَّحِمُ شِجْنَةٌ  – مشتقة – من الرحمن، من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله”. 28- إن من أعظم صور الحرمان، أن يُحرم العبدُ من رحمةٍ وسعت كل الخلائق، وشملت المؤمن والكافر، والبرّ والفاجر. 29- {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} رحمته فضل، وجزاؤه عدل، وفضلُه يسبقُ عدلَه، ورحمتُه تَغلِبُ غضبَه. 30- اللهم رحمتك نرجو فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقلّ من ذلك.

      موقع الشيخ أيمن الشعبان
        يتبع

         
    • لفظ (صلح) في القرآن الكريم
        تواتر ورود مادة (صلح) في القرآن الكريم، ما يدل على مركزية هذه المادة وأهميتها في الخطاب القرآني. ولا غرابة في ذلك، فالقرآن في الأساس هو دعوة إلى الصلاح والإصلاح، صلاح العالَم وإصلاح الناس، وهو بالمقابل حرب على الفساد والإفساد.

      وتفيد معاجم اللغة أن مادة (صلح) تدل على خلاف مادة (فسد). يقال: صلَُح -بفتح اللام وضمها- الشيء يصلُح صلاحاً وصُلُوحاً: زال عنه الفساد. وأصلح في عمله أو أمره: أتى بما بما هو صالح ونافع. وأصلح بينهما: أزال ما بينهما من عداوة وشقاق. ويختص (الصلاح) بالأفعال غالباً. وقوبل في القرآن تارة بالفساد، وتارة بالسيئة، قال تعالى: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} (التوبة:102). وقال سبحانه: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} (الأعراف:56). و(صلاح) اسم من أسماء مكة. و(صالح) اسم النبي المرسل إلى قوم ثمود، قال تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا} (الأعراف:73).


      وقد ورد لفظ (صلح) ومشتقاته في القرآن الكريم في ثمانين ومائة موضع
      جاء في صيغة الفعل في ثلاثين موضعاً، من ذلك قوله تعالى: {وأصلحوا ذات بينكم} (الأنفال:1). في حين ورد في صيغة الاسم في خمسين ومائة موضع، من ذلك قوله تعالى: {والصلح خير} (النساء:128). وقرن القرآن الكريم بين الإيمان والعمل الصالح في واحد وخمسين موضعاً، من ذلك قوله سبحانه: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (البقرة:25).



      ولفظ (صلح) ومشتقاته ورد في القرآن على معان، نذكر منها:

      بمعنى (الإيمان)، من ذلك قوله تعالى: {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم} (الرعد:23)، قال الطبري: و"صلاحهم": إيمانهم بالله واتباعهم أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم. ونحو ذلك قوله سبحانه: {فأصدق وأكن من الصالحين} (المنافقون:10). أي: أكن من المؤمنين.

      بمعنى (حُسن المنزلة)، من ذلك قوله تعالى في حق إبراهيم الخليل عليه السلام: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} (البقرة:130)، أي: إن إبراهيم في الدار الآخرة يوم القيامة لممن صلح أمره وشأنه عند الله، وحَسُنت فيها منزلته وكرامته. قال بعض أهل العلم: كل ما أخبر عنه القرآن عن إبراهيم عليه السلام أنه {في الآخرة لمن الصالحين}: يعني في المنزلة عند الله، نحو قوله سبحانه: {وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين} (النحل:122).

      بمعنى (الرفق)، من ذلك قوله تعالى: {اخلفني في قومي وأصلح} (الأعراف:142)، قال البغوي: أي: ارفق بهم.

      بمعنى (التزام شرع الله)، من ذلك قوله تعالى: {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت} (هود:88)، أي: ليس لي هدف من ورائي دعوتكم إلا أن تلتزموا شرع الله، فتأتمروا بأمره، وتنتهوا بنهيه. ونحو هذا قوله سبحانه: {إلا الذين تابوا وأصلحوا} (البقرة:160)، أي: تابوا عن المعاصي، والتزموا شرع الله. ولفظ (صلح) وما اشتق منه كثيراً ما يأتي في القرآن بحسب هذا المعنى؛ وذلك أن إصلاح العلاقة بين العبد وخالقه لا تكون إلا بالتزام شرعه أمراً ونهياً.

      بمعنى (الطاعة)، من ذلك قوله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} (الأعراف:56)، أي: بعد قيام الطاعة فيها لله تعالى. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (البقرة:25)، أي: آمنوا بالله وأطاعوه. وهذا كثير في القرآن.

      بمعنى (بر الوالدين)، من ذلك قوله تعالى: {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين} (الإسراء:25)، أي: أن تكونوا أبراراً مطيعين قائمين بما لزمكم من حق الوالدين.

      بمعنى (الوفاء وحسن الصحبة)، من ذلك قوله تعالى: {ستجدني إن شاء الله من الصالحين} (القصص:27). قال عمر رضي الله عنه: يعني: في حسن الصحبة والوفاء بما قلت.

      بمعنى (المرسلين)، من ذلك قوله تعالى: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} (الشعراء:83)، أي: اجعلني رسولاً إلى خلقك. ونحو هذا قوله عز وجل على لسان يوسف عليه السلام: {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} (يوسف:101).

      بمعنى (الحج)، وذلك قوله تعالى: {فأصدق وأكن من الصالحين} (المنافقون:10)، أي: أحج، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وهو قول في المراد من (الصلاح) في الآية.

      بمعنى (تسوية الخَلْق)، من ذلك قوله تعالى: {لئن آتيتنا صالحا} (الأعراف:89)، أي: دعَوا الله ربهما أن يكون المولود بشرًا سويًّا. وهذا قول في المراد من الآية. وعليه أيضاً قوله سبحانه: {فلما آتاهما صالحا} (الأعراف:190). وقد قال الطبري هنا: الصواب من القول أن يقال: إن الله أخبر عن آدم وحواء أنهما دعَوا الله ربهما بحمل حواء، وأقسما لئن أعطاهما ما في بطن حواء، صالحاً ليكونان لله من الشاكرين. و(الصلاح) قد يشمل معاني كثيرة: منها (الصلاح) في استواء الخلق، ومنها (الصلاح) في الدين، و(الصلاح) في العقل والتدبير. وإذ كان ذلك كذلك، ولا خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم يوجب الحجة بأن ذلك على بعض معاني (الصلاح) دون بعض، ولا فيه من العقل دليل، وجب أن يُعَمَّ كما عمَّه الله، فيقال: إنهما قالا: {لئن آتيتنا صالحا } بجميع معاني (الصلاح).

      هذه أهم المعاني التي ورد عليها لفظ (صلح) ومشتقاته في القرآن، وهي معان مستفادة من السياقات التي وردت فيها، أو من الآثار التي رويت بشأنها، وهي في جملتها تفيد معنى (الصلاح) بمعناه العام، الذي هو خلاف الفساد، وبمعناه الشرعي، الذي هو طاعة الله والتزام أحكامه.
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182952
    • إجمالي المشاركات
      2537653
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×