اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58851
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180903
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8485
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53253
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32403
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38768 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 925 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • الرزق والأجل حقائق لا بد من معرفتها لكل مؤمن
      عبد الدائم الكحيل  
        قضيتان خطيرتان وأمران مهمان يشغلان بال معظم الناس ليل نهار؛ ألا وهما قضية الرزق وقضية الأجل.

      فإن همَّ الرزق قد أكل قلوب الخلق، وسيطر على عقولهم، وعطلوا من أجله ما كُلفوا به، وهم قد كفوه . قال تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات.
      وانشغال الإنسان أو نسيانه لقضية الأجل يجعله في هم ونكد وضيق .
      فحب الدنيا لا يكون إلا حبًّا في ملذاتها وشهواتها، وهذه تحتاج إلى مال، والمال يحتاج إلى جمع وتحصيل وكدح. وكلَّما كان مالُ الإنسان أكثر كان استمتاعه بالملذات أكثر، وكان حبه للدنيا أقوى وأمكن، وحينئذ يتنافس الناس على الدنيا، ويعطلون الفرائض من أجلها، ويرتكبون المحرماتِ في سبيلها.

      وكراهية الموت ما كانت إلا بسبب ضعفِ الإيمان في مسألة الأجل، ومن ثم يتولى الإنسان حفظ نفسه من الموت بالابتعاد عن مظانه، ولو كان في سبيل الله – تعالى - وهو ميت لا محالة.
      عنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا. فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ. فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا الْوَهَنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا ، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ. أخرجه أحمد (5/278) وأبو داود في الملاحم باب تداعي الأمم على الإسلام (4297) وذكره الألباني في الصحيحة (258).

      ولما كانت أكثر جموع المسلمين على هذه الحالة من الجزع على الرزق، والخوف من الأجل كانوا غثاءً كغثاء السيل، وما عاد أعداؤهم يحسبون لهم حسابًا؛ فلا مهابة في قلوبهم منهم.



      ولكي يضع المسلم هاتين القضيتين في إطارهما الصحيح فعليه أن يفهم هذه الأمور :

      1- أن الآجال والأرزاق بيد الله تعالى وحده :
      فقضية الرزق من حيث الإيمان به جزء مهم من الاعتقاد في الله تعالى، فالله سبحانه تكفل للخلق بالرزق مهما كانوا وأينما كانوا، مسلمين أو كافرين، كبارًا أو صغارًا، رجالا أو نساء، إنسًا وجنا، طيرًا وحيوانا، قويًّا وضعيفًا، عظيمًا وحقيرًا؛ قال تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} ( هود: 6).
      وقال: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} (الذاريات 22، 23).

      عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه لا يستبطئن أحد منكم رزقه أن جبريل عليه السلام ألقى في روعي أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس واجملوا في الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصية ( الحاكم في مستدركه ج 2/ ص 5 حديث رقم: 2136 وهو صحيح).

      وأما الآجال فهي كالأرزاق بيد الله تعالى وحده . قال سبحانه : " {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (42) سورة الزمر.
      وقال : {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (60) سورة الأنعام.
      وقال : {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (11) سورة السجدة.
      وقال : {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (34) سورة لقمان .
      فالمؤمن يعلم علم اليقين أن الآجال بيد الله تعالى وحده وأن ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن وأنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها .

      2- أن الآجال والأرزاق مكتوبة ومحسوبة :
      كما أن الأرزاق والآجال لا تأتي إلا من عند الله تعالى وحده ؛ فإنها كذلك مكتوبة ومحسوبة , ومحدودة ومعدودة .
      روى الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق، قال: ((إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات: بِرِزْقِه وَأَجَلِه وشَقِيّ أو سعيد...)). (أخرجه البخاري في القدر باب في القدر (6594)، واللفظ له، ومسلم في القدر باب: كيفية خلق الآدمي (2643)، وأبو داود في السنة باب في القدر (4708)، والترمذي في القدر باب ما جاء: إن الأعمال بالخواتيم (2137)، وابن ماجه في المقدمة باب في القدر (76)، وأحمد (1/382).
      وفي لفظٍ آخَرَ عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((أن المَلك يسألُ الله - عزَّ وجلَّ - فيقول: يا رب، ذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما يشاء، ويكتبُ الملك، ثم يقول: يا رب، أجلُه؟ فيقضي ربك ما يشاء، ويكتبه الملك، ثم يقول: يا رب، رزقه؟ فيقضي ربك ما يشاء، فيأخذ الملك بالصحيفة في يده، فلا يُزاد في أمر ولا يُنقص)) رواه مسلم (2645)، وأحمد (4/6) .

      فقضية الآجال والأرزاق محسومة، لا يزاد فيها، ولا ينقص منها، ولن يموت حيٌّ حتى يستكمل ما له من رزقٍ، وما له من عُمُرٍ.

