اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58743
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180848
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8459
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53219
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32390
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38745 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 20 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • موضوعات السورة:

      مِن أهمِّ الموضوعاتِ الَّتي اشتَمَلَتْ عليها السُّورةُ:
      1- أمْرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقيامِ اللَّيلِ.
      2- تثبيتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتحمُّلِ إبلاغِ الوَحيِ.
      3- الأمرُ بالصَّبرِ على جفاءِ الكُفَّارِ.
      4- تهديدُ الكافِرينَ، وبيانُ بَعضِ ما أعَدَّه اللهُ لهم مِن عذابٍ.
      5- وعْظُ الكافِرينَ بما حَلَّ بقَومِ فِرعَونَ لَمَّا كَذَّبوا رسولَ اللهِ إليهم.
      6- ذِكرُ يومِ القيامةِ، ووَصفُ أهوالِه.
      7- التَّسهيلُ والمسامحةُ في قيامِ اللَّيلِ.
      8- الأمرُ بإدامةِ إقامةِ الصَّلاةِ، وأداءِ الزَّكاةِ، وإعطاءِ الصَّدَقاتِ، والأمرُ بالاستغفارِ مِن الذُّنوبِ والعِصيانِ.

      غريب الكلمات:

      الْمُزَّمِّلُ: أي: المتَلَفِّفُ في ثيابِه، وأصلُه: المتَزَمِّلُ: أُدغِمَت التَّاءُ في الزَّايِ، والتَّزَمُّلُ: الالتِفافُ في الثِّيابِ بضَمٍّ وتشميرٍ، وأصلُ التَّزَمُّلِ مُشتَقٌّ مِنَ الزَّمْلِ: وهو الإخفاءُ، وقيل: المزَّمِّلُ: الَّذي زُمِّلَ أمْرًا عظيمًا هو أمرُ النُّبوَّةِ، أي: حُمِّلَه، والزِّمْلُ: الحِمْلُ، وازْدَمَلَه أي: احتمَلَه، وأصلُ (زمل) على ذلك: يدُلُّ على حَمْلِ ثِقْلٍ مِن الأثْقالِ
      .
      وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا: أي: بَيِّنْه تبيينًا، واقرَأْهُ على تمهُّلٍ، والتَّرتيلُ في القراءةِ: التَّبْيينُ لها، وإشباعُ الحرَكاتِ، وبيانُ الحروفِ، كأنَّه يَفْصِلُ بيْنَ الحرفِ والحرفِ، ومنه قيل: ثَغْرٌ رَتِلٌ ورَتَلٌ، إذا كان مُفَلَّجًا لا يَركَبُ بعضُه بعضًا، والرَّتَلُ: اتِّساقُ الشَّيءِ وانتِظامُه على استِقامةٍ، والتَّرتيلُ: إرسالُ الكلمةِ مِن الفَمِ بسُهولةٍ واستِقامةٍ .
      نَاشِئَةَ اللَّيْلِ: أي: آناءَ اللَّيلِ وساعاتِه، مأخوذةٌ مِن: نَشَأَتْ نَشْأً، أي: ابتَدَأَتْ، وأقبَلَت شيئًا بعدَ شَيءٍ. وقيل: النَّاشِئةُ: القيامُ، مَصدَرٌ جاء على فاعِلةٍ، كالعافيةِ بمعنى العَفوِ. فهي بمعنى: قيامِ اللَّيلِ، والنَّاشِئةُ إنَّما تكونُ بعدَ النَّومِ، يُقالُ: نشَأَ: إذا قام بعدَ النَّومِ، وأصلُ (نشأ): يدُلُّ على ارتفاعٍ في شَيءٍ .
      وَطْئًا: أي: كُلْفةً ومَشَقَّةً، مِن قَولِك: اشتَدَّت على القَومِ وَطْأةُ سُلْطانِهم: إذا ثَقُل عليهم ما يُلزِمُهم ويأخُذُهم به. وقيل: أي: أوطَأُ للقيامِ، وأسهَلُ للمُصَلِّي مِن ساعاتِ النَّهارِ، وأصلُ (وطأ): يدُلُّ على تمهيدِ شَيءٍ وتَسهيلِه .
      وَأَقْوَمُ قِيلًا: أي: أصْوَبُ قِراءةً، وأصحُّ قولًا، وأسَدُّ مقالًا، وقيل: أخلَصُ للقَولِ وأسمَعُ له، وأصل (قوم) هنا: يدُلُّ على انْتِصابٍ أو عَزْمٍ .
      سَبْحًا: أي: تصَرُّفًا وتقلُّبًا في مُهمَّاتِك وحَوائجِك وأشغالِك، أو: فراغًا طويلًا، وسَعةً لتصَرُّفِك، وقضاءِ حوائجِك، قيل: أصلُ السَّبْحِ: سُرعةُ الذَّهابِ، وقيل: السَّبْحُ: التَّباعُدُ، فالمعنى: مُتباعَدًا في المَذهبِ والمُدَّةِ لِما تُريدُ مِن قضاءِ حوائجِك، وأصلُ (سبح) هنا: جِنْسٌ مِن السَّعْيِ .
      وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا: أي: انقَطِعْ إليه في العبادةِ انقِطاعًا، والتَّبَتُّلُ: الانقِطاعُ، وهو تفَعُّلٌ مِنَ البَتلِ: وهو القَطعُ، ومِنه سُمِّيَت مَريمُ: البَتُولَ؛ لانقِطاعِها عن الأزواجِ، وأصلُ (بتل): يدُلُّ على إبانةِ الشَّيءِ مِن غَيرِه .
      فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا: أي: حافِظًا ومُدَبِّرًا لأمورِك كلِّها، قائمًا بها، ففَوِّضْها إليه، والوكيلُ هو القائمُ بالأمورِ، والَّذي تُوكَلُ إليه الأشياءُ، فَعيلٌ بمعنى المفعولِ، والتَّوكيلُ: أن تَعتمِدَ على غيرِك وتَجعَلَه نائبًا عنك، وأصلُ (وكل): يدُلُّ على اعتِمادِ غيرِك في أمرِك .

      الدرر السنية

           
    • 1-اليأسُ والقُنوطُ

      الفرقُ بَينَ اليأسِ والقُنوطِ:

      أكثَرُ العُلماءِ على أنَّهما بمَعنًى واحِدٍ .
      ويرى بَعضُ العُلماءِ أنَّ بَينَهما اختِلافًا، وأنَّ القُنوطَ: أتَمُّ اليأسِ وأشَدُّه .
      قال ابنُ عُثَيمين: (يعني: إذا ارتَفعَ اليأسُ حتَّى لم يَبقَ في الإنسانِ أيُّ أمَلٍ، فهذا قُنوطٌ) .
      وقيل: اليأسُ يكونُ مِن وُقوعِ شَيءٍ مِن أنواعِ الرَّحمةِ له مَعَ إسلامِه، فإذا انضَمَّ إلى هذا اليأسِ حالةٌ هي أشَدُّ منه، وهي التَّصميمُ على عَدَمِ وُقوعِ الرَّحمةِ له، فهو القُنوطُ .
      وقيل: إنَّ اليأسَ مِن صِفةِ القَلبِ، والقُنوطُ ظُهورُ آثارِه على ظاهِرِ البَدَنِ
      وقيل:إنَّ القُنوطَ ثَمَرةُ اليأسِ .

      الفرقُ بَينَ اليأسِ والخَيبةِ:
      1- الخَيبةُ لا تَكونُ إلَّا بَعدَ أمَلٍ؛ لأنَّها امتِناعُ نَيلِ ما أمَّل.
      2- اليأسُ: قد يكونُ قَبلَ الأمَلِ، وقد يكونُ بَعدَه .



