اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59028
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181026
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8570
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53374
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21030
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32435
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38831 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 346 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • دروس مِن قصة نبي الله عيسى -عليه السلام- (2)
      ولادة المسيح -عليه السلام-
                  كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
      مقدمة: - إشارة مختصرة إلى ما تقدم في المرة السابقة، والذي تختصره الآيات: قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران:33-37)، (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) (المائدة:42).
        1- قصة الولادة: قال الله -تعالى-: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا . فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا . قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا . قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا . قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا . قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا . فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا . فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا . فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا . وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا . فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) (مريم:16-26). - ملخص الآيات: تقدَّم أن مريم -عليه السلام- لما جعلتها أمها محررة تخدم في بيت المقدس، وأنه كفلها زوج أختها -نبي ذلك الزمان- زكريا -عليه السلام-، وأنه أتخذ لها محرابًا، وهو المكان الشريف مِن المسجد لا يدخله أحدٌ عليها، وأنها لما بلغت اجتهدت في العبادة، فلم يكن لها نظير في فنون العبادات، وأنها خاطبتها الملائكة بالبشارة لها باصطفاء الله لها، وبأنه سيهب لها ولدًا يكون نبيًّا مؤيدًا بالمعجزات، وأنه يكون مِن غير أب؛ فتعجبت مِن ذلك! فأخبرتها الملائكة أن الله قادر على ما يشاء، فاستكانت لذلك وسلمت لأمر ربها، وعلمتْ أن هذا فيه محنة عظيمة لها، فإن الناس يتكلمون فيها بسببه؛ لأنهم لا يعلمون حقيقة الأمر، وإنما ينظرون إلى ظاهر الحال مِن غير تدبر أو تعقل. وكانت إنما تخرج مِن المسجد في زمن حيضها أو لبعض شأنها، فبينما هي يوم خرجت، وانفردت وحدها شرقي المسجد إذ بعث الله إليها الروح الأمين جبريل -عليه السلام- في هيئة بشرية، فلما رأته خافته، وقالت: أعوذ بالله منك إن كنت ممن يتقي الله، ويبالي بالاستعاذة، فأخبرها الملك أنه ليس مِن البشر، ولكنه ملك بعثه الله إليها ليهب لها ولدًا زكيًّا، قالت: كيف يكون لي ولد ولستُ ذات زوج، ولا أنا ممن يفعل الفاحشة، فأجابها الملك بأن ذلك أمر الله قضاه، وهو سهل عليه ويسير لديه، فإنه على ما يشاء قدير، ويكون مِن ذلك آية للناس ودلالة على عظيم قدرة الله الذي نوع في خلقهم، وأن هذا الغلام سيكون رحمة للعباد بأن يدعوهم إلى عبادة الله وحده في صغره وكبره، ثم نفخ الملك في جيب درعها فنزلت النفخة إلى فرجها فحملت عن فورها، كما قال الله -تعالى-: (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا)، وما هو إلا أن حملت به فوضعته، وقد ألجأها الطلق إلى جذع نخلة وعند ذلك قالت: (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا)، وذلك أنها علمتْ أن الناس يتهمونها ولا يصدقونها، مع أنها كانت مِن العابدات وهي مِن بيت النبوة والديانة، فعند ذلك أنطق الله الغلام، فقال: (أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) وهو النهر الصغير (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) ولم يكن ذلك زمان التمر، ولكن خرق الله لها العادة إكرامًا وتثبيتًا، ثم قال لها: (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَ?نِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا)، أي: قولي لهم ذلك بلسان الحال والإشارة، وكان ذلك في شريعتهم، أما في شريعتنا؛ فيُكره للصائم صمت يوم إلى الليل.
      دروس وعبر مستفادة: 1- ولادة المسيح أمر عجيب عند الناس، لكنها عند الله أمر يسير؛ فهناك ما هو أعجب في الخلق: قال الله -تعالى-: (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ) (النازعات:27)، وقال: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة:255)، وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) (النساء:1)، وقال: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (آل عمران:59). 2- ورع الصالحين يمنعهم مِن أخذ المشروع لهم في الدين إذا كان فيه شبهة عند الجاهلين: (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) (مريم:23)، وقال -تعالى- عن نبينا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) (الأحزاب:37). 3- جواز تمني الموت عند خوف الفتنة في الدين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي) (متفق عليه).
        2- محنة مريم -عليها السلام- مع قومها: قال الله -تعالى-: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا . يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا . فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا . قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا . وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا . وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا . ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ . مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ . فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (مريم:27-37).
      - ملخص الآيات: دلت الآيات على أنها حملت ولدها بنفسها وأتت به قومها تحمله، فلما رأوا ذلك قالوا: (لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا)، والفرية هي المنكرة العظيمة مِن الفعال والمقال، ثم قالوا: (يَا أُخْتَ هَارُونَ)، وكان لها أخ اسمه هارون، وكان مشهورًا بالعبادة والصلاح والخير، ولهذا قالوا: (مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا)، أي: لستِ مِن بيت هذا شيمتهم ولا سجيتهم؛ لا أخوك، ولا أبوك، ولا أمك؛ فاتهموها بالفاحشة العظمى، وربما اتهموا بها بعض الصالحين، كزكريا النبي -عليه السلام-، وابن خالتها يوسف النجار. فلما ضاق الحال وانحصر المجال، وامتنع المقال، عظم التوكل على ذي الجلال، ولم يبقَ إلا الإخلاص والاتكال (فَأَشَارَتْ إِلَيْه)، أي: خاطبوه وكلموه فإن جوابكم عليه، وما تبغون مِن الكلام لديه، فعندها قالوا: (قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا)، وما هذا منك إلا على سبيل التهكم بنا والاستهزاء، فعندها نطق الرضيع فقال: (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ) معترفًا بالعبودية، تنزيهًا لله عن قول الظالمين الذين زعموا بعد ذلك أنه ابن الله (آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ) ثم برأ أمه مما نسبها إليه الجاهلون، فإن الله لا يعطي النبوة لولد زنا، وأنه مبارك حيث يحمل دعوة التوحيد أينما كان. (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ) وظيفة العبودية على الجوارح. (وَالزَّكَاةِ) وظيفة العبودية على المال. (مَا دُمْتُ حَيًّا . وَبَرًّا بِوَالِدَتِي)، لتأكد حقها عليه. (وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) أي: لستُ بفظ ولا غليظ. (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) أي السلامة عليَّ مِن الآثام والشرور في كل مراحل وجودي. (ذَ?لِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) ثم ختمت الآيات بتقرير عبودية المسيح خلافًا لمَن عبدوه وجعلوه ولدًا لله -عز وجل-: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى? أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ).
      دروس وعِبَر مستفادة: 1- الغلو في الأنبياء والمرسلين والصالحين، طريق الشرك على مرِّ الزمان؛ ولذلك كانت وظيفة الأنبياء حماية جناب التوحيد: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا)، وعن أنس -رضي الله عنه- أن ناسًا قالوا: يَا مُحَمَّدُ يَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا، وَخَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَاكُمْ، لَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللهُ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ) (متفق عليه). 2- المسيح -عليه السلام- أعظم مَن تكلم في المهد: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ إِلَّا ثَلاَثَةٌ: عِيسَى، وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّي، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ: أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ المُومِسَاتِ، وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلاَمًا، فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الغُلاَمَ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلاَمُ؟ قَالَ: الرَّاعِي، قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لاَ، إِلَّا مِنْ طِينٍ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ، ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَتْ: لِمَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ، وَهَذِهِ الأَمَةُ يَقُولُونَ: سَرَقْتِ، زَنَيْتِ، وَلَمْ تَفْعَلْ) (متفق عليه). فائدة: رجح الأمين الشنقيطي في أضواء البيان أن الذي تكلم مِن تحتها هو ابنها عيسى -عليه السلام-، لقرينتين: الأولى: أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور، وأقرب مذكور هو عيسى -عليه السلام-. الثانية: أنها لما جاءت أشارت إليه ليكلموه، قرينة على أنها عرفتْ قبْل ذلك أنه يتكلم على سبيل خرق العادة.
      خاتمة: ولادة المسيح عيسى -عليه السلام- بلا أب، أو كونه تكلم في المهد، أو غير ذلك مِن المعجزات التي أيده الله بها، لا تسوغ الغلو فيه، وزعم الألوهية له، ولقد أيد الله المسيح -عليه السلام- بكثير مِن الآيات والمعجزات في مواجهة أعدائه المكذبين الذين انتشر فيهم السحر وعلم الطب، وهذا ما يظهر معنا عند الحديث عن دعوته -عليه السلام- في قومه. وهو ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله-.  
    • • كل الأوضاع التي اختلفت .. كل الفتن التي ظهرت، وكل الضغوطات بل والمخاطر التي تمرُّ بالملتزم اليوم، خلفها حكمةٌ من حِكَم الله .. ليميز الخبيث من الطيب، انظر حولك وسترى حتمًا كم من الرفقاء قد سقطوا .. ولم يبقَ من التزامهم إلا الذكرى.

