اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59103
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181084
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8610
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53423
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16440
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29730
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32465
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39115 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 414 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • إنَّ بينَ الرَّجُلِ وبينَ الشِّركِ والكُفرِ تَركَ الصَّلاةِ.
      الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
      الصفحة أو الرقم: 82 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
      التخريج : أخرجه أبو داود (4678)، والترمذي (2620)، وابن ماجة (1078) بنحوه.

      الصَّلاةُ فرضُ عَينٍ على كلِّ مُسلمٍ مُكلَّفٍ؛ فهيَ الرُّكنُ الثَّاني من أركانِ الإسلامِ، وأعظمُ رُكنٍ عَمليٍّ بعدَ التَّوحيدِ.

      وفي هذا الحديثِ حَذَّرَ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَحذيرًا شَديدًا من تَركِهَا، وأخبَرَ أنَّ بينَ الرَّجُلِ وبينَ الوُقوعِ في الشِّركِ والكُفرِ تَرْكَ الصَّلاةِ، فتَركُ الصَّلاةِ جُحودًا لوُجوبِها كُفرٌ بالإجماعِ، وكذلِك تَركُ الصَّلاةِ بالكُلِّيَّةِ تَهاوُنًا أو كسَلًا، كُفرٌ مُخرِجٌ مِنَ المِلَّةِ في قَولِ كَثيرٍ من أهلِ العِلمِ، وحُكيَ عليه إجماعُ الصَّحابةِ، ومَن يُصلِّيها مَرَّةً ويَترُكُها مَرَّةً؛ فهذا غيرُ مُحافِظٍ عليها، وهو تَحتَ الوَعيدِ؛ وهذا يَتَّفقُ معَ قولِ اللهِ سُبحانَه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} ؛ فقد ذمَّ اللهُ تَعالَى في الآيةِ مَن أضاعَ الصَّلاةَ؛ إمَّا بتَركِها بالكُلّيَّةِ، أو تَركِ بَعضِ أركانِها وشُروطِها، أوِ التَّفريطِ في واجباتِها، أو تَأخيرِها عن مَواقيتِها، وغيرِ ذلك، وأقبَلَ على شَهَواتِ نفسِه، وانهَمَك في تَحقيقِ رَغَباتِها الدُّنيويَّةِ، وآثَرَها على طاعةِ اللهِ وجَنَّتِه الأُخرويَّةِ؛ فإنَّ ذلك مُوجِبٌ للعُقوبةِ الشَّديدةِ في الآخِرةِ، إلَّا مَن تَدارَكَ أمرَه، وجاهَدَ نَفسَه فألزَمَها طَريقَ الحَقِّ، فتابَ عن إضاعةِ الصَّلواتِ، واتِّباعِ الشَّهَواتِ، وآمَنَ وأطاعَ؛ فإنَّه يَنجُو مِنَ النَّارِ ويَدخُلُ الجَنَّةَ.
      وهذا كُلُّه يُوجِبُ الحَذَرَ الشَّديدَ من تَركِ هذه العِبادةِ العظيمةِ أوِ التَّهاوُنِ فيها وعدَمِ المُحافَظةِ عليها. ثُمَّ إنَّ الشِّركَ والكُفرَ قد يُطلَقَانِ بمعنًى واحدٍ، وهو الكفرُ باللهِ تَعالَى، وقد يُفَرَّقُ بينهما، فيُخَصُّ الشِّركُ بِعَبَدَةِ الأوثانِ، وغيرِها مِنَ المخلوقاتِ، مع اعترافِهم باللهِ تَعالَى؛ كَكُفَّارِ قريشٍ، فيكونُ الكفرُ أعَمَّ مِنَ الشِّركِ في هذه الحالِ.

      وفي الحديثِ: التَّحذيرُ الشَّديدُ من تَركِ الصَّلاةِ وإضاعتِها.

