اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59183
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181170
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8647
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53492
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16461
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32507
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39214 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 119 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • ما هي المناسبة بين أول سورة القيامة وأخرها؟  افتُتِحَت السورة بتأكيد حقيقة وقوع يوم القيامة لا أقسم بيوم القيامة ولا أُقْصسمُ بالنفس اللوَّامة  وجاء آخر السورة في بيان الحكمة من مجيء يوم القيامة مع تقريرها بالأدلة أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يكن نطفة من مني يمنى  إلى آخر الآيات  قال السيوطي بدأت بذكر الإعادة وإحياء الموت وختمت بذلك   لا أُقسمُ بيوم القيامة ولا أُقْسمُ بالنفس اللوَّامة أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنَّ نَجْمَعْ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ  افتتح الله سبحانه وتعالى السورة بالقسم لا أُقْسم ..  للتنبيه ولفت النظر لما سيأتي من هدايات ومعاني 
      اختلف العلماء هنا في هذه الآية في معنى_ لا_ منهم من قال أن حرف النهي هنا جاء لتأكيد القسم  وأجمع المفسرون على أن نفي القسم قسم لا أقسم أي أقسم ومنهم من قال أن هذا التركيب وأمثاله يدل على النفي والمعنى لا اقسم بيوم القيامة ولا بغيره  على أن البعث حق  فالبعث حقيقة كبرى ومسألة واضحة ونتيجة حتمية لا تحتاج إلى قسم والملك الحق سبحانه وتعالى ليس في حاجة إلى أن يقسم والقيامة هي اسم لليوم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين أسماء يوم القيامة  وقد تعددت أسماء يوم القيامة في القرأن حتى وصلت إلى أكثر من 70 اسما
       لا أُقْسمُ بيوم القيامة ولا أُقْسمُ بالنفس اللوَّامة  لا أُقْسمُ أي أُقْسمُ بيوم القيامة وعظمته وهوله كما جاء في وصفه (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم) وهو اليوم الذي يقوم الناس من قبورهم حفاة عراة( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات)   ولا أقسم بالنفس اللوامة صفات سورة القيامة  قال ابن تيمية النفس هي واحدة ولكن لها ثلاثة صفات ١- الصفة الأولى أنها لوامة كما جاء في السورة ٢- والصفة الثانية أنها مطمئنة ٣- والصفة الثالثة انها امارة بالسوء والنفس اللوامة هي النفس التي تلوم صاحبها على التقصير في الطاعات وتلومه على فعل المعاصي والسيئات  قال مجاهد النفس اللوامة هي النفس الخيرة التي تلوم صاحبها على الشر لم فعله  وعلى الخير لم يستكثر منه  والقسم هو تنويه بشرف هذه النفس وتعظيم لقدرها  ووصفها باللوامة بصيغة المبالغة للإشعار بأنها كريمة محمودة تكثر من لوم ذاتها وتحض صاحبها على المسارعة لفعل الخيرات يقول الحسن البصري: في هذه الآية إن المؤمن والله لا نراه إلا يلوم نفسه يقول ما أردت بكلمتي ما أردت بأكلتي ما أردت بشربتي وإن الفاجر يمضي قدما ما يعاتب نفسه  ما هي الصلة بين القسم بيوم القيامة والنفس اللوامة:  الصلة هي أن هذه النفس تستحضر دائما هذا اليوم العظيم فيظهر أثر ذلك في شدة المراقبة ودقة المحاسبة والندم على التفريط والتقصير  أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ذكر العلماء سببا لنزول هذه الآية وهو أن بعض المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم حدثني عن يوم القيامة فأخبره صلى الله عليه وسلم عنه  فقال المشرك لو عاينتُ ذلك اليوم او رأيته بعيني لم اصدقك يا محمد أوَ يجمع الله العظام  الاستفهام في الآية هنا للتوبيخ والانكار على هذا الكافر الذي ينكر البعث ويشك في قدرة القادر سبحانه وتعالى أيحسب الانسان ان لا بعث بعد الموت وأننا لن نجمع عظامه بعد تفريقها وتمزيقها وتفتيتها  والمراد بالعظام هنا الجسد وذكر العظام عوضا عن الجسد لأن الجسد لا يقوم إلا بهذه العظام ولأن كفار مكة كرروا سؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن إحياء العظام وجاء ذلك في أكثر من مكان في القرآن (وقال وإذا كنا عظاما ورفاتا ءإنا لمبعوثون خلقا جديدا) وقال سبحانه (وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه) (قال من يحيي العظام وهي رميم)    بل قادرين على أن نسوي بنانه لما استبعد القوم جمع العظام بعد الفناء  جاء رد القرآن على حسبانهم الباطل،  يؤكد قدرة الله سبحانه وتعالى ويبين لهم أن الأمر ليس كما زعمتم من أننا غير قادرين على إعادة الإنسان إلى الحياة  بلى قادرين على أن نجمع عظامه ونعيد لحمه وعصبه ونسويَ بنانه  فالذي خلقه من عدم قادر على أن يعيده إنسانا سويا بأدق تفاصيله لا ينقص منه عضو ولا حتى شكل العضو  والبنان هو أطراف الأصابع وخص بالذكر هنا لأنه أصغر الأعضاء ولما فيها من دقة التركيب