اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59160
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181135
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8636
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53461
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16448
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32480
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39171 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 616 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • إيثاره صلى الله عليه وسلم حال الفقر على الغنى   لقد جاءته الدنيا وهي راغمة فآثر بها محاويج أمّته، وطوى في كثير من أحواله على الجوع مع نسائه. إنّ العظماء حقّاً هم الذين يستعلون على الضرورَةِ أيّاً كانَت، أمام المبادئ التي يعيشون لها، ويجاهدون في سبيلها.. أخرج الترمذيّ من حَديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (عَرَضَ عليّ رَبّي عزّ وجلّ أن يجعلَ لي بطْحاء مكّةَ ذهباً، فقلتُ: لا ياربّ ! ولَكن أشبَع يَوماً، وأجوع يَوماً، فإذا جِعتُ تَضرّعتُ إليكَ، ودَعوتُكَ، وإذا شبعْتُ حمدتُكَ وشكرتُك) [أخرجه الترمذيّ في كتاب الزهد برقم /2270/ وأحمد في المسند برقم /21166/ والبيهقيّ في شعب الإيمان 21/343/]. وعن ابن عمر رضي الله عنه أنّه قال: إنّ جبريلَ عليه السلام أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فخيّره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، ولم يرد الدنيا. وعن ابن طاوس عن أبيه قال: بُعث إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ملك لم يعرفه فقال: إنّ ربّك تعالى يخيّرك بين أن تكون نبيّاً عبداً، أو نبيّاً ملكاً، فاشار إليه جبريل عليه السلام: أن تواضع، قال: نبيّاً عبداً). وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللهِ لَوْ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً أَوْثَرَ مِنْ هَذَا فَقَالَ: (مَا لِي وَلِلدُّنْيَا مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلاّ كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا) [رواه أحمد برقم /2608/]. وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئاً يعجبه قال: (لبّيكَ إنّ العَيشَ عَيشُ الآخِرةِ). وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ)، قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ: (اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إِلاّ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَكْرِمْ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ) [رواه البخاري في كتاب المناقب باب دعاء النبيّ: أصلح الأنصار والمهاجرة برقم/3584/ ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب غزوة الأحزاب وهي الخندق برقم/3368/ وهذا لفظه]. وعن مجاهد أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية: (لبّيكَ اللهم لبّيكَ، لبّيكَ لا شريك لك لبّيكَ، إنّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك، لا شريك لك) قال: حتى إذا كان ذات يوم، والناس يصرفون عنه كأنّه أعجبه ما هو فيه، فزاد فيها: (لبّيكَ إنّ العَيشَ عَيشُ الآخِرةِ). قال الإمام البيهقيّ: " وهذه كلمة صدرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنعم حاله يوم الحج بعرفة، وفى أشدّ حاله يوم الخندق. [هذه الآثار رواها البيهقيّ في السنن الكبرى 7/48/]. وقَدْ يتبادر سؤال إلى ذهن بعض الناس: ومَا الفرق بين أن يختار النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن يكونَ عَبداً نبيّاً، أو يكون ملكاً نبيّاً.؟ " ولا ريب أنّ هناك فرقاً بين مقام الملكيّة والعبوديّةِ، فإنّ مقام الملكيّة يتطلّب اتّخاذ الجنود، واتّخاذ الحجّاب والخيول، واتّخاذ الخدم والقصور، ويتطلّب الانتقام ممّن يتَعرّض بالأذى لنفْسِ الملك. وأمَّا مقام العبوديّةِ فإنّه يقتضي أن يخدمَ نفسه، وأن يكون في معونة أهله، تواضعاً منه صلى الله عليه وسلم، ويقتضي العفوَ والصفح عمّن آذاه في نفسه صلى الله عليه وسلم، أمّا إذا انتهكت حرمات الله تعالى فينتقم لله تعالى " [" سيّدنا مُحَمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم " للشيخ عبد الله سراج الدين، ص/174/]. هذا من حيث الفرق الظاهر، وهناك ملحظانِ آخَران يراهما الكاتب أهمّ من ذلك: الأوّل: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لو اختار مقَام الملكيّة مع النبوّة والرسالة لربّما ادّعى بعضُ المدّعين أنّ ما تحقّق له مِن انتصارات على أعدائه إنّما هو لِمَا كان عليه من قوّة الملك والسلطان، لا بسبب تأييدِ اللهِ لَه بما خصّه من نبوّة ورسالة، وربّما ادّعى آخرون أنّه جاء بما جاء به ليصل إلى الملك والسلطان، الذي حصل له، ولتكون له الرئاسة على الناس. والملحظ الثاني: أنّ عظمة شخصيّةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم تتجلّى في مقام العبديّة أكثر، إذ هو عبد نبيّ، وله من الهيبةِ والتعظيم في النفوس ما يغني عن قوّة الملوك وسلطانهم، ويزلزل تيجان الملوك، وتخضعُ له الأكاسرة، ويقفُ على بابه العظماء خاشعين متأدّبين، ويتمنّى العظماءُ والملوك أن يحظَوا بشرفِ خدمته، والمثولِ بين يديه، وهذا هو الإعجاز بشخصيّتِه صلى الله عليه وسلم.. فيتبيّن من ذلكَ أنّ مقامَ العبديّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد انطوى فيه مَقامُ الملكيّة، وسما عليه، وهذا من غير المألوف في حياة الناس وأوضاعِهم.. وما مقام الملكيّة إلى العبوديّة النبويّة إلاّ كالوهم الخادع، والسرَاب الكاذب.. ولاشكّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أعظم من تحقّق بمقام العبوديّة للهُ تعالى، وخير من كملت له مراتبها العليّة، وقد شرّفه الله عزّ وجلّ بهذا الوصف في مناسبات عديدَة من كتابه، منها قوله تعالى: {الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا}[الكهف:1]، وقوله سبحانه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير}[الإسراء:1]، وقوله عزّ من قائل: {... إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير}[الأنفال:41]. وقد أكرم الله تعالى أمّة مُحَمّد صلى الله عليه وسلم بشدّةِ التعظيمِ والتوقير للنبيّ صلى الله عليه وسلم، والأدب معَه، ومعَ ذلك فهي لم تخرج به عن أشرف وصف له، وهو العبوديّة لله تعالى، كما فعل غيرها من الأمم، وهذا من تكريم الله جلّ وعلا لنبيّه صلى الله عليه وسلم، ورفعة قدره عنده. هذا وقد صحّحَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مفهوم الناس عن الغنى وحقيقته، كيلا يخدعَ الناس بالمظَاهر عن الحقائق، جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ) [رواه البخاري في كتاب الرقاق باب الغنى غنى النفس برقم /6081/ ومسلم في كتاب الزكاة باب لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ برقم /1741/]. فكم منْ فقير ذاتِ اليد، ولكنّه غنيّ القلب، عزيز النفس، بما هُو عليه من تعظيم النعمة، وعفّة النفس، والرضا بما قسم الله له؟! وكم ممّن لا تحصى أمواله، ولا تُعَدّ مقتنياته، تراه لا تهدأ شكواه ولا تفتر، ولا تشبع نفسه ولا تقنع، ولا يكفّ جشعه عن أيّ مطمع، فهو من خوف الفقر في بؤس وفقر، وشتات أمر.؟! طرفٌ من الحكمة في اختيار النبيّ صلى الله عليه وسلمحال الفقر على الغنى: لقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم حال الفقر والتقلّل من الدنيا والزُّهد فيهَا، مع ما أفاء الله عليه، وخصّه به من خُمْس الغنائِم، وما يأتيه من الفيْء بغَير حرْب أو قِتَال، فكان صلى الله عليه وسلم يردّ أكثر ذلك على أصحابه، ويؤثرهم على أهل بيته، فيواسي فقراءهم، ويسدّ حاجة محتاجهم، ويعين غارمهم، ويكرم الوفد القادم عليه، ويتألّف قلب بعض الناس على الإسلام، وأمثلة ذلك لا تحصى.. وكُلُّ ذلك لحكم تشريعيّة وتربويّة ودعويّة جليلة، لا مجال لبسْطها هنا، ولكنّنا نُشير إلى طَرفٍ منْها: 1 ـ فمن هذه الحكم أنّ حالَ الفقر أقرَب إلى التحقّق بذلّ العبوديّة والافتقار إلى الله منْ حال الغنى. 2 ـ أنّ التجرّد عن أسباب القوّة الظاهرة، من الغنى وبسطةِ العيش أبلغ في الإعجاز للبشر عندما يرونَ انتصارات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المبهرة، على أعدائه في كلّ مَيدان. 3 ـ مواساة الفئة العُظمَى من أمّته، وهي ولاشكّ فئة الفقراء والمحتاجين على مرّ العصور والأجيال، إذ يجدون في أحوال نبيّهم صلى الله عليه وسلم ما يُصبّرهم على لأواء الفقر والفاقة، ويدعوهم إلى التأسيّ به صلى الله عليه وسلم، ويبثّ في قلوبهم الطمأنينة والرضا عن الله تعالى. عن الحسن رضي الله عنه قال: " خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (والله ما أمسى في آل مُحَمّد صاع من طَعام، وإنّها لتسعة أبيات) والله ما قالها استقلالاً لرزق الله سبحانه وتعالى، ولكن أرادَ أن تتأسّى به أمّته " [رواه الدمياطيّ في السيرة، كما في الأنوار المحمّديّة ص/239/]. 4 ـ الإعلاء منْ شأن الغنى الحقيقيّ الذي عرّفه صلى الله عليه وسلم بأنّه غنى النفس، وليس عن كثرة العرض، وأنّه أوْلى بالنظر والاعْتبار مِن جمعِ حُطام الدنيا، والتفاخر بزينتها، والنفس لا تشبع، ولا تقنع. 5 ـ تربية الأمّة تربية عمليّة على الاهتمام بالمقاصد العظيمة التي جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم لتحقيقها في حياة الناس، وحشد الطاقَات والجهود لبلوغها، وتَسخير مَتاع الدنيا لخدْمتها، ورفع البشريّة إلى مستوى التحقّق بهَا، وبيان أنّ هذه المقاصد لا تقتضي بالضرورة أن تكون الأمّة ذات رَغد في العيش، وسعة فِي أسباب الدنيا، بلْ إنّ الأمّة كلّمَا أخذتْ بأسباب الترف والرفاهية ابتعدت عَن تلكَ المقَاصد الشريفَة والغَايات النبيلَة.

