اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59164
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181151
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8636
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53465
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16450
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32484
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39177 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 218 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • تغريدات الشيخ عبدالعزيز الطريفي حول الظلم والظالمين!  
    • فضل الجهاد في سبيل الله:
        أيها الإخوة الكرام! لا شك أن الجهاد في سبيل الله تعالى له فضل عظيم, وأن المجاهدين في سبيل الله تعالى لهم درجات عظيمة، وهذا الأجر الكبير بيّنه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مواضع كثيرة. منها قوله - عليه الصلاة والسلام - في بيان درجات المجاهدين في سبيل الله:"إن في الجنة مئةَ درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة" صحيح البخاري. هذا الحديث يبيّن الدرجة العظيمة التي أعدها الله - سبحانه وتعالى - للمجاهدين، وكيف بنا إذا علمنا أن الجهاد في سبيل الله تعالى لا يعدله شيء أبداً؟ هذا ما جاء في الحديث عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه يقول:"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دلّني على عمل يعدل الجهاد. قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك، فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟!". صحيح البخاري. هنا يبيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الجهاد لا يعدله شيء أبداً، حتى الصيام والقيام، فإن درجة المجاهد أعلى من ذلك بكثير، ومنزلته عند الله أعظم.

      ^ فضل الشهادة في سبيل الله وأجر الشهيد:
        أيها القراء الأعزاء! هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تعالى يقع منهم الشهداء، فبعضهم يقع في جراحات كثيرة، كما كنا نقرأ في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، عن بعض المقاتلين الأبطال، فيقول أحدهم:"ما في جسمي موضعٌ إلا وفيه ضربةٌ بسيف، أو طعنةٌ برمح". ومنهم من يُستشهَد في سبيل الله. فما هو أجر الشهيد في سبيل الله؟ هل يمكن أن يكون الشهيد الذي ضحّى بروحه، وجاد بها في سبيل الله تعالى، أقلّ شأناً من غيره؟ أبداً! فقد جاء في الحديث عن المقدام بن معد يكرب عن سيدنا رسول الله قوله: "للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر, ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلّى حلّة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفّع في سبعين إنسانا من أقاربه". سنن ابن ماجة. إن الحور العين التي خصّ الله بها الشهداء قد ذكرها النبي - عليه الصلاة والسلام - بقوله: "لو أن امرأة من أهل الجنة اطّلعت إلى أهل الأرض، لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحاً، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها". صحيح البخاري. وفي ذلك تشجيع للمجاهدين في سبيل الله، وإكرامٌ للشهداء؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - أعدّ لهم في الجنة خصالاً عظيمة، ومزايا كثيرة.

      أيها الإخوة الأحباب! إذا كانت تجارات الدنيا منها مصنفة بين الرابح والخاسر، فإن الجهاد في سبيل الله تعالى تجارة رابحة، لا خسارة فيها أبداً، لا في الدنيا ولا في الآخرة، أما في الدنيا فيبقى ذكر المجاهد مخلداً على الألسنة، يذكره الناس فيثنون عليه، وأما في الآخرة فقد أعد الله له أجراً عظيماً. يقول الله تعالى:[]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11)[] سورة الصف.

      وإذا جاهدوا في سبيل الله تعالى فماذا أعد لهم؟ قال:[]يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)[] سورة الصف.

      فهذه عطاءات كبيرة خصّها ربنا سبحانه وتعالى للمجاهدين في سبيله. أيضاً بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل الرباط في سبيل الله تعالى، الرباط على الثغور التي يمكن أن تكون منافذ للعدو، ينطلق منها إلى دار المسلمين، فيحتل أرضهم، أو يغتصب مقدساتهم. يقول عليه الصلاة والسلام في فضل الرباط: "رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأُجري عليه رزقه وأمن الفتّان". صحيح مسلم.

      فهذه كرامات أخرى يُعطاها المجاهد المرابط في سبيل الله تعالى، فالخيرات والطاعات التي كان يُؤديها في دنياه، تظل قائمة وجارية إلى يوم القيامة. إذاً.. إن الرباط والحراسة والجهاد في سبيل الله تعالى، أجرها أعظم الأجور عند الله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عينان لا تمسهما النار؛ عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله". رواه الترمذي، وقال حديث حسن.