      الدرر السنية  
    • فَوائِدُ ومَسائِلُ مُتفَرِّقةٌ

      أفضلُ الصَّدقةِ

      قال اليافِعيُّ: (أفضَلُ الصَّدَقةِ الصَّدَقةُ المُستَمِرَّةُ الدَّائِمةُ التي تَبقى بَعدَ مَوتِ الإنسانِ؛ فقد ثَبَتَ في الصَّحيحِ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((إذا ماتَ الإنسانُ انقَطَعَ عَمَلُه إلَّا مِن ثَلاثٍ: صَدَقةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتَفَعُ به، أو وَلَدٍ صالحٍ يَدعو له )). رواه مُسلِمٌ في صحيحِه .
      فقَولُه: «صَدَقةٍ جاريةٍ» أي: دائِمةٍ مُستَمِرَّةٍ، وذلك كالوَقفِ على جِهات البِرِّ وأفعالِ الخَيرِ، يَجري ثَوابُها على صاحِبِها في قَبرِه، ويَومَ حَشرِه يَتَضاعَفُ له بها الثَّوابُ والجَزاءُ، ولا يَحصُلُ هذا إلَّا لمَن وفَّقَه اللهُ تعالى، وأجرى الخَيرَ على يَدَيه، وقدَّمَ ما بَينَ يَدَيه لِما بَينَ يَدَيه؛ فقد صَحَّ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال يَومًا لأصحابه: ((أيُّكُم مالُ وارِثِه أحَبُّ إليه مِن ماله؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما منَّا أحَدٌ إلَّا مالُه أحَبُّ إليه مِن مالِ وارِثِه! قال: فإنَّ مالَ أحَدِكُم ما قدَّمَ، ومالُ وارِثِه ما أخَّرَ )) .
      وكان أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه يَقولُ: (يا ابنَ آدَمَ، لك في المالِ ثَلاثةُ شُرَكاءَ: القَدَرُ، والوارِثُ، وأنتَ، فإنِ استَطَعتَ ألَّا تَكونَ أعجَزَ الثَّلاثةِ فلا تَكُنْ) .
      وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يَتبَعُ المَيِّتَ ثَلاثةٌ: أهلُه ومالُه وعَمَلُه، فيَرجِعُ اثنانِ ويَبقى واحِدٌ؛ يَرجِعُ أهلُه ومالُه، ويَبقى عَمَلُه )) .
      وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الصَّدَقةِ أعظَمُ أجرًا؟ قال: أن تَصَدَّقَ وأنت صحيحٌ شحيحٌ، تخشى الفَقرَ وتأمُلُ الغِنى، ولا تمهِلْ حتَّى إذا بلَغَتِ الحُلقومَ قُلتَ: لفُلانٍ كذا، ولفُلانٍ كذا، وقد كان لفُلانٍ )) .


      مِن دَقائِقِ الآدابِ الباطِنةِ في الزَّكاةِ
      قال أبو العَبَّاسِ بنُ قُدامةَ في دَقائِقِ الآدابِ الباطِنةِ في الزَّكاةِ: (اعلَمْ أنَّ على مُريدِ الآخِرةِ في زَكاتِه وظائِفَ:

      الأولى: أن يَفهَمَ المُرادَ مِنَ الزَّكاةِ، وهو ثَلاثةُ أشياءَ: ابتِلاءُ مُدَّعي مَحَبَّةِ اللهِ تعالى بإخراجِ مَحبوبِه، والتَّنَزُّهُ عن صِفةِ البُخلِ المُهلِكِ، وشُكرُ نِعمةِ المالِ.

      الوظيفةُ الثَّانيةُ: الإسرارُ بإخراجِها؛ لكَونِه أبعَدَ مِنَ الرِّياءِ والسُّمعةِ، وفى الإظهارِ إذلالٌ للفقيرِ أيضًا، فإن خاف أن يُتَّهَمَ بعَدَمِ الإخراجِ أعطى مَن لا يُبالي مِنَ الفُقَراءِ بالأخذِ بَينَ الجَماعةِ عَلانيةً، وأعطى غَيرَه سِرًّا.

      الوظيفةُ الثَّالثةُ: أن لا يُفسِدَها بالمَنِّ والأذى، وذلك أنَّ الإنسانَ إذا رَأى نَفسَه مُحسِنًا إلى الفقيرِ، مُنَعِمًا بالإعطاءِ، رُبَّما حَصَل مِنه ذلك، ولو حَقَّقَ النَّظَرَ لرَأى الفقيرَ مُحسِنًا إليه بقَبولِ حَقِّ اللهِ الذي هو طُهرةٌ له.
      وإذا استَحضَرَ مَعَ ذلك أنَّ إخراجَه للزَّكاةِ شُكرٌ لنِعمةِ المالِ، فلا يَبقى بَينَه وبَينَ الفقيرِ مُعامَلةٌ، ولا يَنبَغي أن يَحتَقِرَ الفقيرَ لفَقرِه؛ لأنَّ الفضلَ ليسَ بالمالِ، ولا النَّقصُ بعَدَمِه.

      الوظيفةُ الرَّابعةُ: أن يَستَصغِرَ العَطيَّةَ؛ فإنَّ المُستَعظِمَ للفِعلِ مُعجَبٌ به. وقد قيل: لا يَتِمُّ المَعروفُ إلَّا بثَلاثٍ: بتَصغيرِه، وتَعجيلِه، وسَترِه.