      لا ينثني عزمك .. هذا امتحانٌ عظيمٌ لإيمانك.



      فتنة التمحيص!

      • ﴿ الٓمٓ ۝ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ۝ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ۝ ﴾

      • عندما لا يصلك صوت الأذان للصلاة - لإخفاضهم صوت المكبرات - بعد أن كان يصلك وينبهك لتستعد للصلاة .. أتحافظ عليها في وقتها كما كنت في السابق أم تتعذر بعدم سماعك الأذان؟

      إنّها فتنة التمحيص!

      • عندما تُغلَق حلقات التحفيظ من مسجدك المجاور ولا يبقى منها إلا قلّة في الجوامع الكبرى في مدينتك بعد أن كانت في كل مسجد سابقًا .. أتستمر بالذهاب إليها رغم بُعد المسافة أم تتركها وتتكاسل؟

      إنّها فتنة التمحيص!

      • عندما تخرج من بيتك فترى مظاهر التبرج والسفور تملأ الأرجاء بعد كان الاحتشام هو السائد وكان ذلك يساعدك على غضّ البصر .. أتحافظ على غضّ البصر الآن أم لا؟

      إنّها فتنة التمحيص!

      • عندما تذهبين لشراء عباءة فلا تجدين إلا المخصّرة منها والملونة ولا تجدين من اللباس إلا الضيّق والعاري بعد أن كان اللباس المحتشم متوفرًا سابقًا .. أتحافظين على حشمتك أم تتنازلين تحت ضغط الواقع؟

      إنّها فتنة التمحيص!

      • عندما تقضين السنين في الدراسة ثم لا تجدين إلا وظيفة مختلطة وتساومك على حجابك وغطاء وجهك بعد أن كانت الوظائف المنضبطة شرعيًا متوفرة سابقًا .. أتصمدين أمام هذا الوضع أم تتنازلين تحت ضغط الحاجة؟

      إنّها فتنة التمحيص!

      • عندما تعف/ين نفسك عن العشق المحرم وكل من حولك ومن هم/هن في نفسك سنك غارقون في العلاقات المحرمة بعد أن كان هذا الأمر نادرًا سابقًا .. أتحفظ نفسك أم تتنازل وتخوض مع الخائضين؟

      إنّها فتنة التمحيص!

      • عندما يصبح مظهرك الملتزم مدعاة للشبهة ومثيرًا للسخرية بعد أن كانت اللحى والحجاب الكامل من الأمور المعتادة في مجتمعنا سابقًا .. أتتمسك بمظهر الصحابة والصحابيات أم تتنازل؟

      إنّها فتنة التمحيص!

      • عندما تكون وحدك وليس بينك وبين فتن الشهوات إلا لمسات أصابعك على شاشة هاتفك بعد أن كان من الصعب الوصول إليها سابقًا .. أتخشى الله أم تجعله أهون الناظرين إليك؟

      إنّها فتنة التمحيص!

      • اصبروا واحتسبوا .. إنّه امتحانٌ للصابرين فيه أجر خمسين من الصحابة.

      قال رسول الله ﷺ : 

      إن من ورائكم أيام الصبر، الصبرُ فيهن كقبضٍ على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين. قالوا: يا رسول الله .. أجر خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: خمسين منكم.
        عبدالرحمَٰن الكِندِي صيد الفوائد


