اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58505
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180762
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8416
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53172
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21014
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29725
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91748
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32370
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6121
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38699 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 104 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • المَبْحَثُ الرَّابعُ: حَرفُ السِّينِ حَرفٌ مُهمَلٌ غَيرُ عاملٍ، تَدخُلُ على المُضارِعِ فتُخَلِّصُه للاستقبالِ، وتُقَرِّبُ وُقُوعَه، وَيُقال لَها: سِينُ التَّنْفِيسِ. وَمِنْه في التَّنْزِيلِ العَزيزِ: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: 4] ، وقَولُه تعالَى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: 137] ، وهي عندَ البصريِّينَ حَرفٌ مُستَقِلٌّ. وذهَبَ الكوفيُّون إلى أنَّها مُقتَطَعةٌ مِن (سَوْفَ)، كما قالوا: سَوْ، وسَيْ، وسَفْ، واختاره ابنُ مالكٍ .     المَبْحَثُ الخامِسُ: حَرفُ الفاءِ حَرفٌ مُهمَلٌ غَيرُ عامِلٍ.
      وتَأتي على أوجُهٍ:
      1- تكونُ عاطِفةً: وتكونُ من الحُروفِ التي تُشْرِكُ في الإعرابِ والحُكمِ، وتُفيدُ ثَلاثة أُمُورٍ:
      (أ) التَّرْتِيبُ، وهو نَوْعانِ: تَرْتِيبٌ في المَعْنى بأنْ يكون المَعْطُوفُ بها لاحقًا مُتَّصِلًا بِلا مُهلةٍ، كَقَوْلِه تعالَى: الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ [الانفطار: 7]، وتَرتيبٌ فِي الذِّكرِ، وهوَ عَطفٌ مُفَصَّلٍ على مُجمَلٍ، كَقَولِه تعالَى: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود: 45] الآيةَ .
      (ب) التَّعقيبُ، وهوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِه؛ نَحْوُ: تزَوَّج زيدٌ فوُلِد لَهُ، ونَحْوُ: قام زيدٌ فعَمْرٌو، فدَلَّت الفاءُ على أنَّ قِيامَ عَمرٍو بعْدَ زَيدٍ بلا مُهلةٍ. وتكونُ بِمَعْنى (ثُمَّ)، كَقَوْلِه تعالَى: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا [المؤمنون: 14] ، وَبِمَعْنى الواو ، كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:
      قِفا نَبْكِ من ذِكْرى حَبيبٍ ومَنْزِلِ... بِسِقْطِ اللِّوَى بَين الدُّخُولِ فحَوْمَلِ
      (ج) السَّبَبِيَّةُ، وَذَلِكَ غالِبٌ فِي العاطِفةِ جملةً أَو صِفةً. فَعَطْفُ الجُمَلِ نَحْوُ قَولِه تعالَى: فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص: 15] . وَيُنصَبُ بَعْدَها الفِعْلُ المُضارعُ إذا وَقع بعد نَفيٍ أَو طَلَبٍ مَحْضَين،ِ ب(أن) المضْمَرةِ؛ نَحْوُ قَولِه تعالَى: لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [فاطر: 36] ، وَعطْفُ الصِّفةِ كَقَوْلِه تعالَى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [الواقعة: 51 - 54] .   2- وَتَكونُ فِي جملةِ الشَّرْطِ، ومعناها الرَّبطُ، وتُلازِمُها السَّببيَّةُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّرْطَ والجَوابَ يَكُونانِ فِي المُسْتَقْبَلِ بتأثيرِ أَداةِ الشَّرْطِ، فإذا كانَ الجَوابُ دالًّا على الواقِعِ وَجَبت الفاءُ، كَقَوْلِه تعالَى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأنعام: 17] . وَكَذَلِكَ إذا كانَ دالًّا على الِاسْتِقْبالِ من غيرِ تَأْثِيرِ أَداةِ الشَّرْطِ، كَقَوْلِه تعالَى: وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ [آل عمران: 115] ، وَقَولِه تعالَى مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة: 54] ، وَقَولِه تعالَى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ [آل عمران: 28] ، وَقَولِه تعالَى: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: 31] .   3- أن تكونَ زائِدةً، وهي على ضَربينِ:
      أحَدُهما: الفاءُ الدَّاخِلةُ على خَبَرِ المبتدأِ إذا تضَمَّن معنى الشَّرطِ؛ نَحْوُ: الذي يأتي فله دِرهَمٌ. فهذه الفاءُ شبيهةٌ بفاءِ جَوابِ الشَّرطِ؛ لأنَّها دخلت لتُفيدَ التَّنصيصَ على أنَّ الخَبَرَ مُستَحَقٌّ بالصِّلةِ المذكورةِ، ولو حُذِفَت لاحتَمَل كونُ الخَبَرِ مُستَحَقًّا بغَيْرِها.
      ثانيهما: أن تكونَ دالَّةً على التوكيدِ فِي الكَلامِ، كقَوْلِه تعالَى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ [الجمعة: 8] ، وقَولِك: كُلُّ رَجُلٍ يدْخُلُ الدَّارَ أَو فِي الدَّارِ فَلهُ دِرْهَمٌ، وفي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر: 4] ، وَنَحْوُ: وَأَنت فَرَعاكَ اللهُ .
       
