اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58764
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180860
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260004
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8464
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53225
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32391
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38748 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • (القسم الأول) إبطال ألوهية عيسى عليه السلام   قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [ آل عمران :59 ]   السؤال الأول:
      في الآيات السابقة، ثمَّ في هذه الآية، يوجد تنويعٌ بين الغيبة والحضور والتعظيم وعدم التعظيم، والجمع والإفراد، فما دلالة ذلك؟   الجواب:
      في قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 59] رَجَعَ إلى الإفراد.
      ولاحظ الغيبةَ والحضورَ والتعظيم وعدم التعظيم كلٌ في موضعه؛ لأنّ هنا (خَلَقَهُ) [آل عمران: 59] الخلقُ هنا إفرادٌ لعيسى أو لآدم، وهذا التنويعُ هو نوعٌ من إراحة القراءة ويرتاح فيه القارئ: مرة مفرد ومرة جمع، مرة يتحدث عن نفسه ومرة غائب، وفي كلٍّ يُراد به واحد من هذا التلوين، لذلك نجد أنّ كل كلمة جاءت في موضعها.   السؤال الثاني:
      ما دلالة المثلية في الآية بين [آدم وعيسى] عليهما السلام؟ وهل هناك لطائف عددية في هذه المثلية؟   الجواب:
      الآية تبين المثلية في الخلق لآدم وعيسى عليهما السلام فكلاهما بدون أب، وقوله تعالى: (مَثَلَ) أي صفة عيسى عليه السلام كصفة آدم عليه السلام.
      وهنا نبين وجوهاً أخرى من المثلية التي ذكرها الله في آية آل عمران (59 )، وهذه المثلية هي المثلية العددية.   1ـ تكرر اسم آدم وعيسى عليهما السلام في القرآن الكريم بالتساوي 25 مرة، وذلك حسب الجدول التالي:   مسلسل الرسول السورة رقم الآية الرسول السورة رقم الآية 1 آدم البقرة 31 عيسى البقرة 87 2 آدم البقرة 33 عيسى البقرة 136 3 آدم البقرة 34 عيسى البقرة 253 4 آدم البقرة 35 عيسى آل عمران 45 5 آدم البقرة 37 عيسى آل عمران 52 6 آدم آل عمران 33 عيسى آل عمران 55 7 آدم آل عمران 59 عيسى آل عمران 59 8 آدم المائدة 37 عيسى آل عمران 84 9 آدم الأعراف 11 عيسى النساء 157 10 آدم الأعراف 11 عيسى النساء 163 11 آدم الأعراف 27 عيسى النساء 171 12 آدم الأعراف 31 عيسى المائدة 46 13 آدم الأعراف 35 عيسى المائدة 78 14 آدم الأعراف 172 عيسى المائدة 110 15 آدم الأعراف 61 عيسى المائدة 112 16 آدم الإسراء 61 عيسى المائدة 114 17 آدم الإسراء 70 عيسى المائدة 116 18 آدم الكهف 50 عيسى الأنعام 85 19 آدم مريم 58 عيسى مريم 34 20 آدم طه 115 عيسى الأحزاب 7 21 آدم طه 116 عيسى الشورى 13 22 آدم طه 117 عيسى الزخرف 63 23 آدم طه 120 عيسى الحديد 63 24 آدم طه 121 عيسى الصف 6 25 آدم يس 60 عيسى الصف 14     الملاحظات:   آ ـ في الرقم المتسلسل 7 يوجد التماثل الأول حيث جمعت الآية (59) من سورة آل عمران الاسمين معاً، أي: نفس الآية ونفس السورة.   ب ـ في الرقم المتسلسل (19) يوجد التماثل الثاني، حيث ذُكر الاسمان في نفس السورة وليس في نفس الآية.   ج ـ مجموع عدد الآيات للسور ابتداء من سورة آل عمران، وهي بدء التماثل الأول إلى بداية سورة مريم، وهو بدء التماثل الثاني، يساوي (1957).   د ـ مجموع عدد الآيات ابتداء من الآية (59) من سورة آل عمران، بدء التماثل الأول، إلى الآية (58) من سورة مريم، بدء التماثل الثاني يساوي أيضاً(1957).     انظر الجدول التالي:   السورة عدد الآيات عدد الآيات من الآية 59 من آل عمران آل عمران 200 142، أي [200ـ 58] النساء 176 176 المائدة 120 120 الأنعام 165 165 الأعراف 206 206 الأنفال 75 75 التوبة 129 129 يونس 109 109 هود 123 123 يوسف 111 111 الرعد 43 43 إبراهيم 52 52 الحجر 99 99 النمل 128 128 الإسراء 111 111 الكهف 110 110 مريم بدء التماثل الثاني 58 المجموع 1957 1957 الرقم 1957= 19× 103   2ـ ترتيب سورة مريم (19)، وفيها ورد التكرار(19) لاسم عيسى، والتكرار (19) لاسم آدم، أي:   رقم التكرار الاسم الآية 19 آدم 58 19 عيسى 34   والفرق بين الآيتين ابتداء من 34إلى نهاية 58 يساوي 25 ويساوي تكرار اسم [آدم وعيسى] على رسولنا وعليهما الصلاة والسلام. والله أعلم .   (القسم الثاني) قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [ آل عمران :59 ]   السؤال الثالث:
      في الآية إشكالٌ لنا في بنيتها، وهو أنه تعالى قال: (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 59] فهذا يقتضي أن يكون خَلْقُ آدم متقدماً على قول الله (كن) وذلك غير جائز؟   الجواب:
      الجواب هو من وجوه:   آـ الخلق هو التقدير والتسوية، ويرجع معناه إلى علمِ الله تعالى بكيفية وقوعه على الوجه المخصوص، وكلُ ذلك متقدمٌ على وجود آدم عليه السلام تقدماً من الأزل إلى الأبد.
      وأمّا قوله تعالى: (كُنْ) فهو عبارة عن إدخاله في الوجود، فثبت أنّ خلق آدم متقدمٌ على قوله: (كُنْ).   ب ـ أنه تعالى خلقه من الطين، ثم قال له: (كُنْ) أي: أحياه، لذلك فالضمير في قوله تعالى: (خَلَقَهُ) راجع إلى آدم حين كان تراباً، وهذا الهيكل سيصير (آدم) تسميةً لما سيقع بالواقع.   ج ـ (خَلَقَهُ) بتقدير صيّره الله خلقاً سوياً، ثم يخبرنا الله: أني إنما خلقته بأنْ قلتُ له: (كن).   د ـ تأويل قوله تعالى: (كُنْ فَيَكُونُ) أي: فكان بشراً كاملاً روحاً وجسداً، وعبّر بصيغة المضارع المقترن بالفاء في (فَيَكُونُ) حكايةً للحال وتصويراً لها، وإشارة إلى أنه كان مع الأمر من غير تخلف، وتنبيهاً على أنّ هذا الشأن يتجدد مع كل مرادٍ ولا يتخلف عن مراد الآمر أصلاً. والله أعلم   السؤال الرابع:
      ما دلالة استعمال لفظة (تُرَابٍ) في آية آل عمران (59)، واستعمال لفظة (طين) في آية آل عمران (49) ؟   الجواب:
      إنما عَدَلَ عن (الطين) الذي هو مجموع الماء والتراب إلى ذِكرِ (التراب) فقط في الآية (59) لمعنى لطيف، وذلك أنه أدنى العنصرين وأكثفهما لمّا كان المقصودُ مقابلة من ادّعى في المسيح الألوهية فأتى بما يُصغر أمر خلقه عند من ادّعى ذلك، فلهذا كان الإتيان بلفظة (التراب) أمسّ في المعنى من غيره من العناصر.   ولمّا أراد الله سبحانه الامتنان على بني إسرائيل، أخبر الله سبحانه عيسى عليه السلام أنْ يخلقَ لهم من الطين كهيئة الطير، تعظيماً لأمر ما يخلقه بإذنه، إذ المطلوب الاعتداد عليهم بخلقه ليعظموا قدر النعمة به.   وفي قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ...) إنْ قلتَ: كيف قاله وآدمُ خُلق من التراب، وعيسى من الهواء، وآدمُ خُلق من غير أب وأم، وعيسى خُلق من أم؟ قلتُ: المرادُ تشبيهه به في الوجود بغير أبٍ، والتشبيهُ لا يقتضي المماثلة من جميع الوجوه. والله أعلم .  
    • قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)
      [ آل عمران : 56ـ 57 ]

      السؤال الأول:   في الآية (56 ) عندما تحدّث عن الكفار قال: (فَأُعَذِّبُهُمْ) بصيغة الحاضر، وعندما تحّدث عن المؤمنين في الآية (57 ) قال: (فَيُوَفِّيهِمْ) بصيغة الغائب ولم يقل: (فأوفيهم) والعمل كله لله تعالى، فلماذا قال في الأولى: (فَأُعَذِّبُهُمْ) وفي الثانية: (فَيُوَفِّيهِمْ)؟   الجواب:   1ـ بدأت الآية السابقة رقم (55) بقوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) وكلمة (قال) هي للغائب، ولكن حينما نسمع (إِذْ قَالَ اللَّهُ) الله عزّ وجل حاضرٌ في القلب دائماً فهو حاضرٌ في قلبك، فصار عندنا: قال للغائب، والله حاضرٌ، فلوّنت العبادة بين غائب وحاضر. وقوله تعالى: (يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) لفظة (إنّي) هنا للإفراد؛ لأنّ هذا أمرٌ لا يُنسب إلا لله عزّ وجل.   2ـ الآية (56 ) فيها حضورُ المتكلم، والسامعُ يستشعر الحضورَ كذلك، فقال: (فَأُعَذِّبُهُمْ) ؛ لأنّ العذاب هو في الدنيا والآخرة كما في نص الآية (فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) إضافة إلى أنه ليس لهم ناصر.
      والآية (56 ) هي في سياق كلام الله سبحانه عن نفسه، انظر الآية (55 ) ، فناسب إسناد التعذيب إلى نفسه جرياً مع سياق الحديث عن النفس.   3ـ الآية (57 😞 هذه الآية فيها بُعدٌ عن الآية الأولى، وهي في مقام الالتفات إلى الغائب، وبدأت بعبارة أخرى (وَأَمَّا) ولم يقل:(وَالَّذِينَ آَمَنُوا) مباشرة. وجاء الفعل بصيغة المضارع (فَيُوَفِّيهِمْ) لأنّ:   آ ـ الأجور تدفع بعد انتهاء العمل وليس قبله، إذن الأمر غائب. ب ـ جاء الفعل (فَيُوَفِّيهِمْ) بالغائب ليتناسب مع غيبة الأجور.   4ـ جاء ختام الآية في الغيبة فقال: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) ولم يقل: أحبُّ، ولم يَرِدْ فعل الحب من الله تعالى في القرآن إثباتاً أو نفياً مسنداً إلى ضمير المتكلم (أنا) فلا يقول مثلاً: أنا لا أحب الظالمين، أو: أنا أحب الصابرين، وإنما يسند ذلك في الأغلب إلى لفظ الجلالة أو إلى الضمير فيقول: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأنعام: 141] (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [الأعراف: 55].   5ـ في الآيتين تنوعٌ وتلوينٌ في الانتقال من الحاضر للغيبة ومن الإفراد إلى الجمع، وهو المناسب وليس الاستمرار بالحديث عن النفس.   6ـ هناك قراءة أخرى لشُعبة عن عاصم (فَنُوَفِّيهم) أي: للتعظيم؛ لأنّ وفاء هذا الأجر يكون له عظمة، وهذه القراءة تمهد للآية التي بعدها (ذَلِكَ نَتْلُوهُ) أيضاً بالجمع والتعظيم. والله أعلم.
        قوله تعالى: (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) [ آل عمران :58 ]   السؤال الأول:
      ما دلالة لفظة (عَلَيْكَ) في الآية؟   الجواب:
      انظر إلى الأَبْعاد التي تحملها كلمة (عَلَيْكَ) :
      فأولاً: فيها تشريفُ الخطاب من الله العظيم بدلالة نون العظمة في (نَتْلُوهُ) .
      وثانياً: تجد إيراد هذه الكلمة (عَلَيْكَ) تصديقاً لدعوى الرسالة ، وآية من آيات صدق النبوة، إذ أنه لم يكن يعلم ذلك.   السؤال الثاني:
      ما دلالة (الْحَكِيمِ) في وصف الذكر؟   الجواب:
      (الحكيم) لها أكثرُ من دلالة، إمّا أن تكون من الحُكم أو من الحِكمة، و (الحكيم) قد تكون اسم مفعول بمعنى مُحْكَم، لأنّ فعيل بمعنى مفعول، مثل قتيل بمعنى مقتول ، وحكيم بمعنى مُحكم. قال تعالى: (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) وقال في سورة هود: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [هود: 1] يعني: مُحكم.
      والله أعلم


       
    • الزعم بقتل عيسى عليه السلام وصلبه قوله تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [ آل عمران : 54 ]   السؤال الأول:
      ما المكر في هذه الآية؟ ولماذا سماه الله تعالى المكر؟   الجواب:
      المكر في اللغة معناه التدبير، أنْ يُدبر الشيء ويرتبه. وهو التَّدْبِيرُ المُحْكَمُ الخَفِيُّ - وَغَلَبَ اسْتِعمَالُهُ فِي التَّدْبِيرِ السيئ .   قال تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) هم دبّروا والله عزَّ وجل يدبّر وهو خير المدبرين. وهذا يُسمى المشاكلة في الألفاظ وهومن بديع الفصاحة.   والمكر من الإنسان: الخبث والدهاء والحيلة . والمكر من الله: أن يجازي العبدَ ويعاقبه على مكره.   وقد مكر بنو إسرائيل بعيسى عندما وكّلوا به من يقتله غيلة، فألقى الله شَبَهَه على رجل دلّهم عليه، فأمسكوا به، وقتلوه وصلبوه ظناً منهم أنه عيسى عليه السلام، حيث َأَرادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ التَّخَلُّصَ مِنْ عِيسَى وَدَعْوَتِهِ، فَوَشَوْا بِهِ إلى مُمَثِّلِ رُومَا فِي فِلَسْطِينَ، وَقَالُوا لَهُ إنَّهُ يُوجَدُ رَجُلٌ يُضِلُّ النَّاسَ، وَيَصْرِفُهُمْ عَنْ طَاعَةِ المَلِكِ، وَيُفْسِدُ الرَّعيَّةَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الأب وَابْنِهِ، فَبَعَثَ ثُلَّةً مِنَ الجُنْدِ لأخْذِهِ وَصَلْبِهِ، فَلَمَّا أحَاطَ الجُنْدُ بِالبَيْتِ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ ظَفِرُوا بِهِ نَجَّاهُ اللهُ، واشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فِي ظُلْمِةِ اللَّيْلِ ظَنُّوهُ المَسِيحَ فَأخَذُوهُ وَصَلَبُوهُ. (وَيُقَالُ إنَّ هذا الشَّخْصَ هُوَ الذِي وَشَى بِالمَسِيحِ وَأرَادَ الدَّلاَلَةَ عَلَيهِ) أمَّا المَسِيحُ فَقَدْ رَفَعَهُ اللهُ إليه وَنَجَّاهُ. وَهكَذا مَكَرَ اللهُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَبْطَلَ مَكْرَهُمْ وَكَيْدَهُمْ وَتَدِبِيرَهُمْ.
      والله أعلم .