وظهور آثار القدرة وإبداع الصانع سبحانه وتعالى الذي جعل لكل إنسان بصمة خاصة يعرف بها  وهذا ما أثبته العلم الحديث من أن كل إنسان له بصمة خاصة به فالنص يؤكد بما هو أعظم من عملية جمع العظام وهو تسوية البنان مع أن عظام البنان أكثر العظام دقه وتفرقا وأصغرها وأدقها ومع ذلك وسبحانه وتعالى يركبها في موضعها كما كانت ولا تضيع منه بنان ولا تختل عن مكانها  وفيه تنبيه على التأمل في لطف تفصيل الأصابع وبديع صنع الله سبحانه وتعالى ودليل على قدرة هذا القادر الذي يفعل ما يريد بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يبين سبحانه وتعالى السبب في إنكار اليوم الآخر وهو تمسك هذا الإنسان بالحياة الفانية وتقلُّبه في نعيمها  بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يريد أن يمضي في الفجور في مستقبل أيامه ويستمر في التكذيب إلى آخر عمره دون توبة وقيل يريد أن يعصي الله في مستقبل أيامه وطوال عمره  وقال سعيد بن جبير يريد أن يفجر أمامه أن يقدم الذنب ويؤخر التوبة فيقول سوف أتوب سوف أتوب حتى يأتيه الموت على شر أحواله والعياذ بالله  يسأل أيان يوم القيامة يسأل ساخراً مستنكراً أيّان يوم القيامة! سؤال استبعاد وإنكار (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) ميعاد يوم القيامة  متى سيجيء هذا اليوم ومتى سأحاسب  فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان أين المفر كلا لا وزر تأتي الآيات بالحديث عن علامات يوم القيامة وأحوالها كجواب على تهكم هذا الفاجر وسخريته من هذا اليوم  فإذا برق البصر دهش وتحيّر وزاغ مما يرى من أهوال يوم القيامة (لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء) من شدة الخوف  وخسف القمر أي ذهب ضوءه  وجمع الشمس والقمر اي في الطلوع من المغرب مظلمين قد ذهب النور منهما  وهذا يدل على انفراط عقد الكون واختلال نظامه   يقول الإنسان أين المفر؟ يصحو الإنسان على هذا الواقع المفاجئ ويدرك الخطر المحدق به ويبحث عن مهرب خوفا من جهنم يقول الإنسان أين المفر؟ الاستفهام هنا للتمني هو ينظر في أي اتجاه  يريد أن يفر و يريد أن يجد مكانا يأوي إليه ولكن كل الطرق مسدودة   كلا لا وزر يأتي الجواب بإبطال هذا التمني  والوزر ما يتحصن به الإنسان من جبل أو غيره ومنه الوزير الذي يلجأ إليه في الأمور والحوائج ( كلا) كلمة ردع وزجر لكل كافر  كلا لاوزر  هيهات هيهات لقد انطوت الصفحات فلا مفر ولا ملجأ ولا حصن يحمي من هذه الأهوال ولا واسطة ولا هروب قال السدي كانوا إذا فزعوا تحصنوا بالجبال فقال الله لهم لا وزر يعصمكم مني  فكل الطرق تسير بهذا الجاهد إلى الحساب وإلى الله المرجع والمآب  ومهما طال العمر وطال الرقاد في القبر فإلى الرب سبحانه وتعالى المرجع والمآب والمستقر والمصير  إما في الجنة وإما في النار فانتبه لنفسك قبل أن تندم ولا ينفع الندم   ينبأ الإنسان بما قدم وأخر  يخبر الإنسان حين العرض بجميع أعماله الصغير والكبير والقليل والكثير، بما قدم من الطاعات وأخر من السيئات  بما قدم أول عمره وآخره  بما قدم في حياته وما سن بعد موته من أعمال وأثار إن كانت خيرا أو شرا  هل سألنا أنفسنا يوما ما هو الأثر الذي سنتركه بعد مماتنا؟  عندما يجد الإنسان ما عمل حاضرا ولا يظلم ربك أحدا  بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره في الآية السابق ذكر سبحانه وتعالى أن الإنسان ينبأ بأعماله بما قدم وأخر وفي هذه الآية ذكر سبحانه وتعالى أنه شاهد على نفسه( بل الإنسان على نفسه بصيرة)  الإنسان حجة بينة على نفسه بصير بها لا تخفى عليه أفعاله  وكثيرا ما يعتذر الإنسان بمعاذير عن تقصيره وأخطائه ولكنه في قرارة نفسه معترف بخطئه
      بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره فلو جاء هذا الإنسان بكل الأعذار  و بكل الحجج لن تجديه نفعا ولن تقبل منه  ( يومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار)  سينطق عليه سمع وبصر ورجله وجميع أعضائه وفي الآية إشارة إلى ضرورة استذكار اليوم الآخر واستحضاره ليكون العبد دائما على أُهبة الاستعداد لهذا اليوم  وقد كان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة كأن بين أيديهم جنازة  لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنا ثم إنا علينا بيانه  ما هي العلاقة بين هذا المقطع والمقطع السابق؟  بعد أن تكلم الله سبحانه وتعالى عن القيامة وأهوالها وعن الحساب وما فيه  بين هنا في هذا المقطع طريق النجاة من هذه الأهوال ومن تلك المخاوف وهو القرآن وقراءته بتأني وتمهل وفهمه وتطبيقه هو سبيل النجاة الأوحد ولما جاء الحديث عن كتاب الأعمال للعبد ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ناسب ذلك الحديث عن القرآن وهو أشرف الكتب قال الإمام السيوطي من عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حين يُعرَض عليه يوم القيامة أردَفه بذكر الكتاب المُشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنه المُحاسبة عملا وتركا
       لا تُحرِّك به لسانك لتعجَل به