       
    • قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت: 41]. هذه آية عظيمة لا يزال العلماء يكشفون جانباً من أسرارها العلمية، وفي هذه المقالة نعيش مع حقائق تثبت دقة كلمات القرآن العظيم، وترد على كل ملحد يدعي أن القرآن كلام بشر.   نلخص إعجاز الآية الكريمة (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) فيما يلي:   1- لقد حددت الآية أن العنكبوت الأنثى هي التي تبني البيت وليس الذكر فقال: (اتَّخَذَتْ) ولم يقل "اتخذ".   وهذه الحقيقة العلمية لم يكن لأحد علم بها زمن نزول القرآن. 2- إن أضعف بيت في الطبيعة هو بيت العنكبوت ولذلك قال تعالى: (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ)، وهذه المعلومة كانت مجهولة قبل مجيء العصر الحديث.   3- لقد حددت الآية أن بيت العنكبوت هو الضعيف وليس خيطه، وهذه دقة علمية تشهد على إعجاز هذا القرآن. فالحمد لله على نعمة الإسلام.   سوف نكتشف الآن أن بيت العنكبوت بالفعل هو أضعف البيوت في الطبيعة، ليس من الناحية البنائية فحسب، بل من الناحية الاجتماعية أيضاً.   وهن البيت بيت العنكبوت هو الأضعف على الإطلاق. فجميع المخلوقات تبني بيوتاً متينة وتتحمل عوامل الطقس إلا العنكبوت الذي يبني بيته في العراء وهو معرض لكل العوامل الطبيعية من مطر ورياح ورطوبة... وربما نجد أغرب أنواع البيوت ما يخصّ عنكبوت الماء!   عنكبوت الماء يقضي كل حياته تحت سطح الماء ليجمع فقاعات الهواء ويملأ بها بيته المنسوج على سطح الماء ويتنفس من هذا البيت، إن وجود شعيرات صغيرة تغطي جسم العنكبوت تساعده على تجميع فقاعات الهواء.... فانظروا معي إلى هذا البيت الذي هو عبارة عن فقاعات هواء تزول تحت أي تأثير!         يمكث عنكبوت الماء كل حياته تحت سطح الماء ويبني بيته من الفقاعات!! ولذلك فإن هذا البيت من أضعف البيوت في الطبيعة، حيث نجد أن كل الكائنات تبني بيوتها بشكل متين ومحكم، ولكن عنكبوت الماء يبني بيته ولا يستمر إلا ساعات أو أيام ثم يتلاشى فيبني غيره وهكذا، ويعيش وحيداً طيلة عمره!   وهن الهندسة معظم الكائنات والحشرات تبني أعشاشها وبيوتها بطريقة ثلاثية الأبعاد، على عكس العنكبوت الذي يكون بيته في معظم الحالات ثنائي الأبعاد أو مسطح. بل إن بيت العنكبوت يتأثر بعوامل الحرارة والرطوبة والرياح وبالتالي يفقد مرونته بعد يوم من بنائه، مما يضطر العنكبوت لأكله من أجل صناعة خيوط جديدة، تصوروا أن العنكبوت يأكل بيته!   يفكر العلماء في صنع كميات كبيرة من نسيج العنكبوت لاستخدامها كدروع واقية أو في صناعة الطائرات والصواريخ، ولكنهم فشلوا لأن العملية تتطلب جمع كميات كبيرة من العناكب في مكان واحد لإنتاج هذا الكم الكبير من الخيوط. ولكن عندما نضع عدة عناكب في مكان واحد تبدأ بأكل بعضها البعض! فالعناكب لا تحب التعاون ولا تحب التضحية.   وهن الأسرة   الأم يمكن أن تأكل زوجها أو أولادها أو أي عنكبوت آخر مثل الأخ والأخت والأب والأم...! إنها حياة مفككة لأبعد الحدود تشبه حياة الملحد الذي فقد الإيمان بالخالق وأوكل أمره للدنيا. ولو تأملنا اليوم دول الغرب وما تعانيه من تفكك أسري نتيجة فقدان الروابط الاجتماعية والأسرية بينهم، حتى إننا نجد الأب لا يعترف على ابنه والابن ينكر أمه ... وهكذا.         وهن الحياة الاجتماعية سمعنا كثيراً عن مجتمع النمل ومجتمع النحل ومجتمع الجراد... ولكن المخلوق الوحيد الذي يعيش منفرداً هو العنكبوت ولا يعيش ضمن مجتمعات منظمة. العنكبوت لا يحب التعاون ولا يحب التضحية أو الإيثار أو حب الخير للآخرين بعكس مجتمع النمل والنحل التي تدافع عن بعضها حتى الموت!   وهن الزواج بعض أنواع العناكب مثل الأرملة السوداء فإن الزوجة تأكل الزوج بعد إتمامه عملية التلقيح! ولذلك فإن الزوج يهرب على الفور. فتخيلوا معي هذه الحياة الزوجية التعيسة وهذا المصير الأسود للزوج. يقول العلماء إن ظاهرة العنكبوت فريدة من نوعها في عالم الكائنات الحية.   وهن الخيوط يقول العلماء إن خيط العنكبوت أصلب من الفولاذ بخمس مرات على الأقل! وعلى الرغم من ذلك يتمزق بسهولة لماذا؟ لأن العنكبوت لا يمكن أن يصنع خيطاً سميكاً بل إن الخيوط رفيعة جداً، وأرفع من شعرة الرأس بعشر مرات!   ولو أن الله تعالى قال: "أوهن الخيوط"، لكان هناك خطأ علمي، ولكنه قال:   (أَوْهَنَ الْبُيُوتِ) وبالفعل هذا التعبير دقيق من الناحية العلمية،   فسبحان الله القائل عن نفسه:   (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) [النساء: 87].   