اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58732
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180842
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8457
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53218
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32389
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38743 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • اسم الله العـــزيز العزيز لغة: يدور حول ثلاثة معانٍ: القوة والشدة والغلبة ü منه قول الله تعالى ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص/23] يعني غلبني فيه ü وقوله ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [يس/14] أي فقوينا وشددنا بثالث (وعز الشيء) إذا قل أو ندر فهو شيء عزيز أي أصبح نادرًا لذلك هذه صفة اختص الله بها نفسه فلا يشاركه فيها أحد لذلك قال ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون/8] استأثر بالعزة نفسه هو سبحانه وتعالى فله الغلبة وله القوة وله البأس سبحانه وتعالى.
      وروده في القرءان اسم الله العزيز ورد كثيرًا في القرءان، ورد اثنتين وتسعين مرة. ولا شك أن في هذا إشارات، فورود الاسم وتكراره بهذا الشكل لابد أن يكون له حكمة. واقترن بأسماء كُثر فاقترن أحيانًا باسمه الحكيم ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة/260] واقترن بالعليم ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام/96] واقترن بالغفور﴿ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر/28] واقترن بصفة (الانتقام المنتقم) سبحانه وتعالى يقول الله جل و علا ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [آل عمران/4] واقترن باسم الله الغفار ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [ص/66] واقترن باسمه الحميد ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾[البروج /8]
      معنى الاسم في حق الله تعالى: ¯ يقول ابن جرير: العزيز أي الشديد في انتقامه ممن انتقم من أعدائه لذلك قال ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾[البروج /8] آمنوا بالعزيز فمالهم ينقمون عليهم؟ آمنوا بالحميد وشكروا أنعم الله عليهم،أهذا ما نقموه عليهم؟! ¯قال ابن كيسان: معناه الذي لا يُعجزه شيء، ألم يقل الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾[فاطر/43] ¯قالوا العزيز الذي لا مثل له ألم يقل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾[الشورى/11] يقول ابن القيم في النونية:- وهو العزيز فلن يُرام جنابه ******* أنى يُرام جناب ذي السلطان وهو العزيز القاهر الغلاب لم********** يغلبه شيء هذه صفتان وهو العزيز بقوة هى وصفه ********** فالعز حينئذ ثلاث معان وهي التي كملت له سبحانه ********** من كل وجه عادم النقصان ¯ ومن معاني العزيز:الندرة ونفاسة القدر، وهو سبحانه وتعالى لا يعادله شيء ولا مثل له ولا نظير له. &&&&&&&&&&&&& حظ المؤمن من اسم الله العزيز ¿إذا علم العبد أن الله العزيز الذي لا يُغلب ولا يقهر يتولد في نفسه شجاعة وثقة كبيرة بالله سبحانه وتعالى؛ فهو عبد العزيز الذي لا يغلب سبحانه ولا يقهر. لذا تجد بعض الصالحين حين يتعاملون مع الأمراء والسلاطين يتعاملون بثقة وصمود وشموخ ولا يخشون في الله لومهم أو بطشهم. لسان حالهم يقول: قد لذنا بالعزيز القهار فمن علينا؟! ¿من معاني اسم الله العزيز واتصافه بالعزة أنه لا يخذل أحدًا ارتمى بجنابه والعكس صحيح، إذا ارتميت أنت على أبواب خلقه ذُللت ولابد لأنه لا يصح أن تتعزز بغيره؛ ولذلك قالوا أبى الله إلا أن يذل من عصاه. فإذا خالفت أمره وحِدْتَ عن طريقه ذللت وما كانت لك العزة. و إذا أردنا أن نبحث عن أسباب ذل المسلمين اليوم فعلينا البحث حول هذا المعنى. فلقد فقد المسلمين أهم ما ينبغي أن يتقووا به. ألا وهو: الثقة بالله سبحانه وتعالى والتعزز به. إن من يتصف بهذه الصفة وهو مؤمن بها تمام الإيمان يحيا بين البرية رافعا لرأسه شامخا صامدا، يمضي في الأرض لا يخشى في الله ملكا ولا سلطانا ولا لومة لائم. يتضف بالشجاعة المحمودة لا التهور ولا الطيش. شجاعته تحمل معنى الحكمة والثقة والصمود والشموخ، شجاعة لا تعرف الجبن ولا الارتجاف ولا التذبذب ولا الاضطراب. وانظر في قصص الرسل والأنبياء عليهم أفضل الصلوات والتسليم ترى ذلك واضحًا جليًا. v انظر في قصة موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حين حاول فرعون أن يمنع خروج هذا الصبي إلى الدنيا بأن أمر بقتل جميع الذكور من بني إسرائيل لأنه علم أنه سيخرج فيهم نبي ينتزع منه ملكه، يأبى العزيز إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. فيولد موسى. ثم يكون من كمال قهره وغلبته وبيان عزته سبحانه وتعالى أن يتربى موسى عليه السلام في قصر فرعون وفي بيته وتحت رعايته ولما حاول أن يقتله أهلكه الله هو وقائده وهامان وجنوده أجمعين. فكان نتاج ذلك (إن معي ربي سيهدين) الثقة العالية في قلب سيدنا موسى. وهكذا الأمر بالنسبة ليوسف عليه السلام: أراد إخوته قتله في أول الأمر ولم يكن لهم سبيل لذلك. إذ خالف مرادهم مراد العزيز الذي متى ما أراد امرا أتمه وأمضاه. ثم يأتي فتح الله عليه ويُمكن له ببلاد مصر والحكم بها. ولما حاول اليهود قتل عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾. [النساء/158] وهكذا كان الأمر أيضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين مكر به الكفار ليقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوه من بلدته ﴿. وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال/30] وحاولوا أن يصدوا الناس عن الإيمان به وبدعوته وحاربوه وألبوا عليه القبائل لكن يأبى الله العزيز إلا أن يفتح على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. [الفتح/1]. ¿ إن العزيز في الدنيا والآخرة هو من أعزه الله ﴿. وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران/26]. فمن طلب العز فليطلبه من رب العزة ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا. . ﴾ [فاطر/10]، من كان يحب أن يكون عزيزًا في الدنيا والآخرة فليلزم طاعة الله تحصل له العزة. فمع عظم الطاعة تزداد العزة ولذا فأعز الناس هم الأنبياء ثم الذين يلونهم من المؤمنين المتبعين لهم وعزة كل أحد بقدر علو رتبته في الدين فإنه كلما كانت هذه الصفة فيه أكمل كان أشد عزة وأكمل رفعة ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون/8] وإذا استبدل طاعته بذنوب ومعاصي فلا يعجب إذا وجد ذلة وصغار خاصة إذا كانت ذنوب كالكبر والعجب. فصاحبها يأبى الله العزيز إلا أن يذله حتى يعرف قدر نفسه. ¿ العزيز لا عزيز عنده. فإياك والتعزز: v يقع الكثيرون في هذه المخالفة خاصة في بداية الطريق، تجده لما يفتح له في الطاعة ويستقيم ويستشعر قدره عند الله ويفرح بحاله يتهاون بعدها في المخالفة ظنّا منه أن ما بينه وبين الله يشفع له. أو أن الله لن يؤاخذه بها وسيتجاوز عنه فهو حبيبه. وهذا معنى خطأ ويؤتى منه الكثيرون، إذ ان أخطاء المقربين أعظم عند الله من غيرهم وعقوباتها أشد. v انظر إلى قول الله تعالى في يونس عليه السلام ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات 143،144] لولا أنه قال هذا الدعاء لم يكن له أي شيء. ويونس من؟ إنه نبي. ورغم ذلك نبوته لم تشفع له عند الله حينما تصرف دون إذن وخرج من قريته إلى أخرى. وانظر إلى قول الله عز وجل في حق حبيبه خليله رسول الله4: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ *ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ *فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة/44:47]، هذا هو النبي. والله يفصل في الآية ما سيفعله به إن خالف وتقول ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ *ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ وهو العرق الذي يُذبح في الرقبة. وهذا التفصيل فيه شدة بلا شك ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ ولن ينفعه أحد منكم. فانظر إلى الشدة في الخطاب والشدة في الأخذ ومع من؟ مع الأنبياء. فكيف بك لو خالفت؟ أو تعززت؟ حتى تحصل العزة فعليك بأسبابها: *الذل للمؤمنين والتواضع والعفو. يقول- 4- (ما نقصت صدقة من مال،وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا،وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) [صحيح مسلم] يزداد قدره تعززًا و قوة (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) فمن عفا عن شيء مع قدرته على الانتقام عُظم في القلوب في الدنيا أو في الآخرة. وهكذا شأن التواضع.
      اقتران اسـم الله العزيز باسمه الرحيم اقترن اسم الله العزيز مع الرحيم كثيرًا في سورة الشعراء وغيره ليعطينا معنى الكمال. فهو عزيز في رحمته رحيم في عزته بلا ذل. لأن أحيانًا الرحمة إذا زادت عن حدها وعن قدرها تنقلب إلى ذل، فالأب مثلا من شدة رحمته بابنه قد يذل له أو لأجله حتى لا يصيبه شيء. فهو سبحانه وتعالى رحيم لكنه عزيز؛ لذلك فإن حبه دوما مشوب بالخوف، ليس الخوف الذي يبعدك عنه بل خوف الإجلال والمهابة. فهو معي رحيم ودود رءوف لكنه عزيز قد يطردني عن جنابه في أي لحظة ولا يبالي!.  
    • أنواعُ كفَّارةِ اليَمينِ

