اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58765
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180862
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260004
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8464
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53226
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32391
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38748 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • ذَمُّ الغِيبةِ والنَّهيُ عنها

      أ- من القُرآنِ الكريمِ

      - قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [الحجرات:12] .
      قال الشَّوكانيُّ: (فهذا نهيٌ قُرآنيٌّ عن الغِيبةِ، مع إيرادِ مَثَلٍ لذلك يزيدُه شِدَّةً وتغليظًا، ويوقِعُ في النُّفوسِ من الكراهةِ والاستِقذارِ لِما فيه ما لا يُقادَرُ قَدْرُه؛ فإنَّ أكْلَ لَحمِ الإنسانِ من أعظَمِ ما يَستقذِرُه بنو آدَمَ جِبِلَّةً وطَبعًا، ولو كان كافِرًا أو عَدُوًّا مُكافِحًا، فكيف إذا كان أخًا في النَّسَبِ، أو في الدِّينِ؟! فإنَّ الكراهةَ تتضاعَفُ بذلك، ويزدادُ الاستقذارُ، فكيف إذا كان مَيتًا؟! فإنَّ لحمَ ما يُستطابُ ويَحِلُّ أكلُه يَصيرُ مُستقذَرًا بالموتِ، لا يَشتهيه الطَّبعُ، ولا تَقبَلُه النَّفسُ، وبهذا يُعرَفُ ما في هذه الآيةِ من المبالغةِ في تحريمِ الغِيبةِ، بعدَ النَّهيِ الصَّريحِ عن ذلك) .

      - وقال تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: 1] .
      قال الزَّجَّاجُ: (والهُمَزةُ اللُّمَزةُ: الذي يَغتابُ النَّاسَ ويَغُضُّهم) .
      وقال الزَّمخشَريُّ: (والمرادُ: الكَسرُ من أعراضِ النَّاسِ والغَضُّ منهم، واغتيابُهم، والطَّعنُ فيهم) .

      - وقال تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء: 36] .
      قال الرَّازيُّ: (القَفْوُ: هو البَهْتُ، وأصلُه من القَفا، كأنَّه قولٌ يُقالُ خَلْفَه، وهو في معنى الغِيبةِ، وهو ذِكرُ الرَّجُلِ في غَيبتِه بما يَسوءُه) . وذلك على أحَدِ الأقوالِ في التَّفسيرِ.



      ب- من السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ

      - عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((أتدرون ما الغِيبةُ؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: ذِكْرُك أخاك بما يَكرَهُ، قيل: أفرأَيتَ إن كان في أخي ما أقولُ؟ قال: إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتَبْتَه، وإنْ لم يكُنْ فيه فقد بهَتَّه)) .
      قال الغَزاليُّ: (اعلَمْ أنَّ الذِّكرَ باللِّسانِ إنَّما حُرِّم لأنَّ فيه تفهيمَ الغَيرِ نُقصانَ أخيك، وتعريفَه بما يَكرَهُه؛ فالتَّعريضُ به كالتَّصريحِ، والفِعلُ فيه كالقَولِ، والإشارةُ والإيماءُ والغَمزُ والهَمزُ والكتابةُ والحَرَكةُ وكُلُّ ما يُفهِمُ المقصودَ: فهو داخِلٌ في الغِيبةِ، وهو حرامٌ) .

      - وعن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه قال: ((مرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على قبرَينِ، فقال: إنَّهما ليُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كبيرٍ! ثمَّ قال: بلى، أمَّا أحَدُهما فكان يسعى بالنَّميمةِ، وأمَّا الآخَرُ فكان لا يستَتِرُ مِن بَولِه، قال: ثمَّ أخذ عودًا رَطْبًا، فكَسَره باثنتَينِ، ثمَّ غَرَز كُلَّ واحدٍ منهما على قَبرٍ، ثمَّ قال: لعَلَّه يُخَفَّفُ عنهما ما لم يَيْبَسا)) .
      وهذا الحديثُ وإن كان في النَّميمةِ لكِنَّ الغِيبةَ مِن لوازمِها؛ لأنَّ الذي ينُمُّ ينقُلُ كلامَ الرَّجُلِ الذي اغتابه، ويُقالُ: الغِيبةُ والنَّميمةُ أختانِ، ومَن نَمَّ عن أحَدٍ فقد اغتابه، وقد وقَع في بعضِ طرُقِ هذا الحديثِ بلَفظِ الغِيبةِ .

      - وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((قلتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَسْبُك من صَفيَّةَ كذا وكذا! فقال: لقد قُلتِ كَلِمةً لو مُزِجَت بماءِ البَحرِ لمزجَتْه!)) .
      قال النَّوويُّ: (هذا الحديثُ من أعظَمِ الزَّواجِرِ عن الغِيبةِ أو أعظَمُها، وما أعلَمُ شيئًا من الأحاديثِ يَبلُغُ في الذَّمِّ لها هذا المبلَغَ!) .
      (فإذا كانت هذه الكَلِمةُ بهذه المثابةِ في مَزجِ البَحرِ الذي هو من أعظَمِ المخلوقاتِ، فما بالُك بغِيبةٍ أقوى منها!) .
      وقال ابنُ عُثَيمين: (معنى مزجَتْه: خالطَتْه مخالطةً يتغَيَّرُ بها طَعمُه أو ريحُه؛ لشِدَّةِ نَتْنِها وقُبحِها، وهذا من أبلَغِ الزَّواجِرِ عن الغِيبةِ) .

      - وعن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِنًى: ((أتدْرونَ أيُّ يومٍ هذا؟ قالوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ. قال: فإنَّ هذا يومٌ حرامٌ. أفتدْرونَ أيُّ بَلَدٍ هذا؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: بَلَدٌ حرامٌ. أتدْرونَ أيُّ شَهرٍ هذا؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: شَهرٌ حرامٌ. قال: فإنَّ اللهَ حَرَّم عليكم دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم كحُرمةِ يَومِكم هذا في شَهرِكم هذا في بَلَدِكم هذا)) .

      وعن أبي بَكرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((فإنَّ دِماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم بَيْنَكم حرامٌ كحُرمةِ يَومِكم هذا في شَهرِكم هذا في بَلَدِكم هذا، لِيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ؛ فإنَّ الشَّاهِدَ عسى أن يُبَلِّغَ مَن هو أوعى له منه)) .
      قال النَّوَويُّ: (المرادُ بذلك كُلِّه بيانُ توكيدِ غِلَظِ تحريمِ الأموالِ والدِّماءِ والأعراضِ، والتَّحذيرُ من ذلك) .

      - وعن أبي بَرْزةَ الأسلَميِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بلِسانِه، ولم يدخُلِ الإيمانُ قَلبَه، لا تغتابوا المُسلِمين، ولا تتَّبِعوا عوراتِهم؛ فإنَّه من اتَّبع عوراتِهم يَتَّبعِ اللهُ عورتَه، ومن يتَّبعِ اللهُ عورتَه يفضَحْه في بيتِه)) .

      - وعن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لمَّا عُرِج بي مرَرْتُ بقَومٍ لهم أظفارٌ مِن نُحاسٍ يَخمُشون بها وُجوهَهم وصُدورَهم، فقُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء الذين يأكُلون لُحومَ النَّاسِ، ويَقَعون في أعراضِهم))