      وبناء على تدبير الحكيم الخبير لخلقه، وقسمته لأرزاقهم، وضربه لآجالهم؛ فإن الخلق متفاوِتُون في الرزق وفي الأجل وفي العمل؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الناس أربعة، والأعمال ستة: موجِبتان، ومثل بمثل، وحسنة بعشر أمثالها، وحسنة بسبع مئة ضعف، والناس موسَّعٌ عليه في الدنيا والآخرة، وموسَّعٌ عليه في الدنيا مقتورٌ عليه في الآخرة، ومقتورٌ عليه في الدنيا موسَّع عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا والآخرة، وشقي في الدنيا وشقي في الآخرة)). رواه أحمد وصححه ابن حبان من حديث خريم بن فاتك الأسدي رضي الله عنه. أخرجه أحمد (4/422)، والترمذي (1625)، وابن حبان واللفظ له (6171) والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (2/87)، وحسنه الترمذي.
      وإن العبدَ إذا أيقن بأن الأجل محدد، وأن الرزق مقدر، واطمأن قلبه بذلك؛ فإنه لن يجزع من فقر أصابه، أو جائحة أتلفت ماله، ولن يشغل نفسه بالدنيا عن عمل الآخرة؛ لأنه يعلم أنه مهما سعى واجتهد وأجهد نفسه فلن يكتسب إلا ما كُتب له. والمؤمن الحق الذي يفهم قضية الرزق فهمًا صحيحًا لن تستشرف نفسه ما في أيدي الناس، ولن تتطلع عينه على ما في خزائنهم، ولن تمتد يده إلى ما حرم الله – تعالى - عليه مهما كلف الأمر؛ لعلمه أن الذي خلقه سيرزقه، ولن يبث شكايته للناس؛ لعلمه أنهم لا يرزقون أنفسهم فضلاً عن أن يرزقوا غيرهم، ومن أخلَّ بذلك فهو ضعيف الإيمان، ولا سيما إذا كان يقرأ ويفهم قول الله – تعالى -: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (هود: 6).

      ومن استعجل الرزقَ بالحرام مُنِع الحلالَ؛ رُوِي عن علي رضي الله عنه أنه دخل مسجد الكوفة فأعطى غلامًا دابته حتى يصلي، فلما فرغ من صلاته أخرج دينارًا ليعطيه الغلام، فوجده قد أخذ خطام الدابة وانصرف، فأرسل رجلا ليشتري له خطامًا بدينار، فاشترى له الخطام، ثم أتى فلما رآه علي رضي الله عنه، قال سبحان الله! إنه خطام دابتي، فقال الرجل: اشتريته من غلام بدينار، فقال علي رضي الله عنه: سبحان الله! أردت أن أعطه إياه حلالا، فأبى إلا أن يأخذه حراما!.

      3- أن عليه أن يبادر بالتوبة قبل حلول أجله :
      إذا أيقن المسلم أن كل شيء بيد الله تعالى وحده وأن أجله محدود ومعدود فما عليه إلا أن يستعد لهذه اليوم الذي – حتما – سيسير فيه إلى ربه تعالى .
      ورحم الله الفضيل بن عياض إذ لقيه رجل فسأله الفضيل عن عمره فقال الرجل: عمري ستون سنة، قال الفضيل : إذاً أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله، يوشك أن تصل.فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال الفضيل : هل عرفت معناها؟ قال: نعم، عرفت أني لله عبد، وأني إلى الله راجع، فقال الفضيل : يا أخي! إن من عرف أنه لله عبد وأنه إلى الله راجع عرف أنه موقوف بين يديه، ومن عرف أنه موقوف عرف أنه مسئول، ومن عرف أنه مسئول فَلْيُعِدَّ للسؤال جواباً، فبكى الرجل وقال: يا فضيل ! وما الحيلة؟ قال الفضيل : يسيرة.قال: ما هي يرحمك الله؟ قال: أن تتقي الله فيما بقي، يغفر الله لك ما قد مضى وما قد بقي.( الزمخشري : ربيع الأبرار 212 ).

      ذلك أن المسوف يقضي دهره متعديا على حدود الله، مفرطاً في جنبه حتى إذا جاءه الموت، وكشف عنه الغطاء، وعاين الأمور على حقيقتها يتحسر ويندم، ويتمنى التأخير، أو الرجعة إلى الدنيا ليتدارك أمره، وأنى له ذلك، وقد ضاعت منه الفرصة وفات الأوان، يقول تعالى: حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )المؤمنون 99-100).