      وقد بين النبي - عليه الصلاة والسلام - فضل الغدوّ والرواح في سبيل الله تعالى، فوصف الغادي والرائح في سبيل الله بقوله: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والرَّوحة يروحها العبد في سبيل الله تعالى، أو الغَدوة، خيرٌ من الدنيا وما عليها". متفق عليه. هذه فضائل عظيمة أعدها الله - سبحانه وتعالى - للغدو والرواح في سبيله. أما من تغبرُّ قدماه في الجهاد في سبيل الله، فقد خصّه النبي - عليه الصلاة والسلام - بنعمةٍ عظيمةٍ وفوزٍ كبير، فقال: "ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسَّه النار". صحيح البخاري. فالله تعالى حفظ جسد المقاتلين المجاهدين في سبيله من دخول جهنم؛ لأنهم صفّوا أقدامهم في الجهاد في سبيل الله. وأما دماء الشهداء فإنها تأتي يوم القيامة دماءً مميزة، لها شأنها ومكانتها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تضمّن الله لمن خرج في سبيله، لا يُخرجه إلا جهادٌ في سبيلي، وإيمانٌ بي، وتصديقٌ برسلي، فهو ضامن أن أدخله الجنة، أو أُرجعه إلى منزله الذي خرج منه بما نال من أجر، أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده، ما من كَلْمٍ يُكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كُلم لونه لون دمٍ، وريحه ريح مسكٍ، والذي نفس محمد بيده، لولا أن أشقّ على المسلمين، ما قعدت خِلاف سريّة تغزو في سبيل الله أبداً، ولكن لا أجد سعةً فأحملَهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده، لوددت أني أغزوَ في سبيل الله، فأُقتل، ثم أغزو، فأُقتل، ثم أغزو، فاُقتل". رواه مسلم وروى البخاري بعضه.

      أيها الإخوة الأحباب! والله هذا حديثُ عظيم، يشوّق المؤمن إلى الجهاد في سبيل الله، ويشجّعه أن يكون مقاتلاً، مرابطاً على الثغور، وعلى الحدود؛ لكي يفوز بهذا الأجر العظيم، ولكي يناله مِن رضا الله سبحانه تعالى ومن فضله القدر الكبير. هنيئاً لكم أيها المجاهدون في سبيل الله! هنيئاً لكم أيها المرابطون على الثغور! هنيئاً لكم يا جند الرحمن! يا من تقاتلون، لا تريدون بذلك إلا رضا الله سبحانه تعالى، والفوز بإحدى الحسنيين، إما النصر، وإما الجنة بإذن الله تعالى. أيها الشهيد! إن الله - سبحانه وتعالى - أكرمك بما لم يكرم به أحداً من الخلق، وقد خصّك بأنك لا تجد من ألم القتل شيئاً.

      وهذا ما بيّنه سيدنا رسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "الشهيد لا يجد مسّ القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يُقرَصُها". النَّسائي. فهذا المقاتل الذي يُقتل بالسيف، أو الذي يُفجّر بالدبابات، أو الطائرات، أو يُقصَف بالصواريخ، أو الذي تُشتت جثته أشلاءً، أو تُحرق، أو غير ذلك... فإنه لا يجد من ألم الموت شيئاً، إلا كما يجد أحدنا إذا قُرص في جسده من ألم القرصة. إنه ألمٌ يسيرٌ بسيط، وإنها خصوصية خصّها الله - سبحانه وتعالى - للشهداء، وخاصّة أنه جعلهم أحياء عند ربهم يُرزقون.

