اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59152
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181125
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8631
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53455
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16448
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32480
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39160 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 144 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • خامسًا: الاعتِناءُ بتَحقيقِ ألفاظِ دُعاءِ الاستِخارةِ
      يَنبَغي الاعتِناءُ بدُعاءِ الاستِخارةِ والإتيانُ به على وَجهِه كما عَلَّمه الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه.

      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:

      عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: ((كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعَلِّمُنا الاستِخارةَ كما يُعَلِّمُنا السُّورةَ مِنَ القُرآنِ، يقولُ: إذا هَمَّ أحَدُكم بالأمرِ فليركَعْ رَكعَتَينِ مِن غَيرِ الفريضةِ، ثُمَّ ليقُلِ: اللَّهمَّ إنِّي أستخيرُك بعِلمِك، وأستقدِرُك بقُدرَتِك، وأسألُك مِن فضلِك العَظيمِ؛ فإنَّك تَقدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أعلمُ، وأنت عَلَّامُ الغُيوبِ، اللَّهمَّ إن كُنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خَيرٌ لي في ديني ومَعاشي وعاقِبةِ أمري -أو قال: عاجِلِ أمري وآجِلِه- فاقدُرْه لي ويَسِّرْه لي، ثُمَّ بارِكْ لي فيه، وإنْ كُنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شَرٌّ لي في ديني ومَعاشي وعاقِبةِ أمري -أو قال: في عاجِلِ أمري وآجِلِه- فاصرِفْه عنِّي واصرِفْني عنه، واقدُرْ لي الخَيرَ حَيثُ كان، ثُمَّ أرضِني، قال: ويُسَمِّي حاجَتَه )) .
      فقَولُه: ((مِن غَيرِ الفريضةِ)) بَعدَ قَولِه: ((كما يُعَلِّمُنا السُّورةَ مِنَ القُرآنِ)) يَدُلُّ على الاعتِناءِ التَّامِّ البالغِ بهذا الدُّعاءِ وهذه الصَّلاةِ؛ لجَعلِهما تِلْوَينِ للفريضةِ والقُرآنِ .

      قال ابنُ أبي جَمرةَ: (قَوله: «كما يُعَلِّمُنا السُّورةَ مِنَ القُرآنِ» احتَمَلَ أن يَكونَ الشَّبَهُ مِن جِهةِ حِفظِ حُروفِه وتَرتيبِها، ولا يُبَدَّلُ مِنها شَيءٌ بشَيءٌ... واحتَمَلَ أن يَكونَ أرادَ مَنعَ الزِّيادةِ على تلك الألفاظِ والنَّقصِ مِنها... واحتَمَلَ أن يَكونَ الشَّبَهُ مِن طَريقِ الاهتِمامِ بها والتَّحقيقِ ببَرَكَتِها والاحتِرامِ لَها، واحتَمَلَ أن يَكونَ الشَّبَهُ مِن كَونِها بوَحيٍ مِنَ اللهِ تعالى كما أنَّ السُّورةَ بوَحيٍ مِنَ اللهِ ليس مِن عِندِه عليه السَّلامُ، واحتَمَلَ أن يَكونَ الشَّبَهُ في التَّدريسِ لَها والمُحافَظةِ عليها والمُعاهَدةِ لذلك، كما أخبَرَ عليه السَّلامُ عن حامِلِ القُرآنِ أنَّه مِثلُ صاحِبِ الإبِلِ المُعَقَّلةِ، إن عاهَدَ عليها أمسَكَها، وإن أطلَقَها ذَهَبَت ، واحتَمَلَ مَجموعَ ما وجَّهْناه وأكثَرَ) .
       
    • ثالثًا: ذمُّ المُداهَنةِ والنَّهيُ عنها

      أ- من القُرآنِ الكريمِ

      وردت عِدَّةُ آياتٍ في القرآنِ الكريمِ تشيرُ إلى ذَمِّ المُداهَنةِ إمَّا بالتَّصريحِ أو بالتَّلميحِ؛ منها على سبيلِ المثالِ:

      1- قَولُه تعالى: أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [الواقعة: 81] .
      قال الطَّبَريُّ: (يقولُ تعالى ذِكرُه: أفبهذا القرآنِ الذي أنبأتُكم خبَرَه، وقصَصْتُ عليكم أمْرَه -أيُّها النَّاسُ- أنتم تُلينون القولَ للمُكَذِّبين به؛ ممالأةً منكم لهم على التَّكذيبِ به والكُفرِ؟!) .
      وقال ابنُ عطيَّةَ: (مُدْهِنُونَ معناه: يُلايِنُ بعضُكم بعضًا، ويَتبَعُه في الكُفرِ) .
      وقال السَّعديُّ: (أفبهذا الكتابِ العظيمِ والذِّكرِ الحكيمِ أنتم تُدهِنون أي: تختَفون وتُدَلِّسون خوفًا من الخَلقِ وعارِهم وألسِنَتِهم؟ هذا لا ينبغي ولا يليقُ، إنَّما يليقُ أن يُداهَنَ بالحديثِ الذي لا يَثِقُ صاحِبُه منه، وأمَّا القرآنُ الكريمُ فهو الحَقُّ الذي لا يغالِبُ به مغالِبٌ إلَّا غَلَب، ولا يصولُ به صائِلٌ إلَّا كان العاليَ على غيرِه، وهو الذي لا يداهَنُ به ولا يُختفى، بل يُصدَعُ به ويُعلَنُ) .