      رابطة العلماء السوريين  
    • الفقر والغنى كلاهما امتحان من الله تعالى، يبتلي بهما عباده ليظهر صبر الصابرين وشُكر الشاكرين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عَجَبًا لأمرِ المُؤمِنِ، إنَّ أمرَه كُلَّه خَيرٌ، وليسَ ذاك لأحَدٍ إلَّا للمُؤمِنِ، إن أصابَتْه سَرَّاءُ شَكَرَ فكانَ خَيرًا له، وإن أصابَتْه ضَرَّاءُ صَبَرَ فكانَ خَيرًا له) رواه مسلم. فالمؤمن إن أصابته نعمة دينية من عبادة وعمل صالح، أو نعمة دنيوية كالمال والبنين، شكر الله فحصل له الأجر في الآخرة، مع سروره في الدنيا، وإن أصابته ضراء من فقر أو مرض أو ابتلاء، صبر وانتظر الفرج من الله، فكان الصبر خيراً له، لأنه يُثاب بأجر الصابرين الذين يُوفَّون أجورهم بغير حساب.. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الفقر، ويحذر من فتنة الغنى والمال، فيقول: (اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بك مِنَ الكَسَلِ والهَرَمِ، والمَأثَمِ والمَغرَمِ، ومِن فِتنةِ القَبرِ وعَذابِ القَبرِ، ومِن فِتنةِ النَّارِ وعَذابِ النَّارِ، ومِن شَرِّ فِتنةِ الغِنى، وأعوذُ بك مِن فِتنةِ الفَقرِ) رواه البخاري. فالغِنى بلا إيمان وتقوى، باب من أبواب الفتن العظيمة، فالمال يكون نعمةً إذا استُعمل في طاعة الله، وسُخّر في مرضاته، فيكون سبباً لدخول الجنة، وقد يكون المال نقمةً إذا استُعمل في المعصية، فيكون سبباً للهلاك والنار، وإن أخطر ما يواجه القلوب ليس الفقر ولا قلة ذات اليد، وإنما في المال والغنى، قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ لكلِّ أمَّةٍ فتنةً وفتنَةُ أمَّتي: المالُ) رواه الترمذي، وقال أيضا: (فواللهِ ما الفَقرَ أخشى علَيكُم، ولَكِن أخشى علَيكُم أن تُبسَطَ عليكُمُ الدُّنيا كما بُسِطَت على مَن كان قَبلَكُم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُلهيكُم كما ألهَتْهم) رواه البخاري. وإذا نظرنا في واقعنا اليوم، نرى مِن الناس مَنْ إذا أنعم الله عليه بنعمة ووسَّع عليه في رزق ومال نسي المُنعم سبحانه، واستخدمه في معصية الله، وتكبر على خلقه، وأفسد في الأرض.. وحتى نعرف الطريق الصحيح، لا بد أن نرجع إلى حال الصحابة رضوان الله عليهم، لنرى كيف عاشوا قبل أن تُفتح عليهم الدنيا، وكيف ظلوا ثابتين بعد أن فُتحت عليهم.. لقد أدرك الكثير من الصحابة الحالين: حال الفقر وحال الغنى، فما غيّر الفقر صبرهم، وما غيّر الغنى قلوبهم، بل ظلوا صابرين راضين في الفقر والضراء، شاكرين حامدين في السراء والنعمة.. كان أهل الصفة من الصحابة الفقراء لا مأوى لهم ولا بيوت، فكانوا ينامون في المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بعضهم إلى بيته ليطعمهم، فإذا لم يجد طعاماً قال: (إني إذاً صائم). وكان الصحابة الذين عندهم سعة في العيش يواسون إخوانهم ويقدّمون لهم ما عندهم ولو كان قليلاً، كما فعل الأنصار مع المهاجرين.. وما شبع الصحابة رضوان الله عليهم من التمر إلا بعد معركة خيبر، وكانوا من شدة فقرهم لا يرون الطعام الشهي إلا يسيراً، وكانت خفافهم مشققة، وثيابهم مرقعة، يجاهدون في سبيل الله ولو لم يجدوا في طريق الجهاد إلا ورق الشجر طعاما لهم.. أيها المؤمنون: وحين فُتحت الدنيا على الصحابة رضوان الله عليهم، وجاءتهم الأموال من كل صوب، لم يغيّر الغنى قلوبهم، ولم يفسد نفوسهم، بل ظلوا على حالهم من الزهد والورع، شاكرين لله، منفقين في سبيله.. لقد عاشوا الفقر والضراء، ثم أدركوا الغنى والسراء، فكانوا في الحالين عباداً لله، لا يفتنهم المال ولا يطغون به، بل كانوا يرونه وسيلةً للآخرة لا غايةً للدنيا.. فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حين تولى الخلافة، لم يتغيّر حاله، بل ظل يخرج إلى السوق ليبيع ويشتري حتى قال له الصحابة: لا يليق بخليفة رسول الله أن ينشغل بالتجارة، فجعلوا له رزقاً من بيت المال، ومع ذلك ظل زاهداً، لا يحرص على جمع الدنيا، بل يوزعها في سبيل الله، ويجعلها ذخرا له في الآخرة.. وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي فتحت في عهده كنوز فارس والروم، ومع ذلك كان يلبس الثوب المرقع، ويأكل الزيت والخبز، ويقول: "لو شئت لكنت أطيبكم طعاماً وألينكم لباساً، ولكني أستبقي طيباتي للآخرة". فكان يرى المال وسيلة للآخرة، لا وسيلة للترف والفساد.. وعثمان