      وذلك كما ورد في كتاب الله تعالى:[]وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170)[]. سورة آل عمران.
      ^ خاتمة:
      نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يبلّغنا منازل الشهداء, وأن يكرمنا بشهادةٍ في سبيله, اللهم إنا نسألك عيش السعداء، وميتة الشهداء، وعيشاً غير مُخزٍ ولا فاضح. أيها الإخوة القراء! يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، فإنه بابٌ من أبواب الجنة، يذهب الله به الهمّ والغمّ". مسند أحمد. ونختم هذا الحديث بحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل الله تعالى الشهادة بصدق، بلّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه". صحيح مسلم. اللهم اكتب لنا أجر الشهداء، اللهم إنا نسألك الشهادة في سبيلك, اللهم بلّغنا منازل الشهداء، وارحم شهداءنا الأبرار، برحمتك يا أرحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين.
    • الجهاد الأصغر وحُكمه:  
      أيها الإخوة الأحباب! الآن نتحدث عن الجهاد بمفهوم القتال، وبمفهوم الدفاع عن الوطن، وعن العرض والمقدسات، وعن الأموال،
      وعن كل ما يملكه الإنسان.
        أ- فرض كفاية:
      لا شك أن الجهاد فرض كفاية، إذا قام به من يكفي من المسلمين سقط الإثم عن الباقين، هذا ما يثبته كثير من الأئمة، ويعتمدون في ذلك قولَ الله سبحانه وتعالى: []وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[] سورة التوبة (122). هذه الآية تدل على أن الجهاد فرض كفاية، فإذا ساهم فيه فئة يسقط الإثم عن الباقي.
        ب- فرض عين:
        أما عندما يتعيّن الجهاد فرض عين، فذلك يكون في حالات ثلاث:
        1- لقاء العدو:
        إذا حضر المسلم القتال، والْتقى الزحفان، وتقابل الجيشان، وتقاتل الصفان، صف من المشركين، وصف من المؤمنين، عندها يصبح الحكم فرض عين على كل مسلم، لقول الله سبحانه وتعالى:[]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)[] سورة الأنفال. ففي هذه الحالة يتعين الجهاد فرض عين على كل مسلم. فماذا نقول إذا داهمَنا العدو في بيوتنا، أو في مدننا؟ عندها لا نقول إن الجهاد هنا فرض كفاية، وهناك من يقاتل عنّا، بل وجب القتال على جميع المسلمين، وقد ذكر النبي - عليه الصلاة والسلام - في حديث مشهور أن من الموبقات السبع التولي يوم الزحف، والمراد بذلك هو ما أشرنا إليه في الآية الكريمة التي جعلت التولّي يوم الزحف نوعاً من أنواع الكبائر، لا يجوز للإنسان أن يرتكبه أبداً، هذه هي الحالة الأولى.
        2- دعوة ولي الأمر المسلمينَ للجهاد:
        إذا استنفر إمامُ المسلمين الناسَ، وطلب منهم ذلك، أي عندما يعلن إمام المسلمين (رئيسهم وزعيمهم وقائدهم) النفرة والدعوة إلى قتال، فعندها يصبح الجهاد فرض عين. ليس هناك أحد يُعفى من الجهاد في سبيل الله إلا أصحاب الأعذار والأمراض، الذين لا يقوون على القتال، وعلى الصمود في المعركة.
        3- مهاجمة العدو إحدى بلاد المسلمين:
        إذا حضر العدو بلداً من بلدان المسلمين، تعيّن على أهل تلك البلاد قتاله وطرده منها, ويلزم المسلمين جميعاً أن ينصروا أهل ذلك البلد إذا عجز أهله عن إخراج العدو, ويبدأ الوجوب بالأقرب فالأقرب، فالأقرب. وهذا ما يؤكده ربنا سبحانه وتعالى بقوله:[]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ[] سورة التوبة (123). فإذا دخل العدو، وداهم أرضاً أو بلداً من البلاد، فالواجب على أهلها جميعاً أن ينفروا لقتالهم، والواجب على جيرانهم من البلاد المحيطة والمجاورة أن يهبّوا لنجدتهم، حتى يطردوا العدو ويُخرجوه من هذه الأرض التي اعتدى عليها أو اغتصبها.