      2- قولُه تعالى: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم: 9] .
      قال السَّعديُّ: (لَوْ تُدْهِنُ أي: توافِقُهم على بعضِ ما هم عليه، إمَّا بالقولِ أو الفِعلِ أو بالسُّكوتِ عمَّا يتعَيَّنُ الكلامُ فيه، فَيُدْهِنُونَ ولكِنِ اصدَعْ بأمرِ اللَّهِ، وأظهِرْ دينَ الإسلامِ؛ فإنَّ تمامَ إظهارِه بنَقضِ ما يُضادُّه، وعَيبِ ما يناقِضُه) .
      والإسلامُ دينٌ شَريفٌ، دينٌ صَريحٌ، يَكرَهُ النِّفاقَ والغِشَّ، ويَكرَهُ المُداهَنةَ والمراءاةَ؛ ولذلك يقولُ اللَّهُ لنبيِّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقد وصَّاه بالصَّراحةِ، وعَرَّفه كيف يدعو إليه: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم: 9] ، فعَلَّم رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يكونَ صريحًا في عَرضِ الإسلامِ ومحاكمةِ أتباعِه إليه ومحاكَمةِ الآخَرينَ إليه، والمُداهَنةُ أو الإدهانُ لا يمكِنُ قَبولُه في الإسلامِ .

      3- قولُه تعالى وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [هود: 113] .
      أي: ولا تميلوا -أيُّها النَّاسُ- إلى الظَّلَمةِ؛ فإنَّكم إن مِلْتُم إليهم ووافَقْتُموهم على أفعالِهم ورَضيتُم بها، وداهنْتُموهم؛ تُصِبْكم النَّارُ .

      4- قولُه تعالى أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: 50] .
      (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ هو المَيلُ والمُداهَنةُ في الحُكمِ، والمرادُ بالجاهليَّةِ المِلَّةُ الجاهليَّةُ التي هي مُتابعةُ الهوى) .



      ب- من السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ

      1- عن *أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّه سَمِع رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إنَّ شَرَّ النَّاسِ *ذو *الوجهَينِ، الذي يأتي هؤلاءِ بوَجهٍ وهؤلاءِ بوَجهٍ)) .
      قال النَّوويُّ: (قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذي الوجَهينِ: إنَّه من شِرارِ النَّاسِ، فسَبَبُه ظاهِرٌ؛ لأنَّه نفاقٌ محضٌ وكَذِبٌ وخِداعٌ وتحيُّلٌ على اطِّلاعِه على أسرارِ الطَّائفتينِ، وهو الذي يأتي كُلَّ طائفةٍ بما يُرضيها ويُظهِرُ لها أنَّه منها في خيرٍ أو شَرٍّ، وهي مُداهَنةٌ مُحَرَّمةٌ) ، فأمَّا مَن يقصِدُ *بذلك *الإصلاحَ بَيْنَ *الطائفتينِ فهو محمودٌ .
      وقيل: إنَّ المذمومَ مَن يُزَيِّنُ لكُلِّ طائفةٍ عَمَلَها ويُقَبِّحُه عِندَ الأُخرى ويَذُمُّ كُلَّ طائفةٍ عِندَ الأخرى، والمحمودُ أن يأتيَ لكُلِّ طائفةٍ بكلامٍ فيه صلاحُ الأخرى ويعتَذِرُ لكُلِّ واحدةٍ عن الأخرى وينقُلُ إليه ما أمكَنه من الجميلِ ويَستُرُ القبيحَ .

      2- عن أبى هُرَيرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((حقُّ المُسلِمِ على المُسلِمِ سِتٌّ، قيل: ما هنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: إذا لَقيتَه فسلِّمْ عليه، وإذا دعاك فأجِبْه، وإذا استنصَحك فانصَحْ له، وإذا عطَس فحمِد اللهَ فسَمِّتْه، وإذا مرِض فعُدْه، وإذا مات فاتَّبِعْه)) .
      قولُه: ((وإذا استنصَحَك)) معناه: طلَبَ منك النَّصيحةَ فعليك أن تنصَحَه ولا تداهِنَه ولا تَغُشَّه ولا تُمسِكَ عن بيانِ النَّصيحةِ ، والنَّصيحةُ: إرادةُ الخيرِ للغَيرِ وإظهارُه له؛ ليتمَسَّكَ به .

