اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58175
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180685
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8351
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4165
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30265
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53109
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21008
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97014
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15482
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29722
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41316
      مشاركات
    2. 33886
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91747
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32216
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65624
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38550 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 296 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • (وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ (7)الشورى  
      عباد الله: يعيشُ الناس في دنياهم غافلون سادرون, وفي غمرة الحياة, لربما غفلت قلوبُ كثيرٍ من الناس عن الحقيقة, فشغلتها دنياها, وألهاها تكاثرها, وأغفلها إعراضها, بينما تبقى القلوب المتيقظة لا تنسى تلك الحقيقة, فيا ترى أيُ حقيقة هذه؟

      إنها يا كرام حقيقةُ ذلكُمُ اللقاء, الذي عمّا قريب سيأتي, وما غفل قلبٌ عنه إلا حُرِم, وما آمن به أحدٌ واستشعر قربه إلا غَنِم, إنه اللقاء الذي تنساه كثير من القلوب وهو منها قريب, قرر الله ذلكم اللقاء بقوله (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) [الأنبياء: 1- 3].
      كم تأخذنا المستجدات, كم تَشْغَلُنا الحوادثُ الجاريات, كم تَصُدّنا هذه عن استشعار قرب الوقوف بين يدي ربّ البريات.

      معشر الكرام: لقد كان من مقاصد القرآن التذكير بيوم التلاقي (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ...) إنه مقصد عظيم, ما أحرى القلوب إلى تذكّره, لأنها متى ما غفلت آثرت الدنيا على الآخرة, وحق فيهم قول رب العزة (إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا) [الإنسان: 27].

      لقد قرر الله في القرآن أن ذلكم اليوم يأتي بغية, سيأتي يومُ الرحيل ويومُ قيام الساعة والناسُ في غفلة. (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) نعم, ستأتي بغتة, والناس عنها منشغلون, تقوم الساعة وهذا يصلح حوضه, وهذان يتبايعان –كما في الحديث- فقمنٌ بالموفق أن يكون على أُهبة, فهو ما بين ساعة رحيلٍ بغتة, أو قيام الساعة بغتة.
      يا من بدنياه اشتغل *** وغرّه طول الأمل
      الموت يأتي بغتةً *** والقبر صندوق العمل  
        يا كرام: ويصوّر القرآنُ مشهدَ ذهولِ الناس من القيام من القبور لرب العالمين فيقول: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ). إنه مشهد الذل والانكسار, يقفه كل ظالم أمام الجبار, ينظر إلى ربه وإلى النار, ذليلاً منكّساً رأسه (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ) (وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) نظر مسارقة, نظرٌ من طرف خفي, بل إن ثمة وجوهاً في ذلك اليوم تصير كالليل البهيم من الغمّ والهمّ, والحزن والكآبة, كما قال الله (كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا) فهل رأيت وجهاً كالليل, إنك ستراه هناك من ذلّ أقوامٍ, فرحماك يا ربنا رحماك.

      أخبر ربنا أن الناس سيطول في ذلك الموقف مكثهم, وينتظرون ربهم ليفصل بينهم, في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة, فإذا أذن ربنا بالقضاء, جاء ربك والملك صفاً صفاً, فبدأت الملائكة تتوافد, تِباعاً تِباعاً, حتى تُحيط بالعباد فلا مناص ولا مهرب, ثم يجيءُ المولى سبحانه للقضاء بين العباد, فلا تسل حينها عن هيبة المكان, ورهبة الموقف, عندها سترون قلوباً من شدة الخفقان ستبلغ الحناجر هلعاً وفزعاً (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ) الأفئدة هواء, والأصوات قد خشعت للرحمن فلا تسمع إلا همساً, الجميع مطرق لعظمة العظيم سبحانه, والوجوه كلها عنت للرحمن, وقد خاب من حمل ظلماً.
      ومن هول الموقف هناك سترون الأمم تجثوا على الركب (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ * وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً * كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا)

      في ساحة العرض الهائلة، تجتمع الأجيال الحاشدة, التي عمرت هذه الأرض, وقد جثوا على الركب متميزين أمة أمة, في ارتقاب الحساب المرهوب, إنه مشهد مهيب, مهيبٌ بجمعه, حيث تتجمع فيه الأمم كلها في صعيد واحد, ومهيبٌ بهيئة الناس فيه حيث الكل جاثون على الركب.
      ومهيبٌ بما وراءه من حساب, ومهيبٌ قبل كل شيء بالوقفة أمام الجبار القاهر، والمنعم المتفضل، الذي لم تُشكر أنعمه من أكثر الخلق!

      ثم يقال للجموع الجاثية المتطلعة إلى كل لحظة, وقد وجلت قلوبهم وطال انتظارهم (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ. إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فيعلمون حينها أنْ لا شيء سيُنسى أو يضيع! وكيف وكل شيء مكتوب, وعِلم الله لا يندّ عنه شيء ولا يغيب؟! ثم تنقسم الحشود إلى فريقين اثنين: الذين آمنوا, والذين كفروا, فهاتان هما الرايتان الوحيدتان. وقد قال الله (وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى ٱلسَّعِيرِ) وقال تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ، فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ. ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) قد استراحوا من طول الارتقاب، ومن القلق والاضطراب, وأما الفريق الآخر فلهم التأنيب الطويل، والتشهير المخجل، والتذكير بشرّ الأقوال والأعمال, (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ* وَإِذا قِيلَ: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا، وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ)! فالآن كيف ترون الحال؟! وكيف تذوقون اليقين؟! وقد قال سبحانه: (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون)
      ثم يعود إليهم بالتأنيب وإعلان الإهمال والتحقير والمصير الأليم (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ * ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً، وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا)
      ثم يختم الحديث بإعلان مصيرهم الأخير, وهم متروكون في جهنم لا يخرجون ولا يقبل منهم اعتذار ولا عتاب (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ)
      فتغلق الأبواب, وتوصد المغاليق, وتقفل على أهلها, فما أعسره حينها عليهم من يوم, وما أعظمه من موقف، وما أشد حسرة من لم يستعد له.
      فاللهم ارحمنا برحمتك, واسترنا يوم العرض عليك..

