اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58994
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180990
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8551
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53350
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32428
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38814 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 260 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • خامسًا: إيقاظُ الرَّجلِ امرأتَه، والمرأةِ زوجَها لصلاةِ اللَّيلِ

      يُستَحَبُّ للرَّجُلِ إذا استَيقَظَ لصَلاةِ اللَّيلِ أن يوقِظَ لها امرَأتَه، ويُستَحَبُّ للمَرأةِ إذا استَيقَظَت لها أن توقِظَ زَوجَها لها .


      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      1- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قامَ مِنَ اللَّيلِ فصَلَّى، وأيقَظَ امرَأتَه، فإن أبَت نَضَحَ في وَجهِها الماءَ، رَحِمَ اللهُ امرَأةً قامَت مِنَ اللَّيلِ فصَلَّت، وأيقَظَت زَوجَها، فإن أبى نَضَحَت في وَجهِه الماءَ )) .
      وفي رِوايةٍ: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قامَ مِنَ اللَّيلِ فصَلَّى وأيقَظَ امرَأتَه فصَلَّت، فإن أبَت رَشَّ في وَجهِها الماءَ، رَحِمَ اللهُ امرَأةً قامَت مِنَ اللَّيلِ فصَلَّت وأيقَظَت زَوجَها فصَلَّى، فإن أبى رَشَّت في وَجهِه الماءَ)) .
      2- عن أبي سَعيدٍ وأبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قالا: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا أيقَظَ الرَّجُلُ أهلَه مِنَ اللَّيلِ فصَلَّيا أو صَلَّى رَكعَتَينِ جَميعًا، كُتِبا في الذَّاكِرينَ والذَّاكِراتِ )) .
      وفي رِوايةٍ: ((إذا استَيقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيلِ وأيقَظَ امرَأتَه، فصَلَّيا رَكعَتَينِ، كُتِبا مِنَ الذَّاكِرينَ اللَّهَ كَثيرًا والذَّاكِراتِ )) .




      سادسًا: النومُ إذا شعَر بالنُّعاسِ

      من نَعَسَ في صَلاتِه فليَرقُدْ حتَّى يَذهَبَ عنه النَّومُ.


      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا نَعَسَ أحَدُكُم وهو يُصَلِّي فليَرقُدْ حتَّى يَذهَبَ عنه النَّومُ؛ فإنَّ أحَدَكُم إذا صَلَّى وهو ناعِسٌ، لا يَدري لعَلَّه يَستَغفِرُ فيَسُبُّ نَفسَه )) .
      2- عن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((إذا نَعَسَ أحَدُكُم في الصَّلاةِ فليَنَمْ حتَّى يَعلَمَ ما يَقرَأُ)) .
      3- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا قامَ أحَدُكُم مِنَ اللَّيلِ فاستَعجَمَ القُرآنُ على لسانِه، فلم يَدرِ ما يَقولُ، فليَضطَجِعْ ))   سابعًا: عدمُ هجرِ قيامِ الليلِ

      يُكرَهُ تَركُ قيامِ اللَّيلِ لا سيمَّا لمن اعتاده.
      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:

      1- عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قَيسٍ، قال: قالت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: ((لا تَدَعْ قيامَ اللَّيلِ؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَدَعُه، وكان إذا مَرِضَ أو كَسِل صَلَّى قاعِدًا )) .
      2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يعقِدُ الشَّيطانُ على قافيةِ رَأسِ أحَدِكم إذا هو نام ثَلاثَ عُقَدٍ ، يَضرِبُ كُلَّ عُقدةٍ: عليك ليلٌ طَويلٌ فارقُدْ، فإن استَيقَظَ فذَكرَ اللهَ انحَلَّت عُقدةٌ، فإن تَوضَّأ انحَلَّت عُقدةٌ، فإن صَلَّى انحَلَّت عُقدةٌ، فأصبَحَ نَشيطًا طَيِّبَ النَّفسِ، وإلَّا أصبَحَ خَبيثَ النَّفسِ كَسلانَ )) .
      قال ابنُ حَجَرٍ: (قَولُه: «طِيبُ النَّفسِ» أي: لسُرورِه بما وفَّقَه اللهُ له مِنَ الطَّاعةِ، وبما وعَدَه مِنَ الثَّوابِ وبما زال عنه مِن عُقَدِ الشَّيطانِ، كَذا قيل، والذي يَظهَرُ أنَّ في صَلاةِ اللَّيلِ سِرًّا في طِيبِ النَّفسِ وإن لم يَستَحضِرِ المُصَلِّي شَيئًا مِمَّا ذُكِرَ، وكَذا عَكسُه، وإلى ذلك الإشارةُ بقَولِه تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) .
      فمَن قامَ مِنَ اللَّيلِ يُصَلِّي انحَلَّت عُقَدُه، فإن لم يَفعَلْ أصبَحَ على ما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إلَّا أنَّه تَنحَلُّ عُقَدُه بالوُضوءِ للفريضةِ وصَلاتِها. واللَّهُ أعلَمُ .
      3- عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((ما مِن مُسلمٍ ذَكَرٍ ولا أُنثى، يَنامُ إلَّا وعليه جَريرٌ مَعقودٌ، فإنِ استَيقَظَ فذَكَر اللهَ انحَلَّت عُقدةٌ، وإن هو تَوضَّأ ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ أصبَحَ نَشيطًا قد أصابَ خَيرًا، وقدِ انحَلَّت عُقَدُه كُلُّها، وإن أصبَحَ ولم يَذكُرِ اللَّهَ أصبَحَ وعُقَدُه عليه، وأصبَحَ ثَقيلًا كَسلانًا لم يُصِبْ خَيرًا )) .
      وفي حَديثِ عُقبةَ بنِ عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: لا أقولُ اليَومَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما لم يَقُلْ، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((مَن كَذَب عليَّ مُتَعَمِّدًا فليَتَبَوَّأْ بَيتًا مِن جَهَنَّمَ ))، وسَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: رَجُلٌ مِن أُمَّتي يَقومُ مِنَ اللَّيلِ يُعالجُ نَفسَه إلى الطَّهورِ وعليه عُقَدٌ، فإذا وضَّأ يَدَيه انحَلَّت عُقدةٌ، فإذا وضَّأ وَجهَه انحَلَّت عُقدةٌ، وإذا مَسَحَ رَأسَه انحَلَّت عُقدةٌ، وإذا وضَّأ رِجليه انحَلَّت عُقدةٌ، فيَقولُ اللهُ جَلَّ وعَلا للذي وراءَ الحِجابِ: انظُروا إلى عَبدي هذا يُعالجُ نَفسَه ليَسألَني، ما سَألني عَبدي هذا فهو له، ما سَألني عَبدي هذا فهو له!)) .
      4- عن عَبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((ذُكِرَ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلٌ، فقيل: ما زال نائِمًا حتَّى أصبَحَ، ما قامَ إلى الصَّلاةِ، فقال: بال الشَّيطانُ في أُذُنِه )) .
      وذلك على أنَّ المُرادَ بقَولِه: (ما قامَ إلى الصَّلاةِ) أي: صَلاةِ اللَّيلِ .
      5- عن عليِّ بنِ حُسَينٍ، أنَّ الحُسَينَ بنَ عَليٍّ حَدَّثَه عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَقه وفاطِمةَ، فقال: ألَا تُصَلُّونَ؟ فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما أنفُسُنا بيَدِ اللهِ، فإذا شاءَ أن يَبعَثَنا بَعَثَنا! فانصَرَف رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ قُلتُ له ذلك، ثُمَّ سَمِعتُه وهو مُدبِرٌ، يَضرِبُ فَخِذَه، ويَقولُ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف: 54] )) .
      6- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: قال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يا عَبدَ اللهِ، لا تَكُنْ مِثلَ فُلانٍ كان يَقومُ اللَّيلَ، فتَرَكَ قيامَ اللَّيلِ )) .
      فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَنهى عن قَطعِ العَمَلِ وتَركِه ، فيَنبَغي الدَّوامُ على ما صارَ عادةً مِنَ الخَيرِ ولا يُفرطُ فيه . فالمُقبلُ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بالعَمَلِ إذا تَرَكَه مِن غَيرِ عُذرٍ كان كالمُعرِضِ بَعدَ الوَصلِ، فهو مُعَرَّضٌ للذَّمِّ .
           