      أنواعُ كفَّارةِ اليَمينِ:
      إطعامُ عَشَرةِ مَساكِينَ، أو كِسوَتُهم، أو عِتقُ رَقَبةٍ، فإنْ لم يجِدْ مِن هذه الثَّلاثةِ واحِدًا، أجزَأَه صيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ.


      الأدِلَّةُ:
      أوَّلًا: مِنَ الكتابِ
      قال تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة: 89]


      ثانيًا: مِنَ الإجماعِ
      نَقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ المُنذِرِ ، كما نَقَل الإجماعَ على التَّخييرِ بينَ إطعامِ عَشَرةِ مَساكِينَ، أو كِسوَتِهم، أو تحريرِ رَقَبةٍ: الطَّبريُّ ، وابنُ حَزمٍ ، وابنُ قُدامةَ


      تُصرَفُ كفَّارةُ اليَمينِ للمَساكينِ المُحتاجِينَ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ ، والحَنابِلةِ

      الدَّليلُ مِنَ الكتابِ:
      قال تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة: 89]


      لا تُجزِئُ كفَّارةُ اليَمينِ لِغَيرِ المُسلِمينَ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ ، والحَنابِلةِ ، وقَولُ أبي يُوسُفَ مِن الحَنفيَّةِ ؛ وذلك قياسًا على الزَّكاةِ


      يُشتَرَطُ في المُستَحِقِّ للكفَّارةِ مِن المساكِينِ أن يكونَ حُرًّا، نَصَّ عليه الجُمهورُ: المالِكيَّةُ ، والشَّافِعيَّةُ ، والحَنابِلةُ
      الأدِلَّةُ:
      أوَّلًا: مِنَ الكتابِ
      1- قولُه تعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ [المائدة: 89]
      2- إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة: 60]
      وَجهُ الدَّلالةِ:
      أنَّ اللهَ تعالى قال: وَالْمَسَاكِينِ، وقال: وَفِي الرِّقَابِ؛ فدَلَّ على أنَّ المساكينَ لا يَدخُلُ فيهم العَبيدُ؛ لِكَونِه عَدَّهما نَوعينِ، فتكونُ آيةُ المائدةِ مَحمولةً على الأحرارِ   ثانيًا: قياسًا على الزَّكاةِ
      تُصرَفُ كفَّارةُ اليَمينِ لِمن لا تَلزَمُ المُكَفِّرَ نَفَقتُه، باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ -على الأصَحِّ- ، والحَنابِلةِ ؛ وذلك لأنَّ الكفَّارةَ حَقُّ مالٍ يَجِبُ لله تعالى؛ فجرى مجرى الزَّكاةِ فيمَن يَدفَعُ إليه من أقارِبِه، ومَن لا يَدفَعُ إليه


      الدرر السنية
    • 1 ) اليمين شرعاً : هي توكيد الشيء بذكر اسمٍ من أسماءِ الله ، أو صفةٍ من صفاتهِ على وجهٍ مخصوصٍ.