        عباد الله: في يوم القيامة أخبر ربنا سبحانه أنّ الموازينَ ستتغير, اليوم ربما اختلّت الموازين, فرُفِع الأسافل, وذلّ الرفيع, وربما كِيل المديحُ لمن يستحق القدح, وذُمّ من هو أهلٌ للمدح, أما هناك فستستقيم الموازين, فالرفيع اليوم ربما كان هناك وضيعاً, بينما وضيع اليوم ربما كان هناك في أعلى مراتب الرفعة, لا عجب فقد قال ربنا عن القيامة أنها (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) فموفَّقٌ من كانت الآخرة رافعته, ومخذولٌ من كانت الآخرة خافضته
      الرفعة هناك ستكون بما عملت هنا وقدمت, صلواتك, صدقاتك, أعمالك, علاقتك بخالقك وإحسانك إلى خلقه تَرْفعك عند خالقك, والرفعة هناك مختلفة, إنها رفعة ليس بعدها انخفاض, وعز ليس من وراءه ذلّ, فاللهم ارفعنا عندك وارزقنا أعالي جنتك.

      يا كرام: اليوم ربما رأيتم الكفار والمنافقين يسخرون من المؤمنين, ويلمزونهم بتمسكهم وتدينهم، إلا أنّ الغد سيكون مختلفاً, سيضحك المؤمنون, وهم على الأرائك متكئون (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) فما أروعه من منقلب, وما أحلاه من مجلس, على المؤمنين.