صورة بالمجهر الإلكتروني للغدد الموجودة على جسم العنكبوت لإفراز الحرير من خلال بروتينات خاصة، الحرير يكون في حالة سائلة ويتصلب بعد ملامسته للهواء. إن العنكبوت مهندس بارع ولكن للأسف هندسته هشة جداً.   أوجه التشابه بين الملحد والعنكبوت   - هناك 37000 نوع من العناكب تعيش على الأرض. إن العلماء لا يزالون عاجزين عن تقليد خيط العنكبوت، فهذا المخلوق لديه هندسة رائعة في التصميم والبناء، تماماً مثل الملحدين الذين اهتموا بالدنيا وأهملوا الآخرة، فأعطاهم الله الدنيا وحرمهم من الآخرة.   - ويقول العلماء هناك تناقض عجيب في خيوط العنكبوت، فعلى الرغم من أن خيط العنكبوت قوي جداً إلا أن بيته ضعيف جداً!! كذلك الملحد تجده متناقضاً في أفكاره. فإذا سألته من الذي خلق الكون قال المصادفة، وإذا قلتَ له إن هذه السيارة مثلاً وُجدت بالمصادفة سخر منك!! فكيف يتقبل عقله أن الكون وجد بالمصادفة وأن اختراعات بشرية بسيطة لا يمكن أن توجد بالمصادفة!   - العنكبوت يتمتع بنظر ضعيف.... فليس لديه بعد نظر، ولا يرى أكثر من سنتمترات معدودة، تماماً مثل الملحد الذي لا يرى إلا الدنيا وهو عن الآخرة من الغافلين. - العناكب مخلوقات شرسة ومفترسة. ومعظمها سامة تبث سمومها لمن يقترب منها... وكذلك الملحد، يبث أفكاره ليسمم المجتمع، وليس غريباً أن نرى أعلى نسبة للانتحار في العالم بين صفوف الملحدين!.   سماكة خيط العنكبوت 0.001 – 0.004ملم أي واحد بالألف من المليمتر. وهو مرن جداً حيث يمكن أن يمتد ل 140 % من طوله. ويقول العلماء: سمك الخيط أقل بثلاثين مرة من سمك شعرة الإنسان. ومساحة المقطع العرضي لخيط العنكبوت أقل بألف مرة من مساحة المقطع العرضي لشعرة الإنسان، وإذا أردت أن تتخيل الفرق بين شعرة الإنسان وبين خيط العنكبوت فتخيل الفرق بين الحبل والخيط.         حياة العنكبوت وحياة الملحد أحبتي في الله! سوف نبتعد عن العبارات "العاطفية" فلا نقدح بالملحدين ولكن نسرد لهم حقائق علمية ونفسية لا يمكن إنكارها، لندرك دقة المقارنة الإلهية بين الذين اتخذوا من دون الله أولياء وبين العنكبوت   سوف نتأمل هذه الإحصائيات الغربية وهي بأقلام الملحدين أنفسهم ونقارن بين الضعف الذي يعيشه الملحد وبين وهن العنكبوت. فالغرب اليوم في معظمه غير مسلم، وهو مزيج من: الملحد ويشكل نسبة كبيرة، – اللا ديني ونسبتهم كبيرة جداً – ومجموعة من الديانات الشركية – والجميع قد اتخذ من دون الله أولياء، فجعل الدنيا همه وجعل الشيطان قدوته وجعل المال شريكاً لله تعالى، وبالتالي تنطبق هذه الآية عليه بنسبة كبيرة.   الأرملة السوداء أحد أنواع العناكب السوداء السامة التي تأكل زوجها بعد المعاشرة الجنسية، ولذلك سمّيت أرملة. إنها تأكل أي شيء فلا تعرف الرحمة أو الشفقة حتى على أبنائها، فتصوروا معي هذا المخلوق التعيس!   هل تعلمون يا أحبتي أنه في دولة مثل أمريكا هناك 300 ألف جريمة اغتصاب كل عام (حسب وزارة العدل الأمريكية)وأنه هناك جريمة اغتصاب بمعدل كل دقيقتين!!!... تصوروا هذا المجتمع المفكك الذي هدم كل الروابط الاجتماعية ... تماماً مثل العنكبوت!   هل تعلمون أن 17.6 % من نساء أمريكا تعرضن للاغتصاب مرة على الأقل في حياتهن! وهل تعلمون أن أكثر من 20 % منهن طفلات لم تتجاون سن 12 سنة!! وهل تعلمون أن ربع طالبات الجامعة في أمريكا تعرضن للاغتصاب أو محاولة الاغتصاب خلال فترة الدراسة (Fisher 2000).   الإحصائيات تخبرنا أنه كل 15 ثانية هناك امرأة في أمريكا يُعتدى عليها جنسياً أو بالضرب من قبل شريكها أو صديقها وتخبرنا أيضاً أن 20 % من الفتيات يتم اغتصابهن في سن المراهقة . وهل تعلمون أن حالات اغتصاب الأطفال تقدر بعشرات الآلاف سنوياً في أكثر دول العالم تقدماً!!   وسبحان الله بعد كل هذا يتكلمون عن حالة زواج إسلامية لفتاة بعمر تسع سنوات أو عشر! إنهم ينتقدون تعاليم الإسلام وينسون نتائج إلحادهم التي جعلت المجتمع الغربي أكثر المجتمعات تفككاً.   الكلم الطيب      
    • الوصايا النبوية (29) (الوصية بصحبة الأخيار)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لاَ تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ) (رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه الألباني).

