اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58904
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180932
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8512
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53291
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21024
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32412
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38780 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • الوصايا النبوية (4) التحذير من اتخاذ القبور مساجد

      المقدمة:
      - الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية (مقدمة الموعظة الأولى).
      - وصية اليوم: عن جندب -رضي الله عنه- قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قبْلَ أنْ يُتوفَّى بخمسِ ليالٍ خطَب النَّاسَ، فقال: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ ‌كَانَ ‌فِيكُمْ ‌إِخْوَةٌ ‌وَأَصْدِقَاءُ، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ أَتَّخِذَ مِنْكُمْ خَلِيلًا، وَلَوْ أَنِّي اتَّخَذْتُ مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، فَلَا تَتَّخِذُوا قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ). (رواه مسلم، وابن حبان واللفظ له).
      - الإشارة إلى معنى الخلة، وهي أعلى أنواع المحبة، وأن الله لم يثبتها إلا لنبينا -صلى الله عليه وسلم- وإبراهيم -عليه السلام: قال الله -تعالى-: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (النساء: 125)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللهَ اتَّخَذني خليلًا كما اتَّخَذ إبراهيمَ خليلًا) (رواه مسلم).
      الوصية بعدم اتخاذ القبور مساجد:
      - هي من أهم وصاياه -صلى الله عليه وسلم- حيث جاءت قبل موته بزمن يسير، وكرر ذلك عند موته -صلى الله عليه وسلم-: فعن عَائِشَةَ وعَبْدَ اللَّهِ بنَ عَبَّاسٍ قالَا: لَمَّا نَزَلَ برَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً له علَى وجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بهَا كَشَفَهَا عن وجْهِهِ، فَقالَ وهو كَذلكَ: (لَعْنَةُ اللَّهِ علَى اليَهُودِ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا. (رواه البخاري).
      - اتخاذ القبور مساجد مشابهة لليهود والنصارى: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ -رضي الله عنهما-، ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ، أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ) (متفق عليه).
      - الشيعة والصوفية تشبَّهوا باليهود والنصارى، وخالفوا وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- وتحذيره: قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، فَلَا تَتَّخِذُوا قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (من تشبَّهَ بقومٍ فهوَ مِنْهُمْ) (رواه أبو داود، وقال الألباني: "حسن صحيح").

      حكمة تحريم اتخاذ القبور مساجد:
      1- سد ذريعة الشرك بالله: حيث يقصد بعض الناس عبادة الله عند قبور الصالحين، فيسجدون ويركعون بحجة بركة المكان، فيقلدهم الجهلة ثم يصرفون ذلك لصاحب القبر!
      2- ادِّعاء البركة للبقاع التي بها لقبور: فيتمسحون ويتلمسون البركة فيها، بصور يندى لها الجبين، مما يفضي إلى الشرك.
      3- لعدم الغلو في صاحب القبر: لأن هذا الغلو يفضي إلى عبادة صاحب القبر، بصرف الدعاء والاستغاثة، وطلب جلب النفع ورفع الضر إليه من دون الله، وهو شرك أكبر، وهو سبيل المشركين في عبادة الأصنام.
      4- إن أول شرك وقع على الأرض كان بسبب الغلو في الصالحين؛ فسدَّ الإسلام كل طريق يؤدي إلى ذلك: قال ابن كثير في تفسير قوله -تعالى-: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (نوح: 23)، "وهي أسماء رجال صالحين من قوم نوح -عليه السلام-، لما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها تصاوير -أنصابًا- وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلكوا ونُسِخ العلم عُبِدت" (فتح البارئ شرح صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، سورة نوح).
      - القبور والأضرحة في المساجد من مظاهر الشرك في الأمة:
      - انتشرت القبور والأضرحة في الأمة بشكل خطير، وقد زيَّنوها بالذهب والفضة والأحجار الكريمة، وصارت لها مواسم وأعياد، وفاقوا في ذلك غلو اليهود والنصارى ومشركي العرب(1): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ) قُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قالَ: (فَمَنْ؟) (رواه البخاري).
      - الشيعة والصوفية بطوائفهم يضعون الأحاديث في فضل زيارة القبور والأضرحة، ومِن كذبهم: "مَنْ زَارَ الحسينَ بَعد مَوتِه فَلَهُ الجَنَّة" (مصدر شيعي، تهذيب الأحكام)، ويقولون: قال الإمام الصادق -عليه السلام-: "زيارة الحسين عليه السلام تعدل مائة حجة مبرورة، ومائة عمرة متقبلة" (الأنوار البهية - الشيخ عباس القمي).
      - الشيعة والصوفية بطوائفهم يدعون محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- واتباعه، وهم أكثر الناس مخالفة له: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيْدًا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، فاتخذوا القبور أعيادًا وموالد، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ينهي عن الصلاة عند القبور: (لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُم قُبُورًا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، فجعلوا أفضل الصلاة عند القبور!
      - وكان -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن تشييد القبور، فقاموا يرفعونها ويزينونها: فعن جابرٍ -رَضِيَ اللهُ عنه- قال: "نهى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن يُجصَّصَ القبرُ، وأن يُقعَدَ عليه، وأن يُبنَى عليه" (رواه مسلم)، وكان -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن إيقاد السرج عندها، فعن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ القُبُورِ، وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا ‌المَسَاجِدَ ‌وَالسُّرُجَ" (رواه أبو داود والترمذي، وضعفه الألباني)، فقاموا يزينوها بالأضواء الكثيرة.
      - وكان -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن التقرُّب عند أماكن ارتكاب الشرك: فعن ثابت بن الضحاك قال: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا ‌بِبُوَانَةَ، فَأَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا ‌بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟) قَالُوا: لَا، قَالَ: (هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟)، قَالُوا: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، فقاموا يتقربون بالصلاة والدعاء والسجود، وغيره عند القبور، حيث مظاهر الشرك.
      - وكان -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن سؤال غير الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا سَأَلْتَ ‌فَاسْأَلِ ‌اللَّهَ، ‌وَإِذَا ‌اسْتَعَنْتَ ‌فَاسْتَعِنْ ‌بِاللَّهِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، فقاموا يسألون أهل الأضرحة الشفاء والحاجات!
      - ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن شَدِّ الرحال لغير المساجد الثلاث: (لاَ تُشَد الرحَالُ إِلا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى) (متفق عليه)، فشدوا الرحال إلى القبور والأضرحة! وغير ذلك كثير.
      - الحذر من مخالفة وصية النبي -صلى الله عليه وسلم-: مَن اتخذ القبور مساجد؛ فقد خالف الوصية، فلينتظر النهاية المأسوية: قال الله -تعالى-: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (النساء: 115)، وقال -تعالى-: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: 63)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ أُمَّتي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَن أَبَى)، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَن يَأْبَى؟! قالَ: (مَن أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَن عَصَانِي فقَدْ أَبَى) (رواه البخاري).