        ( القسم الأول)
      هل رُفع عيسى عليه السلام بجسده وروحه؟   قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [ آل عمران : 55 ]   السؤال الأول:
      ما طبيعة وفاة عيسى عليه السلام في هذه الآية؟ كيف يتوفاه الله تعالى مع أننا نقول: أنه حيٌّ لم يُتوفَّ؟   الجواب:
      1ـ قبل أن نخوض في مسألة عيسى عيه السلام نحتاج إلى تلخيص موجز جداً فنقول: إنّ الحياة هي وعاء للروح، وهذا الوعاء ينكسر بالموت أو القتل، فإذا انكسر الوعاء توفيت الروح أو قُبِضت، وهذه هي الصورة الأولى لانكسار الحياة، والحياة غير الروح، فأنْ يكون الشيء حيّاً ليس شرطاً أن تكون فيه روح.   2ـ والصورة الثانية التي تقبض فيها الروح هي صورة النائم، وهو ليس ميّتاً، النائم أُخِذت روحه وقُبِضت، ولكن كل أجهزة جسمه تشتغل، إنما تشتغل بحدود معينة، أمّا روحه فتسرح في ملكوت الله تعالى، ولذا فإنها ترى ما لا يراه وهو يقظان، وأحياناً ترى روح الانسان أشياء يمكن أن يراها في المستقبل، أو تؤوّل كما ورد في القرآن الكريم في سورة يوسف في قضية المَلِكِ وسبع سنبلات، وتأويلها مستقبلي، وفي بعض الأحيان يرى الإنسان شيئاً لو كان يقظان لا يراه وهو يقع في حاله، فروحُ النائم خارج الوعاء والله تعالى يردها إلى الوعاء، ولذلك نتكلم بجوار النائم فلا يسمع لأنّ بعض الأجهزة تكون معطلة مؤقتاً، أمّا سائر الأجهزة كالقلب وضخ الدم والتنفس فكلها تعمل فهو حيّ لكن ليس فيه روح.
      وكذلك فإنّ النطفة فيها حياة باتفاق العلماء، لكن ليس فيها روح حتى ينفخ فيها الملك الروح بعد 120 يوماً، وهذه مسألة فقهية.   3ـ إذن عندنا صورتان لخروج الروح: إمّا: [بالموت أو القتل]، وإمّا بالنوم.   4ـ عيسى عليه السلام وجوده معجزة حقيقة، وُجِد بمعجزة، فمجيء الحياة إليه معجزة ومفارقته الحياة معجزة أيضاً.   5ـ لذلك نقول هو صورة ثالثة للوفاة غير (الوفاة إما بانتهاء الحياة أو النوم) فبالنسبة لعيسى عليه السلام قبضت روحه ورُفِع جسمه حيّاً.   6ـ لذلك نجد أنّ الوفاة في القرآن جاءت بثلاثة معانٍ؛ هي:
      آـ وفاة النوم: قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ) [الأنعام: 60].
      ب ـ وفاة الموت، قال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الزُّمَر: 42].
      ج ـ وفاة الرفع، كما في قوله تعالى: (يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) [آل عمران: 55].
      فالوفاة من معانيها الموت، لكن ليس حصراً هذا المعنى، والتوفي: هو قبض الروح، والرفع هو رفع الجسم الحي.   7ـ ولمّا رُفِع إلى السماء بجسمه الحيّ وبروحه التي استوفيت وقُبِضت تعود روحه إلى جسمه؛ لأنّ الرسول ﷺ رآه مع سائر الأنبياء بأجسامهم وأرواحهم في رحلة المعراج؛ لأنّ الأنبياء أيضاً رُدّت لهم أرواحهم وأجسادهم. والله أعلم.   8ـ وعيسى عليه السلام له خصوصية في عقيدة المسلمين تتمثل في الحياة التي يحياها في السماء، وأنه سيأتي يوم ويتوجّه فيه إلى الأرض، وورد في الأحاديث الصحيحة أنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، وكسر الصليب وقتل الخنزير يؤيده الحديث الصحيح الآخر، الذي يقول فيه ﷺ: «والذي نفسي بيده لو كان موسى بين أظهركم ما حلَّ له إلا أن يتبِعَنِي» [أخرجه أحمد (14631)، وأبو يعلى (2135)] فعيسى عليه السلام سينزل بدين محمد ﷺ وهو أحد أتباع رسول الله ﷺ ولا ينزل بشريعته هو؛ لأنّ شريعته نُسِخت بشريعة محمد ﷺ.   السؤال الثاني:
      قوله تعالى في الآية: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) فلِم لم يقل: (ورافعك إليّ) فقط؟   الجواب:
      (مُتَوَفِّيكَ) بمعنى قابضك برفعك إلى السماء من غير وفاة بالموت.   السؤال الثالث:
      هل هذا أمر منوط بعيسى عليه السلام بحد ذاته، أو هل وردت هذه الكلمة مع غيره؟   الجواب:
      لننظر إلى الآيات التالية: قوله تعالى:
      ـ (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) [الأنعام: 61].
      ـ (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) [محمد: 27].
      ـ (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) [النساء: 15]   آ ـ التوفي تدل على سحب الروح، فالموت في (يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ) [النساء: 15] سبب، والملائكة في (تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ) [محمد: 27] سبب، و (رُسُلُنَا) [الأنعام: 61] إيضاح للملائكة.
      أي إنّ وسائل الموت هي (ملك الموت، الملائكة، رسلنا، الموت)، وهذا كله وسيلة لقبض الروح، لكنّ المتوفِّي الحقيقي هو الله تعالى الذي يتوفى الأنفس.   ب ـ انقضاء الحياة يكون بأحد طريقين، إما بسبب خارجي فيكون قتلاً، وإما بغير سبب خارجي فيكون الموت، فالموت مفارقة الحياة بغير سبب خارجي، والقتل بسبب خارجي.   ج ـ علماؤنا اتفقوا على أن التوفي مع عيسى عليه السلام لم يكن نوماً، ونسبوا ذلك إلى ابن عباس، وهذا رأي القرطبي والطبري أيضاً، وفيما نقل عن ابن عباس أنه لم يكن نوماً ولم يكن مفارقة حياة، فهو صورة ثالثة؛ لأن وجوده معجزة. والله أعلم .
        ( القسم الثاني)
        قوله تعالى  (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [ آل عمران : 55 ]   السؤال الرابع:
      هل نفهم من الآية أنّ عيسى عليه السلام حيّ عند قراءة هذا التعبير القرآني: (مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ)؟   الجواب:
      1ـ قد نفهم - خطأً- من هذا التعبير القرآني: أنه مات ورفعه، التَّوَفِّي: أخذ الروح، والرفع رفع للجسم الحيّ.   2ـ ونلاحظ قوله تعالى: (وَمُطَهِّرُكَ) التطهير للروح والبدن حتى لا يمسه أعداؤه بأذى أو بضرر أو بشيء يسيء إليه، فالرفع لجسمه كان لتطهيره من كل أدران الأرض ومن فيها.   3ـ وفي قوله تعالى في سورة المائدة: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) هنا اقتصر على كلمة (تَوَفَّيْتَنِي) أي: أخذت روحي. وعندما توفّاه هل أخذ روحه وترك جسمه؟ القرآن يفسر بعضه بعضاً (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) فهذه تثبت أنها ليست مجرد وفاة، وإنما وفاة ورفع وتطهير.   4ـ ورد ذكر اسم عيسى أو المسيح أو ابن مريم حسب الإحصاء في القرآن الكريم في 35 آية، منها ثلاثة مواضع فقط تتعلق بالوفاة، وموضعان فيهما كلمة (تَوَفَّيْتَنِي) و (مُتَوَفِّيكَ) وموضع فيه (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) [النساء: 157] والقرآن يقول: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ) (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) وأكّد: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) وهذا إشارة إلى الرفع.   5ـ آية المائدة 117، فيها التوفي فقط، وآية النساء 158 فيها الرفع فقط، وآية آل عمران 55، فيها توفٍّ ورفع وتطهير.   السؤال الخامس:
      لماذا جاء نداء الله تعالى لعيسى: (يَا عِيسَى) [آل عمران: 55] وليس: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) كما في آية سورة المائدة [110و112و 116]؟   الجواب:
      جاء النداء في القرآن الكريم لعيسى عليه السلام أربع مرات وعلى الشكل التالي:
      ـ قوله تعالى: (يَاعِيسَى) مجردة مرة واحدة كما في آل عمران 55.
      ـ قوله تعالى: (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) كما في آيتي المائدة 110ـ 116.
      ـ قوله تعالى: (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) [المائدة: 112] كما في آية المائدة 112، على لسان الحواريين.
