اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58990
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180985
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8548
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53342
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32426
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38810 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 450 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • التفاضل بين الأنبياء لا يخالف :
      ( لا نُفَرِّق بَيْن أحدٍ من رُسُلِه )

      السؤال

      قال الله تعالى : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ، ونحن نقول عن نبينا صلى الله عليه وسلم : إنه أشرف الأنبياء والمرسلين ، مع أن الله تعالى يقول : ( لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) ، فكيف نوفق بين ذلك ؟ ولماذا ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لا ينبغي لعبد أن يقول إنه أفضل من يونس بن متى ، مع أنه ليس من أولي العزم من الرسل ؟



      الجواب

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

      أولا :
      قال اللَّه تَعَالَى: ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ) الإسراء/ 55 . وقال تعالى أيضا : ( تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ) البقرة/ 253 .
      قال ابن كثير رحمه الله :
      " وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرُّسُلَ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَنَّ أُولِي الْعَزْمِ مِنْهُمْ أَفْضَلُهُمْ ، وَهُمُ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورُونَ نَصًّا في قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) الأحزاب/ 7
      وَلَا خِلَافَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُهُمْ ، ثُمَّ بَعْدَهُ إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ مُوسَى عَلَى الْمَشْهُورِ " انتهى، من " تفسير ابن كثير" (5/ 87-88) .

      ثانيا :
      المقصود بقوله تعالى : ( لا نُفَرِّق بَيْن أحدٍ من رُسُلِه ) البقرة/285 . يعني نؤمن بهم جميعا ، لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، بل الجميع صادقون بارون راشدون .
      وهذا لا ينافي تفاضل الأنبياء ، ولا يتعارض ما تقرر من أن بعضهم أفضل عند الله من بعض .
      فالتفريق المنهي عنه بين رسل الله أن يقال : هذا رسول ، وهذا ليس برسول ، فهذا كفر ، لأن من كفر برسول فقد كفر بالله .
      بخلاف من فاضل بين الأنبياء ، كما جاءت به نصوص الكتاب والسنة ، فهذا تصديق وإيمان .

      ثالثا :
      ما ورد من النهي عن تفضيل نبينا على موسى أو يونس بن متى صلى الله عليهم وسلم : محمول عند أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم قاله على سبيل الهضم والتواضع ، أو للنهي عن المفاضلة بين الأنبياء على وجه العصبية والحمية ، أو حذرا من تنقص أحد الأنبياء ، أو غير ذلك من الأسباب التي سنذكرها ، وليس هذا نهيا عن عموم التفضيل ؛ لأنه ثابت بنصوص الكتاب والسنة .
      روى البخاري (3414) ، ومسلم (2373) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ ، أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ ، فَقَالَ : لاَ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَامَ فَلَطَمَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ : تَقُولُ : وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَبَا القَاسِمِ ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا ، فَمَا بَالُ فُلاَنٍ لَطَمَ وَجْهِي ؟ فَقَال َ: لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ ؟ فَذَكَرَهُ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِه ِ، ثُمَّ قَال َ: ( لاَ تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالعَرْشِ ، فَلاَ أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ ، أَمْ بُعِثَ قَبْلِي ، وَلاَ أَقُولُ : إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) .
      وروى البخاري (3395) ، ومسلم (2377) عن ابْن عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) .
      قال ابن كثير رحمه الله :
      " فَإِنْ قِيلَ : فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ ( تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) .
      وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فذكر الحديث المتقدم ، ثم قال - فَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ :
      أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّفْضِيلِ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ .
      الثَّانِي : أَنَّ هَذَا قَالَهُ مِنْ بَابِ الْهَضْمِ وَالتَّوَاضُعِ .
      الثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا نَهْيٌ عَنِ التَّفْضِيلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي تَحَاكَمُوا فِيهَا ، عِنْدَ التَّخَاصُمِ وَالتَّشَاجُرِ .
      الرَّابِعُ : لَا تُفَضِّلُوا بِمُجَرَّدِ الْآرَاءِ وَالْعَصَبِيَّةِ .
      الْخَامِسُ : لَيْسَ مَقَامُ التَّفْضِيلِ إِلَيْكُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَلَيْكُمُ الِانْقِيَادُ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ وَالْإِيمَانُ بِهِ .
      "تفسير ابن كثير" (1/ 670-671) .