      عباد الله! اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

      عبدالرحمن السحيم
      ملتقى الخطباء  
    • المتسابق محمد ماهر.. يبدع في تلاوة ما تيسر من سورة فاطر 39-41     (هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي ٱلأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً) ٣٩-فاطر   معنى: { خَلاَئِفَ } [فاطر: 39] خلفاء: يخلف بعضكم بعضاً. وفي آية أخرى { { إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً .. } [البقرة: 30] أي: خليفة لله في أرضه؛ لذلك وهبنا الله صفاتٍ من صفاته سبحانه، لنباشر بها مهمتنا في الأرض، فإنْ وجدت فينا قدرة على العمل فهي من قدرة الله، وإنْ وجدت في تصرفاتنا حكمة فهي فيض من حكمة الله، وإنْ وجدت فينا عزة فهي من عزة الله .. الخ.
      هذا هو معنى الخلافة؛ لأن الإنسان حين يتأمل ذاته يجد أن كلَّ ما فيه موهوب له من خالقه سبحانه، ليس ذاتياً فيه.
      وسبق أنْ قلنا مثلاً: إنك لمجرد إرادتك أنْ تقوم من مكانك تجد نفسك قد قُمت دون أن تعرف ماذا حدث في أعضائك وعضلاتك، وكيف صدرت الأوامر لهذه العضلات أنْ تتحرك، هذه في الحقيقة صفة من صفات الخالق سبحانه وهبك شيئاً منها، بدليل أنه سبحانه إنْ سلبك هذه القوة لا تستطيع القيام، وقد سلبها بالفعل من غيرك ليبين لك أن قوتك ليست ذاتية فيك، فلا تغترَّ بها.
        تلحظ مثلاً بعد تطور الصناعة أن العلماء استخدموا حركات البشر في صناعة (الأوناش والبلدوزرات) فترى الحركة الواحدة تحتاج إلى عدة حركات من الآلة، وتحتاج إلى أنْ يضغط السائق على زِرٍّ معين لهذه الحركة، أما أنت فلا تحتاج فى حركة أعضائك إلى شيء من هذا.
      فبمجرد أن تريد الفعل تفعله وتتفاعل معك أعضاؤك وعضلاتك، وتؤدي لك ما تريد منها دون أن تشعر أنت بشيء، فإذا كنتَ أنت وأنت مخلوق لله تعالى حين تريد شيئاً تفعله دون أنْ تأمر عضواً من أعضائك، ولا عضلة من عضلات جسمك، فما بالك بالخالق سبحانه؟
      أتنكر أنه سبحانه يقول للشيء كُنْ فيكون؟ { { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [يس: 82].
        أنت حينما تريد حركة لا تأمر شيئاً من أعضائك، لأنك لا تعرف أيَّها تأمر، فالأعضاء والعضلات والأعصاب أشياء متداخلة، ولا تدري أنت ما يدور بداخلك لتؤدي هذه الحركة؛ لذلك سوَّاك الخالق سبحانه على صورة تنفعل لك أعضاؤك بمجرد إرادتك، أما الخالق سبحانه فيأمر الأشياء ويقول لها: كُنْ. لأنه سبحانه يعلم الآلة التي تتحرك.
      وأيضاً الخالق سبحانه لم يترك لك أمراً على جوارحك، إنما ذلَّلها لك وطوَّعها لإرادتك؛ لأنك لا تضمن إنْ أمرتها أنْ تطيعك وتستجيب لك، أمّا الخالق سبحانه فإن أمر الأشياء أطاعته، بدليل أن الإنسان حين يُسْلَب القدرة على الحركة، أو حين يصيبه هذا المرض والعياذ بالله يريد أنْ يحرك أصبعاً من أصابعه فلا يستطيع.
        والحق سبحانه وتعالى قبل أنْ يستدعي الخليفة إلى الوجود خلق له قبل أن يخلقه، وضمن له قُوتَه ومُقومات حياته وضرورياتها إلى قيام الساعة، ثم ترك للعقول أن تعمل، وأن تستنبط من الضروريات ما يُترف الحياة ويثريها.
        إذن: أنت أيها الخليفة لله في الأرض ليس لك أن تستقبل أمر الله في (افعل كذا) و (لا تفعل كذا) بالطاعة والانقياد، فإنْ كفرتَ بعد ذلك { فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } [فاطر: 39] كفرت يعني لم تُطع افعل ولا تفعل، والكفر يعني الستر، وكفر بالله يعني: ستره، كأن الله كان ظاهراً، فستره الكافر بكفره؛ لذلك قلنا: إن الكفر أول دليل على الإيمان، فلولا وجود الله ما كان الكفر.
        وكما أن هناك كفراً بالله الذي استخلفك، هناك كفر بما اسْتُخْلِفْتَ فيه، كُفْر بالنعمة بأنْ تنسى واهبها لك والمنعِم عليك بها، ومن كفر النعمة أن تكسل عن استنباطها واستخراجها من باطن الأرض، وتتركها مطمورة لا ينتفع الناس بها، ومن كُفْر النعمة أيضاً ألاَّ تؤدي حقَّ الله فيها، وأنْ تسترها عن مُستحقها المحتاج إليه.
        وما يعانيه العالم الآن من أزمات في القوت ومجاعات ما هو إلا نتيجة طبيعية لكفر النعمة، إما بالتكاسل والقعود عن استنباطها، وإما نستنبطها لكن تشح بها نفوسنا وتبخل، بدليل أننا عِشْنا فترة طويلة في الوادي الضيق، ولم نحاول ولم نحاول استنباط خيرات الصحراء، فلما تنبهنا إلى ضرورة غزو الصحراء وتعميرها أصابنا هوس الاستنباط، فزرعنا الترف ولم نزرع الضروريات فتجد السوق عندنا مليئاً بالبرتقال والموز والعنب والكنتالوب والفراولة.. الخ ونحن (نشحت) رغيف العيش، ونستجدي غيرنا ضروريات حياتنا.
        إذن: الجزاء هنا من جنس العمل { فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } [فاطر: 39] أي: يُجزى به، فالذي كفر بالمنعِم له جزاؤه، وجزاؤه العذاب في الآخرة، والذي كفر بالنعمة له جزاؤه، وجزاؤه أنْ يموت جوعاً وأنْ يُذلَّ لغيره، وإنْ ذُلَّ لغيره فلن ينفذ أمراً ولا نهياً، ولن يهتم بدين ولا بمنهج.
      ورحم الله أجدادنا الذين قالوا: (اللي لقمته من فاسه كلمته من راسه).
      ثم يقول سبحانه مُبيِّناً عاقبة الكفر { وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً } [فاطر: 39] نعم، الكفر يُزيد صاحبه مَقْتاً وكراهية من الله عز وجل؛ لأنك كفرت بمَنْ؟ كفرتَ بالله ربك وخالقك ورازقك وواهبك النِّعَم، وكل كفر بشيء من هذا يستوجب لك كراهية وبُغْضاً من الله، وهذا البغض يزيد بالاستمرار في الكفر والتصميم عليه، ثم بعد هذا كله يزيد الكفر صاحبه { خَسَاراً } [فاطر: 39] وأيُّ خسارة بعد الكفر بالله، الخسارة هنا كبيرة؛ لأنها هلاك وخسران لخيرَيْ الدنيا والآخرة.   قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ ٱلظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً ٤٠ -فاطر   الخطاب في (قل) لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم { أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } [فاطر: 40] يعني أخبروني عنهم، وليست مجرد استفهام عن الرؤية كما لو قُلْتُ لك: أرأيتَ فلاناً أمس؟ تقول: نعم أو لا، أما هنا فالمراد الإخبار عن الحال وطلب منهم هم أنْ يخبروا عن حال شركائهم الذين عبدوهم من دون الله، وجعلهم هم أنفسهم حَكَماً في هذه المسألة.
      { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ } [فاطر: 40] يعني: أخبروني إنْ كانوا هم انفردوا بالخَلْق { أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ } [فاطر: 40] يعني: شاركوني الخَلْق و كانت أيديهم بيدي يخلقون معي { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّنْهُ } [فاطر: 40] كتاباً يبيح لهم الشرك، ويكون حُجَّة لهم في شركهم.
      والحق سبحانه وتعالى يشرح لنا هذه القضية في موضع آخر، فيقول سبحانه: { { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً } [الكهف: 51].
        فالحق سبحانه لا ينفي مشاركتهم له سبحانه في الخلق فحسب، إنما ينفي مجرد مشاهدتهم لهذه المسألة، فليس لهم عِلْم بالخَلْق ولا صلةَ لهم به، ولا يستطيعون أنْ يخبروا كيف خُلِقت السماواتُ والأرض، ولا كيف خُلِقوا هم أنفسهم.
      ثم يقول سبحانه { بَلْ } [فاطر: 40] وهي إضراب عن الكلام السابق، وإثبات للحكم بعدها { إِن يَعِدُ ٱلظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً } [فاطر: 40] وإنْ هنا بمعنى ما النافية، يعني: ما يَعِد الظالمون بعضهم بعضاً إلا غروراً، والغرور هو الخداع الذي يُلبِس الباطلَ ثوبَ الحق؛ ليجذب إليه، ويزخرفه لهم ليغرَّهم به.
      ومن ذلك قول الله تعالى: { { يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ } [الانفطار: 6] يعني: ما أغراك بمعصيته؟ وما شجَّعك على عصيان أوامره؟ وكأن الحق سبحانه يُعلِّمنا الرد بقوله تعالى (الكريم) فالذي غرَّنا بالله كرمه وفضله.
      فالمعنى: بل كل هذا باطل، فشركاؤهم ما خلقوا شيئاً، وما شاركوا في خَلْق شيء، ولا آتيناهم كتاباً يكون حُجَّة لهم، كل هذا خداع منهم وزخرفة، والحقيقة أنهم يَغُرُّ بعضهم بعضاً، ويخدع بعضهم بعضاً بهذه الأباطيل.   إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ٤١ -   نَعَم، الله وحده هو الذي يُمسك السماوات أنْ تقع على الأرض ويمسك السماوات والأرض أن تزولا يعني: تتحرك من أماكنها، وتسقط وتتهدم، ولو تركها الخالق سبحانه ما استطاع أحد أنْ يُمسكها { مِّن بَعْدِهِ } [فاطر: 41] أي: سِوَاه، وهذه المسألة لله وحده، ليس له فيها شريك ولا معارض، وهي من صميم { { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } [الإخلاص: 1].
      والحق سبحانه يمسك السماوات والأرض أن تزولا، لأنه سبحانه خلق السماوات بغير عَمَد، وبغير دعائم تحملها { { خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } [لقمان: 10].
        وأرني غير الله يستطيع أنْ يرفع هذه القبة الزرقاء هكذا بغير عَمَد، إن قصارى ما وصل إليه التقدم البشري بناء كوبرى مثلاً يمتد لعدة مترات بدون دعائم في وسطه، مع أنهم يستعيضون عن ذلك بدعائم أقوى في أطرافه، بحيث تحمل الوسط وتشده ويسمونها الكباري المعلَّقة، فأين هذا من رفع السماء؟ والسماء كما قلنا: هي كلُّ ما علاك، فالله يمسك السماء بما فيها من نجوم وأقمار وكواكب ومجرات، ويمسك الأرض أنْ تميد بأهلها، وأن تضطرب بهم.
      ولما تكلم العلماء في هذه المسألة قالوا: إنها الجاذبية التي تمسك الأشياء، لكن إنْ كانت الجاذبية للأرض، فلماذا لم تجذب النجوم مثلاً، وهي بين السماء والأرض؟
        إذن: المسألة قدرة إلهية، ونظام للكون مُحكم، يجعل لكل مخلوق في السماوات والأرض ما يحفظ توازنه ويمسكه أنْ يقع.
      و (إنْ) في قوله تعالى: { وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا } [فاطر: 41] يعني ما يمسكهما، فهي بمعنى أداة النفي، كما في قوله تعالى: { { إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ } [المجادلة: 2].
      وتُختم الآية بقوله تعالى: { إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } [فاطر: 41] ولك أنْ تسأل: ما علاقة هاتين الصفتين لله تعالى الحليم والغفور بمسألة إمساك السماوات والأرض، وهي مسألة كونية؟
      قالوا: لأن هذه المسألة يكثر حولها الجدال، وكثيراً ما يتعدى الإنسانُ حددوه فيها، فيسأل عمّا لا ينبغي له الخوض فيه، وعن كيفية إمساك السماوات والأرض، وهو يمشي في أنحاء الأرض، ويركب الطائرة في جَوِّ السماء، فلا يرى شيئاً، ولا يرى أعمدة.
        وهذه مسألة لا دخلَ لنا فيها، ويكفي أن الخالق عز وجل أخبرنا عنها بقوله: { { خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } [لقمان: 10] أي: لا يوجد لها عُمد بالفعل، أو لها عمد، لكن لا ترونها ويصح المعنيان، وعلينا أن نقف عند هذا الحدِّ.
      فالحق سبحانه حليم لا يعاقب المتجرئين عليه، الخائضين في حقه، بل إن المنكرين لوجوده سبحانه لا يعاجلهم بالعقوبة، ولولا حِلْمه تعالى كان (دربكها) على رؤوسهم.
      وقد ورد في الحديث القدسي: "قالت الأرض: يا رب ائذن لي أنْ أخسف بابن آدم، فقد طَعم خيرك ومنع شكرك، وقالت السماء: يا رب ائذن لي أنْ أسقط كِسفاً على ابن آدم، فقد طَعِم خيرك ومنع شكرك، وقالت الجبال: يا رب ائذن لي أنْ أسقط على ابن آدم، فقد طعم خيرك ومنع شكرك، وقالت البحار: يا رب ائذن لي أنْ أُغرِق ابن آدم فقد طَعِم خيرك ومنع شكرك. فقال تعالى: دعوني وخَلْقي، لو خلقتموهم لرحمتموهم، إنْ تابوا إليَّ فأنا حبيبهم، وإنْ لم يتوبوا فأنا طبيبهم.." .
      إذن: لولا حِلْم الله علينا ومغفرته لذنوبنا ما أمسك السماوات والأرض، ولتهدَّمَ هذا الكون على مَنْ فيه.     التفاسير العظيمة  
    • دولة التلاوة - تلاوة المتسابق محمود كمال
      سورة هود69-75