      أقسامُ اليأسِ

      ينقَسِمُ اليأسُ إلى ثَلاثةِ أقسامٍ:
      يأسٌ مَنهيٌّ عنه، كاليأسِ مِن رَحمةِ اللهِ.
      قال السَّعديُّ: (الإياسُ مِن رَحمةِ اللهِ من أعظَمِ المَحاذيرِ، وهو نَوعانِ: إياسُ الكُفَّارِ منها، وتَركُهم جَميعَ سَبَبٍ يُقَرِّبُهم منها، وإياسُ العُصاةِ بسَبَبِ كثرةِ جِناياتِهم أوحَشَتْهم، فمَلكَت قُلوبَهم، فأحدَثَ لها الإياسَ) .
      ويأسٌ مَأمورٌ به، كاليأسِ مِمَّا في أيدي النَّاسِ.
      ويأسٌ جائِزٌ، كاليأسِ مِن حُصولِ بَعضِ الأشياءِ البَعيدةِ المَنالِ، كالسَّفرِ إلى بَلدةٍ مُعيَّنةٍ، أو في وقتٍ مُعيَّنٍ، أوِ الحُصولِ على وظيفةٍ مُعَيَّنةٍ، إلى غَيرِ ذلك.

      ذَمُّ اليأسِ والقُنوطِ والإحباطِ
      أ- مِنَ القُرآنِ الكريمِ - قال تعالى:بشّرناك بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 55 - 56] .
      قال الطَّبَريُّ: (قال ضَيفُ إبراهيمَ له: بَشَّرناك بحَقٍّ يقينٍ، وعِلمٍ مِنَّا بأنَّ اللهَ قد وهَبَ لك غُلامًا عليمًا، فلا تَكُنْ مِنَ الذين يقنَطونَ مِن فضلِ اللهِ فييأسَونَ منه، ولكِنْ أبشِرْ بما بَشَّرْناك به واقبَلِ البُشرى... فقال إبراهيمُ للضَّيفِ: ومَن ييأسُ مِن رَحمةِ اللهِ إلَّا القَومُ الذين قد أخطؤوا سَبيلَ الصَّوابِ، وتَرَكوا قَصدَ السَّبيلِ في تَركِهم رَجاءَ اللهِ -ولا يخيبُ مَن رَجاه- فضلُّوا بذلك عن دينِ اللهِ) .
      وقال الواحِديُّ: (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ: مِنَ الآيِسينَ، والقُنوطُ: اليأسُ مِنَ الخَيرِ. قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 56] . قال ابنُ عَبَّاسٍ: يُريدُ: ومَن يَيأسُ مِن رَحمةِ رَبِّه إلَّا المُكذِّبونَ، وهذا يدُلُّ على أنَّ إبراهيمَ لم يكُنْ قانِطًا، ولكِنَّه استبعَدَ ذلك، فظَنَّتِ المَلائِكةُ به قُنوطًا، فنَفى ذلك عن نَفسِه، وأخبَرَ أنَّ القانِطَ مِن رَحمةِ اللهِ ضالٌّ) .
      - وقال تعالى على لسانِ يعقوبَ عليه السَّلامُ: يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [يوسف: 87] ، (يقولُ: ولا تَقنَطوا مِن أن يُرَوِّحَ اللهُ عنَّا ما نحن فيه مِنَ الحُزنِ على يوسُفَ وأخيه بفرَجٍ مِن عِندِه، فيُرينيهما؛إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، يقولُ: لا يقنَطُ مِن فرَجِه ورَحمَتِه ويقطَعُ رَجاءَه منهإلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ يعني: القَومَ الذين يجحَدونَ قُدرَتَه على ما شاءَ تَكوينَه) .
      - وقال تعالى: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم: 36].
      (يُخبرُ تعالى عن طَبيعةِ أكثَرِ النَّاسِ في حالَيِ الرَّخاءِ والشِّدَّةِ؛ أنَّهم إذا أذاقَهمُ اللهُ منه رَحمةً مِن صِحَّةٍ وغِنًى ونَصرٍ ونَحوِ ذلك، فرِحوا بذلك فرَحَ بَطَرٍ لا فرَحَ شُكرٍ وتَبَجُّحٍ بنِعمةِ اللهِ. وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي: حالٌ تَسوؤُهم، وذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ المَعاصي، إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ييأسونَ مِن زَوالِ ذلك الفقرِ والمَرَضِ ونَحوِه. وهذا جَهلٌ منهم وعَدَمُ مَعرِفةٍ) .
      قال البَغويُّ: (إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ييأسونَ مِن رَحمةِ اللهِ، وهذا خِلافُ وَصفِ المُؤمِنِ؛ فإنَّه يشكُرُ اللهَ عِندَ النِّعمةِ، ويرجو رَبّه عِندَ الشِّدَّةِ) .
      - وقال تعالى: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر: 53] .
      (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أي: لا تَيأسوا منها، فتُلقوا بأيديكم إلى التَّهلُكةِ، وتَقولوا: قد كثُرَت ذُنوبُنا، وتَراكمَت عُيوبُنا، فليس لها طَريقٌ يُزيلُها، ولا سَبيلٌ يصرِفُها؛ فتَبقَونَ بسَبَبِ ذلك مُصِرِّينَ على العِصيانِ، مُتَزَوِّدينَ ما يُغضِبُ عليكمُ الرَّحمَنَ، ولكِنِ اعرِفوا رَبَّكم بأسمائِه الدَّالَّةِ على كرَمِه وجودِه، واعلَموا أنَّه يغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا مِنَ الشِّركِ والقَتلِ والزِّنا والرِّبا والظُّلمِ، وغَيرِ ذلك مِنَ الذُّنوبِ الكِبارِ) .
      - وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [الشورى: 28] .
      قال ابنُ كثيرٍ: (وقَولُه: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا أي: مِن بَعدِ إياسِ النَّاسِ مِن نُزولِ المَطَرِ، يُنزِلُه عليهم في وقتِ حاجَتِهم وفقرِهم إليه، كقَولِه: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [الروم: 49] ،وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ أي: هو المُتَصَرِّفُ لخَلقِه بما ينفَعُهم في دُنياهم وأُخراهم، وهو المَحمودُ العاقِبةِ في جَميعِ ما يُقدِّرُه ويفعَلُه) .
      وفي قَولِه تعالى: مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا أنَّ طَبيعةَ الإنسانِ أنَّه لا يصبرُ؛ فيستَولي عليه اليأسُ والقُنوطُ مِن رَحمةِ اللهِ! والذي يجِبُ على المَرءِ ألَّا يقنَطَ مِن رَحمةِ اللهِ، كما قال عَزَّ وجَلَّ: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: 53] ، وقال تعالى حِكايةً عن إبراهيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 56] ، إنَّما الواجِبُ على المَرءِ إذا مَسَّه السُّوءُ أن يصبرَ ويحتَسِبَ، ودَوامُ الحالِ مِنَ المُحالِ .
      - وقال تعالى: لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [فصلت: 49] .
      قال الطَّبَريُّ: (فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ يقولُ: فإنَّه ذو يأسٍ مِن رَوحِ اللهِ وفرَجِه، قَنوطٌ مَن رَحمَتِه، ومِن أن يكشِفَ ذلك الشَّرَّ النَّازِلَبه عنه) .
      وفي قَوله تعالى: لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ دَليلٌ أنَّ على المَرءِ أن يصبرَ عِندَ المَصائِبِ، ولا ييأسَ مِن رَحمةِ رَبِّه، ولا يُلهيَه مَسُّ المُصيبةِ عنِ الذِّكرِ والشُّكرِ؛ فإنَّ المَصائِبَ وإن كانت تَشُقُّ عليه فهي كفَّاراتٌ، وعاقِبَتُها كراماتٌ، ومِن صِفةِ المُؤمِنِ أن يكونَ شَكورًا عِندَ الشَّدائِدِ والرَّخاءِ؛ فما مِن شِدَّةٍ إلَّا وفوقَها شِدَّةٌ، فإذا بُلِيَبأدوَنِها كان عليه الشُّكرُ في صَرفِ أرفَعِها والمُعافاةِ منها، فمَن جَعَل مَوضِعَ الشُّكرِ القُنوطَ واليأسَ قَلَّ تبصُّرُه، وساءَ تَخَيُّرُه .