      2 ) اليمين ثابتٌ بالكتاب والسنّة والإجماع ، والأصل فيه الإباحة عند جمهور أهل العلم ، قال ابن القيّم : حلف النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - في أكثر من ثمانين موضعاً ، وقد يكون اليمين واجباً إذا كان المقصود منه إثبات الحق أو دفع الظلم ، أو مستحباً إذا توقّف عليه فعل المستحب ، أو مكروهاً إذا توقّف عليه فعل المكروه ، أو محرّماً إذا كان على فعلٍ محرّمٍ ، أو ترك واجبٍ .

      3 ) معنى قوله تعالى :
      " واحفظوا أيمانكم " ؛ حفظها ابتداءً بعدم كثرةِ الحلفِ ، وحفظها وسطاً بعدم الحنث فيها إلّا إذا كان الحنث مشروعاً ، وحفظها انتهاءً في إخراج الكفّارة بعد الحنث ، وكل هذه المعاني صحيحةٌ ذكرها المفسرون.

      4 ) ينبغي للمسلم أن يحذر من كثرة الحلف فإنّه أقرب للسّلامة ، وأبرأ للذّمة لأنّ كثرةَ الحلف قد تؤدي للاستخفاف في اليمين ، وعدم تعظيم الله تعالى ، ومن اعتاد كثرة الحلف قد يكذب في يمينه ، أو يتهاون في الكفّارة .

      5 ) لا ينبغي اتخاذ الحلف وسيلةً في ترويج السلع فإنّه سبب لمحق البركة ، لقوله - صلّى الله عليه وسلّم - : "الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة" متفق عليه.

      6 ) أسماء الله تعالى باعتبار الحلف بها على ثلاثة أقسامٍ : الأول : ما كان مختصاً بالله تعالى مثل : الله ، الرحمن فهذا قَسَمٌ صريحٌ تنعقد به اليمين ، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك ، الثاني : ما يُطلق على الله وغيره ، ويغلب إطلاقه على الله فهذا تنعقد به اليمين مثل الجبّار والرزّاق فإنّ قصد به غير الله لم يكن يميناً على الراجح من أقوال أهل العلم ، وإذا أطلق تنعقد يميناً لأنّه ينصرف الى الله تعالى ، الثالث : ما يُطلق على الله وغيره ولا يغلب إطلاقه على الله مثل : الحي ، العزيز الكريم فإن نوى غير الله فليس بيمين ، وإن نوى به الله تعالى ، أو أطلق انعقدت يمينه على القول الراجح.

      7 ) يجوز الإقسام بصفات الله تعالى سواء كانت صفةً ذاتيةً ، أو كانت صفةً فعليّةً وهي التي تتعلق بمشيئة الله إن شاء فعلها وإن لم يشأ لم يفعلها كالاستواء على العرش والنزول إلى سماء الدّنيا والمجيء والإتيان.

      8 ) وحروف القسم خمسة وهي : الواو ، والباء ، والتاء ، والهاء ، والهمزة الممدودة ، ولا تدخلان إلّا على لفظ الجلالة ، والمشهور منها ثلاثةٌ : الواو ، والباء ، والتاء ، فالواو لا تقترن مع فعل القسم ولا تدخل إلّا على اسمٍ ظاهرٍ فقط ، وتدخل على كل اسمٍ ممّا يُحلف به ، والباء تدخل على المُقسَمِ به مقرونةً بالفعل ، وتدخل على المُقسَمِ به ظاهراً ومضمراً ، وتدخل على جميع الأسماء ، والتاء لا تدخل إلّا على لفظ الجلالة فقط.

      9 ) ثبت عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - في غير ما حديثٍ صحيحٍ النّهي عن الحلف بغير الله ، ومن حلف بغير الله فقد أشرك الشرك الأصغر ، وقد يكون من الشرك الأكبر إذا اعتقد أنّ المحلوف به مساوٍ لله تعالى في التعظيم ، أمّا من ذهب من أهل العلم إلى القول بكراهة الحلف بغير الله فقد أبعد النّجعة لأنّ الأصل في النّهي التحريم ، وقد ثبت النّهي في غير ما حديثٍ.

      10 ) من يستدل بكراهة الحلف بغير الله دون التحريم بقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم - : " أفلح وأبيه إن صدق " فالجواب على استدلاله : أنّ لفظة "وأبيه" غير محفوظةٍ في الحديث والمحفوظ لفظ "أفلح إن صدق" ، والوجه الثاني في الرد عليهم : أنّ هذا الحديث منسوخ وأنّه كان جائزاً في أول الأمر ثم نُسخ يالأحاديث الصحيحة الدّالة على تحريم الحلف بالآباء والأمهات وغير ذلك من المخلوقات.





      11 ) قال ابن مسعود : لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً ، قال شيخ الإسلام : لأنّ سيئةَ الشّرك وإن صغرت أعظم من سيئةِ المعصية وإن كبرت ، وقال الحافظ ابن حجر : " قال العلماء : السر عن النّهي في الحلف بغير الله ، أنّ الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه ، والعظمة الحقيقية إنّما هي لله وحده " .

      12 ) قال شيخ الإسلام : والحلف بالمخلوقات كالحلف بالكعبة، والملائكة ، والمشائخ ، والملوك ، والآباء ، والسيف وغير ذلك ممّا يُحلف به كثيرٌ من النّاس ، فهذه الأيمان لا حرمة لها ، بل هي غير منعقدةٍ ، ولا كفّارة على من حنث بها باتفاق المسلمين ، بل من حلف بها ينبغي أن يُوحّد الله : كما قال النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - من حلف فقال في حلفه : والّلات والعزّى ، فليقل : لا إله إلا الله .