      يوجّه الله سبحانه وتعالى نبيه إلى ما ينبغي أن يكون عليه حين يتلقى الوحي  لا تُحرِّك به لسانك فإن القادر على جمع العظام بعد تفتيتها قادر على جمع القرآن في قلبك وسبب نزول هذه الآيات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعالج من التنزيل شدة  فكان يحرك شفتيه يريد أن يحفظه مخافة أن يتفلت منه شيء  أو من شدة رغبته في حفظه فأنزل الله سبحانه وتعالى لا تحرك به لسانك  فإننا قد تكفلنا بحفظه وحياً وجمعاً وبياناً وليس لك إلا حمله وتبليغه وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم الأمين شديد اللهفة والحرص على استيعاب القرآن وحفظه مما كان يدعوه إلى متابعة جبريل في التلاوة آية آية وكلمة كلمة  فلما نزلت الآية كان صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل أطرق وسكت  فإذا ذهب جبريل قرأه كما أمره   إنا علينا جمعه وقرآناه  إنا علينا جمعه في صدرك  وقرآناه أي وقراءته على لسانك فلن تنساه أبدا بل سنجمعه أيضا في صدور المؤمنين وستحفظ قراءته  فإذا قرأه عليك الملك فاستمع واقرأ كما قرأ   ثم إن علينا بيانه اي بيان لفظه وبيان معناه  وفي الآية التوبيخ على حب العجلة حتى في أعمال الخير والتأني والتثبت في طلب العلم وفيها أيضا إشارة إلى أن القرآن نزل مفرقا وأنه سبحانه وتعالى هو الذي تكفل بحفظه إلى أبد الأبدين  ولذلك حفظ من التحريف   ثم تعود السورة مرة أخرى عن الحديث عن القيامة وما يكون فيها من شأن النفس اللوامة  و يذكر سبحانه وتعالى هؤلاء المنكرين بحقيقة النفس وما يعتلج فيها من حب الدنيا والإنشغال فيها ومن إهمال الآخرة وقلة الاهتمام بها   كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة  كلا: الكلام هنا للتوبيخ  وليس الأمر كما تزعمون من إنكار البعث  وإنما الذي دعاكم إلى هذا هو حبكم للعاجلة ونعيمها العاجل وما فيها من شهوات ولذائذ وترككم للآخرة  رغم دوامها وخلودها  وفي الآية بيان لما جُبل عليه كثير من الناس من حب العاجل  وزجر ونهي عن سلوك هذا المسلك فالدنيا رأس كل خطيئة ومنبع كل شر ولا تساوي في جنب الآخرة جناح بعوضة  والعاقل هو الذي يحسبه حساب الآخرة ولا يجعل همه الدنيا وفي الآية أيضاً النهي عن العجلة فقد وردت العجلة في القرآن في ثلاثة مواضع وكلها في معرض ذم الدنيا وحقارتها  قال سبحانه وتعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد)  وقال سبحانه وتعالى ( كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) هنا  وقال سبحانه وتعالى (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلا)  فالعجلة مذمومة في تعجل شهوات الدنيا وملاذها والسعي وراءها       والحمد لله رب العالمين
    • مع فضيلة الشيخ سلمان السنيدي
      (جمع التغريدات صفحة إسلاميات)