      ب- مِنَ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ - عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((إنَّ اللهَ خَلقَ الرَّحمةَ يومَ خَلقَها مِائةَ رَحمةٍ، فأمسَك عِندَه تِسعًا وتِسعينَ رَحمةً، وأرسَل في خَلقِه كُلِّهم رَحمةً واحِدةً، فلو يَعلَمُ الكافِرُ بكُلِّ الذي عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحمةِ لم ييأَسْ مِنَ الجَنَّةِ، ولو يَعلَمُ المُسلمُ بكُلِّ الذي عِندَ اللهِ مِنَ العَذابِ لم يأمَنْ مِنَ النَّارِ)) .
      قَولُه: ((لم ييأَسْ مِنَ الجَنَّةِ) ) قيل: المُرادُ أنَّ الكافِرَ لو عَلمَ سَعةَ الرَّحمةِ لغَطَّى على ما يَعلمُه مِن عِظَمِ العَذابِ، فيحصُلُ له الرَّجاءُ، وقيل: المُرادُ أنَّ مُتَعَلَّقَ عِلمِه بسَعةِ الرَّحمةِ مَعَ عَدَمِ التِفاتِه إلى مُقابِلِها يُطمِعُه في الرَّحمةِ .
      - وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لو يعلَمُ المُؤمِنُ ما عِندَ اللهِ مِنَ العُقوبةِ ما طَمِعَ بجَنَّتِه أحَدٌ، ولو يَعلمُ الكافِرُ ما عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحمةِ ما قَنِطَ مِن جَنَّتِه أحَدٌ)) .
      قال المُباركفوريُّ: (إنَّ المُؤمِنَ قدِ اختصَّ بأن يطمَعَ في الجَنَّةِ، فإذا انتَفى الطَّمَعُ منه فقد انتَفى عنِ الكُلِّ، وكذلك الكافِرُ مُختَصٌّ بالقُنوطِ، فإذا انتَفى القُنوطُ عنه فقدِ انتَفى عنِ الكُلِّ. وورَدَ الحَديثُ في بَيانِ كثرةِ رَحمَتِه وعُقوبَتِه؛ كيلا يغتَرَّ مُؤمِنٌ برَحمَتِه فيأمَنَ مِن عَذابِه، ولا ييأسَ كافِرٌ مِن رَحِمتِه ويترُكَ بابَه)
        ج- مِن أقوالِ السَّلَفِ والعُلماءِ - قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: (الفقيهُ حَقُّ الفقيهِ: مَن لم يُقنِّطِ النَّاسَ مِن رَحمةِ اللهِ، ولم يُرَخِّصْ لهم في مَعاصي اللهِ، ولم يُؤَمِّنْهم مِن عَذابِ اللهِ) .
      - وقال ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: (الهَلاكُ في اثنَتَينِ: القُنوطِ، والعُجبِ) .
      - وقال أيضًا: (الكبائِرُ: الشِّركُ باللهِ، واليأسُ مِن رَوحِ اللهِ، والقُنوطُ مِن رَحمةِ اللهِ، والأمنُ مِن مَكرِ اللهِ) .
      - وقال مُحَمَّدُ بنُ سيرينَ: (لا تَيأسْ فتَقنَطَ فلا تَعمَلَ) .
      - وقال سُفيانُ بنُ عُيَينةَ: (من ذَهَبَ يُقنِّطُ النَّاسَ مِن رَحمةِ اللهِ، أو يُقنِّطُ نَفسَه، فقد أخطَأ) .
      - وعن عَبد الرَّحمَنِ بنِ أبي المَوالي، قال: سَمِعتُ مُحَمَّدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: (الكبائِرُ ثَلاثٌ: أن تَأمَنَ مَكرَ اللهِ، وأن تَقنَطَ مِن رَحمةِ اللهِ، وأن تَيأسَ مِن رَوحِ اللهِ. قال: ويتلو القُرَظيُّ هذه الآياتِ: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف: 99] ، وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 56] ، وقال يعقوبُعليه السَّلامُ لبَنيه: وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87] ) .
      - وقال مَنصورُ بنُ عَمَّارٍ لأهلِ مَجلِسِه: (ما أرى إساءةً تَكثُرُ على عَفوِ اللهِ؛ فلا تَيأسْ، ورُبَّما آخَذَ اللهُ على الصَّغيرةِ؛ فلا تَأمَنْ) .
      - وقال أبو القاسِمِ المُطَرِّزُ: سَمِعتُ الجُنَيدَ بنَ مُحَمَّدٍ يقولُ لرَجُلٍ وهو يُكلِّمُه في شَيءٍ: (لا تَيأسْ مِن نَفسِك وأنتَ تُشفِقُ مِن ذَنبِك، وتَندَمُ عليه بَعدَ فِعلِك) .
      - وقال ابنُ الجَوزيِّ: (إيَّاك إيَّاك أن تَستَطيلَ زَمانَ البَلاءِ، وتَضجَرَ مِن كثرةِ الدُّعاءِ؛ فإنَّك مُبتَلًى بالبَلاءِ، مُتَعَبَّدٌ بالصَّبرِ والدُّعاءِ، ولا تَيأسْ مِن رَوحِ اللهِ وإن طال البَلاءُ) .
      - وقال أيضًا: (اقبَلْ نُصحي يا مَخدوعًا بغَرَضِه؛ إن ضَعُفتَ عن حَمل بَلائِه فاستَغِثْ به، وإن آلَمَك كَربُ اختيارِه فإنَّك بَينَ يدَيه، ولا تَيأسْ مِن رَوحِه وإن قَوِيَ خِناقُ البَلاءِ. باللهِ إنَّ مَوتَ الخادِمِ في الخِدمةِ حَسَنٌ عِندَ العُقَلاءِ) .
      - وقال مُحَمَّدٌ الغَزاليُّ: (على أطلالِ الماضي القَريبِ أوِ البَعيدِ يُمكِنُك أن تَنهَضَ لتَبنيَ مُستَقبلَك، ولا تَؤودَنَّك كثرةُ الخَطايا؛ فلو كانت رُكامًا أسودَ كزَبَدِ البَحرِ ما بالى اللهُ عَزَّ وجَلَّ بالتَّعفيةِ عليها إن أنتَ اتَّجَهتَ إليه قَصدًا، وانطَلقتَ إليه رَكضًا...
      وفي حَديثٍ قُدسيٍّ عنِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: (يا ابنَ آدَمَ، إنَّك ما دَعَوتَني ورَجَوتَني غَفرتُ لك على ما كان مِنك ولا أُبالي. يا ابنَ آدَمَ لو بَلغَت ذُنوبُك عَنانَ السَّماءِ ثُمَّ استغفَرتَني غَفرتُ لك ولا أُبالي. يا ابنَ آدَمَ لو أتَيتَني بقُرابِ الأرضِ خَطايا ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشرِكُ بي شَيئًا لأتَيتُك بقُرابِها مَغفِرةً) .
      وهذا الحَديثُ وأمثالُه جُرعةٌ تُحيي الأمَلَ في الإرادةِ المُخَدَّرةِ، وتُنهِضُ العَزيمةَ الغافيةَ وهي خَجلى؛ لتَستَأنِفَ السَّيرَ إلى اللهِ، ولتُجَدِّدَ حَياتَها بَعدَ ماضٍ مُلتَوٍ مُستَكينٍ) .
      - وقال أيضًا: (وما أظُنُّ عاقِلًا يزهَدُ في البَشاشةِ، أو مُؤمِنًا يجنَحُ إلى التَّشاؤُمِ واليأسِ، ورُبَّما غَلبَتِ المَرءَ أعراضٌ قاهرةٌ فسَلبَته طُمَأنينَتَه ورِضاه، وهنا يجِبُ عليه أن يتَشَبَّثَ بالعِنايةِ العُليا؛ كي تُنقِذَه مِمَّا حَلَّ به؛ فإنَّ الاستِسلامَ لتَيَّارِ الكآبةِ بدايةُ انهيارٍ شامِلٍ في الإرادةِ يطبَعُ الأعمالَ كُلَّها بالعَجزِ والشَّلَلِ؛ولذلك كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعَلِّمُ أصحابَه أن يستَعينوا باللهِ في النَّجاةِ مِن هذه الآفاتِ) .
      - وقال مُصطَفى صادِق الرَّافِعيُّ: (أيُّها المُؤمِنُ، إن كُنتَ أصَبتَ في السَّاعاتِ التي مَضَت فاجتَهِدْ للسَّاعاتِ التي تَتلو، وإن كُنتَ أخطَأتَ فكَفِّرْ وامحُ ساعةً بساعةٍ، الزَّمَنُ يمحو الزَّمَنَ، والعَمَلُ يُغَيِّرُ العَمَلَ، ودَقيقةٌ باقيةٌ في العُمرِ هي أمَلٌ كبيرٌ في رَحمةِ اللهِ) .
      - وقال حُسَينٌ المَهديُّ: (المُتَفائِلُ مُؤمِنٌ باللهِ واثِقٌ به، يَعلمُ أنَّ القُنوطَ واليأسَ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ)

