اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58332
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180721
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8381
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4165
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30270
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53129
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21008
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97014
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15482
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29722
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41316
      مشاركات
    2. 33886
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91747
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32221
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13118
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65624
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38573 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • سورة الدخان سورة مكية، لم يصح شيء مما ورد في فضل قراءتها عن نبينا - صلي الله عليه وسلم -، وقد تناولت:


      1- ذكر نزول القرآن، وإرسال الرسول.

      2- ثم انتقلت لذكر ما لاقاه النبي - صلي الله عليه وسلم - من دعوة قومه.
      3- ثم انتقلت للماضي فذكرت قصة فرعون وإغراقه، وأشارت لقصة قوم تبع.
      4- ثم انتقلت لذكر المستقبل؛ واليوم الآخر من يوم الفصل، والنار، وما فيها من شجرة الزقوم، والجنة، وما فيها من النعيم.

      ﴿ حم ﴾ (1)
      حرفان من الحروف العربية التي بها أنزل الله تعالى هذا القرآن العظيم.

      ﴿ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ (2)
      أقسم الله تعالى بالكتاب المبين لكل ما يحتاجه الإنسان؛ من بيان وإرشاد.

      ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾ (3)
      جواب القسم، وكان إنزال القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل به جبريل على النبي - صلي الله عليه وسلم - مفرقًا؛ لإنذار الناس وتذكيرهم بما ينفعهم وما يضرهم.

      ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾(4)
      وفي هذه الليلة أيضًا يفصل ويبين ويفرق من اللوح المحفوظ إلى صحف الملائكة ما سيحصل للناس في سنتهم من أرزاق وآجال وأقدار، ومن كل أمر محكم لا يُغير ولا يُبدل.

      ﴿ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾ (5)
      أمرًا شرعيا أو أمرًا قدريًا أنزله الله تعالى في هذه الليلة المباركة، وأرسل به رسله، ومن حكمة إنزال الكتاب وإرسال الرسول:

      ﴿ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ (6)
      1- أن الله تعالى يرحم بذلك عباده في الدنيا والآخرة.
      2- ولأنه سبحانه هو السميع لحاجاتهم العليم بما يصلحهم.

      ﴿ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ﴾ (7)
      3- ولأنه سبحانه هو خالق الكون ومدبره والمتصرف فيه بما شاء عز وجل.
      فمن أيقن بذلك لزمه اتباع الوحيين، وفاز بالسعادة في الدارين.

      ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾ (8)
      وغاية إنزال الكتاب وإرسال الرسول تقرير حقيقة أنه لا معبود بحق إلا الله عز وجل، فهو:
      1- الذي يملك الإحياء والإماتة، وكل الخلق يموتون، فكيف يعبدون!.
      2- وهو ربنا ورب من قبلنا، فكيف يكون من الخلق إلهٌ لقوم كانوا من قبله!.

      ﴿ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ﴾ (9)
      فإذا كان المتعين بالإيقان بذلك، فعجب حال قوم كانت قلوبهم منه في شك، وجوارحهم تجاهه في لعب.

      ثم توعدهم الله وتهددهم:
      ﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ﴾ (10)
      انتظر يا محمد يوم يأتي الدخان، واختلف في المراد بالدخان في هذه الآية على قولين:
      1- قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: هو الدخان الذي تخيلته قريش لما دعا عليهم الرسول - صلي الله عليه وسلم - بالقحط، فأكلوا من شدة الجوع العظام والميتة، وتخيلوا أن السماء فوقهم كهيئة الدخان، فناشدوا الرسول - صلي الله عليه وسلم - بالرحم أن يدعو الله، فيكشفه عنهم، فدعا لهم الله، فلما كشفه الله عنهم عادوا للكفر؛ كما في الصحيحين، واختاره ابن جرير.
      2- وقال علي وابن عباس - رضي الله عنهما -: هو الدخان الذي يكون من علامات الساعة آخر الزمان؛ كما في صحيح مسلم، فيتضرع الكافرون والمنافقون وقتها إلى الله أن يكشف عنهم العذاب، واختاره ابن كثير.

      وإذا تابعنا سياق الآيات نجد أن الدخان وُصِف بثلاثة أوصاف:
      1- مبين: أي واضح، وليس مجرد خيال، وهو يقوي القول الأول، ويحتمل أن المراد أنه مبين بحسب ما ظنته قريشٌ وقتها، فقد كان الرجل يكلمه الرجل، فيسمع صوته، ولا يراه من شدة الدخان.

      ﴿ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (11)
      2- والصفة الثانية: أن الدخان يشمل الناس ويحيط بهم، وهل ال في الناس للعموم، فتؤيد القول الثاني، أو للعهد، والمقصود بها كفار قريش؛ فتؤيد القول الأول، محتمل.
      3- والثالثة: أن الدخان قد خلص وجعه إلى قلوب الناس، فوجدوا منه أشد الألم، فصاحوا: هذا عذاب أليم، وصاروا يستغيثون:

      ﴿ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴾ (12)
      ومن الذي يطلب ذلك؟، محتمل:
      1- على القول الأول: أن الذي طلبه كفار قريش.
      2- وعلى القول الثاني: يطلبه من تقوم عليهم الساعة، وقد رأوا طلوع الشمس من مغربها؛ فآمنوا، ولن ينفعهم وقتها إيمانهم.

      وأي إيمانٍ هذا الذي جاء وقت رؤية العذاب:
      ﴿ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ﴾ (13)
      كيف ينفعهم التذكر والإيمان يومها!، وقد جاءتهم أعظم ذكرى؛ رسول مبين – هو محمد - صلي الله عليه وسلم - – ومعه الآيات العظيمة والقرآن الكريم فلم يؤمنوا به، بل كان موقفهم:

      ﴿ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ﴾ (14)
      1- أعرضوا عن اتباعه؛ بقلوبهم وجوارحهم.
      2- واتهموه بألسنتهم بأنه:
      أ*- يعلمه هذا القرآن بشرٌ.
      ب*- وأنه مجنون؛ لا يعقل، وهذا من تناقضهم، فكيف يكون متعلمًا ومجنونًا في ذات الوقت!.
      وهذا السياق يؤكد أن المراد بالدخان ما ذكره ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لأن هذا إنما كان صنيع قريش برسولنا - صلي الله عليه وسلم -.

      ﴿ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴾ (15)
      وهذا الذي جرى من قريش، فبعد أن كشف الله تعالى عنهم العذاب عادوا لكفرهم، وهو حال المعرضين في كل أمة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾، فكشفه الله عنهم قليلًا لإقامة الحجة عليهم، وأخبر أنهم سيعودون لكفرهم.

      ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ﴾ (16)
      1- قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: يوم البطشة الكبرى يوم بدر؛ لأن الخطاب لقريش.
      2- وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: هو يوم القيامة، والأقرب الأول؛ لما اخترناه أن السياق كله لقريش.

      ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ﴾
      ونحو هذا الاختبار الذي اختبر الله به كفار قريش وقع نحوه لفرعون وقومه، فاختبرهم الله بالطوفان، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدم، فدعوا الله وأعلنوا الإيمان، فلما كشفها الله عنهم عادوا لكفرهم، فانتقم الله منهم ببطشة كبرى؛ كما قال تعالى: (فأهلكنا أشد منهم بطشاً)، فصّلتها الآيات التالية:

      ﴿ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ (18)
      أرسل الله إليهم نبيًا كريمًا، أمينًا في إبلاغ رسالة الله تعالى؛ هو موسى عليه السلام، فدعاهم إلى أمرين:
      1- أن يرسلوا معه قومه بني إسرائيل الذين استعبدوهم ظلمًا، وهم عباد لله، ليس لفرعون وقومه عليهم عبودية؛ كما في قال تعالى: (أن أرسل معنا بني إسرائيل).

      ﴿ وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ (19)
      2- أن أطيعوا الله تعالى، وآمنوا به، ولا تتكبروا عن طاعته، وتستكبروا على عباده.
      ومع أمانة هذا الرسول وحسن خلقه، فمعه من الآيات والحجج الظاهرة الواضحة ما يدعوهم لاتباعه.

      ﴿ وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ﴾ (20)
      ومعه كذلك الحفظ من الله تعالى، فلا تستطيعون أن تقتلوه أو ترجموه بالحجارة، كيف وقد استعاذ بربه فأعاذه سبحانه؛ كما قال تعالى: (﴿ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا ﴾)، وفي الآية الأخرى: (﴿ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ﴾).
      وإن كان الله حمى موسى عليه السلام وهو في المهد، ورباه في حجر عدوه، فكيف لا يحميه بعد أن جعله رسولاً!

      ﴿ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ﴾ (21)
      ولكم مع دعوتي ثلاث مراتب:
      1- الإيمان بي، وهو مقصود دعوتي.
      2- تركي أدعو إلى الله، ومسالمتي، فلا تتعرضوا لي.
      3- أو تُعادوني؛ فأدعو الله عليكم أن يهلككم.

      ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ﴾ (22)
      فأجرموا، وحاربوه، وظلموا اتباع دينه، فدعا الله عليهم؛ كما قال تعالى: (وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما).

      ﴿ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ﴾ (23)
      فاستجاب الله له، وبدأت رحلة إهلاك فرعون وقومه:
      1- أمر الله موسى أن يسرِ مع قومه عامة الليل، وأخبره أن فرعون وقومه سيتبعونهم.

      ﴿ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ﴾ (24)
      2- فرق الله لموسى وقومه البحر، وأمر موسى بعد أن نجا وقومه أن يترك البحر على هيئته؛ حتى يدخل فيه فرعون قومه، وأخبره أنه تعالى سيغرقهم فيه.

      ﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ﴾ (27)
      3- هلك فرعون وترك من ورائه بساتين بديعة، وعيون عذبة، وزروع وأقوات، ومساكن فخمة أنيقة، ونعم وفواكه كثيرة، كانوا فيها متنعمين فرحين.

      ﴿ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَ ا قَوْمًا آخَرِينَ ﴾ (28)
      4- انتقلت هذه النعم إلى القوم المستضعفين الذين آمنوا بالله، واتبعوا رسوله؛ كما قال تعالى: (وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ)، وقال: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها).

      ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ﴾ (29)
      5- وكان فرعون وقومه أهون على الله من أن تبكي عليهم السماء والأرض، أو يبكي عليهم وعلى ذهاب مملكتهم أحد ممن هو فيهما؛ لحقارتهم وهوانهم عند الله، بل استبشر الكل بهلاكهم؛ لأنهم بكفرهم أحلوا على أنفسهم لعنة الله والمخلوقات أجمعين.
      6- ولم يمهلوا، أو تؤخر عنهم العقوبة، بل عالجتهم بغتة؛ لشدة كفرهم وفسادهم.

      ثم انتقلت الآيات إلى ذكر أهل النجاة والتكريم:
      ﴿ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ (30)
      فامتن الله على بني إسرائيل بنجاتين:
      1- نجاهم الله تعالى من إهانة فرعون وإذلاله لهم، وتسخيره إياهم في الأعمال المهينة الشاقة.

      ﴿ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ (31)
      2- ونجاهم سبحانه من إسرافه في تعذيبهم، وعلوه واستكباره؛ بقتل أطفالهم واستحياء نسائهم.
      فلأيّ شيء تفخر قريش بقوتها وغناها على النبي - صلي الله عليه وسلم - وأصحابه!:
      1- هل تفخر بقوتها: وقد نجى الله بني إسرائيل المستضعفين في الأرض، وأهلك الطاغية فرعون المستكبر والمسرف في الأرض.

      ﴿ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ (32)
      2- أم هل تفخر بملكها: وقد أورث الله بني إسرائيل ملك فرعون، وقصوره.
      3- أم هل تفخر بحسبها: وقد فضّل الله بني إسرائيل لما أطاعوا الله تعالى على أهل زمانهم، على علمٍ من الله تعالى باستحقاقهم لذلك الفضل.

      ﴿ وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ ﴾ (33)
      4- أم هل تفخر بأمجاد آبائها: وقد أعطى الله بني إسرائيل من الحجج والبراهين وخوارق العادات ما فيه بلاءٌ مبين؛ أي نعمة ظاهرة؛ كقوله تعالى: (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً)، ومن ذلك:
      أ*- الشر الذي كفه عنه: كإنجائهم من الغرق، وفلق البحر لهم، وإغراق عدوهم وهم ينظرون.
      ب*- والخير الذي تفضل به عليهم: كتظليل الغمام، وإنزال المنّ والسلوى عليهم.
      فهل تظن بعد ذلك قريشٌ أنها إن آمنت بالله عز وجل: ستتخطفها العرب، أو أنها تفتقر؛ لقطع الجلب عنهم!

      وهل ستنكر قريش البعث بعد الموت؟، وقد علمت أن من الآيات التي تفضل الله بها على بني إسرائيل: إحياؤهم بعد إماتتهم:
      أ*- حين طلبوا الرؤية؛ فأخذتهم الصاعقة.
      ب*- وحين خرجوا من ديارهم - وهم ألوف - حذر الموت.

      ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ ﴾ (34)
      فبأيّ حجة تجرأ كفار قريش الأذلاء الأقلاء على الله تعالى بقولهم:

      ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ﴾ (35)
      ليست هناك حياة إلا هذه الحياة الدنيا، وليس هناك حياة أخرى ولا نشر ولا بعث بعد الموت، ويستدلون على ذلك تنطعًا بقولهم:

      ﴿ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ (36)
      ما لنا لا نرى آباءنا الذين ماتوا يرجعون للدنيا، ابعثوا لنا قصي بن كلاب وبقية آبائنا نسألهم عن أحوال الآخرة والبعث بعد الموت؛ إن كان ذلك حقًا!.

      ﴿ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ (37)
      ولم يجبهم الله لذلك؛ لأنهم لو رأوا ذلك لم يؤمنوا به، بل:
      1- هددهم الله تعالى، وذكرهم بمصرع من يعرفون خبرهم، من العرب القحطانيين الذين سكنوا معهم في الجزيرة العربية، وكان ملكهم عظيمًا؛ إنهم قوم تبع ملوك حمير في اليمن، لما عظم إجرامهم أهلكهم الله تعالى - كما في سورة سبأ - كما أهلك المجرمين من قبلهم، فهل هم خيرٌ في الدين والدنيا منهم!.

      ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾ (38)
      2- ثم أرشدهم الله تعالى إلى أن يحكّموا عقولهم: هل من الحكمة أن يخلق الله السموات والأرض وما بينهما عبثًا، ثم لا يثيب من أطاعه، أو يعاقب من عصاه؟.

      ﴿ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (39)
      بل لم يخلقهما الله وما بينهما إلا لإقامة الحق وإظهاره، والعمل به، ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن الأمر كذلك؛ لذلك اجترؤوا على المعاصي والإفساد في الأرض.
      لكن حكمة الله تعالى تقتضي أن يكون هناك يوم للفصل بين العباد:

      ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ (40)
      إنه يوم القيامة ومن صفاته:
      1- أنه يومٌ يجمع الله تعالى فيه الخلائق كلهم؛ أولهم وآخرهم، لا يتخلف منهم أحد، ثم يفصل بينهم، فيعذب الكافرين، ويثيب المؤمنين.