    • - قال اللهُ: ثَلاثةٌ أنا خَصمُهم يَومَ القيامةِ: رَجُلٌ أعطى بي ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ باعَ حُرًّا فأكَلَ ثَمَنَه، ورَجُلٌ استَأجَرَ أجيرًا فاستَوفى منه ولم يُعطِه أجرَه.
      خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
      الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 2227
      | التخريج : من أفراد البخاري على مسلم


      اهتَمَّ الإسلامُ بتَنظيمِ المُعاملاتِ بيْن النَّاسِ؛ حِفاظًا على حُقوقِهم، وإقامةً للعَدْلِ بيْنهم، وحَذَّر مِن سَيِّئِها ونَفَّر مِنها، وبَيَّن سُوءَ عاقِبَتِها.

      وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ المَولى عزَّ وجلَّ أنَّ ثَلاثةَ أصنافٍ منَ النَّاسِ يَفعَلون مِن الأفعالِ ما يَستوجبُ خُصومةَ اللهِ تعالَى يومَ القِيامَةِ، وهذا وعيد شديد لهم؛ لأن من كان الله خصمه فقد هلك لا محالة.

      أوَّلُهم: رجُلٌ أعطَى العهدَ واليَمينَ باسمِ اللهِ، ثُمَّ غَدَرَ بهذا العَهْدِ ونَقَضَه، ولم يَفِ بيَمينِه وعَهدِه، وقدْ أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بالوَفاءِ بالعهْدِ في قولِه تعالَى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34] ، وفي الصَّحيحَينِ: «لكلِّ غادرٍ لِواءٌ يومَ القيامةِ يُعرَفُ به».

      والثاني: رَجلٌ باع رجُلًا مُسلمًا حُرًّا وهو يَعلَمُ أنَّه حُرٌّ، ثمَّ أكَلَ ثَمَنَ هذا الحُرِّ، أي: انتَفَعَ به، وخُصَّ الأكْلُ بالذِّكرِ لأنَّه أخَصُّ المنافعِ، وقدْ يُجبِرُ الإنسانَ على فِعلِ المُحرَّماتِ وانتهاكِها، وإنَّما عَظَّمَ الإثمَ فيمَنْ باع حُرًّا؛ لأنَّ المسلمينَ أَكْفَاءٌ في الحُرمةِ والذِّمَّةِ، وللمُسلمِ على المسلمِ أنْ يَنصُرَه ولا يَظلِمُه، وأنْ يَنصَحَه ولا يُسلِمَه، وليس في الظُّلمِ أعظَمُ مِن أنْ يَستَعبِدَه أو يُعَرِّضَه لذلك، ومَن باع حُرًّا فقدْ مَنَعَه التَّصرُّفَ فيما أباح اللهُ له، وأَلْزَمَه حالَ الذِّلَّةِ والصَّغارِ، فهو ذَنبٌ عَظيمٌ لذلك.

      والثالثُ: رَجلٌ استأجَرَ أجيرًا، فاستَوْفَى منه العَمَلَ الَّذي استأجَرَه مِن أَجْلِه، ولم يُعطِه أَجْرَه؛ لأنَّ الأجيرَ وَثِقَ بأمانَةِ المُؤَجِّرِ، فإنْ خانَ الأمانةَ تَولَّى اللهُ جَزاءَه، ولأنَّه استَخدَمَه بغيرِ عِوَضٍ، وأكَلَ حقَّه بالباطلِ، وهو مِن أقبَحِ المَظالِمِ وأشَدِّها.