        ^ الحكمة من جهاد القتال في سبيل الله:
        لا شك أيها الإخوة أن الجهاد له حكمة عظيمة، بيّنها الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة، منها قوله سبحانه: []وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[] سورة الأنفال (39). إذاً.. في القتال حكمة عظيمة؛ وهي أن ننزع الفتنة من صفوف الناس، وأن يكون الدين قائماً لله سبحانه، فلا يُعبَد إلا الله، ولا يقام في الأرض حكم إلا حكم الله سبحانه وتعالى. وكذلك الآية الأخرى[]وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فلا عدوان إلا على الظالمين[] سورة البقرة (193). فلا يجوز الاعتداء إلا على من ظلَم، أو مارس الظلم والفساد في الأرض. وعلى هذا المعنى تكون الحكمة من الجهاد في سبيل الله تعالى عدة أمور، يمكن أن نلخصها في ثلاث قضايا:
        أ- إعلاء كلمة الله تعالى:
        أي أن يكون الهدف والغاية من الجهاد في سبيل الله تعالى إعلاء كلمة الله تعالى، وهذا في حديث واضح عن سيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رجلاً أعرابياً أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله! الرجل يقاتل للمَغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". صحيح مسلم.
        ب- نصرة المظلومين:
        وهي واجبة. فأمر مشروع أن ننصر إخوتنا المظلومين. قال الله تعالى:[]وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا[] سورة النساء (75). فنصرة المظلومين إذاً إحدى الحِكم الأبرز التي شرعها الله سبحانه وتعالى في الجهاد
      . جـ- رد العدوان وحفظ السلام:
        رد العدوان عن الأرض، عن الأماكن المقدسة، عن أموال المسلمين وأعراضهم. وحفظ الإسلام، وإقامة شرائعه وحدوده. ونحن نعلم أيها الإخوة الأحباب أن الحرب بيننا وبين عدونا الصهيوني إنما هي حرب عقيدة في الأساس، هي حرب عقائدية قبل أن تكون حرباً سياسية، وقبل أن تكون أطماعاً توسعية، وقبل أن تكون طمعاً في الثروات. هم يكرهون الإسلام، ويحقدون على المسلمين، وهذا ما تثبته السيدة صفية بنت حُيي بن أخطب رضي الله عنها - أم المؤمنين، وزوج النبي صلى الله عليه وسلم - عندما تُحدِّث عن طفولتها، وذلك لمّا دخل النبي - عليه الصلاة والسلام - المدينة. فتقول:"كنت طفلة مدللة على والدي وأعمامي، وكنت إذا دخلت مجلسهم هشّوا لي، وبشّوا في المجلس، وقدموني على غيري من الأطفال". ولما قدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ذهب أبوها وعمها للقاء النبي - عليه الصلاة والسلام - من الغداة، ولم يعودوا إلى العشي، تقول السيدة صفية:"فعادا متثاقلَين، فاترَين، متكاسلين، فلما وصلا البيت ألقيتُ نفسي في أحضانهما، فلم يهَشّا لي ولم يبَشّا, أي لم يكونا كعادتهما، عندما أستقبلهما يقبلانني، ويهتمان بي، فجلست أصغي لحديثهما، فإذا عمي يقول لوالدي: أهو هو؟ قال: نعم. قال: أعرفته بصفاته ونُعوْته؟ (أي كما ورد ذكره في التوراة) قال: نعم. فقال: ماذا أنت فاعل؟ قال: لأناصبنّه العداوة إلى أن أموت". ورد هذا النص في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي سيرة السيدة صفية رضي الله عنها. وهو يؤكد أن حقد اليهود على الإسلام والمسلمين حقدٌ دفين، وأنهم يعادون الإسلام والمسلمين، وأن حربهم معنا إنما هي حرب عقائدية، أكثر منها حرباً سياسية، أو أطماعاً توسعيّة، أو غير ذلك. يقول الله سبحانه وتعالى:[]الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ[] سورة البقرة (194). فإذا اعتدى علينا عدونا، فلا بد أن نردّ هذا العدوان، وأن ندفع عن أنفسنا الشر والأذى الذي يسببه لنا عدونا. كذلك يقول ربّنا سبحانه وتعالى:[]الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ[] سورة الحج (40). إذاً.. هكذا تتجلى الحكمة من مشروعية الجهاد في ثلاثة أمور.  
    • لو أنت بتظبط منبهك على ميعاد شغلك أو جامعتك، مثلا 6:30 الصبح، فأنت استفتحت يومك بكبيرة من الكبائر!

      فوتت صلاة الفجر وخرجتها عن ميعادها، ميعادها من وقت الفجر لحد قبل الشروق، وإخراج أي صلاة عن وقتها كبيرة من الكبائر، خاصة لو أنت عارف عقوبة إخراج الصلاة عن وقتها.

      مهم تفتكر ده، لأن حسابك قبل ما تعرف حاجة وبعد ما عرفت حاجة تانية.

      .....