      فالاسم المجرد له صورتان: (يَاعِيسَى) و (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ).   آية آل عمران 55:
      النداء من الأعلى للأدنى، فيه نوع من التحبب والتقرب، كما في آية آل عمران 55، حيث مناسبة الوفاة تناسب الرفق بالكلام وتعطي معنى القرب وسيرفعه الله إليه، فناداه بالتقرب (يَاعِيسَى) ولا مجال لذكر أمه هنا.   آية المائدة 112:
      آ ـ النداء من الأدنى إلى الأعلى، كما في آية المائدة 112، من الحواريين لعيسى عليه السلام فلا يناسب النداء باسمه المجرد، وإلا كان في ذلك قلة احترام وقلة مجاملة، كما تأتي إلى رئيس تناديه باسمه ولقبه، لا بالاسم المجرد فتقول مثلاً: يا صاحب الفخامة.   ب ـ في الآية: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) لماذا لم يقل الحواريون مثلاً: يا رسول الله؟ السبب كأنهم يقولون له: نعلم أنك آية من آيات الله، ولذلك قالوا: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) ولم يقولوا: ربنا، ولمّا قال عيسى عليه السلام: (اتَّقُوا اللَّهَ) قالوا: (قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا) [المائدة: 113].
      لذلك قولهم: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) ناسبه أن يقولوا: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) أي: هو آية، وطلبوا عن طريقه آية.   آيتا المائدة 110ـ116:
      1ـ في آيتي المائدة 110ـ 116 حيث وردت (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) جاء في الآيتين ذكر الأم، فناسب النداء باسم الأم.   2ـ الآيتان هما في الآخرة (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ) [المائدة: 109] والله يريد أنْ يقيم الحجة على من قالوا: إنه ابن الله أو إنه إله، فذكر أنه عيسى ابن مريم؛ لأنّ الكلام على رؤوس الأشهاد. والله أعلم.   السؤال السادس:
      ما دلالة قوله تعالى: في الآية (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)؟   الجواب:
      1ـ التوفي هو قبض الروح، ومعنى الوفاة، أي: تمام الشيء، كاستيفاء المال أو قولك: توفيت مالي فلان، أي: قبضته، ووفَّى فلان عمله، أي: أتمه.   2ـ فقوله تعالى: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) أي: إني أنهي عملك عند هذه المرحلة، وإني طالبك إليّ تاماً، أي: جسداً وروحاً؛ لأنك في الأرض عرضة لأغيار البشر من البشر، لكني سآتي بك إلى مكان تكون خالصاً لي وحدي.
      إذن فقول الحق: (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) يأتي مستقيماً مع قول الحق: (مُتَوَفِّيكَ) أي: أنّ الله أنهى عمله آنذاك، أي: بعد تمام مهمته ورفعه الله إليه ليطهره من خبث الذين كفروا.   3ـ والبعض يظن أن الرفع تبرئة من الموت، لا ؛ لأنّ عيسى عليه السلام سينزل إلى الأرض مرة أخرى في آخر الزمن، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم» [صحيح البخاري 3449] وبعد نزوله سيموت مثل باقي البشر.
      وسبحان الله القادر، كانت بداية حياته عجيبةً خارقة للنواميس، وسوف تكون نهاية حياته عجيبة كذلك.   السؤال السابع:
      ما دلالة قوله تعالى: (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)؟   الجواب:
      لاحظ في الآية الفعل (اتَّبَعُوكَ) لأنها تدل على أنّ هناك متَّبَعاً، وهناك مُتَّبِعٌ يتلو مُتبِعاً، أي أنّ المتَّبِعَ هو الذي يأتي بعد، فمن الذي جاء من بعد عيسى بمنهجٍ من السماء؟ إنه محمدٌ صلى الله عليه وسلم وهو على نفس المنهج الذي بلّغه عيسى عليه السلام، لا على المنهج المحرف الذي قام أهل الكتاب بتحريفه.
      لقد جاء الرسول الكريم ليصحح الوضع المحرّف ويبلّغ المنهج كما أراده الله، لذلك فالفوقية في الآية ليست هنا بمعنى (فوق) أي: الغلبة والنصر، ولكنها فوقية ظهور برهانٍ وحجةٍ ودليل، وهل هناك من فوقية أكثر !!!، وهناك في الآية كلمة (فَوْقَ) وكلمة (كَفَرُوا) وهناك أتباع، إذن هناك قضية وخصومة، وهناك حق وهناك باطل، فلا بد من الفصل في هذه القضية.
      ثم بعد ذلك يأتي الفصل يوم القيامة، ويكون عندها المرجع إلى الله تعالى ليحكم بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون، وفي يوم القيامة لن تكون هناك إرادات للبشر والمخلوقات إلا إرادة الله الواحد القهار.
      والله أعلم .   السؤال الثامن:
      ما أهم التعليقات البيانية على آية آل عمران (55) ؟   الجواب:
      1ـ الحياة غير الروح، فالنطفة فيها حياة لكنْ ليس فيها روح حتى ينفخ فيها المَلَكُ الروح بعد 120 يوماً، كما جاء في الحديث.   2ـ والنائم ليس ميتاً، مع أنّ روحه مقبوضة تسرح في ملكوت الله تعالى، لذا ترى ما لا يراه اليقظان.   3ـ هناك ثلاث صور لمفارقة الروح الجسد، إمّا بالموت أو القتل، وإمّا بالنوم، وإمّا بالرفع كما حصل لعيسى عليه السلام، وهو نبي وُجد بمعجزة وفارق الحياة بمعجزة، وسوف ينزل في آخر الدنيا كما ورد في الأحاديث الصحيحة فيكسر الصليب ويقتل الخنزير اتباعاً لمنهج الإسلام، ثم يموت كما يموت الناس.   4ـ كلمة التَّوَفِّي في القرآن في غير آية آل عمران تدل على سحب الروح بالموت، كما في قوله تعالى: (يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ) [النساء: 15] (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) [الأنعام: 61] سواء بالموت أو القتل.   5ـ قوله تعالى: (مُتَوَفِّيكَ) أي: ينبغي عليه أن يغادر الدنيا بالوفاة، وهذا الأمر ليس من عنده بل من الله تعالى: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) والله لا يعجزه شيء.
      واتفق العلماء على أنّ وفاته لم تكن نوماً ولا مفارقة حياة، وإنما بصورة ثالثة معجزة ـ بالرفع ـ .
      والمتوفي الحقيقي هو الله تعالى، وأما الباقي [ملك الموت ـ الملائكة ـ رسلنا] فمظاهر وأسباب.   6ـ التوفي تعني أخذ الروح، والرفع رفعٌ بالجسم الحي، فلما قال: (مُتَوَفِّيكَ) يعني قبض الروح، ولما قال: (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) أي: رفعاً بالجسم الحي.   7ـ قوله تعالى: (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) التطهير للروح والبدن حتى لا يمسه أعداؤه بأذى أو بضرر، لذلك كان الرفع للجسم لتطهيره من كل أدران الأرض ومن فيها.   8ـ ورد اسم عيسى عليه السلام أو المسيح أو ابن مريم في القرآن (35) مرة، منها ثلاثة مواضع فقط تتعلق بالوفاة.   آ ـ موضع فيه (تَوَفَّيْتَنِي) [المائدة: 117] فيها التوفي فقط.   ب ـ موضع فيه (مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ) [آل عمران: 55] فيها توفٍّ ورفع وتطهير.   ج ـ موضع فيه (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) [النساء: 157-158] وفيها إشارة إلى الرفع. والله أعلم.
