اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58204
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180692
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8354
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4165
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30265
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53109
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21008
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97014
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15482
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29722
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41316
      مشاركات
    2. 33886
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91747
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32220
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65624
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38552 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 230 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • أراد يوسف بحيلة أن يتوصل لأخذ أخيه فماذا فعل؟ لما جهزهم  بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ  [يوسف: 70]. بعض المغفلين قرأ: جعل السقاية في رجل أخيه.  جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ  [يوسف: 70]. نادى مناد: يا أصحاب العير، الإبل المرحولة والمركوبة: إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ فأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ؟ وماذا ضاع لكم؟ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ  [يوسف: 72].   الفائدة الثالثة والستون: أن الجعالة مشروعة وهي أن تقول: من وجد ضالتي فله ألف مثلاً، هذه جعالة، تجعل مبلغاً مقطوعاً لمن فعل لك شيئاً معيناً. هذه غير الإجارة. الإجارة العمل فيها معلوم. الجعالة العمل غير معلوم، الآن تقول: من وجدت بعيري؟ وجدان البعير ممكن يأخذ ساعة، وممكن يأخذ سنة وأنت تبحث عن بعير الرجل. الإجارة العمل فيها معلوم. الجعالة غير الإجارة. الجعالة يجعل مبلغاً معيناً مثلاً: من وجد محفظتي فله مائة ريال مثلاً. لكن لا يجوز أن يكون الجعل مجهولا لو قلت: من وجد محفظتي فله ما فيها، يمكن يطلع فيها ريال، يقول: ليتني ما تعبت نفسي أبحث لك عن محفظتك، ويمكن يكون فيها ألف. فإذاً، في عقد الجعالة لا بد أن يكون الجعل معلوماً ولو كان العمل مجهولاً. قالوا:  وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ [يوسف: 72] وحمل البعير معلوم، معلوم أن البعير مثلاً يحمل مثلاً خمسين كيلو مثلاً، حمل بعير من الطعام او من القمح هذه الجعالة: {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ}.   وهذه الفائدة الرابعة والستون: جواز عقد الكفالة: وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ  يعني كفيل بحمل البعير. فهذان عقدان في كلمتين من القرآن: وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ  هذا عقد الجعالة وعقد الكفالة في جزء من آية، وهذا من الجوامع، يعني يدل على بلاغة القرآن الكريم في كلمات بسيطة جداً، مشروعية عقد الجعالة وعقد الكفالة. ثم بعد ذلك استدرجهم يوسف  قال: فما جزاؤه ؟ أنتم احكموا، هذا الكيد الذي كاده الله ليوسف، يعني لمصلحة يوسف: أنه حاكمهم إلى شريعة يعقوب، وهي شريعة سماوية، قال: فما جزاؤه؟ أنتم احكموا.  قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ  [يوسف: 75] الذي يوجد في رحله هو نفسه يكون الجزاء، ويؤخذ عبداً. الفوائد المستفادة من الآية (76 – 77) من سورة يوسف  فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ * قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ  [يوسف: 76 - 77].   الفائدة الخامسة والستون: أن الإنسان إذا أراد أمراً فعليه أن يهيئ له الأسباب لئلا ينكشف:  فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ  [يوسف: 76]؛ لأنه لو بدأ بوعاء أخيه واكتشفه صارت مكشوفة، لكن بدأ بأوعيتهم: ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ ، وهذا يدل على إحكام الخطة أن الله  لما أراد ليوسف أن يبقي أخاه عنده هيأ الله له كل هذا، وجعل الأمر يسير حتى يخرج إخوة يوسف وهم لا يشكون في الأمر، وأن أخاهم سارق، وأخذ أخاهم بشريعة يعقوب، ولم يؤخذ بدين الملك، ما هو بقوانين الملك، وإنما بشريعة يعقوب .   الفائدة الخامسة والستون : وجوب التحاكم إلى شريعة الله، وعدم جواز التحاكم إلى القوانين الجاهلية والأنظمة الخبيثة، وإنما إلى شرع الله  وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.  مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ، ولكن بشرع الله. الفوائد المستفادة من الآية (78 – 79) من سورة يوسف وهم الذين قالوا  هذا الكلام:  قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ  [يوسف : 78 - 79].   الفائدة السادسة والستون : أن كتاب الله  يجب أن يؤخذ ويعمل به بما أراده ، والمقصود من الآية يعمل به، أما ما ليس مقصوداً منها فلا يعمل به. وهذا الدرس مبني على قصة في هذه الآية:  يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا [يوسف: 78] حصلت لأبي علي بن عقيل  رحمه الله، أبو علي بن عقيل واحد من أهل العلم الكبار الذين لهم منزلة كبيرة بين الناس، حصل أن أبا علي بن عقيل كان له ولد يهيئه ويعلمه ويحبه جداً، والناس يحبون أبا علي بن عقيل ويعرفون منزلة ولده منه فمات الولد، قدر الله أن هذا الولد مات، فالناس أصابهم الهم والغم والحزن لموت هذا الغلام لأنهم يحبون أباه ويعلمون كم يحب هذا الأب ابنه، فجاؤوا إليه يعزونه وخرجوا معه إلى المقبرة، واجتمعوا عند القبر، وصار الدفن، ولما أنزلت الجنازة في القبر قام واحد من العامة صرخ قال:  يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: 78] هو يقول الآن: يا أيها العزيز، يعني الله -عز وجل- لأن من أسمائه العزيز:  إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا  يعني لهذا الولد فخذ أحدنا مكانه، الناس تفاعلوا مع هذه وضج الناس بالبكاء وصرخوا، فنهاهم أبو علي بن عقيل رحمه الله قال: يا أيها الناس إن القرآن لم ينزل ليثير الحزن لكن نزل ليعالج الحزن، كيف أنتم تهيجون فيه الأحزان؟ هذا القرآن نزل للسكينة؟ واحد حزين القرآن يسليه، مكروب بالقرآن تنفس الكربة، ما هو بالقرآن تثار الأحزان، ويزداد الألم النفسي، ما بالكم؟ إذاً، بعض الناس يستعملون الآيات في غير ما أنزلت لأجله. فإذاً، الفائدة هنا أن الآيات ينبغي أن تستعمل فيما أنزلت لأجله، وليس فيما لم تنزل لأجله.   وبذلك تعلم الفائدة السابعة والستون : بدعة ما يفعله بعض الناس من استعمال الآيات في غير مواضعها، إذا رأى موسى جاء يقول: جئت على قدر يا موسى، وإذا الأكل يقول: ائتنا غداءنا، وهكذا.. يستعملون حتى في تقدير الأسعار: غلبت الروم، تسعة وتسعين، طيب ما  دخل غلبت الروم هذه يعني؟ فالكفار كانوا يستبعدونها، يعني الكفار كانوا يستعبدون أن تغلب الروم، ويقولون: لا يمكن، الفرس أقوى، فالله أوحى لنبيه أن الروم من بعد ما غلبوا سيغلبون، وفي بعض سنين، وقريش لا يمكن أن تستوعب هذا، وكذبوا قالوا: أبداً وراهنوا، قالوا للصديق: صاحبك يقول كذا؟ قال: نعم، قالوا: نراهنك، راهنوه على إبل أنه لا يمكن الروم تغلب فراهنهم، لكن أبو بكر الصديق ما أعطاهم كل المدة، فلما انقضت المدة، الآن معروف البضع من ثلاث إلى تسع، فمثلاً هو أعطاهم سبع أو كذا، فالمهم أنهم جاءوا وقالوا: ما غلبوا، هات الإبل، لما ما جاءت نهاية البضع إلا والروم اكتسحوا فارس، بقدر الله -تعالى- حصل اضطرابات في مملكة فارس، ونزاع في الملك، المهم انتهز الروم الفرصة وكروا على الفرس. فالشاهد: أن من الذي استبعد أن الروم يغلبون؟ الكفار، كفار قريش أنه لا يمكن، فقال الله: غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ  [الروم: 2 - 3]. الشاهد من الكلام: أن بعض الناس يستعملون القرآن في غير ما أنزل من أجله، والمفترض في المسلم أن يستعمل القرآن فيما أنزل من أجله. وهذا غير الاقتباس، الاقتباس غير العبث، الاقتباس يقول واحد مثلاً: وقعت الفتن وصار الناس في أمر مريج، الآن وقعت الفتن مثلاً، وفعلاً الناس في أمر مريج، اختلطت عليهم الأمور، فالواحد يقول: وصار الناس في أمر مريج، هذا اقتباس من القرآن، فالاقتباس بهذه الطريقة صحيح، هذا غير العبث في الآيات مثل اللي قال: يقول محمد عبده هذا العقلاني المنحرف، على أشياء جيدة كانت له، لكن عنده انحرافات خطيرة جداً، محمد عبده كان تلميذاً  لجمال الدين الأفغاني، الأفغاني أسوأ منه بكثير، لكن هذا محمد عبده صاحب صالون نازلي، الذي كان يذهب إليها في الصالون، دعاة تحرير المرأة، يقول: إنه تناقش مع واحد نصراني، والنصراني قال: أنتم تقولون كل شيء في القرآن؟ قال: نعم كل شيء في القرآن، قال: طيب أين الكوكا؟ شراب الكوكا هذا فين في القرآن؟ قال: إيوه،  وَتَرَكُوكَ قَائِمًا  [الجمعة: 11] كوكا، هذا عبث، ما  دخل هذا؟ هذا فعل وفاعل ومفعول به،  وَتَرَكُوكَ قَائِمًا . أجل أين البيبسي؟ هذا عبث، يقول مثل هذا، وبعدين يقول: القرآن فيه كل شيء، ليس بهذه الطريقة. وإذا ضبطت في واحد، ففي أشياء لا يمكن تضبط فيها. الفوائد المستفادة من الآية (80 – 81) من سورة يوسف  فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ  [يوسف: 80 - 81].   الفائدة الثامنة والستون: استعظام شأن العهد، واستشعار المسؤولية، والعمل لتحقيق ما أخذ على الإنسان من الموثق الغليظ؛ فإن هؤلاء لما  اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ ، ولا يمكن أن يأخذوا أخاهم، يسترجعوه  خَلَصُواْ نَجِيًّا  بعضهم فهم خطأ  خَلَصُواْ نَجِيًّا يعني هربوا، طبعاً ليس يقول: نجوا، لا،  خَلَصُواْ نَجِيًّا  يعني للمسارة فيما بينهم، وليس  خَلَصُواْ نَجِيًّا  يعني هربوا، وإنما  خَلَصُواْ نَجِيًّا  يعني اجتمعوا ليتناجوا ويتشاوروا، ما هي الخطوة القادمة؟ وماذا نفعل؟ في كلام خاص بينهم، انفردوا متناجين. وأشار ابن الجوزي -رحمه الله- إلى بعض الأفهام الخاطئة ذكر:  خَلَصُواْ نَجِيًّا  قال: كقول بعضهم لما فسر:  رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ  [آل عمران: 117] قال: صراصير الليل، قال: إنه هذا الريح فيها صر، وليس هذا المقصود، المقصود البرد الشديد.  