      الوظيفةُ الخامِسةُ: أن يَنتَقيَ مِن مالِه أحَلَّه وأجودَه وأحَبَّه إليه؛ أمَّا الحِلُّ، فإنَّ اللَّهَ تعالى طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إلَّا طيِّبًا. وأمَّا الأجودُ فقد قال اللهُ تعالى: وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [البقرة: 267] .
      ويَنبَغي أن يُلاحِظَ في ذلك أمرَينِ؛ أحَدُهما: حَقُّ اللَّهِ سُبحانَه وتعالى بالتَّعظيمِ له؛ فإنَّه أحَقُّ مَنِ اختيرَ له، ولو أنَّ الإنسانَ قدَّمَ إلى ضَيفِه طَعامًا رَديئًا لأوغَرَ صَدْرَه!
      والثَّاني: حَقُّ نَفسِه؛ فإنَّ الذي يُقدِّمُه هو الذي يَلقاه غَدًا في القيامةِ، فيَنبَغي أن يَختارَ الأجوَدَ لنَفسِه.
      وأمَّا أحَبُّه إليه، فلقَولِه تعالى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92] .
      وكان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما إذا اشتَدَّ حُبُّه لشَيءٍ مِن مالِه قَرَّبه للهِ عَزَّ وجَلَّ. ورُوِيَ أنَّه نَزَل الجُحفةَ وهو شاكٍ، فقال: إنِّي لأشتَهي حِيتانًا، فالتَمَسوا له فلم يَجِدوا حوتًا، فأخَذَته امرَأتُه فصَنَعَته ثُمَّ قَرَّبَته إليه، فأتى مِسكينٌ، فقال ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: خُذْه، فقال له أهلُه: سُبحانَ اللَّهِ! قد عنَّيتَنا، ومَعنا زادٌ نُعطيه! فقال: إنَّ عَبدَ اللَّهِ يُحِبُّه!
      ورويَ أنَّ سائِلًا وقَف ببابِ الرَّبيعِ بنِ خُثَيمٍ رَحمةُ اللهِ عليه فقال: أطعِموه سُكَّرًا، فقالوا: نُطعِمُه خُبزًا أنفَعُ له! فقال: وَيحَكمْ! أطعِموه سُكَّرًا؛ فإنَّ الرَّبيعَ يُحِبُّ السُّكَّرَ!

      الوظيفةُ السَّادِسةُ: أن يَطلُبَ لصَدَقَتِه مَن تَزكو به، وهم خُصوصٌ مِن عُمومِ الأصنافِ الثَّمانيةِ، ولهم صِفاتٌ:
      الأولى: التَّقوى، فلْيَخُصَّ بصَدَقَتِه المُتَّقينَ؛ فإنَّه يَرُدُّ بها همَمَهم إلى اللهِ تعالى.
      وقد كان عامِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ يَتَخَيَّرُ العُبَّادَ وهم سُجودٌ، فيَأتيهم بالصُّرَّةِ فيها الدَّنانيرُ والدَّراهمُ، فيَضَعُها عِندَ نِعالِهم بحَيثُ يُحِسُّونَ بها ولا يَشعُرونَ بمَكانِه، فقيل له: ما يَمنَعُك أن تُرسِلَ بها إليهم؟ فيَقولُ: أكرَهُ أن يَتَمَعَّرَ وَجهُ أحَدِهم إذا نَظَرَ إلى رَسولي أو لَقِيَني!
      الثَّانيةُ: العِلمُ؛ فإنَّ في إعطاءِ العالمِ إعانةً على العِلمِ ونَشرِ الدِّينِ، وذلك تَقويةٌ للشَّريعةِ.
      الثَّالثةُ: أن يَكونَ مِمَّن يَرى الإنعامَ مِنَ اللهِ وحدَه، ولا يَلتَفِتُ إلى الأسبابِ إلَّا بقَدرِ ما نُدِبَ إليه مِن شُكرِها، فأمَّا الذي عادَته المَدحُ عِندَ العَطاءِ فإنَّه سيَذُمُّ عِندَ المَنعِ.
      الرَّابعةُ: أن يَكونَ صائِنًا لفَقرِه، ساتِرًا لحاجَتِه، كاتِمًا للشَّكوى، كما قال تعالى: يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ [البقرة: 273] . وهؤلاء لا يَحصُلونَ في شَبَكةِ الطَّالِبِ إلَّا بَعدَ البَحثِ عنهم، وسُؤالِ أهلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ عَمَّن هذه صِفتُه.
      الخامِسةُ: أن يَكونَ ذا عائِلةٍ أو مَحبوسًا لمَرَضٍ أو دَينٍ، فهذا مِنَ المُحصَرينَ، والتَّصَدُّقُ عليه إطلاقٌ لحَصرِه.
      السَّادِسةُ: أن يَكونَ مِنَ الأقارِبِ وذَوي الأرحامِ؛ فإنَّ الصَّدَقةَ عليهم صَدَقةٌ وصِلةٌ.
      وكُلُّ مَن جَمعَ مِن هذه الخِلالِ خَلَّتَينِ أو أكثَرَ، كان إعطاؤُه أفضَلَ على قدْرِ ما جَمَعَ)
         
    • ثامنًا: المبادَرةُ إلى التَّصَدُّقِ وعَمَلِ البِرِّ قَبلَ حُصولِ الموانعِ

      يَنبَغي أن يُبادِرَ المُؤمِنُ إلى الصَّدَقةِ والإنفاقِ وعَمَلِ الصَّالحاتِ قَبلَ أن يُحالَ بَينَه وبَينَها.
      الدَّليلُ على ذلك مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ:


      أ-مِنَ الكِتابِ
      1-قال تعالى: وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المنافقون: 10-11] .
      2-قال تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران: 133 - 136] .