         
    • عيسى عبد الله ورسوله   قوله تعالى: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﯠ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﯪ) [ آل عمران : 50 ـ51 ]   السؤال الأول:
      ما دلالة قوله تعالى في الآية: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ)؟   الجواب:
      في هذا الجزء من الآية تمثيل جميل لحاله المسبق، فإنك تعلم أنّ معنى ما بين يديّ أي ما تقدم قبلي، ولكنّ الغريب في هذا الأمر أنّ الكلام يُفهم منه أنه ذو عهد قريب بنزول التوراة، والمعلومُ أنّ بين عيسى عليه السلام ونزول التوراة أزمنة طويلة، لكن استطاعت هذه الصورة أنْ تدل على اتصال العمل بأحكامها حتى مجيء عيسى عليه السلام، فكأنها لم تسبقه بزمن طويل.   السؤال الثاني:
      ما الحكمة من زيادة (هو) في آية الزخرف 64 دون آل عمران 51 ومريم36؟ وما دلالة هذه الآية؟   الجواب:
      1ـ الضمير (هو) هو ضمير الشأن، وهو يستعمل للتوكيد.   2ـ في سورتي آل عمران ومريم تقدّم من الآيات الدالة على توحيد الرب سبحانه وقدرته وعبودية المسيح عليه السلام له ما أغنى عن التوكيد، بينما في الزخرف لم يتقدم مثل ذلك، فناسب توكيد انفراده بالربوبية وحده .   3 ـ أكّد عيسى عليه السلام في هذه الآية أنه عبدٌ مربوب كسائر البشر، وأنّ الله الذي أدعوكم إليه هو ربي وربكم فاعبدوه.   4 ـ وفي هذا براءة من مما ينسبه إليه النصارى في أنه ابن الله، أو أنه ثالث ثلاثة، وأكّد بأنّ طريقه : (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ).   السؤال الثالث:
      متى تكتب كلمة (رب) بالكسرة ومتى تكتب بالياء (ربي)؟   الجواب:
      في سياق الدعاء أو الصفة تكتب (ربِّ) بالكسرة نحو قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ) (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا) (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وأمّا في سياق الخبر فتكتب (ربي) بالياء نحو: (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) (قَالَ هَذَا رَبِّي) وذلك في جميع القرآن، وخاص برسم المصحف. والله أعلم
         
      الحواريون
        قوله تعالى: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [ آل عمران : 52 ]   السؤال الأول:
      ما الفرق بين آية آل عمران 52 (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) وآية المائدة 111 (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ)؟   الجواب:
      1ـ آية آل عمران 52:   آـ (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) كلمة (منهم) إشارة إلى بني إسرائيل، بعد أن كلّمهم ودعاهم وأظهر لهم المعجزات وطالبوه بإحياء الموتى وإبراء الأكمه وإبصار الأعمى، وبعد كل هذه المعجزات يفترض من الإنسان أن لا تأخذه العزة بالإثم، وهذه المعجزات كانت ملموسة ومشاهدة من قبل مئات من الناس وليس شخصاً واحداً، ومع ذلك كفروا به وقالوا: هذا سحر، وأنت ساحر، والسحرة يفعلون هذا، فأحسّ عيسى عليه السلام منهم الكفر.   ب ـ وعند ذلك توجّه إليهم بالدعوة وبالسؤال: من يناصرني إلى إبلاغ دين الله عزَّ وجلَّ بهذه الشريعة؟ والنصرة تقتضي الجمع (قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) قال الحواريون: (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) وكان يمكن أن يكتفوا بقول: (نَحْنُ) وإنما أرادوا أنْ يوضحوا ويبينوا بقولهم نحن أنصار دين الله، فقولهم: أنصار الله، فيه بيان وتأكيد.
      والحواريُّ في اللغة هو بمعنى المنقّى المصفّى من الشوائب، كالثوب الأبيض.   ج ـ قولهم (آَمَنَّا بِاللَّهِ) ؛ لأنه سألهم من أنصاري إلى الله؟ فقالوا: آمنا بالله الذي تدعوننا لنصرة دينه (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) بصيغة فعل أمر لعيسى عليه السلام بمعنى: (اشهد) علينا أننا مطبقون لشرع الله ولهذا الإيمان، والإيمان لا يظهر في القلب، لكن يصدّقه العمل، والإسلام تطبيق عملي، فنحن نطبق الإيمان عملياً.   د ـ الآيات تضمنت تأكيدات: (أَنْصَارُ اللَّهِ)، (آَمَنَّا بِاللَّهِ)، (بِأَنَّا).
      و(أنّ) للتوكيد فيها معنى الضم، فقلّل التوكيد حتى يتوصل إلى الإدغام الموحي بصورة الجمع (أنّا)، ولم يقل: (بأننا) ؛ لأن فيها تفريقاً؛ لأن أصلها (أنّ، والتحقت بها: نا).
      وعندنا في اللغة الأحرف المشبهة بالفعل نحو: [أنّ، كأنّ، لكنّ].
      والحرف (إنّ) منتهٍ بنون مشددة، وعندما تلتحق بها (نا) التي هي للمتكلمين أو المعظِّم لنفسه يكون عندنا (ثلاث نونات)، فأحياناً العرب يخففون بحذف إحدى النونين، فيقولون: [إنّي وإنّك] فهنا يوجد حَذف؛ لأنّ التأكيدات كثرت فخفّف التأكيد، ويُتوصّل عن طريق هذا إلى الإدغام المشعِر بهذا الالتصاق بين أنصار الله، لذا قال: (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) ولم يقل: (بأننا) ؛ لأنّ الصورة صورة مناصرة، ويراد لها صفّ واحد وقربٌ والتصاق.   2ـ آية المائدة 111:   آـ الكلام فيها على الإيمان، وهو إلهام الله عز وجل لهذه الصفوة أنْ تؤمن، وهذه الآية ليس فيها تأكيدات؛ فحوفظ على (أنّ) كاملة حتى يكون فيها التأكيد لإسلامهم مع ضمير المتكلم (نا)، وقوله: (بِأَنَّنَا) آكد من (أنّا) من حيث التأكيد.   ب ـ وقوله: (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) فيها التفات؛ لأنه قال: (أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) ولم يقولوا: (مؤمنون) ؛ لأنّ الإيمان لا يظهر، وعيسى عليه السلام يحتاج لمن يظهر له علامة الإيمان، وعلامة الإيمان التطبيق (الإسلام)، والنبي يريد منهم أنْ يظهروا إسلامهم، أي: اشهد أننا مطبقون لهذا الإيمان؛ لأنّ الإيمان يكون ضمناً.   السؤال الثاني:
      هل قالوا فعلاً هذا الكلام؟   الجواب:
      هم قالوا مدلول هذا الكلام؛ لأنّ ربنا سبحانه وتعالى حتى لو كان الكلام بغير لسان العرب يترجم أدق الترجمة لكن بأسلوب معجز، وهم لم يتكلموا العربية، فربنا نقل عنهم معنى الكلام تماماً بأسلوبه المعجز كما قالوا، وهذا ما حدث بالفعل، لكنّ الله تعالى نقله لنا بأسلوب معجز.
      والله أعلم .     قوله تعالى : (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [ آل عمران : 52 ]   السؤال الثالث:
      في سورة الصف قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) [الصف: 14] وفي سورة آل عمران قال تعالى: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) وعيسى ينسب النصرة إليه، وهم يقولون: نحن أنصار الله مباشرة، فما دلالة هذا؟ وما الفروق بين الآيتين؟   الجواب:
      1ـ قوله تعالى في سورة الصف: (كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) [الصف: 14] بعد أنْ شوقّهم لذكر التجارة، هو من باب الأمر والتكليف، وليس من باب الاختيار والمندوب.
      وفي قوله: (كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) طلبٌ للفعل وليس طلباً للقول، وهذا مناسبٌ لتأنيبه لمن قال ولم يفعل، كما جاء في أول سورة الصف.   2ـ قوله تعالى: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) هو على لسان سيدنا عيسى عليه السلام، وله معنيان:
      آ ـ أنا أنصر الله وأنصر دينه، فمن معي في نصرة دين الله؟
      ب ـ إنّ الله ينصرني ويؤيدني، فمن يكون معي في نصرة الله إياي؟   3 ـ في قوله تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) [محمد: 7] قد جمع المعنيين السابقين.   4ـ إنّ الذي قال للحواريين: (مَنْ أَنْصَارِي) هو عيسى عليه السلام، وأمّا القائل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) فهو الله؛ ليدل ذلك على عظم التبليغ للمؤمنين وأهميته.   5ـ المُراد من قوله تعالى: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) أي: نحن أنصار دين الله وأنصار أنبيائه؛ لأنّ نصرة الله تعالى في الحقيقة مُحال.   6ـ وقوله: (إِلَى اللَّهِ) أي فيما يُقرب إلى الله، وهو كما يُقال: اللهم منك وإليك.   7ـ قوله تعالى على لسانهم: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) ولم يقولوا: (نحن أنصارك) لأنّ الصيغة الأخيرة متعلقة بوجوده، فإذا ذهبَ انفضوا، ولم يقولوا: (سنكون أنصار الله)، بل قالوا: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) أي: نحن أنصاره الآن، ولذلك قال: (فَأَيَّدْنَا) ؛ وذلك لأنهم قاموا بالنصرة فعلاً فاستحقوا التأييد، وجاء بالفاء الدالة على التعقيب ولم يقل: (ثم أيدنا) الدالة على التراخي.