      ” لا تحرك به لسانك لتعجل به”العجلة قد لا تكون محمودة أحيانا حتى في مقام الخير

      (بل الإنسان على نفسه بصيرة ) لا تكترث بالمادحين فأنت أعلم بحال نفسك منهم .

      “بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ” قال سعيد بن جبير: (يقدم الذنب ويؤخر التوبة فيقول :سوف أتوب ، سوف أعمل ،حتى يأتيه الموت على شر أحواله

      النفس اللوامة… لا تلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه ماذا أردت بكلمتي؟ والعاجز يمضي قدما لا يحاسب نفسه

      ( لا أقسم بيوم القيامة ) قسم عظيم من أساليب العربية ويدل على أهمية تعلم أساليب اللغة وأن الترجمة الحرفية تخل بالمعنى

      {ولا أقسم بالنفس اللوامة} لا يقسم ربنا إلا بعظيم فهذه النفس التي ضعفت مدحها ﷲعند ندمها وتوبتها فلا تيأس أيها التائب

      {وجوهٌ يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} قال أبو سليمان الداراني: “لو لم يكن لأهل المحبَّة إلا هذه الآية؛ لاكتفوا بها”!

      النفس اللوامة حالة لا يخلو منها بشر آية في الخلق تلوم على الماضي على الخطأ على العجز تلوم نفسها حال المقارنة

      من اطمأنت نفسه في الدنيا بالطاعات اطمأنت عند الموت والسكرات واطمأنت عند الوقوف بين يدي رب البريات !!


      (ﺛﻢ ﺇﻥ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻴﺎﻧﻪ) ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻷﺧﺬ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺒﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﻍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﺮﻉ ﻓﻴﻬا

      “وقيلَ مَن راق” أي: مَن يُرقيه، من الرقية، لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبقَ إلَّا الأسباب الإلهيَّة.*السعدي

      قف متدبرآ متأملآ ثم اسأل نفسك بصدق وتجرد هل جميع همومك خاضعه لهم هذا الدين أو هو مجرد هم من تلك الهموم (بل الانسان على نفسه بصيرة)
      قال عون بن عبدالله : ذنوب التوابين منصوبة بالندامة نصب أعينهم !!

      لما استعظم المنكرون للبعث جمع أعضاء الميت أكد سبحانك قدرته على إعادة بنان الإنسان الذي يحمل بصمته التي تميزه عن غيره

      ( إلى ربها ناظرة ) يا لها من لحظة مميزة ونظرة شريفة ألا يحدوك الشوق … اللهم أرزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم

      كم شعرنا بالسعادة لرؤية شيئ جميل وعشنا ذكراه زمن طويل فكيف برؤية خالق الجمال؟! رب أكرمنا بشرف {إلى ربها ناضرة}

      ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ كم تطمئن نفسي عندما أقرأ هذه الآية،فلن يفلت الظالم من ظلمه،ولن يضيع أجر من أحسن عملا .

      هذه السورة أنه سبحانه جمع فيها لأوليائه بين جمال الظاهر والباطن فزين وجوههم بالنضرة وبواطنهم بالنظر إليه. ابن القيم

      ( بل الإنسان على نفسه بصيرة) صوت الضمير القابع في أعماقنا يفضح معاذيرنا الخادعة

      ( ألم يك نطفة ) صدمة قوية لكل ظالم للناس لكل متكبر على الدين لكل متعالي عن الطاعة الجميع كان كذلك بلا استثناء

      بل الإنسان على نفسه بصيرة سبحان الله قد تختلق الأعذار ، وتبرر ،وتبرهن ؛ لكن لا ينفع ؛ لأن الإنسان أعلم بحقيقة نفسه

      (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) ويباشر الفجور بلا قيد فيلبس كذباً لباس المستفهم العقلاني (آيان يوم القيامة ) حيل تتكرر

      »لاتحرك به لسانك لتعجل به« لن ينال العلم عجل، ولن يلتذ بالقرآن عجل، ولن يحفظ القرآن عجل.

      (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى* ولكن كَذَّبَ وَتَوَلَّى) فليحذر من ترك الصلاة أن يكون ممن تولّى.

      **ﺃَﻳﺤﺴَﺐُ ﺍﻹﻧﺴَﺎﻥُ ﺃﻥ ﻳُﺘﺮَﻙَ ﺳُﺪًﻯ} ﺃﻱ: ﻣﻌﻂﻼ، ﻻ ﻳﺆﻣﺮ ﻭﻻ ﻳﻨﻬﻰ، ﻭﻻ ﻳﺜﺎﺏ ﻭﻻ ﻳﻌﺎﻗﺐ؟ﻫﺬﺍ ﺣﺴﺒﺎﻥ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﻇﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺤﻜﻤﺘﻪ.

      (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) أن كان سبحانه قادر على أن يخلق ويسوي بنانك على صغره فهو على ما فوقه أقدر .