      مجمل الوصية:
      في هذه الوصية إرْشَادٌ نَبَوِيٌّ لِمَنْ أَرَادَ سَلاَمَةَ نَفْسِه وَبَيْتِه وَعَلاَقَاتِه مَعَ النَّاسِ. وفيها يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا)، أي: لا تَتَّخِذْ صَاحِبًا ولا صَدِيقًا إِلَّا مِنَ المؤمنين؛ لأنَّ المؤمن يَدُلُّ صَدِيقَه عَلَى الإيمان وَالهُدَى وَالخَيْرِ، وَيَكُونُ عُنْوَانًا لِصَاحِبِه، وَأَمَّا غَيْرَ المؤمن فإنَّه يَضُرُّ صَاحِبَه، (وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ) أي: المُتَوَرِّعُ، والمراد: لا تَدْعُ أَحَدًا إِلَى طَعَامِكَ وَبَيْتِكَ إِلَّا الأتقياء؛ فإنَّ التقي يَعْرِفُ حُرْمَةَ البُيُوتِ وَيَحْفَظُ مَعْرُوفَكَ، بخلاف غَيْرِ الأتقياء؛ فَهُمْ عَلَى العَكْسِ مِنْ ذَلِكَ.
      ففي الوصية: النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ الأَصْحَابِ مِنَ الفَسَقَةِ، وَالأَمْرُ بِاتِّخَاذِهِمْ مِنَ الأَتْقِيَاءِ المؤمنين، وكذلك النَّهْيُ عَنْ دَعْوَةِ الفَسَقَةِ إِلَى الطَّعَامِ، وَالأَمْرُ بِدَعْوَةِ الصَّالِحِينَ إِلَيْهِ. وسنقف مع كل واحدة منهما وقفة.
      أولًا: النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ الأَصْحَابِ مِنَ الفَسَقَةِ، وَالأَمْرُ بِاتِّخَاذِهِمْ مِنَ الأَتْقِيَاءِ المؤمنين:
      - (لاَ تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا): يَدُلُّ هذا الجزء من الوصية على أهمية انْتِقَاءِ الأصحاب من بين المؤمنين الصادقين، فالصاحب الصالح يُعِينُ عَلَى الخَيْرِ وَيَدْعُو إِلَى الإيمان والتقوى، وكما يقول الناس: "الصَّاحِبُ سَاحِبٌ".
      - الأصحاب الصالحون قُوَّةٌ وَعَوْنٌ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَمُوَاجَهَةِ المِحَنِ وَالأَزَمَاتِ: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي . هَارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا . وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا . إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا) (طه: 29-35).
      - الأصحاب الصالحون إذا نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ، وإذا ذَكَرْتَ أَعَانُوكَ: قال الحسن البصري -رحمه الله-: "إخواننا أحب إلينا مِنْ أهلينا وأولادنا؛ لأنَّ أهلينا يُذَكِّرُونَنَا الدنيا، وإخواننا يُذَكِّرُونَنَا الآخرة".
      - الأصحاب الصالحون يُرْشِدُونَكَ إِلَى خَيْرِكَ، وَيُثَبِّتُونَك َ فِي مِحْنَتِكَ: كان ابن القيم -رحمه الله- يقول وهو يتكلم عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وَكُنَّا إِذَا اشْتَدَّ بِنَا الخَوْفُ، وَسَاءَتْ مِنَّا الظُّنُونُ، وَضَاقَتْ بِنَا الأَرْضُ؛ أَتَيْنَاهُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ نَرَاهُ وَنَسْمَعَ كَلاَمَهُ؛ فَيَذْهَبَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَيَنْقَلِبَ انْشِرَاحًا وَقُوَّةً وَيَقِينًا وَطُمَأْنِينَةً " (الوابل الصيب من الكلم الطيب).
      - الأصحاب الصالحون أنت بينهم سَالِمٌ رَابِحٌ، ولو كنت مِنَ المُقَصِّرِينَ: ففي حديث الملائكة السيارة أنهم يقولون: (رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ هُمُ *الْقَوْمُ *لَا *يَشْقَى *بِهِمْ *جَلِيسُهُمْ) (متفق عليه).
      قال أبو الفضل الجوهري -رحمه الله-: "إنَّ مَنْ أَحَبَّ أهل الخير نَالَ مِنْ بَرَكَتِهِمْ؛ كلب أحب أهل فضل وصَحِبَهُمْ فذكره الله في مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ".
      - مُرَافَقَةُ الأصحاب الصالحين تَجْعَلُكَ مَعَهُمْ فِي الجنة ولو كنت دُونَهُمْ فِي الأعمال: عن أنس -رضي الله عنه- أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: (وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟) قَالَ: لَا شَيْءَ، إِلَّا *أَنِّي *أُحِبُّ *اللهَ *وَرَسُولَهُ. قَالَ: (فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) (متفق عليه).
      - الأصحاب الصالحون فِي الآخرة لاَ يَنْسَوْنَ صُحْبَتَكَ، فهم يَشْفَعُونَ لَكَ لو كنت مِنَ المُقَصِّرِينَ: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (*مَا *مُجَادَلَةُ *أَحَدِكُمْ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا بِأَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ، قَالَ: يَقُولُونَ: رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، فَأَدْخَلْتَهُم ُ النَّارَ! قَالَ: فَيَقُولُ: اذْهَبُوا، فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ...) (رواه النسائي، وصححه الألباني).
      - وَأَمَّا الأَصْحَابُ الفاسدون، فأنت بينهم خَاسِرٌ ولو كنت مِنَ الصَّالِحِينَ: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) (متفق عليه). وفي حديث قاتل المائة نفس: (انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ) (رواه مسلم).
      - إِنَّ كَثْرَةَ المُخَالَطَةِ تَجْلِبُ المُشَابَهَةَ؛ فاحذر التأويلات الفاسدة في مُرَافَقَةِ الفاسدين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني). قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "رَفِيقُ التقوى صَادِقٌ، وَرَفِيقُ المعاصي غَادِرٌ"(1).
      - الأصدقاء على المعاصي في الدنيا يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يوم القيامة: قال -تعالى-: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف: 67). وقال -تعالى-: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) (الفرقان: 27-29).
      ثانيًا: النَّهْيُ عَنْ دَعْوَةِ الفَسَقَةِ إِلَى الطَّعَامِ والبيوت:
      - (وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ): يُوَجِّهُ هذا الجزء من الوصية إلى ضرورة عَدَمِ إطعام غير الأتقياء وإكرامهم بالمُؤَاكَلَةِ.
      - الإطعام يُحْدِثُ المُلاَطَفَةَ وَالمَوَدَّةَ وَالأُلْفَةَ، فَيَجِبُ أَنْ يَنْتَوِي المُطْعِمُ بذلك المؤمنين والصالحين: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا) (الإنسان: 8-9). وَالنَّهْيُ يَزْدَادُ تَأْكِيدًا إذا كان الإطعام فِي البيوت، فمن نِعَمِ اللهِ -تعالى- الجليلة على عباده أَنْ هَيَّأَ لهم بيوتًا يَأْوُونَ إليها وَيَسْكُنُونَ فِيهَا؛ فلا يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَهَا إِلَّا الأتقياء؛ قال -تعالى-: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) (النحل: 80)(2).
      - فالتقي تَسْعَدُ بِزِيَارَتِهِ وَإِطْعَامِهِ؛ فهو يَتَقَوَّى بِطَعَامِكَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَإِذَا دَخَلَ بَيْتَكَ لَمْ يَتَطَلَّعْ إِلَى عَوْرَاتِكَ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا سَتَرَهُ عَلَيْكَ، وَإِذَا جَالَسْتَهُ ذَكَرَ اللهَ، وَإِذَا أَكَلَ دَعَا وَشَكَرَ، وَإِذَا فَارَقَ أَثْنَى بِجَمِيلِكَ وَذَكَرَ، فأنت رَابِحٌ بعد زيارته، أَمَّا غَيْرُ الأتقياء مِنَ الفاسقين فَهُمْ عَلَى العَكْسِ مِنْ ذَلِكَ، فَدُخُولُهُمْ يَجْلِبُ الشُّبُهَاتِ وَالمَحْظُورَات ِ، وَمُجَالَسَتُهُ مْ تُؤْذِي النَّفْسَ بِمَا لَهُمْ مِنَ العَادَاتِ، وَإِكْرَامُهُمْ يَحْمِلُكَ التَّبِعَاتِ؛ قال -تعالى-: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف: 67)(3).