      حاول تخلي الصلاة محور حياتك
      يعني ضبط صلاتك، وابني باقي الحاجات حواليها
      قبل ما تنام شوف هل عليك صلاة، طب الصلاة الجاية امته وهلحق أصحى ولا لا
      قبل ما تروح مكان اسأل نفسك هصلي فين
      قبل ما تركب مواصلة اسأل نفسك، هلحق الصلاة بعد ما أوصل، ولا أصلي قبل ما أركب أحسن،، وهكذا

      ........

      ليه اللي مبيصلوش وبعاد عن ربنا عايشين مبسوطين وعيشيتهم مرتاحة؟

      {فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ}.. ايه اللي حصل؟

      مش عاقبناهم؟ ولا أخذناهم؟ ولا أهلكناهم؟
      لا ده {فَتَحنا عَلَيهِم أَبوابَ كُلِّ شَيءٍ}

      كل ملذات الدنيا معاهم.. عكس المتوقع تماما!

      وبعدين؟

      {حَتّى إِذا فَرِحوا بِما أوتوا أَخَذناهُم بَغتَةً فَإِذا هُم مُبلِسونَ}

      أخذناهم فجأة.. يا الله على الإستدراج!

      ........

      {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}
      ركعة تطلب فيها ما تريد، قد تصبح غداً وأنت تملك ما تريد.
      ........   ثلاث تجارات لا تعرف الخسارة:
      - قراءة القرآن
      - إقامة الصلاة
      - الصدقة في السر والعلن
      {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ}   ........   يستعجل في صلاته ليدرك أشغاله، فينقرها كنقر الغراب!
      ولا يعلم المسكين أن الأمور التي يستعجل لأجلها هي بيد
      من يقف بين يديه
      أحسنوا صلاتكم فإنها إن صلحت صلح باقي العمل.   الشيخ أمجد سمير

         
    • (15) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- باعتداء كفار مكة عليه
      كانت امرأة أبي لهب -أم جميل أروى بنت حرب بن أمية، أخت أبي سفيان- لا تقل عن زوجها في عداوة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد كانت تحمل الشوك، وتضعه في طريق النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى بابه ليلًا، وكانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها، وتطيل عليه الافتراء والدَّس، وتؤجج نار الفتنة، وتثير حربًا شعواء على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب‏.‏

      ولَمَّا سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها فِهْرٌ: ‏(‏أي بمقدار ملء الكف‏)‏ من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت‏: يا أبا بكر، أين صاحبك‏؟‏ قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة‏.

      ثم قالت: مُذَمَّما عصينا * وأمره أبينا * ودينه قَلَيْنا.

      ثم انصرفت، فقال أبو بكر‏: يا رسول الله، أما تراها رأتك‏؟‏

      فقال -صلى الله عليه وسلم-‏: ‏(‏ما رأتني، لقد أخذ اللهُ ببصرها عني‏)‏‏.‏

      كان أبو لهب يفعل كل ذلك وهو عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجاره، كان بيته مُلصقاً ببيته، كما كان غيره من جيران رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يؤذونه.

      قال ابن إسحاق‏:
      كان النَّفر الذين يؤذون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيته أبا لهب، والحكم بن أبي العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدى بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلي -وكانوا جيرانه- لم يسلم منهم أحَدٌ إلا الحكم بن أبي العاص، فكان أحدهم يطرح عليه -صلى الله عليه وسلم- رحم الشاة وهو يُصَلِّى، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجرًا ليستتر به منهم إذا صلى فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا طرحوا عليه ذلك الأذى يخرج به على العود، فيقف به على بابه، ثم يقول‏: ‏(‏يا بني عبد مناف، أي جوار هذا‏؟‏‏)‏ ثم يلقيه في الطريق‏.‏

      - وازداد عقبة بن أبي مُعَيْط في شقاوته وخبثه، فقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه‏: ‏أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلى عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس؛ إذ قال بعضهم لبعض‏: أيكم يجيء بسَلاَ جَزُور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم ‏‏وهو عقبة بن أبي معيط‏ فجاء به فنظر، حتى إذا سجد النبي وضع على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر، لا أغنى شيئًا، لو كانت لي منعة، قال‏: فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعضهم ‏أي يتمايل بعضهم على بعض مرحًا وبطرًا‏ ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ساجد، لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال‏: ‏‏اللهم عليك بقريش‏ ثلاث مرات، فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم، قال‏: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مُستجابة، ثم سمَّى‏: ‏‏اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط‏ -وعَدَّ السابع فلم نحفظه- فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عدّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صرعى في القَلِيب، قليب بدر‏.‏