      - خاتمة: عود على بدء.
      - التذكير بالحديث المتضمن للوصية لتثبيت الوصية في الأذهان.
      نسأل الله -تعالى- أن يجعلنا مِن المتبعين لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
      (1) تنتشر الأضرحة في البلاد الإسلامية بشكلٍ مخيفٍ؛ فعلى سبيل المثال: في مصر وحدها ستة آلاف ضريح على إحصائية قديمة، وفي القاهرة وحدها نحو ثلاثمائة ضريح، وفي مدينة صغيرة تسمى فوة بكفر الشيخ (81 ضريحًا)، وفي مركز تلا بالمنوفية (188 ضريح)؛ هذا بخلاف الأضرحة التي ليس بها أموات أصلًا، وغير معروفة بالجهات الرسمية. وهذه الأضرحة تُحْكَى عنها آلاف الروايات الخرافية التي تشتمل على الشرك والجهل في أسوأ صورة.
      ويحسن الإشارة الى بعض أكاذيب القبوريين وخرافاتهم:
      - كالقصة المشهورة في الإسكندرية بمصر حول القبر الذي في الطريق، وقد حاولوا توسعة الطريق، فشلت يد الرجل الذي حاول ذلك، فتحايلوا على الالتفاف حول القبر بالطريق، ويزعمون أنه قبر "أبي الدرداء".
      - وكقصة الرجل الذي مات حماره بالطريق فدفنه، ثم ذهب إلى أهل القرية، وزعم أن الولي الفلاني لقيه في الطريق وهو مشرف على الموت، وقال له: "سلِّم على أهل القرية، وقل لهم: استوصوا بقبري خيرًا، فقام أهل القرية ببناء الضريح وجعلوا الرجل عليه وصيًّا تهدى إليه النذور والقربات!".
      - وكقصة "سيدي أبو نبوت" الذي كان سارقًا، يتسلق على بيوت الناس ليلًا بواسطة عصا ملوية -يسميها أهل الصعيد: نبوت- وذات ليلة تسلق على جدار بيت ليسرقه، فلصقت عصاه بالجدار، وظل معلقًا بها حتى مات، فلما أصبح أهل القرية وجدوه كذلك، فعجبوا من ذلك، وكان القرار بالإجماع أن يتخذوا له ضريحًا مكانه! ومن يومها يعرف بضريح "سيدي أبو نبوت"، الذي تنسج حوله الخرافات الشركية كما هو الحال عند سائر الأضرحة. وإنا لله وإنا إليه راجعون، قال الله -تعالى-: (‌وَمَنْ ‌أَضَلُّ ‌مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) (الأحقاف: 5)
    • الوصايا النبوية (3) (عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:
      - الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية (مقدمة الموعظة الأولى).
      - وصية اليوم:
      عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: (يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ) (رواه الطبراني في المعجم الأوسط، وصححه الألباني).
      - اشتملت هذه الوصية على وصايا عظيمة، هي للأمة كلها؛ فهذا هو الأصل في الخطاب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