      وذِكرُ الثَّلاثةِ في هذا الحديثِ ليس للتَّخصيصِ؛ لأنَّه سُبحانه وتعالَى خَصْمٌ لجَميعِ الظالمينَ، ولكنَّه أراد التَّشديدَ على هؤلاء الثَّلاثةِ؛ لِما في الجميعِ مِن تَحقُّقِ صِفةِ الغدْرِ والتي هي مِن أسوأ الأخلاقِ.
      وفي الحديثِ: تَجريمُ بَيعِ الحُرِّ وكَونُه مِن الكبائرِ؛ لأنَّ هذا الوعيدَ لا يَترتَّبُ إلَّا على كَبيرةٍ.
      وفيه: أنَّ مِن الكبائرِ الجُرأةَ على الأيمانِ الباطلةِ، ونقْضِ العُهودِ، وأكْلِ أُجرةِ الأجيرِ.
       
    • وقول الله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ﴾﴿ ﴾ [سبأ: 15] خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ "د. خالد بن عبدالرحمن الشايع" عن شكر النعم، والحذر من تبدُّلها بالسخط والكفران، فالشكر من أعمال القلوب وأقوال الألسن، وأفعال الجوارح وأحوال المؤمنين، وحقوق الله تعالى على المكلفين، والشكر مُوجب السعادة وحُسن العقبى في الدارين، ويورد الخطيب قصة أهل سبأ في كفرانهم نِعمَ الله عليهم وعقاب الله لهم.
             عقوبة كفر النعمة[1]:    
      قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾[2]، وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾[3]؛ الشكر في اللغة: الظهور. والكفر: الستر والتغطية. كما وعد الله عزَّ وجلَّ من شكر الله على إنعامه أن يزيده من فضله، فقد توعد من كفر إنعامه بالعذاب الشديد، وكما أن الآية نص في أن شكر الله على الشيء سبب للمزيد منه، فهي نص في أن الكفر سبب للعذاب، وقد مضت سنة الله في خلقه أن من كفر نعمة الله ولم يشكر لله عليها؛ يسلبها الله منه ويذيقه ضدها كما حدث مع القرى التي كفرت بأنعم الله.     وقد ضرب الله لنا الأمثال في القرآن لعلنا نتذكر أو نخشى أو نتفكر، فضرب تعالى لنا أمثالاً عن عاقبة الذين يكفرون نعمة الله عليهم ويجحدونها، ومن هذه الأمثال قصة سبأ، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾[4].     

      فقد أنعم الله عزَّ وجلَّ على قوم سبأ الذي كانوا في اليمن نعمًا كثيرة، ووسَّع عليهم الرزق والعيش الهنيء الرغيد، والبلاد المرضية، والأماكن الآمنة والقرى المتواصلة المتقاربة بعضها من بعض مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها، بحيث إن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل زاد ولا ماء، بل حيث نزل وجد ماءً وثمرًا، ويقيل في قرية ويبيت في أخرى بمقدار ما يحتاجون إليه في سيرهم، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾[5]؛ فالأمن حاصل لهم في سيرهم ليلاً ونهارًا.     وكان الماء يأتيهم من بين جبلين وتجتمع إليه أيضًا سيول أمطارهم وأوديتهم فعمدوا إلى بناء سد عظيم محكم حتى ارتفع الماء، وحكم على حافات ذينك الجبلين فكانوا يصرفون الماء حيث شاؤوا من أرضهم، فغرسوا الأشجار واستغلوا الثمار في غاية ما يكون من الكثرة والحسن، وكان هذا السد ببلدة اسمها مأرب، قريبة من مدينة صنعاء فسمي السد باسمها وصار يُعرف بـ (سد مأرب)، وبعث الله إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه وأن يشكروا له بأن يوحدوه ويعبدوه ففعلوا ذلك إلى ما شاء الله تعالى، ثم أعرضوا عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما أنعم به عليهم، وعدلوا إلى عبادة الشمس من دون الله وكفروا بنعمة الله وجحدوها ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾[6]؛ فبطروا النعمة وأحبوا السفر الشاق الذي يحتاجون في قطعه إلى الزاد والرواحل، والسير في الحر والخوف، فأرسل الله جلَّ جلاله سيل العرم وتهدم السد وسقط[7]، فانساب الماء في أسفل الوادي وخرب ما بين يديه من الأبنية والأشجار وغير ذلك، ونضب الماء عن الأشجار التي بين الجبلين عن يمين وشمال فيبست وتحطمت وتبدلت تلك الجنتان ذواتا الأشجار المثمرة الأنيقة النضرة، والمناظر الحسنة، والظلال العميقة، والأنهار الجارية، إلى شجر الأراك والطرفاء والسدر ذي الشوك الكثير والثمر القليل، ومزَّقهم الله عزَّ وجلَّ كل ممزق، وفرَّق شملهم فتفرقوا في البلاد بعضهم إلى عُمان، وبعضهم إلى الشام، وبعضهم إلى يثرب (المدينة النبوية)، وبعضهم إلى تهامة وبعضهم ههنا وههنا، وذلك بعد الاجتماع والألفة والعيش الهنيء، وجعلهم الله تعالى أحاديث للناس وسمرًا يتحدثون به من خبرهم وكيف مكر الله بهم وعاقبهم كما نتحدث نحن عنهم الآن ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾[8]؛ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾[9].     