      وقد يؤدي التسويف إلى تراكم الأعمال، وتزاحم الأعباء، فلا يدري المرء أيها يقدم، وأيها يؤخر، ومن ثم يتشتت فكره ويضيع سعيه، ويصبح أمره فرطا، ولا يمكن أن ينجز واجباً من الواجبات عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمرَ بن الخطَّاب رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: "إِنَّ الله عزَّ وجَلَّ يقْبَلُ توْبة العبْدِ مَا لَم يُغرْغرِ" (رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ).
      فعلى المرء أن يسارع بالتوبة قبل حلول الأجل :
      قدم لنفسك توبةً مرجــوةً ** قبل الممات وقبل حبسِ الألسنِ
      بادر بها غلق النفوس فإنها ** ذخر وغُنْم للمنيب المحسـن

      صيد الفوائد
      الدكتور / بدر عبد الحميد هميسه
       
    • وقفات أسرية مع سورة التحريم      هناك سورة من القرآن الكريم تناولت شؤون خير بيتٍ على الأرض، وهو بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي سورة التحريم، وجَّهت رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يدير بيته، ووجَّهت المسلمين في كيفية التعامل مع أسرهم، فلنقف مع هذه السورة الكريمة بعض الوقفات: الوقفة الأولى: أن هذه السورة سُمِّيت بسورة التحريم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّم على نفسه شيئًا لم يكن له أن يحرِّمه، ولم يأذن الله له في تحريمه، فعاتب الله رسوله صلى الله عليه وسلم في بداية السورة، وقال له جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ﴾ [التحريم: 1، 2]، فتبيَّن أن سبب التحريم هو إرضاء أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا قد يقع المسلم في مخالفة أمر الله بسبب أزواجه وأولاده، فلنكن حذرين من أن نقع فيما حرَّم الله بسبب رغبات الأهل، فقد بيَّن لنا القرآن أن تلك عداوة لله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ﴾ [التغابن: 14]، فأمر الله مقدَّم رضي الأهل أم لم يرضوا
        الوقفة الثانية: أن سبب التحريم في السورة هو الغيرة بين نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، والغيرة فطرة في النساء غالبًا، وقد تصل إلى المعصية والجريمة، وإذا كان خير نساء الدنيا أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقعت بينهنَّ الغيرة، فغيرهنَّ من النساء من باب أولى، وقد روى أنس رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: (غارت أُمُّكم)، ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كُسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت. وواجب الزوج هنا التعامل الذكي مع الغيرة، بحيث يخفِّفها ولا يسمح لها بالتجاوز الشرعي.   الوقفة الثالثة: يجب على الزوجين حفظ أسرار بعضهما، فإنها من الأمانة، وقد أمر الله تعالى بحفظ الأسرار، خصوصًا أسرار الزوجين أمرًا عامًّا وخاصًّا، فقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27]، وقال عز وجل: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هو مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾ [التحريم: 3، 4]، فأوجب الله تعالى على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم التوبة من إفشاء سر النبي صلى الله عليه وسلم، وأكَّد النبي ذلك بقوله: (إن من أشر الناس منزلة عند الله يوم القيامة: الرجل يفضي إلى المرأة، والمرأة تفضي إلى الرجل، ثم ينشر سرَّها)؛ رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. فالله اللهَ في حفظ سر الزوجة أن يذاع بلا إذنها لأمك أو أختك أو قريبك، فإن ذلك قد يدمِّر بيوتًا
        الوقفة الرابعة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدنيا متاع، وخيرُ متاعها المرأة الصالحة)؛ رواه مسلم. وقد ذكر الله تعالى صفات المرأة الصالحة في هذه السورة، وهي المرأة المسلمة في الظاهر، المؤمنة في الباطن، القانتة الخاشعة المتذللة لله ولزوجها، المجددة التوبة، العابدة لله في كل أمرها، السائحة المكثرة من الصيام.   الوقفة الخامسة: يحرص المسلم على وقاية نفسه وأهله من النار والمعاصي، فقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]. والوقاية تكون بإبعادهم عن وسائل الحرام، وسد ذرائع الفساد في البيت، فإن المسلم المتقي لله لا يترك الحبل على الغارب للأولاد والبنات يسرحون ويمرحون بلا رقيب ولا حسيب، يشاهدون الأفلام الهابطة، ويصاحبون رفقاء السوء، ويشترون ما هب ودبَّ، لا أحد يعرف شيئًا عن خصوصياتهم وربما عمومياتهم، يظن الأب أنه بذلك يُشعرهم بالمسؤولية، ويُورثهم الثقة، وذلك عين الإهمال والتخلي عن المسؤولية؛ قال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الرجل راعٍ في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها)؛ متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفِظ أم ضيَّع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته)؛ رواه النسائي وابن حبان. 
      د. عصام بن عبدالمحسن الحميدان
      شبكة الالوكة    ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
      تدبر سورة التحريم     ﴿وإذ أسرالنبي إلى بعض أزواجه حديثا﴾ ليكن للزوجين وقت يبث كل واحد للآخر مايختلج صدره من هموم وأسرار؛وليكونا حافظين لها 
      {تبتغي مرضات أزواجك} لو قيل لرجل أمام الحضور أنه يبحث عن رضى زوجته لوجد حرجاً كبيرا فتأمل ماذا يبتغي نبينا ﷺ؟!! 
      (عرف بعضه وأعرض عن بعض) التغاضي عن بعض الأخطاء من أسرار نجاح الحياة الزوجية. 
      المواصفات القرآنية للمرأة الصالحة:مسلمات، مؤمناتٍ قانتات تائبات عابدات سائحات
      بغض الكفار للمؤمنين يفوق كل وصف، عذب فرعون زوجته عذابا شديدا ولم يشفع لها طول عشرتها له. ﴿.. ونجني من فرعون وعمله﴾
      (ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا )التوبة النصوح أن تبغض الذنب كما أحببته،وأن تستغفر ﷲ كلماذكرته الحسن البصري
      مسؤولية المؤمن لا تتوقف عند حدود نفسه، بل تتعداها إلى أهله. ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا …﴾ 
      (ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون…) درس في الصبر والثبات والإيمان لكل زوجة ابتليت بزوج ظالم ، فأسوأ زوج مسلم لن يكون كفرعون.
      من حسن خلقه ﷺ مع زوجاته أنه كان لا يتوسع في العتاب، بل يعرض عن بعض الأخطاء إبقاءً على المودة. 
      { كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين } إياك أن تعتمد على صلاح من حولك وتنسى نفسك !!! بل : {قُواْ أَنفُسَكُمْ} 
      من علامات صلاح المؤمن .. نصرته لرسوله ﷺ ( فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ..)
      (فلما نبأها به) فلا بد من المكاشفة والمناصحة لعلاج اﻷخطاء .. ولكن دون سرف وإنما بقدر الحاجة ( عرف بعضه)
      ﴿إذ قالت رب ابن لى عندك بيتافى الجنة﴾ كانت في قصر لكن لـما أبصر قلبها نعيم الآخرة تحطمت في عينها قصور الدنيا الزائلة   (امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ) خيانة امرأة لوط وامرأة نوح لم تكن خيانة عرض ولكن كانت خيانة دين وهذا أعظم عند الله.
      قال السعدي *فَخَانَتَاهُمَا*في الدين، بأن كانتا على غير دين زوجيهماوهذا هو المراد بالخيانة لاخيانة النسب والفراش