    • 1. أقرِض غيرك!
      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
      «من أنظر مُعسِرا فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحلَّ الدين، فإذا حلَّ الدين فأنظره فله بكل يوم مثلاه صدقة«.
      2. كان إذا صعد كبَّر وإذا نزل منزلا سبَّح..
      اذكروا هذه السنة في الكباري والسلالم وأي مصعد ومنزل وعلموها أبناءكم.
      وذكروا في التكبير عند الصعود أن النفس يسوقها العلو إلى الكبر فجاء التكبير ليلزمها التواضع بمعرفة أن الله أكبر(عبادة قلبية).
      وذكروا في التسبيح عند النزول أنه تنزيه الله عن كل نقص وعيب، حيث يرتبط النزول في الأذهان بالنقص والتدني.
      روى البخاري في صحيحه (2993) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا ) .
      3. داوِم صلاتك على شفيعك!!
      في الحديث: «من صلى على حين يصبح عشرا، وحين يمسي عشرا..أدركته شفاعتي يوم القيامة». صحيح الجامع رقم: 6357
      4. صلة رحِم من ضاق وقته!
      من الوصايا الرائعة المفيدة لابن تيمية:
      «إذا وجد العبد تقصيرا في حقوق القرابة والأهل والأولاد والجيران والإخوان، فعليه بالدعاء لهم والاستغفار».
      5. كان ﷺ إذا سلَّم من الوتر قال: سبحان الملك القدوس (ثلاثا)، ويمُدُّ بها صوته، ويرفع الثالثة.
      6. لا للوقت الضائع!
      ازدحام مروري ممل. طابور انتظار طويل. لن تكون مملة أو تكون عليك حسرة يوم القيامة حين تشغلها بذكر، وترطِّب فيها شفتيك بشيء من القرآن.
      7. استغفار كل صباح!
      في الحديث الصحيح: «ما أصبحتُ غداةً قطُّ إلا استغفرت الله فيها مائة مرة«.
      8. أذِّن للصلاة؟!
      في الصحيح: «والمؤذِّن يغفر له مدَّ صوته، ويُصدِّقه (يردِّد معه) من سمِعَه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه«.
      9. التسمية عند إغلاق الأبواب!
      لقوله صلى الله عليه وسلم:
      (أغلِقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا).
      10. قراءة آخر آيتين في سورة البقرة!
      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
      (من قرأ الآيتين من آخر سورة (البقرة) في ليلة كفتاه).
      كفتاه الشيطان أو قيام الليل أو من كل سوء.. حافظوا عليها!!
      11. سنة السِّواك!
      روى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام إلا والسواك عنده؛ فإذا استيقظ بدأ بالسواك.
      12. صلِّ النافلة في بيتك!
      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
      «تطوُّع الرجل في بيته يزيد على تطوُّعِه عند الناس، كفضْل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده».
      والحكمة في تفضيل النافلة في البيت قالها النووي: كونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرك البيْت بذلك، وتنزل الرحمة فيه والملائكة، وينفر الشيطان منه.
      13. صلاة النافلة في البيت!
      روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
      (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا)، وفي لفظ: (صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا) .
      14. نفض الفراش عند النوم!
      عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
      «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة(طرف) إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه».
      وداخلة إزاره يعني طرف ثوبه.
      15. هذه تكفيك قيام الليل كله!
      عن تميمٍ الداري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
      (من قرأ بمائة آية في ليلة كُتِبَ له قنوت ليلة). صحيح الجامع رقم: 6468
      16. أربع ركعات قبل كل صلاة ظهر!
      عن أبي صالح رحمه الله تعالى مرفوعا مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
      (أربعُ ركعاتٍ قبل الظُّهر يعدِلن بِصلاة السَّحَر). السلسلة الصحيحة رقم: 1431.
      ومن فضلها : (أربع قبل الظُّهر تُفتَح لهنَّ أبواب السماء). صحيح أبي داود رقم: 1153.
      17. تكفير الجدال والخصومة!
      في الحديث: «تكفير كل لحاء ركعتان» .
      حسن: رواه الطبراني عن أبي أمامة كما في صحيح الجامع رقم: 2986
      واللحاء: المخاصمة والمسابة، والركعتان هنا عد الوضوء تُذهِبان الغضب، ومن باب إتباع السيئة بالحسنة لتمحوها.
      18. صلاة ركعتين عند دخول المنزل والخروج منه!
      قال رسول الله عليه وسلم:
      «إذا خرجت من منزلك فصلِّ ركعتين تمنعانك مخرج السوء، وإذا دخلت إلى منزلك فصَلِّ ركعتين تمنعانك مدخل السوء».
      حسن: رواه البزار والبيهقي عن أبي هريرة كما في صحيح الجامع رقم: 505
      19. «كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله» .
      صحيح: رواه أحمد والشيخان عن عائشة كما في صحيح الجامع رقم: 4918
      20. دعاء مهجور مع ما فيه من الأجور!
      عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ما دنوت من نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في صلاة مكتوبة أو تطوع إلا سمعته يدعو بهؤلاء الكلمات لا يزيد فيهن ولا ينقص منهن: «اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي، اللهم أنعشني، واجبرني، واهدني لصالح الأعمال والأخلاق، فإنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت».رواه الطيراني وابن السني في عمل اليوم والليلة كما في صحيح الجامع رقم: 1266ومعنى أنعشه: إذا تداركه وأنقذه من ورطة، وانتعش من عثرته أي نهض منها.
      21. الباقيات الصالحات المهجورات!
      قال رسول الله عليه وسلم:
      «إن الله تعالى اصطفى من الكلام أربعا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر..
      فمن قال: سبحان الله كُتِبت له عشرون حسنة وحُطّت عنه عشرون سيئة ..
      ومن قال: الله أكبر مثل ذلك ..
      ومن قال: لا إله إلا الله مثل ذلك ..
      ومن قال: الحمد لله رب العالمين من قِبٓل نفسه كُتِبت له ثلاثون حسنة وحُطّ عنه ثلاثون خطيئة».
      صحيح: رواه أحمد والحاكم عن أبي سعيد وأبي هريرة كما في الترغيب 2/246.
      22. آية الكرسي بعد كل صلاة!
      قال رسول الله صلى اله عليه وسلم:
      «من قرأ آية الكرسي في دُبُر كل صلاة لم يحُل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت». السلسلة الصحيحة رقم: ٩٧٢
      23. السواك عند كل ركعتين من التراويح!
      قال الإمام النووي في المجموع:
      إذا أراد أن يصلي صلاة ذات تسليمات كالتراويح والضحى وأربع ركعات سنة الظهر أو العصر والتهجد ونحو ذلك استحب أن يستاك لكل ركعتين، لقوله (لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)
      24. (غسل الجمعة واجبٌ على كل مسلم).
      والمراد: الندب إلى النظافة، وتأكيد الغسل؛ لفضل الجمعة، ومن يشهدها من الملائكة والمؤمنين.
      وذهب الجمهور إلى أن غسل الجمعة لصلاة الجمعة لا ليوم الجمعة، فلا يشرع لمن لا يريد حضورها من النساء والصبيان والمسافرين.
      إلى الآباء:طبّقوا هذه السُنّة وعلِّموها أولادكم.
      إلى الأمهات:حثوا أزواجكم وأولادكم عليها اليوم تنلنٓ مثل أجورهم
      25. من سنن الجمعة المهجورة صلاة أربع ركعات نافلة في المسجد بعد الجمعة أو بدلا منها ركعتين في المنزل. هل صليتهما اليوم؟!
      26. كنزٌ دفين خاصٌّ بالنساء!
      أيقظي زوجك أو أخاك أو ابنك، وشجِّعيه بلطف على سنن:
      غسل الجمعة
      - والتبكير للصلاة
      - والمشي إلى المسجد
      - والإنصات للخطيب
      لتنالي مثل أجره أو يزيد!!
      27. يوم الجمعة يغرس الشوق في قلب من جفا وقسا، ويذكرك بأحب الأحبة المصطفى (إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة عليَّ).
      28. سارع إلى صلاة الجمعة! قال عبد الله بن مسعود: سارعوا إلى الجمعة، فإن الله يبرز لأهل الجنة في كل جمعة في كثيب من كافور، فيكونون في قرب منه على قدر تسارعهم إلى الجمعة!
      وكان رضي الله عنه لا يسبقه إلى الجمعة أحدٌّ، فجاء يوم وقد سبقه رجلان، فقال: رجلان وأنا الثالث! إن الله يبارك في الثالث!
      29. سنة مهجورة في صلاة الفجر!
      عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
      " من قال في دُبُر صلاة الفجر وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم:
      لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير ..
      عشر مرات ..
      كتب الله له عشر حسنات ..
      ومحا عنه عشر سيئات ..
      ورفع له عشر درجات ..
      وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه..
      وحُرِس من الشيطان ..
      ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله ".
      رواه الترمذي واللفظ له.صحيح الترغيب والترهيب رقم: 472
      30. قراءة سورة الإسراء والزمر كل ليلة!
      ففي حديث عائشة رضي الله عنها:
      «كان لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر» .
      صحيح الجامع رقم: 4874، والسلسلة الصحيحة رقم:641