      ففي هذا الذي حلَّ بهؤلاء من النقمة والعذاب وتبديل النعمة وتحويل العافية عقوبة على ما ارتكبوه من الكفر والآثام لعبرة ودلالة لكل عبد صبار على المصائب، شكور على النعم، فنعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أُعطي شكر؛ وإذا ابتلي صبر.     فهذه سنة الله فيمن أنعم الله عليه بالرزق الواسع ثم لم يشكر الله على ذلك بل بطر وتجبر وطغى وكفر نعمة الله فيما أنعم عليه من الأرزاق بدلاً من ذلك؛ قال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾[10]. ولا يظنن أحد أن كفر النعمة وعدم شكر الله عليها يتعلق باللسان فقط، كأن يمتنع عن قول: الحمد لله، الشكر لله، بل إن معنى كفر النعمة أن يستعمل النعمة في غير الحكمة التي أريدت بها، ومن ذلك: البغي بالمال والترفع به على خلق الله والتعاظم عليهم والتجبر بهم والفساد فيهم؛ كما فعل قارون الذي كان من قوم موسى فأهلكه البغي لكثرة ماله؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ . وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾[11].     

      فقد آتاه الله من الأموال الكثيرة التي يثقل حملها على مجموعات من الرجال الأقوياء ووعظه قومه ونصحوه بألا يفرح ولا يبطر بما هو فيه من المال؛ لأن الله تعالى لا يحب الفرحين الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم، ونصحوه بأن يستعمل ما وهبه الله من الأموال الطائلة في طاعة ربه والتقرب إليه بأنواع القربات التي يحصل له بها الثواب في الدنيا والآخرة، وألا ينسى نصيبه من الدنيا مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح، وأن يحسن إلى خلق الله كما أحسن الله إليه، وألا تكن همته بما هو فيه أن يفسد في الأرض ويسيء إلى خلق الله لأن الله عزَّ وجلَّ لا يحب المفسدين. فبماذا أجاب قارون على نصيحة قومه؟ قال الله تعالى مخبرًا عن جواب قارون لقومه: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾[12]، أي؛ إن الله تعالى إنما أعطاني هذا المال لعلمه أني أهل له وأني أستحقه ولمحبته لي ورضاه عني. فقال تعالى رادًا عليه: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾[13]، أي؛ قد كان من هو أقوى منه وأكثر جمعًا للأموال وما كان ذلك عن محبة منا له، ومع ذلك فقد أهلكهم الله بكفرهم وعدم شكرهم؛ قال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾[14]، أي؛ طغى أهلها وكفروا نعمة الله فيما أنعم به عليهم من الأرزاق فأهلكهم الله بكفرهم؛ وعما قليل سيكون مصير قارون مثل مصيرهم؛ لأن الله جلَّ جلاله قد توعد من طغى في رزق الله أن يحل عليه غضبه، وويل لمن حلَّ عليه غضب الله تعالى؛ قال عزَّ وجلَّ: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾[15].     