      3- عن *النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَثَلُ المُدهِنِ في حدودِ اللَّهِ والواقِعِ فيها مَثَلُ قومٍ استَهَموا سفينةً، فصار بعضُهم في أسفَلِها وصار بعضُهم في أعلاها، فكان الذي في أسفَلِها يمرُّون بالماءِ على الذين في أعلاها، فتأذَّوا به، فأخَذ فأسًا، فجَعَل يَنقُرُ أسفَلَ السَّفينةِ، فأتَوه فقالوا: ما لك؟ قال: تأذَّيتُم بي ولا بُدَّ لي من الماءِ! فإن أخَذوا على يَدَيه أنجَوه ونجَّوا أنفُسَهم، وإن تَرَكوه أهلَكوه وأهلَكوا أنفُسَهم)) .
      (قولُه: ((المُدهِن) ) هو المصانِعُ والغاشُّ، وهو المداهِنُ، والادِّهانُ: المصانعةُ واللِّينُ في الحَقِّ) .
      وقيل: هو المحابي، والمرادُ به مَن يرائي ويُضَيِّعُ الحقوقَ ولا يُغَيِّرُ المُنكَرَ، وقيل: المداهِنُ هو المضَيِّعُ لحدودِ اللَّهِ الذي لا يُغَيِّرُ المعاصيَ ولا يَعمَلُها، فهو مُستحَقٌّ بالعقوبةِ على سُكوتِه ومداهنتِه .

      4- عن أمِّ سَلَمةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((إنَّه يُستعمَلُ عليكم أُمَراءُ، فتَعرِفون وتُنكِرون، فمَن كَرِه فقد بَرِئ، ومن أنكَر فقد سَلِم، ولكِنْ مَن رَضِيَ وتابَع، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ألا نقاتِلُهم؟ قال: لا، ما صَلَّوا، أي: مَن كَرِه بقَلبِه وأنكَر بقَلبِه)) .
      قولُه: ((تَعرِفون وتُنكِرون) ) صفتانِ ل ((أمراء) )، أي: تَعرِفون بعضَ أفعالِهم وتُنكِرون بعضَها، يريدُ أنَّ أفعالَهم تكونُ بعضُها حَسَنًا وبعضُها قبيحًا، فمَن قَدَر أن يُنكِرَ عليهم قبائِحَ أفعالِهم وسماجةَ حالِهم وأنكَر، فقد بَرِئَ من المُداهَنةِ والنِّفاقِ، ومَن لم يَقدِرْ على ذلك ولكِنْ أنكر بقَلبِه وكَرِه ذلك، فقد سَلِم من مشاركتِهم في الوِزرِ والوَبالِ، ولكِنْ مَن رَضِيَ بفِعلِهم بالقَلبِ وتابَعَهم في العَمَلِ فهو الذي شاركَهم في العِصيانِ، واندرَج معهم تحتَ اسمِ الطُّغيانِ .

      5- عن طارِقِ بنِ شِهابٍ أنَّ رجُلًا سأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد وضَع رِجلَه في الغَرْزِ : أيُّ الجِهادِ أفضَلُ؟ قال: ((كَلِمةُ حَقٍّ عِندَ سُلطانٍ جائرٍ)) .

      قال ابنُ عُثَيمين: (للسُّلطانِ بطانتانِ: بطانةُ السَّوءِ، وبطانةُ الخيرِ.
      بطانةُ السَّوءِ: تَنظُرُ ماذا يريدُ السُّلطانُ، ثمَّ تُزَيِّنُه له وتقولُ: هذا هو الحَقُّ، هذا هو الطَّيِّبُ، وأحسَنْتَ وأفَدْتَ، ولو كان -والعياذُ باللَّهِ- مِن أَجْوَرِ ما يكونُ، تفعَلُ ذلك مُداهَنةً للسَّلاطينِ وطَلَبًا للدُّنيا.
      وأمَّا بِطانةُ الحَقِّ: فإنَّها تنظُرُ ما يُرضي اللَّهَ تعالى ورسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتدُلُّ الحاكِمَ عليه، هذه هي البِطانةُ الحَسَنةُ) .



      ج- من أقوالِ السَّلَفِ والعُلَماءِ

      - يُروى عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه أنَّه قال: (لو عَلِمتُ أنَّ المُداهَنةَ تَسَعُني في دينِ اللَّهِ لفعَلْتُ، ولكان أهوَنَ عليَّ في المؤونةِ، ولكِنَّ اللَّهَ لم يَرْضَ من أهلِ القُرآنِ بالإدهانِ والسُّكوتِ، واللَّهُ يُعصى)

      - وقال سَهلُ بنُ عَبدِ اللَّهِ التُّستَريُّ: (لا يَشَمُّ رائحةَ الصِّدقِ مَن داهَن نفسَه أو غيرَه) .