      وجاء في " الموسوعة الفقهية " (40/ 49) :
      " مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَهُمْ ، فَقِيل :
      - هَذَا كَانَ قَبْل أَنْ تَنْزِل عَلَيْهِ آيَاتُ التَّفْضِيل ، وَقَبْل أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ . فَعَلَى هَذَا : التَّفْضِيل الآْنَ جَائِزٌ .
      - وَقِيل : إِنَّمَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبِيل التَّوَاضُعِ .
      - وَقِيل : إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ لِئَلاَّ يُؤَدِّيَ إِلَى أَنْ يُذْكَرَ بَعْضُهُمْ بِمَا لاَ يَنْبَغِي ، وَيَقِل احْتِرَامُهُ عِنْدَ الْمُمَارَاةِ .
      - وَقَال ابْنُ عَطِيَّةَ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ : إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَعْيِينِ الْمَفْضُول ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ فُضِّل مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ .
      - وَقَال شَارِحُ الطَّحَاوِيَّةِ : الْمَنْهِيُّ عَنْهُ : التَّفْضِيل إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَصَبِيَّةِ وَالْفَخْرِ وَالْحَمِيَّةِ وَهَوَى النَّفْسِ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الاِنْتِقَاصِ لِلْمَفْضُول .
      - وَاخْتَارَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ التَّفْضِيل إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ النُّبُوَّةِ الَّتِي هِيَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لاَ تَفَاضُل فِيهَا ، وَالتَّفْضِيل فِي زِيَادَةِ الأْحْوَال وَالْخُصُوصِ وَالْكَرَامَاتِ وَالأْلْطَافِ " انتهى .

      وقال القاري رحمه الله :
      " قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) أَيْ : لَا أَقُولُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ، وَلَا أُفَضِّلُ أَحَدًا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَة َ، فَإِنَّ شَأْنَهُمَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ ، بَلْ نَقُولُ : كُلُّ مَنْ أُكْرِمَ بِالنُّبُوَّةِ ، فَإِنَّهُمْ سَوَاءٌ فِيمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَرَاتِبَهُمْ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُكْرِمَ بِالرِّسَالَةِ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : ( لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) وَإِنَّمَا خُصَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ لِمَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَمْرِ يُونُسَ ، وَتَوَلِّيهِ عَنْ قَوْمِهِ ، وَضَجْرَتِهِ عَنْ تَثَبُّطِهِمْ فِي الْإِجَابَةِ ، وَقِلَّةِ الِاحْتِمَالِ عَنْهُمْ ، وَالِاحْتِفَالِ بِهِمْ حِينَ رَامُوا التَّنَصُّلَ ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : ( وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) وَقَالَ : ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) فَلَمْ يَأْمَنْ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَامِرَ بَوَاطِنَ الضُّعَفَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ ، مَا يَعُودُ إِلَى نَقِيصَةٍ فِي حَقِّهِ ، فَنَبَّأَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَنَّهُ - مَعَ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ - كَسَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ ، وَهَذَا قَوْلٌ جَامِعٌ فِي بَيَانِ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ " انتهى من " مرقاة المفاتيح " (9/ 3645) .

      رابعا :
      نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأولين والآخرين ، وسيد ولد آدم أجمعين . روى مسلم (2278) عن أبي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ) .
      وروى الترمذي (3615) وحسنه ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلَا فَخْر َ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلَا فَخْرَ ) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
      فقول القائل عنه صلى الله عليه وسلم : إنه سيد الأولين والآخرين ، وأشرف الأنبياء والمرسلين ، ونحو ذلك ، لا حرج فيه ، بل هو حقه الواجب ، واعتقاد ذلك ، والإقرار به فرض ثابت ، لكن بشرط ألا يقصد بذلك ، أو يؤدي إطلاقه إلى تنقص أحد من الأنبياء ؛ فإن أدى إلى ذلك ، وجب الإمساك عن ذلك القول ، في مثل هذا المقام .
      وإنما المذموم : هو المبالغة في الإطراء ، حتى يرفعه فوق قدره ، أو يعطيه ما لم يجعل الله له ، أو الثناء على الفاضل لتنقص المفضول .
      والله تعالى أعلم .

