اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 54677
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109819
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9062
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      179960
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56683
      مشاركات
    4. 259892
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23480
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      7917
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32116
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4154
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1676
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30212
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52632
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19522
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40668
      مشاركات
    2. 47476
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21000
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6304
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96963
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36803
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31779
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4879
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16423
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15468
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29711
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31142
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12925
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32140
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13120
      مشاركات
    3. 34857
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6110
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. le forum francais

    1. le forum francais

      Que vous soyez musulmane ou non, cet espace vous est dédié

      المشرفات: سلماء
      7173
      مشاركات
  13. IslamWay Sisters

    1. English forums   (32892 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  14. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • الإِنْسَانُ بِشَكْلٍ عَامٍّ يُحِبُّ المَالَ بِفِطْرَتِهِ، قَالَ تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾.
       وَالإِنْسَانُ بِفِطْرَتِهِ لَا يُحِبُّ وَلَا يَرْضَى أَنْ يَتَعَدَّى أَحَدٌ على مَالِهِ، وَلَا يُحِبُّ أَنْ تُبْخَسَ حُقُوقُهُ، وَلِهَذَا جَاءَ الإِسْلَامُ بِتَشْرِيعٍ لِيَصُونَ فِيهِ أَمْوَالَ النَّاسِ، فَخَاطَبَ أَتْبَاعَهُ، خَاطَبَ المُؤْمِنِينَ الذينَ آمَنُوا بِاللهِ تعالى وَاليَوْمِ الآخِرِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمَاً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَاً وَظُلْمَاً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارَاً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرَاً﴾.
      وَقَالَ تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالَاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
      وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» رواه الشيخان عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
      وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» رواه البيهقي عَنْ أَبِي حَرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ.


      أَسْمِعُوا مَنْ سَوَّلَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ:

       عَلَيْنَا أَنْ نُذَكِّرَ هَؤُلَاءِ الذينَ اجْتَرَأُوا على أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ

      أولاً: تُوبُوا إلى اللهِ تعالى قَبْلَ مَوْتِكُمْ:

       أُخَاطِبُ هَؤُلَاءِ الذينَ سَوَّلَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، بِأَيِّ صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ، مُخَاطَبَةَ عَبْدٍ شَفُوقٍ عَلَيْهِمْ، مُخَاطَبَةَ عَبْدٍ حَرِيصٍ عَلَيْهِمْ مِنْ ضَيَاعِ مُسْتَقْبَلِهِمْ في الآخِرَةِ، فَأَقُولُ لَهُمْ:
      تُوبُوا إلى اللهِ تعالى قَبْلَ مَوْتِكُمْ، لِأَنَّ المَوْتَ آتٍ لَا مَحَالَةَ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْـمَوْتِ﴾. ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾. تُوبُوا إلى اللهِ تعالى قَبْلَ مَوْتِكُمْ، وَأَعِيدُوا الحُقُوقَ لِأَصْحَابِهَا، وَأُذَكِّرُكُمْ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَـضَرَ أَحَدَهُمُ الْـمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَاً أَلِيمَاً﴾. وَبِقَوْلِهِ تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْـمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحَاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾.
      تُوبُوا إلى اللهِ تعالى، وَاصْدُقُوا في تَوْبَتِكُمْ، ثمَّ أَبْـشِرُوا بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْـمُتَطَهِّرِينَ﴾.

      ثانياً: احْذَرُوا الفَضِيحَةَ يَوْمَ القِيَامَةِ:

      احْذَرُوا الفَضِيحَةَ يَوْمَ القِيَامَةِ، ذَاكَ اليَوْمُ الذي يَقِفُ فِيهِ أَصْحَابُ اليَمِينِ فَيَقُولُونَ على رُؤوسِ الأَشْهَادِ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئَاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾.
      أَمَّا أَنْتُمْ إذَا لَمْ تَتُوبُوا إلى اللهِ تعالى فَسَوْفَ يَقُولُ أَحَدُكُمْ عِنْدَمَا يَأْخُذُ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾. أَبِاللهِ عَلَيْكَ، أَتَرْضَى أَنْ تَكُونَ وَاحِدَاً مِنْ هَؤُلَاءِ؟

      وَعِنْدَهَا تَلْتَفِتُ يُمْنَةً وَيُسْرَةً، مَنْ سَيَشْفَعُ لَكَ في يَوْمٍ غَضِبَ فِيهِ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ غَضَبَاً مَا غَضِبَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ مِثْلَهُ بَعْدَهُ، فَلَنْ تَجِدَ شَفِيعَاً لَكَ في أَرْضِ المَحْشَرِ إِلَّا سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَتَأْتِيْهِ لِتَسْأَلَهُ الشَّفَاعَةَ، وَلَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، لِأَنَّهُ هُوَ الذي حَذَّرَكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ؛ روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الغُلُولَ (السَّرِقَةَ وَالخِيَانَةَ) فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ (أَيْ: شَدَّدَ في الإِنْكَارِ على فاعِلِهِ).
      قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ (لَا أَجِدَنَّ) أَحَدَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ (صَوْتُ الشَّاةِ) عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ (صَوْتُ الفَرَسِ إِذَا طَلَبَ العَلَفَ) يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئَاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ؛ وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ (صَوْتُ البَعِيرِ) يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئَاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ (أَيْ: الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ؛ وَقِيلَ: مَا لَا رُوحَ فِيهِ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئَاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ (أَيْ:تَتَحَرَّكُ وَتَهْتَزُّ) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئَاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ».

      ثالثاً: احْذَرُوا نَارَ جَهَنَّمَ:

      احْذَرُوا نَارَ جَهَنَّمَ التي قَالَ اللهُ تعالى عَنْهَا: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. وَقَدْ قَالَ تعالى في حَقِّ الوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ: ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾. وَقَالَ تعالى في حَقِّهِمْ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾. وَقَالَ تعالى حِكَايَةً عَنْهُمْ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾. وَقَالَ تعالى حِكَايَةً عَنْهُمْ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمَاً مِنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾.
      لَا تَكُونُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ بِسَبَبِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ» رواه الترمذي عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

      خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:
      يَا عِبَادَ اللهِ: أُخَاطِبُ هَؤُلَاءِ الذينَ سَوَّلَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، بِأَيِّ صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ، مُخَاطَبَةَ عَبْدٍ شَفُوقٍ عَلَيْهِمْ، مُخَاطَبَةَ عَبْدٍ حَرِيصٍ عَلَيْهِمْ مِنْ ضَيَاعِ مُسْتَقْبَلِهِمْ في الآخِرَةِ، فَأَقُولُ لَهُمْ:
      وَاللهِ أَنْتُمُ الخَاسِرُونَ إِذَا لَمْ تَتُوبُوا إلى اللهِ تعالى، تَذَكَّرُوا المَقْتُولَ عِنْدَمَا خَاطَبَ قَاتِلَهُ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فَالقَاتِلُ بِغَيْرِ حَقٍّ هُوَ الخَاسِرُ، وَآكِلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ هُوَ الخَاسِرُ.
      يَا هَؤُلَاءِ، وَاللهِ لَا أُرِيدُ لَكُمْ أَنْ تُحْرَمُوا مِنْ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
      وَاللهِ لَا أَرْضَى لَكُمُ خِسَّةَ النَّفْسِ وَدَنَاءَتَهَا بِأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ.