      ب-مِنَ السُّنَّةِ
      1- عن بُسرِ بنَ جِحاشٍ القُرَشيِّ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَزَقَ يَومًا في كَفِّه، فوضَعَ عليها أُصبُعَه، ثُمَّ قال: قال اللهُ: ابنَ آدَمَ أنَّى تُعجِزُني وقد خَلقتُك مِن مِثلِ هذه؟! حتَّى إذا سَوَّيتُك وعَدَّلتُك مَشَيتَ بَينَ بُردَينِ وللأرضِ مِنك وَئيدٌ ، فجَمَعتَ ومَنَعتَ، حتَّى إذا بَلغَتِ التَّراقيَ قُلتَ: أتَصَدَّقُ، وأنَّى أوانُ الصَّدَقةِ؟!)) .
      2- عن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلٌ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ الصَّدَقةِ أعظَمُ؟ فقال: أن تَصَدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شَحيحٌ، تَخشى الفقرَ وتَأمُلُ الغِنى، ولا تُمهِلُ حتَّى إذا بَلغَتِ الحُلقومَ قُلتَ: لفُلانٍ كَذا، ولفُلانٍ كَذا، ألَا وقد كان لفُلانٍ )) .
      وفي رِواية: ((جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ الصَّدَقةِ أعظَمُ أجرًا؟ فقال: أمَا وأبيك لتُنَبَّأنَّه: أن تَصَدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شَحيحٌ، تَخشى الفقرَ، وتَأمُلُ البَقاءَ، ولا تُمهِلُ حتَّى إذا بَلغَتِ الحُلقومَ، قُلتَ: لفُلانٍ كَذا، ولفُلانٍ كَذا، وقد كان لفُلانٍ )) .




      تاسعًا: إخفاءُ الصَّدَقةِ

      يُستحَبُّ إخفاءُ الصَّدَقةِ.
      الدَّليلُ على ذلك مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ:


      أ-مِنَ الكِتابِ
      قال تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [البقرة: 271] .
      إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ أي: : إن تُظهِروا الصَّدَقاتِ فتُعطوها عَلانيةً، فنِعمَ الشَّيءُ هيَ؛ لحُصولِ المَقصودِ بها، ما دامَ أنَّها مِن أجلِ اللهِ تعالى.
      وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي: وإن تَستُروا صَدَقَتَكُم غَيرَ المَفروضةِ عليكُم، فتُعطوها الفُقَراءَ في السِّرِّ، فإخفاؤُكُم إيَّاها أفضَلُ لكُم مِن إظهارِها وإعلانِها؛ ففي إخفائِها: السَّترُ على الفقيرِ، وحِفظُ ماءِ وَجهِه بعَدَمِ تَخجيلِه وفضيحَتِه بَينَ النَّاسِ، وهذا قدرٌ زائِدٌ عنِ الإحسانِ إليه بمُجَرَّدِ الصَّدَقةِ، مَعَ كَونِه أدعى إلى إخلاصِ صاحِبِها، وأبعَدَ له عنِ الرِّياءِ.
      وقَيَّدَ تعالى الإخفاءَ بإيتاءِ الفُقَراءِ خاصَّةً؛ لأنَّ مِنَ الصَّدَقةِ ما لا يُمكِنُ إخفاؤُه، كَتَجهيزِ الجَيشِ، أو يَتَرَتَّبُ على الإظهارِ مَصلحةٌ راجِحةٌ، كَإظهارِ شَعائِر الدِّينِ، وحُصولِ اقتِداءِ النَّاسِ به .


      ب-مِنَ السُّنَّةِ
      1- عن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((سَبعةٌ يُظِلُّهمُ اللهُ في ظِلِّه يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ نَشَأ في عِبادةِ رَبِّه، ورَجُلٌ قَلبُه مُعَلَّقٌ في المَساجِدِ، ورَجُلانِ تَحابَّا في الله اجتَمَعا عليه وتَفَرَّقا عليه، ورَجُلٌ طَلَبَتْه امرَأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجَمالٍ فقال: إنِّي أخافُ اللهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ أخفى حَتَّى لا تَعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يَمينُه، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضَت عَيناه )) .
      قال عياضٌ: (فيه ... فَضلُ أعمالِ السِّرِّ كُلِّها؛ لأنَّها أبعَدُ مِنَ الرِّياءِ والتَّصَنُّعِ) .
      2- عن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((لمَّا نَزَلت هذه الآيةُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92] أو مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [البقرة: 245] ، قال أبو طَلحةَ -وكان له حائِطٌ- فقال: يا رَسولَ اللهِ، حائِطي للَّهِ، ولوِ استَطَعتُ أن أُسِرَّه لم أُعلِنْه، فقال: اجعَلْه في قَرابَتِك أو أَقْرَبيك)) .
    • سادسًا: عَدَمُ الرُّجوعِ في الصَّدَقةِ

      لا يَجوزُ الرُّجوعُ في الصَّدَقةِ بَعدَ أن يَقبِضَها المُتَصَدَّقُ عليه.
      الدَّليلُ على ذلك مِن السُّنَّةِ والإجماعِ والآثارِ:

      أ- مِنَ السُّنَّةِ
      1- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مثَلُ الَّذي يرجِعُ في صَدَقَتِه كمَثَلِ الكَلبِ يَقيءٌ، ثمَّ يعودُ في قَيئِه فيأكُلُه)) .
      2- عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ تصدَّقَ بفَرَسٍ في سبيلِ اللهِ، فوجَدَه يُباعُ، فأراد أن يَشتَرِيَه، ثم أتى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فاستأمَرَه ، فقال: لا تَعُدْ في صَدَقَتِك. فبذلك كان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما لا يَترُكُ أن يبتاعَ شيئًا تصدَّقَ به، إلَّا جَعَلَه صَدَقةً ) .