      13 ) تنقسم صيغ الحلف إلى قسمين ، الأول : صيغة القَسَم الحقيقي ، وهو ما يُقصد به تعظيم المُقسَمِ به ، ولا يصحّ هذا القسم الا باسمٍ من أسماء الله أو صفةٍ من صفاتهِ ، الثاني : ما خرج مخرج الشرط والجزاء ، ويدخل فيه يمين النّذر ، ويمين الطلاق ، ويمين العتاق ، ويمين الحرام ، ويمين الظهار.

      14 ) فمن قال لزوجته إن فعلتُ أو فعلتِ كذا فأنت طالق فعليه كفارة يمين إن قصد المنع أو الحث أو التّصديق أو التّكذيب ، قال شيخ الإسلام : إذا كان مقصوده عدم الشرط وعدم الجزاء ، وإنما تعلق الشرط بالجزاء ليمتنع وجودهما كأن يقول : إن لم أفعل كذا وكذا فعليّ نذر كذا ، أو فامرأتي طالق ، أو يحلف على فعل غيره ، فيقول : إن لم تفعل كذا فامرأتي طالق ، فهو لا يريد الطلاق ، فيؤكد على نفسه بوقوعه لكي لا يفعل ما اشترطه على نفسه ، ثم قال : فمتى كان الشرط المقصود حثّاً على فعل ، أو منعاً منه ، أو تصديقاً لخبرٍ كان الشرط مقصود العدم وهو جزاؤه ، ثمّ قال رحمه الله : ويكون قوله إن فعلتِ كذا فأنت طالق بمنزلة قوله : فعلي أن أطلقك كما كان عند هؤلاء الصحابة ومن وافقهم قوله : فعبيدي أحرار بمنزلة فعليَ أن أعتقهم ثمّ استنبط من نصوص القرآن والسنة ما يدلُّ على أنّه يجزيه فيه كفارةُ اليمينِ.

      15 ) الله يقسم بما شاء من مخلوقاته كالشمس ، والقمر ، والليل ، والنّهار وغير ذلك ، أمّا المخلوق فلا يحلّ له إلّا القسم بالله ، قال ميمون بن مهران : " إنّ الله يُقسم بما شاء من خلقه وليس لأحدٍ أن يُقسمَ الّا بالله.

      16 ) يجوز الحلف ب "وايم الله" "ولعمر الله" ومعناه وايمن الله ، وكذا الحلف بعمر الله ومعناه حياته وبقاؤه فهما يمينٌ مطلقاً تجب فيهما الكفارة وهو مذهب جمهور أهل العلم من الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، واستدلوا بحديث المخزومية التي سرقت وفيه أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال : "وايم الله لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " وكذلك ثبت في حديث أسيد ابن حضير في حادثة الإفك أنّه قال : "لعمر الله لنقتلنه" يعني ابن أبي سلول ، لأنّه تكلم في عرض عائشة ، وذهب الشافعيّة إلى أنّهما ليستا يميناً إلّا إذا نوى اليمين ، والراجح ما ذهب إليه الجمهور .

      17 ) الحلف بعهد الله يعدّ يميناً عند جمهور أهل العلم من الحنابلة ، والمالكية ، والحنفية ، وفي وجه للشّافعية ، لأنّ العهد يُطلق على اليمين فكأنّ الحالف يقول : "ويمين الله " ، وكذا يحتمل عهد الله معنى : كلامه الذي عَهِد به إلى خلقه ، وذهب الشّافعية في وجهٍ إلى أنّ الحلف بعهد الله ليس يميناً الّا إذا نواه ، وذهب شيخ الإسلام إلى التفصيل ، فقال : فإذا قال أعاهدُ الله أنّي أحج العام فهو نذر وعهد ويمين ، وإن قال لا أكلم زيداً فيمين وعهد لا نذر ، وهو الراجح .

      18 ) الحلف بحقّ الله يمينٌ مكفّرةٌ عند المالكيّة ، والحنابلة ، وفي الأصحّ عند الشافعية لأنّ المرادَ بها صفةُ الله تعالى ، فحقوقه التي يستحقها لنفسه من البقاء والعظمة ، والجلال ، والعزّة أي كأنّ الحالف يحلف بعظمة الله وعزّته وجلاله ، وذهب الحنفية على خلاف بينهم إلى أنّ الحلف بحق الله ليست يميناً ، لأنّ حقَّ الله طاعاته ، وما افترضه على عباده فهي ليس بيمين ، والراجح عدم جواز الحلف بحقّ الله لأنّ حقّ الله ما افترضه على عباده ، وهو قول الأحناف .

      19 ) الحلف بالأمانة محرّم لقول النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - : " من حلف بالأمانة فليس منّا " ، لكن هل الحلف بأمانة الله يعد يمينا ؟ ذهب المالكيّة ، والحنابلة ، والحنفيّة ، إلى أنّه يمين باعتبار أنّ الأمانة المضافة الى الله صفته ، وذهب الشافعية إلى أنّها ليست يميناً إلّا إذا نوى الحالف الحلف بصفة الله تعالى ، لأنّ الأمانة قد تُطلق على الفرائض ، والودائع ، والحقوق ، والرّاجح أنّها ليست يميناً ، ويحرم الحلف بها ، وهو قَولُ بَعضِ الحَنابلةِ ، واختاره شيخُ الإسلامِ ، والشَّوكانيّ ، وابن بازٍ ، وابن عثيمين .



      20 ) اليمين التي تُطلب من الحالف يجب أن تكون على نيّة طالب اليمين - المُستَحِلف - ، ولا ينفع فيها التأويل أو التّورية ، لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم - : " اليمين على نية المستحلف" مسلمٌ في صحيحه .

      21 ) إذا كان الحالف مظلوماً كمن يستحلفه ظالم ليأخذ ماله ، أو ينال من عرضه أو يُلحق به أذىً أو بغيره من المسلمين ينفعه التأويل والتورية في اليمين لدفع الظلم عن نفسه وعن غيره ، والشاهد قصة إبراهيم - عليه السّلام - وقصة أبي بكرٍ في قوله عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - " وهذا الرجل يهديني السبيل " ، ويقصد سبيل الخير وليس الطريق ، والحديث عند البخاري .