      الدرر السنية
      يتبع
      .


       
    • فضل معرفة أسماء الله الحسنى وأهمية دراستها وأبرز ضوابطها   د. باسم عامر
      بسم الله الرحمن الرحيم 
      الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،
      فإن الحديث عن الله تعالى وأسمائه وصفاته حديث مَهيب، حديث لا يعدله حديث، هو حديث عمن لا تحيط به العقول، ولا تدركه الأبصار، ولا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بالقَدْر الذي أخبر به الرسل عن طريق الوحي.

      العيش مع أسماء الله الحسنى والتأمل فيها حياة أخرى، ينتقل بها المرء إلى عالَم آخر، يحلّق بها إلى فضاء أوسع من حياة الناس المادية الضيقة، بل أجزم أن المسلم بعد دراسته لهذه الأسماء ستتغير حياته، وسينظر إليها بنظرة مختلفة، فيها الكثير من المعاني الجديدة، وتتجلى فيها تفسيرات لأسرار كثيرة.

      أولاً: فضل معرفة أسماء الله الحسنى:
      يكفي في فضل معرفة أسماء الله الحسنى دخول الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ لِله تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا - مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا - مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) متفق عليه.
      واختلف العلماء في المراد بالإحصاء في الحديث، فبعضهم قال بأن المراد هو مجرد حفظها، وبعضهم قال بأن المراد هو فهم معانيها والدعاء بها والعمل بمقتضاها.
      قال النووي: "أما قوله صلى الله عليه وسلم: (من أحصاها دخل الجنة)، فاختلفوا في المراد بإحصائها، فقال البخاري وغيره من المحققين معناه: حفظها، وهذا هو الأظهر، لأنه جاء مُفَسَّراً في الرواية الأخرى (من حفظها)، وقيل: أحصاها: عدَّها في الدعاء بها، وقيل: أطاقها، أي: أحسن المراعاة لها، والمحافظة على ما تقتضيه، وصدَّق بمعانيها، وقيل: معناه: العمل بها والطاعة بكلِّ اسمها، والإيمان بها لا يقتضي عملاً، وقال بعضهم: المراد حفظ القرآن وتلاوته كله، لأنه مستوفٍ لها، وهو ضعيف، والصحيح الأول". (صحيح مسلم بشرح الإمام النووي)
      ولا شك أن الأولى أن يكون معنى الإحصاء شاملاً للفظ والمعنى والعمل، فيكون معنى الإحصاء هو عدُّ هذه الأسماء وحفظها وفهمها والدعاء بها والعمل بمقتضاها.

      ثانياً: أهمية دراسة وتعلم أسماء الله الحسنى:
      لدراسة أسماء الله الحسنى أهمية كبيرة وفوائد كثيرة، من أهمها ما يلي:

      ١- التعرف على الله تعالى، فمن أراد أن يعرف ربه ويقترب منه فعليه بالإقبال على دراسة أسمائه الحسنى وصفاته العلا، لذا فإن دراسة أسماء الله الحسنى من أشرف العلوم، لأن شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم هنا هو الله جلَّ جلاله.

      ٢- زيادة الإيمان وتثبيته، فالإيمان يزيد وينقص، ومن أهم أسباب زيادته وتقويته وتثبيته التعرف على الله تعالى بأسمائه الحسنى.

      ٣- دعاء الله وسؤاله بها، فمن عرف أسماء الله الحسنى وفهم معانيها عرف بماذا يدعو، قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ الأعراف: ١٨٠، وقال تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرحمن أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ الإسراء: ١١٠.

      ٤- تحقيق خشية الله عزَّ وجلَّ، فلا يخشى الله تعالى حق الخشية إلا من عرفه حق المعرفة، ومعرفته لا تتم إلا بمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلا، قال ابن كثير: "إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالأسماء الحسنى، كلما كانت المعرفة به أتم والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم وأكثر". (تفسير القرآن العظيم لابن كثير)

      ٥- تزكية النفس وتهذيبها، فإنه لا أنفع من معرفة الله تبارك وتعالى لتزكية النفس، فمن عرف ربه حق المعرفة من خلال دراسة أسمائه الحسنى زكتْ نفسه وطهرتْ وسمتْ في الفضائل والمعالي.

      ٦- تحقيق سعادة النفس وانشراحها وطمأنينتها، فلا شيء أسعد للنفس من التعرف على الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا.

      ثالثاً: قواعد وضوابط في أسماء الله الحسنى:
      ذكر العلماء قواعد وضوابط في باب أسماء الله الحسنى، ولعل من أبرزها ما يلي:

      ١- أسماء الله تعالى كلها حسنى، أي: بلغت في الحُسْن غايته ونهايته، فلا يوجد اسم لله تعالى إلا وتضمّن معاني الجمال والجلال والكمال والتمام، وهذه الأسماء أعلام وأوصاف، أعلام بمعنى أنها أسماء لمسمى واحد وهو ذات الله تعالى، وأوصاف، أي: كل اسم دلّ على صفة من صفات الله جلَّ وعلا.

      ٢- الضابط في إثبات أسماء الله تعالى وصفاته هو: أن نثبت كل اسم وصفة أثبتها الله لنفسه في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، بلا زيادة ولا نقصان ولا تبديل ولا تغيير، لأن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، بمعنى أن إثباتها متوقف على الدليل من القرآن والسنة، فليس للمسلم أن يستحسن أسماء لله تعالى من عقله، بل لا بد أن يستند إلى دليل صحيح صريح في إثبات أي اسم أو صفة، لأن اختراع اسم لله تعالى من غير دليل هو تقوّل على الله بلا علم.
      قال البغوي في تفسيره: "وقال أهل المعاني: الإلحاد في أسماء الله تسميته بما لم يتسمَّ به، ولم ينطق به كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجملته أن أسماء الله تعالى على التوقيف". (تفسير البغوي)
      وقال ابن عثيمين: "أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها، وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة، فلا يزاد فيها ولا ينقص، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء، فوجب الوقوف في ذلك على النص، لقوله تعالى: ﴿ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾ الإسراء: ٣٦، وقوله: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ الإعراف: ٣٣، ولأن تسميته تعالى بما لم يُسَمِّ به نفسه، أو إنكار ما سمّى به نفسه، جناية في حقه تعالى، فوجب سلوك الأدب في ذلك، والاقتصار على ما جاء به النص". (القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى لابن عثيمين)