      وَاللهِ لَا أَرْضَى لَكُمُ أَنْ تَسْلُكُوا طَرِيقَاً يُوصِلُكُمْ إلى غَضَبِ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ، وَمِنْ ثَمَّ إلى نَارِ جَهَنَّمَ.
      وَاللهِ لَا أَرْضَى لَكُمُ أَنْ تَكُونُوا بَعِيدِينَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا أَرْضَى لَكُمْ مَقْتَ النَّاسِ لَكُمْ، وَدُعَاءَ المَظْلُومِينَ عَلَيْكُمْ في جَوْفِ اللَّيْلِ، وَدُعَاؤُهُمْ لَا يُرَدُّ.
      أَسْأَلُ اللهَ تعالى لَنَا وَلَكُمْ شَرْحَ الصَّدْرِ للتَّوْبَةِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. آمين.
      أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


      خطبه
      الشيخ أحمد شريف النعسان
       
    • مُلَخَّص أحكام الوضوء من المختصر البسيط لكتاب تمام المنة في فقه الكتاب وصحيح السنة لفضيلة الشيخ عادل العزازي أثابه الله·     أولاً: دليل مَشروعِيته (أي الدليل على أنه من الشَرع):
      ثبتَتْ مَشروعيَّةُ الوضوء بالكتاب والسُنّة والإِجْماع.
          ثانياً: فضل الوضوء:
      وَرَدَ في فضل الوضوء وفضل إسباغه أحاديثُ كثيرة؛ ولكنْ سوف أقتصر هنا على بعضها:     1 - قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما مِنكُم رَجُل يُقرِّبُ وَضُوءَه، فيُمَضمِض، ويَستنشِق فينتثر - (يعني فيُخرج الماء مِن أنْفه) - إلاَّ خَرََّت خطايا وجهه مِن فِيه وخياشيمه - (أي مِن فَمِهِ وأنفِه) - ثُمَّ إذا غسل وجهه كما أمره الله إلاَّ خَرََّت خطايا وجهه مِن أطراف لِحيَتِهِ مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المِرفقيْن إلاَّ خرَّت خطايا يدَيْه مِن أنامله - (أي مِن أطراف أصابعه) - مع الماء، ثم يمسح رأسه إلاَّ خَرََّت خطايا شعرِه مع الماء، ثم يغسل رجلَيْه إلى الكعبين إلاَّ خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإنْ هو قام فصَلَّى فحَمِدَ الله تعالى وأثْنَى عليه، ومَجَّدَه بالذي هو له أهْلٌ - (أي بالذي يستحقه سبحانه) - ، وفرَّغَ قلْبَه لله تعالى، إلاَّ انصرَف من خطيئته كهيئته يومَ ولدَتْه أمُّه ))[1].     • (ومعنَى الوَضوء - بفتح الواو- : هو الماء الذي يُتَوضَّأ به)، (أما الوُضوء - بضَّم الواو - :     هو فِعلُ الوضوء نفسُه).     2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أتى المَقْبرَة، فقال:  ((السَّلام عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وإنَّا إنْ شاء الله بِكُم لاحِقون، وَدِدْتُ أنَّا قد رأَيْنا إخوانَنا))، قالوا: أوَلَسْنا إخوانَك يا رسول الله؟ قال: ((أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لَم يأتوا بَعْدُ))، قالوا: كيف تعرف مَن لم يأتِ بَعدُ مِن أُمَّتِك يا رسول الله؟ قال: ((أرأيتَ لو أنَّ رَجُلاً له خَيل غُرٌّ مَُحَجَّلة - (يعني يوجد بَيَاضٌ في جَبهتهم وفي ثلاث قوائِمَ من قوائمِهم)- بين ظهرَي خَيلٍ دُهْم بُهْم - (يعني في وَسَطِ خيول سَوداء) - ألاَ يَعرف خيله؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((فإنَّهم يأتون غُرًّا مُحَجَّلين من الوضوء، وأنا فرَطُهُم على الحَوض - (أي أسبقهم على الحَوض) - ألا ليُذَادَنَّ رجالٌ عن حَوضي - (يعني يُطرَدُوا عن الحَوض)- كما يُذَاد البَعير الضالُّ، أناديهم: ألاَ هَلُمَّ؛    فيُقال: إنَّهم قد بَدَّلوا بعدَك، فأقول: سُحقًا سُحقًا - (أي: بُعداً بُعدا) [2].   وفي هذا الحديث دلالة على خطورة التفريط  في اتباع سُنة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم .
          ثالثاً: فرائض الوضوء:   1 - النِّيَّة: ومَعنَى النِّية : القَصْد والعَزم على فِعل الشيء، ومَحِلُّها: القلب، فلا يجوز التلفُّظ بها.   قال ابن القيِّم رحمه الله: "... ، ومَن قعَدَ ليتوضَّأ فقد نوَى الوضوء".[3]       واعلم أن التلفُّظ بالنِّية بِدْعة؛ إذْ لَم يثبت التلفُّظ بِها عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولا عن أصحابه، ولا عن الخُلَفاء، ولا عن الأئمَّة.       2 - المضمضة والاستنشاق: وقد أفادَتِ الأحاديثُ وجوب المضمضة والاستنشاق والاستِنْثار، وهو الرَّاجح من أقوال أهل العلم.       ومعنى المضمضة: أنْ يَجْعل الماء في فَمِه، ثم يُدِيره فيه، ثم يَمُجُّه ، والاستنشاق: هو جَذْب الماء في الأَنْف، فإذا أخرجه بعد ذلك سُمِّيَ استنثارًا .       3 - غسل الوَجه:   وَحُدود الوَجه هي: ما بين مَنْبَت الشَّعر المعتاد إلى مُنتهَى الذَّقن طُولاً، وما بين شحْمَتَيِ الأذُن عَرْضًا، ويدخل في ذلك ظاهِرُ اللِّحية الكثيفة (وهي التي لا يظهر الجلد من تحتها)، وأمَّا اللِّحية الخفيفة (وهي التي يظهر الجلد من تحتها)، فإنَّه يجب غسلها حتى يصل الماء إلى الجِلْد من تحتها.       4 - غَسْل اليَدَيْن إلى المِرفقيْن:   وتُغسَل اليَدَان بدءًا من رؤوس الأصابع إلى المِرْفقَيْن، (والمِرفق هو المِفصَل الذي بين العَضُد والسَاعِد)، وقد اتَّفَق العلماءُ على وُجوب غسل المِرفقيْن مع اليدَيْن ، فإنْ كان مقطوعَ اليَد غسَل ما تبَقَّى مِن الجزء المفروض عليه غَسْله، فإنْ كان القَطْع عند المِرْفَق غَسَلَ مِرْفَقه فقط، فإنْ كان فوق المِرفق فلا شيء عليه في هذه اليَدِ المقطوعة، ونفس الحُكم السابق يُقال عند غسل الرِّجْلين.       5 - مَسْح الرأس: وقد اختلف العلماءُ في عدد مرَّات مَسْح الرأس؛ فذهب أكثر العلماء بأنَّ مَسْح الرأس مرَّة واحدة، وهذا هو الأرجح، واختلفوا أيضًا في القَدْر الواجب في مَسح الرأس؛ فمِنهم مَن يَرَى وُجُوب مَسْح جَميع الرأس، ومنهم مَن يرى وجوبَ مَسْح بعضها، والأرجح ألاّ يقتصر على مَسْح بعض الرأس إلاَّ إنْ كان سَيُكمِل المَسْح على العِِمامة كما سيأتي، ولكنْ لا نُنكِر على مَنْ يمسح على بعض الرأس.       وعلى ذلك يُمْكِننا أنْ نُقَسِّم طريقة المَسْح على الرأس إلى ثلاثة أقسام - (كما هو ثابتٌ من فِعْل النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) - على النَّحو الآتي:   أولاً: المَسْح على جميع الرأس، وله صُورَتان:   الصُّورة الأولى: أنْ يضع يَدَيْهِ عند مُقدِّمة رأسه، ثُمَّ يَرجع بِهما إلى قفاه، ثُم يَرُدُّهُما مِن حَيثُ بَدَأ .       الصُّورة الثانية: أنْ يضع يَدَيْهِ في أعلى رأسه عند مِفرَق الشعر، ثم يُمَرِّر يَدَيْه حسب اتِّجاه الشعر بحيث لا يُحَرِّك الشَّعر عن هيئتِه .       ثانيًا: المَسْح على العِمامة وَحْدَها :وكذلك يجوز للمرأة أنْ تَمسح على الخمار، وقد ثبت ذلك عن أمِّ سَلمَة رضي الله عنها[4].       ثالثًا: المَسْح على النَّاصية (وهي مقدمة الرأس) ثم يُكمِل المَسح على العِمامة .       ملحوظة: لا يُشترَط في المَسْح على العمامة أنْ تكون لُبِست على طهارة، وكذلك لا يُقيَّد المَسح عليها بوقت كما هو الحال بالنِّسبة للمَسح على الخُفَّيْن.         6 - مَسْح الأذنين:   وقد اختلف العلماءُ في مَسح الأذنَيْن هل هو واجبٌ  أم مُستحَب؟ والصَّواب القول بأنه واجب . والسُنّة أنْ يَمْسَح ظاهِرَهُما وباطِنَهما (أي من الخارج والداخل)، (فمن الداخل بالمُسَبِحَتَيْن (يعني السَبّابتيْن)، ومن الخارج بالإبهامَيْن) ، ولا يُشترَط لِمَسحِهِما ماءٌ جديد، بل يَكفي مَسْحُهما مع الرأس (أي بنفس الماء الذي تَمَّ مَسح الرأس به).       7 - غَسْل الرِّجلَيْن إلى الكَعبيْن:   فقد ثبَتَ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم الأَمْرُ بغَسْلِ الرِّجلَيْن ، بل إنَّه عنَّف الذين اكتَفَوا بالمَسح عليهما؛ فقال لهم: ((ويْلٌ للأعقاب من النار))[5] .       