      المصدر:
      موقع الإسلام سؤال وجواب
    • فواتح سورة القصص،   هي سلوة لكل أمة مستضعفة، إن تمسكت بشرع الله، أن تكون العاقبة لها، وأن أي أمة مستضعفة، فلا يدوم ضعفها وإن طال، فالأيام دول، والدهر قٌلّب: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ [القصص: 5] والعجيب أن هذه الآية تحمل من الفأل شيئاً كثيراً، فهي لا تبشر بارتفاع حالة المسكنة والضعف، بل تبشر بالإمامة ووراثة الأرض، لكن ليست لكل أحد.   .المتوقع في شأن أم موسى التي قيل لها: فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ [القصص: 7] أنه إذا خفت عليه فابحثي عن مكان آمن في البيت، أو قبوٍ ونحو ذلك، لكن أن يقال لها ألقيه في اليم؟ فهذا غاية ما يكون من القدرة، والربط العظيم على قلب الأم، وأي شيء أكبر من قلب أمٍّ تخاف على رضيعها؟! ولا تكتفي هذه الآية بهذا،بل تحمل في طياتها بشائر وتطمينات، أما التطمينات: وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي [القصص: 7]، وأما البشائر: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِين [القصص: 7]. وأهل العلم يقولون إن هذه الآية من الآيات العجيبة في البلاغة حيث جمعت بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين، مع قصرها وقلة كلماتها     فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [القصص: 8] لو كان فرعون إلهاً لما ضمّ حتفه في قصره، ورعاه، وتولى شأنه، ولكن ليعلم أن فرعون قصوره وجهله، وليكون هذا الموقف عبرة لأمثاله من الطغاة. واللام في قوله: (ليكون) هي لام العاقبة.   .وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ [القصص: 12] هذه من آيات الله الباهرة! إذ الأصل أن من كان في مثل حال موسى أنه إن رفض ثدياً قبل ثدياً آخر، لكن أن يمنع الله عنه مراضع – وهو من صيغ منتهى الجموع – ليتحقق وعد الله لأمه: فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [القصص: 13].     .بعض الشباب المراهق والمتهور حينما يقوم بفعل شنيع – وأشنعه القتل بغير حق – يرى ذلك قوةً وفتوّة، لكن موسى – وهو القوي في بنيته- لم يكن كذلك، بل راى أنه اسخدم قوته في غير موضعها حينما قتل القبطي حمية للإسرائيلي: قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم [القصص: 15، 16].. يستدل بهذه الآية قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [القصص: 17] من يرى الامتناع من المشاركة في القنوات الفضائية التي غلب عليها وعلى منهجها الخبث والشر، وهو استدلال قويّ، والمسألة اجتهادية، لا يصح التعنيف فيها.   .لله در المباردين! لا ينتظرون من يندبهم للنائبات، بل من طبيعتهم التحرك إذا وجد ما يقتضي ذلك، تأمل وصف الله لهذا الرجل بالسعي – وهو سرعة المشي – ليحذر موسى من الكيد الذي يحاك ضده: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص: 20].     فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين [القصص: 21] فيها أن الخوف الطبعي لا يلام عليه العبد، ولا يخرم توحيده، وفيها – أيضاً -: أن من تمام التوكل فعل الأسباب، فموسى لم ينتظر حتى يقتل معتمداً على توكله فحسب، وهو بمقدوره أن يفعل الأسباب، بل هرب من بطش الظالمين، فنجاه الله.     وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [القصص: 22] وفيها من الإرشاد أن الإنسان إذا احتار في شيء مادي أو معنوي من مطالبه أن يتوجه إلى ربه بمثل هذا السؤال: عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ.   وهذه صورة أخرى من صور المبادرة الإيجابية، يفعلها هذه المرة موسى : وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص: 23] فهو لم ينتظر حتى تأتيانه وتطلبان منه المساعدة، وقضى حاجتهما في غاية الفتوة والمروءة والكرم.ـ وفي هذه الآية ما يدل على أنه مستقر في فطر بنات حواء أن الخروج للمرأة من المنزل إنما يكون لحاجة، وليس لذات الخروج:   وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ومفهوم الآية: لو كان لنا أخٌ، أو كان أبونا يستطيع الخروج لما خرجنا! فوا أسفا من تنكب بعض بنات المسلمين لهذا الهدي القرآني، وخروجهن لأدنى سبب، وإن كان يمكن لغيرهن القيام به.   فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير [القصص: 24] هكذا أعلن موسى طمعه وافتقاره إلى فضل ربّه، بعد أن منّ الله عليه بقضاء حاجة أناس ضعفاء، وكأنه يدعو بلسان حاله، يا رب هؤلاء نسوة ضعيفات قضيت حاجتهن، وأنا عبدك الضعيف، ولا غنى لي عن رحمتك وفضلك! فانظر ماذا جرى بعد حالة الافتقار هذه؟! زواجٌ، ورزقٌ، ثم النبوة التي لم يشاركه في بدايتها أحدٌ من الأنبياء، حيت ابتدأت نبوته ورسالته بكلام الله مباشرةً له، بخلاف بقية الرسل، فإن بداية نبوتهم تكون بوحيٍ يأتي بواسطة جبريل، ثم بعد ذلك قد يحصل كلام مباشر بين الرسول وبين الله – كما وقع لنبينا في قصة المعراج - وقد لا يحصل.     .فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء [القصص: 25] هكذا شأن المرأة العاقلة العفيفة، لا تمشي مشيةً تجعل الأعين تميل إليها، أو الأصابع تشير إليها. وكم من فتاة كانت مشيتها المتكسرةً دليلاً للذئاب التي تفتك وتنهش عرضها.     المهر من شعائر النكاح في الأمم قبلنا: قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص: 27] وفيه: أنه يصح أن يكون المهرة منفعةً من المنافع يبذلها الزوج، كما فعل موسى، حيث كان مهره رعي الغنم مدة ثمان أو عشر سنين.   هذه الآية: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُون [القصص: 34] رسالة إلى أهل الحق: أن صدق المنهج الذي تحملونه لا يكفي في إقناع الناس بما عندكم، بل لا بد من سلوك أقوى الوسائل الإعلامية الممكنة لتبليغ الحق والخير للناس، وبأعلى جودة ممكنة، فموسى أفضل من هارون وأعلم، ولكنه بيّن أن أخاه هارون أفصح منه لساناً وبياناً، فهل يعي هذا الدرس مُلاّك القنوات الفضائية، والمواقع على الشبكة العالمية، أو غيرها من وسائل الإعلام؟.   .الغلبة – وإن طال الزمن – لأتباع الأنبياء، بشرط التمسك بالوحي: بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُون [القصص: 35].     وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى [القصص: 43] استدل ابن تيمية بهذه الآية على أنه بعد نزول التوراة لم يهلك الله أمةً بعذاب الاستئصال.   .قاعدة قرآنية محكمة: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ [القصص: 50] فليست ثمة إلا الوحي أو الهوى.  .كلما قرأت قصة شخص اهتدى من أهل الكتاب بسبب هذا القرآن،   قفزت هذه الآية في ذهني: وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [القصص: 51، 52].     .قاعدة قرآنية: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص: 68]. .حَمِدَ ربنا نفسه حمداً يستوعب الزمان كلّه فقال: لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ [القصص: 70]، وحمداً يستوعب المكان كلّه: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ [سبأ: 1] فالحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه سبحانه وبحمده.   قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [القصص: 71، 72] ختمت الآية الأولى بـأفلا تسمعون بالتنبيه إلى حاسة السمع، لأن الصوت في الليل يسري أكثر من البصر، والعكس في النهار حيث قال: أفلا تبصرون فحاسة البصر أقوى وأكثر امتداداً.     لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [القصص: 76] هذا ليس نهياً عن أصل الفرح بنعمة المال، بل هو نهي عن الفرح الذي يؤدي إلى كفر النعمة.   لكأنما هذه الآية: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [القصص: 77] عِقدٌ انتظم ثلاث درر، والمتوقع أن يقال: ولا تنس نصيبك من الآخرة، فإن الدنيا غالباً ما لا يُحتاج إلى التنبيه على العناية بها، لكن لما كانت الآخرة في قلب المؤمن هي الأصل؛ نبه على أنه لا ينبغي أن ينسيك هذا حظك ونصيبك من الدنيا، ولا أن تنسى فضل الله عليك، فكما أحسن إليك فأحسن إلى نفسك ببذل هذا المال في أوجه الخير والبر والصلة.     .ما أجهل قارون! كيف يقول: قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي [القصص: 78] ؟ وهو يعلم أن الذي علّمه هو الله! والذي وهبه نعمة التفكير هو الله! والذي وهبه القدرة على الكلام والسمع والبصر الذي يدير به أمواله هو الله! لكنه كفران النعم، والطغيان! ينسي العبد المسكين أصله القديم ومآله اللاحق، وينسيه مآلات الأمم قبله، ولهذا قال بعدها: أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا [القصص: 78   ما أجمل هذا التعبير: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِه [القصص: 79]! وكأن الزينة شيء أحاط به، حتى لا يكاد يُرى منه إلا الزينة فحسب! وهذا الحال هو الذي فتن مَنْ فتن حين رآه، فقال: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [القصص: 79].     .الدنيا مهما بلغت زخارفها من الروعة والأبّهة، فهي لا تفتن أهل العلم بالله وبالدار الآخرة، تأمل كيف أجاب أهل العلم هؤلاء المفتونين: وقال الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ [القصص: 80] فالعلم والصبر من أقوى وأنجع الأدوية لمعالجة فتنة الدنيا، ولهذا لما قال تعالى: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ جاء الخبر عن هؤلاء الذين قلّ علمهم بحقيقة ما كان عليه قارون، فقالوا: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُون [القصص: 81، 82].   لو كانت الدنيا تساوي عند الله شيئاً لجعل أحق الناس بها أوليائه من الرسل والأنبياء والصالحين، ولكنها ليست بشيء، بل الآخرة هي الدار التي يسعى لها الموفقون – جعلنا الله منهم -: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين [القصص: 83].     إذا رايت نفسك مقبلاً على القرآن تالياً، متدبراً، فاعلم أنه فُتح لك باب من أعظم أبواب الرحمة، فالزمه: وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص: 86].   قال ابن القيم – رحمه الله -: "الناسُ ثلاثةٌ: رجلٌ قلبُه ميتٌ، فذلك الذي لا قلبَ له، فهذا ليست الآية ذكرى في حقه. الثاني: رجلٌ له قلب حيٌّ مستعدٌّ، لكنه غير مستمعٍ للآيات المتلُوةِ، التي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة، إما لعدم وُرُودها، أو لوصولها إليه وقلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضرًا، فهذا أيضًا لا تحصُلُ له الذكرى، مع استعداده ووجود قلبه. والثالث: رجلٌ حيُّ القلب مستعدٌّ، تُليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، وألقى السمع، وأحضر قلبه، ولم يشغلْه بغير فهم ما يسمعُهُ، فهو شاهدُ القلب، مُلقي السَّمع، فهذا القِسمُ هو الذي ينتفع بالآيات المتلوَّة والمشهودة. فالأول: بمنزلة الأعمى الذي لا يُبصر. والثاني: بمنزلة البصير الطَّامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه. والثالث: بمنزلة البصير الذي قد حدَّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، وقابله على توسُّطٍ من البُعد والقربِ، فهذا هو الذي يراه. فسبحان من جعل كلامه شفاءً لما في الصدور.   المصدر تدبر القران  
    • وقفات قرآنية مع د.عمر المقبل سورة المؤمنون
        بداية سورة المؤمنون ب
      قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: 1]
      واختمت بـ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ
      117
      وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
      118