      ب- مِنَ الإجماعِ
      نَقَل الإجماعَ على عَدَمِ جوازِ الرُّجوعِ في الصَّدَقةِ غيرُ واحدٍ .

      ج- مِنَ الآثارِ
      عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: (مَن وهَبَ هِبةً لِصِلةِ رَحِمٍ، أو على وَجهِ صَدَقةٍ، فإنَّه لا يَرجِعُ فيها) .
      وأمَّا التَّعليلُ: فلأنَّها خرجَتْ عن مِلكِه على طريقِ الثَّوابِ، وابتغاءِ وَجهِ الله تعالى، ولا يصلُحُ الرُّجوعُ عن ذلك .


      سابعًا: تقديمُ ذوي الرَّحِمِ

      يُستَحَبُّ البَدءُ بذَوي الرَّحِمِ في التَّصَدُّقِ، والصَّدَقةُ على فقيرِهم أفضَلُ مِنَ الصَّدَقةِ على غَيرِه وأعظَمُ أجرًا؛ إذ هيَ ثِنتانِ: صَدَقةٌ، وصِلةٌ.

      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      1- عن جابِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ابدأْ بنَفسِك فتصدَّقْ عليها، فإن فضَل شيءٌ فلأهلِك، فإن فضَل عن أهلِك شيءٌ فلذي قَرابتِك، فإنْ فضَل عن ذي قرابتِك شيءٌ فهكذا وهكذا، يقولُ: فبَينَ يدَيك، وعن يمينِك، وعن شِمالِك )) .
      2- عن طارِقِ بنِ عَبدِ اللهِ المُحارِبيِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((... قَدِمْنا المَدينةَ فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائِمٌ يَخطُبُ النَّاسَ على المِنبَرِ، فسَمِعتُه يَقولُ: يَدُ المُعطي العُليا، وابدَأْ بمَن تَعولُ: أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، وأدناك أدناك )) .
      3- عن أبي رِمْثةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَخطُبُ ويَقولُ: يَدُ المُعطي العُليا، أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، وأدناك فأدناك)) .
      4- عن سَلمانَ بنِ عامِرٍ الضَّبِّيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((الصَّدَقةُ على المِسكينِ صَدَقةٌ، وعلى ذي القَرابةِ اثنَتانِ: صَدَقةٌ، وصِلةٌ )) .
      5- عن أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كان أبو طَلْحةَ أكثَرَ الأنصارِ بالمدينةِ مالًا مِن نَخلٍ، وكان أحبُّ أموالِه إليه بَيْرُحَاءَ، وكانت مُستَقبِلةَ المسجِدِ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدخُلُها ويَشرَبُ من ماءٍ فيها طيِّبٍ، قال أنَسٌ: فلمَّا أُنزِلَت هذه الآيةُ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92] قام أبو طَلحةَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّ اللهَ يقولُ في كِتابِه: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرُحَاءُ، وإنَّها صَدَقةٌ للهِ، أرجو بِرَّها وذُخْرَها عندَ اللهِ، فضَعْها يا رسولَ اللهِ حيثُ أراك اللهُ. قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بَخْ! ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابِحٌ! وقد سَمِعْتُ ما قُلتَ، وإنِّي أرى أن تجعَلَها في الأقرَبينَ. فقال أبو طلحةَ: أفعَلُ يا رسولَ اللهِ. فقسَمها أبو طلحةَ في أقارِبِه وبني عَمِّه )) .
      وفي رِوايةٍ عن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((لمَّا نَزَلت هذه الآيةُ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92] ، قال أبو طَلحةَ: أرى رَبَّنا يَسألُنا مِن أموالِنا، فأُشهِدُك يا رَسولَ اللهِ أنِّي قَد جَعَلتُ أرضي بَرِيحَا للَّهِ، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجعَلْها في قَرابَتِك. قال: فجَعَلها في حَسَّانَ بنِ ثابتٍ وأُبَيِّ بنِ كَعبٍ)) .
      6- عن كُرَيبٍ مَولى ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ ميمونةَ بنتَ الحارِثِ رَضِيَ اللهُ عنها أخبَرَته ((أنَّها أعتَقَت وليدةً ولم تَستَأذِنِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا كان يَومُها الذي يَدورُ عليها فيه، قالت: أشعَرتَ يا رَسولَ اللهِ أنِّي أعتَقتُ وليدَتي؟ قال: أوَفعَلتِ؟! قالت: نَعَم، قال: أمَا إنَّكِ لو أعطيتِيها أخوالَكِ كان أعظَمَ لأجرِكِ )) .
      وفي رِوايةٍ: ((لو وصَلتِ بَعضَ أخوالِك كان أعظَمَ لأجرِك)) .