خَلَصُواْ نَجِيًّا . فإذاً، استشعر هؤلاء المسؤولية في الموضوع، و  قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ ، ولا بد نفعل شيئاً الآن، واستشعر مسؤولية أن الموثق الذي أخذه عليه أبوه، وقال: أنا لا أتحرك من هنا،  فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي  [يوسف: 80] بأن آخذ أخي أو تنتهي هذه المشكلة. وفعلاً وقف إخوة يوسف ذلك الموقف الشديد في هذه الكربة والموقف العصيب. وطبعاً هذا يختلف تماماً عن حالهم لما تحايلوا وأخذوه وألقوه في غيابت الجب، فتغير حال إخوة يوسف، وتابوا إلى الله بعد ذلك، يعني بالحقيقة هم بدأوا القصة مجرمين، أخذوا أخاهم وطرحوه في البئر، لكن بعد ذلك تابوا إلى الله، ولعله حصل لهم تغير على مراحل، وهذه كانت مرحلة من المراحل. ثم  قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا  [يوسف: 97]، وأعلنوا التوبة، خلاص اعترفوا.   الفوائد المستفادة من الآية (82 – 84) من سورة يوسف  وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ  [يوسف: 82 - 84].   الفائدة التاسعة والستون: أن الإنسان يؤيد كلامه بالشواهد إذا احتمل التكذيب، إذا كلامك يمكن أن يكذبه الشخص الآخر: ائت له بالشواهد؟ قالوا:  وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ  [يوسف: 82]؛ لأنه ما دام الشك فيهم في كلامهم فليؤخذ الخبر من مصادر أخرى، خذ من مصادر أخرى لكي تتأكد من كلامهم.   الفائدة السبعون: أن  الصبر الجميل عاقبته حميدة. والفرق بينه وبين الصبر العادي، أن الصبر الجميل الذي لا يبوح فيه صاحبه بالشكوى، بل يفوض أمره إلى الله، هذا الصبر الجميل، لا يبوح فيه صاحبه بالشكوى، لا يشتكي. الفائدة الحادية والسبعون: حسن الظن بالله ، وهذا من مقتضيات التوحيد، وعكسه من قوادح التوحيد. يعقوب كم سنة الآن له عن يوسف ولده؟ أكثر من عشرين سنة تقريباً، ومع ذلك قال: عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا  [يوسف: 83] ما قال عسى الله أن يأتيني بهذا الولد الصغير، فهو يعرف أنه حي لكنه أصبح أسيراً في مصر عند الملك، لا، هو الآن يقول على هذا وعلى الأول وما عنده يقين أن يوسف مات، إلى الآن ما عنده يقين أن يوسف مات، ما يدري أين يوسف، لكن لا زال ظنه بربه قوياً. حسن الظن بالله، قال:  عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا  [يوسف: 83] هذا والذي قبله. الفائدة الثانية والسبعون: أن البكاء لا ينافي الصبر، فقال: يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ  [يوسف: 84] فهو من البكاء والدمع انقلب سواد عينيه بياضاً، من كثرة البكاء. ما هو الفرق بين البكاء والنياحة؟ وهل يجوز لمن مات له ميت أن يبكي عليه؟ الجواب: نعم، يجوز لمن مات له ميت أن يبكي عليه، والدمعة التي نزلت من النبي ﷺ كانت رحمة وشفقة على الولد الذي تفيض روحه في حجر النبي  ﷺ. والنياحة ليست بكاءً، النياحة صراخ، النياحة زعيق، النياحة اعتراض على القضاء والقدر. البكاء ممكن يكون رحمة، ممكن يكون شفقة، غلبته نفس، إظهار الإنسان شفقته ورحمته، يعبر عنها بالبكاء. أما النياحة سخط على القضاء والقدر، تسخط على قضاء الله وقدره. النياحة فيها شق الجيوب، ممكن يشق الثوب، ممكن تشق الفستان، ممكن تقص شعرها من المصيبة، تحلق رأسها، ممكن تلطم خديها، أو يلطم وجهه، هذا نياحة: ليس منا من شق الجيوب، ولطم الخدود، ودعا بدعوى الجاهلية  ((والنائحة)) عقوبتها شديدة يوم القيامة ((لها سربال)) يعني ثوب  من قطران ودرع من جرب  درع من جرب وثوب من قطران، من النحاس المذاب، تعذب فيه يوم القيامة، إلا أن تتوب إلى الله؛ لأن النياحة من الكبائر. الفوائد المستفادة من الآية (85 – 87) من سورة يوسف  قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ  [يوسف: 85 - 87].   