      تأمل ـ يا مؤمن ـ ما الصفة التي ابتدأت بها هذه الصفات؟
      الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: 2]
      وبماذا اختمت: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المؤمنون: 9]؟
      إنها الصلاة! وليست أي صلاة؟
      إنها الصلاة الخاشعة التي يحافظ عليها صاحبها.

      من العجيب أن الإعراض عن اللغو أدرج بين ركنين من أركان الإسلام:
      الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُون
      َ [المؤمنون: 2 - 4]
      وهذه تحتاج إلى تأمل،
      ويمكن أن يقال – والعلم عند الله -:
      أن من حافظ على الصلاة الخاشعة قاده ذلك إلى الإعراض عن لغو الكلام،
      ومن وُفّقَ لذلك سهل عليه التخلص من شح نفسه، وإخراج زكاة ماله

      هذه الآيات: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: 5 - 7]
      استدل من استدل من الأئمة على تحريم فعل ما يسمّى بـ(العادة السرية).



      أحسن إرث سمعت به أذن في هذه الحياة هو هذا:
      أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ [المؤمنون: 10، 11]
      اللهم فاجعلنا من أهلها.

      حتى في حال الشدة والأهوال المذهلة، يذكر الله نبيه نوحاً بأن لا ينسى ذكر الله:
      فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون: 28، 29].   لاحظ الربط بين الترف والكفر: وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [المؤمنون: 33]، وقال بعد ذلك بآيات: حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون: 64] وما ذكر الترف في القرآن إلا مذموماً.     إذا رأيت أن نعم الله عليك تتابع، وأنت في المعاصي مستمر،   فاحذر أن تكون من أهل هذه الآية:
      أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: 55، 56]
      وهي آية تزيل الغبش عن أعين طالما فتنت بما عليه أهل الكفر والضلال الذين وسّع الله عليهم في دنياهم.



      .إذا وجدت في قلبك وجلاً وخوفاً من قصور عملك عن رتبة القبول،
      فتلك علامة خير،
      تأمل قول الله عن أولئك الصفوة: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون: 57 - 61]

      في قول الكفار: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: 69]
      دليل على أن استنكار الناس لمن يأتي بدعوة وهم لا يعرفونه أمرٌ فطري.


      انتبه!
      لا تكن من أهل هذا الموقف:
      حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ[المؤمنون: 99، 100].

      وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون: 103، 104]
      هل تعرف معنى (كالحون)؟
      قال ابن جرير: الكلوح: أن تتقلص الشفتان عن الأسنان، حتى تبدو الأسنان!
      فتأويل الكلام: يسفع وجوههم لهب النار فتحرقها، وهم فيها متقلصو الشفاه عن الأسنان؛ من إحراق النار وجوههم. نعوذ بالله من ذلك.


      كم أخافت هذه الآية من إمام من أئمة الدين؟
      قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا [المؤمنون: 106]
      فندب نفسه وبكى عليها قائلاً:
      أخوف ما أخاف أن أكون في أم الكتاب شقياً.

      قال بعض السلف عن هذه الآية: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: 108]
      إنها أقسى كلمة يسمعها أهل النار، وهي من أشد ما يعذبون به!
      اللهم أجرنا من النار.

      فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [المؤمنون: 110]
      هذه صفة متكررة في القرآن، سجلها الله على أهل النار،
      فالويل للمستهزئين بالدين وأهله!

      .كانت هذه الآية: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [المؤمنون: 115]
      سبباً في توبة إبراهيم بن أدهم ـ ـ
      وهي خليقة أن يتوقف عندها كلّ من سار في مسارب الحياة غافلاً عن مصيره.