      ﴿ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾(41)
      2- وهو يومٌ لا ينفع فيه ولي ولا قريب صاحبه، ولا يتعاونون بينهم ليدفعوا عن أنفسهم الضر الذي نزل بهم؛ بل كما قال تعالى: (ولا يسأل حميم حميمًا. يبصرونهم)؛ أي: لا يسأل أخًا له عن حاله، وهو يراه أمامه عيانًا.

      ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ (42)
      إلا من استثنى سبحانه؛ من القريب المؤمن الذي يشفع لقريبه أو صاحبه بعد رحمة الله له ورضاه عنه، وهو سبحانه العزيز المنيع الذي لا يغلب، ولا يُنصر من أراد عذابه، وهو مع عزته سبحانه الرحيم الذي لا تمنع عزته أن يُكرم ويرحم.
      ثم يعرض القرآن مشهدًا من مشاهد يوم الفصل؛ ليصور صورة من صور عذاب المعرضين يوم القيامة:

      ﴿ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ﴾ (43)
      إنها شجرة الزقوم:
      1- شكلها مفزع؛ طلعها كأنه رؤوس الشياطين.
      2- منبتها فضيع: تنبت من وسط نار الجحيم.
      3- اسمها مخيف: سماها الله في القرآن الشجرة الملعونة.

      ﴿ طَعَامُ الْأَثِيمِ ﴾ (44)
      4- طعامها: خبيث منتن، لو قطرت قطرة على الأرض لأفسدت على الناس معايشهم، فكيف بمن جعلها الله تعالى طعامهم؛ من الفجار الذين ارتكبوا الآثام؛ قولاً وفعلاً.

      ﴿ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ﴾ (45)
      5- حرارتها: كحرارة القطران والحديد الذائب من شدة الحرارة.
      6- وفعلها وتخصصها في العذاب: أن تغلي في بطون المجرمين.

      ﴿ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ﴾ (46)
      كغليان الماء الذي تناهى حره بما يوقد تحته.
      وما الذي يحمل هذا الأثيم على أكل هذا الطعام، ومقاربة مكانه؟ إنه مقهور مدفوع مرغم على أكله:

      ﴿ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾ (47)
      1- تأخذه ملائكة العذاب، وتسلسله بالسلاسل.
      2- ثم تدفعه دفعًا عنيفًا من وراء ظهره، وتسوقه آخذة بمجامع ثوبه عند صدره.
      إلى وسط النار الذي هو في غاية الاضطرام والتوقد، وهو موضع خروج الشجرة، التي هي طعامه.

      ﴿ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ﴾ (48)
      3- ثم يضربه الملك بمطرقة تفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فينزل في بدنه، فيسلت ما في بطنه من أمعائه، حتى تمرق من كعبيه.
      4- فتحرق جلده وتشويه، وتكويه؛ ليجتمع لهم حر الظاهر بالحميم والباطن بالزقوم.
      والسبب أنه كان في الدنيا يكذب رسل الله وكتبه، ويزعم أنه أعز الناس وأكرمهم، فناداه الله تهكمًا به:

      ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ (49)
      أي كنت تزعم أنك وحدك دون المؤمنين العزيز الذي يَغلب ولا يُغلب، الكريم الذي جمع شرف الآباء وجود البذل، فذق يا من زعمت أنك عزيز ستمتنع من عذاب الله، وأنك كريم على الله لا يصيبك بعذاب، فاليوم تبين لك أنك أنت الذليل المهان الخسيس.

      ﴿ إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ﴾ (50)
      إن هذا العذاب الذي تقاسونه هو الذي كان يعدكم به رسلكم، فكنتم تشكون وتكذبون به في الدنيا.
      ومن مشهد العتل والأخذ، والشيء والكوي، وأكل الزقوم، وشرب الحميم: إلى مشاهد المتقين الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله، فكم تاقت النفوس لتعرف ما لأضداد هؤلاء من التكريم:

      ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴾ (51)
      جزاء الذين خافوا عذاب الله، واتقوا الكفر والمعاصي أن يجعلهم الله في موضع، وصفه الله بصفتين:
      1- هو موضع إقامة، لا يريد الحال فيه تحولاً عنه.
      2- وهو موضع أمن، أمنوا فيها من الموت، ومن الخروج، ومن كل هم وحزن ونصب، ومن الشيطان وكيده، ومن سائر الآفات والمصائب.

      وما وصف هذا المكان؟ قال تعالى:
      ﴿ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ (52)
      1- أشجار بديعة متلفة، تجن وتستر من دخل فيها، وهذا في مقابل ما للكفار من عذاب شجرة الزقوم.
      2- وعيون، يفجرونها حيث شاءوا، وهذا في مقابل ما للكفار في النار من عذاب الحميم.

      ولما تلذذ الباطن بلذة النظر، ولذة الأكل والشرب ذكر سبحانه نعيم الظاهر:
      ﴿ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ (53)
      وتلذذ الظاهر من جهتين:
      أ*- فاللباس: ثياب من حرير خالص على نوعين:
      1- سندس رقيق؛ لتكون بطانة لباسهم التي تمس أبدانهم ناعمة.
      2- وإستبرق غليظ؛ لتكون ظاهرة لباسهم تحمل من النقوش والتطاريز الشيء البديع، الذي له بريق ولمعان، وقد سمي الإستبرق بذلك لشدة بريقه.

      ب*- والمجالس: فقد توزعوا على سرر مرفوعة، وأصبح كل منهم مقابلاً للآخر، ناظرًا إليه، لم يولِ واحدٌ منهم ظهره لصاحبه، ولم يدابره حسًا ولا معنى.
      فإذا أرادوا النساء حالت الستور بينهم.

      ولما كان هذا أمراً يبهر العقل، فلا يكاد يتصوره، قال تعالى مؤكداً له:
      ﴿ كَذَلِكَ ﴾
      أي الأمر كما ذكرنا، لا مرية فيه.

      ولهم مع هذا العطاء كذلك: مجالس مع أزواجهم، وقد وصفهن الله بصفتين:
      ﴿ وَزَوَّجْنَاهُم ْ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ (54)
      1- أنها حوراء؛ أي بيضاء، يحار الطرف في حسنها، وينبهر العقل بجمالها؛ (كأنهن الياقوت والمرجان).
      2- وعين؛ أي عيناء، حسناء العين الواسعة.
      قال بعض السلف: لو أن حوراء بزقت في بحر لجي، لعذب ذلك الماء لعذوبة ريقها.

      وهي حياة زوجية لا نكد فيها، ولا همّ نفقات، بل:
      ﴿ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴾ (55)
      1- يطلبون من خدامهم كل ما يتمنون من التفكه، لا يفقدون فاكهة لبعد مكان، أو فقد أوان.
      2- وهم آمنون من امتناعه وانقطاعه، ومن زيادته عن قدر شهوتهم له، ومن مضرته.

      بل يأمنون كذلك من أشد ما يخاف منه:
      ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴾ (56)
      1- فلا يجدون في الجنة طعمًا للموت، ولا لأسبابه، بعد الموتة الأولى التي وجدوها في الدنيا، فلا يجدون:
      *أ- موتًا.
      *ب- ولا هرمًا.
      *ج- ولا مرضًا.
      *د- ولا بؤسًا.
      *ه- ولا نومًا؛ لأن النوم أخو الموت.
      *و- ولا تبلى حتى ثيابهم.

      2- ولا يجدون عذابًا، بل سلمهم الله تعالى من العذاب الليم في دركات الجحيم، فحصل لهم المطلوب، ونجاهم من المرهوب؛ برحمته وفضله:
      ﴿ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ (57)
      وهذا النعيم موصوف بأنه:
      1- فضل من الله، وأعظِم بفضائل ربنا!.
      2- وهو الفوز والظفر بكل مطلوب على أعظم ما يبلغه، ويتناهى إليه، فوزًا لم يدع جهة الشرف إلا ملأها.

      ﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ (58)
      وتختم هذه السورة بما بدأت به من ذكر القرآن الكريم، وقد أنزله ربنا سبحانه:
      1- سهلًا واضحًا، يفهمه من قرأه وتدبره.
      2- بلغة عربية، هي أفصح اللغات.
      3- وبلسان نبي كريم، هو أفصح الناس لسانًا، وأجلاهم بيانًا، وأحلاهم منطقًا، والعرب ممن تعجبهم الفصاحة.
      لأجل أن يتفهموا ما فيه نفعهم فيفعلونه، ويتعلموا ما فيه ضررهم فيتركونه.

      ثم عادت السورة تذكر بمقصدها، وهو إنذار قريش بالحال الذي وقع عليهم من الدخان، والماضي الذي حل بالكافرين قبلهم كقوم فرعون وتبع، والمستقبل الذي سيصلونه في عذاب الجحيم، وتبشر المؤمنين بالحال الذي وقع لهم من نصرهم في بدر، والماضي الذي نجى الله فيه المستضعفين من بني إسرائيل، وورثهم ملك فرعون، والمستقبل الذي سيلاقونه من نعيم وجنات، فقال سبحانه:
      ﴿ فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ﴾ (59)
      فانتظر يا محمد في الدنيا النصر يوم بدر، وفي الآخرة الجنة، ولينتظر هؤلاء الكفار - إن استمروا في كفرهم - الهلاك يوم بدر في الدنيا، والنار في الآخرة، وهذا الانتظار والترقب لا يزايلهم، بل قد قطع قلوبهم، وملأ صدورهم؛ فختمت السورة بوعد له، ووعيد لهم.
      آخر تفسير سورة الدخان، ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق.

      د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري

       
    • عندما تشم الحريق ولا تنذر من حولك..
      فأنت بشكل ما ساهمت في إشعال الحريق

      لو انفتحت الأبواب من أول مرة ومع طرقة واحدة،
      فعلى الأرجح لا يوجد وراءها سوى الخواء ..
      الغرف التي تحوي الكنوز تحتاج لمحاولات شاقة طويلة


      هكذا يوشك من يعير كلام الناس إهتماماً أن يجن،
      الناس وحش مفترس لايرضى بشئ ولايقنعه شئ.

      إننا نحمل في خلايانا الدروس التي تلقيناها في طفولتنا ولا نستطيع منها فكاكاً .
      نحن سجناء بيئتنا وطريقة تربيتنا الأولى .

      "سوف تكتشف أن نسيجك الأخلاقي يتكون من عشرات بل مئات من المواقف التي أجتزتها مع والديك أو معلميك، وهذه المواقف تركت لك في كل مرة دينا يجب أن تفي به، كثيرا ما ننسى هذا الدين.. ولا تحسب الأمر سهلا


      في عالمنا العربي الصوت العالي منطق مقنع في حد ذاته..

      الحياة لا تدللنا ولا تقف بانتظار أوامرنا وأوهى رغباتنا.. هذا يحدث في المطاعم الفاخرة، حيث يتم معاملتك كزبون، بينما الحياة لا تعتبرك زبونًا يجب إرضاؤه في كل الأوقات.. إن لم يرق لك المطعم يمكنك أن ترحل ولسوف يأتي غيرك فورًا..
      من كتاب سر الغرفة 207




      إنهم ضعيفو الإرادة خاملون...تركوا نفسهم يُسرقون كل هذا الزمن من دون أن يحركوا إصبعًا…حتى النحل يلدغك لو حاولت سرقة عسله، والدجاج ينقر أظفارك لو حاولت سرقة البيض…بينما هم ظلوا خائفين صامتين…
      ما دامت الحياة ممكنة فلنبق صامتين...
      ما دام عشاء الليلة موجودًا فلنبق صامتين...
      من كتاب يوتوبيا

      ما يحمي الدكتاتور حقيقة ليس حراسه ولا جهاز أمنه ولا المدرعات التي تحيط بقصره، بل هي طبقة المنافقين والمنتفعين وترزية القوانين من حوله. هذه الطبقة السميكة تدافع عن وجودها نفسه وعن ثرائها ونفوذها ومستقبل أولادها، وبالتالي تفديه بالروح والدم فعلا وهو هناك في القلب. هذه الطبقة صادقة جدًا عندما تهتف باسمك .. لا أحد لا يفدي ثروته وثروة عياله بالدم. عندما يكون دخلك بالملايين وتضمن لذريتك أفضل الأماكن في البلد، وعندما يكون ملف فسادك ذا رائحة نتنة يخفيه الزعيم في خزانته، ثم يأتي شاب مخبول يحمل علم ويطالبك بأن تسقط الزعيم وتتقاضى عُشر راتبك ويصير ابنك مواطنًا عاديًا كأي شاب آخر، ثم تلوح بهذا العلم من أجل الحرية.. أول شيء ستفعله هو أن تدس سارية هذا العلم في مؤخرة الفتى المخبول. لا شك في هذا...
      من كتاب مثل إيكاروس   أريد أن أجمع قدراً من المال يكفي لعلاج الأمراض التي أصابتني أثناء جمعه ..!من كتاب قصاصات قابلة للحرق

      "ثم تستوعب أنك استهلكت نفسك أكثر من اللازم، في مساراتٍ تمشي إليها لكنها لا تمشي إليك."من كتاب تويتات من العصور الوسطى

      عندما تقرر ان تلعب بالنار ، فلا تملا الدنيا صراخا عندما تحترق .، من كتاب حظك اليوم

      "سيتركون العاصمةَ القديمةَ لتحترق بأهلها وتندثر ظلمًا وفقرًا ومرضًا، وسيذهبون إلى عاصمتهم الجديدة حتى لا تتأذَّى أعينُهم بكل ذلك الدمار".من كتاب يوتوبيا   سعة الإطلاع ليست ذكاء على الإطلاق. هي موهبة تصلح لحل الكلمات المتقاطعة و الفوز في برامج جورج قرداحي، لكن من يعرف طول نهر الأمازون ليس ذكيا بالتأكيد. من كتاب لا مكان للملل
      إننا نحمل في خلايانا الدروس التي تلقيناها في طفولتنا، ولا نستطيع منها فكاكاً. نحن سجناء بيئتنا وطريقة تربيتنا الأولى.من كتاب شاي بالنعناع

      أنت تهين جلادك وتجرح شعوره عندما تأبى أن تصرخ، ولن تقدر على محو الإهانة مهما اعتذرت بعد ذلك.. مهما خرجت وطلبت الصفح.. ثمة أشياء لا يجدي معها أي اعتذار من كتاب مثل إيكاروس

      أنت تعرف أن اليابان كانت موشكة على الاستسلام فعلاً، لكن الولايات المتحدة التي تعبت كثيرًا في إعداد انتقامها النووي لم تتحمل أن تنتهي الحرب من دون أن تستعمله .. هكذا هوت القنبلة على هيروشيما ومن بعدها ناجازاكي .. إن الولايات المتحدة باختصار شديد لم تنتظر حتى تثقب لها اليابان إطار الدراجة!من كتاب زغازيغ

      الطبقة الوسطى التي تلعب في أي مجتمع دور قضبان الجرافيت في المفاعلات الذرية.. إنها تبطئ التفاعل، ولولاها لانفجر المفاعل.. مجتمع بلا طبقة وسطى هو مجتمع مؤهل للانفجار..من كتاب يوتوبيا  
    • 1 - عجبت لمن ابتلي ( بالخوف ) كيف يغفل عن قول الله تعالى: في سورة [آل عمران 173 : 174] {حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} والله يقول بعدها :{فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سوء.}