      ٣- أسماء الله الحسنى غير محصورة بعدد معين، فليست هي تسعة وتسعين اسماً فقط كما يظن البعض، بل هناك أسماء لله تعالى في علم الغيب كما دلّت بذلك النصوص الشرعية.
      قال النووي في شرحه لحديث: (إن لله تسعة وتسعين اسماً): "واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصرٌ لأسمائه سبحانه وتعالى، فليس معناه: أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر: أسألك بكل اسم، سميتَ به نفسك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك". (صحيح مسلم بشرح الإمام النووي)

      ٤- صفات الله تعالى التي دلّت عليها أسماؤه الحسنى تُفهم معانيها على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهذا هو منهج السلف من الصحابة والتابعين الذي لا ينبغي العدول عنه، فمعاني الصفات معلومة وكيفيتها مجهولة، أما كون معانيها معلومة فلأن الله تعالى أخبرنا عنها بلسان عربي مبين، وأما كون كيفيتها مجهولة فلأن الله تعالى لم يخبرنا عن كيفية صفاته، لذلك لما جاء رجلٌ إلى الإمام مالك بن أنس يسأله عن قوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى ﴾ طه: ٥، فكيف استوى؟ قال: فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرُّحَضَاء (أي: العرق الكثير)، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعاً، فأمر به أن يخرج. (رواه البيهقي في الأسماء والصفات)

      ٥- لم يثبت في تعيين أسماء الله تعالى حديث خاص صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يجمع الأسماء ويسردها كلها، إنما تتبعها العلماء من نصوص الكتاب والسنة.
      قال الإمام ابن تيمية: "إن التسعة والتسعين اسماً لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث". (مجموع الفتاوى لابن تيمية)