      وكان أمية بن خلف إذا رأي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- همزه ولمزه‏، وفيه نزل‏: ‏(‏وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ‏)‏ ‏(‏سورة الهمزة‏: ‏1)‏ قال ابن هشام‏: الهمزة‏: الذي يشتم الرجل علانية، ويكسر عينيه، ويغمز به‏، واللمزة‏: الذي يعيب الناس سرًا، ويؤذيهم‏.
      ‏
      أمَّا أخوه أبي بن خلف فكان هو وعقبة بن أبي معيط متصافيين‏، وجلس عقبة مرة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وسمع منه، فلمَّا بلغ ذلك أبيًا أنبه وعاتبه، وطلب منه أن يتفل في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ففعل، وأبي بن خلف نفسه فت عظمًا رميمًا ثم نفخه في الريح نحو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏.‏

      وكان الأخنس بن شَرِيق الثقفي ممن ينال من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد وصفه القرآن بتسع صفات تدل على ما كان عليه، وهي في قوله تعالى‏: ‏‏(‏وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ‏)‏ ‏(‏القلم‏: ‏10‏: 13‏)‏‏.

      وكان أبو جهل يجيء أحيانًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسمع منه القرآن، ثم يذهب عنه فلا يؤمن ولا يطيع، ولا يتأدَّب ولا يخشى، ويؤذى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالقول، ويصد عن سبيل الله، ثم يذهب مختالًاً بما فعل، فخورًا بما ارتكب من الشر، كأن ما فعل شيئًا يذكر، وفيه نزل‏: ‏(‏فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى‏)‏ ‏(‏القيامة‏: ‏31‏)‏.

      وكان يمنع النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة منذ أول يوم رآه يصلى في الحرم، ومرة مَرَّ به وهو يصلى عند المقام فقال‏: يا محمد، ألم أنهك عن هذا، وتوعده، فأغلظ له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وانتهره، فقال‏: يا محمد، بأي شيء تهددني‏؟‏ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديًا‏.

      فأنزل الله تعالى: ‏(‏فَلْيَدْعُ نَادِيَه سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ‏)‏ ‏(‏العلق‏: ‏17، 18‏)‏‏، وفي رواية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ بخناقه وهزه، وهو يقول له‏: ‏‏(‏أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى‏)‏ ‏(‏القيامة‏: ‏34، 35‏)‏، فقال عدو الله‏: أتوعدني يا محمد‏؟‏ والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئًا، وإني لأعز من مشى بين جبليها‏.‏

      ولم يكن أبو جهل ليفيق من غباوته بعد هذا الانتهار، بل ازداد شقاوة فيما بعد‏.

      أخرج مسلم عن أبي هريرة قال‏:
      قال أبو جهل‏: يعفر محمد وجهه بين أظهركم‏؟‏ فقيل‏: نعم، فقال‏: واللات والعزى، لئن رأيته لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه، فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يصلى، زعم ليطأ رقبته، فما جاءهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقى بيديه، فقالوا‏: ما لك يا أبا الحكم‏؟‏ قال‏: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحةً، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏: ‏(‏لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا‏)‏‏.‏

      وقد أتى عتيبة بن أبي لهب يومًا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال‏:
      أنا أكفر بـ: ‏(‏وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى‏)‏ ‏(‏النجم‏: ‏1)‏ وبالذي ‏(‏ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى‏)‏ ‏(‏النجم‏: ‏8‏)‏ ثم تسلط عليه بالأذى، وشق قميصه، وتفل في وجهه -صلى الله عليه وسلم-، إلا أن البزاق لم يقع عليه، وحينئذ دعا عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال‏: ‏(‏اللهم سلِّط عليه كلبًا من كلابك‏)‏، وقد استجيب دعاؤه -صلى الله عليه وسلم-، فقد خرج عتيبة إثر ذلك في نفر من قريش، فلما نزلوا بالزرقاء من الشام طاف بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول‏: يا ويل أخي هو والله آكلي كما دعا محمد علىّ، قتلني وهو بمكة، وأنا بالشام، ثم جعلوه بينهم، وناموا من حوله، ولكن جاء الأسد وتخطاهم إليه، فضغم رأسه‏.‏