      2 - عجبت لمن ابتلي ( بالمكر) كيف يغفل عن قول الله تعالى: في سورة [غافر 44 : 45 ]{وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } والله يقول بعدها : {فَوقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ ... }

      3 - عجبت لمن ابتلي( بالغم ) كيف يغفل عن قول الله تعالى: في[الأنبياء87 :88 ]{لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} والله يقول بعدها : {فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين}

      4 - عجبت لكن ابتلي( بالضر ) كيف يغفل عن قول الله تعالى: في سورة [الأنبياء: 83 : 84]{أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين}والله يقول بعدها :{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ }

      5 - عجبت لمن ( طلب الدنيا ) كيف يغفل عن قول الله تعالى : في سورة [الكهف: 39 : 40 ]{مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله }والله يقول بعدها :{فعسى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ .. }  

      هل يجب تفويض الأمر إلى الله في كل أمورنا ؟

      سمعت الشيخ الشعراوي يقول : إن جعفر الصادق قال : أعجب لمن مكر الناس به ، ولم يفزع لقول الله تعالى : (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) ، فهل يقتصر هذا القول على مكر الناس ؟ أم يمكن استعماله في معاني أخرى ؟ وماهي ؟ وهل يجوز أن أفوض أمري إلى الله في تأديب أبنائي بآداب الإسلام ، وأن يحبب إليهم حبه ؟

      الجواب

      الحمد لله.
      هذا القول المنسوب إلى جعفر الصادق هو إشارة إلى قوله تعالى وهو يعظنا بقصة مؤمن آل فرعون وما قال لقومه:
      ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ) غافر /44 - 45.

      قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى:
      " وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) : دليل واضح على أن التوكل الصادق على الله، وتفويض الأمور إليه سبب للحفظ والوقاية من كل سوء ...
      فقد دلت هذه الآية الكريمة، على أن فرعون وقومه أرادوا أن يمكروا بهذا المؤمن الكريم وأن الله وقاه، أي حفظه ونجاه من أضرار مكرهم وشدائده ، بسبب توكله على الله، وتفويضه أمره إليه " انتهى، من "أضواء البيان" (7 / 96 - 97).
      وهذه الآية كمثل الآية الأخرى:
      ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) آل عمران /173 – 174.
      فتفويض الأمر إلى الله تعالى، معناه التوكل على الله تعالى وحده.

      قال الطبري رحمه الله تعالى:
      " وقوله: (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) يقول: وأسلم أمري إلى الله، وأجعله إليه وأتوكل عليه، فإنه الكافي مَنْ توكَّل عليه " انتهى، من "تفسير الطبري" (20 / 335).
      وقال ابن كثير رحمه الله تعالى:
      " ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ) أي: وأتوكل على الله وأستعينه " انتهى، من "تفسير ابن كثير" (7 / 146).

      ثانيا:
      تفويض الأمر إلى الله تعالى ، والتوكل عليه : مطلوب في كل أمر مراد من أمور الدين والدنيا؛ وقد أمر به الوحي في نصوص كثيرة؛ ومن ذلك:
      قال الله تعالى: ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) المائدة /23.
      وقال الله تعالى: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) النساء /81.
      وقال الله تعالى: ( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) هود /123.
      وقال الله تعالى: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ) الفرقان /58.
      فالحاصل؛ أن تفويض الأمر إلى الله في تربية الأولاد هو بمعنى التوكل على الله تعالى ، واللجوء إليه ، في تحقيق هذا المبتغى، والتفويض في أمر العبد كله : حسن مطلوب ، والتوكل على الله: من أجل العبادات .

      لكن التوكل والتفويض الصحيح : لا بد أن يقترن به القيام بالأسباب المشروعة ، كما يشير إليه حديث أَنَس بْن مَالِكٍ؛ حيث قال: ( قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ ) .
      رواه الترمذي (2517) وحسنه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (2 / 610).

      قال المباركفوري رحمه الله تعالى:
      " قوله (أعقلها) بصيغة المتكلم ، وحرف الاستفهام محذوف ، قال في القاموس: عَقَل البعير: شَدَّ وَظِيفَه إلى ذِراعِه، كعَقَّلَه ، واعْتَقَلَه، انتهى. (وأتوكل) : أي على الله ، بعد العقل .
      (أو أطلقها) أي أرسلها ، (وأتوكل) : أي على الله بعد الإرسال ؟
      (قال : اعقلها) قال المناوي: أي شُد رُكبة ناقتك مع ذراعيها بحبل ، (وتوكل) أي اعتمد على الله، وذلك لأن عقلها لا ينافي التوكل " انتهى. "تحفة الأحوذي" (7 / 186).
      فالمتوكل على الله حقيقة : يباشر الأسباب المشروعة ؛ خاصة إذا كانت واجبة.

      قال ابن رجب رحمه الله تعالى:
      " واعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه المقدورات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك، فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب ، مع أمره بالتوكل، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب عليه : إيمان به ...
      ثم إن الأعمال التي يعملها العبد ثلاثة أقسام:
      أحدها: الطاعات التي أمر الله عباده بها، وجعلها سببا للنجاة من النار ودخول الجنة، فهذا لابد من فعله مع التوكل على الله فيه، والاستعانة به عليه، فإنه لا حول ولا قوة إلا به، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن .
      فمن قصر في شيء مما وجب عليه من ذلك، استحق العقوبة في الدنيا والآخرة شرعا وقدرا " انتهى، من "جامع العلوم والحكم" (2 / 498 - 499).

      وتربية الأولاد لا بد أن يجتمع فيها التوكل على الله تعالى ، مع مباشرة أسباب ووسائل التربية الصحيحة، كما أمر الشرع. قال الله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم /6.
      قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى :
      " ويجب على الإنسان أن يأمر أهله بالمعروف كزوجته، وأولاده، ونحوهم، وينهاهم عن المنكر : لقوله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته ) الحديث " انتهى، من "أضواء البيان" (2 / 209) .
      والله أعلم.

      المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

       

       
    • تدبر سورة الشمس
      (الأثر الإيماني والسلوكى)
      سورة الشمس

      🖋الآيات:
      وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)

      الأثر الإيماني:

      • إظهار آيات الله وآلآئه في الآفاق والأنفس وعظيم قدرته سبحانه.
      • لله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته أمز المخلوق فلا يقسم إلا بالله
      • إذا عرف الإنسان ربه حق المعرفة ازداد طاعة وتقربا إليه وحاذر عصيانه
      • أهمية تزكية النفوس وتطهيرها بالأعمال الصالحة .
      • شقاء العبد وخسرانه سببه تدنيس نفسه بالشرك والمعاصي وهذه سنن الله عزوجل في الأسباب والمسببات..
      • نجاتنا من النار ودخولنا الجنة متوقف على زكاة أنفسنا وتطهيرها من الذنوب والمعاصي المهلكة والمدمرة في الدنيا والموجبة للعذاب في الآخرة..