      في حياةالعظماء مواقف يخفونهاعن الناس أما حياةالنبي فهي كتاب مفتوح للناس ليس فيها ما يخجل من إظهاره ولا ما يحجبه عنهم
      (عرّف بعضه وأعرض عن بعض) ما أحوج بيوتنا لسنّة التغافل! لو تعلمنا هذا الخُلُق النبوي لعمرت بيوتنا بالود وحسن العشرة    ﴿مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا﴾ لا يجتمع في امرأة واحدة وصف [ ثيبات وأبكرا] لهذا جاء بالواو بينهما
      لاتقل[المجتمع ما يساعد]انظر إلى امرأة فرعون كانت مؤمنة وهي تحت الطاغية فرعون﴿ وضرب الله مثلا للذين آمنوا …﴾ ولم يصرّح باسمها
      “يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم” وحتى المؤمن المقصر والله لن يجد عذرا يعتذر به لربه مع كل وسائل المعرفة.
      ﴿ رب ابن لي عندك بيتا في الجنه﴾ طلبت المنزله قبل المنزل
      ﴿كانتا تحت عبدين﴾ لم يقلها عند الحديث عن امرأة فرعون لانه لا ولاية لكافر على مسلمة ..؟!
      ﴿وقودها الناس والحجارة﴾ فى المساواة بين الناس والحجارة هنا دليل على الإهانة والذلة لاصحاب النار
      (ربِّ ابن لي عندك بيتًا في الجنة) عندما دخل الإيمان في قلبها ايقنت أن الراحة ليست في قصر فرعون وانما بالقرب من الله    * ما الحكمة من قرن الناس بالحجارة ؟ الجواب: لأنهم قرنوا بها أنفسهم في الدنيا حيث نحتوها أصنامًا وجعلوها لله أندادا وعبدوها من دونه قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] ولما اعتقد الكفار في حجارتهم المعبودة من دون الله أنها الشفعاء والشهداء التي يستشفعون بها ويستدفعون المضار بها جعلها الله عذابهم فقرنهم بها محماة في نار جهنم إبلاغًا وإغرابًا في تحسرهم. الحاوي في التفسير   * (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا ) * من شروط التوبة تدارك ما يمكن تداركه مما وقع التفريط فيه مثل المظالم للقادر على ردّها . روي عن علي رضي الله عنه : يجمع التوبة ستة أشياء : - الندامة على الماضي من الذنوب. - وإعادة الفرائض. - واستحلال الخصوم. - وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية. - وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي. - ورد المظالم. التحرير والتنوير     * في ختام سورة التحريم ذكر 3أصناف من النساء : فالأولى: لا تنفعها صلتها وسببها. والثانية: لا تضرها صلتها وسببها. والثالثة: لا يضرها عدم الصلة شيئا. ثم في هذه الأمثال من الأسرار البديعة ما يناسب سياق السورة. فإنها سيقت في ذكر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتحذيرهن من التظاهر عليه، وأنهن إن لم يطعن اللّه ورسوله، ويردن الدار الآخرة: لم ينفعهن اتصالهن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، كما لم ينفع امرأة نوح وامرأة لوط اتصالهما بهما. قال يحيى بن سلام: ضرب اللّه المثل الأول يحذر عائشة وحفصة، ثم ضرب لهما المثل الثاني يحرضهما على التمسك بالطاعة. (ابن القيم )   * في سورة الأنبياء لم يذكر اسم مريم عليها السلام بينما ذكره في سورة التحريم. والسبب في ذلك هو أنه أولاً في سورة الأنبياء كان السياق في ذكر الأنبياء (إبراهيم، لوط، موسى، وزكريا ويحيى) ثم قال (والتي أحصنت فرجها) ولم يُصرّح القرآن باسمها في سورة الأنبياء لأن السياق في ذكر الأنبياء وهي ليست نبية أما في سورة التحريم فذكر اسمها لأن السياق كان في ذكر النساء ومنهم (امرأة فرعون، امرأة لوط وامرأة نوح) فناسب ذكر اسمها حيث ذكر النساء. ونلاحظ في سورة التحريم أنها من أعلى المذكورات في سياق النساء ولهذا ذكر اسمها من باب المدح. أما في سورة الأنبياء فهي أقلّ المذكورين في السورة منزلة أي الأنبياء فلم يذكر اسمها . د/ فاضل السامرائي   المصدر مجالس التدبر وصيد الفوائد   ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,       ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَعْتَذِرُوا۟ ٱلْيَوْمَ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿٧﴾ ] ولما كان النبي ﷺ أعظم من أريد بأمر الأمة بالتأدب معه، فكان تعمد الإخلال بالأدب معه كفرا، علم أن هذه النار لأولئك، فعلم أن التقدير: يقولون: (يا أيها الذين كفروا) أي بالإخلال بالأدب في النبي صلى الله عليه وسلم، فأداهم ذلك إلى الإخلال بالأدب مع الله وبالأدب مع سائر خلقه. البقاعي: 20/199.      ﴿ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿٦﴾ ] وصف الله النار بهذه الأوصاف ليزجر عباده عن التهاون بأمره. السعدي: 874.     ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿٦﴾ ] عن ابن عباس رضي الله عنهما: أي بالانتهاء عما نهاكم الله تعالى عنه، والعمل بطاعته ... يعني: مروهم بالخير، وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم. البغوي: 4/430.     ﴿ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿٣﴾ ] وإعراض الرسول ﷺ عن تعريف زوجه ببعض الحديث الذي أفشته من كرم خلقه؛ قال سفيان: ما زَال التغافل من فعل الكرام ، وقال الحسن: ما استقصى كريمٌ قط ، وما زاد على المقصود يَقْلِب العتاب من عتاب إلى تقريع. ابن عاشور: 28/353.     ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿٣﴾ ] الكف عن بعض العتب أبعث على حياء المعتوب، وأعون على توبته وعدم عودته إلى فعل مثله، (وأعرض عن بعض) وهو أمر السرية والعسل؛ تكرما منه أن يستقصي في العتاب، وحياء وحسن عشرة، قال الحسن: ما استقصى كريم قط. وقال سفيان الثوري: ما زال التغافل من فعل الكبراء. البقاعي: 20/186.     ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿٣﴾ ] واستدل بالآية على أنه لا بأس بإسرار بعض الحديث إلى من يركن إليه من زوجة أو صديق، وأنه يلزمه كتمه. الألوسي: 14/346.     ﴿ قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَٰنِكُمْ ۚ وَٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿٢﴾ ] (الْعَلِيمُ) فيعلم ما يصلحكم، فيشرعه سبحانه لكم، (الْحَكِيمُ) المتقن أفعاله وأحكامه؛ فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا حسبما تقتضيه الحكمة. الألوسي: 14/345.     ﴿ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿١١﴾ ] في الآية دليل على أن الاستعاذة بالله تعالى، والالتجاء إليه عز وجل، ومسألة الخلاص منه تعالى عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الأنبياء، وهو في القرآن كثير. الألوسي: 14/358.      ﴿ وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿١١﴾ ] قال العلماء: اختارت الجار قبل الدار. ابن كثير: 4/394.     ﴿ وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿١١﴾ ] ووجه المثل: أن اتصال المؤمن بالكافر لا يضره شيئاً إذا فارقه في كفره وعمله، فمعصية الغير لا تضر المؤمن المطيع شيئاً في الآخرة، وإن تضرر بها في الدنيا بسبب العقوبة التي تحل بأهل الأرض إذا أضاعوا أمر الله، فتأتي عامة، فلم يضر امرأة فرعون اتصالها به وهو من أكفر الكافرين. ابن القيم: 3/170.     ﴿ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿١٠﴾ ] ضرب هذا المثل تنبيهاً على أنه لا يغني أحد في الآخرة عن قريب ولا نسيب إذا فرق بينهما الدين. القرطبي: 21/102.     ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿٩﴾ ] ومعلوم أن المنافقين كافرون، فكان جهاده ﷺ للكفار بالسيف، ومع المنافقين بالقرآن، كما جاء عنه ﷺ في عدم قتلهم: (لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)، ولكن كان جهادهم بالقرآن لا يقل شدة عليهم من السيف؛ لأنهم أصبحوا في خوف وذعر؛ يحسبون كل صيحة عليهم، وأصبحت قلوبهم خاوية كأنهم خشب مسندة، وهذا أشد عليهم من الملاقاة بالسيف، والعلم عند الله تعالى. الشنقيطي: 8/223.     ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿٩﴾ ] فإن الغلظة عليهم من اللين لله، كما أن اللين لأهل الله من خشية الله، وقد أمره سبحانه باللين لهم في أول الأمر لإزالة أعذارهم وبيان إصرارهم، فلما بلغ الرفق أقصى مداه جازه إلى الغلظة وتعداه. البقاعي: 20/206.     ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا ﴾ [ سورة التحريم آية:﴿٨﴾ ] قال القرظي: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيء الإخوان. البغوي: 4/430-431.   المصدر الكلم الطيب  
    • مكارم الأخلاق (19) (الصدق)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      مقدمة:

      - الإسلام يحث على مكارم الأخلاق ويدعو إليها: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وفي رواية: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني)، وقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
      - من مكارم الأخلاق المنشودة "الصدق": قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: 119).
      - تعريف الصدق: الصدق ضدُّ الكذب، وهو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع.
      - حاجتنا إلى شيوع الصدق في سائر أحوالنا، لا سيما وقد انتشر الكذب والخداع والغش والغدر في أكثر تعاملات المسلمين.

      (1) منزلة الصدق مِن الدين:

      - الصدق أفضل السمات الإنسانية والفضائل الأخلاقية التي يجب على المسلم أن يتحلى بها: قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: 119).
      - الصدق يميز أهل الإيمان مِن أهل النفاق، والصادقين مِن الكاذبين: قال -تعالى- معاتبًا النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (التوبة:43).
      - الصدق جعل الصادقين يسبقون الشهداء وعموم الصالحين: قال -تعالى-: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (النساء:69).
      - لذا جعله الله وصفًا لأحسن الناس بعد الأنبياء: قال -تعالى-: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحشر:8).

      (2) أنواع الصدق:

      1- الصدق مع الله: وذلك بإخلاص الأعمال كلها لله، فلا يكون فيها رياء ولا سمعة، فمن عمل عملًا لم يخلص فيه النية لله لم يتقبل الله منه عمله، والمسلم يخلص في جميع الطاعات بإعطائها حقها وأدائها على الوجه المطلوب منه.
      2- الصدق مع الناس: فلا يكذب المسلم في حديثه مع الآخرين، وأيضًا موافقة الظاهر مع الباطن في الأقوال والأفعال، فإذا لم يكن كذلك كان من علامات النفاق، وفي الحديث: (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (متفق عليه).
      3- الصدق مع النفس: فالمسلم الصادق لا يخدع نفسه، ويعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها؛ فهو يعلم أن الصدق طريق النجاة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْ *مَا *يَرِيبُكَ *إِلَى *مَا *لَا *يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

      (3) مجالات الصدق:

      مجالاته كثيرة؛ نجملها في أربعة: (الأقوال - الأفعال - النيات - الأحوال).

      أولًا: الصدق في الأقوال:

      معناه: مطابقة الأقوال للأفعال والنيات، فلا يكذب ولا يراوغ: قال النبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (متفق عليه). وروي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: "بمَ يعرف المؤمن؟ قال: بوقاره ولين كلامه، وصدق حديثه".
      - موقف في أهمية صدق الأقوال: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ -يَعْنِي المُشْرِكِينَ- ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: (مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) (الأحزاب:23) إِلَى آخِرِ الآيَةِ" (متفق عليه).
      وقال أنس -رضي الله عنه-: "إِنَّ أُخْتَهُ وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَرَضُوا بِالأَرْشِ، وَتَرَكُوا القِصَاصَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ) (متفق عليه).