      الوصية الأولى: الاستعداد للموت وفراق الأحبة:
      - (عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ): مهما طال عمرك في هذه الحياة الدنيا، فإن الموت مصير محتوم: قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) (آل عمران: 185)، وقال تعالى: (*إِنَّكَ *مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:03)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إلى مُوسَى عليه السَّلَامُ، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ، فَقَالَ: أرْسَلْتَنِي إلى عَبْدٍ لا يُرِيدُ المَوْتَ، فَرَدَّ اللَّهُ عليه عَيْنَهُ وقَالَ: ارْجِعْ، فَقُلْ له: يَضَعُ يَدَهُ علَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بكُلِّ ما غَطَّتْ به يَدُهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ المَوْتُ، قَالَ: فَالْآنَ... ) (متفق عليه).
      - (وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ): واعلم أن الموت مفرِّق الأحبة (زوجات، وأولاد، وآباء، وإخوة، وأصحاب)، ولن يخلد أحد في هذه الحياة الدنيا، فعلى الجميع أن يعمل بالصالحات حتى تجمعهم الجنة عند الله، قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُم ْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) (الطور: 21)، وقال تعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ وَالْمَلَائِكَة ُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ) (الرعد: 23).
      - وإذا كان الموت حتم لازم، وفراق الأحبة لا بد حاصل، فينبغي على العبد أن يستعد للقاء ربه؛ لأنه قد يأتيه الموت بغتة؛ ولذا نبَّه بعدها الى الاستعداد للحساب والجزاء.

      الوصية الثانية: الاستعداد للحساب والجزاء:
      - (وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ): فالإنسان بعد الموت سيحاسب على كل ما عمل من خير وشر، قال تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (الزلزلة: 7-8)، وقال تعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) (آل عمران: 30)، وقال تعالى: (وقالوا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) (الكهف: 49).
      - (وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ): الأعمال ستوزن بميزان دقيق جدًّا، قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء: 47).
      - وعند ذلك سيعرف الجميع قيمة الحسنة الواحدة، وضرر السيئة الواحدة: قال تعالى: (فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ . وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ . فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ . نَارٌ حَامِيَةٌ) (القارعة: 6-11).
      - (وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ): فعلى العبد أن يكثر من العمل الصالح، ويتجنب العمل السيئ، فإنه رفيقه في قبره، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنانِ ويَبْقَى معهُ واحِدٌ: يَتْبَعُهُ أهْلُهُ ومالُهُ وعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أهْلُهُ ومالُهُ، ويَبْقَى عَمَلُهُ) (متفق عليه).

      الوصية الثالثة: ما يرفع العبد في الدنيا والآخرة:
      - (وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ): فقيام الليل يرفع قدر العبد عند الله وعند الناس؛ لأن آثاره تظهر على العبد في الدنيا والآخرة؛ سُئِل الحسن البصري -رحمه الله-: "مَا بَالُ الْمُتَهَجِّدِي نَ بِاللَّيْلِ أَحْسَنَ النَّاسِ وُجُوهًا؟ فقَالَ: لأَنَّهُمْ خَلَوْا بِالرَّحْمَنِ، فَأَلْبَسَهُمْ نُورًا مِنْ نُورِهِ" (إحياء علوم الدين للغزالي).
      وقال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ . كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَار ِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (الذاريات:15-18)، وقال تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة: 16-17).
      - (وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ): ولذلك كان مِن أول ما فرض على المؤمنين، فعن سعد بن هشام بن عامر، قال: "قلت لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنه-: حدِّثيني عن قيامِ اللَّيلِ، قالت: ألستَ تقرأُ: (يَا أيُّهَا المزّمّل؟)، قالَ: قلتُ بلَى، قالت: فإنَّ أوَّلَ هذهِ السُّورةِ نزلَت، فقامَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حتَّى انتفخَت أقدامُهُم، وحُبسَ خاتمتُها في السَّماءِ اثنَي عشرَ شَهْرًا، ثمَّ نزلَ آخرُها، فصارَ قيامُ اللَّيلِ تطوُّعًا بعدَ فريضةٍ... " (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
      - (وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ): ولذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يتركه سفرًا ولا حضرًا، فعن عبد الله بن قيس قال: قالت لي عائشةُ -رضي الله عنه-: "لاَ تدع قيامَ اللَّيلِ؛ فإنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كانَ لاَ يدعُهُ، وَكانَ إذا مرضَ أو كسلَ، صلَّى قاعدًا" (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

      الوصية الرابعة: الاستغناء عن الناس:
      - (وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ): التعلُّق بالناس يضعف الإيمان بالوكيل المنان سبحانه وتعالى، قال تعالى: (*وَعَلَى *اللَّهِ *فَتَوَكَّلُوا *إِنْ *كُنْتُمْ *مُؤْمِنِينَ) (المائدة: 23)، وقال: (*وَتَوَكَّلْ *عَلَى *الْحَيِّ *الَّذِي *لَا *يَمُوتُ) (الفرقان:58)، وقال: (*وَتَوَكَّلْ *عَلَى *اللَّهِ *وَكَفَى *بِاللَّهِ *وَكِيلًا) (النساء: 81).
      - (وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ): التعلق بالناس وانتظار إحسانهم يورث الذل والمهانة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ومَن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ) (متفق عليه)، "وكان محمد بن واسع يَبِلُّ الخبزَ اليابس بالماء ويأكل، ويقول: مَنْ قنع بهذا، لم يَحْتَجْ إلى أحدٍ) (إحياء علوم الدين للغزالي). وقالوا: "الإنسان أسير الإحسان".
      - فعلى العبد أن يعلِّق قلبه بالغني الحميد: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا *سَأَلْتَ *فَاسْأَلِ *اللَّهَ، *وَإِذَا *اسْتَعَنْتَ *فَاسْتَعِنْ *بِاللَّهِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).