      خالد ابو شادى
    • ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فالإيمان ليس كلمات تُقال، حتى تُتَرجَم إلى واقع عملي، واختار الله لاختبار الإيمان أعنف ساعات الحرج في النفس البشرية، وهي ساعة الخصومة التي تولد اللدد والميل عن الحق.
        وإليك ملخص ما ساقه ابن القيم في هذه الآية من تأكيدات على وجوب تسليم العبد لحكم الله ورسوله: 1. تصدير الجملة المقسم عليها بحرف النفي، والمتضمن لتأكيد النفي المقسم عليه، وهو تأكيد مثل تصدير الجملة المثبتة بإن.
      2. أقسم الله بأجلِّ مقسم به - وهو نفسه عز وجل - على أنه لا يثبت لهم الإيمان، حتى يحكِّموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع في جميع أبواب الدين.
      3. أتى بكلمة التحكيم (يحكِّموك)، فكلام الله حكم ملزم، لا رأي نأخذ به أو لا نأخذ، ونعمل به أو لا.
      4. لفظة «ما» دالة على العموم، وتقتضي وتوجب تحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما تنازعوا فيه من الأمور الدقيقة والجليلة.
      5. جاء بلفظ (حتى) المشعر بأنه لا وجود للإيمان إلا (بعد) حصول التحكيم.
      ولم يُثبِت لهم الإيمان بمجرد التحكيم حتى يقابلوا حكم رسول الله بأمرين:
      7. انشراح صدورهم بحكمه، بحيث لا يجدون في أنفسهم حرجاً - وهو الضيق - من حكمه، بل يقبلوه بانشراح صدر، فكم من حزازات في نفوس كثير من الناس من كثير من النصوص الشرعية، وبودِّهم أن لو لم ترِد أصلا؟
      وأتى به نكرة (حرجا) في سياق النفي، أي لا يجدون أي نوع من أنواع الحرج البتة.
      8. التسليم والرضا وعدم معارضته بعقل ولا رأي ولا هوى، وهذه درجة فوق انتفاء الحرج، إذ قد ينتفى الحرج عنه في تحكيمه، لكن لا ينقاد قلبه ولا يرضى كل الرضا بحكم الله ورسوله.
      9. وأكَّد فعل التسليم بالمصدر المؤكد (تسليما).
      ولاحظ أن فرض تحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسقط بموته، بل هو ثابت بعد موته كما كان ثابتا في حياته.
       

      والآية تعرض لثلاث مراتب للعبودية:
      الأولى التحكيم.
      والثانية والأعلى منها: سعة الصدر بانتفاء الحرج.
      والثالثة والأعلى من الجميع: التسليم.
      فالتحكيم: في مقام الإسلام.
      وانتفاء الحرج: في مقام الإيمان.
      والتسليم: في مقام الإحسان. وعملك بهذه الآية معناه أنك إذا وجدت من نفسك خللا يتعلق بهذه المراتب الثلاثة فصحح إيمانك، وعالج قلبك. ومن أراد أن يعلم مقامه عند الله، فلينظر في حاله، وليطالع حال قلبه عند ورود حكم من أحكام الله على خلاف هواه، ليعلم أي المقامات بلغ: الإسلام أم الإيمان أم الإحسان.   خالد ابو شادى

       
    • الكبائر (13) الربا
        كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      - المقدمة:
      - الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة التي ضمن الله لمَن اجتنبها في الدنيا الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
      - الربا من أكبر الكبائر وأشنع الجرائم؛ لما له مِن أثر عظيم في إفساد حياة الناس، وقد جاء النص على كونه من الكبائر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ فذكر منها: (وَأَكْلُ الرِّبَا) (متفق عليه)(1)، وسيأتي زيادة بيان حول ذلك.

      (1) حكم الربا:
      - جاءت شريعة الإسلام بالمقاصد العظيمة لحفظ حياة الناس، ومنها (المال): قال -تعالى-: (*وَلَا *تَأْكُلُوا *أَمْوَالَكُمْ *بَيْنَكُمْ *بِالْبَاطِلِ) (البقرة: 188).
      - ومِن تشريعات منع أكل الأموال بالباطل، منع المعاملات المالية الربوية: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ فذكر منها: (وَأَكْلُ الرِّبَا).
      - وقد كان تحريم الربا مِن الأحكام المبكرة حيث نزل التنفير منه في العهد المكي: قال الله -تعالى-: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (الروم: 39).
      - وفي العهد المدني كان التحريم صراحة للقليل والكثير منه: قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران: 130)، وقال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (البقرة: 278-279)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الرِّبا ثَلاَثَةٌ وَسَبْعُونَ بَاباً أَيْسَرُها مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبا عِرْضُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ) (رواه الحاكم في المستدرك، وصححه الألباني).
      - ومع كمال الشريعة وإتمام النعمة، كان التأكيد على تحريمه في ختام حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خطبة الوداع: (وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا: رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ) (رواه مسلم).

      (2) حكمة تحريم الربا:
      - الإسلام يدعو إلى التعاون والتراحم والإيثار والاحتساب بيْن المؤمنين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) (رواه مسلم).
      - المعاملات الربوية تفسد العلاقات بيْن أفراد المجتمع، ولا سيما الجانب المالي.
      وذلك مِن وجوه:
      1- الربا يؤدي إلى التباغض والعداوة بين أفراد المجتمع حيث استغلال جهة لجهة.
      2- الربا يؤدي إلى خلق طبقة مترفة لا تعمل شيئًا؛ لأنها تنمو على حساب المحتاجين.
      3- الربا يسبب الاضطراب في التجارة والأسواق، حيث تتفاوت النسب الربوية بين المتعاملين، بما يؤدي إلى عدم الاستقرار.
      4- الربا طريقة خبيثة لتدمير الشعوب والبلاد: "يهود يثرب، ويهود فلسطين وإغراقهم أهل الديار بالديون ثم الاستعمار والاحتلال".