      - وقال الثَّوريُّ: (إذا كان الرَّجُلُ محبَّبًا في جيرانِه، محمودًا عِندَ إخوانِه، فاعلَمْ أنَّه *ُمُداهِنٌ) .

      - قال أبو عبدِ اللَّهِ المَغربيُّ: (أعظَمُ النَّاسِ ذُلًّا فقيرٌ داهَن غَنيًّا أو تواضعَ له، وأعظَمُ الخَلقِ عِزًّا غنيٌّ تذلَّل للفقيرِ وحَفِظَ حُرمتَه) .

      - وقال التَّاجُ السُّبكيُّ: (فإنَّما يُتلِفُ السَّلاطينَ فَسَقةُ الفُقَهاءِ؛ فإنَّ الفُقَهاءَ ما بَيْنَ صالحٍ وطالحٍ؛ فالصَّالحُ غالبًا لا يتردَّدُ إلى أبوابِ الملوكِ، والطَّالحُ غالبًا يترامى عليهم ثمَّ لا يَسَعُه إلَّا أن يجريَ معهم على أهوائِهم، ويُهَوِّنَ عليهم العظائِمَ، ولهو على النَّاسِ شَرٌّ من ألفِ شَيطانٍ، كما أنَّ صالِحَ الفُقَهاءِ خيرٌ من ألفِ عابِدٍ) .

      - وقال ابنُ شُبرُمةَ: (مَن أكَل من حَلوائِهم انحَطَّ في أهوائِهم) .

      - وكتَب أبو حازمٍ الأعرَجُ سَلَمةُ بنُ دينارٍ إلى بعضِ إخوانِه: (اعلَمْ أنَّ أدنى ما ارتكَبْتَ، وأعظَمَ ما احتَقَبْتَ أنْ آنَسْتَ الظَّالمَ، وسَهَّلْتَ له طريقَ الغَيِّ بدُنُوِّك حينَ أُدنيتَ، وإجابتِك حينَ دُعِيتَ، فما أخلَقَك أن تبوءَ بإثمِك غدًا مع الجُرمةِ! وأن تُسأَلَ عمَّا أرَدْتَ بإغضائِك عن ظُلمِ الظَّلمةِ، إنَّك أخَذْتَ ما ليس لمن أعطاك، ودنوتَ ممَّن لا يَرُدُّ على أحَدٍ حقًّا، ولا تَرَك باطلًا حينَ أدناك، وأجَبْتَ مَن أراد التَّدليسَ بدعائِه إيَّاك حين دعاك، جعلوك قُطبًا تدورُ رَحى باطِلِهم عليك، وجِسرًا يَعبُرون بك إلى بلائِهم، وسُلَّمًا إلى ضلالتِهم، وداعيًا إلى غَيِّهم، سالِكًا سبيلَهم، يُدخِلون بك الشَّكَّ على العُلَماءِ، ويقتادون بك قُلوبَ الجُهَّالِ إليهم، فلم تَبلُغْ أخَصَّ وُزَرائِهم، ولا أقوى أعوانِهم لهم، إلَّا دوَن ما بلَغْتَ من إصلاحِ فسادِهم، واختلافِ الخاصَّةِ والعامَّةِ إليهم، فما أيسَرَ ما عَمَّروا لك في جَنبِ ما خَرَّبوا عليك! وما أقَلَّ ما أعطَوك في كثيرِ ما أخَذوا منك! فانظُرْ لنفسِك؛ فإنَّه لا ينظُرُ لها غيرُك، وحاسِبْها حِسابَ رَجُلٍ مَسؤولٍ) .

      - وعن حُذَيفةَ المرعَشيِّ كَتَب إلي يوسُفَ بنِ أسباطٍ: (واعلَمْ يا أخي أنَّه ممَّا وُصِف به مُنافِقو هذه الأمَّةِ أنَّهم خالطوا أهلَ الدُّنيا بأبدانِهم، وطابقوهم عليها بأهوائِهم، وخضَعوا لما طمِعوا من نائِلِهم، فسكَتوا عمَّا سمِعوا من باطِلِها، وفَرِحوا بما رأوا من زينتِها، وداهنَ بعضُهم بعضًا في القولِ والفعلِ، وتركوا باطِنَ العَمَلِ بالتَّصحيحِ، فحَرَمهم اللَّهُ تعالى بذلك الثَّمَنَ الرَّبيحَ، واعلَمْ يا أخي أنَّه لا يجزي من العَمَلِ القَولُ، ولا من البَذلِ العِدَةُ، ولا من التَّوَقِّي التَّلاؤُمُ؛ فقد صِرْنا في زمانٍ هذه صفةُ أهلِه، فمَن كان كذلك فقد تعَرَّض للمهالِكِ، وصَدَّ عن سواءِ السَّبيلِ، وفَّقنا اللَّهُ وإيَّاك لما يحِبُّ، والسَّلامُ) .