      (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخّر) أعمال حياتك في الدنيا ستكون خبرا منشورا في الآخرة فاختر لأذنك ما تحب سماعه.

      (كلا بل تحبون العاجلة) حب الدنيا سبب رئيس في الغفلة والإعراض عن الموعظة . نسأل الله السلامة.

      (كلا بل تحبون العاجلة)-الدنيا- محبتها تعمي عن الله وعن الطريق المستقيم اللهم انا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء

      اقتران قسم يوم القيامة بالنفس اللوامة،فيه إشارة إلى أن محاسبة النفس أمارة على حياة القلب وإيمانه بهذا اليوم العظيم.

      يذكر الله دليل عقلي لمن انكر البعث أن ايجاداﻹنسان بعد ان كان موجود أهون من إيجاده من العدم (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)

      عظم شأن الصلاة .. فقد قرنت بعدم الإيمان بالله والتصديق باليوم الآخر .. ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾

      {وجوهٌ يومئذٍ ناضرة * إلى ربها ناظرة} تنظر إلى الخالق، وحُقَّ لها أن تُنَضَّر وهي تنظر إلى الخالق! [الحسن البصري]

      سؤال المجلس:
      ذكر الله سبباً مهماً لانحراف البشر وأكده ، حيث بدأ ( بأداة زجر ) اذكر الآيتين

      الإجابة:
      (كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الاخرة)


      إسلاميات

    • دروس من قصة أصحاب الغار (2)
        (فضل بر الوالدين) كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:
      - ذكر الشاهد من القصة على فضل بر الوالدين: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: (بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا لَعَلَّ اللَّهَ يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَتِي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فُرْجَةً فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاء) (متفق عليه واللفظ لمسلم).
      - صورة فريدة لما يصنعه الإيمان في القلوب والجوارح (يرعى الغنم طوال النهار، مع يوم مِن أشق أيام الرعي، ولم يتناول عشاءه، والصغار من حوله يبكون جوعًا، ثم قيامه على رجليه طوال الليل!): "وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب".

      (1) من فضائل بر الوالدين:
      - الإشارة إلى أن الفضائل كثيرة، ولكننا سنقف على أحدها وأعظمها وخلاصتها.
      - هو أقرب الطرق إلى الجنة: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ الْغَزْوَ وَجِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ. فَقَالَ: (هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟) قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: (الْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلِهَا) (رواه أحمد والنسائي، وحسنه الألباني). وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟)، فَقَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (كَذَلِكَ الْبِرُّ، كَذَلِكَ الْبِرُّ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني). وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه-: أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ، فَقَالَ: إنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ أُمِّي تَأْمُرُنِي بِطَلاقِهَا. فَقَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: (الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ البَابَ أَوْ احْفَظْهُ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ) قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ) (رواه مسلم).

      (2) مكانة الوالدين:
      - كما أن التوحيد أعظم حق للخالق، فإن الإحسان إلى الوالدين أعظم حق للمخلوق: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: (أُمَّكَ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (أُمَّكَ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (أُمَّكَ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (أَبُوكَ) (متفق عليه). قال الله -تعالى-: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) (الأحقاف:15)، قال الله -تعالى-: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (النساء:36)، وقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (الإسراء:23).
      - الآباء لا يحتاجون إلى وصية بالأبناء؛ لأنهم مفطورون على محبتهم ورحمتهم: عن قرة بن إياس المزني قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا جَلَسَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ يَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَيُقْعِدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (أَتُحِبُّهُ؟)، فَقَالَ: أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ. (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني).
      - موتك أعظم المصائب على والديك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ) (رواه أحمد الترمذي، وحسنه الألباني).
      - مع أنك أحوج إلى الوالدين، لا سيما فى الصغر: قال الله -تعالى-: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) (الضحى:9). وقال -صلى الله عليه وسلم- (الْوَلَدُ مِنْ كَسْبِ الْوَالِدِ) (رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني).
      - فها هي الأم تتحمل الصعاب والآلام من أول لحظة فى وجودك: قال الله -تعالى-: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) (لقمان:14)، (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) (الأحقاف:15). وجاء رجل إلى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فقال: "إني أحمل أمي وأطوف بها، أتراني وفيتها حقها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة من زفراتها!".
      - تسهر الليل على راحتك وتفزع لبكائك وتتلوث لتطهرك من النجاسة: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: "إن لي أمًّا بلغ الكبر منها أنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري لها مطية فهل أديت حقها؟ قال: لا؛ لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك، وأنتَ تصنعه وتتمنى فراقها!".
      - وها هو أبوك يسعى في الدنيا لأجلك، فيحرم نفسه ليعطيك، ويضعف بدنه ليقويك، ويفديك من المخاطر بنفسه ليبقيك: كتب أحد الصالحين إلى أبيه: "جعلني الله فداك"، فكتب إليه الوالد: "لا تكتب مثل هذا، فأنت على موتي أصبر مني على موتك".
      - ولذلك مهما عملنا لهم، فلن نوفيهم حقهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ) (رواه مسلم).