      خاتمة:
      - إعادة ذكر الحديث وإشارة مجملة إلى فضل الوصايا التي اشتمل عليها.
      فاللهم اجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
       
    • روى الإمامان البخاري ومسلم - رحمهما الله - من حديث أنس وجابر - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " قالوا: يا رسول الله! هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: " تأخذ على يديه " [هذه رواية البخاري]، وفي رواية: قال: " تحجزه عن الظلم؛ فإن ذلك نصره " وعند مسلم من حديث جابر: " إن كان ظالماً فلينهه؛ فإنه له نصره ".

      اليوم ومع انتشار عموم الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي على مستوى مؤسسة الأسرة والدولة وغيرها، والظلم الذي تمارسه قوى الاستكبار العالمي في احتلال الدول ونهب الثروات ومصادرة الحقوق والحريات...إلخ؛ فإنه تمسّ الحاجة للتأمل في حديثنا هذا، ودراسة لبيان المنهج والموقف الشرعي إزاء هذه المسألة الحساسة، وهذا من إدارة المجلة -جزاها الله خيراً-، ومن صاحب المقال -وفقه الله- نوع مشاركة في نصرة المظلومين ومنع الظالم عن ظلمه أيضاً.



      وكما سيظهر أن في هذا الحديث الجليل الشريف جملة فوائد علمية ودعوية وتربوية، لعلي أوجزها في الآتي:

      1- فيه حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تصحيح الأفكار والتصورات والمفاهيم لدى أصحابه والمسلمين، وحديثنا هذا مرتبط بالمفاهيم الأخلاقية والفكرية والسياسية والعقدية؛ لارتباطه بمواجهة الظلم والظالمين، كما هو متعلق بعقيدة الولاء والبراء، وحفظ حقوق الإسلام والأخوة.

      2- حرص الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - على مجالسة النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب العلم، والسؤال عما قد يشكل فهمه، وهو دليل على حرصهم على طلب الاقتناع العقلي وموافقة مقاصد الشرع، ولم يكونوا - كما يقول بعضهم - يأخذون النصوص باستسلام تام من غير إعمال للفكر والعقل والاجتهاد، بل كانوا يعلمون موافقة صريح المعقول الصحيح المنقول، وفهم الأحاديث على ضوء القرآن ومقاصد الشريعة.

      3- حرص الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - على العمل بعد العلم، واستعداد نفوسهم الكريمة لتغيير المألوفات وتصحيح الأفكار والعادات الجاهلية، والتي قد تربوا عليها ورضعوها وشبّوا عليها، ومعلوم أن مخالفة المألوف شاق وعسير على النفوس، لكنهم أرغموها طاعة لله ولرسول.

      4- فيه بيان كريم خلقه - صلى الله عليه وسلم -، وإنصافه لخصومه المشركين، حيث أقرهم على هذه الجملة الجاهلية، وكان أول من قال بها جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم فيما نقله ابن حجر - رحمه الله - عن المفضل الضبي في كتابه (الفاخر)، وهو منهج إسلامي أصيل، كما في قبوله - صلى الله عليه وسلم - الحق من إبليس في بيان فضل آية الكرسي، وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة: "صدقك وهو كذوب".
      وكذا قبوله قول الحبر اليهودي: "نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد، أو ما شاء الله وحده".

      5- مبدأ جاهلي لكن بمفهوم إسلامي: النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن أقرهم على هذا اللفظ، لكنه لم يقرهم على ما تضمنه من معنى جاهلي في مساندة القبيلة والعشيرة ولو بالباطل، وهو أسلوب تربوي كريم؛ لأن تصحيح المفهوم والمعنى أسهل بكثير لدى المخالف من تغيير أصل اللفظ عند من قد ألفه وتربى عليه، حيث لا يخفى -أحياناً- استعداد الناس للمعاداة فيه والقتال عليه.
      ولهذا يستحسن -أحياناً- مراعاة هذه النفسيات والتحديات والضغوطات وإقرار أهلها عند ذلك ما أمكن على الألفاظ إذا أمكن تفريغها من المعاني الباطلة والجاهلية؛ لأن العبرة بالمعنى لا باللفظ والمبنى، وإنما الألفاظ قوالب المعاني كما يقرره العلماء، ومنهم ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله -، وذلك في أحكام البيوع والنكاح والطلاق وغيرها.
      وفي رأيي: أن من ذلك مصطلح (الديمقراطية) إذا اضطر له العاملون للإسلام للمشاركة في العمل السياسي والحكم ودفع الظلم والقهر عنهم، وذلك بفهمها على أساس تحكيم الشريعة، وعدم مخالفة الثوابت الإسلامية، والحد من استبداد الحاكم وقهره لشعبه وتفرده بالقرار والحكم؛ فيكون فهم هذا المصطلح لما تضمنته من أمور السياسة والإدارة والإجراءات المرتبطة بالمعاملات فحسب، وهو مبني على المصلحة، ومثله: قبول مصطلح حقوق الإنسان والطفل والمرأة ومفهوم الحرية ونحوها، شرط عدم مخالفة المضامين والضوابط الشرعية، إلا عند الإكراه والضرورات التي تبيح المحظورات، لكنها مقدرة بقدرها إذا كانت دفعاً لمفاسد أكبر.