      7- عن زينَبَ امرَأةِ عَبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عنهما، قالت: ((قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَصَدَّقْنَ يا مَعشَرَ النِّساءِ ولو مِن حُلِيِّكُنَّ. قالت: فرَجَعتُ إلى عَبدِ اللَّهِ، فقُلتُ: إنَّك رَجُلٌ خَفيفُ ذاتِ اليَدِ، وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَد أمَرَنا بالصَّدَقةِ، فأْتِه فاسأَلْه، فإن كان ذلك يُجزي عَنِّي وإلَّا صَرَفتُها إلى غيرِكُم، قالت: فقال لي عَبدُ اللَّهِ: بَل ائتِيه أنتِ، قالت: فانطَلقتُ، فإذا امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ ببابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حاجَتي حاجَتُها، قالت: وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَد أُلقِيَت عليه المَهابةُ، قالت: فخَرَجَ علينا بلالٌ فقُلْنا له: ائتِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبِرْه أنَّ امرَأتينِ بالبابِ تَسألانِك: أتُجزئُ الصَّدَقةُ عَنهما على أزواجِهما وعلى أيتامٍ في حُجورِهما؟ ولا تُخبرْه مَن نَحنُ، قالت: فدَخَل بلالٌ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَأله، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هما؟ فقال: امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ وزينَبُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ الزَّيانِبِ؟ قال: امرَأةُ عَبدِ اللَّهِ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لهما أجرانِ: أجرُ القَرابةِ، وأجرُ الصَّدَقةِ )) .
      8- عَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((جاءَ أعرابيٌّ فقال: يا نَبيَّ اللهِ، عَلِّمْني عَمَلًا يُدخِلُني الجَنَّةَ، قال: لئِنْ كُنتَ أقصَرتَ الخُطبةَ لقَد أعرَضتَ المَسألةَ! أعتِقِ النَّسَمةَ، وفُكَّ الرَّقَبةَ. قال: أوَليستا واحِدًا؟ قال: لا؛ عِتقُ النَّسَمةِ أن تُعتِقَ النَّسَمةَ، وفَكُّ الرَّقَبةِ أن تُعينَ على الرَّقَبةِ، والمَنيحةُ الرَّغوبُ، والفَيءُ على ذي الرَّحِمِ، فإنْ لم تُطِقْ ذلك فأْمُرْ بالمَعروفِ، وانْهَ عَنِ المُنكَرِ، فإنْ لم تُطِقْ ذلك فكُفَّ لسانَك إلَّا مِن خيرٍ )) .
      وفي رِوايةٍ: ((جاء أعْرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْني عملًا يُدخِلُني الجنَّةَ؟ فقال: لئِن كنتَ أقصَرتَ الخُطبةَ، لقد أعرَضتَ المَسألةَ، أعتِقِ النَّسَمةَ، وفُكَّ الرَّقبةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أوَليستا بواحدةٍ؟! قال: لا؛ إنَّ عِتقَ النَّسَمةِ أنْ تَفرَّدَ بعِتقِها، وفَكُّ الرَّقبةِ أنْ تُعينَ في عِتقِها، والمِنحةُ الوَكوفُ، والفَيءُ على ذي الرَّحِمِ الظَّالمِ، فإنْ لم تُطِقْ ذلك، فأطعِمِ الجائعَ، واسْقَ الظَّمآنَ، وأْمُرْ بالمَعروفِ، وانْهَ عن المُنكَرِ، فإنْ لم تُطِقْ ذلك، فكُفَّ لِسانَكَ إلَّا مِن الخيرِ )) .
      قال البَغويُّ: (قَولُه: «أعتِقِ النَّسَمة»، النَّسَمُ: الرُّوحُ، أي: أعتِقْ ذا نَسَمةٍ، وكُلُّ دابَّةٍ فيها روحٌ فهي نَسَمةٌ. «والمِنحةُ الوَكوفُ»، أي: غَزيرةُ اللَّبَنِ، ومِنه: وكَفَ البَيتُ والدَّمعُ) .
      يَعني: مِن جُملةِ الأعمالِ المُؤَدِّيةِ صاحِبَها إلى الجَنَّةِ: إعطاءُ المِنحةِ الفُقَراءَ؛ ليَنتَفِعوا بلبَنِها وصوفِها ووبَرِها مُدَّةً، ثُمَّ يَرُدُّها على صاحِبِها، وكذلك الرُّجوعُ إلى ذي الرَّحِمِ الظَّالمِ عليك بالإحسانِ والشَّفقةِ والصِّلةِ .
    • رابعًا: طِيبُ النَّفسِ

      مِن أدَبِ الزَّكاةِ: أن يُخرِجَها المَرءُ طَيِّبةً بها نَفسُه.


      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      عن عبدِ اللهِ بنِ مُعاويةَ الغاضِريِّ، مِن غاضِرةِ قَيسٍ، قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ثلاثٌ من فعَلَهنَّ طَعِمَ طَعمَ الإيمانِ: مَن عبَد اللهَ وَحدَه، وأنَّه لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأعطى زكاةَ مالِه طَيِّبةً بها نفسُه رافدةً عليه كُلَّ عامٍ، ولا يُعطي الهَرِمةَ ولا الدَّرِنةَ، ولا المريضةَ، ولا الشَّرَطَ اللَّئيمةَ ، ولكِنْ مِن وسَطِ أموالِكم؛ فإنَّ اللهَ لم يسألْكم خيرَه، ولم يأمُرْكم بشَرِّه )) .