      ج- من أقوالِ السَّلَفِ والعُلَماءِ

      - قال ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: (اذكُرْ أخاك إذا توارى عنك بمِثْلِ الذي تحِبُّ أن يَذكُرَك) .
      - وعن عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه مَرَّ على بَغلٍ مَيِّتٍ، فقال لبعضِ أصحابِه: (لأَنْ يأكُلَ الرَّجُلُ من هذا حتَّى يملأَ بَطْنَه خيرٌ له من أن يأكُلَ لَحمَ رَجُلٍ مُسلِمٍ) .
      - وقال الحُمَيديُّ: سَمِعتُ الفُضَيلَ بنَ عِياضٍ يقولُ: قال محمَّدُ بنُ كَعبٍ القُرَظيُّ: (إذا أراد اللهُ عزَّ وجَلَّ بعبدٍ خيرًا زهَّده في الدُّنيا، وفَقَّهه في الدِّينِ، وبصَّرَه عُيوبَه). قال: (ثمَّ التَفَت الفُضيلُ إلينا، فقال: ربَّما قال الرَّجُلُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فأخشى عليه النَّارَ! قيل: وكيف ذاك؟! قال: يُغتابُ بَيْنَ يَدَيه رجُلٌ، فيُعجِبُه، فيقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وليس هذا موضِعَها، إنَّما هذا موضِعُ أن يَنصَحَ له في نفسِه، ويقولَ له: اتَّقِ اللهَ!) .
      - وعن محمَّدِ بنِ سِيرينَ أنَّه قال: (إنَّ أكثَرَ النَّاسِ خَطايا أكثَرُهم ذِكْرًا لخطايا النَّاسِ) .
      - وعن الشَّعبيِّ رَحِمَه اللهُ أنَّ العبَّاسَ بنَ عَبدِ المطَّلِبِ قال لابنِه عبدِ اللهِ: (يا بُنَيَّ، أرى أميرَ المُؤمِنين يُدنيك؛ فاحفَظْ منِّي خِصالًا ثلاثًا: لا تُفشِيَنَّ له سِرًّا، ولا يَسمَعَنَّ منك كَذِبًا، ولا تغتابَنَّ عنده أحَدًا) .
      - وقال أحمدُ بنُ عاصمٍ الأنطاكيُّ: (أشَرُّ مَكِنةِ الرَّجُلِ البَذاءُ -وهو الوقيعةُ منه، وهي الغِيبةُ- وذلك أنَّه لا ينالُ بذلك منفعةً في الدُّنيا ولا في الآخرةِ، بل يُبغِضُه عليه المتَّقون ويَهجُرُه الغافِلون، وتجتَنِبُه الملائكةُ، وتَفرَحُ به الشَّياطينُ... والغِيبةُ والنَّميمةُ قرينتانِ، ومخرَجُهما من طريقِ البَغيِ، والنَّمَّامُ قاتِلٌ، والمغتابُ آكِلُ الميتةِ، والباغي مُستكبِرٌ، ثلاثتُهم واحِدٌ، وواحِدُهم ثلاثةٌ، فإذا عوَّد نفسَه ذلك رفَعَه إلى دَرَجةِ البُهتانِ، فيَصيرُ مُغتابًا مباهِتًا كذَّابًا، فإذا ثَبَت فيه الكَذِبُ والبُهتانُ صار مجانِبًا للإيمانِ.
      ولا يَكسِبُ بالغِيبةِ تعجيلَ ثَناءٍ، ولا يبلُغُ به رئاسةً، ولا يَصِلُ به إلى مزيَّةٍ في دُنيا من مَطعَمٍ أو مَلبَسٍ ولا مالٍ، وهو عِندَ العُقَلاءِ منقوصٌ، وعندَ العامَّةِ سَفيهٌ، وعندَ الأمناءِ خائِنٌ، وعندَ الجُهَّالِ مذمومٌ. ولا يحتَمِلُه في نقصٍ إلَّا مَن كان في مِثْلِ حالِه...) .
      - وقال الأحنَفُ: (ما خان شَريفٌ، ولا كَذَب عاقِلٌ، ولا اغتاب مُؤمِنٌ) .
      - وقال أبو عاصمٍ: (ما اغتَبْتُ أحدًا مُنذُ عَلِمتُ أنَّ الغِيبةَ تَضُرُّ بأهلِها) .
      - وقال ابنُ الكَوَّاءِ للرَّبيعِ بنِ خُثَيمٍ: (ما نراك تعيبُ أحدًا ولا تَذُمُّه! فقال: وَيلَك يا بنَ الكوَّاءِ! ما أنا عن نفسي براضٍ فأتفَرَّغَ من ذنبي إلى حديثِ النَّاسِ! إنَّ النَّاسَ خافوا اللهَ على ذنوبِ النَّاسِ، وأمِنوه على نُفوسِهم) .

      - وقال ابنُ المبارَكِ: (لو كنتُ مُغتابًا أحَدًا لاغتَبْتُ والِدَيَّ؛ لأنَّهما أحَقُّ بحَسَناتي!) .

      - وعن الحَسَنِ البَصريِّ أنَّ رَجُلًا قال له: إنَّك تغتابُني، فقال: (ما بلَغَ قَدْرُك عندي أن أحَكِّمَك في حَسَناتي!) .

      - وعن ابنِ سيرينَ أنَّه ذَكَر الغِيبةَ، فقال: (ألم تَرَ إلى جيفةٍ خَضراءَ مُنتِنةٍ؟!) .

      - وقال الغَزاليُّ: (الغِيبةُ هي الصَّاعِقةُ المُهلِكةُ للطَّاعاتِ، ومَثَلُ مَن يغتابُ كمنَ ينصِبُ منجنيقًا، فهو يرمي به حَسَناتِه شَرقًا وغَربًا، ويمينًا وشِمالًا!) .

      - قال عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ: (الغِيبةُ مرعى اللِّئامِ) .

      - سَمِع عَليُّ بنُ الحُسَينِ رَجُلًا يغتابُ رَجُلًا، فقال: (إيَّاك والغِيبةَ؛ فإنَّها إدامُ كِلابِ النَّاسِ!) .

      - قال يحيى بنُ مُعاذٍ الرَّازيُّ: (لِيَكُنْ حظُّ المُؤمِنِ منك ثلاثةً: إنْ لم تنفَعْه فلا تَضُرَّه، وإنْ لم تُفرِحْه فلا تَغُمَّه، وإنْ لم تَمدَحْه فلا تَذُمَّه) .