      -وقال أبو عبدِ الرَّحمنِ العُمَريُّ: (من غَفلتِك عن نفسِك إعراضُك عن اللَّهِ بأن ترى ما يُسخِطُه فتجاوِزَه، ولا تأمُرُ ولا تنهى خوفًا ممَّن لا يملِكُ ضَرًّا ولا نفعًا) .

      - وقال أيضًا: (مَن تَرَك الأمرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عن المُنكَرِ من مخافةِ المخلوقينَ، نُزِعَت منه هيبةُ اللَّهِ تعالى، فلو أمَرَ بعضَ وَلَدِه أو بعضَ مواليه لاستخَفَّ به) .
       
    • المُداهَنةُ

      أوَّلًا: معنى المُداهَنةِ لُغةً واصطِلاحًا


      المُداهَنةُ لُغةً:

      المُداهَنةُ: مِن دَهَن، وهذا الأصلُ يدُلُّ على لينٍ وسُهولةٍ وقِلَّةٍ، ومن ذلك الدُّهنُ. ويقالُ: دهَنْتُه دَهنًا .والدِّهانُ: ما يُدَّهَنُ به. والإدهانُ، من المُداهَنةِ، وهي: المصانعةُ. ودَهَن الرَّجُلُ: إذا نافَقَ. وتقولُ: داهَنْتُ الرَّجُلَ: إذا وارَبْتَه وأظهَرْتَ له خِلافَ ما تُضمِرُ له، وهو من البابِ، كأنَّه إذا فَعَل ذلك فهو يَدهُنُه ويُسَكِّنُ منه. وأدهَنْتُ إدهانًا: غشَشْتُ. وقال قومٌ: داهَنْتُ بمعنى وارَيتُ .

      المُداهَنةُ اصطِلاحًا:
      المُداهَنةُ: هي عَدَمُ تغييرِ المُنكَرِ مع القُدرةِ عليه؛ رعايةً لجانبِ مُرتَكِبِه أو لجانِبِ غَيرِه، أو لقِلَّةِ المبالاةِ بالدِّينِ .
      وقيل: (مُعاشَرةُ الفُسَّاقِ وإظهارُ الرِّضا بما هم عليه من غيرِ إنكارٍ عليهم) .
      وقيل: (بَذلُ الدِّينِ لصالحِ الدُّنيا) .
      وقيل: (هي الفُتورُ والضَّعفُ في أمرِ الدِّينِ) .
      وقيل: (هي إظهارُ الرِّضا بما يَصدُرُ من الظَّالمِ أو الفاسِقِ من قولِ باطِلٍ أو عَمَلِ مكروهٍ)




      ثانيًا: الفَرْقُ بَيْنَ المُداهَنةِ وبَعضِ الصِّفاتِ


      الفَرْقُ بَيْنَ المُداهَنةِ والمداراةِ:
      الفَرْقُ بَيْنَهما من وجوهٍ:
      أنَّ المُداراةَ صِفةُ مَدحٍ، والمُداهَنةَ صِفةُ ذَمٍّ.
      أنَّ المُداريَ يتلَطَّفُ بصاحِبِه حتى يستخرِجَ منه الحَقَّ، أو يَرُدَّه عن الباطِلِ، والمداهِنُ يتلطَّفُ به ليُقِرَّه على باطِلِه، ويترُكَه على هواه .

      أنَّ المُداراةَ هي الرِّفقُ بالجاهِلِ في التَّعليمِ، وبالفاسقِ في النَّهيِ عن فِعلِه، وتَركِ الإغلاظِ عليه حيثُ لا يُظهِرُ ما هو فيه، والإنكارُ عليه بلُطفِ القَولِ والفِعلِ، ولا سِيَّما إذا احتيجَ إلى تألُّفِه ونحوِ ذلك. والمُداهَنةُ: معاشرةُ الفاسِقِ، وإظهارُ الرِّضا بما هو فيه من غيرِ إنكارٍ عليه .
      أنَّ المداراةَ بَذلُ الدُّنيا لصلاحِ الدُّنيا أو الدِّينِ، وهي مباحةٌ ومُستحسَنةٌ في بعض ِالأحوالِ، والمُداهَنةُ المذمومةُ المحَرَّمةُ: هي بَذلُ الدِّينِ لصالحِ الدُّنيا .
      والفَرْقُ بَيْنَهما أيضًا من جهةِ الغَرَضِ الباعِثِ عليهما؛ فإنْ أغضَيتَ لسلامةِ دينِك، ولِما ترى من إصلاحِ أخيك بالإغضاءِ، فأنت مُدارٍ، وإن أغضَيتَ لحظِّ نفسِك واجتلابِ شَهَواتِك، وسلامةِ جاهِك، فأنت مداهِنٌ .