      خامسًا: تَركُ المَنِّ والأذى

      يَحرُمُ المَنُّ بالصَّدَقةِ، والأذى.


      الدَّليلُ على ذلك مِن الكتابِ والسُّنَّةِ:


      أ- مِنَ الكِتابِ
      قال تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [البقرة: 262 - 264] .
      أي: الذينَ يُنفِقونَ أموالَهم في طاعةِ اللهِ وسَبيلِه، ولا يُتبِعونَها بما يَنقُصُها ويُفسِدُها مِنَ المَنِّ بها على المُنفَقِ عليه بالقَلبِ أو باللِّسانِ، بأن يُعَدِّدَ عليه إحسانَه، ويَطلُبَ مِنه مُقابَلتَه، ولا أذيَّةٍ له قَوليَّةٍ أو فِعليَّةٍ، فهؤلاء لهم أجرُهمُ اللَّائِقُ بهم، ولا خَوفٌ عليهم ولا هم يَحزَنونَ، فحَصَل لهمُ الخَيرُ واندَفعَ عنهمُ الشَّرُّ؛ لأنَّهم عَمِلوا عَمَلًا خالصًا للهِ سالِمًا مِنَ المُفسِداتِ.
      قَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي: تَعرِفُه القُلوبُ ولا تُنكِرُه، ويَدخُلُ في ذلك كُلُّ قَولٍ كَريمٍ فيه إدخالُ السُّرورِ على قَلبِ المُسلمِ، ويَدخُلُ فيه رَدُّ السَّائِلِ بالقَولِ الجَميلِ والدُّعاءِ له وَمَغْفِرَةٌ لمَن أساءَ إليك بتَركِ مُؤاخَذَتِه والعَفوِ عنه، ويَدخُلُ فيه العَفوُ عَمَّا يَصدُرُ مِنَ السَّائِلِ مِمَّا لا يَنبَغي، فالقَولُ المَعروفُ والمَغفِرةُ خَيرٌ مِنَ الصَّدَقةِ التي يَتبَعُها أذًى؛ لأنَّ القَولَ المَعروفَ إحسانٌ قَوليٌّ، والمَغفِرةُ إحسانٌ أيضًا بتَركِ المُؤاخَذةِ، وكِلاهما إحسانٌ ما فيه مُفسِدٌ، فهما أفضَلُ مِنَ الإحسانِ بالصَّدَقةِ التي يَتبَعُها أذًى بمَنٍّ أو غَيرِه، ومَفهومُ الآيةِ أنَّ الصَّدَقةَ التي لا يَتبَعُها أذًى أفضَلُ مِنَ القَولِ المَعروفِ والمَغفِرةِ، وإنَّما كان المَنُّ بالصَّدَقةِ مُفسِدًا لها مُحَرَّمًا؛ لأنَّ المِنَّةَ للهِ تعالى وحدَه، والإحسانَ كُلَّه للَّهِ، فالعَبدُ لا يَمُنُّ بنعمةِ اللهِ وإحسانِه وفَضلِه وهو ليسَ مِنه، وأيضًا فإنَّ المانَّ مُستَعبِدٌ لمَن يَمُنُّ عليه، والذُّلُّ والاستِعبادُ لا يَنبَغي إلَّا للَّهِ، واللهُ غَنيٌّ بذاتِه عن جَميعِ مَخلوقاتِه، وكُلُّها مُفتَقِرةٌ إليه بالذَّاتِ في جَميعِ الحالاتِ والأوقاتِ، فصَدَقتُكُم وإنفاقُكُم وطاعاتُكُم يَعودُ مَصلحَتُها إليكُم ونَفعُها إليكُم.