      الأثر السلوكي:

      •العمل على تزكية النفس وتطهيرها من كل رجس ودنس.. فكل الفلاح أن يلمس الله في قلبك صدق الطلب
      • تضرّع إلى بارئك بأن يُصلح لك تلك المضغة ويجعلها طاهرة نقية كما يحبه ويرضى به عنّاواحذر بأن يزِل بك لسانك وتتصدر لتزكي نفسك (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى )
      • سؤال الله ثبات النفس على الحق، وأن يجعل نفوسنا سليمة ظاهرًا وباطنًا وتعويدهاعلى فعل الطاعة واجتناب المعصية.
      • الإكثار من قول “اللهم آت نفسي تقواها وزكها انت خير من زَكَّاهَا أنت وليها ومولاها ”
      • علينا إمعان الفكر وإطالة النظر في خلق السموات والأرض فهو يقودنا إلى إفراد الخالق بالعبادة ويستلزم منا شكره على آلائه وعظيم امتنانه

      الحديث:

      • في حديث أبي هريرة عند ابن أبي حاتم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ “فألهمها فجورها وتقواها” فقال: “اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها”
      • في المسند والترمذي أنه صلى الله عليه وسلم علم حصين بن عبيد أن يقول “اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي”.
      • عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما كان ليلة من الليالي قال (يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي) قلت : والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك قالت : فقام فتطهر ثم قام يصلي قالت : فلم يزل يبكي حتى بل حجره قالت : ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته قالت : ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر ؟ قال : (أفلا أكون عبدا شكورا لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها)

      🖋الآيات:

      كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15)

      الأثر الإيماني :

      • تسلية الرسول ﷺ بذكر الأمم المكذبة أمثال عاد وثمود
      • التحذير من الطغيان والإسراف في الشر والفساد.
      • الله عز وجل يمهل ولا يهمل وإذا أراد أن يهلك قوما استدرجهم بنعمه حتى إذا طغو أخذهم أخذ عزيز مقتدر
      • هلاك ثمود بقي عبرة لمن يعتبر ..وهو نموذج لكل كافر فاجر مكذب لرسل الله..
      • الكبر في الإنسان إذا عظم يحمله على الجحود والمعاندة والتكذيب.. فالشيطان والجهل والتكبر أخطار ثلاثة تنتظر المؤمن الشارد..
      • شدة أثر المعاصي والأثام على فساد النفس وتسببها في خسرانها

      الأثر السلوكي:

      •ندعوا الله أن يعيذنا إنا من سوء الكِبْر ومن منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء..
      • سرعة الاستجابة لله ورسوله وعدم الإعراض عن الحق كبرا أو اتباعا لهوى أو شيطان
      • علينا أن نتقي عذاب الله بفعل الأواممر وترك النواهي

      الحديث :
      • قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : عَليِّ : مَن أشْقَى الْأوَّلينَ ؟ قال : عاقِرُ النَّاقَةِ، قال : فَمَن أشْقَى الآخِرينَ ؟ قال : اللهُ ورسولهُ أعلمُ . قال : قَاتِلُكَ.. رواه البخاري
      • في صحيح مسلم من رواية عياض بن حمار المجاشعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله عزوجل: إني خلقت عبادي حنفاء، فجأتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم)  

      سورة الليل
        الأثر الإيماني والسلوكي لسورة الليل

      🖋الآيات:

      { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)

      الأثر الإيماني:

      • عظمة الخالق سبحانه فهو مُوجد الليل والنهار ولعظمتهما أقسم بهما فهما يتعاقبان لا يسبق أحدهما الآخر فمن له القدرة على هذا الانضباط إلا الله
      • التفكر في ايات الله الكونية يهدينا إلى الوحدانيه فالله هو المستحق للعبادة دون سواه

      الأثر السلوكي:

      • الإيمان بقدرة الله على ضبط الكون بهذا النظام العجيب يزيدنا إيماناً ويدفعنا إلى العمل بالاستزادة من الطاعات وترك المحرمات.

      الحديث:

      • عن عائشة وضي الله عنها لما كان ليلة من الليالي قال صلى الله عليه وسلم : ( يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي ) قلت: والله إني لأحب قربك وأحب ما سرك قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر ؟ قال: ( أفلا أكون عبدا شكورا لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} ) الآية كلها”
      صحيح ابن حبان


      🖋الآيات:

      فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13)

      الأثر الإيماني:

      • تيسير الهداية لمن بذل أسبابها وسعى لها ومن أعظم المثبتات على الطاعة هي الصدقة
      • مهما جمع الانسان من أموال ولَم ينفقها في سبيل لله تكون عليه هلاك ويكون من البخلاء.
      • مال الانسان وجاهه لا يغني عنه من الله شيئا إن لم يكن من أهل التوحيد
      جعل الله ثواب المتقي المنفق الذي يؤمن بالخلف من عند الله ، هو تيسير العمل الصالح له ، ليستحق بعدها دخول الجنة .

      الأثر السلوكي:

      • علينا أن نجود ونعطي في موضع العطاء وفي وجوه الخير..لارياء ولا سمعة لنطهر أنفسنا من الشح والبخل ومن آثار الذنوب والآثام ..ونصونها من العذاب..
      • على الانسان أن ينفق ماله الذي رزقه الله في طاعته لأن هذه المال مال الله وهو نعمه إن بذله في أوجه الخير ونقمة إن بخل به وكنزه أو بذله في معصية
      علينا أن نتقي الله ، وننفق من ماله في سبيله طلبا للأجر من عنده وحده ،وسنجد أن الحسنة تتبعها الحسنة ثوابا من عند الله .

      الحديث:

      • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً .
      • قال صلى الله عليه وسلم ( من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) رواه مسلم
      -عن عمران بن الحصين قال :قلت : يارسول الله ، فيما يعمل
      العاملون ؟ قال : ( كل ميسرلما خلق له ) صحيح البخاري


      🖋الآيات:

      فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14)لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) }

      الأثر الإيماني:

      • فضل أبي بكر الصديق وأنه مبشر بالجنة.. وقد وصفه الله عز وجل بأنه (الأتقى) فهو نموذج للمؤمن الصالح.. وهو أفضل هذه الأمة بعدرسول الله صلى الله عليه وسلم..

      الأثر السلوكي:

      • الإقتداء بالصحابة والتأسي بسيرتهم ومحبتهم حتى نجتمع معهم في جمات عدن على سرر متقابلين
      • إخلاص النية والقصد في جميع أعمالنا لوجه الله ومعالجتها كلما تقلبت حتى لا تضيع أعمالنا هياء منثورا

      الحديث:

      • كان عمرُ يقولُ : أبو بكر سيدُنا ، وأعتَقَ سيدَنا ؛ يعني : بلالًا صحيح البخاري..
      • في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :” من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة ياعبد الله، هذاخيٌر” فقال أبوبكر: يارسول الله،ما على من يدعى منها ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد؟قال: “نعم وأرجو أن تكون منهم”.


          سورة الضحى
            🖋الآيات :  
      ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)﴾  
      الأثر الإيماني :    
      •أقسم الله بالضحى والليل إذا سجى، ولله ماشاء أن يقسم من مخلوقاته ويدل ذلك على فضل هذين الوقتين ، لما يكثر فيهما من غفلة الناس بالنوم وانشغالهم بالعمل
      • تطمين قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بمحبة الله له وذكر أجل النعم عليه
      • المأوى والهداية والغنى من أجل نعم الله على عباده بل هي مدار النعم كلها
      •اليقين التام والإعتراف بأنّ الله سبحانه وتعالى أسدل وأَسْبَغ علينا نعمه ظاهره وباطنه وهذا يشمل النعم الدينية والدنيوية
      •التحدث بنعمة الله، داع لشكرها، وموجب لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها، فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن.  
      الأثر السلوكي :  
      • الحذر من نهر كل سائل، سواء سأل عن العلم أو المال أو غيرهما
      • علينا شكر الله على نعمه بتحقيق أركانه :
      – شكر القلب بالاعتراف للمنعم
      -شكر اللسان بالتحدث بالنعمة اعترافا لمسديها من غير كبر ولا خيلاء
      – شكرالجوارح باستخدامها في طاعة الله دون معصيته
      • سؤال الله أن يوفقنا لشكره ويعيننا عليه ..ولايفتننا بالنعم ..وأن يتمها علينا
      •المحافظة على صلاة الضحى فهي صلاة الأوابين، والغنيمة البادرة، وأقلها ركعتين فهي شكر عن كل مفصل في جسم الإنسان
      • تفقد أحوال المسلمين وخاصة ذوي الحاجات كاليتيم وكل ذي حاجة و إن كان جاهلًا أو مخادعًا ، فإنه قد أهان كرامته و سألك ، فإما أن تعطيه بلا منن ، و إما أن ترده بلين و حسن معاملة فقد لا يسأل بعدها .
      • مجاهدة النفس على قيام الليل ولو بركعة
      • بيان علو مقام النبي ﷺ ومحبة الله له و مشروعية التذكير بنعم الله
      • يجب على المؤمن أن يصلح جانب الكبر في نفسه بحضها على التواضع للمؤمنين ، فلا يتكبر على الفقراء و المساكين .  
      الحديث:
      • عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى ) رواه مسلم
      • قال صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
      • عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: “أوصاني خليلي – صلى الله عليه وسلم – بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أُوتر قبل أن أنام”؛ متفق عليه.
      • قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ». قَالَ سَالِمٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ قَلِيلاً
      •قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عزّ وجلّ سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد – مسجد المدينة – شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ..» صححه الألباني.
       