      فقد خرج قارون ذات يوم على قومه في زينة عظيمة وتجملٍ باهرٍ، مفتخرًا على قومه وباغيًا عليهم، فتمنى من يريد الحياة الدنيا أن يكون لهم مثل ما أوتي قارون؛ لأنه ذو حظ عظيم من الدنيا، فحلَّ عليه غضب الله وهوى في الأرض. قال الله تعالى:﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ . وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾[16]؛ فقد عاقبه الله جلَّ جلاله بأن خسف به وبداره الأرض فما أغنى عنه ماله ولا جمعه ولا خدمه وحشمه، ولا دفعوا عنه نقمة الله وعذابه ونكاله، ولا كان هو في نفسه منتصرًا لنفسه فلا ناصر له من نفسه ولا من غيره.     أما الذين تمنوا أن يكون لهم مثل ما لقارون من الأموال فإنهم لما رأوا ما حلَّ بقارون علموا أن المال ليس دليلاً على رضا الله عن صاحبه، وأن الله تعالى يعطي الرزق لمن يشاء ويمنع عن من يشاء، ويوسع ويخفض ويرفع، وله الحكمة التامة والحجة البالغة.     

      ومن كفر النعمة استعمالها في معصية الله؛ فمن استخدم ماله وتقوَّى به على ارتكاب المعاصي، وامتنع عن أداء زكاته وتعامل بالربا كان ذلك كفرًا بنعمة المال، فكان ذلك سببًا في زوال هذه النعمة والإصابة بضدها وهو الفقر، ولهذا بعد أن قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾، أي؛ إذا جحدتم حقي فلم تشكروني على نعمي فإن عذابي لشديد، وذلك بسلبها عنكم وعقابي إياكم، فوعد بالعذاب على كفر النعمة كما وعد بالزيادة على الشكر.     

      والله - تبارك وتعالى - لا يحب الكفر ولا يرضاه لعباده المؤمنين، قال تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾[17]. إن الله جلَّ جلاله يأمر بالشكر وينهى عن كفر النعمة لا من أجله، فهو تبارك وتعالى غني عنا وعن العالمين؛ قال تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾[18]؛ فهو تعالى غني عن شكر عباده، وكفر الإنسان بل كفر الناس أجمعين لن يضر الله شيئًا؛ قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾[19]؛ إنما ينهى الله تعالى عن كفر النعمة لأجل مصلحة العبد؛ لأن ضرر الكفر وعقابه يعود على الكافر نفسه في الدنيا والآخرة؛ ولهذا لا يرضى الله لعباده الكفر حتى لا يضرون أنفسهم ولا يتعرضون لعذاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾[20].     

      وقد يغدق الله عزَّ وجلَّ على عبد بالنعم الكثيرة والمال الجزيل، ولا يكون ذلك لمحبة الله له ورضاه عنه وأنه أهل لهذه النعم ومستحق لها، فقد يكون ذلك استدراجًا واختبارًا له أيشكر أم يكفر، وهذا نبي الله سليمان عليه السلام عندما رأى نعم الله عليه علم أن ذلك اختبار له، وحكى الله عزَّ وجلَّ عنه قوله فقال تعالى: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾[21]، أي؛ يعود نفع الشكر وثوابه على الشاكر نفسه، وضرر الكفر وعقابه على الكافر نفسه ولا يضر الله شيئًا بكفره؛ لأن الله جلَّ شأنه غني عن العباد وعن عبادتهم وكريم في نفسه وإن لم يعبده أحد فإن عظمته ليست مفتقرة إلى أحد؛ ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾[22]؛ فمن عصى الله ولم يشكره على نعمه فلن يضر الله شيئًا بل يضر نفسه، وسيعاقبه الله في الدنيا والآخرة بما يستحقه من سلب النعمة منه والعذاب في الآخرة.                           وختامًا أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، وأن ينفع بنا غيرنا من المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا.                                        