بن عفان رضي الله عنه، الذي كان من أغنياء الصحابة، لم يكن المال عنده سبباً للكبر والبخل، بل كان سبباً للإنفاق العظيم في سبيل الله.. وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، عاش زاهداً، يلبس الخشن، ويأكل القليل، ولما فتحت الدنيا كان يقول: "يا دنيا غرّي غيري، إليَّ تشوقتي أم إلي تعرضتي، طلّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها، لا أمل لي فيكي، ولا أمل لك فيّ، فاذهبي عني وابحثي عن غيري". وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعث لها معاوية رضي الله عنه بمائة ألف درهم فقسمتها ولم تترك منها شيئاً، فقالت لها بريرة خادمتها: "أنت صائمة، فهلا ابتعت لنا منها بدرهم واحد من المائة ألف من أجل طعام الإفطار، فقالت عائِشة رضي الله عنها: لو ذكَّرْتيني لفعلت"، هكذا كان حالها رضي الله عنها في حال الغنى، تنفق المال كله في سبيل الله، وتنسى نفسها.. عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، من كبار الأغنياء، أُتي بطعام وهو صائم، فلما قُرِّب إليه الطعام نظر إليه وقال: قُتِل مصعب بن عمير وهو خير مني، وكفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، وقُتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وأعطينا من الدنيا ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا قد عُجلت لنا"، ثم جعل يبكي رضي الله عنه، ما تغيرت نفوسهم والله، ولا تبدلت، يذكرون على الطعام إخوانهم الفقراء الشهداء قبل الفتوحات، فلا ينسونهم مع النعم التي يعيشون فيها.. هكذا كان حال الصحابة رضوان الله عليهم، لم يغيّر الغنى قلوبهم، ولم يفتنهم المال، بل جعلوه وسيلةً وزاداً للآخرة، لأنهم كانوا يدركون أن الدنيا دار ممر، وأن الآخرة دار مقر، والعبرة أن الغنى لا يكون خطراً إذا صاحبه إيمان وتقوى، وإنما الخطر أن يُتاح المال بلا رقيب من الإيمان والتقوى، فيتنافس الناس فيه وينسون الآخرة، وقد أدرك الصحابة هذا المعنى العظيم، فكانوا في الغنى شاكرين منفقين، كما كانوا في الفقر صابرين راضين..   لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم في الفقر صابرين محتسبين، وفي الغنى شاكرين منفقين، لم تغيّر الدنيا قلوبهم، ولم يفتنهم المال، بل جعلوه وسيلةً وزاداً للآخرة.. عاشوا الفقر فلم يجزعوا، وأدركوا الغنى فلم يطغوا، بل كانوا يرون أن المال لا قيمة له إن لم يُستعمل في طاعة الله، وأن الغنى الحقيقي هو غنى النفس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس الغِنى عن كَثرةِ العَرَضِ، ولَكِنَّ الغِنى غِنى النَّفسِ) رواه البخاري. كان تعاملهم رضوان الله عليهم مع المال مثالاً يُحتذى، لم يغيّر الغنى قلوبهم، ولم يفتنهم المال، بل كانوا ينفقون على الفقراء والمساكين، ويواسون إخوانهم، وكانوا يرون في المال حقاً لليتيم والمسكين وابن السبيل، ويجعلونه وسيلةً للتكافل والإحسان.. بينما بعض الناس اليوم إذا وسّع الله عليهم نسوا حقوق الفقراء والمساكين، وانشغلوا بزينة الدنيا، وأعرضوا عن شكر المنعم سبحانه، فاستخدموا المال في الترف والمعاصي بدل أن يكون وسيلةً للخير والبر، وهذا هو الخطر الذي حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (فواللهِ ما الفَقرَ أخشى علَيكُم، ولَكِن أخشى علَيكُم أن تُبسَطَ عليكُمُ الدُّنيا كما بُسِطَت على مَن كان قَبلَكُم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُلهيكُم كما ألهَتْهم) رواه البخاري. وختاماً: فلنعتبر بحال الصحابة رضوان الله عليهم الذين جمعوا بين الصبر والرضا في الفقر، والشكر والعطاء في الغنى، ولنحذر مِنْ حال مَنْ ينسى الله إذا وسّع عليه في رزقه.. فالمال نعمة وابتلاء، فإما أن يكون نعمةً تأخذ بيدك إلى الجنة إذا استُعمل في الطاعة، وإما أن يكون نقمةً تقود إلى النار إذا استُعمل في المعصية، وهذا لا ينافي السعي للرزق والمال، بل الإسلام دعا إلى السعي والكسب من الحلال، ووضْع المال في مصارفه الشرعية، من رعاية الأهل والأولاد والتوسعة عليهم، والإنفاق على الفقراء والمساكين، وبذل الخير للناس، لكنه شدّد على أن يكون المال في اليد لا في القلب، وأن يكون وسيلةً للطاعات والخيرات لا أداةً للشر والفساد.. هذا وصلوا وسلموا على السراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}(الأحزاب:56)..