      - قال يحيى بنُ أبي كثيرٍ: (يصومُ الرَّجُلُ عن الحلالِ الطَّيِّبِ، ويُفطِرُ على الحرامِ الخَبيثِ؛ لحمِ أخيه!) يعني: اغتيابَه .

      - قال سُلَيمانُ بنُ سالمٍ: قال لي أبو سِنانٍ: (إذا كان طالِبُ العِلمِ لا يتعَلَّمُ أو قبلَ أن يتعَلَّمَ مسألةً في الدِّينِ، يتعَلَّمُ الوقيعةَ في النَّاسِ، متى يُفلِحُ؟!)، وكان لا يتكَلَّمُ أحدٌ في مجلِسِه بغِيبةٍ في أحَدٍ، فإذا تكَلَّم بذلك نهاه وأسكَتَه .

      - قال أبو عُثمانَ سعيدُ بنُ الحَدَّادِ: (مَن شُغِل بذِكرِ مَساوئِ النَّاسِ تَرَك حَظَّه من الشُّغلِ بمساوئِ نفسِه، ومَن شُغِل بالفِكرِ في مساوئِ نَفسِه أذهَله ذلك عن الشُّغلِ بمساوئِ النَّاسِ، ومساوئُ نفسِه هي التي تضُرُّه، ومساوئُ النَّاسِ لا تَضُرُّه) .

      - قال أبو حاتمٍ: (أربَحُ التِّجارةِ ذِكرُ اللهِ، وأخسَرُ التِّجارةِ ذِكرُ النَّاسِ) .

      - وقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهديٍّ: (لولا أنِّي أكرَهُ أن يُعصى اللهُ لتمَنَّيتُ ألَّا يبقى في هذا المِصرِ أحدٌ إلَّا وقَعَ فيَّ واغتابني! وأيُّ شيءٍ أهنأُ من حَسَنةٍ يجِدُها الرَّجُلُ في صحيفتِه يومَ القيامةِ لم يعمَلْها ولم يعلَمْ بها؟!) .
      - وعن ابنِ المبارَكِ قال: (قُلتُ لسُفيانَ الثَّوريِّ: يا أبا عبدِ اللهِ، ما أبعَدَ أبا حنيفةَ من الغِيبةِ، ما سمِعتُه يغتابُ عَدُوًّا له قطُّ! قال: هو -واللهِ- أعقَلُ مِن أن يُسَلِّطَ على حَسَناتِه ما يُذهِبُ بها!) .

      - وقال سُفيانُ بنُ عُيَينةَ: (لو أنَّ رَجُلًا أصاب من مالِ رَجُلٍ شيئًا فتورَّع عنه بعدَ موتِه، فجاء به إلى وَرَثتِه، لكُنَّا نرى ذلك كَفَّارةً له، ولو أنَّ رجُلًا أصاب من عِرضِ رَجُلٍ شيئًا فتوَرَّع عنه بَعدَ مَوتِه، فجاء إلى وَرَثتِه وإلى جميعِ أهلِ الأرضِ فجَعَلوه في حِلٍّ، ما كان في حِلٍّ! فعِرْضُ المُؤمِنِ أشَدُّ من مالِه، افقَهوا ما يُقالُ لكم) .

      - وقال أيضًا: (الغِيبةُ أشَدُّ من الدَّينِ؛ الدَّينُ يقُضى، والغِيبةُ لا تُقضى


       
    • أنواع الصدقات
      1. الصدقة المالية

      إعطاء المال: للفقراء والمحتاجين أو للمشروعات الخيرية.

      إطعام الطعام: مثل تقديم وجبات للمحتاجين أو توزيع الطعام في رمضان.

      الإنفاق على بناء المساجد أو المدارس.


      2. الصدقة العينية

      تقديم الملابس، الأدوات المنزلية، أو الأدوية للمحتاجين.

      شراء مصاحف وتوزيعها.

      تقديم أدوات تعليمية للأطفال الفقراء.


      3. الصدقة الجارية

      حفر بئر للماء.

      المساهمة في بناء مستشفيات أو مراكز خيرية.

      إنشاء مكتبة علمية أو تعليمية.


      4. الصدقة المعنوية

      الكلمة الطيبة: الابتسامة في وجه الآخرين تُعتبر صدقة.

      المساعدة في الأعمال المنزلية أو رفع أعباء عن شخص.

      تعليم شيء مفيد للآخرين.


      5. الصدقة بالوقت

      التطوع في أعمال خيرية أو مؤسسات إنسانية.

      قضاء وقت مع شخص وحيد أو كبير في السن.


      6. الصدقة بالأفعال

      إزالة الأذى عن الطريق.

      مساعدة شخص في حمل أغراضه أو عبور الطريق.

      دعم شخص في أزمة نفسية بالكلمة الطيبة والدعم المعنوي.