      موقع عدنان الطَرشَة                                                 [1] هذا الموضوع منقول من كتاب عدنان الطرشة: «أنت والمال»، والمراجع التي أشار إليها فيه. www.adnantarsha.com                                        [2] سورة إبراهيم، الآية: 7.                                         [3] سورة النحل، الآية: 112.                                         [4] سورة سبأ، الآيتان: 15-16.                                         [5] سورة سبأ، الآية: 18.                                         [6]سورة سبأ، الآية: 19.                                        [7] أعيد بناء السد في زمننا هذا.                                        [8] سورة سبأ، الآية: 17.                                        [9] سورة سبأ، الآية: 19.                                        [10] سورة القصص، الآية: 58.                                        [11] سورة القصص، الآيتان: 76-77.                                         [12] سورة القصص، الآية: 78.                                         [13] سورة القصص، الآية: 78.                                         [14] سورة القصص، الآية: 58.                                         [15] سورة طه، الآية: 81.                                        [16] سورة القصص، الآيتان: 81-82.                                         [17] سورة الزُمُر، الآية: 7.                                        [18] سورة إبراهيم، الآية: 8.                                        [19] سورة آل عمران، الآيات: 176-178.                                        [20] سورة فصلت، الآية: 46.                                        [21] سورة النمل، الآية: 40.                                        [22] سورة آل عمران، الآية: 144
       
    • لا تعارض بين آية: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ.. وحديث: إذا مات الإنسان انقطع عمله.. السؤال أسأل توضيح هذا الأمر وفقكم الله :
      نحن على يقين بأن القرآن الكريم والسنة المباركة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لا تتعارضان بل إن السنة هي تفسير لكثير من كلام الباري ولكن أود أن توضحوا لي أعانكم الله وجه الشبه بين الآية الكريمة (يوم لا ينفع مال ولا بنون..... الآية) والحديث ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله ....... ولد صالح يدعو له) السؤال: يقول الباري لاينفع الولد، والرسول الكريم يقول مضموناً ينفع. هو ليس تشكيكا، لا سمح الله أن أقع في وسواس الشيطان الرجيم، ولكن لمحاولة التعلم من أي آية أو حديث..   الإجابــة   الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:   فليس هناك تعارض بين قوله تعالى : يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ {الشعراء :88ـ89} والحديث الشريف: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلامن صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له . رواه مسلم. لأنه ليس في الآيتين أن المال والبنين لا ينفعان مطلقا، بل المعنى أن المال والبنين ينفعان من كان سليم القلب من الكفر والنفاق وهوالمؤمن ، أما غيره فلا ينجيه ماله وبنوه من عذاب الله .   قال البيضاوي في تفسيرالآيتين : لاينفعان ، إلا مال من هذا شأنه وبنوه ، حيث أنفق ماله في سبيل البر، وأرشد بنيه وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عبادا لله مطيعين شفعاء له يوم القيامة . قال النسفي : أي أن المال إذا صرف في وجوه البر وبنوه صالحون فإنه ينتفع به وبهم سليم القلب . كما أن المقصود بالإنسان في الحديث هو المؤمن دون غيره؛ لقوله تعالى: لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين .   فالمقصود بهذا الحديث هو : أن المرء إذا مات فقد توقفت أعماله كلها باستثناء هذه الأمور الثلاثة، فإن هذه سيصله ثوابها بعد موته، أما العلم والصدقة الجارية، فلأن النفع بهما باق، فكذلك ثوابهما، وأما الولد فلأنه فرع من أبيه ولأنه هو السبب في وجوده، وقد يكون رباه على الصفات التي يكون بها رجلاً صالحاً فناسب أن يكون امتدادأً لسعيه هو فينال الأب من دعائه من الثواب ما ينال .   والولد الصالح : هو الابن الذي توفرت فيه شروط الصلاح، بحيث يكون مستقيماً في الظاهر، كالمحافظة على الصلوات الخمس، مبتعداً عن الكبائر، ومتحرزاً من الصغائر، ومتمسكاً بالسنة، وحافظاً للسانه وباراًّ بوالديه وواصلاً لأرحامه وغير ذلك. وكذلك أن يكون مستقيماً في باطنه مبتعداً عن الحقد والحسد والتكبر عافانا الله من ذلك . أما الأخ والزوجة والأقارب فليسوا من الأبناء قطعاً إلا من جهة من ولدوا له.   وأما الدعاء للميت، ولو من غير ولده، فقد اتفق العلماء على أنه ينتفع به، فإن دعا له أخوه، أو زوجته، أو غيرهم نفعه.   وكذلك قراءة القرآن، والصدقة، وأنواع أعمال البر، فقد رجح كثير منهم انتفاعه بها أيضاً. والله أعلم.   والله أعلم .   إسلام ويب
    • تفسير (فلا تزكوا أنفسكم) و (قد أفلح من زكاها)