      إسلام ويب
    • أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعَثَ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ إلى البَحرَينِ يَأتي بجِزيَتِها، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو صالَحَ أهلَ البَحرَينِ، وأمَّرَ عليهمُ العَلاءَ بنَ الحَضرَميِّ، فقدِمَ أبو عُبَيدةَ بمالٍ مِنَ البَحرَينِ، فسَمِعَتِ الأنصارُ بقُدومِ أبي عُبَيدةَ، فوافَت صَلاةَ الصُّبحِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا صَلَّى بهِمُ الفَجرَ انصَرَفَ، فتَعَرَّضوا له، فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآهُم، وقال: أظُنُّكُم قد سَمِعتُم أنَّ أبا عُبَيدةَ قد جاءَ بشيءٍ؟ قالوا: أجَل يا رَسولَ اللهِ، قال: فأبشِروا وأمِّلوا ما يَسُرُّكُم، فواللهِ لا الفَقرَ أخشى علَيكُم، ولَكِن أخَشى علَيكُم أن تُبسَطَ عليكمُ الدُّنيا كما بُسِطَت على مَن كان قَبلَكُم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُهلِكَكُم كما أهلَكَتهُم. الراوي : عمرو بن عوف المزني | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3158 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (2462) ، وابن ماجه (3997) ، والطبراني (17/ 25 ) (39) ، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2028) جميعهم بنحوه .   الفَقرُ والغِنى مِحْنَتانِ مِنَ اللهِ تَعالى، وبَلِيَّتانِ يَبْلو بهما أخيارَ عِبادِه؛ لِيَظهَرَ صَبرُ الصَّابِرينَ، وشُكرُ الشَّاكِرينَ، وقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستَعيذُ مِنَ الفَقرِ، ويُحذِّرُ مِن فِتنةِ الغِنى والمالِ.