      وهذا مَثَلٌ يُبَيِّنُ الفَرْقَ بَيْنَهما، وهو حالُ رجُلٍ به قُرحةٌ قد آلمَتْه، فجاءه الطَّبيبُ المُداوي الرَّفيقُ فتعَرَّف حالَها ثمَّ أخَذ في تليينِها، حتى إذا نَضِجَت أخَذ في بَطِّها برِفقٍ وسهولةٍ حتى أخرَج ما فيها، ثمَّ وضَع على مكانِها من الدَّواءِ والمَرهَمِ ما يمنَعُ فَسادَه ويقطَعُ مادَّتَه، ثمَّ تابع عليها بالمراهِمِ التي تُنبِتُ اللَّحمَ، ثمَّ يَذُرُّ عليها بعدَ نباتِ اللَّحمِ ما يُنَشِّفُ رُطوبتَها، ثمَّ يَشُدُّ عليها الرِّباطَ، ولم يَزَلْ يتابِعُ ذلك حتَّى صلَحَت، والمداهِنُ قال لصاحِبِها: لا بأسَ عليك منها، وهذه لا شيءَ فاستُرْها عن العيوبِ بخِرقةٍ، ثمَّ الْهُ عنها! فلا تزالُ مِدَّتُها تَقْوى وتَستَحكِمُ حتَّى عَظُمَ فسادُها !

      الفَرْقُ بَيْنَ المُداهَنةِ والمداراةِ والتَّقِيَّةِ:

      التَّقِيَّةُ هي: إظهارُ المُؤمِنِ عِندَ الخوفِ على نفسِه ما يأمَنُ به من أماراتِ الكُفرِ أو المعصيةِ، مع كراهتِه لذلك في قَلبِه، واطمئنانِه بالإيمانِ.

      والفَرْقُ بَيْنَ التَّقيَّةِ والمُداهَنةِ:

      أنَّ التَّقيَّةَ لا تَحِلُّ إلَّا لدَفعِ الضَّرَرِ، أمَّا المُداهَنةُ فلا تحِلُّ أصلًا؛ لأنَّها اللِّينُ في الدِّينِ، وهو ممنوعٌ شَرعًا .
      فالتَّقيَّةُ يصاحِبُها العَجزُ وعَدَمُ القدرةِ على دَفعِ المُنكَرِ، مِن ثَمَّ كانت جائزةً، بينما المُداهَنةُ تحصُلُ مع القدرةِ على إنكارِه، ومَن ثَمَّ كانت حرامًا.

      الفَرْقُ بَيْنَ المُداهَنةِ والنِّفاقِ:
      النِّفاقُ هو إظهارُ ما يُبطَنُ خِلافُه . وهو بذلك يشتَرِكُ مع المُداهَنةِ، إلَّا أنَّ المُداهَنةَ تختَصُّ بأنَّها إظهارُ الرِّضا بالباطِلِ والإقرارُ عليه، والنِّفاقُ أعَمُّ، فلا يلزَمُ منه ذلك؛ فالكَذِبُ وإخلافُ الوَعدِ والخيانةُ من خِصالِ النِّفاقِ، وليس فيها إقرارٌ على الباطِلِ.
      وأيضًا فالنِّفاقُ الأكبَرُ يكونُ بإظهارِ مُوافقةِ المُؤمِنين في الظَّاهرِ مع إبطانِ الكُفرِ، أمَّا المُداهَنةُ فتكونُ بموافقةِ أهلِ الباطِلِ وإقرارِهم على باطِلِهم.

      يتبع
    • شرح حديث: لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه

      عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيرًا لِي، وَتَوفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي»[1]؛ متفق عليه.
      قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: في هذا الحديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان أن يتمنى الموت لضُرٍّ نزَل به، وذلك أن الإنسان ربما ينزل به ضر يعجز عن التحمل، ويتعب؛ فيتمنى الموت، يقول: يارب أمتني، سواء قال ذلك بلسانه أو بقلبه، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ»؛ فقد يكون هذا خيرًا له.

      ولكن إذا أُصِبْت بضر، فقلْ: اللهمَّ أعني على الصبر عليه، حتى يعينك الله فتصبر، ويكون ذلك لك خيرًا.