      ثانيًا: صدق الأفعال:

      معناه: مطابقة الأفعال للأقوال والنيات، فلا يكذب فعله قوله: قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (الصف: 2، 3). وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلاَ أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلاَ أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلاَدَهَا...) (متفق عليه).
      - موقف في أهمية صدق الأفعال: عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: "حدثني أبي: أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله -تعالى-، فخلوا في ناحية، فدعا سعد فقال: يا رب، إذا لقينا العدو غدًا، فلقني رجلًا شديدًا بأسه، شديدًا حرده، أقاتله، ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه، حتى أقتله وآخذ سلبه. فأمن عبد الله، ثم قال: اللهم ارزقني غدًا رجلًا شديدًا بأسه، شديدًا حرده، فأقاتله، ويقاتلني، ثم يأخذني، فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا قلت لي: يا عبد الله، فيم جدع أنفك وأذناك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت. قال سعد: أنت دعوته خيرًا مِن دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار، وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط!" (صفة الصفوة لابن الجوزي).

      ثالثًا: صدق النيات والإرادات:

      معناه: العزم الصادق في إرادة فعل الخيرات مع الأقوال والأفعال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ) (متفق عليه).
      - موقف في أهمية صدق النية: عن شداد بن الهاد -رضي الله عنه-: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ؛ فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- سَبْيًا، فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: (قَسَمْتُهُ لَكَ)، قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ، فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: (إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ)، فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (أَهُوَ هُوَ؟) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: (صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ)، ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ: (اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ) (رواه النسائي، وصححه الألباني).

      رابعًا: صدق الأحوال:

      معناه: مطابقة حاله الظاهر لأقواله وأفعاله ونيته (ظهور آثار الصدق على الوجه والجوارح وسائر التصرفات): عن عبد الله بن سلام -رضي الله عنه- قال: "لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ" (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).
      - موقف في أهمية صدق الأحوال: عن عتبة بن أبي سفيان قال: "خطب بلال لأخيه امرأة قرشية، فقال لأهلها: نحن مَن قد عرفتم، كنا عبدين فأعتقنا الله -تعالى-، وكنا ضالين فهدانا الله -تعالى-، وكنا فقيرين فأغنانا الله -تعالى-، وأنا أخطب إليكم فلانة لأخي، فإن تنكحوها له فالحمد لله -تعالى-، وإن تردونا فالله أكبر. فأقبل بعضهم على بعض، فقالوا: بلال ممن عرفتم سابقته، ومشاهده ومكانه مِن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فزوجوا أخاه، فزوجوه، فلما انصرفوا قال له أخوه: يغفر الله لك، أما كنتَ تذكر سوابقنا ومشاهدنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتترك ما عدا ذلك؟! فقال: مه يا أخي! صدقت فأنكحك الصدق" (تاريخ دمشق لابن عساكر).


      خاتمة: إشارة إلى ثمرات الصدق:

      - للصدق ثمرات كثيرة وجميلة تحتاج إلى حديثٍ منفصلٍ نجملها في عبارة وإشارة؛ وهي: (تحقيق العبودية لله - نيل الثناء عند الله وعند الصالحين - بركة وتوفيق في العمر والرزق - علو قدر ومنزلة في القلوب - راحة نفسية وطمأنينة)، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وقال كعب بن مالك في سياق قصة توبته: "إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لاَ أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا، مَا بَقِيتُ" (متفق عليه).

      فاللهم ارزقنا الصدق في الأقوال والأعمال، وسائر الأحوال، واحشرنا مع النبيين والصديقين.

       
    • الوسائِلُ المُعينةُ على تَركِ الظُّلمِ

      1- الخَوفُ من اللهِ ومُراقَبَتُه في السِّرِّ والعَلَنِ.

      2- تَذكُّرُ يومِ القيامةِ وما فيه من حِسابٍ وجَزاءٍ.