      (3) خطر العقوق:
      - مدخل: إذا لم نستطع الوفاء بحقهم مهما فعلنا، فكيف بمن يعقهم ويحزنهم؟!
      - لقد جاء دورك في الوفاء بالجميل للوالدين، فأنت إلى قوة واستطاعة وهما إلى الكبر والضعف: قال الله -تعالى-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) (الإسراء:23)، وقال -تعالى-: (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ) (الرحمن:60).
      - الحذر من مسلك الجحود والإنكار، ونسيان أمر الله بالإحسان إليهما، والوقوع في العقوق الذى قرن بالشر: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟) ثَلاثًا، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (الإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، وَقَالَ: (أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ)، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ! (متفق عليه). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

      (4) نماذج من البرِّ:
      أولًا: بر الأنبياء:
      - نوح -عليه السلام-: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) (نوح:28).
      - إبراهيم -عليه السلام- مع الأب المشرك: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ) (مريم:42)، وقال الله -تعالى- عنه: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (إبراهيم:41).
      - عيسى -عليه السلام- وبره لأمه: (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم:32).
      - يحيى -عليه السلام- وتزكية الله له: (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) (مريم:14).
      - محمد -صلى الله عليه وسلم- وعظيم شفقته ورحمته بأمه: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي) (رواه مسلم).

      ثانيًا: بر السلف:
      - شدة الورع لتحصيل البر: قيل لزين العابدين بن الحسين: "إنك مِن أبر الناس بأمك، ولا تأكل معها؟ فقال: إني أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون عققتها" (عيون الأخبار نقلًا عن عقوق الوالدين للحمد).
      - العالِم الخاضع الذليل لأمه: "كان حيوة بن شريح يجلس في مجلس العلم، فربما تأتي أمه فتنادي: يا حيوة، قم فألق الشعير للدجاج فيقوم!".
      - العابد الفقيه، وتمريض الأم مقدم على صلاة الليل: "قال محمد بن المنكدر: بات عمر شقيقي يصلي، وبت أغمز رجل أمي، وما أحب ليلتي بليلته".


      خاتمة: برهما بعد موتهما:
      - الاستغفار الدائم وتمديد أعمالهما بما ينفعهما في الآخرة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني).
      - صلة رحمهما وإكرام صديقهما: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ) (رواه مسلم).
      فاللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وعافهم واعفُ عنهم، وأكرم نُزل مَن مات منهم.

      صوت السلف
    • التوحيد في سورة الإنسان
          تتلاحم السورة بما قبلها، فقد تقرر أن النطفة هي أول مراحل خلق الإنسان، وقبلها لم يكن شيئًا مذكورًا، وهو ما تقرر هنا في مطلع سورة الإنسان: ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ [الإنسان: 1]، نعم، أين كنت أنا قبل أن يولد أبي، وقبل أن يتزوج أبي بأمي؟ لم أكن شيئًا مذكورًا، وإنما كنت في عالم الغيب أو في عالم الذر الذي لا يعلمه إلا الخالق المبدع المنشئ سبحانه.
      ولم يخلق الله الإنسان عبثًا ولن يتركه سدًى، وإنما خلقه ليبتليه، ولأنه مبتلى وممتحن ومكلف، فقد جعله سميعًا بصيرًا، والسمع والبصر هما نافذة العقل على العالم الخارجي، وبدونهما لا تكليف ولا ابتلاء ولا امتحان! ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [الإنسان: 2]، والأذن في الإنسان هي آلة السمع التي ترسل موجات الكلام وجرس الأصوات إلى العقل (المخ) عن طريق أوتار (أعصاب) سمعية، ثم العقل، يميز ويحلل ويفند، ويزن ويحكم، ثم يعطي القرار، كل ذلك في أقل من ثانية، والقرار قد يكون صحيحًا صائبًا أو غير ذلك، وكذا العين، تنظر وتجمع ما تراه وتنقله عن طريق أوتار (أعصاب) بصرية إلى العقل (المخ)، ثم تسجل (كما تسجل الأصوات) على خلايا في (المخ)، ثم يترجم ذلك إلى قرارات، وقد تكون تلك القرارات صحيحة صائبة أو غير ذلك، وكما قد يخطئ السمع في التمييز بين الأصوات، فقد يخطئ البصر أيضًا، فقد يرى الإنسان الحزمة عودًا والعود حزمة، كما قد يرى الألوان على غير حقيقتها فيما يسمى بمرض "عمى الألوان"، أو "عشى الألوان"، وفي الحالتين قد يخطئ العقل حسب ما لديه من معلومات نقلت إليه عن طريق السمع أو البصر، وهما آلتان بشريتان محكومتان بقدرات محدودة، وفي حال الخطأ من الذي يصوب خطأ العقل؟ ومن المختص بالقدرات غير المحدودة؟