      أما أن تتمنى الموت فأنت لا تدري، ربما يكون الموت شرًّا عليك لا يحصل به راحة، كما قال الشاعر:
      لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ *** إِنَّمَا الْمَيْتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ
      الإنسان ربما يموت فيموت إلى عقوبة - والعياذ بالله - وإلى عذاب قبر، وإذا بقي في الدنيا فربما يستعتب ويتوب ويرجع إلى الله، فيكون خيرًا له، فإذا نزل بك ضُرٌّ، فلا تتمنَّ الموت، وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام نهى أن يتمنى الإنسان للضر الذي نزل به، فكيف بمن يقتل نفسه إذا نزل به الضر، كما يوجد من بعض الحمقى الذين إذا نزلت بهم المضائق خنَقوا أنفسهم أو نحَروها، أو أكلوا سُمًّا، أو ما أشبه ذلك، فإن هؤلاء ارتحلوا من عذاب إلى أشد منه، لم يستريحوا، لكن - والعياذ بالله - انتقلوا من عذاب إلى أشد؛ لأن الذي يقتل نفسه يُعذَّب بما قتل به نفسه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا؛ كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ إن قتل نفسه بحديدة - خنجر أو سكين أو مسمار أو غير ذلك - فإنه يوم القيامة في جهنم يطعن نفسه بهذه الحديدة التي قتَل بها نفسه، وإن قتل نفسه بسُمٍّ فإنه يتحساه في نار جهنم، وإن قتل نفسه بالتردي من جبل، فإنه يُنصب له جبل في جهنم يتردَّى من أبد الآبدين، وهَلُمَّ جرًّا!

      فأقول: إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يتمنى الإنسان الموت للضر الذي نزل به، فإن أعظم من ذلك أن يقتل الإنسان نفسه، ويبادر الله بنفسه، نسأل الله العافية.

      ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام لما نهى عن شيء، كان من عادته إذا كان له بديل من المباح أن يذكر بديله من المباح، كما هي طريقة القرآن؛ قال الله سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا ﴾ [البقرة: 104]؛ فلما نهى الله عن كلمة «راعنا»، بيَّن لنا الكلمة المباحة، قال: ﴿ وَقُولُوا انْظُرْنَا ﴾.

      ولَمَّا جيء للنبي عليه الصلاة والسلام بتمر جيد، استنكره، وقال: ما هذا؟ «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قالوا: لا، والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَفْعَلْ، لَكِنْ بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا[2]»؛ يعني: تمرًا طيبًا، فلما منعه بيَّن له الوجه المباح.

      هنا قال: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيرًا لِي، وَتَوفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي».

      فتح لك الباب لكنه باب سليم؛ لأن تمني الموت يدل على ضجر الإنسان وعدم صبره عل قضاء الله، لكن هذا الدعاء «اللهم أحيني ما كنت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي»؛ هذا الدعاء وكَّلَ الإنسان فيه أمره إلى الله؛ لأن الإنسان لا يعلم الغيب، فيكِل الأمر إلى عالمه عز وجل؛ «أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي».

      تمني الموت استعجال من الإنسان بأن يقطع الله حياته، وربما يحرمه من خير كثير، ربما يحرمه من التوبة وزيادة الأعمال الصالحة؛ ولهذا جاء في الحديث: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ؛ فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ اسْتَعْتَبَ»[3]؛ أي: استعتب من ذنبه، وطلب العتبى؛ وهي المعذرة.

      فإن قال قائل: كيف يقول «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما علمت الوفاة خيرًا لي؟».

      نقول: نعم؛ لأن الله سبحانه يعلم ما سيكون، أما الإنسان فلا يعلم؛ كما قال الله: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [النمل: 65]، ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾ [لقمان: 34]. فأنت لا تدري قد تكون الحياة خيرًا لك، وقد تكون الوفاة خيرًا لك. ولهذا ينبغي للإنسان إذا دعا لشخص بطول العمر أن يقيد هذا، فيقول: أطال الله بقاءك على طاعته، حتى يكون في طول بقائه خير.
      فإن قال قائل: إنه قد جاء تمني الموت من مريم ابنة عمران؛ حيث قالت: ﴿ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ﴾ [مريم: 23]، فكيف وقعت فيما فيه النهي؟

      فالجواب عن ذلك أن نقول:
      أولًا: يجب أن نعلم أن شرع من قبلنا إذا ورد شرعنا بخلافه، فليس بحجة؛ لأن شرعنا نسخ كل ما سبقه من الأديان. ثانيًا: أن مريم لم تتمنَّ الموت، لكنها تمنت الموت قبل هذه الفتنة ولو بقِيت ألف سنة، المهم أن تموت بلا فتنة، ومثله قول يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ [يوسف: 101]؛ ليس معناه سؤال الله أن يتوفاه، بل هو يسأل أن يتوفاه الله على الإسلام، وهذا لا باس به، كأن يقول: اللهم توفني على الإسلام، وعلى الإيمان، وعلى التوحيد والإخلاص، أو توفني وأنت راض عني، وما أشبه ذلك. فيجب معرفة الفرق بين شخص يتمنى الموت من ضيق نزل به، وبين شخص يتمنى الموت على صفة معينة يرضاها الله عز وجل.
      فالأول: هو الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام.

      والثاني: جائز.