      سورة الشرح     🖋الآيات :  
      ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8))    
      الأثر الإيماني:    
      • جعل الله تعالى لنبيه الإجلال والتعظيم والإكرام فلا يُذكْر الله إلّا ذُكر معه رسول اللهﷺ
      •حياة المؤمن ليس فيها لهوٌ ولا باطل.. ولا فراغٌ لاعمل فيه.. وبرهان هذه الحقيقة أن المسلمين لما انغمسوا في الترف وفرطوا في دينهم وتساهلوا في المعاصي سلط الله عليهم ذلا حتى حكمهم واستعمرهم الغرب وسامهم العذاب والخسف حتى الأسماء غُيِّرَتْ ومثله إقليم الأندلس..
      • الرغبة في الله، وإرادةُ وجهه، والشوقُ إلى لقائه،أصل السعادة، وقوامُ الحياة الطيبة، ولذلك خُلق، وبه أُمر، ولا صلاح للقلب ولا نعيم إلا بأن تكون رغبته إلى الله عز وجل وحده، فيكون هو وحده مرغوبه ومطلوبه ومراده
      • أن الله لا يجمع بين العسرين كل من ضاقت عليه الدنيا سواء في دعوه أو مرض أو فقر أو اَي بلاء عليه أن يعلم ان الله يجل بعد العسر يسر ويكون على يقين أن الفرج من الله.
      • من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً،فاطلب الآخرة، سوف تأتيك الدنيا وهي راغمة.  
      الأثر السلوكي:  
      •شرح الصدر أن يكون متسعاً لحكم الله عز وجل بنوعيه، حكم الله الشرعي وهو الدين، وحكم الله القدري وهو المصائب التي تحدث على الإنسان .
      •لنجعل همتنا ورغبتنا فيما عند الله لا في هذه الدنيا الفانية ليعود لنا عزنا ومجدنا ويرتفع ذكرنا..
      • على العبد أن يعلق قلبه بالله مع كثرة انشغاله حتى إذا فرغ من شغله كان القلب المعلق بالله مشتاقًا إليه سبحانه
      • ينبغي على المؤمن أن يداوم على ذكر ربه وأن يستشعر عظيم امتنان ربه عليه حتى يكون قلبه معلقًا بالله دائمًا .
      • سرعة إنجاز الأمور ـ ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ـ وعدمِ إحالة إنجازها إلى وقت الفراغ، فإن ذلك من الأساليب التي يخدع بها بعض الناس نفسه، ويبرر بها عجزه، وإن من عجز عن امتلاك يومه فهو عن امتلاك غده أعجز!
      • على المسلم أن يجتهد في الدعاء وطلب حاجته من الله متضرعاً خائفاً من النار طالباً الجنه ونعيمها
      • شغل أوقات الفراغ بعبادة وأيسر العبادات وأعظمها أجرا ذكر الله
      • اليقين الجازم أن بعد العسر يسرا وتفويض الأمر لله في كل الشؤون فتنشرح صدورنا وتسكن نفوسنا
      • على الداعي أن لا يهول أذى الناس ولا يصدنه عن دعوته إلى ربه فبعد العسر يسرا وبعد الضيق فرجا
      • استدامة العمل الصالح ، وعدم الانقطاع عنه ، مع إخلاص النية لله وأن يجعل رغبته في جميع أعماله من أجل ارضاء الله فهو القادر على تحقيق آماله.
      •يجب أن تقلق إذا كان بينك وبين الله جَفْوَة، إذا كان في عملك خلل، إذا كان في استقامتك تقصير،، ويجب أن تفرح إذا كُنت على أمر الله مستقيماً، وفي طريق الجنة سائرا  
      الحديث:
      • أتاني جبريلُ فقال: إنَّ ربِّي وربَّك يقولُ لك: كيف رفَعْتُ ذِكْرَك ؟ قال: اللهُ أعلَمُ قال: إذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ معي..
      صحيح ابن حبان..
      • عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((مَن سرَّه أن يستجيبَ الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء))) حسنه الألباني
      • قال عليه الصلاة والسلام : «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له»
         