      (3) عاقبة المتعاملين بالربا في الدنيا والآخرة:

      أولًا: في الدنيا:
      - المتعامل بالربا ملعون هو وكل مَن سَهَّل له طريق الربا: عن جابر -رضي الله عنه- قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ"، وَقَالَ: (هُمْ سَوَاءٌ) (رواه مسلم).
      - المتعامل بالربا لا يُستجاب دعاؤه؛ لأن كسبه مِن حرام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (المؤمنون: 51)، وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) (البقرة: 172)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟) (رواه مسلم).
      - المتعامل بالربا متوعد بذهاب بركة المال، وحلول الخراب والوبال؛ فهو في حرب مع مَن له جنود السماوات والأرض، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (البقرة: 278-279)، وقال الله -تعالى-: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (البقرة: 276)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ، فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ) (رواه أحمد، وصححه الألباني). (اسألوا عنابر السجون الممتلئة بمَن عجزوا عن سداد الديون الربوية أو استدانوا بسببها، ثم عجزوا عن السداد).

      ثانيًا: في الآخرة:
      - المتعامل بالربا متوعد بالنار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني).
      - المتعامل بالربا معذَّب في قبره إلى يوم القيامة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِي انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا... فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ -حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالاَ لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ...) إلى أن قال: (قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَ: قَالاَ لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ... وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الحَجَرَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا) (رواه البخاري).