      وفي هذا الحَديثِ يَروي عَمرُو بنُ عَوفٍ المُزَنيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَلَ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ رَضيَ اللهُ عنه إلى البَحرَيْنِ لِيَأْتيَ بجِزْيَتِها، وهي المالُ المَفروضُ على المَجوسِ مِن أهلِها، مُقابِلَ تَركِهم أحياءً وحِمايَتِهم بعْدَ أنْ صَالَحَهم على ذلك، وكانتِ البَحرَيْنُ في القَديمِ تُطلَقُ على ما يَشمَلُ حاليًّا كُلًّا مِنَ البَحرَيْنِ، والأحساءِ والقَطيفِ، شَرقَ المَملَكةِ العَربيَّةِ السُّعوديَّةِ، وقد فُتِحتْ سَنةَ ثَمانٍ مِنَ الهِجرةِ، وقد أقَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليها عامِلَها المُنذِرَ بنَ ساوَى، ثم لَمَّا ماتَ أمَّرَ عليهمُ العَلاءَ بنَ الحَضرَميِّ.
      فلَمَّا جاء أبو عُبَيدةَ رَضيَ اللهُ عنه بهذا المالِ، كان ذلك في وَقتِ صَلاةِ الفَجرِ، فحَضَر النَّاسُ الصَّلاةَ، فلَمَّا صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وانصَرَفَ مِنَ الصَّلاةِ وتوَجَّهَ إلى النَّاسِ، تَعَرَّضَ الأنصارُ له كأنَّهم سَأَلوه بالإشارةِ لِمَعرِفَتِهم بكَرَمِ أخلاقِه؛ لِيَقسِمَ بيْنَهم ما جاء به أبو عُبَيدةَ؛ لِأنَّهم أرهَقَتْهمُ الحاجةُ والفاقةُ التي كانوا عليها، وليس حِرصًا على الدُّنيا، ولا رَغبةً فيها، فعَلِمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يُريدونَ، فتَبسَّمَ، وقال: «أظُنُّكم قدْ سَمِعتُم أنَّ أبا عُبَيدةَ قد جاءَ بشَيءٍ؟» قالوا: أجَلْ يا رَسولَ اللهِ، قال: «فأبشِروا وأمِّلوا»، أيِ: ارجوا ما يَسُرُّكم، وهذا تَهوينٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم ما هُم فيه مِنَ الشِّدَّةِ، وبِشارةٌ لهم بتَعجيلِ الفَتحِ عليهم.
      ثمَّ أقسَمَ لهم قائِلًا: «فوَاللهِ لا الفَقرَ أخشى عليكم، ولكِنْ أخْشى عليكمْ أنْ تُبسَطَ عليكمُ الدُّنيا»، والمُرادُ به الغِنى وكَثرةُ المالِ، كما بُسِطَتْ على مَن كان مِنَ الأُمَمِ التي قَبْلكم، فتَتَسابَقوا إلى تَحصيلِها، فتُؤدِّيَ إلى هَلاكِكم؛ بسَبَبِ التَّنازُعِ عليها، والرُّكونِ إليها، والاشتِغالِ بها عنِ الآخِرةِ، كما حدَثَ مع الأُمَمِ مِن قبْلِكم.