    • القارئ وليد صلاح عطية الروم 38-41 {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم 41].الروم   {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم 41].
      في هذه الآية يذكر لنا ربنا تبارك وتعالى نتيجة ويبين لنا سببها، أما النتيجة فهي قوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ     واختلف العلماء في معنى الفساد والبر والبحر فقيل الفساد هو الشرك، وهو أعظم الفساد.  وقيل: الفساد القحط وقلة النبات وذهاب البركة.  وقيل: الفساد كساد الأسعار وقلة المعاش.  وقيل: الفساد المعاصي وقطع السبيل والظلم.    والبر والبحر هما. وقيل: البر: الفيافي، والبحر: القرى.  وقيل: إن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر، والبحر ما كان على شط نهر.      هذه هي النتيجة فما سببها؟   يقول تعالى:"بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ" أي أن السبب في ذلك هو ما فعله الناس من معاصي، لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا أي نذيقهم عقوبة بعض ما عملوا. "لعلهم يرجعون" لعلهم يتوبون. وقال: "بعض الذي عملوا" لأن معظم الجزاء في الآخرة. فهذا الفساد الذي يجدونه في الدنيا إنما هو جزء بسيط من العقاب الذي ينتظرهم في الآخرة. وكأن هذه الآية تقول لنا: إذا سلكتم طريق الطاعة أصلح الله لكم أمور دنياكم وأخراكم، وإذا سلكتم طريق المعاصي والشهوات تعرضتم لعقاب الله في الدنيا والآخرة، فإذا أردت أن تعرف ما السبب الحقيقي وراء ما نعاني من فتن وأزمات فاعلم أنه بسبب المعاصي.   (1) أول ما يستوقفنا من أحاديث النبي عن آثار المعاصي على الفرد والمجتمع حديث يرويه ابن ماجه بإسناد حسن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ - وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ -: لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا [قال العلماء أن الطاعون اسم لمسمى الفيروسات الفاتكة التي تفتك بالبشرية، فأول عقوبة تعود على الأمة بل وعلى البشرية كلها من مخالفة منهج الله هو انتشار الأمراض الغريبة الجديدة المحيرة، ولقد جاءهم الأمر الإلهي من الله: { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} [الإسراء:32]. فخالفوه فأرسل الله عليهم الإيدز والعديد من الأمراض المنتشرة وسببها الوحيد هو الفاحشة وانتشار العلاقات غير المشروعة بين الرجال والنساء]، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ [ثم يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن معصية من المعاصي التي يستهين بها كثير من الناس اليوم، هذه المعصية هي نقص المكيال والميزان، عقوبتها الأخروية وردت في قوله تعالى: { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين 1 – 3]، وهنا يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عقوبات دنيوية، العقوبة الأولى إلا أخذوا بالسنين المعاناة من القحط والجفاف وقلة المياه، قبل أن نلوم على أثيوبيا لبنائها سد النهضة ينبغي أن نلوم على أنفسنا لمخالفتنا منهج الله، وأما العقوبة الثانية فهي شدة المئونة وهي الفقر، فإذا أردت أن تعرف السبب الحقيقي للأزمة الاقتصادية فهي أنا وأنت بمعصيتنا لأوامر الله، وأما العقوبة الثالثة فهي جَوْرِ السُّلْطَانِ، فإذا شكوت من حاكم ظالم فاعلم أن معصيتك هي التي جاءت لك بمن يظلمك ولو أنك كنت في طاعة الله لولى عليك حاكما عادلا]، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا [الزكاة التي هي حق الفقير في مال الغني، تخيل أن من عقوبة عدم إخراجها منع نزول المطر من السماء، ولولا رحمة الله عز وجل بالبهائم والأطفال الرضع والشيوخ الركع لمنع الله سبحانه وتعالى عنا المطر عقوبة لتقصيرنا في إخراج الزكاة]، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ[عقوبة نقض العهد والخيانة] ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ [أي تصبح العداوة والبغضاء بينهم وتتنافر القلوب ولا يتفقوا على رأي واحد، فكتاب الله يؤلف بين القلوب، ومنهج الله لا يختلف عليه المؤمنون، والأهواء تفرق وتشتت]).   (2) ومن آثار المعاصي على الفرد والمجتمع، أن المعاصي تورث الإنسان الذل والهوان، فيصغر في عيون الناس، روى أبو داود بإسناد صحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ [بَيْع الْعِينَة هُوَ أَنْ يَبِيع شَيْئًا مِنْ غَيْره بِثَمَنٍ مُؤَجَّل وَيُسَلِّمهُ إِلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَشْتَرِيه قَبْل قَبْض الثَّمَن بِثَمَنِ نَقْد أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْر، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى عَدَم جَوَاز بَيْع الْعِينَة مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد، وَجَوَّزَ ذَلِكَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه] وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ[حُمِلَ هَذَا عَلَى الِاشْتِغَال بِالزَّرْعِ فِي زَمَن يَتَعَيَّن فِيهِ الْجِهَاد] وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ [أَيْ الْمُتَعَيَّن فِعْله] سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ [صَغَارًا وَمَسْكَنَة، وَسَبَب هَذَا الذُّلّ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه الَّذِي فِيهِ عِزّ الْإِسْلَام وَإِظْهَاره عَلَى كُلّ دِين عَامَلَهُمْ اللَّه بِنَقِيضِهِ وَهُوَ إِنْزَال الذِّلَّة بِهِمْ فَصَارُوا يَمْشُونَ خَلْف أَذْنَاب الْبَقَر بَعْد أَنْ كَانُوا يَرْكَبُونَ عَلَى ظُهُور الْخَيْل]». وحديث آخر يذكره لنا البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: (جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي). فمن عصى الله ورسوله له الذل والصغار حتى يتوب.
           (3) ومن آثار المعاصي أنه بالمعاصي نحرم من نعمة الأمن، ويضرب الله عز وجل لنا المثل في القرآن الكريم بما حدث لأهل مكة، يقول الله تعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل 112]. مكة "كانت آمنة" لا يهاج أهلها. "يأتيها رزقها رغدا من كل مكان" من البر والبحر؛ "فكفرت بأنعم الله" الأنعم: جمع النعمة؛ وهذا الكفران تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم. "فأذاقها الله" أي أذاق أهلها. "لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" أي من الكفر والمعاصي. "لباس الجوع والخوف" الجوع بالقحط الذي أصابهم بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، والخوف من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم وهجوم المسلمين على مكة، هذه مكة وفيها بيت الله، فكيف بغيرها.   (4) ومن آثار المعاصي أنّ المعاصيَ والذنوب سببٌ رئيس للخوفِ والقلَق والمصائِب والفِتن والبلايا التي تعم البلاد والعباد، يقول الله عز وجل محذرا من معصية الله ورسوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور 63]. بل ويبين لنا ربنا تبارك وتعالى أن هذه الفتن والبلايا التي تأتي نتيجة انتشار المعاصي لا تقع على أهل المعاصي فقط بل يقع أثرها على المجتمع بأثره، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال 24 – 25]. فمنهج الله عز وجل فيه حياة القلوب والأبدان، وفيه الحياة السرمدية عند الله عز وجل يوم القيامة، فاتباعه حياة، ثم يأتي تحذير من الله عز وجل من عدم اتباع المنهج، فالمعاصي إذا تفشت بين الناس وسكت الناس عليها وأقروها فقد يبعث الله عز وجل العقاب والهلاك على الجميع، روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ). فقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل؛ فالعقوبة تأتي على الجميع، العاصي لفعله وغير العاصي لسكوته ورضاه. فإذا كان من بينهم أناس صالحون يقع الهلاك على الجميع ثم يبعثون على أعمالهم، روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ). وروى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا ظَهَرَتْ الْمَعَاصِي فِي أُمَّتِي عَمَّهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ أُنَاسٌ صَالِحُونَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَتْ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ أُولَئِكَ؟ قَالَ: يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ).   (5) بل أننا نجد أن المعاصي والذنوب قد تكون سببا في إهلاك البلاد والعباد، قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء 16]. أمرنا مترفيها أي منعميها بمعنى رؤسائها أمرناهم بالطاعة على لسان رسلنا (ففسقوا فيها) فخرجوا عن أمرنا وخالفوا منهج الله (فحق عليها القول) بالعذاب (فدمرناها تدميرا) أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريبها. فالمعاصي سبب في خراب البلاد وإهلاك العباد.   (6) كما أننا نجد أن المعاصي هي سبب ما يحدث بين الناس من خلاف وشقاق، وكثيرا ما تسمع عن رجلين كانت العلاقة بينهما على أحسن ما يكون، ثم يحدث بينهما العداء، السبب في ذلك يبينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه الإمام أحمد بإسناد صحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَأَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم -كَانَ يَقُولُ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا).
      أيها المؤمنون الكرام، هذه بعض تلك الثمار المرة التي يجنيها العصاة الآثمون من وراء المعاصي وآثارها على المجتمع، هذا إلى جانب العديد من الآثار التي لا ينتبه إليها المسلم ولو تأمل ووقف مع نفسه قليلا للاحظها في حياته اليومية، مثال ذلك الوحشةُ التي تحدثها المعاصي بين العبد وربه، واستثقال الطاعات، واستمراء الفواحش، واعتيادٍ لها، روى ابن حبان بإسناد حسن عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقلت، فإن عاد زيد فيها، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو فيه، فهو الران الذي ذكر الله: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين 14] ». غلب على قلوبهم فغشيها (ما كانوا يكسبون) من المعاصي فهو كالصدأ.
      ما الذي أخرج الأبوين من الجنة؟. وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه؟ وما الذي رفع قرى اللوطية ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعا ثم أتبعهم حجارة من السماء أمطرها؟ وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله الأرض؟ إنها المعاصي. بالمعاصي يحدث سواد في الوجه وظلمة في القلب، وضيقه وهمه وحزنه وألمه ، ويحرم حلاوة الطاعة ويذهب الحياء الذي هو مادة حياة القلب وهو أصل كل خير.    أيمن عرفان ملتقى الخطباء    
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182835
    • إجمالي المشاركات
      2536918
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×