والأعقاب: جَمْع عَقِب، (والعقب هو مُؤخَّر القدم، وهو الذي يُعرَف عند العَوَام بـ (الكعب) وهذا خطأ، والصواب أنَّ الكعبان هما العظمتان البارزتان على جانِبَي الرِّجل عند التقاء كَف القدم بالساق)، وقد وقعَ الخِلاف أيضًا بين العلماء: هل يَجِب غَسْل الكَعْبيْن مع الرِّجل أم لا؟ والراجح: وُجُوب غَسْلِهما، كما بيََّنْتُ ذلك في وُجُوب غَسْْل المِرْفقَيْن.       8 - المُوَالاَة: والمقصود بالمُوَالاَة أنْ لا يُؤخِّر غَسْل عُضْوٍ حتى يَجفّ ما قبْلَه بِزَمَن معتدل.       9 – الترتيب (يعني ترتيب غسل الأعضاء أثناء الوضوء):   لأنَّه هو الثابت مِن فِعْلِه صلَّى الله عليه وسلَّم، إذ أنَّ فِعْلَه صلَّى الله عليه وسلَّم هو بيانُ القرآن .     • • • •   رابعاً: سُنن الوضوء:   1 - التَسمِيَة قبل الوُضوء[6]:   اختلفَ العلماءُ في حُكم التَّسمِيَة؛ فبعضهم يَرَى الوُجُوب، ويَرَى جُمهور العلماء أنَّها مُستحبَّة، ومَن قال بالوُجُوب اختلفوا أيضًا في التَّفريق بين الناسِي والذَّاكر.       قال الشيخ عادل العزّازي: والذي يَتبيََّنُ لي أنَّ قَوْل الجُمهور هو الأرجَح، وأن التَّسمية سُنَّة؛ وذلك لأنَّ الذين وَصَفُوا وضوء النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لم يَذْكُرُوا التَّسمية .       2 - السِّواك قبل الوضوء:   وقد وَرَدَ في السواك وفضْلِه عِدّة أحاديث نذكر منها قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (السواك مَطهَرَة للفم، مَرضَاة للرَب) [7] .       3 - غَسْل الكَفَّيْن في أوَّل الوضوء:   ويَزْداد غَسْل الكفَّيْن تأكيدًا إذا كان الوضوء بعد النَّوم، فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا استيقظ أحدُكم مِن نوْمِه فلا يَغمس يَدَهُ حتَّى يَغسِلها ثلاثًا؛ فإنَّه لا يدري أين باتتْ يَدُه))[7]. [8] - وقد استحبَّ الجمهورُ غَسْل الكفَّيْن بعد كلِّ نوم، وخصَّه الإمام أحمدُ بِنَوم اللَّيل؛ لقوله في آخِر الحديث: (أين باتَتْ)، وفي رواية لمسلم: (فإذا قام أحدكم من الليل)؛ ولذلك ذهب الإمام أحمد إلى الوجوب عند القيام من نوم الليل خاصَّة.       4 - تثليث غَسْل الأعضاء (يعني غسل الأعضاء ثلاث مرات):   ولا يَزيد في غسل الأعضاء عن ثلاث غسلات؛ لأنَّه أكثر ما وردَتْ به الرِّوايات في صِفَة وضوء النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .       قال ابن المُبَارَك رَحِمَهُ الله: "لا آمَنُ إذا زاد في الوضوء على الثَّلاث أنْ يَأثَم"[9]، وقال أحمد وإسحاق: "لا يَزيد على الثلاث إلاَّ رَجُل مُبتلًى - (يعني عنده وسواس)" [10].       ولكنْ يُلاحَظ أنه يجوز لمن احتاجَ أنْ يغسل أنفه فوق الثلاث مرات(لِسُعال أو رَشح أو غير ذلك) أنْ يزيد على الثلاث، وذلك لعموم قوْل النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (وبالِغ في الاستنشاق إلا أنْ تكونَ صائماً)··، أما إذا كان على وجهه ويديه تراب مثلاً فالأفضل أنْ يغسل وجهه ويديه أولاً قبل أنْ يتوضأ، ثم بعد ذلك يتوضأ، وذلك حتى لا يزيد على الثلاث أثناء وضوئه فيُخالف السُنَّة.       قال الشيخ عادل العزّازي: ويجوز أنْ يتوضَّأ مَرَّة مَرَّة (أي يَغسِل كل عُضو مرة واحدة فقط)، ومَرتَيْن مرتين (أي يَغسِل كل عُضو مرتين باستثناء الأذن والرأس فيتم مسحهما مرة واحدة في جميع الحالات على الأرجَح)، فقد توضَّأ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مَرَّة مَرَّة[11]، وتوضأ مرَّتَين مرتين [12].       قال النوويُّ رحمه الله: "وقد أجْمَع المسلمون على أنَّ الواجب في غَسْل الأعضاء مرَّة مرة، وعلى أن الثلاثة سُنَّة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بغَسْل الأعضاء مرَّة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وبعض الأعضاء ثلاثًا، وبعضها مرَّتين، وبعضها مرَّة، قال العلماء: فاختلافها دليلٌ على جواز ذلك كلِّه، وأن الثَّلاث هي الكَمَال، والواحدة تُجْزِئ"[13] .     5 - التَّيَامُن (يعني البدء بغسل العُضو الأيمَن قبل الأيسَر):   فقد كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يحبُّ التيامُن في تنعُّلِه، وتَرَجُّلِه، وطهوره، وفي شأنه كلِّه"[14]، ومعنى تنعُّله: أي لِبْسُ النَّعل (وكذلك الجَورَب)، ومعنى ترجُّلِه :أي تَسْريح الشَعر (فيبدأ بتسريح الجانب الأيمن من الشَعر).       قال النوويُّ رحمه الله: "وقاعدة الشَّرع المُستمِرَّة استحبابُ البداءة باليمين في كلِّ ما كان من باب التكريم والتزيُّن، وما كان بضدها استُحِبَّ فيه التَّياسُر"، قال: "وأجمَعَ العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سُنَّة، ومن خالفها فاتَهُ الفَضْل، وتَمَّ وُضوءُه".[15]       6 - تخليل اللحية:   فقد كان النبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذا توضَّأ أخذ كفًّا من ماء، فأدخله تحت حَنَكِه، فخلَّل به لِحْيتَه، وقال: ((هكذا أمرَنِي ربِّي عزَّ وجلّ))[16]       وقد اختلف العلماءُ في حُكم تَخْليل اللِّحية، فذهَب بعضُهم إلى الوجوب، والأكثر على أنَّها سُنَّة، وهو الرَّاجح .       7 - إطالة الغُرَّة والتَحْجِيل:   والغُرَّة: (غَسل شيءٍ من مُقدّمة الرأس أثناء غسل الوجه)، والتَّحْجِيل: (غَسْل ما فوق المِرْفقيْن والكَعبَيْن أثناء غسل اليَدَيْن والرِّجلَيْن)، وقد قال العلماء: (يُسمَّى النُّور الذي يكون على مَوَاضِع الوضوء يوم القيامة غُرَّة وتَحجيلاً؛ تشبيهًا بغُرة الفرس وتحجيله) .       8 - دَلك الأعضاء:   قال النوويُّ رحمه الله: "واتَّفَق الجمهور على أنه يكفي غَسْل الأعضاء في الوضوء - (يعني لا يشترطون دَلك الأعضاء) - ، والغَسْل: جَريانُ الماء على الأعضاء، ولا يُشترَط الدَلك، وانفرد مالكٌ والمُزَنِي باشتراطه - (أي باشترَاط الدَلك)".[17]       9 - الاقتِصاد في الماء (يَعني عدم الإسراف في الماء أثناء الوضوء):   فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((سيكون في هذه الأمة قومٌ يَعتدُون في الدعاء والطهور)).[18]     10 - ومن السُنَّة بعد الفراغ من الوضوء:   1 - الدعاء بعده:   فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما منكم من أحدٍ يتوضَّأ فيُسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أنْ لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، إلاَّ فُتِحَتْ له أبوابُ الجنة الثمانية، يَدْخلُ من أيِّها شاء)).[19]       زاد التِرمِذِي في روايةٍ: ((اللَّهم اجعلْنِي من التوَّابين، واجعلني من المتطهِّرين)).[20]       وقال النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أيضاً: ((مَنْ توضَّأ فقال: سبحانك اللَّهم وَبِِحَمْدِك، أشهد أنْ لا إله إلاَّ أنت، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليك، كُتِب له في رق - (يعني في صحيفة) - ، ثم جُعل في طابع، فلم يُكْسَر إلى يوم القيامة))[21]، والطابع: الخاتم، يريد أنه يُخْتَم عليه.       2 - صلاة ركعتين بعد الوضوء:   عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال لبلال: ((يا بلال، حَدِّثْنِي بأَرْجَى عمَلٍ عملْتَه في الإسلام؛ إنِّي سَمِعتُ دَفَّ نعلَيْك بين يدَيَّ في الجنَّة))، قال: ما عَمِلتُ عملاً أرجَى عِندي من أنِّي لم أتطهَّر طهورًا في ساعةٍ من ليل أو نَهار إلاَّ صلَّيْتُ بذلك الطهور ما كُتِب لي أنْ أصلِّي.[22]       وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَن توضَّأ نحوَ وُضُوئِي هذا، ثم قام فَرَكَعَ ركعتَيْن لا يُحدِّثُ فيهما نفسَه، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)).