      وقَولُه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [البقرة: 264] .
      يَنهى تعالى عِبادَه لُطفًا بهم ورَحمةً عن إبطالِ صَدَقاتِهم بالمَنِّ والأذى؛ ففيه أنَّ المَنَّ والأذى يُبطِلُ الصَّدَقةَ، ويُستَدَلُّ بهذا على أنَّ الأعمالَ السَّيِّئةَ تُبطِلُ الأعمالَ الحَسَنةَ، كما قال تعالى: وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ؛ فكما أنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئاتِ، فالسَّيِّئاتُ تُبطِلُ ما قابَلها مِنَ الحَسَناتِ، وفي هذه الآيةِ مَعَ قَولِه تعالى: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ حَثٌّ على تَكميلِ الأعمالِ وحِفظِها مِن كُلِّ ما يُفسِدُها؛ لئَلَّا يَضيعَ العَمَلُ سُدًى، وقَولُه: كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أي: أنتم وإن قَصَدتُم بذلك وَجهَ اللهِ في ابتِداءِ الأمرِ، فإنَّ المِنَّةَ والأذى مُبطِلانِ لأعمالِكم، فتَصيرُ أعمالُكُم بمَنزِلةِ الذي يَعمَلُ لمُراءاةِ النَّاسِ، ولا يُريدُ به اللَّهَ والدَّارَ الآخِرةَ، فهذا لا شَكَّ أنَّ عَمَلَه مِن أصلِه مَردودٌ؛ لأنَّ شَرطَ العَمَلِ أن يَكونَ للهِ وحدَه، وهذا في الحَقيقةِ عَمَلٌ للنَّاسِ لا للَّهِ، فأعمالُه باطِلةٌ، وسَعيُه غَيرُ مَشكورٍ، فمَثَلُه المُطابقُ لحالِه كَمَثَلِ صَفْوَانٍ وهو الحَجَرُ الأملَسُ الشَّديدُ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ أي: مَطَرٌ غَزيرٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا أي: ليس عليه شَيءٌ مِنَ التُّرابِ، فكذلك حالُ هذا المُرائي؛ قَلبُه غَليظٌ قاسٍ بمَنزِلةِ الصَّفوانِ، وصَدَقَتُه ونَحوُها مِن أعمالِه بمَنزِلةِ التُّرابِ الذي على الصَّفوانِ، إذا رَآه الجاهلُ بحالِه ظَنَّ أنَّه أرضٌ زَكيَّةٌ قابلةٌ للنَّباتِ، فإذا انكَشَفت حَقيقةُ حالِه زال ذلك التُّرابُ وتَبَيَّنَ أنَّ عَمَلَه بمَنزِلةِ السَّرابِ، وأنَّ قَلبَه غَيرُ صالحٍ لنَباتِ الزَّرعِ وزَكائِه عليه، بَل الرِّياءُ الذي فيه والإراداتُ الخَبيثةُ تَمنَعُ مِنِ انتِفاعِه بشَيءٍ مِن عَمَلِه؛ فلهذا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِن أعمالِهمُ التي اكتَسَبوها؛ لأنَّهم وضَعوها في غَيرِ مَوضِعِها، وجَعَلوها لمَخلوقٍ مِثلِهم لا يَملكُ لهم ضَرَرًا ولا نَفعًا، وانصَرَفوا عن عِبادةِ مَن تَنفعُهم عِبادَتُه؛ فصَرَف اللَّهُ قُلوبَهم عنِ الهدايةِ؛ فلهذا قال: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرينَ .
      فذَكَر اللهُ أربَعَ مَراتِبَ للإحسانِ: المَرتَبةُ العُليا: النَّفَقةُ الصَّادِرةُ عن نيَّةٍ صالحةٍ، ولم يُتبِعْها المُنفِقُ مَنًّا ولا أذًى.
      ثُمَّ يَليها قَولُ المَعروفِ، وهو: الإحسانُ القَوليُّ بجَميعِ وُجوهِه، الذي فيه سُرورُ المُسلمِ، والاعتِذارُ مِنَ السَّائِلِ إذا لم يوافِقْ عِندَه شَيئًا، وغَيرُ ذلك مِن أقوالِ المَعروفِ.
      والثَّالثةُ: الإحسانُ بالعَفوِ والمَغفِرةِ عَمَّن أساءَ إليك بقَولٍ أو فِعلٍ.
      وهذان أفضَلُ مِنَ الرَّابعةِ، وخَيرٌ مِنها، وهي التي يُتبِعُها المُتَصَدِّقُ الأذى للمُعطى؛ لأنَّه كَدَّرَ إحسانَه وفعَل خَيرًا وشَرًّا.
      فالخَيرُ المَحضُ -وإن كان مَفضولًا- خَيرٌ مِنَ الخَيرِ الذي يُخالِطُه شَرٌّ وإن كان فاضِلًا، وفي هذا التَّحذيرُ العَظيمُ لمَن يُؤذي مَن تَصَدَّق عليه، كما فعَلَه أهلُ اللُّؤمِ والحُمقِ والجَهلِ .


      ب- مِنَ السُّنَّةِ
      عن أبي ذرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهم اللهُ يومَ القيامةِ، ولا ينظُرُ إليهم ولا يُزَكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ. قال: فقرأها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثَ مِرارٍ، قال أبو ذرٍّ: خابوا وخَسِروا! من هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: المُسبِلُ، والمنَّانُ، والمُنَفِّقُ سِلعتَه بالحَلِفِ الكاذِبِ)) .
      وفي رِوايةٍ: ((ثَلاثةٌ لا يُكَلِّمُهمُ اللهُ يَومَ القيامةِ: المَنَّانُ الذي لا يُعطي شَيئًا إلَّا مَنَّه، والمُنَفِّقُ سِلعَتَه بالحَلِفِ الفاجِرِ، والمُسبِلُ إزارَه )) .
      قال أبو العبَّاسِ القُرطبيُّ: (المَنَّانُ: فَعَّالٌ مِن المَنِّ، وقد فسَّره في الحديثِ، فقال: "هو الذي لا يُعطي شيئًا إلَّا مَنَّه"، أي: إلَّا امتَنَّ به على المعطى له، ولا شَكَّ في أنَّ الامتنانَ بالعطاءِ مُبطِلٌ لأجرِ الصَّدَقةِ والعطاءِ، مؤذٍ للمُعطى له؛ ولذلك قال تعالى: لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى [البقرة: 264] .
      وإنَّما كان المَنُّ كذلك؛ لأنَّه لا يكونُ -غالبًا- إلَّا عن البُخلِ، والعُجبِ، والكِبرِ، ونِسيانِ مِنَّةِ اللهِ تعالى فيما أنعَمَ به عليه) .
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183230
    • إجمالي المشاركات
      2538836
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×