      لذلك فإنّ الصيغة الأولى (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) تدل على الإطلاق، أي: أنهم مع نصرة دين الله سواء كان عيسى عليه السلام موجوداً أو غير موجود.   8ـ قال: (فَأَيَّدْنَا) بإسناد الفعل إلى نفسه سبحانه؛ ليدل على أنّ التأييد منه سبحانه فقط.
      والتأييد يحتمل أمرين: التأييد بالحجة فأصبحوا ظاهرين في حجتهم، ويحتمل التأييد بالسيف والغلبة، أي: غالبين.   9ـ وعيسى عليه السلام لم يسألهم: من أنصار الله؟ بل سألهم (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) لأنهم كلهم سيقولون ذلك بالإيجاب.   10ـ قوله: (إِلَى اللَّهِ) تفيد: من يضيف نصرته إلى نصرة الله إياي، كقوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ) [النساء: 2] أي: مضمومة إلى أموالكم.
      وفي الحديث الشريف كان  يقول إذا ضحّى: «اللهم منك وإليك» [الدراية 206/2] أي: تقرباً إليك.
      وقال الحسن: تقدير الآية: من أنصاري في سبيل الله؟ و (إلى) بمعنى (في) جائز.   11ـ الحواري أصله من الحَوَر، وهو شدة البياض، والحواريون كانوا أنصار عيسى عليه السلام وأعوانه والمخلصين في حبه، وقيل: كانوا قصّارين يبيضون الثياب، وقيل: لأنّ قلوبهم كانت نقية طاهرة، فسموا بذلك مدحاً لهم.   12ـ لقد طلب الله من المؤمنين عامة على مر الزمان أنْ يكونوا كالحواريين، ولذا قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا) [الصف: 14] ولم يقل: يا أصحاب محمد، ولم يقل: كونوا أنصار محمد صلى الله عليه وسلم ؛ وذلك ليشمل الطلب عموم المؤمنين، ولئلا ترتبط النصرة بشخص النبي محمد.   13ـ قول عيسى: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) إلماحٌ إلى أنّ رسالته منقطعة، فإنه أضاف الأنصار إليه، وهذا يدل على أنه بعد توفيه ستنقطع نصرته.
      وأمّا قولُ الله للمؤمنين: (كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) [الصف: 14] فيدلُّ على أنّ الرسالة دائمة غير منقطعة؛ لأنّ الإضافة إلى الله لا إلى شخص معين.   14ـ قوله تعالى: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا) [الصف: 14] متناسبٌ مع النداء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا) [الصف: 14] فدخلوا في التأييد.   15ـ ثم إنّ بشارة المسلمين أعظم، فإنه قال في أتباع عيسى: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) [الصف: 14] فخصّ ذلك بالتأييد على العدو، وقال في المسلمين: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) [الصف: 9] وإظهار الدين إنما يكون بظهور معتنقيه، وزاد لهم النصر والفتح القريب.   16ـ من الملاحظ أنّ عيسى لم يعد أتباعه بشيء، وقد وعد الله المؤمنين بالنصر والفتح القريب.   17ـ طلبُ عيسى النصرةَ في هذه الآية ونسبته إلى أمه في مكان آخر من السورة يدل على أنّ عيسى عليه السلام بشر وليس ابناً لله، تعالى الله عن ذلك.   18ـ ابتدأت سورة الصف بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) [الصف: 4] واختتمت بقوله: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) [الصف: 14] ممّا يدل على أنّ عاقبة الجهاد تأييد الله ونصره، فارتبط أول السورة بآخرها أحسن ارتباط. والله أعلم.   السؤال الرابع:
      ما دلالة هذه الآية؟   الجواب:
      1 ـ موضوع سورة آل عمران هو الرسالة، فبعد أن طوت السورة ولادة عيسى وكلامه في المهد، دعا بني إسرائيل إلى التصديق به وإطاعته، وأراهم الآيات المعجزات، فكفروا به، فلمّا أحسّ عيسى منهم الكفر طلب النصرة.   2 ـ اليهود كانوا عارفين بأنه المسيح المبشر به في التوراة، فلما أظهر عيسى عليه السلام دعوته، اشتد ذلك عليهم، فأخذوا في أذاه، وكفروا به، وقالوا هذا سحر مبين، وأرادوا قتله، فلمّا استشعر عيسى منهم ذلك طلب النصرة عليهم.   3 ـ كان لعيسى عليه السلام طائفة من قومه آمنوا به، وهم الحواريون، وقيل كان عددهم اثني عشر.   4 ـ كان جوابهم إيجابياً كما ذكر القرآن: (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)، ثم قالوا: ﴿رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: 53].   5 ـ لمّا قام الحواريون بنصرة عيسى عليه السلام، آمنت طائفة من بني إسرائيل، وكفرت طائفة أخرى، فاقتتلت الطائفتان، فأيّد الله الطائفة التي آمنت بنصره على عدوهم، فأصبحوا ظاهرين. والله أعلم.  
    • ( القسم الأول )   قوله تعالى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]   السؤال الأول:
      ما دلالة قوله تعالى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ) في الآية (48 ) ؟   الجواب:
      معنى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ) أنّ الحق قد علّمه ما نَزَل قبله من زبورِ داود ومن صحف إبراهيم، وبعد ذلك توراة موسى الذي جاء عيسى مكملاً لها.
      وبعض العلماء قالوا: أُثر عن عيسى عليه السلام أنّ تسعة أعشار جمال الخط كان في يده، وبذلك يمكن أن نفهم (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ) أي: القدرة على الكتابة. والله أعلم.   السؤال الثاني:
      ما دلالة ذكر المعجزات لعيسى عليه السلام في الآيتين [ 48 و 49] ؟   الجواب:
      1ـ دلّ القرآن على أنّ عيسى عليه السلام إنما تَولّد بقدرة الله من نفخ جبريل عليه السلام في مريم، وجبريل عليه السلام روحٌ محضٌ وروحانيٌ محض، فلا جرمَ كانت نفخة عيسى عليه السلام في قوله تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) هي للحياة والروح بإذن الله تعالى.   2ـ كما ذكر القرآنُ معجزات أخرى لعيسى عليه السلام، وهي: إبراء الأكمه وهو الذي ولد أعمى، إحياء الموتى، إبراء الأبرص، والإخبار عن : (بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ)   3ـ وختم عيسى كلامَه بقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 49] وكأنه يقول إنّ هذه الآيات هي بإذن الله تعالى، وإنّ هناك قوة أعلى قاهرة عليكم الإيمان بها، وهي قوة الله تعالى.   السؤال الثالث:
      ما معنى (الخلق) في الآية الكريمة؟   الجواب:
      الخلق له معانٍ، وقد يُنسب إلى الإنسان، تقول: خلقت هذا الشيء، كما قال عيسى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) ويأتي أيضاً بمعنى التصوير.   السؤال الرابع:
      كيف أحيا عيسى الموتى مع أنّ الشهيد يطلب العودة ليقتل في سبيل الله فلا يؤذن له؟   الجواب:
      عيسى عليه السلام ما أحيا الموتى من عند نفسه، والله سبحانه وتعالى لا يعيد الميت إلى حياته في الدنيا، لكن هذه معجزة.
      والله سبحانه وتعالى لا يجعل العصي أفاعي، لكنه جعلها أفعى معجزة لموسى. والله سبحانه وتعالى لا يجعل الشجرة تمشي، لكنه جعلها تمشي وتأتي إلى الرسول ﷺ وهذه معجزة.
      ولذلك عندما ننظر في الآية (49) من سورة آل عمران (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) يقول تعالى على لسان عيسى قال: (بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) ما قال: (من عندي)، وهي علامة وأمارة على صدق نبوته، وقال: (بِإِذْنِ اللَّهِ) فالله سبحانه وتعالى يعطّل قوانينه لأجل الأنبياء.
      ألم يعطل إحراق النار لإبراهيم؟ النار تحرق وهذا قانون، لكنّ الله عطّل القانون لإبراهيم عليه السلام. والله أعلم .