[23]       وسواء صَلَّى (بعد ذلك الوُضوء) فريضة أو نافلة (راتبة - (مثل سُنَّة الفجر أو الظهر أو سُنَّة الوضوء والضحى وقيام الليل وغير ذلك) -  أو تطوُّعًا) حَصَلتْ له هذه الفضيلة، كما تَحْصُل تحيَّة المسجد بذلك، وأمَّا قوْله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا يُحدِّثُ فيهما نفسه))، فقد قال النوويُّ رحمه الله: "فالمراد لا يُحدِّثُ بشيء من أمور الدُّنيا، وما لا يتعلَّق بالصلاة، ولو عرض له حديث فأعرضَ عنه بمجرَّد عروضه، عُفِيَ عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة إنْ شاء الله تعالى؛ لأن هذا ليس مِن فِعلِه، وقد عُفِيَ لهذه الأمَّة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر".[24]     خامساً: نواقض الوضوء:   أولاً: كل ما خرج من السَبيليْن (القبُل والدّبُر):   قال ابن المنذِر رحمه الله: "أجْمَع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدّبُر، وخروج البول من ذَكَر الرَّجل وقبُلِ المرأة، وخروج المَذي، وخروج الرِّيح من الدّبُر، وزوالَ العقل - بأيِّ وجه زال عقْلُه - أحداثٌ يَنقُضُ كلُّ واحدٍ منها الطَّهارة، ويُوجِبُ الوضوء". [25]       قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: "المَنِيُّ والوَدْي والمَذي؛ أمَّا المَنِيُّ ففيه الغُسل، وأما المَذي والوَدْي ففيهما إسباغ الوضوء، ويَغْسل ذَكَرَهُ". [26]       ثانيًا: النوم: والنوم الناقضَ للوضوء هو النَّوم المستغرَق الذي لا يبقى معه إدراك، وأمَّا مَبادئ النَّوم قبل الاستغراق، فهذا لا يَنقُضُ الوضوء.       تنبيهات:   أ- قال النوويُّ رحمه الله: "واتَّفَقوا على أنَّ زوال العقل بالجنون، والإغماء، والسَُّكْر بالخمر، أو النِبيذ، أو البِنْج، أو الدَّواء - يَنقُضُ الوضوء، سواء قلَّ أو كَثُر، وسواء كان مُمكّنَ المقعدة، أو غير مُمكّنِها".[27]       ب - قال النَّووي رحمه الله: "قال أصحابُنا: وكان من خصائص رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه لا يُنتقَضُ وضوءه بالنَّوم مضطجعًا؛ للحديث الصَّحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "نام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى سَمِعتُ غطيطه، ثم صلَّى ولم يتوضَّأ"[28].[29]       ثالثًا: مَسُّ الفَرْج:   يجب الوضوء مِن مَسِّ الفرْج؛ سواء في ذلك الرَّجل والمرأة، وسواء كان المَسُّ بباطن الكفِّ أو بظاهره، إلاَّ أنْ يكون بينه وبينه حائل، وقد قال بعض العلماء في تلك المسألة كلاماً (مُختَصَرُه): (أنّ مَسَّ الفرج يَنقُضُ الوضوء لِمَن قصَدَ الشَّهوة بالمَسِّ، أما مَنْ لم يَقصِد الشهوة فلا يُنتقَضُ وضوءه) ، وهو قوْل حَسَن، لا بأسَ به، وإنْ كان الأَوْلى والأحْوَط أنْ يتوضأ إذا مَسّ فرجه سواء قصَدَ الشَّهوة أو لم يَقصِدها ، والله أعلم .       وأما مَسُّ الأُنثيَيْن (الخِصيَتَيْن) أو حَلقة الدّبُر، فلا يَنقُضُ الوضوء .
          رابعًا: أكْل لحم الإبل:   سواء كان نيئًا، أو مَطْبوخًا، أو مَشويًّا، أو على أيّ صفة أخرى ، فعن جابِر بن سَمُرَة رضي الله عنه أنَّ رجلاً سأل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أأتوَضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: ((إنْ شئتَ فتوضَّأ، وإنْ شئتَ فلا تتوضَّأ))، قال: أتوضَّأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم، فتوضَّأ من لحوم الإبل)) [30]، والظاهر من قوله: (لُحوم الإبل): جُمْلة البَعير؛ فعلى هذا يَجِب الوضوء إذا أكل كَبِدَهُ أو سَنامَهُ أو كِرشَهُ ونحو ذلك، وأمَّا اللَّبَن فلا يَدخُل فيه؛ لأنَّه ليس لحمًا، فالنَصُّ لا يشمله.       خامسًا: لَمْس المرأة:   الصحيح أن لَمْس المرأة لا يَنقُضُ الوضوء، سواء كانت من ذوات المَحارم، أو أجنبيَّة ،   ولكنْ هناكَ تنبيهٌ هامٌّ وهو أن القوْل بعدم نَقْضِ الوضوء مِن لَمْسِ المرأة، لا يَعْنِي جَوازَ مُصافحة الرَّجُل للمرأة الأجنبيَّة، فمصافَحتُها حرام؛ لقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((اليدانِ تَزْنِيان، وزِناهُما البَطْش)) ،[31] ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم أيضاً: ((لأَنْ يُطعَنَ في رأس أحَدِكم بِمِخيَطٍ مِن حديد خيرٌ له مِن أنْ يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ له)).[32]       ملاحظات متعلِّقة بنواقض الوضوء:   1 - الدَّم لا يَنقُضُ الوضوء، سواء كان قليلاً أم كثيرًا.   2 – القيْء، والقلس (وهو ما يَخْرج من الجوف عند امتلاء البَطْن) لا يَنقُضان الوضوء .   3 - ما يَدْفعه رَحِم المرأة من قَصَّة بيضاء (أيْ إفرازات بيضاء)، أو صُفْرة (أيْ إفرازات صفراء)، أو كُدرة (أيْ لون يَمِيل إلى السَوَاد)، أو كَغُسالة اللَّحم (أيْ لون أحمر يشبه الذي ينزل عند غسل اللحم)، أو دم أَحْمر - إذا كان ذلك في غير زمَنِ الحيض - فلا يجب عليها وضوءٌ ولا غُسْل.[33] رأى اخر منقول من اسلام ويب
      الإفرازات الخارجة من فرج المرأة على أقسام، فمنها: المذي وهو كما عرفه العلماء سائل أبيض رقيق يخرج عند الشهوة ولا يعقب خروجه فتور، ولا يكاد يشعر به غالباً وهو عند النساء أكثر منه عند الرجال، ويخرج عادة عند الملاعبة أو التفكير في أمر الجماع، وهو نجس اتفاقاً، ويجب الوضوء منه اتفاقاً، ويجب غسل ما أصاب البدن والثياب منه.. ومنها: الودي وهو سائل ثخين يخرج عقب البول وهو نجس يجب الوضوء منه اتفاقاً، ومنها المني: وهو سائل أبيض يخرج عند اشتداد الشهوة، وهو يخرج من الرجال والنساء؛ لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن سألته عن غسل المرأة إذا احتلمت:  إذا رأت الماء وجب الغسل. واختلف العلماء هل هو نجس أو طاهر؟ والراجح طهارته، ويجب الغسل منه اتفاقاً. ومنها: ما يخرج من فرج المرأة لا لسبب وهو المعروف عند الفقهاء برطوبات فرج المرأة، واختلف العلماء هل هي نجسة أو طاهرة؟ فذهب الحنفية إلى طهارتها، ونقل ابن عابدين في حاشيته اتفاقهم عليه، وهو كذلك الصحيح عند الشافعية واختاره جماعة من كبارهم منهم البغوي والرافعي والنووي كما في المجموع، وهو كذلك الصحيح عند الحنابلة، قال المرداوي في الإنصاف: وفي رطوبة فرج المرأة روايتان: إحداهما هو طاهر وهو الصحيح من المذهب مطلقاً. انتهى بتصرف يسير. وعليه؛ فلا يجب غسل ما أصاب البدن ولا الثياب منها، وأما الوضوء فإنه ينتقض بخروجها، والظاهر أن ما ترينه من الإفرازات ليس مذياً ولا منياً بل هو من هذه الرطوبات التي ذكرنا أنها طاهرة ولكنها ناقضة للوضوء، وليس لهذه الإفرازات حكم إلا إذا خرجت من الفرج سواء أوصلت إلى الملابس أم لا، وإذا كانت المرأة مبتلاة بكثرة خروج هذه الإفرازات فيلزمها ما يلزم المستحاضة من الوضوء لكل صلاة، ولا تفتحي على نفسك باب الشك والوسوسة، فإذا لم تتيقني أنه قد خرج منك مني أو مذي فلا شيء عليك.     4 - القهقهة لا توجب الوضوء، سواء كانت القهقهة في الصَّلاة، أو خارجها - علمًا بأنَّها تُبْطِل الصلاة - والقهقهة مذمومة، وهي في الصلاة أشدُّ وأقبح؛ لِما في ذلك من سوء الأدب، وعدم التعظيم لشعائر الله.       5 - إذا شكَّ أو خُيِّل إليه أنه خرَجَ منه شيءٌ - بِمَعنى أنه شكَّ هل أَحْدَثَ، أمْ لا؟ - فلا يَضرُّه ذلك، ولا يُنتقَضُ وضوءه إلاَّ إذا تَيَقنَ أنه أحْدَث؛ وذلك لِمَا ثبت عن عَبَّاد بن تَميم عن عمِّه أنه شكا إلى النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الرَّجُلَ يُخيَّل إليه أنَّه يَجِد الشيء في الصلاة، فقال: ((لا يَنْفتل - (يعني لا يخرج من صلاته) - حتَّى يَسمعَ صَوتًا، أو يَجدُ ريحًا)) [34]       قال النوويُّ رحمه الله:" معناه: يعلم وجودَ أحدِهما، ولا يُشترط السَّماع والشمُّ بإِجْماع المسلمين" [35]       قال الشيخ عادل العزّازي: وكذلك إذا سمع صوتًا داخل بطنِه، فإنَّه لا يُنتقَضُ الوضوء إلاَّ بخروج الريح من الدّبُر.       6 - قال ابن قدامة رحمه الله: "إذا عَلِم أنه توضَّأ (يعني تَيَقنَ أنه توضأ) وشكَّ هل أحْدَثَ أم لا؟ بنَى على أنَّه متطهِّر، وإنْ كان مُحْدِثًا (يعني تَيَقنَ أنه أحْدَثَ) فشكَّ هل توضأ أم لا؟ فهو مُحْدِث، يبني في الحالتَيْن على ما عَلِمَه قبل الشَكِّ، ويلغي الشَكَّ".[36]       7 - إذا أكل أو شرب فلا يجب عليه الوضوء، وإنَّما يَكْفيه أنْ يتمضمض إذا كان الطَّعام دَسِمًا ، وذلك على سبيل الاستحباب بحيث إنه إذا لم يتمضمض فالصلاة صحيحة .       8 - لَمْس فرج الصَّغير لا يَنقُضُ الوضوء - على الراجح - وعلى هذا فإنَّ مَن يقومون بتنظيف الأطفال، وَمَسُّوا فروجَهم فإنَّ وضوءهم لا يُنتقَضُ.[37]       9 - اعلم أنَّ سقوط النَّجاسة على بدن الإنسان لا يَنقُضُ الوضوء، وإنَّما عليه فقط أنْ يُزيل هذه النجاسة، وهو على حاله إنْ كان متوضِّئًا.       سادساً: ما يَجِب له الوضوء وما يُستحَب:   هناك بعض الحالات توجب الوضوء، وبعضها لا توجبه، بل يستحبُّ من أجْلِها الوضوء ، فالذي يجب له الوضوء شيئان:   1 - الصلاة:   حيث يُشترَط الوضوء لصِحَّة الصلاة إذا كان مُحْدِثًا حدثًا أصْغَر ، وأما غير المُحْدِث فلا يجب عليه الوضوء لكلِّ صلاة، فيجوز له أنْ يصلِّي أكثر من صلاة ما دام أنَّه لم يأتِ بِما يَنقُضُ وضوءه.       2- الطواف:   ينبغي لمن يطوف بالبيت الحرام أنْ يكون على طهارة كاملة، كطهارة الصَّلاة.   وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الطَّواف يُشترَط فيه ما يُشترَط في الصَّلاة، لكن أُبيحَ فيه الكلام ، ورَأى بعض العلماء أنَّه لا تشترط الطَّهارة للطَّواف، وهذا ما رجَّحه ابن تَيْمِيَة في "مَجموع الفتاوى"، وابن عُثَيْمِين  في "الشَّرح المُمْتِع[38]"، وسيأتي ذِكْر ذلك في كتاب الحجِّ.       وأمَّا ما يُستحَب له الوضوء:   1 - تجديد الوضوء لكل صلاة: تقدَّم أنه يُجْزِئ للمتوضِّئ أنْ يصلِّي بالوضوء الواحد أكثرَ من صلاة، لكن يُستحبُّ له تجديدُ الوضوء لكل صلاة .       2 - الوضوء لذِكْر الله عزَّ وجَلَّ: يَجوز لمن أراد أنْ يَذْكر الله تعالى أنْ يذكره على كلِّ أحواله، سواء كان مُتطهِّرًا، أو مُحْدِثًا حدثًا أصغر، أو جُنبًا، وسواء كان قاعدًا، أو ماشيًا، أو مضطجعًا؛ لِما ثبت في الحديث "أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان يَذكُرُ الله على كلِّ أحيانه[39]" ،   (هذا من حيث الجَواز، إلاَّ أنه يُستحبُّ أنْ يكون الذَّاكر متوضِّئًا) ، ومن هذا الباب أيضاً جوازُ قراءة القرآن ومسِّ المصحف للمُحْدِث حدثًا أصغر؛ لعدم وجود دليلٍ صحيح صريح يَمنعه من ذلك، وإنْ كان المستحَبُّ له الوضوء.       3- الوضوء للدعاء: لِما ثَبَتَ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه توضأ واستقبل القِبلة ثم دَعَا[40]       4 - الوضوء عند النوم: فعن البَراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا أتيتَ مَضجعَك فتوضَّأ وضوءَك للصلاة، ثم اضطجع على شقِّك الأيمن، ثُم قل: اللَّهم أسلمْتُ نفسي إليك، ووجَّهْتُ وَجهي إليك، وفوَّضْت أمري إليك، وألْجَأت ظهري إليك، رغبةً ورهبة إليك، لا ملجأ ولا مَنجَى منك إلاَّ إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلْتَ، ونبيِّك الذي أرسلْتَ، فإنْ مِتَّ مِن ليلتك فأنت على الفِطرة، واجْعلهُنَّ آخِرَ ما تتكلَّم به)).[41]       5 - الوضوء للجُنُب: إذا أراد الجنُبُ النومَ، أو الأكل، أو أراد أنْ يُعاود الجِماع، فيُستحبُّ له الوضوء فإنَّه أنشَطُ للعَود.       6 - الوضوء بعد أيِّ حَدَثٍ ولو لم يُرِد الصلاة: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:  ((استقيموا ولن تُحْصُوا، واعلَموا أن خَيْر أعمالكم الصلاة، ولن يُحافِظ على الوضوء إلا مؤمنٌ(([42]، وقد أصبح رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومًا، فدعا بلالاً، فقال: ((يا بلال، بِمَ سبقتَنِي إلى الجنة؟ إنِّي دخلْتُ البارحَة الجنَّة، فسمعْتُ خشخشتَك أمامي؟))، فقال بلال: يا رسول الله ما أَذَّنْتُ قط إلاَّ صلَّيتُ ركعتين، وما أصابني حدَثٌ قطُّ إلاَّ توضَّأت عندها، ورأيتُ أنَّ لِلهِ عليَّ ركعتَيْن، فقال رسول الله عليه وسلم: ((بهما[43])) والخشخشة: هي صوت النَّعل.       7 - الوضوء من حَمْل الميت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَن غَسَّل ميتًا فلْيَغتسل، ومَن حَمَلَهُ فليتوضَّأ[44]))، والأمر بالغُسْل والوضوء في هذا الحديث مَحمولٌ على الاستحباب؛ وذلك لما ثبت أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ليس عليكم في غسل ميتِكم غُسْل إذا غسَّلتموه؛ فإنَّ ميتكم ليس بنجس، فحَسْبُكم أنْ تَغْسِلوا أيدِيَكم)).[45]       صفة الوُضوء كامِلة:   ذكَرْنا فيما سبق فرائضَ وسُننَ الوضوء، وإتْمامًا للفائدة نذكُرُ هنا صفة الوضوء مُرَتَّبة كالآتي:   1 - استحضار النيَّة في القلب، ثم البَدْء بالسِّواك.   2 - التسمِيَة عند البَدْء بالوضوء وذلك بأنْ يقول "بسم الله".   3 - غَسْل الكَفَّيْن ( ثلاث مرات).   4 - المضمضة والاستنشاق (ثلاث مرات بثلاث غرَفات) ؛ في كلِّ غرْفة يتمضمض ويستنشق على الأصَحّ، (ويَجوز أنْ يتمضمض ثلاث مرات، ثم يستنشق ثلاث مرات).   5 - غَسْل الوجه (ثلاث مرات) مع تخليل اللحية (ويُستَحَبُّ غسل شيئ مِن مقدمة الرأس مع الوجه حتى تأتي يوم القيامة وعليها نُور).   6 - غسْل اليدَيْن من رؤوس الأصابع إلى المرفقين (ثلاث مرات) على أنْ يبدأ بيده اليمنى قبل اليُسرى (ويُستَحَبُّ غسل ما فوق المِرفقيْن حتى تأتي يوم القيامة وعليها نُور).   7 - مَسْح الرأس (مرة واحدة) على ما تقدَّم تفصيلُه.   8 - مَسْح الأذنَيْن من الداخل والخارج مرَّة واحدة مع الرأس(بنفس الماء الذي مَسحَ به الرأس).   9 - غسْل رِجلَيْه إلى الكَعبيْن (ثلاث مرات) على أنْ يبدأ برجله اليمنى (ويُستَحَبُّ غسل ما فوق الكَعبَيْن حتى تأتي يوم القيامة وعليها نُور).   10 - يقول بعد فراغه من الوضوء: "أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله اللَّهم اجعلْنِي من التوَّابين، واجعلني من المتطهِّرين" ، ويقول أيضاً: (سبحانك اللَّهم وَبِِحَمْدِك، أشهد أنْ لا إله إلاَّ أنت، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليك).       ملاحظات عامّة على الوضوء:   1- يَجوز الكلام أثناء الوضوء؛ إذ لا دليل يَمْنع من ذلك.       2- ليس هناك أذكارٌ تُقال أثناء الوضوء، وما ورد في ذلك ضعيف لا يَصِحُّ.       3 - إذا قلَّم أظفاره أو حلَق شعره بعد الوضوء، فلا يلزمه غسل ما ظَهَر من الأظفار بعد تقليمها، وكذلك الشعر.       4 - ليس هناك دليلٌ على وضع أُصْبعِه في فمه عند المضمضة، وإنَّما يَكفِي تحريك الماء بِحَركة الفم، ثم مَجِّه.       5 - لو كان شعره كثيفًا ومَسَحَ عليه، ولم يَصِل إلى بشرته (يعني جلد الرأس)، فالوضوء صحيح ولا يضرُّ ذلك، لكنه لا يَمْسح على المسترسل منه فقط، بل لا بدَّ أنْ يَمسح ما فوق الرأس.       6 - يجوز أنْ يلبس العمامة متعمِّدًا عند الوضوء من أَجْل المسح عليها، وكذلك يجوز للمرأة أنْ تَمسح على الخمار.       7 - إذا كان على أعضاء الوضوء مادة عازلة تَمْنع وُصول الماء إلى البشرة كالشمع والدهانات والجمالَكّا - (وهو دِهَان يُدهَن به الخشب) - والمونيكير وغير ذلك، فالواجب إزالة هذه المواد، وإلاَّ فالوضوء غير صحيح.       8 - أمَّا إذا كانت هناك أصباغ كالحِنّاء وصبغة اليُود - (مثل الميكروكروم) - ونحوهما مما ليس له كثافة، ولكنه يصبغ الجلد فقط، فهذا لا يؤثِّر في صِحَّة الوضوء (لأنها ليست مواد عازلة).       