      إن نطاق عمل السمع والبصر هو عالم الشهادة، فماذا عن عالم الغيب؟ إن الذي يصوب خطأ العقل هو الوحي، فهو المنزه عن الخطأ، وإن المختص بالقدرات اللامحدودة هو الوحي، وإن العالم بعالم الغيب والشهادة هو الله عز وجل، لذا كان لا بد من هداية الوحي: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الإنسان: 3]، والهداية نوعان: هداية الدلالة والإرشاد والبيان، وهداية التوفيق، وهي التي لا يملكها إلا الله عز وجل وحده، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56]، وفي قوله تعالى: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾، يقول القرطبي: (أي بيَّنَّا له سبيل التوحيد بنصب الأدلة عليه، ثم إن خلقنا له الهداية اهتدى وآمن، وإن خذلناه كفر، وجمع بين الشاكر والكفور نفيًا للمبالغة في الشكر، وإثباتها له في الكفر؛ لأن شكر الله تعالى لا يؤدي، فانتفت عنه المبالغة، ولم تنتف عن الكفر المبالغة، فقلَّ شكره لكثرة النعم عليه، وكثر كفره وإن قل مع الإحسان إليه..).

      ومن مقتضيات التوحيد: الصبر على قضاء الله والرضا بحكمه، والمفاصلة مع الكفر وأهله: ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴾ [الإنسان: 24]؛ كما قال له: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ [الأحزاب: 1]، وهو أمر بترك طاعة الكافرين، وعدم موافقتهم، فهم في طريق، وأهل التوحيد في طريق لا يلتقيان، وإلى أن يقضي الله بين أهل التوحيد وأهل الكفر، فإن على أهل التوحيد الثبات والصبر مع مداومة الذكر وقيام الليل: ﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ﴾ [الإنسان: 25- 26]، وليعلم أهل التوحيد أن آخر المطاف هو الفوز والدخول في رحمة الله والنجاة من عذابه: ﴿ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [الإنسان: 31]

      د. أمين الدميري
    • الحديث 38: «من عادى لي وليًّا...»


      عناصر الخطبة:
      • رواية الحديث.
      • المعنى الإجمالي للحديث.
      • المستفادات من الحديث والربط بالواقع.
      الخطبةالأولى:
      إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
      ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[آل عمران: 102].
      ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
      ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]،أما بعد:
      فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أعاذني الله وإياكم من النار.
      عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورِجْله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه»[1].
      عباد الله، هذا الحديث له أهمية عظيمة؛ لأنه من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، يبين طريق نيل محبة الله تعالى وولايته بأداء الفرائض والتقرُّب إليه بالنوافل، إلى جانب فوائد أخرى.


      فما هي بعض الفوائد التي نستفيدها من هذا الحديث؟


      نستفيد من الحديث لواقعنا ما يلي:
      1- من هم أولياء الله؟ وما واجبنا نحوهم؟ ولي الله هو كل مؤمن ومؤمنة تقي وتقية، قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾[يونس: 62، 63]. فيستطيع كل واحد منا أن يكون وليًّا لله بشرط تحقيق الإيمان والتقوى. والولاية غير محصورة في أشخاص بعينهم؛ بل قد يكونون من الأخفياء الأتقياء الأصفياء الذين لا يتفطن لهم أحد، وقد يكونون شُعْثًا غُبْرًا، لو أقسموا على الله لأبرَّهم. والناس يتفاوتون في هذه الولاية بحسب إيمانهم وتقواهم وأعمالهم الصالحة، ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾[المطففين: 26]، قال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ [فاطر: 32].
      فالظالمون لأنفسهم: هم المفرطون في بعض الواجبات، المرتكبون لبعض المحرمات؛ مثلًا: شخص يرتكب الكبائر؛ كالزنا وشرب الخمر، ولكنه لا يجحد بالله ولا ينكر وجوده.


      والمقتصدون: هم الذين يؤدون الفرائض ويجتنبون المحرمات، لكنهم يتركون المستحبات، ويقعون في بعض المكروهات؛ مثلًا: شخص يصلي ويصوم ويؤدي الزكاة، ولكنه لا يحرص على النوافل كصوم الاثنين والخميس، ولا يسعى لخدمة الناس.


      والسابقون بالخيرات: يقومون بالواجبات والمستحبَّات، ويتركون المحرَّمات والمكروهات.


      مثلًا: شخص لا يكتفي بأداء الفرائض، بل يسارع إلى فعل الخيرات، ويجتهد في طلب العلم، وينفق في سبيل الله، ويخدم المجتمع.