      7. الصدقة بالدعاء

      الدعاء للناس بالخير والصلاح.

      الاستغفار للميت يُعتبر صدقة عظيمة.


      8. صدقة السر

      تقديم المساعدة بشكل خفي دون انتظار شكر أو مدح.


      9. الصدقة داخل الأسرة

      الإنفاق على أهلك وبيتك يُعتبر صدقة.

      إدخال السرور عليهم أو توفير احتياجاتهم.


      كل صدقة تقربك إلى الله، سواء كانت بسيطة أو كبيرة، فالأجر على النية والإخلاص.



      مَن أراد سَعة الرزق، والذكر الحسن بين الخلق، وحلول البركة في الأموال والأوقات، ومغفرة الذنوب والزلات، ودفع البلايا والمدلهمَّات، وتفريج الهموم والكربات، وحسنات عظيمة جارية حتى بعد الممات، فعليه الإكثار من الصدقات؛ فهي الجسر الخفي للبركة.

      عباد الله، الجوع والخوف في القرآن قرينان، فلنسد الجوعَ؛ حتى ننعم باستمرار الأمن؛ قال تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112].

      الصدقة تُطفئ غضب الرب كما تُطفي الماء النارَ، وإن الصدقة لتُطفئ عن أهلها حرَّ القبور، والصدقة تَشرَح الصدر وتدفع البلاء، وتُبعد الشقاء، وتقي مصارع السوء، والصدقة تُعين على تيسير الأمر، وتفريج الكرب، ففي الصدقة إعانةٌ للفقير والمسكين، والله يعين مَن يعين أخاه، ويفرِّج كربَ القيامة لمن فرَّج كربَ أخيه في الدنيا الصدقة علامة الإيمان؛ قال صلى الله عليه وسلم: "الصدقة برهان"؛ رواه مسلم.

      وسبب للشفاء من الأمراض والأسقام، فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "داوُوا مرضاكم بالصدقة"؛ أخرجه الطبراني والبيهقي، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع.

      الصدقة تنمي المال وتُباركه؛ قال تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [البقرة: 276]، وقال تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 261].


      واستمِع لخبر هذا الرجل الذي يرويه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينما رجل بفَلاتٍ من الأرض، فسمِع صوتًا في سحابة تقول: "اسقِ حديقة فلان"، فتنحَّى ذلك السحاب فأفرَغ ماءه في حرَّة، ثم ذهب إلى ذلك المكان فوجد رجلًا قائمًا، قال: ما اسمك؟ قال: فلان للاسم الذي سَمِعه، فسأله: لِمَ تسألني عن اسمي، فقال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسقِ حديقة فلان، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا، فإني أنظُر إلى ما يَخرُج منها، فأتصدَّق بثُلثها، وآكُل أنا وعيالي ثلثَه، وأرد فيها ثلثه". هذا في الدنيا، السحاب يُسخَّر لسقي حديقته، فسبحان مدبر الكون، وقاسم الأرزاق بين العباد، ولَما تصدَّق أبو الدحداح ببستانه بنخلةٍ في الجنة؛ قال عليه السلام: كم من عذق رَداحٍ لأبي الدحداح، والعذق ما يَحمل التمر في النخلة.

      وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما تصدَّق أحدٌ بصدقة من طيبٍ - ولا يَقبَل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل! كما يربي أحدكم فَلوَّه، أو فصيله))؛ رواه البخاري ومسلم.

      عبد الله، لا تَحقِر المال القليل، فالحرمان والمنع أقلُّ منه، واعلَم أن الله يقبل الصدقة وإن كانت قليلة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تَعول، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتَّقوا النار ولو بشقِّ تمرة".

      عبد الله، لا تَمتنع من الصدقة خوف الفقر، فهذه وسوسة الشيطان؛ قال تعالى بعد الأمر بالصدقة: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268]، فبأي الوعدين تصدِّق وتَثق.

      عبد الله، يا مَن مَنَّ الله عليك بالإنفاق والصدقة، أنت أحوج إلى أجر صدقتك من الفقير، فلا تُبطل صدقتك بالمن والأذى، فالمال مال الله وأنت مؤتَمن عليه، فأدِّ الأمانة إلى مستحقِّها كما أمر الله


      وتذكَّر الحديث الذي يقول الله فيه يوم القيامة: "يا بن آدم، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا بْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي".

      ولقد كان سفيان الثوري رحمه الله ينشرح إذا رأى سائلًا على بابه ويقول: (مرحبًا بمن جاء يغسل ذنوبي).