                                                                    السؤال                                           

                  
                           كيف نجمع بين قوله تعالى: ( فلا تزكوا أنفسكم )، وقوله سبحانه: ( قد أفلح من زكاها) ؟

                                                                

      الإجابــة             

                  

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
      فلا تعارض بين الآيتين الكريمتين ، فقد قال أهل التفسير في معنى الآية الأولى : فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ {النجم: 32 } أي لا تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم وبطهارة أنفسكم من المعاصي والرذائل ، وهذه الآية مثل قول الله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا {النساء: 49 } ففي الآية الأولى نهي صريح عن مدح النفس والرفع من شأنها ، وفي الآية الأخرى إنكار شديد على من يفعل ذلك من اليهود وغيرهم .
      يقول صاحب الظلال في تفسير قوله تعالى : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى {النجم: 32 } يقول: هو العلم السابق على ظاهر أعمالهم ، العلم المتعلق بحقيقتهم الثابتة التي لا يعلمونها هم ، ولا يعرفها إلا الذي خلقهم ، علم كان وهو ينشئ أصلهم من الأرض وهم بعد في عالم الغيب ، وكان وهم أجنة في بطون أمهاتهم لم يروا النور بعد ، علم بالحقيقة قبل الظاهر وبالطبيعة قبل العمل ، ومن كانت هذه طبيعة علمه يكون من اللغو بل من سوء الأدب أن يعرفه إنسان بنفسه أو يثني عليها أمامه ، إذاً المقصود من هذه الآية النهي عن تزكية النفس بمدحها والثناء عليها لما في ذلك من مفسدة الرياء والكبر والتفاخر .
      وأما قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا {الشمس: 9 } فمعناها كما قال أهل التفسير : قد فاز من أصلح نفسه وطهرها من الشرك والمعاصي وسائر أمراض القلوب والأخلاق الدنيئة ، ومما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها . وبذلك تعلم أنه لا تعارض بين الآيتين حتى يجمع بينهما لعدم تواردهما على معنى واحد .
      والله أعلم .


       



      معنى الرفث وهل هو محرم في بعض الأحيان



                                                                    السؤال                                           

                  
                           بسم الله الرحمن الرحيم
      أريد تفسيرا لهذه الآية الكريمة
      (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لهن)
      وما المقصود بالرفث حيث نجد في آية أخرى أنه مقارن بالفسوق فلا رفث ولا فسوق في الحج؟


                                                              

      الإجابــة             

                  


      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
      ففي تفسير الإمام ابن كثير مفسرا الآية التي سألت عنها :
      هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين ، ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أوينام قبل ذلك ، فمتى نام أوصلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة ، فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة ، والرفث هنا هو الجماع ، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاووس وسالم بن عبدالله وعمرو بن دينار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان .
      وقوله :هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ، قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان : يعني هن سكن لكم وأنتم سكن لهن ، وقال الربيع بن أنس : هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن ، وحاصله : أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ويضاجعه ، فناسب أن يرخص لهم في المجامعة في ليل رمضان لئلا يشق ذلك عليهم ويحرجوا انتهى .
      والرفث يشمل كل ما يريد الرجل من امرأته فيشمل الجماع وغيره، قال القرطبي في تفسيره : والرفث كناية عن الجماع لأن الله عزوجل كريم يكني ، قاله ابن عباس والسدي . وقال الزجاج : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من امرأته وقاله الأزهري أيضا . وقال ابن عرفة : الرفث هاهنا الجماع . والرفث: التصريح بذكر الجماع والإعراب به . انتهى .
      والرفث قد يكون مباحا وقد يكون محرما كالحاصل أثناء الحج والذي نهى الله تعالى عنه بقوله :فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ {البقرة : 197} وقال ابن كثير في تفسيره أيضا : وقوله فلا رفث أي من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث وهو الجماع ، كما قال تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ اهـ فذكر الرفث مقترنا بالفسوق لا يدل على أنه محرم دائما بل يدل على أن الحج من الأوقات التي يحرم فيها، وكم من المباحات تحرم في حق المحرم دون غيره .
      والله أعلم .
       

      اسلام ويب
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182897
    • إجمالي المشاركات
      2537342
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×