9 - اعلم أنَّه لا يُشرَع في الوضوء مَسْحُ الرَّقبة، بل مَسحُها يُعَدُّ بدعة.       10 - يَجوز الوضوء في الحمَّام، وله أنْ يُسمِّي سرًّا.       11 - إذا كان مقطوع اليدَيْن، فإنْ وجد مَن يُوضِّئه ولو بالأجرة فبِها، وإنْ لم يجد سقط عنه الوضوء وصلَّى على حالِهِ ولا إعادة عليه.       12 - إذا نسي عُضوًا أثناء الوضوء: فإنْ تذكَّر قبل أنْ يَطول الفصل - (يعني قبل أنْ يجف العضو الذي يَلِي هذا العُضو المَنسِي) - عاد إليه فغَسَله، ثُم أتَمَّ بقيَّة أعضائه على الترتيب، وإنُ طال الفَصْل أعاد الوضوء من أوَّلِه؛ لأنه بذلك يكون فقدَ المُوَالاة.       13 - إذا صلَّى مُحْدِثًا بغير وضوء لا تصحُّ صلاتُه، سواء كان عالمًا بِحَدَثِه أو جاهلاً أو ناسيًا، إلاَّ أن الناسي والجاهل لا يأْثَمان، وعليهما الإعادة، وأما المتعمد فقد ارتكَب معصية عظيمة، فعليه التوبة والنَّدم، وعليه الإعادة.       14 - لا يَلزَم خلع الأسنان المُركَّبَة عند المضمضة؛ لِما في ذلك من المَشقَّة، وأما تَحْريك الخاتم في الأصبع فمحَلُّ خلاف بين العلماء، والحديث الوارد بأن النبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يُحرِّك خاتَمَه رواه ابن أبي شيبة، وهو حديث ضعيف.       15 - يَجُوز التنشيف بعد الوضوء كما يَجُوز ترْكُه؛ إذِ الأصل في ذلك إباحة الفِعل وترْكِه، وستأتي هذه المسألة أيضًا في أبواب الغسل.       16 - إذا خرج من الدّبُر شيءٌ غير مُعتاد، كالحَصَى والدُود ونحو ذلك، فإنَّه يَنقضُ الوضوء عند أكثر أهل العلم.       17 - إذا أُدخل في فتحة الذَّكَر أو الدّبُر شيء - (مِثل المنظار الطبي أو غيره) - ثم أُُخْرِج وَجَبَ الوضوء؛ لأنَّه لا يَخلُو من بَلَّةٍ نجسة.       18 - إذا خرج البَول أو الغائط مِن غير السَّبيلَيْن (القبُل والدّبُر) (مثل ما يعرف بالقسطرة التي توضع للمريض)، وَجَبَ فيهما الوضوء على الرَّاجح؛ لِعموم حديث صَفوان: "... لكنْ مِن غائطٍ وبَول ونوم"، سواءٌ كان من المَخْرج المُعتاد، أو مِن غيره.   "التلخيص على مسؤولية الكاتب"     · مُختَصَرَة من كتاب (تمام المِنّة في فِقه الكتاب وصحيح السُنّة) لفضيلة الشيخ عادل العزّازي أثابه الله لمن أراد الرجوع للأدلة والترجيح، أما الكلام الذي تحته خط أثناء الشرح من توضيحٍ أو تعليقٍ أو إضافةٍ أوغير ذلك فهو من كلامي (أبو أحمد المصري)، وقد تمَّ مراجعة المُلَخَّص من أحد تلاميذ الشيخ عادل.   [1] مسلم (832)، وابن ماجه (28. )   [2] مسلم (249)، والنَّسائي (1/ 93)، وابن ماجه (4306)   ، وأحمد (2/ 300)   [3] "إغاثة اللَّهفان" (1/ 137)   [4] حسن: رواه ابن أبي شَيْبة (1/ 22)، ورجاله ثقات عدا "أم الحسن"، واسمها "خيرة"، قال الحافظ: لا بأس بها، فهذا يعني أن حديثها حسَنٌ عند الحافظ.   [5] البخاري (60)، ومسلم (241)، وأبو داود (97)، والنَّسائي (1/ 77)، وابن ماجه (450).   [6] قال الشيخ عادل العزّازي: كنت أرجِّح في الطبعات السابقة أن التسمية واجبة؛ لذا ذكرْتُها ضمن الفرائض، والصَّحيح أنَّ موضعها ضمن سُنَن الوضوء، فتنَبَّه.   [7] صححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3695 .   [8] البخاري (162)، ومسلم (278)، وأبو داود (105)، والترمذي (24)، والنَّسائي (1/ 706)، وابن ماجه (393)   [9] انظر "الْمُغْنِي" (1/ 161).   ·· صحيح: رواه أبو داوود (142)،(143) ، والترمذي (788)، وأحمد (4/211)   [10] انظر تعليق الترمذي على الحديث (244)، و"المغني" (1/ 161)، و"نَيْل الأوطار" (1/ 215) (**) صحيح: رواه أبو داوود (142)،(143) ، والترمذي (788)، وأحمد (4/211)   [11] البخاري (157)، وأبو داود (138)، والترمذي (42)، والنَّسائي (1/ 62)، وابن ماجه (411)   [12] البخاري (158)، وأحمد (4/141)، وابن خزيمة (170)   [13] شرح صحيح مسلم (3/ 106)   [14] البخاري (168)، ومسلم (268)، والترمذي (608)، وأحمد (6/202)   [15] نقلاً من فتح الباري (1/ 270) تعليقًا على الحديث رقم (167 – 168).   [16] صحَّحه الألبانِيُّ: رواه أبو داود (145)، والبيهقي (1/ 54)، قال الشيخ عادل العزّازي: لكن فيه الوليد بن زوران، قال فيه ابن حجر: لَيِّنُ الحديث   [17] شرح مسلم (3/ 107)   [18] إسناده صحيح: رواه أبو داود (96)، وأَحْمد (4/ 86)، وابن حبَّان (6763)   [19] مسلم (234)، وأبو داود (460)، والنَّسائي (1/ 92)، والترمذي (55)، وابن ماجه (470).   [20] الترمذي (55)، والطبراني في "الأوسط" (5/ 140)، وحسَّنَه الألباني في "الإرواء" (96)   [21] رواه النَّسائي في الكبرى (9909)، وصوَّبَ وقْفَه، وقال الألباني: وهو في حكم المرفوع؛ لأنه لا يُقال بِمُجرَّد الرَّأي   [22] البخاري (1149)، ومسلم (2458)   [23] البخاري (164)، ومسلم (226)   [24] شرح صحيح مسلم (3/ 108)   [25] الإجماع (ص3)، ووقع في النسخة عندي: "المني"، بدلاً من "المذي"، وصوابه: المَذي   [26] صحيح: رواه ابن أبي شَيْبة (1/ 89)، والبيهقي (1/ 169)   [27] شرح صحيح مسلم (4/ 74)   [28] البخاري (117)، (138)، (183)، ومسلم (763)، وأبو داود (58)   [29] شرح صحيح مسلم (4/ 74).   [30] مسلم (360)، وثبت عن البَراء نحوُه: رواه أبو داود (184)، والترمذي (81)، وأحمد (4/ 303)   [31] البخاري (6243)، ومسلم (2657)، وأبو داود (2153)، واللفظ له   [32] حسن: رواه الطبراني في الكبير (20/ 211)، وحسنه الألبانِيُّ في "السلسلة الصحيحة" (226).   [33] انظر في ذلك "المُحلَّى" (1/ 348)، المسألة رقم (169)   [34] البخاري (137)، ومسلم (361)، وأبو داود (176)، والنَّسائي (1/ 98)، وابن ماجه (513)   [35] شرح مسلم للنووي (4/ 49)   [36] المُغْنِي"، (1/ 226)   [37] انظر فتاوى كبار العلماء - فتوى ابن عُثَيْمِين - ص178 ط/ الإسلامية.   [38] "مجموع الفتاوى" (26/ 198)، و"الشرح الممتع" (7/ 300)   [39] مسلم (373)، وأبو داود (18)، والترمذي (3384)، وابن ماجه (302)   [40] صحيح: الترمذي (3914)، ورواه أحمد (1/ 115)، وابن خزيمة (209 – 210)   [41] البخاري (247)، ومسلم (2710)، وأبو داود (5046)، والترمذي (3394)، والنَّسائي في "اليوم والليلة" (780 – 785)   [42] صحيح: رواه ابن ماجه (277)، وأحمد (5/ 276)، والحاكم (1/ 130) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه المنذريُّ في "الترغيب والترهيب"، وللحديث ألفاظ أخرى بمعناه؛ انظر "إرواء الغليل"، (1/ 135)   [43] صحيح: رواه الترمذي (3689) وصححه، والحاكم (1/ 313) وصححه، ووافقه الذهبي، ورواه أحمد (5/ 354، 360)   [44] إسناده حسن: رواه الترمذي (993)، وابن ماجه (1463)، وأبو داود (3161)، واللفظ له).   [45] حَسَن: رواه الحاكم (1/ 386)، والدار قطني (2/ 76)، والبيهقي (3/ 398)، وصححه الحاكم ووافقه الذَّهبِي، وحسَّنه الحافظ في "التلخيص" (1/ 137 -  138)، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع" (5408).       رامي حنفي محمود شبكة الالوكة  
    • القاعدة الخامسة : { وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى }
        الحمد لله، وبعد:
      فهذا مَرسى آخر على جُودِيّ موضوعنا الأغر: (قواعد قرآنية)، نقف فيه مع قاعدة من قواعد التعامل مع غيرنا، ومن القواعد التي تعالج شيئاً من الأخلاق الرذيلة عند بعض الناس، تلكم القاعدة هي قوله تعالى: { ... وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61)} [طه].