      ومنها‏:
      ما ذكر أن عقبة بن أبي مُعَيْط وطئ على رقبته الشريفة وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان‏.‏

      ومما يدل على أن طغاتهم كانوا يريدون قتله -صلى الله عليه وسلم- ما رواه ابن إسحاق عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال‏:
      حضرتهم وقد اجتمعوا في الحِجْر، فذكروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا‏: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، فبينا هم كذلك إذ طلع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأقبل يمشى حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما مَرَّ بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مَرَّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها‏.

      فوقف ثم قال -صلى الله عليه وسلم-‏:
      ‏(‏أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح‏)‏، فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه ليرفؤه بأحسن ما يجد، ويقول‏: انصرف يا أبا القاسم، فو الله ما كنت جهولًا‏.

      فلَمَّا كان الغد اجتمعوا كذلك يذكرون أمره إذ طلع عليهم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به، فلقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجمع ردائه، وقام أبو بكر دونه، وهو يبكى ويقول‏: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟‏ ثم انصرفوا عنه، قال ابن عمرو‏: فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا نالوا منه قط‏.‏

      وفي رواية البخاري عن عروة بن الزبير قال‏:
      سألت ابن عمرو بن العاص‏: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، قال‏: بينا النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا؛ فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه، ودفعه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال‏: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟‏‏

      مَرَّ أبو جهل برسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا عند الصفا فآذاه ونال منه، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ساكت لا يكلمه، ثم ضربه أبو جهل بحجر في رأسه فَشَجَّهُ حتى نزف منه الدم، ثم انصرف عنه إلى نادى قريش عند الكعبة، فجلس معهم، وكانت مولاة لعبد الله بن جُدْعَان في مسكن لها على الصفا ترى ذلك، وأقبل حمزة من القَنَص مُتَوَشِّحًا قوسه، فأخبرته المولاة بما رأت من أبي جهل، فغضب حمزة -وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة- فخرج يسعى، لم يقف لأحد؛ مُعدًا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلما دخل المسجد قام على رأسه، وقال له‏: يا مُصَفِّرَ اسْتَه، تشتم ابن أخي وأنا على دينه؟‏ ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة، فثار رجال من بني مخزوم -حي أبي جهل- وثار بنو هاشم -حي حمزة- فقال أبو جهل‏: دعوا أبا عمارة، فإني سببتُ ابن أخيه سبًا قبيحًا‏.‏

      قال أبو جهل لقومه:
      يا معشر قريش، إن محمدًا قد أبي إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وشتم آلهتنا، وأني أعاهد الله لأجلسن له بحجر ما أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه، فأسلموني عند ذلك أو امنعوني، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم.

      قالوا‏:
      والله لا نُسلمك لشيءٍ أبدًا، فامض لِمَا تريد‏.‏

      فلَمَّا أصبح أبو جهل، أخذ حجرًا كما وصف، ثم جلس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتظره، وغدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما كان يغدو، فقام يصلي، وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل، فلمَّا سجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منهزمًا ممتقعًا لونه، مرعوبًا قد يبست يداه على حجره، حتى قذف الحجر من يده، وقامت إليه رجال قريش.

      فقالوا له‏:
      ما لك يا أبا الحكم‏؟
      ‏
      قال‏:
      قمتُ إليه لأفعل به ما قلتُ لكم البارحة، فلما دنوت منه عرض لي دونه فَحْلٌ من الإبل، لا والله ما رأيت مثل هَامَتِه، ولا مثل قَصَرَتِه ولا أنيابه لفحل قط، فَهَمَّ بى أن يأكلني‏.

      قال ابن إسحاق‏:
      فذكر لي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال‏: ‏(‏ذلك جبريل عليه السلام لو دنا لأخذه‏)‏.

      هذه صورة مصغرة جدًا لِمَا كان يتلقَّاهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون من الظلم والخسف والجور على أيدي طغاة المشركين، الذين كانوا يزعمون أنهم أهل الله وسكان حرمه‏.‏
      ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183247
    • إجمالي المشاركات
      2539063
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×