      وإنما نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تمني الموت لضُر نزل به؛ لأن مَن تمنَّى الموت لضر نزل به ليس عنده صبر، الواجب أن يصبر الإنسان على الضر، وأن يحتسب الأجر من الله عز وجل، فإن الضرر الذي يصيبك من هم أو غمٍّ، أو مرض أو أي شيء مُكَفِّر لسيئاتك، فإن احتسبت الأجر كان رِفعةً لدرجاتك.
      وهذا الذي ينال الإنسان من الأذى والمرض وغيره لا يدوم، لا بد أن ينتهي، فإذا انتهى وأنت تكسب حسنات باحتساب الأجر على الله عز وجل، ويكفِّر عنك من سيئاتك بسببه، صار خيرًا لك؛ كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»[4].
      فالمؤمن على كل حال هو في خير، في ضرَّاء أو في سرَّاء.
      المصدر: شرح رياض الصالحين
      [1] متفق عليه: أخرجه البخاري (5671)، ومسلم (2680).

      [2] متفق عليه: أخرجه البخاري (2201)، ومسلم (1593).

      [3] أخرجه الترمذي (2403)، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (5148).

      [4] أخرجه مسلم (2999).


      شبكة الالوكة
    • لا تعارض بين حديث: علم عبدي أن له ربا يغفر.. وحديث: إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها

      السؤال


      ورد في السنة النبوية حديثان، يظن بعض الناس أنّ بينهما تعارضاً؛ الأول يتحدث عن عبدٍ أذنب، فقال الله فيه: «عَلِمَ عبدي أنَّ له ربًّا يغفر الذنب... غفرتُ لعبدي».
      والآخر يتحدث عن أقوامٍ لهم حسنات كأمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله هباءً منثوراً لأنهم «إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها».
      فكيف يمكن الجمع بين هذين الحديثين؟ وما الفرق الجوهري في حال العبد بين الموقفين؟
      نص الأحاديث للتوثيق:


      الحديث الأول (البخاري ومسلم): عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربِّه عز وجل قال:
      «أذنب عبدٌ ذنباً، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب...» (وفي آخره: غفرت لعبدي).
      الحديث الثاني (ابن ماجه): عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
      «لأعلمنَّ أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً... قالوا: يا رسول الله صفهم لنا. قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوامٌ إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها».

      الإجابــة

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
      فالحديثان المذكوران ليس بينهما تعارض أصلًا، إذ الحديث الأول: يحكي حال المؤمن المصرّ على التوبة كلما وقع منه الذنب، ولو تكرر ذلك.


      وفي الحديث: كل *بني *آدم *خطّاء، وخير الخطائين التوابون. حسنه الألباني، فالمؤمن إذا أذنب ندم واستحيا من ربه، وخاف من عقابه، فاستغفر الله، فيغفر الله له، وهكذا كلما وقع في الذنب وآب منه وتاب، قبل الله توبته، ولذا؛ قال السيوطي في قوت المغتذي - عند شرح الحديث الأول في السؤال: فليس في هذا إطلاق وإذن منه سبحانه له في المحرمات والجرائم، وإنما يدل على أنه يغفر له ما دام كذلك، إذا أذنب تاب. انتهى.


      وربما ظن السائل من الحديث أن المغفرة له بسبب استتاره بالذنب، وليس الأمر كذلك، صحيح أن الجرأة على المجاهرة بالذنب فيها هتك لستر الله عن العبد، وأن الاستتار بالذنب فيه المعافاة منه، ومن الفضيحة في العلانية، ولأن المجاهرة تدل على جرأة، وتباهٍ، وتفاخر بالذنب، ولكن ليس الاستتار وحده بالذنب كافيًا للسلامة من العقوبة، بل لا بد له من التوبة، وإلا فهو في مشيئة الله تعالى.


      إذن الحديث الأول في السؤال يشمل الذنب سراً أو علانية، والمدح لصاحبه هو على رجوعه وانكساره، وتوبته وإصراره عليها، وخوفه وحيائه من ربه، كما سبق في كلام السيوطي.
      وأما الحديث الثاني: فهو في حق من شأنه إظهار زي الصالحين في الملأ، وانتهاك المحارم في الخلوات، فلا يستحي من الله، ولا يعظم حدوده، وإنما يراقب الناس، ويراعي البشر.
      قال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة الساسة والخمسون بعد الثلاثمائة: إظهار زي الصالحين في الملأ، وانتهاك المحارم -ولو صغائر- في الخلوة -ثم ذكر حديث ثوبان- ... لأن من كان دأبه إظهار الحسن، وإسرار القبيح، يعظم ضرره، وإغواؤه للمسلمين؛ لانحلال ربقة التقوى، والخوف من عنقه. اهـ.
      والله أعلم.  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183242
    • إجمالي المشاركات
      2539004
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×