      خاتمة:
      وصية كريمة من الكريم -صلى الله عليه وسلم- لِمَنْ أَرَادَ سَلاَمَةَ نَفْسِه وَبَيْتِه وَعَلاَقَاتِه مَعَ النَّاسِ: (لاَ تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ).
      فاللهم إنا نسألك فِي الدنيا مُرَافَقَةَ الأتقياء، وَفِي الآخرة مُرَافَقَةَ الأنبياء.
      ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ
      (1) كثير مِنْ رُفَقَاءِ السَّوْءِ عِنْدَ الاخْتِلاَفِ يَتَحَوَّلُ إِلَى عَدُوٍّ لَدُودٍ، وَيَحْمِلُ رَايَةَ الحرب عَلَى مَنْ كَانَ صَاحِبًا لَهُ.
      (2) فالبيت في الإسلام يَحْظَى بِمَكَانَةٍ عَظِيمَةٍ، فهو ليس مجرد مكان للإقامة، بل هو أساس بناء المجتمع والأسرة الصالحة؛ فهو اللبنة الأساسية في بناء مجتمع ملتزم بتعاليم الإسلام. وهو المأوى للإنسان وأسرته، حيث يجد فيه الراحة والأمان والطمأنينة. وهو المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء القِيَم والأخلاق الإسلامية، وهو الذي تَخْرُجُ مِنْهُ الأسرة الصالحة التي هي أساس المجتمع القوي والمتماسك. وهو مكان لإقامة الصلوات والقيام والأذكار التي تَرْفَعُ مِنْ شَأْنِ الإنسان، وهو موطن المودة والرحمة بين أفراد الأسرة.
      (3) قد يُسْتَثْنَى حال الضيوف الذين يُدْعَوْنَ إلى الطعام، إذا قَصَدَ المسلم بمخالطة أهل المعاصي ودعوتهم إلى طعامه أن يَتَأَلَّفَ قلوبهم ويَسْتَمِيلَهُم ْ إليه؛ لأجل دعوتهم ونصحهم، فلا حرج في ذلك. وفي ذلك فقه للعلماء يتعلق بزمن التأليف وصورته ومدى أثره.
    • الوصايا النبوية (27) (تهادوا تحابوا)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
      عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تَهَادَوْا تَحَابُّوا) (أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وحسنه الألباني).