      وهذه الآية الكريمة، وضاءة المعنى، بديعة السبك والحبك، جاءت في سياق قصة موسى مع فرعون ـ الذي قضى حياته افتراء على الله ـ وسحرته الذين هداهم الله، يقول سبحانه وتعالى عن فرعون:
      { قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62)} [طه].

      والافتراء يطلق على معانٍ منها: الكذب، والشرك، والظلم، وقد جاء القرآن بهذه المعاني الثلاث، وكلها تدور على الفساد والإفساد [مفردات الراغب:634].

      قال ابن القيم: مؤكداً اطّراد هذه القاعدة: "وقد ضمن سبحانه أنه لا بد أن يخيب أهل الافتراء ولا يهديهم وأنه يستحتهم بعذابه أي يستأصلهم" [الصواعق المرسلة4/1212].
      وإنك ـ أخي المتدبر ـ إذا تأملت هذه القاعدة وجدت في الواقع ـ وللأسف ـ من له منها نصيب وافر، وحظ حاضر سافر، ومن ذلك:

      1ـ الكذب والافتراء على الله، إما بالقول عليه بغير علم بأي صورة من الصور، استمع لقول ربنا تعالى:
      { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ...(93)} [الأنعام].

      وقد دلّ القرآن على أن القول على الله بغير علم هو أعظم المحرمات على الإطلاق، قال تعالى:
      { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33} [الأعراف]، وأنت إذا تأملت في هذا الأمر: وجدت أن المشرك إنما أشرك لأنه قال على الله بغير علم، ومثله الذي يحلل الحرام أو يحرم الحلال، كما حكاه الله تعالى عن بعض أحبار بني إسرائيل.

      وكذا الذين يفتون بغير علم، هم من جملة المفترين على الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:
      { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116)} [النحل].
      وكلُّ من تكلم في الشرع بغير علم فهو من المفترين على الله، سواء في باب الأسماء والصفات، أو في أبواب الحلال والحرام، أو في غيرها من أبواب الدين.