      6- الدعوة إلى ضرورة تحلي المسلم بالإيجابية والفاعلية والمبادرة الذاتية، بأن يكون حياً فاعلاً مؤثراً في محيطه ومجتمعه، يحرص على تصحيح الأوضاع الخاصة وإصلاحها وتغييرها خلافاً لكثير ممن اتصفوا بالسلبية الناتجة عن الهزيمة النفسية والإحباط واليأس والقنوط ممن يتذرعون باستعصاء الحل وعظم التحديات، أو السلبية الناتجة عن العقلية المثالية غير الواقعية التي تكتفي بالتنظير والتأصيل والنقد، وممارسة دور الوصاية على الدعوات والأفكار، من غير أن تحرك ساكناً أو تغير واقعاً.

      7- منهج تربوي ووعظي كريم في تضمن الخطاب الدعوي للجانب العاطفي في استعطافها المدعوين وترقيق قلوبهم؛ لاستنهاضهم على نصرة قضايا إخوانهم المسلمين، وذلك من قوله: «انصر أخاك» ففيه تذكير المسلم بحقوق الأخوة الإسلامية، فلا يخذل أخاه؛ لأن أخاه كنفسه فخذلانه خذلان لنفسه اليوم، وجدير أن يخذل هو غداً.
      ومثل هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد دفن الميت: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل»، وكما كان يقول إبراهيم - عليه السلام - لأبيه: يَا أَبَتِ، وكان كل نبي يقول لقومه: يَا قَوْمِ، وفيه استعطاف وترقق، فكأنه يقول: يا من تقومون لي وأقوم لهم، فيسوؤني ما يسوؤكم، ويسرني ما يسركم.
      فاجتماع الخطاب الوعظي القلبي العاطفي مع الخطاب العملي العقلي مهم، وتفرده أحياناً -بحسب المخاطب والموضوع- مهم أيضاً.

      8- وفيه الدعوة إلى استخدام كافة الوسائل والأساليب المادية والمعنوية المتاحة والمباحة، التي تسهم في تحقيق الأمر النبوي في النصرة، شريطة انضباطها بالشرع، ومراعاتها للحكمة والمصلحة، ووجه الاستشهاد: أنه أبهم كل ذلك؛ لإفادة العموم، ومنه النصرة بالقول، كالدعوة والنصيحة والتعليم، وبالفعل كبذل المال له ودفع الأذى عنه، ومنه النصرة بالعمل السياسي والإعلامي والتعليمي.
      وبالعمل المؤسسي والجماعي والإغاثي والدعوي؛ لأن التغيير يكون أقوى أثراً إذا كان حركة للمجتمع، والخطاب ليس على ظاهره في مخاطبة الفرد أو الأفراد، بل هو خطاب من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه لكل من يصلح له الخطاب من أمته، وعليه فمن المهم العمل على أسلمة الحياة والمجتمع؛ لتوفير الأغلبية الفاعلة، فكما أن الناس على دين ملوكهم، فالملوك على دين شعوبهم.

      9- وقوله - صلى الله عليه وسلم - أيضاً: "أخاك" خرج مخرج الغالب، فليس له مفهوم لرجحان نصرة المستضعفين والمظلومين والمضطهدين من العصاة كما هو واضح، وحتى من الكفار المشركين، ما لم يكونوا حربيين؛ لأمره - تعالى - بالتعامل معهم بالبر والقسط، وهو العدل والإحسان في قوله - سبحانه -: (لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) وهو دليل على سماحة الإسلام، وقصد هداية الناس واستجابتهم، ولم يقم على مبدأ القتال ابتداء إلا حال العذر والضرورة.

      10- والحديث نص في تحريم العصبية الجاهلية في نصرة القبيلة والعشيرة ولو بالباطل، ويعدّون ذلك من الشجاعة والشهامة والمروءة والرجولة والكرم والنجدة، وعكس ذلك كانوا يعدّونه من الضعف والجبن والخذلان، وقد عبروا عن ذلك بسلوكهم وأشعارهم، كون ذلك كان بمثابة المبدأ والثقافة.