      ٦- من القواعد المهمة المقررة عند العلماء أنه لا يشتق من صفات الله تعالى وأفعاله أسماء، فعلى سبيل المثال: لا يشتق من صفة المشيئة اسم الشائي، ولا من صفة المجيء اسم الجائي، لكن إذا دلّ الدليل على ثبوت هذا الاسم الذي اشتُق منه الصفة فالاسم حينئذٍ ثابت، مثل: صفة الحياة، يجوز تسمية الله تعالى باسم (الحي) لثبوت الدليل على تسميته سبحانه بهذا الاسم. صيد الفوائد  
    • وقفات مع آيات (7) (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)
        كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ قال -تعالى-: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) (الأحزاب:36).   التفسير العام للآية: لا يصح لمؤمن ولا مؤمنة إذا حكم الله ورسوله فيهم بأمرٍ أن يكون لهم الاختيار في قبوله أو رفضه، ومَن يعصى الله ورسوله، فقد ضَلَّ عن الصراط المستقيم ضلالًا واضحًا (المختصر في التفسير).   قصة نزول الآية: - ذكر في سبب النزول ثلاثة حوادث كلها في معنى واحد، وقد سبق التنبيه أنه قد يتعدد السبب، والعكس. - فقيل: نزلت في زينب بنت جحش -رضي الله عنها-، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زينب بنت جحش لزيد بن حارثة -رضي الله عنه-، فاستنكفت منه وقالت: أنا خير منه حسبًا، وكانت امرأة فيها حِدَّة، فأنزل الله -تعالى-: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ) الآية كلها(1). - وقيل: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة -رضي الله عنها-، قال ابن كثير -رحمه الله-: "قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول من هاجر من النساء -يعني: بعد صلح الحديبية- فوهبت نفسها للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: قد قبلت فزوجها زيد بن حارثة -يعني والله أعلم بعد فراقه زينب- فسخطت هي وأخوها، وقالا: إنما أردنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فزوجنا عبده! قال: فنزل القرآن: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا)" (تفسير ابن كثير). - وقيل: في زواج جليبيب -رضي الله عنه-، فقد روى الإمام أحمد عن أنس -رضي الله عنه- قال: "خَطَبَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " فَنَعَمْ إِذًا " قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لَاهَا اللهُ إِذًا، مَا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا جُلَيْبِيبًا وَقَدْ مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ؟ قَالَ: وَالْجَارِيَةُ فِي سِتْرِهَا تَسْتَمِعُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِذَلِكَ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ؟ إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ لَكُمْ، فَأَنْكِحُوهُ قَالَ: ‌فَكَأَنَّهَا ‌جَلَّتْ ‌عَنْ ‌أَبَوَيْهَا، ‌وَقَالَا: ‌صَدَقْتِ. ‌فَذَهَبَ ‌أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِينَاهُ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ. فَزَوَّجَهَا، ثُمَّ فُزِّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَرَكِبَ جُلَيْبِيبٌ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَمِنْ أَنْفَقِ ثَيِّبٍ فِي الْمَدِينَةِ!". قال ابن كثير -رحمه الله-: "وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب": أن الجارية لما قالت في خدرها: أتردون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمره؟ نزلت هذه الآية: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ... )".   وقفات حول الآية: 1- وجوب استسلام المؤمن لحكم الله والانقياد له، ولو كان مخالفًا لهواه: - الشاهد من الآية وما جاء في سبب نزولها من المواقف الثلاثة للصحابة -رضي الله عنهم: قال ابن كثير -رحمها لله-: "فهذه الآية عامة في جميع الأمور؛ وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحدٍ مخالفته، ولا اختيار لأحدٍ هاهنا، ولا رأي ولا قول". - مقتضى الإسلام الانقياد والاستسلام لأوامر الله ورسوله: قال -تعالى-: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:65). - الامتثال حقيقة التسليم، والصحابة خير مثال: ففي أمر تحريم الخمر قال أنس -رضي الله عنه-: " ... فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَرُ؟ فَقَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، قَالُوا: أَهْرِقْ هَذِهِ القِلاَلَ يَا أَنَسُ، قَالَ: فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا، وَلاَ رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ" (متفق عليه). - وفي أمر الحجاب قالت عائشة -رضي الله عنها-: إِنَّ لِنِسَاءِ قُرَيْشٍ لَفَضْلا، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ أَشَدَّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَلا إِيمَانًا بِالتَّنْزِيلِ، لَقَدْ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) (النور:31)، انْقَلَبَ رِجَالُهُنَّ إِلَيْهِنَّ يَتْلُونَ عَلَيْهِنَّ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِنَّ فِيهَا، وَيَتْلُو الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ، وَعَلَى كُلِّ ذِي قَرَابَتِهِ، مَا مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلا قَامَتْ إِلَى مِرْطِهَا الْمُرَحَّلِ فَاعْتَجَرَتْ بِهِ تَصْدِيقًا وَإِيمَانًا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَأَصْبَحْنَ يُصَلِّينَ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصُّبْحَ مُعْتِجِرَاتٍ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ" (رواه ابن أبي حاتم). - وفى نفس المعنى الذي نزلت فيه الآية: "أنَّ مَعقِلَ بنَ يَسارٍ كانت أختُه تحتَ رَجُلٍ فطَلَّقَها، ثمَّ خَلَّى عنها حتى انقَضَت عِدَّتُها، ثمَّ خَطَبَها، فحَمِيَ مَعقِلٌ مِن ذلك أنَفًا، فقال: خلَّى عنها وهو يَقدِرُ عليها، ثمَّ يَخطُبُها! فحال بينه وبينها، فأنزل الله: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة:232)، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ‌فَقَرَأَ ‌عَلَيْهِ ‌فَتَرَكَ ‌الْحَمِيَّةَ ‌وَاسْتَقَادَ ‌لِأَمْرِ ‌اللهِ. (رواه البخاري).   2- الدِّين كلٌّ لا يتجزأ: - الإشارة إلى خطأ كثير من المسلمين، الذين يعتقدون أن الإسلام بعض المظاهر والعبادات: كالصلوات الخمس، والصيام، والحج والعمرة، وحسب ... أما إذا جاءتهم الأحكام الأخرى: كالحدود، وأحكام التوحيد والنهى عن الشرك، والنهى عن التشبه بالكفار، وموالاة المشركين، وترك المعاملات الربوية، وتحريم التبرج، والغناء والمجون، أو غيرها من الأحكام؛ ترى كثيرًا منهم يغضبون ويرفضون! قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) (البقرة 208)، وقال -تعالى-: (‌أَفَتُؤْمِنُونَ ‌بِبَعْضِ ‌الْكِتَابِ ‌وَتَكْفُرُونَ ‌بِبَعْضٍ ‌فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة:85).   - صور من عظيم إيمان السلف بوجوب قبول كل ما جاء عن الله ورسوله، وإنكارهم على مَن تردد في ذلك: 1- عَنْ عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ -رَضْيَ اللهُ عنه- قَالَ: نَهى رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- عَنِ الخَذْفِ، وقَالَ: (إِنَّه لا يَقتلُ الصَّيدَ، ولا يَنْكأُ العدُوَّ، وإنَّه يَفقَأُ العَينَ، ويكسِرُ السِّنَّ) (متفق عليه). وفِي روايٍة: أنَّ قَرِيبًا لابنِ مُغفَّلٍ حَذَفَ؛ فنَهاه وقَالَ: إِنَّ رَسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- نَهى عَنِ الخَذْفِ، وقَالَ: (إِنَّها لا تَصِيدُ صَيدًا) فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنْهُ، ثُمَّ تَخْذِفُ، ‌لَا ‌أُكَلِّمُكَ ‌أَبَدًا. (رواه مسلم). 2- وعن ابن عمر أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا ‌تَمْنَعُوا ‌إِمَاءَ ‌اللهِ ‌مَسَاجِدَ ‌اللهِ)، فقال أحدُ أبنائه وهو بلالُ بن عبدِ الله بن عمر: "وَاللهِ ‌لَنَمْنَعُهُنَّ"، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ، فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ: "أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَقُولُ: وَاللهِ ‌لَنَمْنَعُهُنَّ" (رواه مسلم). 3- و"كان هارون الرشيد -رحمه الله- معظِّمًا لما يبلغه عن رسول الله، وقَّافًا عند الحديث، وكان يستدعي أبا معاوية الضرير، محمد بن خازن؛ ليسمع منه الحديث، وربما كان يبكي عند سماع الحديث ويقول: صدق سيدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفى يوم من الأيام حدث عنده أبو معاوية بحديث: "احتج آدم وموسى..."، وفيه: وقال آدم: ... وقال موسى: ... " (رواه البخاري وغيره)، وعم الخليفة جالس عنده، فقال عمه: يا أبا معاوية، احتج آدم وموسى، أين التقيا؟! فما إن سمع هارون الكلمة حتى غضب وثار، وقال: عليّ بالسيف والنطع، -الجلد الذي تقص عليه الرؤوس-، فقام القوم يهدؤونه، فقال: يقول قال رسول الله، ثم تقول أين التقيا؟! فلا زالوا يهدؤونه، وما رضي هارون حتى حلف عمه بالأيمان المغلظة أنها مجرد خاطرة، وما سمعها من أحدٍ، وهارون يقول: هذه زندقة". - بل كل مسلم سليم القلب والعقيدة، ولو كان من عامة الناس، يدرك أن الدين كامل مكتمل: قال ابن القيم -رحمه الله-: "سئل أعرابيّ: بمَ عرفت أن محمدًا رسول الله؟ فقال: ما أمر بشيءٍ فقال العقل: ليته ينهى عنه، ولا نهى عن شيء، فقال العقل: ليته أمر به!" (مفتاح دار السعادة). خاتمة: - تذكير بالآية وقصة النزول، والإشارة إلى عظيم انقياد الصحابة -رضي الله عنهم-. نسأل الله أن يجعلنا مِن الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) قال ابن كثير -رحمه الله-: "وهكذا قال مجاهد، وقتادة، ومقاتل: أنها نزلت في زينب بنت جحش حين خطبها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمولاه زيد بن حارثة".