      عبد الله، احرِص على إخفاء الصدقة، فهو أَولى ما لم يكن مصلحة راجحة من إظهارها؛ كتحفيز الناس على الإنفاق؛ قال جل جلاله: ﴿ نْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [البقرة: 271]، فالصدقة الخفية أجرها الاستظلال بظل عرش الرحمن يوم القيامة، أظلنا الله وإياكم تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظلُّه؛ قال بعض أهل العلم في لطيفة: ومِن إخفاء الصدقة أن تعطي الفقير صدقة وهو لا يَشعُر بأنها صدقة، كأن تُكافئه على عمل بأكثر مما يَستحق.

      عبد الله، الصدقة لا تُقبل إلا إذا كانت لله خالصة، طيِّب كسبُها، فالله طيِّب، ولا يقبل إلا طيبًا، والأَولى في الصدقة أن تكون عن ظهر غنى، وأحقُّ مَن تتصدَّق عليهم ذَوو القربى؛ فالصدقة عليهم برٌّ وصلة، وكذا أن تصدَّق وأنت صحيح شحيح قبل الموت، فلقد روى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ((أن تصدَّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمُل الغنى، وَلاَ تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ)).

      عبد الله، من علامة الإيمان الظاهرة الإنفاق من المال المحبوب للمسلم، فلما نزل قول الله تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92]


      ويوم العسرة تصدَّق أبو بكر بماله كله، وعمر بنصفه، وتصدَّق عثمان رضي الله عنه بصدقة عظيمة، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ضرَّ عثمان ما فعَل بعد اليوم".

      عباد الله، تتأكد الصدقة والإنفاق على الجار القريب الفقير، فقد روى الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن الذي يَشبَع وجارُه جائعٌ إلى جنبه".

      و تفقُّد أحوال المساكين من الأقارب والجيران، وأن تُسَدَّ حاجتُهم؛ علَّ الله أن يَرحَمنا، فلنعجِّل بالإنفاق في سبيل الله قبل أن يَفجَأَنا الأجل؛ قال تعالى: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المنافقون: 10، 11].

      سبحانَ ربِّك ربِّ العزة عما يَصِفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين.

      الشيخ إسماعيل بن عبدالرحمن الرسيني
      شبكة الالوكة
    • دروس من قصة نبي الله يونس -عليه السلام-

                 

      كتبه/ سعيد محمود


      تعريف:
      - هو يونس بن متـَّى من ذرية إبراهيم -عليه السلام-، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) (متفق عليه).
      ـ رسول بعث إلى أهل "نينوى" بأرض الموصل: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) (الصافات:139-140).


      دعوته -عليه السلام-:
      ـ كانت نينوى قرية كبيرة، قال -تعالى-: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) (الصافات:147).
      ـ إصرار قومه على الكفر ويأسه منهم وخروجه عنهم: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)، وقال -تعالى-: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا... ) (الأنبياء:87).


      عوائق وعقبات على طريق الدعوة:
      ـ اليأس من المدعوين: لما كان يوم أحد وقد أصيب النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون، جعل -صلى الله عليه وسلم- يقول: (كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ). فَأَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) (متفق عليه).
      ـ وأسلم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقد كان أهل مكة يقولون: "إذا أسلم حمار الخطاب أسلم عمر"!!
      ـ وأسلمت هند بنت عتبة -رضي الله عنها-: التي كانت تحرض الناس على النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين.
      ـ تعجل الإجابة: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ... ) (القلم:48).
      والصبر ضروري لكل إنسان: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا... ) (آل عمران:200).
      وبغيره لا يبلغ الإنسان مراده: الطالب يحبس نفسه على الدراسة وترك الراحة، وكذلك التاجر وكل صاحب غرض.
      وهو للداعي أشد ضرورة؛ لأنه يعمل في ميدانين: نفسه، وغيره. وإلا قعد وانزوى وأصابه اليأس، قال الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية:21-22)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ... ) (متفق عليه).


      محنة الحوت:
      ـ تعجل يونس -عليه السلام- إيمانهم، فهجرهم من غير أمر من الله، ولعله ظن أن إخبارهم بالعذاب يجيز له ذلك (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا... ).
      وقال: (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) (الصافات:140-141). المشحون: المملوء بالأمتعة، فساهم: قارع، المدحضين: المغلوبين.
      ـ السفينة تتعرض للغرق وإلقاء يونس -عليه السلام- في البحر: (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) (الصافات:142)، (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنبياء:87)، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره: "ظلمة الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل".
      ـ الله يأمر الحوت أن يحفظه في بطنه إلى أن يؤمر بإلقائه.