      11- عظيم فقه الصحابة الكرام وتحليهم بالشجاعة في الحق، وفهم مقاصد الشريعة، والتمثل بأخلاق الإسلام، وذلك في استشكالهم إقرار نبيهم - صلى الله عليه وسلم - بهذا المبدأ الجاهلي، حيث فهموه على الظاهر والحقيقة، وأدركوا منافاته لمبدأ الولاء والبراء في نصرة الحق ممن جاء به ولو عدواً كافراً، ورفض الباطل ممن جاء به ولو صديقاً قريباً مسلماً، كيف لا؟ وهم الذين عادوا الأهل والعشيرة وقاتلوهم لأجله؛ ولذلك كثرت عند العرب الثارات والإغارات والدماء، يقول شاعرهم:
      وما أنا إلا من غزيةَ إن غوتْ غويتُ وإن ترشدْ غزيةُ أرشد

      12- قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تأخذ فوق يديه" وفي رواية: "تحجزه، أو قال: تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره" وعند مسلم: "فلينهه عن الظلم" من وجيز البلاغة، ومن المجاز، وهو من سر جمال العربية.
      قال البيهقي: "ومعناه: أن الظالم مظلوم في نفسه، فيدخل فيه ردع المرء من ظلمه لنفسه حسّاً ومعنىً، فلو رأى إنساناً يريد أن يجب نفسه (أي: يقطع ذكره) لظنِّه أن ذلك يزيل مفسدة طلبه الزنا مثلاً منعه من ذلك، وكان ذلك نصراً له.
      واتحد في هذه الصورة الظالم والمظلوم، وهو مجاز أيضاً؛ لأنه من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه، حيث عد منعه عن الظلم بمثابة النصر له، كما في الآية: (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً) [يوسف: 36] أي: عنباً يؤول إلى الخمر، ولذلك استشكله الصحابة حين حملوه على الظاهر والحقيقة؛ لأن المعنى المتبادر من اللفظ أول الأمر، كما فهم عدي بن حاتم الخيط الأبيض والأسود على ظاهره، حتى بين له - صلى الله عليه وسلم - إنما هو بياض النهار من سواد الليل، وخروج الكلام بأسلوب المجاز والبلاغة أكثر أثراً وإثارة للسامع.

      13- وفيه بيان بعض سجايا العرب قبل الإسلام في النجدة والعزة ونصرة المظلوم، ورفض الظلم ومحابة أصحابه:
      إذا ما الملك رام الناس خسفاً أبينا أن نقر الظلم فينا
      وهو من معلقات شاعرهم عمرو بن كلثوم التغلبي.
      ولأجل هذه الخصلة امتدح عمرو بن العاص - رضي الله عنه - الروم النصارى كما في مسلم: ((أسرعهم كرة بعد فرة، وأوشكهم إفاقة بعد مصيبة، وأرحمهم بضعيف ويتيم ومسكين، ثم قال: ورابعة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك)).
      والظلم من أسباب هلاك الأمم وسقوط الدول: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً)[الكهف: 59]، وفي الصحيحين: ((إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)).
      والعدل أساس الحكم والملك، وبه قامت السماوات والأرض، وحسبنا أن الله جعل العدل قوام الحياة ومن مقاصد خلق الحياة والكون، في قوله: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [الحديد: 25].
      وقال - تعالى -: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) [الرحمن: 7-9]، وفي تحكيم الشرع ضمان لإقامة العدل والحق، وأداء الأمانة، وضمان الأمن والاستقرار.
      قال بعض السلف: "إن الله ليقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة".
      وفي الترمذي: ((إن الناس إذا رأوا الظالم ثم لم يأخذوا على يديه إلا عمهم الله بعقاب من عنده)).
      قال إبراهيم النخعي: "كانوا يكرهون أن يُسْتذلوا، فإذا قدروا عفوا".
      وعدَّ ذلك - تعالى - من صفات أهل الإيمان: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) [الشورى: 39].

      14- ويشمل الحديث القيام بواجب الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحياء فريضة الجهاد في سبيل الله، فكل ذلك من نصرة المسلم لأخيه المسلم، وكذا المشاركة في العمل السياسي والإغاثي وغيره، وكذا الخروج على الحاكم إذا رأوا منه الكفر البواح، وإذا استعمله بمعاصيه وفجوره وظلمه للناس في أعراضهم وأموالهم ودمائهم؛ شرط القدرة، وألا يؤدي إلى منكر كبير؛ لعموم الأحاديث الواردة في تغيير المنكر ونصرة المظلوم، ولفعل السلف.
      ومنه أيضاً: قتال أهل البغي والخوارج كما دلت عليه النصوص: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ) [الحجرات: 9]، وقال في الخوارج: ((لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وإرم، إن في قتلهم أجراً عند الله لمن قتلهم يوم القيامة)).
      كل ذلك نصر للمظلومين أفراداً ومجموعات في جلب الخير لهم، ودفع الشر عنهم، ونصر للظالم من جهة رفع الإثم والعقوبة الإلهية عنهم.
      فالحديث فيه تحقيق لكل مصالح الدنيا والآخرة، والدنيا والدين، والمعاش والمعاد، والأفراد والمجموعات، والدول والمجتمعات.
      وأخيراً: نسأل الله - تعالى - أن يعيننا على نصرة الدين، والقيام بحق المظلومين والمستضعفين قولاً وعملاً، وأن يجنب بلادنا وأمتنا أسباب الظلم والفساد والفتن..آمين.

      وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
      عمار بن ناشر العريقي


       
    • إنَّ السعيد حقًّا هو ذلك القريب من كتاب الله تعالى، تجده تاليًا له آناء الليل وأطراف النهار، عاملاً بأمره، منتهيًا عن نواهيه .
      ويقابل ذلك السعيد شقيٌّ لم يعرف أين يجد لذَّة الحياة الحقيقية، وهو البعيد عن كتاب ربِّه تبارك وتعالى، فتجده مُعرضًا عن تلاوته، متعدِّيًا لحدوده، لا تردُّه نواهيه عن معصية، ولا تُحفِّزه أوامره على طاعة !..

      وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم أحوال الناس مع القرآن إلى أربعة أقسام،
      فقال صلى الله عليه وسلم : «المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر - أو خبيث - وريحها مر» (رواه البخاري، ومسلم واللفظ للبخاري) .


      فعلى المسلم أن يحاسب نفسه مع أيِّ فريقٍ هو ؟!

      وإذا حاسب العبد نفسه علم مع أيِّ قسمٍ هو؟!

      فإنَّ المسلم الحريص على ما ينفعه هو الذي يحاسب نفسه حقَّ المحاسبة، ليدرك خلاص نفسه قبل فوات الأوان، فإنَّ هذا القرآن سيأتي غدًا إمَّا سائقًا لأهله إلى جنَّات النعيم، وإمَّا سائقًا للمعرضين عنه إلى الجحيم .

      قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه :إنَّ هذا القرآن كائنٌ لكم أجرًا، وكائنٌ لكم ذِكرًا وكائنٌ لكم نورًا، وكائنٌ عليكم وِزرًا، اتبعوا هذا القرآن ولا يتَّبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به في رياض الجنة، ومن اتبعه القرآن يَزُخُّ (يدفع) في قفاه فيقذفه في جهنم !


      أخي المسلم :
      واختصار تلك الأقسام أنَّ حال الناس مع القرآن لا تخلوا من حالين :

      إمَّا أن تكون ممَّن يتلونه حقَّ تلاوته، وإما أن تكون ممن يهجرونه،

      أيًّا كانت أقسام الهجر .
      ومن هجر كتاب الله تعالى، وجعل هواه وشهواته منهجًا له في حياته، فذاك الشقيُّ حقًّا !
      وما قولك فيمن وضع كتاب الله تعالى في رفٍّ من رفوف بيته حتى علاه الغبار ؟!
      وإن حرَّكه فإنما يحركه ما بين تارة وأخرى لتنظيفه من الغبار، وقد يُحرِّكه غيره ليقوم بهذه المهمة، وقد يُحرِّكه الأطفال للعبث به أحيانًا..!
      وكم وكم من أولئك الذين لا يتذكَّرون آخر مرَّة قرءوا فيها كتاب الله تعالى !
      وذاك هو الهجر، وصاحبه غدًا هو الذي يكون القرآن خصيمه في يومٍ يكون محتاجًا فيه إلى الحسنة الواحدة !
      وأيُّ حرمان أعظم من حرمان رجل يصبح ويمسي وهو يبصر كتاب ربِّه تعالى أمامه ثم لا يتزوَّد منه لآخرته ؟!


      وها أنا أقف بك عند أقسام الهجر، لأنقل لك هذه الكلمات الجامعة للإمام ابن القيم وهو يحدِّثك عن أقسام الهجر .

      قال رحمه الله : هجر القرآن أنواع :

      أحدها : هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه .

      والثاني :هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به .

      الثالث :هجر تحكيمه والتحاكم إليه .

      والرابع :هجر تدبُّره وفهمه .

      والخامس :هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به، وكلُّ هذا داخل في قوله تعالى : "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَب إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" [الفرقان: 30] .
      وإن كان بعض الهجر أهون من بعض .


      أخي المسلم :

      ابحث عن السعداء حقًّا ! وتأمل حال العباد؛ فستجد أنَّ أسعد الناس هم الذين يتلون كتاب الله دومًا، أنسوا به إذ استوحشت قلوب الغافلين .
      وابحث عن التعساء المحرومين؛ فستجدهم أولئك الذين اتَّخذوا هجر القرآن عادة ! ولا يذهبنَّ ذهنك إلى أنَّ السعداء هم أولئك الذين فتحت لهم الدنيا ذراعيها، فهم يتقلَّبون في نعيمها ! وإنما السعادة الحقيقية هي سعادة القلوب ! وإنَّ من خلا قلبه عن ذِكر الله تعالى فهو كالميت !
      ولكنَّ السعداء أولئك الذين امتلأت قلوبهم بذكر الله تعالى وتلاوة كلامه..فهم دومًا يتقلَّبون في اللذات، حتى إذا كان يوم القيامة فازوا باللذَّة الحقيقية التي لا كدر فيها، فازوا بالجنة !.

      قال الحسن البصري رحمه الله : تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي الذِّكر، وفي قراءة القرآن .. فإن وجدتم وإلاَّ فاعلموا أنَّ الباب مغلق !
      فعلى المسلم أن يتفقَّد نفسه وينظر إلى حالها مع كتاب الله تعالى، هل هو من التالين أم هو من الهاجرين ؟ فإن وجد نفسه أنه مع التالين العاملين حمد الله تعالى وسأله الزيادة والثبات، وإن وجد نفسه أنه مع الهاجرين استعاذ بالله تعالى، وأقبل على كتاب ربه تعالى، وسأله التوفيق إلى ذلك .