      تدبر سورة هود69-76

      قال المفسر -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى:

      وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ۝ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ۝ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ ۝ قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ۝ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. [سورة هود:69-73].

      يقول تعالى: وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا وهم الملائكة، إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قيل: تبشره بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط، ويشهد للأول قوله تعالى: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ [سورة هود:74].

      قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ أي: عليكم، قال علماء البيان: هذا أحسن مما حيوه به؛ لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام، فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [سورة هود:69] أي: ذهب سريعاً فأتاهم بالضيافة وهو عجل: فتى البقر، حَنِيذ: مشوي على الرَّضْف وهي الحجارة المُحْماة، هذا معنى ما روي عن ابن عباس -ا- وقتادة وغير واحد، كما قال في الآية الأخرى: فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ ۝ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [سورة الذاريات:26، 27].

      فقوله-تبارك وتعالى: فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [سورة هود:69]، ”أن“ يحتمل أن تكون بمعنى ”حتى“ ويكون المعنى فما لبث حتى جاء بعجل حنيذ، وقال سيبويه: ”أن“ في محل نصب بنزع حرف الجر، ويكون التقدير: فما لبث عن أن جاء بعجل حنيذ، والمقصود أن إبراهيم  أسرع في قِراهم وضيافتهم.
      قال: ”حَنِيذ: مشوي على الرَّضْف وهي الحجارة المُحْماة“، وهذا هو القول المشهور، وقال بعضهم: الحنيذ المشوي مطلقًا، وفسره بعضهم بالسمين.


      وقد تضمنت هذه الآية آداب الضيافة من وجوه كثيرة.

      من آداب الضيافة المذكورة في هذه الآية: التحية والسلام، والإسراع في إكرام الضيف، ويدل على ذلك قوله:

      فَمَا لَبِثَ أَن جَاء، وقال –تبارك وتعالى: فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ [سورة الذاريات:26]، والروغان هو الذهاب بسرعة وخفية؛ من أجل أن لا يحرج الضيف، فلا يتثاقل أمامه ولا يتباطأ فيحرجه بهذا، ثم إنه جاءهم بعجل سمين كامل، ثم قربه إليهم، وهذا من كمال كرمه ﷺ ثم تلطف مع الضيوف وعرض عليهم الأكل فقال: أَلَا تَأْكُلُونَ [سورة الذاريات:27].
      وفيه أن الإنسان لا يوقع نفسه مواقع الريب، فإذا بدا منه شيء يجعل الآخرين يتساءلون فإنه يبيّن لهم ذلك، كما قال النبي ﷺ: إنها صفية[1]، فإبراهيم ﷺ خاف من الأضياف، وقال لهم: إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ [سورة الحجر:52] فبيّنوا له حالهم وقالوا له: إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ [سورة هود:70].

      وفي هذه الآية أن الأنبياء –عليهم الصلاة والسلام- لا يعلمون الغيب وغيرهم من باب أولى، فهذا إبراهيم الخليل –عليه الصلاة والسلام- ذبح عجله وتعب وأتعب أهله في إنضاجه، ثم جاء به لهؤلاء الأضياف وهو يظنهم من البشر، وكذلك لوط -عليه الصلاة والسلام- حينما جاءوا إليه قال لهم: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ [سورة هود:80]، فلم يعلم أنهم ملائكة، وقال لقومه: يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ [سورة هود:78] ولم يعلم أنهم ملائكة.