      ملتقى اهل التفسير

       
    • مِن خصائِصِ القُرْآنِ الكريمِ هيمنتُه على الكُتُبِ السَّابقةِ

      قال اللهُ تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ [المائدة: 48] .
      أي: وأنزلْناه شاهدًا للكتُبِ الإلهيَّةِ السَّابقةِ بصِدقها، وموافقًا لها، ومطابِقًا لأخبارِها وأصولِ شرائِعِها، وفي وجودِه أيضًا دَلالةٌ على صِدقِها؛ لأنَّها أَخبرتْ بنُزولِ القُرآنِ. وأنزلْناه أمينًا على الكتُبِ الإلهيَّةِ السَّابقةِ، حافظًا لها، مُشتَمِلًا على ما اشتملَتْ عليه الكتُبُ السَّابقَةُ وزيادةٍ، وناسِخًا لها، وحاكمًا عليها كلِّها، فما شهِد له القُرْآنُ منها بالصِّدقِ فهو مقبولٌ، وما شهِد له بالردِّ فهو مردودٌ، قد دخلَه التحريفُ والتبديلُ، وإلَّا فلو كان مِن عِندِ اللهِ تعالى لم يُخالِفْه. وما دام أنَّ هذه هي حالُ القُرْآنِ؛ فاحكُمْ إذنْ -يا محمَّدُ- بينَ أهلِ الكِتاب وغيرِهم بهذا القُرْآنِ العظيمِ في كلِّ ما احتَكموا فيه إليك .
      عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال في تفسيرِ قَولِه تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 4] : (المهيمِنُ: الأمينُ، القُرْآنُ أَمِينٌ على كُلِّ كِتابٍ قَبْلَه) .
      ورُوِيَ عنه أيضًا أنَّه قال: (وَمُهَيْمِنًا أي: حاكِمًا على ما قَبْلَه من الكُتُبِ) .
      وقال قتادةُ: (وَمُهَيْمِنًا أي: أمينًا وشاهدًا على الكُتُبِ التي خلت قَبْلَه) .
      وعن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنَّه قال: (القُرْآنُ مؤتَمَنٌ على ما قَبْلَه مِنَ الكُتُبِ) .
      وعن ابنِ زيدٍ قال: (مُصَدِّقًا عليه، كُلُّ شَيءٍ أنزله اللهُ من توراةٍ أو إنجيلٍ أو زَبُورٍ فالقُرْآنُ مُصَدِّقٌ على ذلك، وكُلُّ شَيءٍ ذَكَر اللهُ في القُرْآنِ فهو مُصَدِّقٌ عليها وعلى ما حدث عنها أنَّه حقٌّ) .
      قال ابنُ كثيرٍ: (هذه الأقوالُ كُلُّها متقاربةُ المعنى، فإنَّ اسمَ المُهيمِن يَتضَمَّنُ هذا كُلَّه؛ فهو أمينٌ، وشاهِدٌ، وحاكِمٌ على كُلِّ كِتابٍ قَبْلَه) .
      وقال الرازي: (إنما كان القُرْآنُ مُهيمِنًا على الكُتُبِ؛ لأنَّه الكِتابُ الذي لا يصيرُ مَنسوخًا ألبتَّةَ، ولا يتطَرَّقُ إليه التبديلُ والتحريفُ على ما قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] . وإذا كان كذلك كانت شهادةُ القُرْآنِ على أنَّ التوراةَ والإنجيلَ والزَّبورَ حَقٌّ صِدقٌ: باقيةً أبدًا) .
      وقال ابنُ تيميَّةَ: (السَّلَفُ كُلُّهم مُتَّفِقون على أنَّ القُرْآنَ هو المهيمِنُ المؤتَمَنُ الشَّاهِدُ على ما بين يديه من الكُتُبِ، ومعلومٌ أنَّ المهيمِنَ على الشَّيءِ أعلى منه مَرتبةً) .
      وقال أيضًا: (إذا تحاكم اليهودُ والنصارى إلى المُسلِمين لم يجُزْ لهم أن يحكُموا بينهم إلَّا بما أنزل اللهُ في القُرْآنِ) .
      وقال أيضًا عن القُرْآنِ: (إنَّه قرَّر ما في الكُتُبِ المتقَدِّمة من الخبرِ عن اللهِ وعن اليومِ الآخِرِ، وزاد ذلك بيانًا وتفصيلًا، وبَيَّن الأدِلَّةَ والبراهينَ على ذلك، وقرَّر نبُوَّةَ الأنبياءِ كُلِّهم، ورسالةَ المُرسَلين، وقرَّر الشَّرائعَ الكُلِّيَّةَ التي بُعِثَت بها الرُّسُل كُلُّهم، وجادل المكَذِّبين بالكُتُبِ والرُّسُلِ بأنواع ِالحُجَجِ والبراهينِ، وبَيَّن عقوباتِ اللهِ لهم، ونَصْرَه لأهلِ الكُتُبِ المتَّبِعين لها، وبَيَّن ما حُرِّف منها وبُدِّل، وما فعله أهلُ الكِتابِ في الكُتُبِ المتقَدِّمة، وبَيَّن أيضًا ما كتموه ممَّا أمر اللهُ ببيانِه، وكُلَّ ما جاءت به النُّبُوَّاتُ بأحسَنِ الشَّرائعِ والمناهِجِ التي نزل بها القُرْآنُ؛ فصارت له الهيمنةُ على ما بين يَدَيه من الكُتُبِ من وُجوهٍ مُتعَدِّدةٍ؛ فهو شاهِدٌ بصِدْقِها، وشاهِدٌ بكَذِبِ ما حُرِّف منها، وهو حاكِمٌ بإقرارِ ما أقرَّه اللهُ، ونَسْخِ ما نسخَه، فهو شاهِدٌ في الخبَرِيَّات، حاكِمٌ في الأمرِيَّاتِ) .