      22 ) أمّا إذا كان الحالف ليس ظالماً ، ولا مظلوماً فذهب أكثر أهل العلم إلى جواز التورية في اليمين لحديث عمران بن حصين - رضي الله عنهما - : "إنّ في المعاريض لمندوحةً عن الكذب" ، وإسناده مظلم ، والقول الثاني عدم جواز التورية في اليمين في مثل هذا الحال وهو رواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام لحديث "يمينك على ما يصدقك به صاحبك " ، وقالوا بجواز التورية في غير اليمين وقد فعله بعض السلف لأنّ ذلك لا يبطل حقاً ، ولا يحق باطلاً ، وهو الراجح .

      23 ) الحنث أن يفعل الحالف ما حلف على تركه ، أو يترك ما حلف على فعله ، قال ابن المنذر : "وأجمعوا على أنّ من قال : والله وبالله وتالله فحنث أنّ علية الكفارة ".

      24 ) تنعقد اليمين بالحلف بالقرآن لأن القرآن كلام الله ، وكلام الله صفة من صفاته.

      25 ) القسم بآيات الله على ضربين : أن يقسم بآيات الله الشرعيّة التي هي كلامه فهذا جائز ، وتنعقد به يمينه ، وهو قول عامة أهل العلم خلافاً للحنفية ، أو أن يقسم بآيات الله الكونية كالشمس ، والقمر ، والليل والنّهار فهذا محرّم وهو من الشرك ولا تنعقد به اليمين ، ولا كفّارة فيه .

      26 ) تجب الكفّارة بسبعةِ شروطٍ : أن يكون الحالف مكلفاً ، مختاراً غير مكرهٍ ، قاصداً لليمين ، وأن تكون اليمين على أمرٍ في المستقبل ، وأن لا تكون معلقةً بالمشيئةِ ، وأن يكون الحالف ذاكراً ليمينه غير ناسٍ، وأن لا تكون اليمين على أمرٍ مستحيلٍ.

      27 ) اليمين الغموس : هي اليمين التي يحلف صاحبها على فعلٍ ماضٍ كاذباً عالماً ليقتطع بها حقّ امرئ مسلمٍ ، وسُميّت غموساً لأنّها تغمس صاحبها في الإثم ، ثمّ في النّار ، والعياذ بالله .

      28 ) اليمين الغموس لا كفّارة فيها ، وهو قول جمهور أهل العلم ، ومنهم مالك والشافعي ، والمشهور من مذهب أحمد فهي من الكبائر بنص الحديث ، فهي أعظم من أن تُكفّر ، ولكنّها تُمحى بالتوبة النصوح ، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الكفارة في اليمين الغموس لأنّها يمين منعقدة مكتسبة ، وهو قول الشافعي ، ورواية عن أحمد ، وبه قال الأوزاعي وابن حزمٍ وعطاء والحكم ، وقول الجمهور أرجح فلا كفّارة لها إلّا التوبة.

      29 ) لغو اليمين هي التي تجري على لسان المتكلم بغير قصدٍ كقولِ الرجلِ في عرض كلامه لا والله ، بلى والله ، لقوله تعالى : "لايؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم" ، قالت عائشة - رضي الله عنها - : "هي في قول الرجل لا والله بلى والله" فيسبق إلى لسانه لفظ اليمين بلا قصد ، وهو قول أكثر أهل العلم ورجّحه الشوكاني وجزم به المجد ابن تيمية ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنّ لغو اليمين ما يجري على اللسان بغير قصدٍ ، وكذا اليمين التي يحلفها على الشيء يظنّ صدق نفسه فيُكشف له خلافه ، وقد رُويَ عن جماعةٍ من السلف ، وهو مذهب الحنابلة وبه قال ابن حزمٍ ، وشيخُ الإسلامِ وابن القيّمِ .

      30 ) من حنث مكرهاً أو ناسياً أو جاهلاً فلا كفّارة عليه ، ولكن متى زال العذر واستمر بعده في الفعل حنث ووجبت الكفّارة .





      31 ) الاستثناء في اليمين أن يقول الحالف في يمنيه : إن شاء الله ، فإن استثنى في يمينه صحّ استثناؤه ، ولم يلزمه الوفاء بها ، فاليمين لا تنعقد مع وجود الاستثناء ، وقد نقل الإجماع غيرُ واحدٍ من أهل العلم ، قال ابن عبد البر : " أجمع العلماء على أنّ الحالف إذا وصل يمينه بالله بالاستثناء ، وقال : إن شاء الله فقد ارتفع الحنث عنه ، ولا كفّارة عليه إن حنث ، وقال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم أنّ الاستثناء إذا كان موصولاً باليمين فلا حنث عليه .

      32 ) يشترط النطق بالاستثناء ، بأن يقول : إن شاء الله لفظاً ، فإن لم يتلفظ ، واستثنى بقلبه لم ينفع ، وهذا قول جمهور أهل العلم لقوله في الحديث " فقال إن شاء الله " فخصّه بالقول ، وكما أنّ اليمين لا تنعقد بالنّيّة فكذلك الاستثناء .

      33 ) يُشترط اتصال الاستثناء باليمين حقيقةً أو حكماً ، والاستثناء الحقيقي أن يذكر الاستثناء عقب اليمين بلا فاصلٍ ، والاستثناء الحُكمي أن يفصل بينهما فاصلٌ اضطراري كسعالٍ أو عطاسٍ ، وذهب بعض أهل العلم إلى عدم اشتراط الاتصال بين اليمين والاستثناء إذا لم يطل الفصل وهو رواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام وبه قال طاووس والأوزاعي والأول أحوط.

      34 ) ويسن الحنث في اليمين إذا كان خيراً لقوله - صلّى الله عليه وسلّم - : "إنّي والله لا أحلف إن شاء الله على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلّا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير ، ولقوله " إذا حلفت على يمين ثم رأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير وكفّر عن يمينك ، " قال ابن كثير في معنى قوله تعالى : " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم : أي لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر ، وصلة الرحم ، إذا حلفتم على تركها فالاستمرار على اليمين آثم لصاحبها من الخروج منها بالتكفير .
      35) وقد يكون الحنث واجباً كأن يحلف على ترك الواجبات ، وفعل المحرمات ، أو إلحاق الضرر بالآخرين ، فلا يحلّ له الاستمرار باليمين ، ووجب عليه الحنث والكفّارة .