      وفي هذا إنذارٌ بما سيَقَعُ، وقد وَقَعَ ما أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ إذْ فُتِحتِ الدُّنيا بعْدَه وبُسِطتْ، وحَصَلَ التَّحاسُدُ والتَّقاتُلُ وما هو مَعروفٌ ممَّا يَشهَدُ بمِصداقِ خَبَرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
      وفي الحَديثِ: أنَّ طَلَبَ العَطاءِ مِنَ الإمامِ لا غَضاضةَ فيه.
      وفيه: البُشرى مِنَ الإمامِ لِأتباعِه، وتَوسيعُ أمَلِهم منه.
      وفيه: أنَّ المُنافَسةَ في الدُّنيا قد تَجُرُّ إلى هَلاكِ الدِّينِ.

      الدرر السنية  
    • 1 - التسمية:

      روى الترمذي عن سعيد بن زيد رضي الله عنه، قال: سمِعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا وضوء لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه))[1].



      2 - السواك:

      روى الإمام أحمد بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، أو مع كل وضوء سواك، ولأخَّرت عشاء الآخرة إلى ثُلُث الليل))[2].



      3 - إسباغ الوضوء:

      ففي الصحيحين عن نعيم بن عبدالله المجمر رضي الله عنه، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رِجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنتم الغُرُّ المُحجَّلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليُطِل غرَّته وتحجيله))[3].



      روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا[4] ويرفع به الدرجات))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره[5]، وكثرة الخُطى[6] إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة[7]، فذلكم الرباط[8]))[9].



      4 - عدم الإسراف في الماء:

      روى أبو داود بسند صحيح عن عبدالله بن مغفل رضي الله عنه أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بُني، سل الله الجنة، وتعوَّذ به من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((إنه سيكون في هذه الأمة قوم يَعْتَدون[10] في الطهور[11] والدعاء))[12].



      5 - غسل الكفين:

      ففي الصحيحين عن عبدالله بن زيد بن عاصم الأنصاري رضي الله عنه في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثًا[13].



      6 - المضمضة والاستنشاق من كف واحدة:

      ففي الصحيحين عن عبدالله بن زيد بن عاصم الأنصاري رضي الله عنه في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض، واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا[14].



      7 - تخليل أصابع اليدين والرجلين:

      روى الترمذي، وقال حسن صحيح عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا توضأت فخلِّل الأصابع))[15].



      وروى الترمذي أيضًا، وحسنه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا توضأت فخلِّل بين أصابع يدَيْك ورِجلَيْك))[16].



      8 - المبالغة في الاستنشاق:

      روى الترمذي، وقال حسن صحيح عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال: ((أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا))[17].



      9 - تخليل اللحية الكثيفة:

      روى أبو داود بسند لا بأس به عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي عز وجل[18].



      روى الترمذي، وقال حسن صحيح: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُخلل لحيته[19].



      10 - المحافظة على الوضوء:

      روى الإمام أحمد بسند حسن عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سددوا وقاربوا واعملوا وخيروا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن))[20].



      11 - الدعاء بعد الوضوء:

      روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء))[21].



      12 - صلاة ركعتين بعد الوضوء:

      ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لبلال عند صلاة الفجر: ((يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دَفَّ نعليك[22] بين يدي في الجنة))، قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كُتب لي أن أُصلي[23].


      يتبع   الشيخ وحيد عبدالسلام بالي
      شبكة الألوكة  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183246
    • إجمالي المشاركات
      2539033
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×