      فهؤلاء جميعًا أولياء لله، لكنهم متفاوتون في هذه الولاية، وأفضلهم على الإطلاق: الأنبياء ثم الصدِّيقون ثم الشهداء ثم الصالحون من الناس، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 69، 70]. فاجتهدوا في نيل أعلى مراتب ولاية الله، تفوزوا وتسعدوا.
      وينبغي عدم إيذاء أي مسلم؛ لأن الله يتولَّاه ويحرسه ويحفظه بمقدار حفظه لله، وعاقبة الاعتداء على أوليائه وخيمة؛ كما في الحديث الذي بين أيدينا: «إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب". والمسلمون اليوم إذ تأخر عنهم نصر الله، ويعيشون عيشة الذل بين الأمم، وتداعوا عليهم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن عليهم مراجعة ولايتهم وارتباطهم بربهم، وابتعادهم عن شريعته، فإذا تصالحوا مع ربهم جاءهم النصر، وقد تكون عليهم جولات ابتلاء لهم، ولكن العاقبة للمتقين.
      فاللهم اجعلنا من أوليائك ومن عبادك الصالحين، وأعِزَّ جندك، وانصر أولياءك، فإنه لا يعز من عاديت، ولا يذل من واليت. وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.
      الخطبة الثانية
      الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على عبده المصطفى، وآله وصحبه ومن لآثارهم اقتفى، أما بعد:
      عباد الله، من المستفادات في هذا الحديث أيضًا:
      2- أسباب نيل ولاية الله تعالى ومحبته: ومن ذلك في الحديث القدسي:
      أداء الفرائض: لقوله تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه». وسبق أن رأينا في الحديث الثلاثين من الأربعين قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل فرض فرائض فلا تُضيِّعوها...»[2]. فأولياء الله يتقربون إليه أولًا بالفرائض، فالميزان عندهم ميزان صحيح، يحترمون الأولويات. فالعجب ممن يحرص على صلاة التراويح في رمضان- على أهميتها وأجرها- ويحرصون على قيام الليل، مع ما فيه من الفضل، ولكن تجدهم يهملون القيام لصلاة الفجر، أو يتركون الحضور لصلاة الجماعة في المسجد. فهؤلاء يحرصون على النفل، ويُضيِّعون الفرائض، فعكسوا ميزان الأولويات.


      ومثاله كذلك في واقعنا: الذي يتصدَّق ببعض ماله على الفقراء تطوعًا، ويظن المسكين أنه بهذا أخرج زكاة ماله المفروضة عليه، فالزكاة لها مقدار محدد، عليه أن يحصي أمواله، فإذا بلغت النصاب وحال عليها الحول (العام)، أخرج منها ربع العشر أو العشر أو نصف العشر، بحسب نوع المال المزكَّى. وهذا الذي يجب عليه أولًا، فإذا أدى ما عليه، تطوَّع بعد ذلك، وفي المال حق غير الزكاة.


      ومثاله كذلك في واقعنا؛ الذي ينفق بسخاء على أصدقائه ومع الفقراء من غير قرابته، وهذا شيء جميل ما لم يخرج عن حد الاعتدال إلى الإسراف، لكن المشكلة أنه يبخل ويكون شحيحًا مع زوجته وأبنائه، مع أن الإنفاق عليهم واجب، قال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته»[3].
      التقرُّب إلى الله بالنوافل: لقوله تعالى في الحديث القدسي: «وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه». فاجتهدوا في صلاة النوافل؛ كالسنن الرواتب وقيام الليل، واجتهدوا في صيام النوافل؛ كصيام ثلاثة أيام من كل شهر، واجتهدوا في صدقات التطوُّع ومساعدة المحتاجين، وغيرها من الأعمال الصالحة.


      3- نتائج وآثار نيل ولاية الله تعالى: قال تعالى في الحديث القدسي: «فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورِجْله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنه». يعني أن الله يكون مسددًا له في هذه الأعضاء الأربعة؛ يسدده في سمعه، فلا يسمع إلا ما يرضي الله. ويسدده في بصره، فلا ينظر إلا إلى ما يحب الله النظر إليه، ولا ينظر إلى المحرم. ويسدده في يده، فلا يعمل بيده إلا ما يرضي الله. ويسدده في رجله، فلا يمشي إلا إلى ما يرضي الله. ولا يسعى إلا إلى ما فيه الخير.


      قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [يونس: 62 - 64].
      فاللهم اهدنا وسددنا، هدايةً للطريق المستقيم، وسدادًا للسهم. آمين. (تتمة الدعاء).
        [1] رواه البخاري، رقم: 6502.

      [2] رواه الدارقطني، رقم: 4396. وحسنه شعيب الأرناؤوط في تخريجه لرياض الصالحين، رقم: 1832. وضعَّفه الألباني في تحقيقه لرياض الصالحين، رقم: 1841.

      [3] رواه مسلم، رقم: 996.
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183258
    • إجمالي المشاركات
      2539173
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×