      36 ) وقد يكون الحنث حراماً كأن يحلف على ترك معصية ، فلا يجوز له أن يحنث في يمينه ويفعلها .

      37 ) وقد يكون الحنث مباحاً كأن يحلف على ترك مباحٍ ، وحفظ اليمين في المباح أولى ، لقوله تعالى " واحفظوا أيمانكم " .

      38 ) إذا كانت الكفّارة قبل الحلف والحنث فإنّها لا تجزئ بالاتفاق ، وإذا كانت بعد الحلف ، والحنث فإنّها تجزئ بالاتفاق ، وإذا كانت بعد الحلف ، وقبل الحنث فهذه محل خلاف ، والراجح جواز تقديم الكفّارة قبل الحنث وبه قال جمع من الصحابة ، والتابعين ، وهو قول مالك وأحمد لأنّ الأحاديث جاءت بألفاظ مختلفةٍ ، فدلّ على جواز إخراجها قبل الحنث وبعده وأداء الكفّارة قبل الحنث يسمّى تحلّة ، وبعده كفّارة.

      39 ) يستحب إبرار المُقسِم فإنّه من حقّ المسلم على المسلم ، وقد صحّ عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - الأمر بإبرار المقسم وهذا الأمر على سبيل الاستحباب لا الوجوب ، والدليل أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم قال لأبي بكرٍ : "لا تقسم يا أبا بكر" ولم يبرّ قسمه ، وقد يقترن به ما يجعله ممنوعاً أو واجباً .

      40 ) ومن حرّم الحلال تلزمه كفّارة اليمين .





      41 ) ومن حرّم زوجته فإن نوى الطلاق وقع طلاقاً ، وإن نوى الظهار وقع ظهاراً ، وإن نوى اليمين وقع يميناً ، وإن لم ينو شيئاً وقع يميناً على الراجح من أقوال أهل العلم.

      42 ) من قال لزوجته أنت علي كظهر أمي إن فعلتُ أو فعلتِ كذا وقصد الحث أو المنع أو التهديد ولم ينو الظهار فعلية كفّارة يمين.

      43 ) إذا قالت الزوجة لزوجها أنتَ علي حرام فعليها كفّارة يمين ، وكذا إن قالت له : أنت عليَ كظهر ابني فعليها كفّارة يمينٍ لأنّ الظهار بيد الزوجِ لا الزوجةِ .

      44 ) من قال : إذا فعلتُ كذا فأنا يهودي أو نصراني أو أنا بريء من الإسلام أو القرآن فهذا الحلف حرام وهو من الكبائر لقوله - صلّى الله عليه وسلّم - : من حلف فقال إنّي بريء من الإسلام ، فإن كان كاذباً فهو كما قال ، وإن كان صادقاً فلن يرجع الى الإسلام سالماً .
      ولكن هل عليه كفّارة ؟ ذهب المالكية والشافعية وأحمد في رواية أنّ ذلك ليس بيمين ولا كفّارة فيه لخلوه من ذكر اسمِ الله أو صفةٍ من صفاتهِ ، وذهب الحنفيّة وأحمد في رواية اختارها شيخ الأسلام أنّ ذلك له حكم اليمين وتجب فيه الكفّارة في حال الحنث ، والقول بلزوم كفارة اليمين أظهر وأحوط ، ورجّحه الشيخ العثيمين ، قال الشيخ – رحمه الله تعالى - :
      وإذا قال الرجل : " هو يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ، أو بريء من الإسلام ، أو شيوعي إن فعل كذا وكذا " : فهل هذا حكمه حكم اليمين ، أو هو تَقوُّلٌ فقط ؟ .
      بعض العلماء يقول : حكمه حكم اليمين ؛ لأن هذه الأمور مكروهة عنده ، ولهذا جعل فعل هذا الشيء وكراهته له ككراهته أن يكون يهوديّاً ، أو نصرانيّاً ، أو شيوعيّاً ، أو ما أشبه ذلك ، وعلى هذا فيكون حكمه حكم التحريم ، أي : تحريم المباح ، فيلزمه كفارة يمين ، وهذا هو المشهور من المذهب ، وهو مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما وغيره من السلف .
      وقال بعض العلماء : إنه لا كفارة عليه ؛ لأن هذا ليس يميناً ، وليس في معنى ما ورد من اليمين ، ولكن الصحيح أن حكمه حكم اليمين .

      45 ) إذا قصد باليمين الإكرام ولم يقصد الإلزام فإنّه لا يحنث بالمخالفة وهو اختيار شيخ الإسلام ، والدليل قصة أبي بكر في حلفه على الأكل ، فلمّا سأل النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال له : " أنت أبّرهم وخيرهم " ولم يأمره بالكفّارة وذهب الجمهور إلى وجوب الكفارة لأنّها معلومة ، والراجح الأول.

      46 ) من حلف على من يظن أنّه يطيعه فلم يفعل فلا كفّارة عليه لأنّه لغو بخلاف من حلف على من يظنّ أنّه لا يطيعه فتلزمه الكفارة في حال الحنث وهو قول شيخ الإسلام خلافاً للجمهور.

      47 ) إذا كان الحلف على الغير على سبيل الإلزام لا الإكرام فأحنثه فهل تجب الكفّارة على الحالف؟ قال ابن قدامة : تجب الكفّارة على الحالف ، وهو قول جمهور أهل العلم ، وذهب الحسن البصري وابن حزمٍ إلى أنّه لا كفّارة على الحالف لأنّه لم يقصد الحنث ، ولأنّه لا يملك منع غيره ، أو إلزامه بالفعل ، وذهب النخعي إلى القول باستحباب الكفارة لا الوجوب ، والراجح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم.

      48 ) كفّارة اليمين إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبةٍ على التخيير فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيامٍ ، والأفضل أن تكون متتابعةً.