      ولأجل هذا كان كثير من السلف يتورع أن يجزم بأن ما يفتي به هو حكم الله إذا كانت المسألة لا نص فيها، ولا إجماع، قال بعض السلف: "ليتق أحدكم أن يقول: أحل الله كذا وحرم كذا فيقول الله له كذبت لم أحل كذا ولم أحرم كذا" [إعلام الموقعين عن رب العالمين1/39]".

      ولهذا لما كتب الكاتب بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حكماً حكم به، فقال: هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر، فقال: "لا تقل هكذا، ولكن قل: هذا ما رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب".

      وقال ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: "لم يكن من أمر الناس، ولا من مضى من سلفنا، ولا أدركت أحداً اقتدى به يقول في شيء هذا حلال وهذا حرام، وما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون نكره كذا، ونرى هذا حسنا فينبغي هذا ولا نرى هذا" [إعلام الموقعين عن رب العالمين1/39].
      فعلى من لم يكن عنده علم فيما يتكلم به أن يمسك لسانه، ويقبض مِقوَله، وعلى من تصدر لإفتاء الناس أن يتمثل هدي السلف في هذا الباب، فإنه خير مقالاً وأحسن تأويلاً.

      2ـ ومن صور تطبيقات هذه القاعدة القرآنية:
      ما يفعله بعض الوضاعين للحديث ـ في قديم الزمان وحديثه ـ الذين يكذبون على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويفترون عليه إما لغرض ـ هو بزعمهم ـ حسنٌ كالترغيب والترهيب، أو لأغراض سياسية، أو مذهبية، أو تجارية، كما وقع ذلك وللأسف منذ أزمنة متطاولة وأيام غابرة.
      وليعلم كل من يضع الحديث على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه من جملة المفترين، فلن يفلح سعيه، بل هو خاسر وخائب كما قال ربنا: { وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى }، ولا ينفعه ما يظنه قصداً حسناً ـ كما زعم بعض الوضاعين ـ فإن مقام الشريعة عظيم الشَّأن، وجنابها مصون ومحترم، وقد أكمل الله الدين، وأتم النعمة، فلا يحتاج إلى حديث موضوع ومختلق مفترى، يُضلُّ ولا يكاد يبين، وليست شريعةٌ تلك التي تبنى على الكذب، وعلى منْ؟ على رسولها صلى الله عليه وسلم.
      ومن المؤسف المقلق أن يُرى لسوق الأحاديث الضعيفة والمكذوبة رواجاً في هذا العصر بواسطة الإنِّترنت، أو رسائل الجوال، فليتق العبدُ ربَّه، ولا ينشرن شيئاً ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يتثبت من صحته عنه.

      3ـ ومن صور تطبيقات هذه القاعدة القرآنية الكريمة المشاهدة في الواقع:
      ما يقع ـ وللأسف الشديد ـ من ظلم وبغي بين بعض الناس، وهذا له أسبابه الكثيرة، لعل من أبرزها الحسد ـ عياذاً بالله منه ـ والطمع في شيء من لعاعة الدنيا، أو لغير ذلك من الأسباب، ويَعْظُمُ الخطب حينما يُلبِّسُ بعضُ الناس صنيعه لبوسَ الدين، ليبرر بذلك فعلته في الوشاية بفلان، والتحذير من فلان بغياً وعدواناً.

      ولقد وقفتُ على كثير من القصص في هذا الباب، منها القديم ومنها المعاصر، اعترف أصحابها بها، وهي قصص تقطع الكبد ألماً، وتفت الفؤاد فتًا، بسبب ما ذاقوه من عاقبة افترائهم وظلمهم لغيرهم، وكانت عاقبة كذبهم خسرا.

      وكما قال الكيلاني: الصدق من كرم الطباع وطالما * جاء الكذوب بخجلة ووجوم
      وأكتفي من ذلك بهذين الموقفين، إذ في ذكرهما عظةٌ وعبرة:
      1 ـ تحدثتْ إحداهن ـ وهي أستاذة جامعية ومطلقة مرتين ـ فقالت: حدثت قصتي مع الظلم قبل سبع سنوات، فبعد طلاقي الثاني قررتُ الزواج بأحد أقاربي الذي كان ينعم بحياة هادئة مع زوجته وأولاده الخمسة، حيث اتفقت مع ابن خالتي ـ الذي كان يحب زوجة هذا الرجل ـ اتفقنا على اتهامها بخيانة زوجها، وبدأنا في إطلاق الشائعات بين الأقارب، ومع مرور الوقت نجحنا، حيث تدهورت حياة الزوجين وانتهت بالطلاق.
      وبعد مضي سنة تزوجت المرأةُ ـ التي طلقت بسبب الشائعات ـ برجل آخر ذي منصب، أما الرجل فتزوج امرأة غيري، وبالتالي لم أحصل مع ابن خالتي على هدفنا المنشود، ولكنا حصلنا على نتيجة ظلمنا حيث أصبت بسرطان الدم، أما ابن خالتي فقد مات حرقاً مع الشاهد الثاني، بسبب التماس كهربائي في الشقة التي كان يقيم فيها، وذلك بعد ثلاث سنوات من القضية.

      2 ـ أما القصة الأخرى فيرويها شخص اسمه حمد: عندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية حدثت مشاجرة بيني وبين أحد الطلاب المتفوقين، فقررت ـ بعد تلك المشاجرة ـ أن أدمر مستقبله، فحضرت ذات يوم مبكراً إلى المدرسة، ومعي مجموعة من سجائر الحشيش ـ التي كنا نتعاطاها ـ ووضعتها في حقيبة ذلك الطالب، ثم طلبت من احد أصدقائي إبلاغ الشرطة بأن في المدرسة مروجَ مخدرات، وبالفعل تمت الخطة بنجاح، وكنا نحن الشهود الذين نستخدم المخدرات.
      يقول حمد هذا: ومنذ ذلك اليوم وأنا أعاني نتيجة الظلم الذي صنعته بيدي، فقبل سنتين تعرضت لحادث سيارة فقدت بسببه يدي اليمُنى، وقد ذهبت للطالب في منزله أطلب منه السماح، ولكنه رفض لأنني تسببت في تشويه سمعته بين أقاربه حتى صار شخصاً منبوذاً من الجميع، وأخبرني بأنه يدعو عليّ كل ليلة، لأنه خسر كل شيء بسبب تلك الفضيحة، ولأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب فقد استجاب الله دعوته، فها أنا بالإضافة إلى يدي المفقودة أصبحت مقعداً على كرسي متحرك نتيجة حادث آخر، ومع أني أعيش حياة تعيسة، فإني أخاف من الموت لأني أخشى عقوبة رب العباد .
      [نشرت هذه القصص في مقال للكاتب محمد بن عبدالله المنصور، بعنوان: (رسالة بلا عنوان!) في جريدة اليوم الإلكترونية، عدد:11854، الاثنين 26/10/1426هـ، الموافق:28/11/2005 م].

      ومن صور تطبيقات هذه القاعدة في عصرنا:
      ما يقع من بعض الكُتاب والصحفيين، الذين يعمي بعضَهم الحرصُ على السبق الصحفي عن تحري الحقيقة، والتثبت من الخبر الذي يورده، وقد يكون متعلقاً بأمور حساسة تطال العرض والشرف، وليتدبروا جيداً، هذه القاعدة القرآنية المحكمة:
      { وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى }، والقاعدة المحكمة في باب الأخبار:
      { فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ...(6)} [الحجرات].

      و مع الختام أهمس بقول القائل: الصدق في أقوالنا أقوى لنا * والكذب في أفعالنا أفعى لنا
    • أمريكا وليدة الدول المتباهية بالحريات القائمة على إلغاء الديانات والأخلاقيات والإنسانيات واستبدالها بقوى أخرى أهمها ( المال ، الإعلام ) تندلع فيها بفضل الله وستكون أكبر ثورة إنسانية على الإطلاق ..... دوروا ياولاد كده على كلاب دولنا المخروبة  شكلهم ملحقوش يدخلوا الحمّام  ...قهقهقهقهقهقه
    • حفظك الله من كل شر ، وابعد عنك كل هم ، ورضى عنك وارضاك ، واسعدك ، وازال عنك كل هم ، وثبتك عند الابتلاء
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      179741
    • إجمالي المشاركات
      2530598
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      91656
    • أقصى تواجد
      1020

    أحدث العضوات
    safaa99
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×