      وقوله: فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ تنكرهم، وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً، وذلك أن الملائكة لا هِمَّة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه ولا يأكلونه؛ فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به، فارغين عنه بالكلية، فعند ذلك نكرهم وأوجس منهم خيفة.

      قال السدي: لما بعث الله الملائكة لقوم لوط أقبلت تمشي في صور رجال شبان، حتى نزلوا على إبراهيم  فتضيفوه، فلما رآهم أجلّهم، فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ [سورة الذاريات:26] فذبحه ثم شواه في الرَّضْف، وأتاهم به، فقعد معهم، فلما قربه إليهم قال: أَلَا تَأْكُلُونَ [سورة الذاريات:27]، قالوا: يا إبراهيم إنا لا نأكل طعامًا إلا بثمن، قال: فإن لهذا ثمنًا، قالوا: وما ثمنه؟ قال: تذكرون اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره، فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال: حق لهذا أن يتخذه ربه خليلًا.

      فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ [سورة هود:70] يقول: فلما رآهم لا يأكلون فزع منهم وأوجس منهم خيفة، فلما نظرت سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت، وقالت: عجبًا لأضيافنا هؤلاء نخدمهم بأنفسنا كرامة لهم، وهم لا يأكلون طعامنا.

      وقوله تعالى إخبارًا عن الملائكة: قَالُوا لا تَخَفْ أي: قالوا: لا تخف منا إنا ملائكة أرسلنا إلى قوم لوط لنهلكهم، فضحكت سارة استبشارًا بهلاكهم؛ لكثرة فسادهم وغلظ كفرهم، فلهذا جوزيت بالبشارة بالولد بعد الإياس.

      ضحكت سارة استبشارًا بهلاكهم؛ لكثرة فسادهم وغلظ كفرهم، وهذا السبب غير السبب الأول الذي هو التعجب من عدم أكلهم للطعام، وقال بعض أهل العلم: ضحكت، أي: حاضت وعمرها قد جاوز التسعين، وقالت: يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [سورة هود:72]، وفي آية أخرى: عَجُوزٌ عَقِيمٌ [29سورة الذاريات:] فجمعت بين العقم وكبر السن، وهذا القول وإن كان معروفًا في كلام العرب إلا أنه ليس الظاهر المتبادر عند الإطلاق، ومن المعلوم أن ألفاظ القرآن ومعانيه تحمل على الظاهر المتبادر، ولا يجوز حملها على معنىً آخر خفيٍّ أو قليل في الاستعمال إلا بدليل يجب الرجوع إليه، ولا يوجد دليل.

      وقال بعضهم: إنها ضحكت فرحًا بالبشرى، وهذا القول يحتاج من قائله أن يقول: في الآية تقديم وتأخير، ويكون المعنى: وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت فرحًا، وهذا خلاف الأصل؛ لأن الأصل في الكلام الترتيب.

      وقال بعضهم: إنها ضحكت لما رأت ما به من الخوف، وهذا أبعد ما يكون ولا يليق بالمرأة أن تضحك من زوجها لمثل هذه الحال، بل ستكون أشد خوفًا منه، والذي يظهر -والله أعلم- أن ضَحِكها كان فرحًا واستبشارًا بهلاك قوم لوط.

      وقوله: وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ [سورة هود:71] أي: من ولد لها يكون له ولد وعقِبٌ ونسل، فإن يعقوب ولد إسحاق، كما قال في آية البقرة: أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [سورة البقرة:133].

      ومن هاهنا استدل من استدل بهذه الآية على أن الذبيح إنما هو إسماعيل، وأنه يمتنع أن يكون هو إسحاق؛ لأنه وقعت البشارة به، وأنه سيولد له يعقوب، فكيف يؤمر إبراهيم بذبحه وهو طفل صغير ولم يولد له بعد يعقوب الموعود بوجوده، ووعْد الله حق لا خلف فيه، فيمتنع أن يؤمر بذبح هذا والحالة هذه، فتعيّن أن يكون إسماعيل، وهذا من أحسن الاستدلال وأصحه وأبينه، ولله الحمد.

      يدعي اليهود أن الذبيح هو إسحاق  وهذا قال به بعض أهل العلم من أهل السنة، وهو غير صحيح، والذي عليه عامة أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم أن الذبيح هو إسماعيل ﷺ وهذه الآية تدل على هذا، فكيف يُبشَّر بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، ثم يؤمر بعد ذلك بذبحه وهو صغير، فأين الولد الذي سيكون من عقبه؟ وقد قال النبي ﷺ: أنا ابن الذبيحين[2]، ومعلوم أن النبي ﷺ هو من نسل إسماعيل  وقد جاء في كتب اليهود ما هو صريح في أن الذبيح هو إسماعيل ﷺ.
        قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا [سورة هود:72] الآية، حُكي قولها في هذه الآية كما حكي فعلها في الآية الأخرى، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [سورة الذاريات:29]، كما جرت به عادة النساء في أقوالهن وأفعالهن عند التعجب.
      تعجبت سارة فجمعت بين القول والفعل، فقالت: عَجُوزٌ عَقِيمٌ [سورة الذاريات:29]، ويَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [سورة هود:72]، وضربت وجهها بكفها.
      والبعل هو الزوج، وقيل له ذلك لظهوره، وكونه هو قيّم المرأة وسيدها.

      قوله: قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ [سورة هود:73] أي: قالت الملائكة لها: لا تعجبي من أمر الله فإنه إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، فلا تعجبي من هذا وإن كنت عجوزًا عقيمًا، وبعلك شيخًا كبيرًا، فإن الله على ما يشاء قدير.
      قال: قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ [سورة هود:73]، أي: من حكمه وقضائه، فإنه على كل شيء قدير.

      قوله: رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ [سورة هود:73] أي: هو الحميد في جميع أفعاله وأقواله، محمود ممجد في صفاته وذاته، ولهذا ثبت في الصحيحين أنهم قالوا: قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد[3].