      49 ) الفقير أو المسكين من لا يجد كفايته وكفاية من يعول .

      50 ) الإطعام له كيفيتان : أن يصنع طعاماً يكفي عشرة مساكين ثمّ يدعوهم إليه وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن مالك ، والكيفية الثانية : ان يملّكهم ما يكفيهم من الطعام ، فلا تكفي إباحة الطعام لهم بل لا بد من تمليكهم إيّاه وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والراجح جواز كلا الكيفيتين .







      51 ) يجوز إخراج الطعام قوتا كالأرز وغيره ما يكفي وجبة واحدة لعشرة مساكين .

      52 ) لا يجوز إخراج قيمة الطعام عملاً بنص الآية الكريمة " فكفارته إطعام عشرة مساكين " وهو مذهب الجمهور خلافاً للحنفية ومن وافقهم.

      53 ) لا يجوز دفع الطعام لطفلٍ لم يطعم وهو مذهب الحنابلة والمالكية لأنّ المقصود سد الجوع والحاجة بالطّعام ، وجوّز الشافعية والحنفية دفعه للصغير الذي لم يطعم ويقبضه عنه وليّه والراجح الأول.

      54 ) لم تحدد الكسوة في الآية بقدر ، والراجح من ذلك ما يستر عامة البدن ، ويختلف باختلاف البلدان وعادتهم .

      55 ) لا يجوز أن يُطعم بعضَ المساكين ويكسو بعضهم لنص الآية إمّا أن يطعمهم جميعاً أو يكسوهم جميعاً ، وهو مذهب المالكية والشافعية والظاهرية .

      56 ) يشترط في الرقبة المعتقة أن تكون مؤمنةً ، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة خلافاً للأحناف وهو أحوط وأبرأ للذمّة .

      57 ) نصّت الآية على إطعام عشرة مساكين فلا بدّ من مراعاة العدد واستيعابه ، وهو مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه ، وذهب أبو حنيفة إلى جواز أن يطعم مسكيناً واحداً عشرة أيامٍ والراجح الأول .

      58 ) الإطعام ليس مقدراً في الآية ، بل يُرجع فيه إلى العرف وهو قول ابن حزم واختيار شيخ الإسلام .

      59 ) إذا تعدّدت اليمين وكان المحلوف عليه واحداً فهذا يجزئه كفّارةٌ واحدةٌ قولاً واحداً كأن يقول " والله لا أزور فلانا" ثمّ يكرر اليمين أكثر من مرّة ..
      الثانية : أن تكون اليمين واحدة والمحلوف عليه متعدداً فهذا يجزئه كفارة واحدة قولاً واحداً كأن يقول : والله لا أزور فلانا ، ولا أجلس عنده ، ولا آكل من طعامه ، الثالث : أن تتعدد الأيمان ويتعدد المحلوف عليه كأن يقول : والله لا أكلم فلاناً ، والله لا أذهب إلى السوق ، والله لا أركب سيّارتي فيلزمه لكل يمينٍ كفارةٌ وهو قول الجمهور خلافا للإمام أحمد وهو الراجح .

      60 ) يُرجع في الأيمان إلى نيّة الحالف إذا احتملها اللفظ ، لقوله تعالى : " ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان "، ولقول النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - : "إنّما الأعمال بالنيّات " فإن عُدمت النيّة رُجع الى سبب اليمين وما هيّجها كأن يقول والله لا أصاحب فلاناً ظاناً فسقة ، ثم يتبين له صلاحه فلا كفّارة عليه ، فإذا لم يكن له نيّة ولم يكن لليمين سبب رُجع إلى التعيين فإذا عيّن شيئا تعلق الحكم به على أي صفةٍ كان ، فإن عُدم ذلك رُجع إلى ما يتناوله الاسم وهو ثلاثة شرعي ولغوي وعرفي فالشرعي ماله مدلولٌ في الشّرع ، ومدلول في اللغة أي ما اختلفت فيه اللغة والشّرع فإذا لم يكن للفظ حقيقة شرعية حملناه على الحقيقة اللغويّة فيقدم الشرع ثم الّلغة ثم العرف فإذا هُجرت الحقيقة اللغويّة قُدمت الحقيقة العرفيّة.

      61 ) إذا حلف أن لا يفعلَ شيئاً ثمّ وكّل غيره حنث لأنّ الوكيل قائم مقام الموكل والدليل : أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - وكل علياً أن ينحر إبله" إلّا إذا نوى مباشرته بنفسه فلا يحنث إلّا إذا باشر الفعل بنفسه.