      عن نَوفَلِ بنِ عُمارةَ، قال: قال عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ: (إنَّ أوَّلَ مَن أيقَظَني لهذا الشَّأنِ مُزاحِمٌ، حَبَستُ رَجُلًا فجاوزتُ في حَبسِه القَدْرَ الذي يجِبُ عليه، فكَلَّمني في إطلاقِه، فقُلتُ: ما أنا بمُخرِجِه حتَّى أبلُغَ في الحَيطةِ عليه ما هو أكثَرُ مِمَّا مَرَّ عليه. قال: فقال مُزاحِمٌ: يا عُمَرُ بنَ عَبدِ العَزيزِ، إنِّي أُحَذِّرُك ليلةً تَمَخَّضُ بالقيامةِ في صَبيحَتِها تَقومُ السَّاعةُ! يا عُمَرُ، ولقد كِدتُ أن أنسى اسمَك مِمَّا أسمَعُ: قال الأميرُ، وقال الأميرُ! فواللهِ ما هو إلَّا أن قال ذلك، فكأنَّما كشَفتُ عن وجهي غِطاءً؛ فذَكِّروا أنفُسَكم رَحِمَكم اللهُ؛ فإنَّ الذِّكرى تَنفعُ المُؤمنينَ!) .
      وكان يُقالُ: (إذا دَعَتك الضَّرورةُ إلى ظُلمِ مَن هو دونَك فاذكُرْ قُدرةَ اللهِ تعالى على عُقوبَتِك؛ فأنقَصُ النَّاسِ عَقلًا مَن ظَلمَ مَن هو دونَه) .

      3- التَّحَلِّي بمَكارِمِ الأخلاقِ، كالقَناعةِ والعَدلِ والشَّجاعةِ والصَّبرِ.

      4- الحَذَرُ من إعانةِ الظَّالمينَ على ظُلمِهم.

      5- البُعدُ عن صُحبةِ الظَّالمينَ، وتَركُ الدُّخولِ عليهم أو العَمَلِ لدَيهم.

      6- الدُّعاءُ والاستِعاذةُ باللهِ من الظُّلمِ.

      7- كفُّ الظَّالمِ عن ظُلمِه: ن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: (قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: انصُرْ أخاك ظالِمًا أو مظلومًا، فقال رجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، أنصُرُه إذا كان مظلومًا، أفرأيتَ إذا كان ظالمًا كيف أنصُرُه؟ قال: تحجُزُه أو تمنَعُه من الظُّلمِ؛ فإنَّ ذلك نَصرُه .
      عن جابرٍ قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ولْينصُرِ الرَّجُلُ أخاه ظالمًا أو مظلومًا؛ إن كان ظالِمًا فلْيَنْهَه فإنَّه له نَصرٌ، وإن كان مظلومًا فلْيَنصُرْه)) .
         
    • خواتيم سورة الواقعة ومفتتح سورة الحديد


      ختمت سورة الواقعة بقوله سبحانه : { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} .
      وافتتحت سورة الحديد بقوله تعالى : { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)} .

      جاء في روح المعاني (1) : وجه اتصال سورة الحديد بسورة الواقعة أن سورة الحديد بُدِئَت بذكر التسبيح وختمت سورة الواقعة بالأمر بالتسبيح ، وكان أولها واقعاً موقع العلة للأمر به فكانه قيل {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} لأنه سبح له مافي السماوات والأرض .

      (1) روح المعاني 27/164 وانظر البحر المحيط 8/217 ونظم الدرر 7/433   خواتيم سورة الحديد ومفتتح سورة المجادلة


      1 ـ قال سبحانه في آخر سوره الحديد : { لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)} .
      وذكر من فضل الله العظيم في أول سورة المجادلة أنه سمع المرأة التي تجادل رسول الله في زوجها وأنها تشتكي إلى الله فحفظها من التضييع وحفظ المسلمين من نحو ذلك إلى يوم القيامة وذلك قوله :
      { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1)} .

      جاء في روح المعاني (1) : وجه مناسبة سورة المجادلة لما قبلها أن سورة الحديد ختمت بفضل الله تعالى وفتحت سورة المجادلة بما هو من ذلك .
       
      2 ـ ذكر الله تعالى في أواخر سورة الحديد أن أهل الكتاب ابتدعوا رهبانية ما كتبها الله عليهم وذلك قوله :
      { ... وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ... (27)} .
      وذكر في أوائل سورة المجادلة من الأمور المبتدعة التي لم يكتبها الله سبحانه بل أبطلها وهي الظهار ، قال عزّ وجل :
      { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2)} . (1) روح المعاني 28/2   خواتيم سورة المجادلة ومفتتح سورة الحشر


      قال سبحانه في أواخر سورة المجادلة :
      { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)} .
      وقال تعالى في أوائل سورة الحشر :
      { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)} ... { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4)} .
      فقد أذلّ الذين يحادون الله ورسوله وأخرجهم من حصونهم .
      فاتصلت الآيات كأنها في موضع واحد .

      جاء في روح المعاني (1) : مناسبة سورة الحشر لما قبلها أنه عزّ وجل قال في أواخر سورة المجادلة : { كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي } وقال في أوائل سورة الحشر : { فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ } ، وفي أواخر سورة المجادلة ذكر جلّ شأنه من حاد الله ورسوله وذكر في أوائل سورة الحشر من شاق الله ورسوله .

      (1) روح المعاني 28/38    
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183002
    • إجمالي المشاركات
      2538031
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6878

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×