      مع القرآن
      الكلم الطيب


       
    • ثلاثٌ وعشرونَ: الإتيانُ بأذكارِ ما بعدَ الفريضةِ

      إذا قضَى المصلِّي صلاتَه بدأ بالأذكارِ المأثورةِ .

      الدَّليلُ على ذلك مِن الكتابِ والسُّنَّةِ:

      أ- مِنَ الكِتابِ
      قال تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا [النساء: 103] .
      وَجهُ الدَّلالةِ:
      أنَّ الفاءَ في فَاذْكُرُوا اللَّهَ رابطةٌ لجوابِ الشَّرطِ، ورَبْطُ الجوابِ بالشَّرطِ يدُلُّ على الفَوريَّةِ .

      ب- مِنَ السُّنَّةِ
      1- عن ثَوْبانَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا انصرَفَ مِن صَلاتِه استغفرَ اللهَ ثلاثًا، وقال: اللَّهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنك السَّلامُ، تبارَكْتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ )) .
      2- عن كعبِ بنِ عُجْرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((مُعَقِّباتٌ لا يَخيبُ قائلُهنَّ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: ثلاثٌ وثلاثون تسبيحةً، وثلاثٌ وثلاثون تحميدةً، وأربعٌ وثلاثون تكبيرةً )) .
      2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((مَن سبَّحَ اللهَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحمِد اللهَ ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر اللهَ ثلاثًا وثلاثين -فتِلك تِسعةٌ وتسعون-، ثمَّ قال تمامَ المائةِ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ؛ غُفِرتْ له خطاياهُ وإنْ كانت مِثلَ زَبَدِ البحرِ ))





      أربعٌ وعشرون: الحرصُ على أداءِ السُّننِ الرَّاتبةِ

      ينبغي الحرصُ على أداءِ السننِ الرَّواتبِ وعدمُ التفريطِ فيها.

      الدليل على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      1- عن عَمرِو بن أوسٍ، قال: حدَّثَني عَنْبَسةُ بنُ أبي سُفيانَ في مرضِه الَّذي ماتَ فيه بحديثٍ يَتَسارُّ إليه، قال: سمِعتُ أمَّ حَبيبةَ تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: ((مَن صلَّى اثنتَيْ عَشْرةَ ركعةً في يومٍ ولَيلةٍ بُنيَ له بهنَّ بيتٌ في الجنَّةِ، قالتْ أمُّ حَبيبةَ: فما ترَكْتُهُنَّ منذُ سمِعتُهنَّ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم )). وقال عَنبسةُ: فما تركتُهنَّ منذُ سمِعتهنَّ مِن أمِّ حَبيبةَ. وقال عَمرُو بنُ أوسٍ: ما تركتهنَّ منذُ سمِعتُهنَّ مِن عَنبسةَ. وقال النُّعمانُ بنُ سالمٍ: ما تركتُهنَّ منذ سمِعتهنَّ مِن عَمرِو بنِ أوسٍ .
      فائدةٌ في عددِ ركعاتِ السننِ الرَّواتبِ
      والسُّننُ الرَّواتبُ اثْنَتَا عَشْرةَ ركعةً: ركعتانِ قبْلَ الفَجرِ، وأربعٌ قبْلَ الظُّهرِ ورَكعتانِ بعدَها، وركعتانِ بعدَ المغربِ، وركعتانِ بعدَ العِشاءِ .

      الدليل على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      1- عن عَمرِو بن أوسٍ، قال: حدَّثَني عَنْبَسةُ بنُ أبي سُفيانَ في مرضِه الَّذي ماتَ فيه بحديثٍ يتسارُّ إليه، قال: سمِعتُ أمَّ حَبيبةَ تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: ((مَن صلَّى اثنتَيْ عَشْرةَ ركعةً في يومٍ ولَيلةٍ بُنيَ له بهنَّ بيتٌ في الجنَّةِ، قالتْ أمُّ حَبيبةَ: فما ترَكْتُهُنَّ منذُ سمِعتُهنَّ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم )). وقال عَنبسةُ: فما تركتُهنَّ منذُ سمِعتهنَّ مِن أمِّ حَبيبةَ. وقال عَمرُو بنُ أوسٍ: ما تركتهنَّ منذُ سمِعتُهنَّ مِن عَنبسةَ. وقال النُّعمانُ بنُ سالمٍ: ما تركتُهنَّ منذ سمِعتهنَّ مِن عَمرِو بنِ أوسٍ .
      2- عن عبدِ اللهِ بن شَقيقٍ، قال: سألتُ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها عن صلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ عن تطوُّعِه؟ فقالت: ((كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي في بيتِه قبْلَ الظُّهرِ أربعًا، ثمَّ يخرُجُ فيُصلِّي بالنَّاسِ، ثمَّ يدخُلُ فيُصلِّي ركعتَين، وكان يُصلِّي بالنَّاسِ المغربَ ثمَّ يدخُلُ فيُصلِّي ركعتَينِ، ويُصلِّي بالنَّاسِ العِشاءَ ويَدخُلُ بيتي فيُصلِّي رَكعتينِ... وكان إذا طلَع الفجرُ صلَّى ركعتَينِ )) .
         
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183031
    • إجمالي المشاركات
      2538190
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6925

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×