      وقال ابنُ كثيرٍ: (جعل اللهُ هذا الكِتابَ العظيمَ الذي أنزله آخِرَ الكُتُبِ وخاتِمَها وأشمَلَها وأعظَمَها وأكمَلَها؛ حيث جمع فيه محاسِنَ ما قَبْلَه وزاده من الكمالاتِ ما ليس في غيرِه؛ فلهذا جعله شاهدًا وأمينًا، وحاكمًا عليها كُلِّها) .
      وقال أيضًا: (بابُ فَضلِ القُرْآنِ على سائِرِ الكلامِ... قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أنتم تُوفُونَ سَبعِينَ أمَّةً، أنتم خَيرُها وأكرَمُها على اللهِ )) . وإنَّما فازوا بهذا ببركةِ الكِتابِ العظيمِ؛ القُرْآنِ الذي شرَّفه اللهُ على كُلِّ كِتابٍ أنزله، وجعله مُهَيمِنًا عليه وناسِخًا له وخاتمًا له؛ لأنَّ كُلَّ الكُتُبِ المتقَدِّمةِ نزلت إلى الأرضِ جملةً واحدةً، وهذا القُرْآنُ نزل مُنجَّمًا بحسَبِ الوقائِعِ؛ لشِدَّةِ الاعتناءِ به وبمن أُنزِل عليه، فكُلُّ مرَّةٍ كنُزولِ كِتابٍ مِن الكُتُبِ المتقَدِّمةِ) .
      وقال ابنُ باز: (القُرْآنُ هو أفضَلُها وخاتمُها، وهو المهيمِنُ والمصَدِّقُ لها، وهو الذي يجِبُ على جميعِ الأُمَّةِ اتِّباعُه وتحكيمُه مع ما صَحَّت به السُّنَّةُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّ اللهَ سُبحانَه بعث رسولَه مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولًا إلى جميعِ الثَّقَلينِ، وأنزل عليه هذا القُرْآنَ ليَحكُمَ به بينهم، وجعله شفاءً لِما في الصُّدورِ، وتبيانًا لكُلِّ شَيءٍ وهُدًى ورحمةً للمُؤمِنينَ) .
      وقال ابنُ عُثَيمين: (القُرْآنُ العظيمُ الذي أنزله اللهُ على نبيِّه مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبيِّينَ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة: 185] فكان مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 48] ، فنسخ اللهُ به جميعَ الكُتُبِ السَّابقةِ، وتكفَّل بحِفْظِه عن عَبَثِ العابِثينَ، وزَيغِ المحَرِّفين إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] ؛ لأنَّه سيبقى حُجَّةً على الخَلقِ أجمعينَ إلى يومِ القيامةِ، أمَّا الكُتُبُ السَّابِقةُ فإنَّها مُؤَقَّتةٌ بأمَدٍ ينتهي بنُزولِ ما يَنسَخُها، ويُبَيِّنُ ما حصل فيها من تحريفٍ وتغييرٍ؛ ولهذا لم تكُنْ معصومةً منه، فقد وقع فيها التحريفُ والزِّيادةُ والنَّقصُ) .
      وفي القُرْآنِ الكريمِ آياتٌ تؤكِّدُ هَيمَنَتَه عليها وتدعو أهلَ الكِتابِ إلى اتِّباعِه، والأخْذِ به، وتُحَذِّرُهم من ضَلالاتِهم وتحريفاتِهم الباطِلةِ.
      قال اللهُ تعالى: يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ [المائدة: 15] .
      وبَيَّن أنَّ من مقاصِدِ القُرْآنِ الأُولى أن يُبَيِّنَ لأهلِ الكِتابِ ما اختلفوا فيه.
      قال اللهُ سُبحانَه: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [النمل: 76-77] .
      ولهذا يخضَعُ له كُلُّ مُتمَسِّكٍ بالكُتُبِ المتقَدِّمةِ ممَّن لم ينقَلِبْ على عَقِبَيه.
      قال اللهُ تعالى: الَّذِينَ آتَيْنَاهم الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا [القصص:52 - 54] .