      قوله: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ۝ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ۝ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ. [سورة هود:74-76]

      يخبر تعالى عن إبراهيم  أنه لما ذهب عنه الروع -وهو ما أوجس من الملائكة خيفة حين لم يأكلوا، وبشروه بعد ذلك بالولد، وأخبروه بهلاك قوم لوط- أخذ يقول كما قال سعيد بن جبير في الآية قال: لما جاءه جبريل ومن معه قالوا له: إنا مهلكوا أهل هذه القرية، قال لهم: أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنًا؟ قالوا: لا، قال: ثلاثون؟ قالوا: لا، حتى بلغ خمسة، قالوا: لا، قال: أرأيتكم إن كان فيها رجل مسلم واحد أتهلكونها؟ قالوا: لا، فقال إبراهيم  عند ذلك: إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ [سورة العنكبوت:32] الآية، فسكت عنهم واطمأنت نفسه.

      قوله –تبارك وتعالى: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ [سورة هود:74]، الرَّوع: بالفتح هو الخوف، وبالضم الرُوع: القلب.

      وقوله: يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ [سورة هود:74] ظاهر الآيات أن المجادلة كانت في نفس قوم لوط، وفي دفع العذاب عنهم، أو تأجيل العذاب، ويدل على هذا -والله أعلم- قوله –تبارك وتعالى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ [سورة هود:75]، وقوله: يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [سورة هود:76]، فدل ذلك على أنه كان يجادلهم في قوم لوط.
      وقوله: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ [سورة هود:75] مدح لإبراهيم بهذه الصفات الجميلة.
      الأواه، هو كثير التأوه من ذنوبه، وخوفه من الله -تبارك وتعالى.

      قوله تعالى: يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ [سورة هود:76] الآية، أي أنه قد نفذ فيهم القضاء، وحقت عليهم الكلمة بالهلاك وحلول البأس الذي لا يرد عن القوم المجرمين.  
      (مسألة)   قيام امرأة إبراهيم لا يدل بالضرورة على أنها كانت تخدم الأضياف، وكل ما ورد في ذلك هو من المرويات المأخوذة عن بني إسرائيل، ولو كانت تخدمهم فهي امرأة كبيرة قد جاوزت التسعين، لا تمتد إليها الأنظار، فلا بأس بجلوسها، وقد قال : وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [سورة النــور:60]، ثم لو كانت شابة فالكلام في شرع مَن قبلنا معروف، فليس لأحد أن يتعلق بمثل هذا الدليل.

      رواه البخاري، كتاب الاعتكاف، باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه (2/717)، برقم (1933)، ومسلم، كتاب السلام، باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خالياً بامرأة وكانت زوجة أو محرماً له أن يقول هذه فلانة ليدفع ظن السوء به (4/1712)، برقم (2175). رواه الحاكم في المستدرك (2 / 609)، برقم (4048)، وقال الألباني: لا أصل له، انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (4 / 172). رواه البخاري، كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي ﷺ (3/1233)، برقم (3190)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد (1/305)، برقم (405).
      موقع فضيلة الشيخ خالد بن عثمان السبت  
    • قلقان وخائف ليه ؟!  الشيخ أمجد سمير     وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس في الحديث الذي رواه الإمام الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال له: (... واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)(رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح).   فكل ما يجري في هذه الحياة إنما هو قدر الله الذي قدره على العباد بعلمه فيهم.. فأمر القلم بكتابته فهو مكتوب عنده في اللوح المحفوظ، وهو نافذ في الخلق بقدرة الله وإرادته التي لا تغلبها إرادة المخلوقين {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين}(التكوير:29)، {وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة}(المدثر:56).

      وآيات القرآن دالة على أن كل ما يقع في هذا العالم وكل ما يصيب الخلق إنما هو مكتوب مسطور؛ قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}(الحديد:22).. وقال: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}(التوبة:51).   وهذه الكلمات هي حقيقة الإيمان، ومن حققها وامتلأ بها قلبه فقد عرف حقيقة الإيمان؛ كما جاء ذلك في صحيح الإمام مسلم عن أبي الدرداء أن النبي صلوات الله عليه وسلامه قال: (إن لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه)(انظر صحيح الجامع2150).   فإذا عرفت هذا واستيقن به قلبك ـ وعلمت أن الناس لو اجتمعوا على أن يغيروا فيك مواضع القدر لم يستطيعوا لا أن ينفعوك بشيء ولا أن يضروك بشيء إلا ما كتبه الله، ولا أن يزيدوا في عمرك نفسا أو في رزقك درهما أو ينقصوا إلا ما قدره الله ـ أكسبك ذلك أمرين عظيمين:   الأول: الرضا عن الله في قضائه.. وإلا فالصبر.. والثاني: حسن التوكل عليه سبحانه.

      فأما الرضا:
      فهو باب الله الأعظم وجنة الدنيا، ومستراح العابدين. وهو تارة يكون بملاحظة حكمة المبتلي، أو بانتظار الثواب وعظمته، أو بملاحظة عظمة الله وجلاله وكماله والاستغراق في ذلك حتى ربما ينسى العبد ألم البلاء فلا يشعر به.. قال تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله، ومن يؤمن بالله يهد قلبه}(التغابن:11).. قال قتادة: "هي المصيبة تصيب المؤمن يعلم أنها من الله فيسلم لها ويرضى".

      وروى الترمذي عن أنس قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط)(حديث حسن وهو في السلسة الصحيحة).
      ولقي علي بن أبي طالب عدي بن حاتم، فوجده مهموما فقال له: "يا عدي من رضي بقضاء الله مضى عليه وكان له أجر، ومن لم يرض بقضاء الله مضى عليه وحبط عمله".
      ففي الرضا الفرح والراحة، وفي السخط الحزن والهم.. قال ابن مسعود: "إن الله بقسطه وعدله جعل الروح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، "..

      فالراضي لا يتمنى غير ما هو عليه من شدة رضاه عن الله وقضائه، وشدة علمه برحمة الله بعباده المؤمنين، ولذلك لما دخلوا على بعض التابعين في مرضه فسألوه عن حاله قال: "أحبه إليَّ أحبه إليه". يعني أحب ما يحبه لي، وأرضى بقضائه في، وحسن اختياره لي.
      قال عمر بن عبد العزيز: "أصبحت ومالي سرور إلا في مواضع القضاء والقدر".

      وإنما يحمل المؤمن على الرضا بمواضع القدر هذا اليقين والفهم لكلام النبي صلى الله عليه وسلم السابق، وأيضا ما بشر النبي به الراضين كما في صحيح مسلم: (لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له).
      فمن رضي عن الله عاش سعيدا ومات سعيدا وحشر يوم القيامة مع السعداء.. قال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى فلنحيينه حياة طيبة}(النحل:97).. قال المفسرون الحياة الطيبة الرضا والقناعة.