      مجمل الوصية:
      يوصي النبي -صلى الله عليه وسلم- المسلمين بالتهادي بينهم؛ لأن التبادل بالهدايا بين الناس يورث المحبة والمودة بينهم، فالهدية لها أثر كبير في استجلاب المحبة وتأليف القلوب، والرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يقبل الهدية ويثيب عليها، مما يدل على أهمية هذا الفعل في تقوية الروابط الاجتماعية.


      معنى الهدية:
      هي عبارة عما يعطيه الإنسان لغيره بقصد إظهار المودة، وحصول الألفة والثواب، وليست هي في مقابل ثمن، أو سلعة، أو نحو ذلك، بل هي ما يقدم بلا عوض بقصد إظهار المودة وحصول الألفة؛ ومن ثمّ كانت الهدية مفتاحًا للقلوب.

      مشروعية التهادي:
      - هي وصية من وصايا النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومحل ترغيبه: (وصية اليوم)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ مَنَحَ *مَنِيحَةً: *وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا، أَوْ سَقَى لَبَنًا، أَوْ هَدَى زُقَاقًا، فَهُوَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ) (رواه أحمد بسند صحيح).
      - كان -صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية من كلِّ مَن أهدى إليه، مهما كانت يسيرةً(1): قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَلَا تَرُدُّوا الهَدِيَّةَ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ، لَقَبِلْتُ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) (متفق عليه).
      - وكان -صلى الله عليه وسلم- يكافئ من أعطاه بهدية مثلها أو خيرًا منها؛ من باب رد الحسنى بأحسن منها أو مثلها، ولئلا يكون لأحد عليه مِنَّة: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا" (رواه البخاري).
      - وكان -صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية من المسلم والكافر بضوابطها(2): قد وردت أدلة على ذلك؛ منها: قبوله -صلى الله عليه وسلم- الهدية من كسرى، وقيصر، والمقوقس، وغيرهم.