      ومن يتق الله يجعل له مخرجًا:
      ـ الحوت يطوف به في البحار وهو من الذاكرين: (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).
      ـ تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة: (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (الصافات:143-144)، (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) (الأنبياء:88)، (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف:90).
      ـ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس -رضي الله عنهما-احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).


      دعاء تفريج الكرب والهم:
      ـ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).
      ـ الاستجابة: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)، (لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ) (القلم:49).
      ـ أسباب التفريج: (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ . وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) (الصافات:145-146) تفسير ابن كثير (3/191).


      إيمان القرية كلها:
      ـ توجهه إلى القرية والمفاجأة: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ . فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (الصافات:147-148).
      ـ القرية الوحيدة: وقال: (فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (يونس:98).
      ـ عظيم قدرة الله في خلقه: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس:99).


      فضل يونس -عليه السلام-:
      ـ قال -تعالى-: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (الصافات:139)، (فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) (القلم:50).
      ـ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى).

         
    • (القسم الأول) إبطال ألوهية عيسى عليه السلام   قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [ آل عمران :59 ]   السؤال الأول:
      في الآيات السابقة، ثمَّ في هذه الآية، يوجد تنويعٌ بين الغيبة والحضور والتعظيم وعدم التعظيم، والجمع والإفراد، فما دلالة ذلك؟   الجواب:
      في قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 59] رَجَعَ إلى الإفراد.
      ولاحظ الغيبةَ والحضورَ والتعظيم وعدم التعظيم كلٌ في موضعه؛ لأنّ هنا (خَلَقَهُ) [آل عمران: 59] الخلقُ هنا إفرادٌ لعيسى أو لآدم، وهذا التنويعُ هو نوعٌ من إراحة القراءة ويرتاح فيه القارئ: مرة مفرد ومرة جمع، مرة يتحدث عن نفسه ومرة غائب، وفي كلٍّ يُراد به واحد من هذا التلوين، لذلك نجد أنّ كل كلمة جاءت في موضعها.   السؤال الثاني:
      ما دلالة المثلية في الآية بين [آدم وعيسى] عليهما السلام؟ وهل هناك لطائف عددية في هذه المثلية؟   الجواب:
      الآية تبين المثلية في الخلق لآدم وعيسى عليهما السلام فكلاهما بدون أب، وقوله تعالى: (مَثَلَ) أي صفة عيسى عليه السلام كصفة آدم عليه السلام.
      وهنا نبين وجوهاً أخرى من المثلية التي ذكرها الله في آية آل عمران (59 )، وهذه المثلية هي المثلية العددية.   1ـ تكرر اسم آدم وعيسى عليهما السلام في القرآن الكريم بالتساوي 25 مرة، وذلك حسب الجدول التالي:   مسلسل الرسول السورة رقم الآية الرسول السورة رقم الآية 1 آدم البقرة 31 عيسى البقرة 87 2 آدم البقرة 33 عيسى البقرة 136 3 آدم البقرة 34 عيسى البقرة 253 4 آدم البقرة 35 عيسى آل عمران 45 5 آدم البقرة 37 عيسى آل عمران 52 6 آدم آل عمران 33 عيسى آل عمران 55 7 آدم آل عمران 59 عيسى آل عمران 59 8 آدم المائدة 37 عيسى آل عمران 84 9 آدم الأعراف 11 عيسى النساء 157 10 آدم الأعراف 11 عيسى النساء 163 11 آدم الأعراف 27 عيسى النساء 171 12 آدم الأعراف 31 عيسى المائدة 46 13 آدم الأعراف 35 عيسى المائدة 78 14 آدم الأعراف 172 عيسى المائدة 110 15 آدم الأعراف 61 عيسى المائدة 112 16 آدم الإسراء 61 عيسى المائدة 114 17 آدم الإسراء 70 عيسى المائدة 116 18 آدم الكهف 50 عيسى الأنعام 85 19 آدم مريم 58 عيسى مريم 34 20 آدم طه 115 عيسى الأحزاب 7 21 آدم طه 116 عيسى الشورى 13 22 آدم طه 117 عيسى الزخرف 63 23 آدم طه 120 عيسى الحديد 63 24 آدم طه 121 عيسى الصف 6 25 آدم يس 60 عيسى الصف 14     الملاحظات:   آ ـ في الرقم المتسلسل 7 يوجد التماثل الأول حيث جمعت الآية (59) من سورة آل عمران الاسمين معاً، أي: نفس الآية ونفس السورة.   