      ثانيا: التوكل على الله
      وهو دليل صحة إيمان العبد وصلاح قلبه، وهو اعتراف العبد بربوبية الله، وتسليمه كل أموره صغيرها وكبيرها للخالق الواحد الأحد.
      قال سعيد بن جبير: "التوكل على الله جماع الإيمان"، وهو كما قال ابن القيم: "نصف الدين"..
      وخلاصة القول فيه: "أنه صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والأخرة وكِلَةُ الأمور كلها إليه". قال ابن عباس: "التوكل هو الثقة بالله".. وسئل عنه الإمام أحمد فقال: "هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق".

      والتوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، ولهذا أمر الله به عباده فقال: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين}(المائدة:23)، {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}(التوبة:51)، {وعلى الله فليتوكل المتوكلون}(إبراهيم:12)، وأخبر أنه يحب أهله فقال: {فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين}(آل عمران:159).

      وبالجملة فإن التوكل من أجمع أنواع العبادات، وأعلى مقامات التوحيد، فمن حققه وتوكل على الله حق توكله تولاه الله، ويسر أمره، وحقق مساعيه، ورزقه من حيث لا يحتسب: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه}.(سورة الطلاق:2-3).   إسلام ويب
    • قصة الصخرة  | الشيخ أمجد سمير   الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
      عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ عَنِ النّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ: «خَرَجَ ثَلاثَةٌ يَمْشُونَ، فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: "ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ"». «فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ، فَأَحْلُبُ، فَأَجِيءُ بِالْحِلابِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ، فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ، فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبِيْةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ؛ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. فَفُرِجَ عَنْهُمْ». «وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا؛ قَالَتِ: "اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ" فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ؛ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ». «وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ، فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَعْطِنِي حَقِّي" فَقُلْتُ: "انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا؛ فَإِنَّهَا لَكَ". فَقَالَ: "أتستهزبي؟" فَقُلْتُ: "مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنَّهَا لَكَ". اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ؛ فَافْرُجْ عَنَّا. فَكُشِفَ عَنْهُمْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
        عِبَادَ اللَّهِ..
      وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ الْعَجِيبَةِ:
      1- شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا؛ إِذَا جَاءَنَا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ الثَّابِتِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسْخُهُ، أَوْ مُخَالَفَةُ شَرْعِنَا لَهُ.
      2- الْإِخْبَارُ عَمَّا جَرَى لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ؛ لِيَعْتَبِرَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ ، فَيُعْمَلُ بِحَسَنِهَا، وَيُتْرَكُ قَبِيحُهَا.
      3- الِالْتِجَاءُ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ عِنْدَ نُزُولِ الشَّدَائِدِ وَالْمِحَنِ؛ فَفَوِّضْ أَمْرَكَ إِلَيْهِ.
      4- فَضْلُ الصِّدْقِ مَعَ اللَّهِ، وَالْإِخْلَاصِ فِي الْعَمَلِ؛ فَفِي رِوَايَةٍ: «فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلاءِ، لا يُنْجِيكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). وَفِي رِوَايَةٍ: «فَقَالُوا: إِنَّهُ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
      5- الدُّعَاءُ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ تَوَسُّلٌ مَشْرُوعٌ، وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّوَسُّلِ الْمَشْرُوعِ:
      أ- التَّوَسُّلُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلَى؛ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ» (حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).
      ب- التَّوَسُّلُ إِلَى اللَّهِ بِحَالِ الدَّاعِي؛ كَقَوْلِهِ: "أَنَا فَقِيرٌ إِلَيْكَ"، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ كَمَا دَعَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [الْقَصَصِ: 24].
      ج- التَّوَسُّلُ إِلَى اللَّهِ بِدُعَاءِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ تُرْجَى إِجَابَتُهُمْ؛ كَمَا تَوَسَّلَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى اللَّهِ بِدُعَاءِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ.
      6- لَا يَجُوزُ التَّوَسُّلُ بِالْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ مِنَ الصَّالِحِينَ- بِاسْتِثْنَاءِ التَّوَسُّلِ بِدُعَاءِ الْأَحْيَاءِ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَلَيْسَ بِأَشْخَاصِهِمْ - وَلَا يَجُوزُ التَّوَسُّلُ بِذَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْأَوْلِيَاء ِ، وَجَاهِهِمْ، وَقُبُورِهِمْ؛ فَإِنَّهُ شِرْكٌ بِاللَّهِ تَعَالَى.
      7- أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ كَانُوا يَعْرِفُونَ التَّوَسُّلَ الْمَشْرُوعَ - وَهُمْ إِنَّمَا كَانُوا فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ؛ فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَوْلَى بِذَلِكَ.
      8- مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَإِكْرَامُهُمَ ا، وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمَا، وَتَفْضِيلُهُمَ ا عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ، وَتَحَمُّلُ الْمَشَقَّةِ لِأَجْلِهِمَا.
      9- بِرُّ الْوَالِدَيْنِ سَبَبٌ لِتَفْرِيجِ الْكُرُبَاتِ، وَإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ، فَمَا أَكْثَرَ الْمَآزِقَ وَالصُّعُوبَاتِ الَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهَا الْمُسْلِمُ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ رَصِيدٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ. 10- الْإِخْلَاصُ طَرِيقُ الْخَلَاصِ، فَمَنْ أَخْلَصَ عَمَلَهُ لِلَّهِ؛ أَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ الْفِتَنِ وَالْمِحَنِ، وَمِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ.
      11- إِذَا دَعَا الْعَبْدُ رَبَّهُ بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ؛ فَإِنَّهُ يُرْجَى لَهُ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ.
      12- «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ؛ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ»صَحِ يحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ؛ تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي غِنَاكَ يَعْرِفْكَ فِي فَقْرِكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي صِحَّتِكَ يَعْرِفْكَ فِي مَرَضِكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي شَبَابِكَ يَعْرِفْكَ فِي كِبَرِكَ، «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ؛ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ» (حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).
      13- خُطُورَةُ الْعِشْقِ الْمُحَرَّمِ، وَمِنْ أَسْبَابِهِ: النَّظَرُ الْمُحَرَّمُ، وَالْكَلَامُ الْمُحَرَّمُ، وَالْخَلْوَةُ الْمُحَرَّمَةُ، وَالِاخْتِلَاطُ الْمُحَرَّمُ، وَبَعْضُ الشَّبَابِ يُسَمِّيهِ: "الْحُبَّ"! فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّ الْحُبَّ الْحَلَالَ الشَّرْعِيَّ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ ارْتِبَاطٍ حَلَالٍ؛ كَخِطْبَةٍ، أَوْ عَقْدِ نِكَاحٍ، أَوْ زَوَاجٍ.
      14- مِنْ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ الْعِفَّةُ الْمَمْزُوجَةُ بِالْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ، وَهَذَا هُوَ سَبَبُ امْتِنَاعِ الْفَتَاةِ مِنَ الزِّنَا؛ فَإِنَّهَا فَتَاةٌ عَفِيفَةٌ، قَالَ تَعَالَى: {وليستعفف الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النُّورِ: 33]؛ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ [اللِّسَانَ]، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ [الْفَرْجَ]؛ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). وَلَا تَتَحَقَّقُ الْعِفَّةُ إِلَّا بِغَضِّ الْبَصَرِ عَنِ الْحَرَامِ، وَالْحَذَرِ مِنَ الْخَلْوَةِ وَالِاخْتِلَاطِ الْمُحَرَّمَيْن ِ، وَكُلِّ مَا أَدَّى إِلَى الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ.
      15- الْوَرَعُ عِنْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِ الْكَبَائِرِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ تَرَكَ الْفَاحِشَةَ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ عَذَابِهِ وَسَخَطِهِ. فَفِي رِوَايَةٍ: «قَالَتْ: لا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ [أَيْ: خَفِ اللَّهَ، وَلَا تُزِلْ عَفَافِي إِلَّا بِزَوَاجٍ صَحِيحٍ]، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا؛ وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
      16- الْعِفَّةُ عَنِ الزِّنَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُسْعِدُ صَاحِبَهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» وَذَكَرَ مِنْهُمْ: «رَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ؛ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). وَهَذَا كَحَالِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ.
      17- الْفَقْرُ وَالْجُوعُ ضَرَرُهُ وَخِيمٌ، فَفِي رِوَايَةٍ: «فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ [أَيْ: ضَائِقَةٌ وَجَائِحَةٌ، وَوَقَعَتْ فِي فَقْرٍ شَدِيدٍ] فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ، عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). 18- لَا يُتْرَكُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ؛ فَإِنَّ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَثَرًا طَيِّبًا؛ فَقَدْ ذَكَّرَتِ الْمَرْأَةُ ابْنَ عَمِّهَا، لَمَّا كَادَ أَنْ يَقَعَ بِهَا؛ لِقَوْلِهِ: «فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا؛ قَالَتِ: "اتَّقِ اللَّهَ».
      19- مِنْ عَلَامَاتِ الْقُلُوبِ الْحَيَّةِ أَنَّهَا إِذَا ذُكِّرَتْ بِاللَّهِ تَذَكَّرَتْ، وَإِذَا وُعِظَتِ اتَّعَظَتْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الْأَعْرَافِ: 201]. وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ *خُلِقَ *مُفْتَنًا *تَوَّابًا نَسِيًّا، إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ). وَأَمَّا إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ وَأَوْلِيَاؤُهُ مْ؛ فَإِنَّهُمْ إِذَا وَقَعُوا فِي الذُّنُوبِ، لَا يَزَالُونَ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ذَنْبًا بَعْدَ ذَنْبٍ! 20- الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لَهَا آثَارُهَا الْجَمِيلَةُ عَلَى أَصْحَابِهَا، وَقَبُولُ الْعَمَلِ، وَظُهُورُ أَثَرِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى كَوْنِهِ خَالِصًا لِلَّهِ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ» (حَسَنٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ). 21- إِثْبَاتُ الْكَرَامَةِ لِلصَّالِحِينَ، وَأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى؛ {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يُونُسَ: 62-64].  22- جَوَازُ الْإِجَارَةِ بِالطَّعَامِ الْمَعْلُومِ بَيْنَ الْمُتَآجِرَينَ .
      23- وُجُوبُ أَدَاءِ الْحُقُوقِ وَالْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَاسْتِحْبَابُ تَثْمِيرِهَا لَهُمْ. فِي رِوَايَةٍ: «قَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ، فَأَعْطَيْتُهُم ْ أَجْرَهُمْ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ تَرَكَ الَّذِي لَهُ، وَذَهَبَ. فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ؛ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ. فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ؛ فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي"، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَالرَّقِيقِ. فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ! لا تَسْتَهْزِئْ بِي"، فَقُلْتُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).  24- فَضْلُ *التَّاجِرِ *الْأَمِينِ *الصَّدُوقِ؛ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «ا «لتَّاجِرُ الأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (حَسَنٌ صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ).
      25- تَرْكُ الْمَعْصِيَةِ يَمْحُو مُقَدِّمَاتِ طَلَبِهَا، وَالتَّوْبَةُ تَهْدِمُ مَا قَبْلَهَا.
      26- لَا يُجْزَمُ بِقَبُولِ الْعَمَلِ؛ لِقَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ»؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْزِمُوا بِقَبُولِ أَعْمَالِهِمْ، وَإِخْلَاصِهَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ. وَهَكَذَا الْمُؤْمِنُ يُكْثِرُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَيَخْشَى أَلَّا يُقْبَلَ مِنْهُ.
      27- الْإِكْثَارُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ تِجَارَةٌ رَابِحَةٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَانْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ: الْأَوَّلُ كَانَ بَارًّا، وَالثَّانِي كَانَ عَفِيفًا، وَالثَّالِثُ كَانَ أَمِينًا.
      28- إِثْبَاتُ صِفَةِ الْعِلْمِ وَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ وَالْقُدْرَةِ لِلَّهِ تَعَالَى؛ {إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [غَافِرٍ: 20]؛ فَإِنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَانَ سَمِيعًا لِدُعَائِهِمْ، عَلِيمًا بِحَالِهِمْ، قَدِيرًا عَلَى إِنْجَائِهِمْ؛ حَيْثُ أَزَالَ عَنْهُمُ الصَّخْرَةَ؛ {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الدُّخَانِ: 6]؛ {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الْبَقَرَةِ: 106].
       
      محمود الدوسري
      طريق الإسلام
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182743
    • إجمالي المشاركات
      2536660
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×