       
    • من خصائِصِ القُرْآنِ الكريمِ أنَّه آخِرُ الكُتُبِ المُنَزَّلةِ

      قال اللهُ تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: 40] .
      وتواترت الأخبارُ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّه لا نبيَّ بَعْدَه .
      وإذا كان مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتمَ النَّبيِّين، فإنَّ القُرْآنَ الذي أُنزِل عليه خاتَمُ الكُتُبِ المُنَزَّلةِ.
      وكونُ القُرْآنِ الكريمِ خاتَمَ الكُتُبِ السَّماويَّةِ، يعني أنَّ القُرْآنَ حُجَّةٌ قائمةٌ على كُلِّ من بلغه من الإنسِ والجِنِّ في كُلِّ زمانٍ وفي كُلِّ مكانٍ، وقد أُمر الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببيان ذلك في قَولِه تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ [الأنعام: 19] .

      قال أبو السعود: (أي: لأُنذِرَكم به -يا أهلَ مكَّةَ- وسائِرَ من بلغه من الأَسوَدِ والأحمَرِ، أو مِن الثَّقَلينِ، أو لأُنذِرَكم به -أيُّها الموجودون- ومن سيُوجَدُ إلى يوم القيامةِ، وهو دليلٌ على أنَّ أحكامَ القُرْآنِ تَعُمُّ الموجودين يومَ نُزولِه، ومن سيوجَدُ بَعْدُ إلى يومِ القيامةِ) .
      ويعني خَتمُ الكُتُبِ بالقُرْآنِ أيضًا كمالَ الدِّينِ؛ قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3] .

      قال السَّعديُّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بتمامِ النَّصرِ، وتكميلِ الشَّرائِعِ الظَّاهِرةِ والباطِنةِ؛ الأصولِ والفُروعِ؛ ولهذا كان الكِتابُ والسُّنَّةُ كافِيَينِ كُلَّ الكفايةِ في أحكامِ الدِّينِ؛ أُصولِه وفُروعِه) .
      وقال ابنُ عاشور: (إكمالُ الدِّينِ هو إكمالُ البيانِ المرادِ لله تعالى، الذي اقتضت الحِكْمةُ تنجيمَه ، فكان بعد نُزولِ أحكامِ الاعتقادِ التي لا يَسَعُ المُسلِمين جَهْلُها، وبعد تفاصيلِ أحكامِ قواعِدِ الإسلامِ -التي آخِرُها الحَجُّ- بالقَولِ والفِعلِ، وبعد بيانِ شرائعِ المعاملاتِ وأصولِ النِّظامِ الإسلاميِّ، كان بعد ذلك كُلِّه قد تمَّ البيانُ المرادُ لله تعالى في قَولِه: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل: 89] ، وقَولِه: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل: 44] بحيث صار مجموعُ التشريعِ الحاصِلُ بالقُرْآنِ والسُّنَّةِ كافيًا في هَدْيِ الأُمَّةِ في عبادتِها ومعاملتِها وسياستِها، في سائِرِ عُصورِها، بحسَبِ ما تدعو إليه حاجاتُها؛ فقد كان الدِّينُ وافيًا في كُلِّ وَقتٍ بما يحتاجُه المُسلِمون) .
      وقال اللهُ تعالى: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلًا [الأنعام: 114] .
      قال الشوكاني: (أي: كيف أطلُبُ حَكَمًا غيرَ اللهِ، وهو الذي أنزل عليكم القُرْآنَ مُفَصَّلًا مُبَيَّنًا واضِحًا مستوفيًا لكُلِّ قضيَّةٍ على التفصيلِ) .

      وقال السَّعديُّ: (أي: قُلْ يا أيُّها الرَّسولُ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا أُحاكِمُ إليه، وأتقيَّدُ بأوامِرِه ونواهيه، فإنَّ غيرَ اللهِ محكومٌ عليه لا حاكِمٌ، وكُلٌّ تدبيرٍ وحُكمٍ للمخلوقِ فإنَّه مُشتَمِلٌ على النَّقصِ والعَيبِ والجَورِ، وإنَّما الذي يجِبُ أن يُتَّخَذَ حاكِمًا فهو اللهُ وَحْدَه لا شريكَ له، الذي له الخَلْقُ والأمْرُ الَّذِي أَنزلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا أي: موضَّحًا فيه الحلالُ والحرامُ، والأحكامُ الشَّرعيَّةُ، وأصولُ الدِّينِ وفُروعُه، الذي لا بيانَ فوقَ بيانِه، ولا بُرهانَ أجلى من بُرهانِه، ولا أحسَنَ منه حُكمًا ولا أقومَ قِيلًا؛ لأنَّ أحكامَه مُشتَمِلةٌ على الحِكْمةِ والرَّحمةِ)
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183143
    • إجمالي المشاركات
      2538435
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×