ب ـ في الرقم المتسلسل (19) يوجد التماثل الثاني، حيث ذُكر الاسمان في نفس السورة وليس في نفس الآية.   ج ـ مجموع عدد الآيات للسور ابتداء من سورة آل عمران، وهي بدء التماثل الأول إلى بداية سورة مريم، وهو بدء التماثل الثاني، يساوي (1957).   د ـ مجموع عدد الآيات ابتداء من الآية (59) من سورة آل عمران، بدء التماثل الأول، إلى الآية (58) من سورة مريم، بدء التماثل الثاني يساوي أيضاً(1957).     انظر الجدول التالي:   السورة عدد الآيات عدد الآيات من الآية 59 من آل عمران آل عمران 200 142، أي [200ـ 58] النساء 176 176 المائدة 120 120 الأنعام 165 165 الأعراف 206 206 الأنفال 75 75 التوبة 129 129 يونس 109 109 هود 123 123 يوسف 111 111 الرعد 43 43 إبراهيم 52 52 الحجر 99 99 النمل 128 128 الإسراء 111 111 الكهف 110 110 مريم بدء التماثل الثاني 58 المجموع 1957 1957 الرقم 1957= 19× 103   2ـ ترتيب سورة مريم (19)، وفيها ورد التكرار(19) لاسم عيسى، والتكرار (19) لاسم آدم، أي:   رقم التكرار الاسم الآية 19 آدم 58 19 عيسى 34   والفرق بين الآيتين ابتداء من 34إلى نهاية 58 يساوي 25 ويساوي تكرار اسم [آدم وعيسى] على رسولنا وعليهما الصلاة والسلام. والله أعلم .   (القسم الثاني) قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [ آل عمران :59 ]   السؤال الثالث:
      في الآية إشكالٌ لنا في بنيتها، وهو أنه تعالى قال: (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 59] فهذا يقتضي أن يكون خَلْقُ آدم متقدماً على قول الله (كن) وذلك غير جائز؟   الجواب:
      الجواب هو من وجوه:   آـ الخلق هو التقدير والتسوية، ويرجع معناه إلى علمِ الله تعالى بكيفية وقوعه على الوجه المخصوص، وكلُ ذلك متقدمٌ على وجود آدم عليه السلام تقدماً من الأزل إلى الأبد.
      وأمّا قوله تعالى: (كُنْ) فهو عبارة عن إدخاله في الوجود، فثبت أنّ خلق آدم متقدمٌ على قوله: (كُنْ).   ب ـ أنه تعالى خلقه من الطين، ثم قال له: (كُنْ) أي: أحياه، لذلك فالضمير في قوله تعالى: (خَلَقَهُ) راجع إلى آدم حين كان تراباً، وهذا الهيكل سيصير (آدم) تسميةً لما سيقع بالواقع.   ج ـ (خَلَقَهُ) بتقدير صيّره الله خلقاً سوياً، ثم يخبرنا الله: أني إنما خلقته بأنْ قلتُ له: (كن).   د ـ تأويل قوله تعالى: (كُنْ فَيَكُونُ) أي: فكان بشراً كاملاً روحاً وجسداً، وعبّر بصيغة المضارع المقترن بالفاء في (فَيَكُونُ) حكايةً للحال وتصويراً لها، وإشارة إلى أنه كان مع الأمر من غير تخلف، وتنبيهاً على أنّ هذا الشأن يتجدد مع كل مرادٍ ولا يتخلف عن مراد الآمر أصلاً. والله أعلم   السؤال الرابع:
      ما دلالة استعمال لفظة (تُرَابٍ) في آية آل عمران (59)، واستعمال لفظة (طين) في آية آل عمران (49) ؟   الجواب:
      إنما عَدَلَ عن (الطين) الذي هو مجموع الماء والتراب إلى ذِكرِ (التراب) فقط في الآية (59) لمعنى لطيف، وذلك أنه أدنى العنصرين وأكثفهما لمّا كان المقصودُ مقابلة من ادّعى في المسيح الألوهية فأتى بما يُصغر أمر خلقه عند من ادّعى ذلك، فلهذا كان الإتيان بلفظة (التراب) أمسّ في المعنى من غيره من العناصر.   ولمّا أراد الله سبحانه الامتنان على بني إسرائيل، أخبر الله سبحانه عيسى عليه السلام أنْ يخلقَ لهم من الطين كهيئة الطير، تعظيماً لأمر ما يخلقه بإذنه، إذ المطلوب الاعتداد عليهم بخلقه ليعظموا قدر النعمة به.   وفي قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ...) إنْ قلتَ: كيف قاله وآدمُ خُلق من التراب، وعيسى من الهواء، وآدمُ خُلق من غير أب وأم، وعيسى خُلق من أم؟ قلتُ: المرادُ تشبيهه به في الوجود بغير أبٍ، والتشبيهُ لا يقتضي المماثلة من جميع الوجوه. والله أعلم .  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182986
    • إجمالي المشاركات
      2537842
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×