      من فوائد التهادي:
      - الهدية تعبّر عن المودة والتقدير والاحترام: قال الله -تعالى-: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ) (النمل: 35).
      - الهدية تزيد من قوة الترابط والمحبة بين الناس: (الوالدين - الأزواج - الأشقاء - الأصدقاء - أصحاب الفضل) ويظل أثرها كبيرًا بين المتهادين؛ لا سيما في المناسبات التي يصعب نسيانها (كالشدائد، والمرض، والأعياد، والزواج، والنجاح، إلخ)، قال -صلى الله عليه وسلم-: (تَهَادَوْا تَحَابُّوا).
      - الهدية تذهب الضغائن وتجعل القلوب تتآلف: روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "تَهَادَوْا، فَإِنَّ الهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ" (رواه الترمذي، وضعفه الألباني). وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعطي للمؤلفة قلوبهم من الزكاة ليزداد حبهم للإسلام. قال صفوان بن أمية -رضي الله عنه-: "وَاللهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَعْطَانِي *وَإِنَّهُ *لَأَبْغَضُ *النَّاسِ *إِلَيَّ، *فَمَا *بَرِحَ *يُعْطِينِي *حَتَّى *إِنَّهُ *لَأَحَبُّ *النَّاسِ *إِلَيَّ" (رواه مسلم). وقال الهيثم بن عدي: "كان يقال: ما ارتضي الغضبان، ولا استعطف السلطان، ولا سلبت الشحناء، ولا دفعت البغضاء، ولا توقي المحذور، ولا استعمل المهجور بمثل الهدية والبر!"، وقال آخر: "تهادوا، فإن الهدية تثبّت المروءة، وتستل السخيمة".

      من آداب وأحكام التهادي:
      1- ألا تكون من الهدايا المحرمة (كآلات الطرب، والألبسة المحرمة، وغيرها): فعن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: رأى عمر بن الخطاب حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريتها فلبستها يوم الجمعة وللوفد، قال: (إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ) (رواه البخاري).
      2- أن تتناسب الهدية مع الشخص المُهدى إليه؛ فهدية الصغير تختلف عن هدية الكبير، وهدية الفاضل تختلف عن هدية المفضول: عن ميمون بن أبي شبيب أن عائشة -رضي الله عنها- مر بها سائل فأعطته كسرة، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته فأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ" (رواه أبو داود، وقد اختلف في تصحيحه وتضعيفه؛ إلا أن معناه صحيح).
      وذكر الإمام ابن حجر -رحمه الله- في الإصابة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما دخل مكة فاتحًا، ودخل المسجد الحرام، أتى أبو بكر -رضي الله عنه- بأبيه أبي قحافة يقوده، فلما رآه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له: "هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى آتِيَهُ؟".
      3- ألا يكون معها مَنٌّ أو أذى؛ فإن هذا من اللؤم وقلة المروءة: قال -تعالى-: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى) (البقرة:263-264). (أهدى رجل إلى الأعمش بطيخة، فلما أصبح قال: يا أبا محمد، كيف كانت البطيخة؟ قال: طيبة! ثم أعاد عليه ثانيًا: كيف كانت البطيخة؟ قال: طيبة! فأعادها ثالثًا، فقال: إن خففت من قولك وإلا قئتها!) (محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء)(3).
      4- ألا يقصد بها التوصل إلى معنى فاسد (كإذلال المُهدى إليه والارتفاع عليه - أو أخذ حق للغير، كهدايا الموظفين والقضاة والرؤساء): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (رواه البخاري ومسلم).
      وعن أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه- قال: استعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلًا على صدقات بني سليم يدعى: ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم، وهذا هدية، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا)، ثم خطبنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي! أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ؟ وَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) (متفق عليه).
      5- إبداء السرور بها، وشكر المُهدي، والدعاء له: قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ أَهْدَى لَكُمْ فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
      6- ألا يرجع الإنسان في هديته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) (رواه البخاري). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).

      خاتمة:
      وصية عظيمة في كلمات يسيرة، تحمل الفوائد الاجتماعية والإيمانية الجميلة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تَهَادَوْا تَحَابُّوا).
      فاللهم انفعنا بوصايا نبي العالمين، واجمعنا به في الجنة مع المتحابين.
      ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــ
      (1) (كفاية أنك تذكرتني): هذه العبارة القصيرة التي تحمل في داخلها معاني الحب والألفة الكبيرة، وانظر ماذا فعلت الهدية اليسيرة في القلوب؟ فكم فعلت قارورة ماء صغيرة من ماء زمزم في القلوب؟ وكم فعلت زجاجة عطر صغيرة في القلوب؟ وكم... وكم...
      (2) يجوز قبول هدية الكفار في أعيادهم بشروط:
      1- ألا تكون هذه الهدية من ذبيحة ذبحت لأجل عيدهم.
      2- ألا تكون مما يستعان به على التشبه بهم في يوم عيدهم: كالشمع، والبَيض، والجريد، ونحو ذلك.
      3- أن يكون قبول الهدية بقصد التأليف للإسلام، لا عن محبة أو مودة.
      (3) حصل بين شاب وأمه نقاش، فرفع صوته عليها، وأراد أن يهدي لها هدية لتصفح عنه، ويذهب ما في صدرها عليه، وفعلًا أتى بهديته، لكنه أتى بها ولم يسلّمها بيده، ولم يكن مبتسمًا، فوضعها أمامها، وقال بصوت أجش: "هذه هدية!"، فلم تتقبلها بقبول حسن، بل وقالت: "أنا لا أريد هديتك".
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183174
    • إجمالي المشاركات
      2538575
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×