    • تفسير الربع الخامس من سورة الأنعام بأسلوب بسيط       الآية 74: (﴿ وَإِذْ ﴾): أي واذكر حينَ (﴿ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً ﴾): يعني أتصنع من الأصنام آلهة لتعبدها من دون الله تعالى؟ (﴿ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾): أي في ضلالٍ واضح عن طريق الحق.   الآية 75: (﴿ وَكَذَلِكَ ﴾): يعني وكما هدينا إبراهيم عليه السلام إلى الحق في أمر العبادة: (﴿ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾): أي نُرِيهِ ما تحتوي عليه السماوات والأرض من مُلك اللهِ العظيم، وقدرته الباهرة، (﴿ وَلِيَكُونَ ﴾) بذلك التفكر والاستدلال (﴿ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾): أي من الراسخين في إيمانهم بالله تعالى، وبأنه وحده المستحق للعبادة دونَ سواه، إذ إنه بقيام الأدلة: يَحصل اليقين، (واعلم أن اليقين هو أعلى مراتب الإيمان).   الآية 76: (﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ﴾): أي فلما أظلم الليل على إبراهيم عليه السلام: ناظَرَ قومه لِيُثبت لهم أن دينهم باطل، (وكانوا قوماً يعبدون النجوم والكواكب، فيصنعون لها أصناماً بأسمائها، ويعبدونها - اعتقاداً منهم - أنها تقربهم إلى الله تعالى)، فلما (﴿ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ ﴾) - مُستدرجاً قومه لإلزامهم بالتوحيد -: (﴿ هَذَا رَبِّي ﴾)، فهيا ننظر، هل يستحق الربوبية أم لا؟ وهل هناك دليل على ذلك أم لا؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه، بغير حُجَّة ولا برهان، (﴿ فَلَمَّا أَفَلَ ﴾): أي فلَمَّا غاب الكوكب: (﴿ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ ﴾): أي لا أحب الآلهة التي تغيب.    الآية 77: (﴿ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ﴾): أي طالِعًا (﴿ قَالَ ﴾) لقومه - على سبيل استدراج الخَصم -: (﴿ هَذَا رَبِّي ﴾) (﴿ فَلَمَّا أَفَلَ ﴾): أي فلما غاب القمر: (﴿ قَالَ ﴾) - مفتقرا إلى هداية ربه -: (﴿ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي ﴾): يعني لئن لم يوفقني ربي إلى الصواب في توحيده، (﴿ لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾) عن سواء السبيل بعبادة غيره.   الآية 78، والآية 79: (﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ ﴾) لقومه (﴿ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ﴾) من الكوكب ومن القمر، (﴿ فَلَمَّا أَفَلَتْ ﴾): أي فلما غابت الشمس، (﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾).   • وبذلك واجَهَ إبراهيم قومه بالحقيقة التي أراد أن يوصلها لهم، وهي إبطال عبادة غير الله تعالى، فقال: (﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾): يعني إني أخلصتُ قصدي وتوجهي لله الذي خلق السموات والأرض، وانقدتُ له بجميع جوارحي، ولستُ كما توجهون أنتم وجوهكم لأصنامٍ صنعتموها بأيديكم، وعبدتموها بأهوائكم، لا بأمر ربكم، (واعلم أنه قد خَصَّ الوجه لأنه أكرم وأشرف الجوارح، وعليه تظهر المَشاعر، وبه يَحصل التوجُّه إلى كل شيء)، فإذا خضع وجهه لله، خضعتْ له جميع جوارحه، فلا يُشرك بعبادته أحدًا، (﴿ حَنِيفًا ﴾): أي مائلا عن الشرك إلى التوحيد، (﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾) مع الله غيره.   الآية 80: (﴿ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ﴾): أي وجادله قومه في توحيد الله تعالى، فـ (﴿ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ﴾): يعني أتجادلونني في توحيدي لله بالعبادة، وقد وفقني إلى معرفة وحدانيته، فكيف أتركه وأنا على بينةٍ منه سبحانه وتعالى؟، وكيف يَصِح منكم الجدال في ترْك عبادة الله وحده، وعبادة ما سواه من الآلهة المزعومة، التي لم تخلق شيئاً، والتي لم تنفع مَن عَبَدها، ولم تضر مَن ترَكَ عبادتها؟   • فلمَّا تبرأ مِن آلهتهم: خوَّفوه بها وذكروا له أنها قد تصيبه بمكروه، فرَدَّ عليهم قائلاً: (﴿ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ ﴾): يعني وإن كنتم تخوّفونني بأصنامكم أن تُوقِعَ بي ضررًا فإنني لا أخافها، ولن تضرني (﴿ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ﴾) واعلم أنه قد قال هذه الجملة احتياطاً منه للتوحيد، إذ إنه من الجائز أن يتعثر أمامهم في حجر، أو تشُوكه شوكة، أو يمرض بسببٍ أو بآخر، فيقولون له: (هذه آلهتنا قد أصابتك لأنك تَسُبُّها)، فيكون رَدُّهُ عليهم بأن الله هو الذي شاء ذلك الضرر وقدَّرَه، ويحتمل أن يكون المعنى: (إلا أن يشاء ربي أن يصيبني بشيءٍ أخافه من جهة تلك المخلوقات بسبب ذنبٍ فعلتُه، مِثل أن يرجمني بكوكب، أو بشيءٍ من الشمس أو القمر، أو غير ذلك مما لا أعلمه، ويَعلمه ربي، فقد (﴿ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾)، ثم وبَّخهم بقوله: (﴿ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴾) وتتفكرون بعقولكم، فتعلمون أنَّ ما أنتم عليه هو الباطل، وأنه تعالى هو وحده المستحق للعبودية؟!
      الآية 81، والآية 82: (﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾): يعني وكيف أخاف أصنامكم، وهي حجارة جامدة لا تنفع ولا تضر لِعجزها وحقارتها وضعفها؟!، (﴿ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ﴾): يعني وأنتم لا تخافون ربكم الحق، المحيي المميت، الفعَّال لما يريد، الذي خلقكم وخلق حجارتكم التي أشركتموها معه في العبادة، مِن غير حجة لكم على ذلك إلا اتباع الهوى؟   (﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ﴾) من عذاب اللهِ (﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾)؟ (فريق المشركين أم فريق الموحدين)؟، ثم حكم الله تعالى بينهم فقال: (﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾): أي الذين صدَّقوا بالله ورسله وعملوا بشرعه، (﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾): يعني ولم يخلطوا إيمانهم بشِرك، إذ المقصود بالظلم هنا هو الشرك، كما قال تعالى: (﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾)، طبعاً إلا مَن تاب من الشرك قبل موته، وقَبِلَ اللهُ توبته، فـ (﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾) في الدنيا والآخرة، (﴿ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾) إلى طريق سعادتهم وكمالهم وهو الإسلام، وذلك لانقيادهم للحق حيث كان، وأنتم ضالون عن ذلك لاتباعكم لأهوائكم.   الآية 83: (﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ﴾): يعني وتلك الحُجَّة التي غلب بها إبراهيمُ قومَه هي حُجَّتنا التي وفقناه إليها حتى انقطعت حُجَّتهم، وكما رفعنا منزلة إبراهيم عليه السلام في الدنيا والآخرة: (﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ﴾) من عبادنا، فإن العلم يَرفع اللهُ به صاحبه فوق العِباد درجات، خاصةً العالم العامل المُعَلِّم، فإنه يجعله الله إماماً للناس، وهذا تقريرٌ منه سبحانه بأنه فضَّل إبراهيم على غيره بالإيمان واليقين والعلم المبين، (﴿ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ ﴾) في تدبير خلقه واصطفائهم، (﴿ عَلِيمٌ ﴾) بمن يستحق ذلك الاصطفاء والاختيار.   • وقد قيلَ إن هذه الحُجَّة التي أعطاها الله لإبراهيم هي قولهم له: (أمَا تخافُ أن تُخْبِلَكَ آلهتنا - أي تصيبك بالجنون - لِسَبِّكَ إياها؟) فقال لهم: (أفلا تخافون أنتم منها إذ سَوَّيتم بين الصغير والكبير في العبادة، فيَغضب الكبير فيُخبِلَكم؟).   الآية 84، والآية 85، والآية 86: (﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ﴾) ابنًا (﴿ وَيَعْقُوبَ ﴾) حفيدًا، (﴿ كُلًّا هَدَيْنَا ﴾): أي ووفَّقنا كُلاً من إسحاق ويعقوب لسبيل الرشاد، (﴿ وَنُوحًا هَدَيْنَا ﴾): أي وكذلك وفَّقنا للحق نوحًا، وذلك (﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾): أي من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب، (﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ ﴾): أي وكذلك وفَّقنا للحق من ذرية نوح: (﴿ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ ﴾) عليهم السلام، (﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾): يعني وكما جَزينا هؤلاء الأنبياء لإحسانهم: نجزي كل مُحسنٍ في عبادته لله.   (﴿ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ ﴾) هديناهم كذلك، و(﴿ كُلٌّ ﴾): يعني وكُلّ هؤلاء الأنبياء جعلناهم (﴿ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾)، (﴿ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ﴾) هديناهم كذلك، (﴿ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾): يعني وكُلّ هؤلاء الرسل فضَّلناهم على أهل زمانهم.   الآية 87: (﴿ وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ﴾): يعني وكذلك وفَّقنا للحق مَن شِئنا هدايته من آباء هؤلاء الرسل وأبنائهم وإخوانهم، (﴿ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ ﴾): أي واخترناهم لديننا وإبلاغ رسالتنا إلى مَن أرسلناهم إليهم، (﴿ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾): يعني وأرشدناهم إلى طريقٍ صحيح، لا عِوَجَ فيه، وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشرك.   