      كتبه : زياد عوض أبو اليمان
      صيد الفوائد


       
    • قال سفيان بن عيينة: قال لي أبي - وقد بلغت خمس عشرة سنة - إنه قد انقضت عنك شرائع الصبا، فاتبع الخير تكن من أهله، فجعلت وصية أبي قبلة أميل إليها ولا أميل عنها   إن للخلوة تأثيرات تبين في الجلوة، كم من مؤمن بالله عز وجل يحترمه عند الخلوات فيترك ما يشتهي حذراً من عقابه، أو رجاء لثوابه، أو إجلالاً له، فيكون بذلك الفعل كأنه طرح عوداً هندياً على مجمر فيفوح طيبه فيستنشقه الخلائق ولا يدرون أين هو
        على قدر المجاهدة في ترك ما يهوى تقوى محبته، أو على مقدار زيادة دفع ذلك المحبوب المتروك يزيد الطيب،   من هاب الخلق، ولم يحترم خلوته بالحق. فإنه على قدر مبارزته بالذنوب وعلى مقادير تلك الذنوب، يفوح منه ريح الكراهة فتمقته القلوب. فإن قل مقدار ما جنى قل ذكر الألسن له بالخير، وبقي مجرد تعظيمه.
        سبحان المتصرف في خلقه بالاغتراب والإذلال ليبلو صبرهم، ويظهر جواهرهم في الابتلاء. هذا آدم صلى الله عليه وسلم تسجد له الملائكة ثم بعد قليل يخرج من الجنة. وهذا نوح عليه السلام يضرب حتى يغشى عليه ثم بعد قليل ينجو في السفينة ويهلك أعداؤه. وهذا الخليل عليه السلام يلقى في النار ثم بعد قليل يخرج إلى السلامة. وهذا الذبيح يضطجع مستسلماً ثم يسلم ويبقى المدح. وهذا يعقوب عليه السلام يذهب بصره بالفراق ثم يعود بالوصول. وهذا الكليم عليه السلام يشتغل بالرعي ثم يرقى إلى التكليم. وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقال له بالأمس اليتيم ويقلب في عجائب يلاقيها من الأعداء تارة ومن مكائد الفقر أخرى   أجهل الجهال من آثر عاجلاً على آجل لا يأمن سوء مغبته. فكم قد سمعنا عن سلطان وأمير صاحب مال أطلق نفسه في شهواتها، ولم ينظر في حلال وحرام فنزل به من الندم وقت الموت أضعاف ما التذ، ولقي من مرير الحسرات ما لا يقاومه ولا ذرة من كل لذة.   الدنيا محبوبة للطبع لا ريب في ذلك ولا أنكر على طالبها ومؤثر شهواتها. ولكن ينبغي له أن ينظر في كسبها ويعلم وجه أخذها، ليسلم له عاقبة لذته. وإلا فلا خير في لذة من بعدها نار   اللذات كلها بين حسي وعقلي، فنهاية اللذات الحسية وأعلاها النكاح. وغاية اللذات العقلية العلم، فمن حصلت له الغايتان في الدنيا فقد نال النهاية   قيل لأبي حنيفة: بم يستعان على حفظ الفقه؟ قال: بجمع الهم. وقال حماد بن سلمة: بقلة الغم.   من أراد دوام العافية والسلامة فليتق الله عز وجل. فإنه ما من عبد أطلق نفسه في شيء ينافيه التقوى وإن قل إلا وجد عقوبته عاجلة أو آجلة. ومن الاغترار أن تسيء فترى إحساناً فتظن أنك قد سومحت، وتنسى: " مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ". وربما قالت النفس: إنه يغفر فتسامحت ولا شك أنه يغفر ولكن لمن يشاء.
        قال بعض المعتبرين: أطلقت نظري فيما لا يحل لي، ثم كنت أنتظر العقوبة، فألجئت إلى سفر طويل لا نية لي فيه، فلقيت المشاق، ثم أعقبت ذلك موت أعز الخلق عندي، وذهاب أشياء كان لها وقع عظيم عندي، ثم تلافيت أمري بالتوبة فصلح حالي
        من نازعته نفسه إلى لذة محرمة فشغله نظره إليها عن تأمل عواقبها وعقابها، وسمع هتاف العقل يناديه: ويحك لا تفعل؟ فإنك تقف عن الصعود، وتأخذ في الهبوط ويقال لك ابق بما اخترت، فإن شغله هواه فلم يلتفت إلى ما قيل له، لم يزل في نزول. وكان مثله في سوء اختياره كالمثل المضروب: أن الكلب قال للأسد: يا سيد السباع، غير اسمي فإنه قبيح، فقال له: أنت خائن لا يصلح لك غير هذا الاسم، قال: فجربني، فأعطاه شقة لحم وقال: احفظ لي هذه إلى غد وأنا أغير اسمك. فجاع وجعل ينظر إلى اللحم ويصبر. فلما غلبته نفسه قال: وأي شيء باسمي؟ وما كل إلا إسم حسن. فأكل، وهكذا الخسيس الهمة، القنوع بأقل المنازل، المختار عاجل الهوى على آجل الفضائل.  
    • كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      الغرض من الموضوع:
      - إحياء هذا الأدب العظيم والأصل الكبير لهذا الدين، والذي هو من أعظم أوصاف هذه الأمة.


      عناصر الخطبة:


      1- مكانة النصيحة في دين الله:
      - هي عماد الدين وقوامه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: (لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) (رواه مسلم).
      - هي أعظم أوصاف المؤمنين وسبب النجاة: قال الله -تعالى-: (وَالْعَصْرِ . إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر).


      2- النصيحة أعظم وظيفة:
      - كان الأنبياء يبذلون النصيحة لأقوامهم رغم ما كانوا يلاقونه منهم، فالدعوة والنصيحة وظيفة الأنبياء.
      - قال الله -تعالى- عن نبيه نوح -عليه السلام-: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (الأعراف:62).
      - وقال -تعالى- عن نبيه هود -عليه السلام-: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (الأعراف:68).
      - وقال -تعالى- عن نبيه صالح -عليه السلام-: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) (الأعراف:79).
      - وقال -تعالى- عن نبيه شعيب -عليه السلام-: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ) (الأعراف:93).
      - وقال -تعالى- عن نبيه إبراهيم -عليه السلام-: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (البقرة:132).


      3- النبي -صلى الله عليه وسلم- أعظم ناصح للبشرية:
      - ذِكْر بعض المواقف المتنوعة من نصحه لأمته مثل: "نصحه بحسن الخلق، وبر الوالدين، وكثرة الذكر"، وقد شهد له أصحابه بذلك -رضي الله عنهم- لما سألهم في خطبة حجة الوداع، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟) قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: (اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ) ثَلاثَ مَرَّاتٍ. (رواه مسلم).
      - وعن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" (متفق عليه).


      4- آداب النصيحة:
      - أن يبتغي بها وجه الله -تعالى-؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) (متفق عليه).
      - أن تكون بعلم وبصيرة: قال -تعالى-: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108).
      - أن تكون بما يناسب الموقف والمسألة: قال -تعالى-: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125).
      - وقال -تعالى- لموسى وأخيه: (فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طه:44).
      وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ) (رواه مسلم).
      - أن تكون سرًّا إلا من ضرورة: قال مسعر بن كرام -رحمه الله-: "رحم الله مَن أهدى إليَّ عيوبي في سر بيني وبينه، فإن النصيحة في الملأ تقريع" (الآداب الشرعية لابن مفلح).


      5- وأخيرًا: أجر الناصح عند الله:
      - قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) (رواه مسلم).
      - وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) (رواه مسلم).

      صوت السلف
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182976
    • إجمالي المشاركات
      2537769
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×