        (القسم الثاني)
        قوله تعالى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]   السؤال الخامس:
      ما الفروقات بين آية آل عمران (49 ) وآية المائدة ( 110) علماً أنّ سياق الآيتين في معجزات عيسى عليه السلام؟   الجواب:   1 ـ الفرق الأول: (بِإِذْنِي) [المائدة: 110] و (بِإِذْنِ اللَّهِ) [آل عمران: 49] وصيغة الأفعال (فَأَنْفُخُ) [آل عمران: 49] و (وَأُبْرِئُ) [آل عمران: 49] (فَتَنْفُخُ فِيهَا) [المائدة: 110] (تَخْلُقُ) [المائدة: 110]. وبيان ذلك:   آـ الكلام كان عن سيدنا عيسى عليه السلام في الآيات (45) وحتى الآية (48 ) ، ثم جاءت الآية (49 ) ، وهي قوله تعالى: (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) يعني أن عيسى عليه السلام هو الذي سيقول هذا الكلام؛ أي: (حكاية حالٍ ماضية) في الماضي، فإذن الذي بدأ يتكلم الآن هو سيدنا عيسى عليه السلام، فقال: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) ما هذه الآية؟ بيان هذه الآية هو على لسان عيسى عليه السلام: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فتناسب هذه الآية قوله: (فَأَنْفُخُ فِيهِ) يعني (أنا)؛ لأنه يتكلم عن نفسه، وناسب قوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) حيث ردّ الأمر إلى فاعله الحقيقي، وهو الله سبحانه.   ب ـ في آية سورة المائدة رقم (110 ) الكلام هنا من الله سبحانه وتعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) الكلام مع عيسى عليه السلام، وليس على لسانه فقال: (تَخْلُقُ)، (فَتَنْفُخُ فِيهَا)، (تُخْرِجُ الْمَوْتَى) والكلام من الله عزَّ وجل إلى عيسى عليه السلام فقال: (بِإِذْنِي).   2 ـ الفرق الثاني: في استعمال الضمير (فيها) : (فَتَنْفُخُ فِيهَا) و (فيه) (فَأَنْفُخُ فِيهِ) وبيان ذلك:   آـ الخلق بمعنى التكوين أو الصنع من مواد أولية كان الله سبحانه وتعالى قد جعلها بين أيدينا، وأمّا الإيجاد فعلى غير مثال سابق، وهذا لله سبحانه وتعالى من غير شيء.   ب- في آية آل عمران هذا كلامُ عيسى عليه السلام (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا) هنا (فِيهِ) أي: في هذا الطين، وعيسى عليه السلام ذكر أصل التكوين؛ حتى يذكرهم أنّ هذا (طين) جعل منه طيراً، ثم قال: (فَأَنْفُخُ فِيهِ) أي: في هذا (الطين) الموجود بين أيديكم.   ج ـ آية المائدة كانت في تعداد نعم الله عز وجل على عيسى عليه السلام، ولذلك جاءت (إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) أي: اذكر هذا واذكر هذا، وجاء التأنيث لأنّ التأنيث أصلح للتعدد، وعندما تقول لغير العاقل: الشجرات (فيها)، يعني متعددة، كأن الهيئة صارت أكثر من حالة، فهي إذن في مجال بيان تعداد نعم الله سبحانه وتعالى عليه فاختار التأنيث؛ لأنّ التأنيث أليق مع جمع غير العاقل.   د ـ من حيث اللغة، الأصل أنه إذا نَظَرَ إلى (الهيئة أنّث)، وإذا نَظرَ إلى (الطين ذكّر)، فمرةً نَظرَ إلى الهيئة ومرة نَظرَ إلى الطين، لكنّ الذي قوّى اختيار النظر إلى الهيئة أنّ ضمير المؤنث يُشار به إلى المتعدد، فجاء بضمير المؤنث في موضع تعداد النعم؛ لأنّ فيه تعداداً للنعم فاختير التأنيث.
      وجاء في كشف المعاني لابن جماعة: قوله تعالى: (فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) في آل عمران، وفى المائدة: (فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي) ذكّر في آل عمران وأنّث في المائدة فلماذا؟ والجواب: أنّ آية آل عمران من كلام المسيح عليه السلام في ابتداء تحديه بالمعجزة المذكورة ولم تكن صورة بعد فحَسُنَ التذكير والإفراد، بينما آية المائدة من كلام الله تعالى له يوم القيامة معدِدًا نعمَه عليه بعد ما مضت وكان قد اتفق ذلك منه مرات، فحَسُنَ التأنيث لجماعة ما صوره من ذلك ونفخ فيه.   3 ـ الفرق الثالث: تكرار (إِذْ) : تكررت ( إذ ) في آية سورة المائدة، ولم تذكر في آية سورة آل عمران؛ لأنه في المائدة كان هناك تعداد لنِعم الله سبحانه وتعالى عليه، أمّا في آل عمران فما كان هناك نوع من التعداد للنعم، وإنما كان نوع من بيان حال عيسى عليه السلام وهو يتكلم.
      والله أعلم .
        ( القسم الثالث)
      (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]   السؤال السادس:
      قوله تعالى: (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) لِمَ خَصّ الله تعالى معجزة عيسى عليه السلام بشفاء هذه الأمراض؟   الجواب:
      إنك لو عدت إلى التوراة لوجدت اهتماماً بالغاً في أحكام الأبرص الذي أطال في بيانها بعدما وصفه الوحي لموسى عليه السلام، وكيف يمكن علاجه، فجاءت هذه المعجزة فائدة لهم في دينهم ودنياهم، ودليلاً آخر على فقه عيسى عليه السلام بالتوراة وأحكامها.   السؤال السابع:
      هناك أربعة مدلولات لفظية في هذه الآيات تُنزّه الله تعالى وتثبت صفاته وتنفي ألوهية عيسى عليه السلام كما يدّعيها البعض، فما هي؟   الجواب:
      هذه الآية حملت تنزيهاً كاملاً لله تعالى وإثباتاً لصفاته ونفياً أن تكون هذه الأفعال لعيسى عليه السلام بأربعة مدلولات لفظية هي:   1ـ قوله تعالى: (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) فكونه عليه السلام رسولاً يقتضي مُرسِلاً، فعيسى عليه السلام هو مُرسَل وليس مُرسِلاً، فإذا كان مُرسَلاً فلا بدَّ أن يكون هناك من أرسله وهو الله تعالى، إذن كل الأفعال التي تؤيد صدق الرسالة لا بدّ أن تكون ممن أرسله لا من الرسول نفسه، والمعجزات التي صاحبت عيسى عليه السلام هي من قِبَلِ الله تعالى، وليست من نفسه.   2ـ قوله تعالى: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الآية هي المعجزة والعلامة والبرهان، فالذي جاء به عيسى عليه السلام هو آية من الله تعالى؛ لذا قال: (مِنْ رَبِّكُمْ) واختيار لفظ (من ربكم) ؛ ليستثير الإيمان فيهم ونوازع اليقين.
      ونلاحظ الفرق بين استعمال كلمة (ربكم) في هذه القصة واستعمال كلمة (اللَّهَ) [البقرة: 67] في قصة موسى مع بني إسرائيل (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) [البقرة: 67] ؛ وهذا لأنّ بني إسرائيل يميلون إلى التكذيب والاعتراض، لذا جاءت الآيات كلها تشير إلى أنّ الأمر من الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ) [البقرة: 67].   3ـ قوله تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) فقوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) نقلت الفعل من دائرة الإمكان بالنسبة لعيسى إلى دائرة القدرة والاستطاعة لله تعالى.   4ـ قوله تعالى: (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) وفيها تكرير قوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) لتنسب الفعل إلى الله تعالى، وهذا يدل على أنّ المعجزات كانت من قِبَلِ الله تعالى، وليس من قِبل عيسى عليه السلام.