      خاتمة:
      - أيها المسلم، احذر الدعوات الزائفة لترويج الربا تحت مسميات كاذبة: "فائدة - أرباح - استثمار - عائد - ونحوها"؛ فإنك مسئول عن كلِّ مليم أخذته أو أعطيته، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ... وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      - أيها المسلم... احذر الفتاوى الفاسدة لعلماء السوء؛ فأنتَ المسئول وحدك يوم القيامة: قال الله -تعالى-: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدثر: 38)، وقال: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ) (عبس: 34).
      فاللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمَّن سواك.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) الإشارة إلى إقدام كثيرٍ مِن الناس على المعاملات الربوية كحلول للخروج مِن الأزمة الاقتصادية عند الآخذ، وكاستغلال للأزمة عند المعطي: "صور مِن ذلك: القروض الربوية - تمويل جهات للمشروعات الصغيرة أو الكبيرة بمعاملة ربوية - حبس كثير مِن الأغنياء أموالهم في البنوك الربوية بحجة الأمان والضمان - مضاربات وهمية بيْن الأفراد - قلب الدَّين على المعسر (فائدة على التأخير - وغير ذلك)".     صوت السلف  
    • من أقوال السلف في صفات العقلاء   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فالعقل نعمة عظيمة، قالت عائشة رضي الله عنها: قد أفلحَ من جعل اللهُ له عقلًا، وقال مطرف بن الشخير رحمه الله: ما أوتي أحد أفضل من العقل، وقال الإمام ابن عقيل رحمه الله: العقل أفضل ما منَحَه اللهُ خَلْقَه، وقال الحسن البصري: لا يتمُّ دينُ امرئ حتى يتمَّ عقلُه، وقيل لابن المبارك رحمه الله: ما خيرُ ما أُعطي الرجل؟ قال: غريزة عقل، وقال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: عمود السعادة العقل، والعقل لو كان شجرةً، لكانت من أحسن الشجر، وقال الخطيب البغدادي رحمه الله: قال ابن كنجك: خير المواهب العقل.   ويكفي العاقل أن الشيطان يكابد المؤمن العاقل، قال وهب بن منبِّه رحمه الله: قرأتُ في بعض ما أنزل الله تعالى: إن الشيطان لم يكابد شيئًا أشدَّ عليه من مُؤمنٍ عاقل، وإنه ليسوقُ مئة جاهلٍ، فيستجرهم حتى يركب رقابهم، فينقادون له حيث شاء، ويُكابد المؤمن العاقل، فيصعُب عليه حتى ينال منه شيئًا من حاجته، وقال: وإزالة الجبل صخرةً صخرةً أهونُ على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل.   والعقل عقلان، قال العلامة ابن القيم رحمه الله: والعقل عقلان: عقل غريزي، وهو أبُ العلم ومربِّيه ومُثمره، وعقل مكتسب مستفاد، وهو ولد العلم وثمرته ونتيجتُه، فإذا اجتمعا في العبد فذلك فضل الله يُؤتيه مَن يشاء، واستقام له أمرُه، وأقبلت عليه جيوشُ السعادة من كل جانب، وإذا فقدهما فالحيوانُ البهيم أحسنُ حالًا منه، وإذا انفردا نقص الرجلُ بنقصان أحدهما.   ومن فضائل العقل كما ذكر العلامة ابن القيم أنه: آلةُ كلِّ علم وميزانُه الذي يُعرَفُ به صحيحُه من سقيمه، وراجحُه من مرجوحه، والمرآةُ التي يُعرَف بها الحَسَن والقبيح.   وهناك أشياء تزيد في العقل وتُنمِّيه، قال أبو حازم رحمه الله: العقل التجارب.   وقال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: كل شيء محتاج إلى العقل، والعقل محتاج إلى التجارب.   وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: العقل ينمو بالتعلُّم والتحصيل والدُّرْبة والمِران.   وثمرة العقل: طاعة الله، وحسن معاملة الخلق، قال الإمام ابن عقيل رحمه الله: ثمرةُ العقل طاعةُ الله فيما أمرك ونهاك، وعدلك في معاملة الناس في التأدُّب لهم والإنصاف، فعقلٌ لا يثمر طاعة الحق، ولا إنصاف الخَلْق، كعينٍ لا تُبْصِر، وأُذُنٍ لا تَسْمَع.   والعقل له آفات ينبغي الحذر منها،قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: "آفة العقل العُجْب، والعاقل لا يستحقر أحدًا؛ لأن مَن استحقر السلطان أفسد دُنْياه، ومن استحقر الأتقياء أهلك دينه، ومن استحقر الإخوان أفنى مروءته، ومن استحقر العام أذهب صيانته، وآفة العقل الصَّلَف [الكِبْر] والبلاء المردي، والرخاء المفرط؛ لأن البلايا إذا تواترت عليه أهلكت عقله، والرخاء إذا تواتر عليه أبطره، ورأس العقل المعرفة بما يمكن كونه قبل أن يكون.   قوت الأجساد: المطاعم، وقوت العقل: الحكم، فكما أن الأجساد تموت عند فقد الطعام والشراب، كذلك العقول إذا فقدت قوَّتها من الحكمة ماتَتْ.   من عقوبات الذنوب والمعاصي: أنه تؤثر بالخاصية في نقصان العقل، فلا تجد عاقلينِ أحدهما مُطيعٌ لله، والآخر عاصٍ إلا وعقل المطيع منهما أوفر وأكمل، وفكره أصحُّ، ورأيه أسدُّ، والصواب قرينه".   للسلف أقوال في صفات العقلاء يَسَّر الله فجمعتُ بعضًا منها، اللهَ أسألُ أن ينفَع بها.   يتبع ما جاءت به الرسل: قال العلامة العثيمين رحمه الله: المخالفون للرسل سفهاء؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ [البقرة: 130]، وقوله في المنافقين: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ﴾ [البقرة: 13]، وقوله تعالى: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ﴾ [البقرة: 142] فإنهم وإن كانوا أذكياء وعندهم علم بالصناعة والسياسة هم في الحقيقة سفهاء؛ لأن العاقل هو الذي يتبع ما جاءت به الرسل فقط.   يتلقَّى أحكام الله عز وجل بالقبول والانقياد والتسليم: • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كل من كان أبعد عن التصديق بما جاءت به الرسل والعمل به كان أنقص عقلًا.   • قال العلامة السعدي رحمه الله: لا يعترض على أحكام الله إلا سفيهٌ جاهلٌ معاندٌ، وأمَّا الرشيد المؤمن العاقل، فيتلقَّى أحكامَ ربِّه بالقبول والانقياد والتسليم، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 36].   من حملة القرآن الكريم العاملين به: عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحُرِّ بن قيس وكان من النفر الذين يُدنيهم عمر، وكان القُرَّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولًا كانوا أو شبابًا، قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: كان أصحاب مجالس عمر هم القُرَّاء؛ أي: حملة القرآن؛ لأنهم هم أصحاب العقل وأصحاب الهداية.   مُطيع لله عز وجل، مجتنب للذنوب والمعاصي، لا يقع فيما لا ينبغي: • قال وكيع بن الجراح: إنما العاقل مَن عقل عن الله أمرَه ليس من عقل أمرَ دنياه.   • قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: أول شعب العقل هو لزوم تقوى الله وإصلاح السريرة؛ لأن من صلح جوَّانيه [باطنه] أصلح الله برَّانيه [ظاهره]، ومن فسد جوَّانيه أفسد الله برَّانيه.   • قال الإمام ابن حزم رحمه الله: حد العقل استعمال الطاعات والفضائل، وهذا الحد ينطوي فيه اجتناب المعاصي والرذائل، وقد نصَّ الله تعالى في غير موضع من كتابه على أنَّ مَن عصاه لا يعقل، قال الله حاكيًا عن قوم: ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [الملك: 10].   • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: المعاصي تفسد العقل، فإن للعقل نورًا، والمعصية تطفئ نور العقل ولا بُدَّ، وإذا طفئ نوره ضعف ونقص، قال بعض السلف ما عصى اللهَ أحدٌ حتى يغيب عقلُه، وهذا ظاهر فإنه لو حضره عقله لحجزه عن المعصية وهو في قبضة الربِّ تعالى وتحت قهره، وهو مُطَّلع عليه،...وملائكته شهود عليه، ناظرون إليه، وواعظ القرآن ينهاه، وواعظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة أضعافُ أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدِم على الاستهانة بذلك كلِّه والاستخفاف به ذو عقل سليم؟!   • قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18]؛ قال العلامة العثيمين رحمه الله: أعقل الناس أطوعُهم لله تعالى؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18].   • قال العلامة الشنقيطي رحمه الله: العقل الصحيح هو الذي يعقِل صاحبَه عن الوقوع فيما لا ينبغي، كما قال جل وعلا عن الكفار: ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [الملك: 10]، أما العقل الذي لا يزجر عمَّا لا ينبغي فهو عقل دنيوي يعيش به صاحبه، وليس هو العقل بمعنى الكلمة.   يعمل لآخرته، ولا يغترُّ بزخرف الحياة الدنيا: • قال علي رضي الله عنه: العاقل الذي لم يحرمه نصيبُه من الدنيا حظَّهُ من الآخرة.   • قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: العاقل المصيب من عمل ثلاثًا: مَن ترك الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره قبل أن يدخله، وأرضى ربَّه قبل أن يلقاه.   • قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: العاقل الحازم الموفق يقول لنفسه: "قدِّري أنك قد مِتِّ، ولا بد أن تموت، فأي الحالتين تختارين: الاغترار بزخرف هذه الدار، والتمتُّع بها كتمتُّع الأنعام السارحة أم العمل لدار أكلها دائم وظِلُّها ظليل، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ العيون؟"، فبهذا يُعرَف توفيق العبد من خذلانه، وربحه من خسرانه.   يعرف حق المحسن ويجتهد في مكافأته: قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: غير خافٍ على عاقلٍ لزوم حق المُنْعِم، ولا مُنْعِم بعد الحق سبحانه على العبد كالوالدين، فقد حملت الأمُّ بحمله أثقالًا كثيرة، ولقيت وقت وَضْعِه مزعجات مثيرة، وبالغَتْ في تربيته وسهرت في مداراته، وأعرضت عن جميع شهواتها لمراداته، وقدَّمته على نفسِها في كل حال، وقد ضمَّ الوالد إلى تسبُّبه في إيجاده، ومحبَّته بعد وجوده، وشفقته في تربيته الكسب له والإنفاق عليه، والعاقل يعرف حَقَّ المحسن ويجتهد في مكافأته.   ينظر إلى العواقب، فيجتنب اللذَّات التي عاقبتها الآلام والحسرات: • قال سلمة بن دينار رحمه الله: النظر في العواقب تلقيح العقول.   • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: العاقل الكيِّس دائمًا ينظر إلى الغايات من وراء سُتور مبادئها، فيرى ما وراء تلك الستور من الغايات المحمودة والمذمومة، فيرى المناهي كطعام لذيذ قد خُلِط فيه سُمٌّ قاتلٌ، فكلما دعَتْه لذَّتُه إلى تناوله نهاه ما فيه من السُّمِّ، ويرى الأوامر كدواء كريه المذاق مُفْضٍ إلى العافية والشفاء، وكلما نهاه كراهةُ مذاقه عن تناوُله أمرهُ نفعُه بالتناوُل.   • لما كانت خاصة العقل النظر إلى العواقب والغايات، كان أعقلُ الناس أترَكَهم لما ترجَّحَتْ مفسدتُه في العاقبة، وإن كانت فيه لذَّةٌ ما ومنفعةٌ يسيرةٌ بالنسبة إلى مضرَّتِه.   • خاصة العقل تحملُ الألم اليسير لما يعقبه من اللذة العظيمة والخير الكثير، واجتناب اللذة اليسيرة لما يعقبه من الألم العظيم والشرِّ الطويل.   • أعقل الناس مَن آثر لذَّتَه وراحته الآجلة الدائمة على العاجلة المنقضية الزائلة، وأسفه الخلق من باع نعيم الأبد وطيب الحياة الدائمة واللذة العظمى التي لا تنغيص فيها ولا نقص بوجه ما، بلذَّة منغصة مشوبة بالآلام والمخاوف، وهي سريعةُ الزوال وشيكة الانقضاء.   • قال الإمام ابن مفلح المقدسي رحمه الله: قال أبو الفرج: إنما فضل العقل على الحسِّ بالنظر في العواقب، فإن الحس لا يرى إلا الحاضر، والعقل يلاحظ الآخرة، ويعمل على ما يتصوَّر أن يقع، فلا ينبغي للعاقل أن يغفل عن تلمُّح العواقب.   • قال العلامة السعدي رحمه الله: خاصية العقل النظر للعواقب، وأما من نظر إلى عاجل طفيف منقطع، يُفوِّت نعيمًا عظيمًا باقيًا، فأنَّى له العقل والرأي؟!   يعتني دائمًا بإصلاح سريرته وحراسة قلبه من الآفات: • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: الواجب على العاقل الاهتمام بإصلاح سريرته، والقيام بحراسة قلبه عند إقباله وإدباره، وألَّا ينسى تعاهُدَ قلبِه بترك ورود السبب الذي يُورِث القساوة له عليه.   • قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: • العاقل المؤمن هو الذي يكون دائمًا في نظر إلى قلبه ومرضه وصحَّته وسلامته وعطَبِه، فمرض القلب أخطر من مرض البدن بكثير، والعاقل يعتني بهذا عناية أشد.   • الذي ينبغي للعاقل أن يهتم بتنعيم قلبه، ونعيم قلب الإنسان بالفطرة، وهي التزام دين الله عز وجل.   يتصف بمكارم الأخلاق ويتجنب سفاسفها: • قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: • محبة المرء المكارم من الأخلاق وكراهته سفاسفها هو نفس العقل.   • الواجب على العاقل إذا لم يُعرَف بالسماحة ألَّا يُعرَف بالبخل، كما لا يجب إذا لم يُعرَف بالشجاعة أن يُعرَف بالجبن، ولا إذا لم يُعرَف بالشهامة أن يُعرَف بالمهانة، ولا إذا لم يُعرَف بالأمانة أن يُعرَف بالخيانة.   • قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: • قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [آل عمران: 154] فإذا كان عليمًا بذات الصدور، تعيَّن على العاقل البصير أن يحرص ويجتهد في حفظ باطنه، من الأخلاق الرديئة، واتِّصافه بالأخلاق الجميلة.   • أدب العبد عنوان عقله، وأن الله مريد به الخير.   يصبرُ ويتصبَّر على ما يُصيبه: قال العلامة العثيمين رحمه الله: قال بعض السلف: العاقلُ يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام، ومن لم يصبر صَبْرَ الكِرام سلا سُلُوَّ البهائم.   • الذي ينبغي للإنسان العاقل ألَّا يستخفَّنَّه أولئك القوم الذين لا يؤمنون بما وعد الله به الصابرين، ولا يُهِمه كلام الناس حتى يحقِّق اللهُ له ما وعَدَه.   • لا ينبغي للإنسان أن يُكثِر الشكاية؛ بل يصبر ويحتسب، ولا يكون كالمرأة، كلما جاءه شيء جاء يشكو، هذا غلط، فالإنسان العاقل الحازم يتصبَّر.   يحاسب نفسه: • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: وأفضلُ ذوي العقول منزلةً أدومُهم لنفسه محاسبةً، وأقلَّهم عنها فترةً.   والعاقل لا يخفى عليه عيبُ نفسه؛ لأن مَن خفي عليه عيبُ نفسه، خفيت عليه محاسنُ غيره، وإن من أشدِّ العقوبة للمرء أن يخفى عليه عيبُه؛ لأنه ليس بمُقْلِعٍ عن عيبه مَن لم يعرفه، وليس بنائلٍ محاسن الناس مَن لم يعرِفْها.   • قال العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله: العاقل مَن حاسَبَ نفسه،...فكان لنفسه صديقًا، لا يسعى إلَّا في نفعها، ولا يُهِمُّه غيرُ رفعِها، يطرح هواه إلى ما أمر به الله، فمن كان ذلك فاز بالنعيم المقيم، وأمِنَ شرَّ الجحيم.   فَطِنٌ يتغافل: • قال الإمام الشافعي رحمه الله: الكيِّس العاقل، هو الفَطِن المتغافل.   • قال الخطيب البغدادي رحمه الله: قيل لأعرابي: مَن الأريب العاقل؟ قال: الفَطِن المتغافل.   يوازِن بين الأمور، ويُؤثِر الآخرة على الدنيا، والباقي على الفاني: • قال العلامة السعدي رحمه الله: • العاقلُ يوازِن بين الأشياء، ويُؤثِر أَوْلاها بالإيثار، وأحقَّها بالتقديم.   • قال الله عز وجل: ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ [طه: 72] في هذا الكلام من السحرة، دليل على أنه ينبغي للعاقل أن يُوازِن بين لذَّات الدنيا ولذَّات الآخرة، وبين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.   • قال الله: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [القصص: 60]؛ أي: أفلا تكون لكم عقول، بها تزنون أي الأمرين أولى بالإيثار، وأي الدارين أحق للعمل لها، فدل ذلك على أنه بحسب عقل العبد، يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقصٍ في عقله.   • أهل العقول الزكية الذكية،...يؤثرون الأعلى على الأدنى، فيؤثرون العلم على الجهل، وطاعة الله على مخالفته، وأن لهم عقولًا ترشدهم للنظر في العواقب، بخلاف مَنْ لا لُبَّ له ولا عقل، فإنه يتخذ إلهه هواه.   • قال العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله: ليس العاقل مَن سعى في تكثير ماله، وتهنيء عيشه، وتحسين ثيابه، وترغيد أكله وشرابه، وتحلية شبابه، كلَّا والله، وإنما العاقل مَن آثر الباقي على الفاني، والدائم على المنقطع، والفاضل على المفضول، والخير على الشرِّ، ودار المقرِّ على دار الممرِّ، ومكان الإقامة على طرق السفر، وأيُّ عاقِل يسعى في عمارة ما لا يقيم فيه ويترك ما يقيم فيه؟! وأيُّ مميز يُزخرفُ طريقًا هو مارٌّ فيها وراحل عنها، ويترك إقامته خرابًا؟! وإنما ذلك من الجنون، وأعقل الناس الزاهدون.   يغبط مَن أنفق ماله في سبيل الخيرات ونيل علوِّ الدرجات: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: العاقل يغبط من أنفق ماله في سبيل الخيرات ونيل علوِّ الدرجات، والجاهل يغبط مَن أنفق ماله في الشهوات وتوصَّل به إلى اللذَّات المُحرَّمات، قال الله تعالى حاكيًا عن قارون: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ [القصص: 79، 80] إلى قوله: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83].   يجالس العلماء والصالحين والعقلاء: • قال الشافعي رحمه الله: أربعة تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام، والسواك، ومجالسة الصالحين، ومجالسة العلماء.   • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: والذي يزداد به العاقل من نماء عقله هو التقرُّب من أشكاله، والتباعُد من أضَّداده؛ فعن محمد بن أبي مالك الغزي، قال: سمِعتُ أبي يقول: جالِسُوا الألِبَّاء أصدقاء كانوا أو أعداء، فإن العقول تلقح العقول.   • قال شعبة رحمه الله: عقولنا قليلة، فإذا جلسنا مع مَن هو أقل عقلًا مِنَّا ذهب ذلك القليل، وإني لأرى الرجل يجلس مع مَنْ هو أقلُّ عقلًا منه فأمقته.   • قال الإمام ابن عقيل رحمه الله: قال عبدالعزيز بن زرارة لمعاوية: يا أمير المؤمنين، جالِس الألِبَّاء، أعداء كانوا أو أصدقاء، فإن العقل يقع مع العقل.   • قال العلامة العثيمين رحمه الله: كان الحر بن قيس من أصحاب عمر رضي الله عنه؛ لأنه كان عاقلًا حليمًا وذكيًّا، وهذا ممَّا يدلُّك على أن عمر رضي الله عنه لا يختار لمجالسه إلا العقلاء.   يعذر الناس: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أعقلُ الناس أعذَرُهم لهم.   يُداري الناس: • قال الحسن: كانوا يقولون: المداراةُ نِصْفُ العقل، وأنا أقول: هي العقلُ كُلُّه.   • قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: الواجبُ على العاقل أن يُداري الناس مُداراة الرجل السابح في الماء الجاري، ومن ذهب إلى عشرة الناس من حيث هو، كدَّر على نفسه عيشه، ولم تصْفُ له مودَّتُه؛ لأن وداد الناس لا يُستجلَب إلا بمساعدتهم على ما هم عليه؛ إلَّا أن يكون مأثمًا، فإذا كانت حالة معصية فلا سمْعَ ولا طاعة.   ومن التمس رِضا جميع الناس التمس ما لا يُدرَك؛ ولكن يقصد العاقل رِضا مَنْ لا يجد من معاشرته بُدًّا، وإن دفعه الوقت إلى استحسان أشياء من العادات كان يستقبحها، واستقباح أشياء كان يستحسنها- ما لم يكن مأثمًا - فإن ذلك من المداراة، وما أكثر مَن دارى فلم يسْلَم! فكيف توجد السلامة لمن لا يُداري؟!   يتصرَّف بحكمة: قال العلامة العثيمين رحمه الله: • ينبغي للإنسان أن يكون عاقلًا، ما يخطو خطوة إلا وقد عرف أين يضع قدمه، ولا يتكلَّم إلا وينظر ما النتيجة من الكلام؟ ولا يفعل إلا وينظر ما النتيجة من الفعل؟   • العاقل لا يتصرَّف إلا بما يراه مفيدًا وحكمةً.   يتأنَّى ولا يستعجل: • قال العلامة العثيمين رحمه الله: كون الإنسان يتأنَّى ولا يرُدُّ الشيء إلَّا بعد أن يتبيَّن فيه الخطأ، لا شكَّ أن هذا من العقل ومن الشَّرْع.   يقبل النصيحة ويستفيد منها: • قال عبدالغني: لما رددت على أبي عبدالله الحاكم الأوهام التي في مدخل الصحيح، بعث إليَّ يشكرني، ويدعو لي، فعلمتُ أنه رجل عاقل.   • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: النصيحة لقاح العقل، فكلما قويت النصيحةُ قوي العقل واستنار.   يحفظ لسانه، ويزن كلامه: • قال الإمام الشافعي رحمه الله: أربعة تزيد في العقل:.... ترك الفضول من الكلام.   • قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: ينبغي للعاقل أن يكون....حافظًا للسانه.   • قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله: كلام الإنسان عنوان عقله، يدله عليه.   يعرف خير الخيرين، وشر الشرين: • قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس العاقلُ الذي يعرفُ الخيرَ من الشرِّ؛ ولكنه الذي يعرف خيرَ الشرَّينِ.   • قال الشافعي: ليس العاقل الذي يدفع بين الخير والشر فيختار الخير؛ ولكن العاقل الذي يدفع بين الشرَّينِ فيختار أيْسَرَهما.   • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر؛ وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين، وشرَّ الشرينِ.   يستخدم القياس: قال العلامة العثيمين رحمه الله: العاقل يقيس الغائب على الشاهد، والمستقبل على الحاضر، ويتبيَّن له الأمر.   لا يختار محبة ما يضرُّه ويُشقيه: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الحي العاقل لا يختار محبة ما يضرُّه ويُشقيه؛ وإنما يصدر ذلك عن جهلٍ وظُلْمٍ، فإن النفس قد تهوى ما يضرُّها ولا ينفعها- وذلك من ظلم الإنسان لنفسه - إما أن تكون جاهلةً بحالِ محبوبها بأن تهوى الشيء وتحبَّه غير عالمة بما في محبَّتِه من المضرَّة، وهذا حال مَن اتَّبَع هواه بغير علمٍ، وإما عالمة بما في محبَّتِه من المضرَّة؛ لكن تُؤثِر هواها على عِلْمِها، وقد تتركب محبَّتُها من أمرين: اعتقاد فاسد، وهوى مذموم، وهذا حال مَن اتَّبَع الظَّنَّ وما تهوى الأنفُسُ.   لا يستمع إلى النمَّام ويحذَر منه: قال العلامة العثيمين رحمه الله: العاقل إذا نقل إليه أحدٌ شيئًا عن شخص، فإنه يستحضر آية من القرآن وتكفيه، وهي قوله عز وجل: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ [القلم: 10، 11].   يتوقَّى الوقوع في الزلل والخطأ: • قال الإمام ابن قتيبة: قال زياد: ليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع؛ ولكنه الذي يحتال للأمر ألَّا يقع فيه.   • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: والعاقل يحسم الداء قبل أن يُبْتلى به، ويدفع الأمر قبل أن يقَعَ فيه.   يُكثِرُ مِن ذكر الله عز وجل: قال العلامة العثيمين رحمه الله: الإنسان العاقل الحازم المؤمن لا يزال يذكُر الله سبحانه وتعالى؛ لأن في كل شيء من مخلوقاته آيةً تدُلُّ على وحدانيَّتِه سبحانه وتعالى، وعلى حِكْمَتِه.   يتدارك نفسه بالتوبة إذا وقع منه الزللُ والخطأ: قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: لو أن العاقل أصبح وأمسى وله ذنوبٌ بعدد الرمل كان وشيكًا بالنجاة والتخلُّص منها، ولو أن الجاهل أصبح وأمسى وله من الحسنات وأعمال البرِّ عددُ الرمل، لكان وشيكًا ألَّا يسلم له منها مثقالُ ذرَّةٍ، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأن العاقل إذا زلَّ تدارك ذلك بالتوبة والعقل الذي رُزِقَه، والجاهل بمنزِلة الذي يبني ويهدِم، فيأتيه من جهله ما يُفسِد صالحَ عملِه.   قليل الكلام: قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: العاقل يُقِلُّ الكلام، ويُبالغ في العمل، ويعترف بزلَّة عقله.   يهدي الهدايا، ويختار المناسب منها: • قال يحيى بن خالد: أشياء تدُلُّ على عقول أربابها:.... الهدية على قدر عقل مُهْدِيها.   • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: العاقل يستعمل مع أهل زمانه لزوم بعث الهدايا بما قدر عليه؛ لاستجلاب محبَّتِهم إيَّاه، ويفارقه تركه مخافة بغضهم، وإني لأستحب للعاقل المداومة على إطعام الطعام، والمواظبة على قِرى الضيف.   