الآية 88: (﴿ ذَلِكَ ﴾) الهدى هو (﴿ هُدَى اللَّهِ ﴾) الذي (﴿ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾) (﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾): يعني وإن هؤلاء الأنبياء - على كمالهم وعُلُوّ درجاتهم - لو أشركوا بربهم، فعبدوا معه غيره: لَبَطَلَ عَمَلُهم كله، لأن الله تعالى لا يقبل مع الشرك عملاً، وهذا على سبيل الفرْض، وإلاَّ فالرسل معصومون، ولكنْ ليكون هذا عظة وعبرة للناس.   الآية 89: (﴿ أُولَئِكَ ﴾) الأنبياء الذين أنعمنا عليهم بالهداية والنبوة هم (﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ﴾) كصحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى، (﴿ وَالْحُكْمَ ﴾): أي وآتيناهم فَهْمَ هذه الكتب، والإصابة وسداد الرأي، (﴿ وَالنُّبُوَّةَ ﴾): أي واخترناهم لإبلاغ وَحْيِنا، (﴿ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ ﴾): يعني فإن يجحد الكفارُ من قومك بآيات هذا القرآن وما تَحمله من شرائع وأحكام وهداية: (﴿ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا ﴾): أي ألزمنا بالإيمان بها وبمراعاتها (﴿ قَوْمًا ﴾) آخرين - أي: المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة - وهؤلاء (﴿ لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴾) بل مؤمنون بها، عاملون بها.   الآية 90: (﴿ أُولَئِكَ ﴾) الأنبياء المذكورون هم (﴿ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾): أي وفقهم الله تعالى لدينه الحق، (﴿ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ﴾): يعني فاتبع هداهم أيها الرسول في نفي الشرك وإثبات التوحيد، واسلك سبيلهم في الصبر على أذى السفهاء والعفو عنهم.   • واعلم أن الهاء التي في كلمة: (اقتده) تسمى هاء السكت، وهذا مِثل قوله تعالى: (﴿ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ )، ويكون تقدير هذه الهاء: (فبهداهم اقتدِ الاقتداء الكامل التام)، والله أعلم.   (﴿ قُلْ ﴾) أيها الرسول لهؤلاء المشركين المكذبين بنبوتك وكتابك: (﴿ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾): أي لا أطلب منكم مالاً مقابل تبليغ القرآن لكم، حتى لا يكون ذلك من أسباب امتناعكم، وإنما أمِرْتُ أن أقرأه عليكم لهدايتكم، و (﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ﴾): أي وما القرآن إلا موعظة للعالمين، يتعظون بها إن هم أنصتوا له وتدبروه، وتخلَّوا عن أهوائهم، وأرادوا الهداية إلى الحق، وطلبوها من الله بصدق.   الآية 91: (﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾): أي وما عَظَّم هؤلاء المشركون اللهَ حق تعظيمه، وكذلك لم يعظمه اليهود (﴿ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾) لأن هذا افتراءٌ عظيمٌ عليه سبحانه بأنه يترك عباده لا يأمرهم بما فيه صلاحهم، ولا ينهاهم عما فيه خسرانهم، فمَن قال ذلك، لم يَعرف ربه حقَّ معرفته، ولم يعرف جلاله وعظمته، ولا رحمته وحِكمته، وبهذا ما قدروا الله حق قدره.   (﴿ قُلْ ﴾) لهم أيها الرسول: إذا كان الله لم يُنزل شيئاً على عباده، فـ (﴿ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ﴾)؟ (﴿ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ ﴾): أي تجعلون هذا الكتاب في أوراق متفرقة، (﴿ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ﴾): يعني تظهرون بعضها، وتكتمون كثيرًا منها، وذلك بحسب أهوائكم وأطماعكم، (ومِن ذلك كِتمانكم لصفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبُوّته الموجودة في التوراة)، (﴿ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ ﴾): يعني وعَلَّمَكم اللهُ يا معشر العرب بالقرآنِ -الذي أنزله عليكم، والذي فيه خبر مَن قبلكم ومَن بعدكم، وما يكونُ بعد موتكم - ما لم تعلموه أنتم ولا آباؤكم، وكذلك عَلَّمَكم أيها اليهود بالتوراة مَا لَمْ تكونوا تعلمون أنتم وآباؤكم الأقدمون، (﴿ قُلِ ﴾) لهم (﴿ اللَّهُ ﴾) هو الذي أنزل التوراة على موسى، (﴿ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾): أي ثم اتركهم في حديثهم الباطل يلعبون.   • واعلم أنه قد ثبت عن سعيد بن جُبير رحمه الله أن هذه الآية نزلت في أحد أحبار اليهود ويُدعَى (مالك بن الصَّيف)، حينما جاء يجادل النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: (أَنْشُدُك بالذي أنزل التوراة على موسى، أما تجد في التوراة أن الله يُبغض الحَبْر السّمِين؟) - وكان هذا الحبرُ سميناً - فغضب من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: (واللهِ ما أنزلَ الله على بشرٍ مِن شيء)، فقال له أصحابه الذين معه: (وَيْحَك، ولا على موسى؟) فقال: (واللهِ ما أنزل الله على بَشَرٍ من شيء)؛ فنزلتْ هذه الآية، فلما عاد هذا الحبر إلى قومه قالوا له: (ويلك، ما هذا الذي بلغَنَا عنك؟)، فقال: (إنه أغضبني)، فعزله اليهود بسبب هذا الكلام عن رياستهم، وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف.   الآية 92: (﴿ وَهَذَا ﴾) القرآن هو (﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾): أي عظيم النفع، و (﴿ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾): أي وهو مُصدقٌ لِما تقدَّمه من الكتب السماوية، (﴿ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾): يعني وأنزلناه لِتُخوِّفَ به أهل "مكة" من عذاب الله، وكذلك تخوف به مَن حول مكة من المدن والقرى القريبة والبعيدة، لِتنذرهم عاقبة الكفر والضلال، فإنها الخُسران التام والهلاك المبين، (﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾): يعني وأما الذين يصدقون بالحياة الآخرة، فهم يصدقون بأن القرآن كلام الله، لأنّ مَن صَدَّقَ بالآخرة، وعَلِمَ أن الله لم يَخلق شيئا عبثاً: خاف العاقبة، ولا يزال الخوف يَحمله على النظر والتدبر حتى يُؤمن بالقرآن، وذلك لوضوحه، وقوة حُجَّته، وتوافقه مع الفطرة السليمة، (﴿ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾): أي وهؤلاء المؤمنون يحافظون على إقامة الصلاة في أوقاتها المحددة في جماعة المسلمين، (واعلم أن الله تعالى قد خَصَّ الصلاةَ بالذِكر، لأنه إذا صَحَّتْ الصلاة: صَحَّ سائر العمل).  
      الآية 93: (﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ﴾): أي ومَن أشدُّ ظلمَّا (﴿ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾) فزعَمَ أنه لم يَبعث رسولاً من البشر، (﴿ أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ﴾): يعني أو زعم كذبًا أن الله أوحى إليه، (﴿ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ﴾)، وكذلك: (﴿ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾): أي زعم أنه قادرٌ على أن يُنْزل مثل ما أنزل الله من القرآن، فمَن أشدُّ ظلمَّامن هؤلاء؟ (﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ ﴾): يعني ولو أنك أيها الرسول أبصرتَ هؤلاء الظالمين وهم ( ﴿ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ﴾: أي في شدائد الموت التي غمرتهم لرأيت أمرًا عظيمًا، (﴿ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾) - الذين طلب الظالمون إنزال بعضهم على وجه الظهور لهم، وأخبرناهم أنهم لا ينزلون إلا لِفصل الأمور وإنجاز المقدور - يقبضون أرواحهم الآن، وهم (﴿ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ﴾) بالضرب ونزع الروح، قائلين للمحتضرين (تعجيزاً لهم، وتشديداً في الإزهاق من غير تنفيسٍ أو إمهال): (﴿ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ﴾): أي خَلِّصوها من هذا العذاب إن أمْكَنَكُم، (﴿ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ﴾): يعني: اليوم تذوقون عذاب الذل والمَهانة، وذلك (﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾): أي وبما كنتم تستكبِرونَ عن الانقياد لآيات الله تعالى.   • واعلم أن في قوله تعالى: (﴿ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ﴾) إثباتٌ لعذاب القبر، لأن هذا اليوم - المذكور في الآية - هو اليوم الذي تخرج فيه أرواحهم، فيُعذبون في قبورهم - عذاب الهُون - من هذا اليوم إلى قيام الساعة.   الآية 94: (﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا ﴾) للحساب والجزاء (﴿ فُرَادَى ﴾): أي بمفردكم، فليس معَ أحدِكم مالٌ ولا رجال (﴿ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾): أي كما أوجدناكم في الدنيا أول مرة حُفاة عُراة، (﴿ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ﴾): يعني وتركتم ما أعطيناكم - من مال ومتاع - في دار الدنيا فلم تأخذوها معكم، (﴿ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ﴾): يعني وما نرى معكم في الآخرة أصنامكم التي كنتم تعتقدون أنها تشفع لكم، وتَدَّعون كذباً أنها شركاء مع الله في استحقاقها لعبادتكم، (﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ﴾): أي لقد تقطعتْ الصلات التي كانت بينكم في الدنيا، فتَقطَّع ما كنتم فيه من الشِركةِ بينكم، فلم يَدفع عنكم شركاؤكم شيئاً من عذاب الله، (﴿ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾): أي وغاب عنكم ما كنتم تَدَّعون من أن آلهتكم سوف تشفع لكم عند الله، بل حصلَ لكم الضررُ منها، مِن حيثُ ظننتم نفْعَها، وظهر أنكم الخاسرون في الدنيا والآخرة. 
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182978
    • إجمالي المشاركات
      2537790
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×