        ( القسم الرابع)   قوله تعالى : (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]   السؤال الثامن:
      ما الفرق بين المعجزة والكرامة والخارقة؟   الجواب:   أولاً ـ المعجزة:
      هي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على أيدي الأنبياء إذا أرسلهم لأحد من خلقه، وشرَحَها علماء التوحيد بأنها: أمٌر خارق للعادة يقترن بدعوى النبوة. وللمعجزة شروط هي:
      1.أنها قد تتكرر وتكون مصاحبة لدعوة النبوة.   2.ومن شروطها أن يبيّن النبيُّ مَن فَعَلَ هذه المعجزة وينسبها لله تعالى، وكلُ الأنبياء في القصص القرآني نسبوا المعجزات إلى الله تعالى : (نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) [الشمس: 13] (رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) [الكهف: 98] (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) [الكهف: 82] (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) [النمل: 40]، وفي قصة الإسراء والمعراج قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا) [الإسراء: 1].   3.والشرط الأخير أن تكون المعجزةُ من جنس ما برع به القوم في زمن النبي الذي تجري المعجزة على يديه؛ (بنو إسرائيل اشتهروا بالسحر في زمن موسى عليه السلام، وفي زمن عيسى عليه السلام اشتهروا بالطب، وفي زمن محمد ﷺ اشتهر العربُ باللغة وبرعوا فيها، فكانت معجزات الأنبياء من جنس ما برع به القوم).   ثانياً ـ الكرامة:
      وهي أمرٌ خارقٌ للعادة يجريه الله تعالى على أيدي الأولياء، لكن لها مواصفات:   1ـ وهي أنّ الوليّ لا يستطيع تكرار هذه الكرامة؛ لأنها لا تقترن بدعوى نبوة.     2ـ ثم إنّ الكرامة تثبيت للولي، وليس للناس كما في حال المعجزة.   3ـ والوليّ يستحي من إظهار الكرامة، وإذا ظهرتْ نبّه الناسَ إلى فاعلها الحقيقي، وهو الله تعالى.   4ـ ثم إنّ الولاية تترتب على الإيمان الذي هو في القلب، ولا يعلمه إلا الله تعالى، فالكرامة تُمنح ولا تُطلب.   ثالثاً ـ الخارقة:
      وهو أمرٌ خارق للعادة يجريه الشيطان على أيدي أوليائه نحو: (المعالجة بالإيحاء)، كما قال تعالى في قصة موسى مع فرعون: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) [طه: 66] وهذه الخارقة أو المعالجة بالإيحاء يستخدمها الأطباء في هذا العصر من باب الطب الحديث لشفاء المرضى، بحيث يستثيرون قوة المناعة في الجسد، ولعلّ من أمثلة هذه الخوارق ما نراه في الهند من الذين يعبدون البقر فيمشون على النار أو على الماء، فهذا مما يجريه الشيطان على أيدي أوليائه.
      والله أعلم .
      ( القسم الخامس)   قوله تعالى : (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﭸ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران : 48 ـ49 ]   السؤال التاسع:
      قوله تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) ما معنى الخلق؟ وهل هناك خالق غير الله تعالى؟   الجواب:
      1ـ الخلق يأتي بمعنيين في القرآن الكريم:
      آـ أولهما: الخلق بمعنى (التصرف والإيجاد المطلق)، وهذا لله تعالى فقط، والإيجاد من عدم هو فعل الله تعالى فقط، كما خلق تعالى آدم وخلق الماء والروح والتراب وكل الموجودات في الكون.   ب ـ وثانيهما: الخلق بمعنى (التصرف والإيجاد المقيّد)، وهذا للبشر؛ لأنه يخلق من موجودات في الكون، وخلقُ البشر هو عبارة عن تصوره لشيء، ثم يخلق هذا الشيء من خامات موجودة فعلاً.   2ـ والفرق بين خلق الله تعالى المطلق وخلق البشر المقيّد هو:
      آـ أنّ الله تعالى يخلق من عدم، أمّا البشر فيخلق من خامات موجودة في الكون.   ب ـ أنّ خلق الله تعالى يتكاثر؛ لأنّ الله تعالى خلق الكائنات وأوجد لها القدرة على التكاثر (تكاثر فردي كالخلايا، وتكاثر زوجي، وغير ذلك)، أمّا خلق الإنسان فليس له قدرة على التكاثر بنفسه، والاستنساخ لا يعتبر خلقاً وإنما هي خلية تتكاثر، والله تعالى هو الذي أعطى هذه الخلية القدرة على التكاثر، وليس البشر.   ج ـ خلقُ الله تعالى له القدرة على النمو، فيخلق الإنسان طفلاً ثم يكبر فيصبح شاباً ثم يشيخ ويهرم ثم يموت، فله عمر محدد وأجل مسمى. أمّا خلق البشر فليس له هذه القدرة على النمو، وليس له عمر.
      فكلمة (خلق) تطلق على "معنى عام" وهو الخلق من عدم، وهذه قدرة الله تعالى وحده. وتطلق على "معنى خاص" وهو خلق الإنسان المحدود، وهو ليس من عدم، وليس له قدرة على التكاثر ولا النمو.   3ـ الله تعالى لديه ما يسمى بـ (الحياة)، وهي تحويل الكائن المادي الصامت الميت إلى حيّ ينمو ويتكاثر، أمّا الإنسان فيخلق تمثالاً، أي: الهيئة فقط، ولهذا قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام: (أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) في هذه المرحلة الأولى خلَقَ عيسى عليه السلام هيئة الطير ولم يخلق طيراً، وهذه الهيئة صارت طيراً بإذن الله في المرحلة الثانية (فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) فسُمّيَ طيراً لمّا نفخت فيه الروح بإذن الله تعالى.   4ـ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﭭ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) [الانفطار: 6-7] خلق تعالى الإنسان أولاً على شكل هيئة، ثم سواه ثم عدله بكل الوظائف الحيوية، وبقي أنْ يجعله في الصورة المناسبة التي اختارها الله تعالى له فقال: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) [الانفطار: 8] فنحن الصور، والإنسان الحقيقي هو من أسرار الحياة التي أودعها الله تعالى في الكائنات.   5ـ والذي يموت تكون جثته هي صورة الإنسان، أمّا الإنسان الحقيقي فيصعد إلى الله سبحانه. قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران: 169] هؤلاء الشهداء والمؤمنون أحياء عند ربهم يرزقون، والكافرون أحياء عند ربهم، لكنهم لا يُرزقون، وإنما يُعذبون بدليل قوله تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) [غافر: 46] ونحن نرى أجساد الفراعنة محنطة في المتاحف أمامنا، فالجسد يمر بمراحل تكوينية طينية ثم تعود للتراب، أمّا الإنسان الحقيقي فهو عند الله تعالى.   6ـ الهيئة هي الشيء الذي يمكن للإنسان أن يعمله، وتحتاج إلى خلق، لكنه مقيّد على قدرة الانسان، وأودع الله تعالى العقل البشري القدرة على الاستنتاج، أمّا الجنّ وباقي المخلوقات فليس لها قدرة على الاستنتاج، والعلم عند الإنسان تراكمي يمكنه من أن يصنع الشيء من مشاهداته (كالسيارة والطائرة والغواصة).   السؤال العاشر:
      ما الفرق بين الأفعال: خلق ـ جعل ـ فطر؟   الجواب:
      خلق:
      له دلالتان:
      آ ـ إنشاؤه على مثال أراده ربنا فأبدعه سبحانه: الخلق الابتدائي، فيكون خاصاً به سبحانه وتعالى.   ب ـ بمعنى التقدير والتصوير، وهذا ليس خاصاً بالله فقط بل مع البشر.
      * شواهد قرآنية:
      قوله تعالى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) [المؤمنون: 14].
      قوله تعالى: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) [آل عمران: 49] على لسان عيسى عليه السلام.
      وفي خطبة الحجاج قال: (ولا أخلق إلا فريت).   جعل: هو ملابسة بشيء آخر بحالة من الحالات، وتكون الحالة مفعولا به ثانياً، كأنْ يكون معه أو به أو له أو فيه.
      * شواهد قرآنية:
      قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) [الأنبياء: 30].
      قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ) [الأنبياء: 31].
      قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) [الأنبياء: 32].
      قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ) [الإسراء: 12].   فطر: هو ابتداء الشيء، وهذا خاصٌ بالله تعالى.
      * شواهد قرآنية:
      (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا) [الأنعام: 79].

      والله أعلم .
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182985
    • إجمالي المشاركات
      2537839
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×