لا يأمر غيره بالخير ولا يفعله، ولا ينهاه عن الشر ولا يتركه: قال العلامة عبدالله بن ناصر السعدي رحمه الله: مَن أمَرَ غيرَه بالخير ولم يفعله، أو نهاه عن الشرِّ فلم يتركه؛ دلَّ على عدم عقله وجهله، خصوصًا إذا كان عالمًا بذلك.   لا يغترُّ بكلام العوامِ ومَدْحِهم: قال الإمام الخطابي البُسْتي رحمه الله: الواجب على العاقل ألَّا يغترَّ بكلام العوامِ وثنائهم، وألَّا يثق بعهودهم وإخائهم، فإنهم يُقبِلون مع الطَّمَع، ويُدبِرون مع الغِنى، ويطيرون مع كُلِّ ناعِقٍ.   يطلب العلم ويُداوم على طلبه، ويكون قصده العمل به: قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: الواجب على العاقل إذا فرغ من إصلاح سريرته أن يثني بطلب العلم والمداومة عليه؛ إذ لا وصول للمرء إلى صفاء شيء من أسباب الدنيا إلا بصفاء العلم فيه.   والعاقل لا يشتغل في طلب العلم إلا وقصده العمل به؛ لأن مَنْ سعى فيه لغير ما وصفنا ازداد فخرًا وتجبُّرًا، وللعمل تركًا وتضييعًا، فيكون فساده في المتأسِّين به فيه أكثر من فساده في نفسه، ويكون مثله كما قال الله تعالى: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [النحل: 25]، والواجبُ على العاقل مجانبةُ ما يدنِّس عِلْمَه من أسباب هذه الدنيا، مع القصد في لزوم العمل بما قدر عليه.   ويجب على العاقل ألَّا يطلب من العلم إلا أفضله، وفضل العلم في غير خيرٍ مهلكةٌ، كما أن كثرة الأدب في غير رضوان الله موبقةٌ، والعاقل لا يسعى في فنونه إلا بما أجدى عليه نفعًا في الدارين معًا، وإذا رُزِق منه الحظ لا يبخل بالإفادة؛ لأن أول بركة العلم الإفادة.   يستكثر من الفضائل وأعمال البرِّ: قال الإمام ابن حزم: ينبغي أن يرغب العاقل في الاستكثار من الفضائل، وأعمال البرِّ التي يستحق من هي فيه الذكر الجميل، والثناء الحسن، والمدح وحميد الصفة، فهي التي تُقرِّبه من بارئه تعالى، وتجعله مذكورًا عنده عز وجل بالذكر الذي ينفعه.   يملك نفسه عند الغضب: قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: العاقل مَن ملك نفسَه عند الغضب.   يعرف الخير فيطلبه، ويعرف الشرَّ فيتركه: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا يُسمَّى عاقلًا إلَّا مَن عرَف الخير فطلبه، والشرَّ فتركه.   يتجنَّب القهقهة: قال العلامة العثيمين رحمه الله: الضحك ثلاثة أنواع: ابتدائي، ووسط، وانتهائي، الابتدائي التبسُّم، والوسط الضحك، والمنتهي القَهْقَهة، والقَهْقَهة لا تليق بالإنسان العاقل الرزين، والتبسُّم هو أكثر ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والضحك يكون من الأنبياء أحيانًا.   لا يستهزئ بغيره: قال العلامة السعدي رحمه الله: العاقل يرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل استهزاءه بمَنْ هو آدميٌّ مثله، وإن كان قد فضل عليه، فتفضيله عليه يقتضي منه الشكر لربِّه، والرحمة لعباده.   يتفكَّر: قال لقمان لابنه: يا بني، لكل عملٍ دليلٌ، ودليلُ العقل التفكُّر.   يتواضَع: قال لقمان لابنه: يا بني، لكُلِّ شيءٍ مطيةٌ، ومطيةُ العقل التواضُع.   من صفات العاقل من أقوال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: • العاقل لا يُبالي ما فاته من حطام الدنيا مع ما رزق من الحظِّ في العقل.   • العاقل لا يطول أملُه؛ لأن مَن قوي أملُه ضعف عملُه، ومَن أتاه أجلُه لم ينفعه أمَلُه.   • من عقل العاقل دفن عقله ما استطاع؛ لأن البذر وإن خفي في الأرض أيامًا، فإنه لا بُدَّ ظاهر في أوانه، وكذلك لا يخفى عقله وإن أخفى ذلك جهده.   • العاقل لا يَدَّعي ما يُحسِن من العِلْم؛ لأن فضائل الرجال ليست ما ادَّعوها؛ ولكن ما نسبَها الناسُ إليهم.   • لا يجب للعاقل أن يغتمَّ؛ لأن الغَمَّ لا ينفع، وكثرتُه تُزْري بالعقل، ولا أن يحزن؛ لأن الحزن لا يرد المرْزِئة [المصيبة]، ودوامه ينقص العقل.   • العاقل لا يُخيف أحدًا أبدًا ما استطاع، ولا يُقيم على خوفٍ وهو يجد منه مَذْهبًا.   • العاقل لا يبتدئ الكلام إلَّا أنْ يُسأل، ولا يُكثِر التماري إلا عند القبول، ولا يُسرِع الجواب إلا عند التثبُّت.   • العاقل لا يتَّكِل على المال، وإن كان في تمام الحال؛ لأن المال يحلُّ ويرتحل، والعقل يقيم ولا يبرح.   • العاقل لا يُقاتل من غير عُدَّة، ولا يخاصم من غير حُجَّة، ولا يُصارع بدون قوة.   • لا يجب للعاقل أن يتوسَّل في قضاء حاجته بالعدوِّ، ولا بالأحمق، ولا بالفاسق، ولا بالكذَّاب، ولا بمَنْ له عند المسؤول طعمه.   • العاقل يبتدئ بالصنائع قبل أن يُسأل؛ لأن الابتداء بالصنيعة أحسنُ من المكافأة عليها.   من صفات العاقل من أقوال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: • العاقل مَنْ يحفظ جانب الله عز وجل وإن غضب الخَلَق.   • العاقل مَن حفظ دينه ومروءته بتَرْك الحرام، وحفظ قوَّتَه في الحلال.   • مِن علامات كمال العقل علوُّ الهِمَّة، والراضي بالدون دنيء.   • الواجب على العاقل أخذ العُدَّة لرحيله، فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمْرُ ربِّه.   • ينبغي للعاقل أن يترصَّد وقوع الجزاء...وإن طالت المدة...فميزانُ العَدْل لا يُحابي.   • الواجب على العاقل أن يحذر مغبَّة المعاصي، فإن نارَها تحت الرماد.   • لو ميَّز العاقل بين قضاء وَطَرِهِ لحظةً وانقضاء باقي عمره في حسرة لما قرب منه.   • العاقل...يستر ما في قلبه من البغض والود، ويُداري مَن يُكِنُّون له الغيظ والحقد.   • العاقل مَن إذا فعل خطيئةً بادرَها بالتوبة، فكم مغرور بإمهال العصاة لم يمهل.   • العاقل لا يدخل في شيء حتى يُهيِّئ الخروج منه.   • ينبغي للعاقل أن يتنبه...في دفع كل ما يحذره من شَرٍّ.   • العاقل مَن كانت عينُه مراقبةً للعواقِبِ، محترزة مما يجوز وقوعه، عاملة بالاحتياط.   • المؤمن العاقل لا يلتفت إلى حاسده؛ إذ ذلك يحسده على الدنيا، وهذا هِمَّتُه الآخرة.   • لا ينبغي للعاقل أن يُظهِر سِرًّا حتى يعلم أنه إذا ظهر لا يتأذَّى بظهوره.   • العاقل يُدبِّر بعقله عيشته في الدنيا...والتدبير حفظ المال، والتوسُّط في الإنفاق.   • يُستدَل على عقل العاقل بسكوته، وسكونه، وخفض بصره، وحركاته في أماكنها اللائقة بها، ومراقبته للعواقب، فلا تستفزه شهوةٌ عاجلةٌ عُقْباها ضرر، وتراه ينظر في الفضاء، فيتخيَّر الأعلى والأحمد عاقبة من مطعم، ومشرب، وملبس، وقول، وفعل، ويترك ما يخاف ضرره، ويستعد لما يجوز وقوعه.   وختامًا: العقل جوهر الإنسان وأكرم أخلاقه، قال إياس بن معاوية: من عدم فضيلة العقل فقد فُجِع بأكرم أخلاقه، وقال الحارث المحاسبي: لكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل.   وعقول الناس تختلف بحسب الزمن الذي يعيشون فيه، قال مطرف بن عبدالله بن الشخير رحمه الله: عقول الناس على قَدْر زمانِهم.   وكلما تقدَّم الزمن قلَّت عقول الناس، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يأتي على الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد فيه أحدًا ذا عقلٍ.   فمن وجد عاقلًا في زمانه فهو كنز ثمين، فليصحبه ما استطاع، قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: فإذا وفق المرء لصحبة العاقل فليشد يديه به.   والعاقل قد يتعب ممَّا يرى ويسمع من أهل زمانه؛ ولكنه مع ذلك مستريح، قال الإمام ابن حزم رحمه الله: صدق مَن قال: إن العاقل في الدنيا متعوب، وصدق من قال: إنه فيها مستريح، فأمَّا تَعَبُهُ فبما يرى من انتشار الباطل، وغلبة دولته، وبما يُحالُ بينه وبين الحقِّ من إظهار الحقِّ، وأما راحتُه، فمن كل ما يهتمُّ به سائر الناس من فضول الدنيا.   فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ   شبكة الألوكة
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183152
    • إجمالي المشاركات
      2538457
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×