الفائدة الثالثة والسبعون: أن الإنسان المسلم يشكو أمره إلى الله ولا يشكو أمره إلى الناس، في القضاء والقدر ما يقول لشخص: أشكو إليك فقد ولدي، ماذا سيفعل لك إذا فقدت ولدك؟ يشكو أمره إلى الله: قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ  [يوسف: 86] وليس إلى المخاليق. والشكوى للمخلوق يعني يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم، هذه الشكوى للمخلوق.   الفائدة الرابعة والسبعون: الفرق بين التحسس والتجسس. أن التجسس فيه الاطلاع على العورات والاستماع لحديث من لا يريدك أن تستمع إلى حديثه. أما التحسس فهو تقصي الأخبار، وجمع المعلومات، بدون تسمع لحديث لقوم لا يريدون أن تستمع  إلى حديثهم، ولا نظر من ثقب باب، أو  اطلاع على عورات القوم. التجسس فيه اطلاع على عورات القوم، وفيه استماع الحديث خفية، هذا حرام. أما أنك تسأل تقول: هل رأيت فلاناً؟ ذهب من هنا؟ هل مر بك فلان من هنا؟ ما هي؟ تحسس الأخبار مثلاً تجلس في مجلس عام تسمع الكلام، فيه معلومة يمكن تفيدك في البحث عن مفقود. فإذاً، التجسس في الشر. والتحسس في الخير. التجسس وسائله محرمة. والتحسس وسائله مباحة. فقد تسأل حلاقاً، تسأل واحداً في الطريق، تسأل عابر في الطريق: هل رأيت كذا؟  تجمع معلومات للوصول إلى شيء مباح.   الفائدة الخامسة والسبعون: تحريم اليأس من رحمة الله، وأنه مناف للتوحيد، وأن القنوط من رحمة الله مناف للتوحيد، فهو أمر محرم ولا يجوز. الفوائد المستفادة من الآية (88 – 92) من سورة يوسف  فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ * قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ* قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ   [يوسف: 88 - 92].   الفائدة السادسة والسبعون: أن الله  يؤيد المظلوم لو بعد حين، ويجعله في منزلة عالية إذا صبر واتقى، فكان إخوة يوسف الذين كادوه جاؤوا الآن إليه متسولين شحاذين، يقولون: مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ،  وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ  أذلهم الله له. هؤلاء الذين ظلموه أتى بهم الله أذلاء صاغرين، يقولون: تصدق علينا، يمدون اليد: وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ .   الفائدة السابعة والسبعون: أن الإنسان إذا رأى قريبه في ذل فإنه لا يزيد همه وذله، بل إنه يرق لحاله، ويوقف المأساة، فيوسف ما كان يريد أن يتشفى، لو كان يوسف يريد أن يتشفى كان تركهم يسألون زيادة ويتذللون، ويردهم مرة ثانية وثالثة، ويعذبهم، لكن لما  رأى الحال وصل بهم إلى هذا رق لهم وأوقف المسألة، وكشف الحقيقة، وقال لهم: هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ [يوسف: 89]؟ كشف القضية، خلاص. فإذًا، الإنسان لا يمعن في التشفي، أو يتمتع في المآسي مآسي الآخرين، فإن بعض الناس عندهم هذا الشيء. يوسف  هذه أخلاق الأنبياء، لا يمكن أن يفعل ذلك.   الفائدة الثامنة والسبعون: قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ  ؟! هنا الفائدة المهمة جداً : الجمع بين التقوى والصبر، وأن الله يعقب العواقب الحميدة لمن يتقي ويصبر:  قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: 90].   الفائدة التاسعة والسبعون : أن الإنسان لا يقول: هذا المنصب بذكائي وصلت إليه، وهذه المكانة بقدراتي الجبارة. لا، يوسف قال: أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا  يعني أنا في هذا المنصب هذه من منة الله علي. فإذاً، الإنسان لا يغتر بما وصل، مهما وصل إلى أي مرحلة ومرتبة يردها إلى الله، وأنها منة من الله: قَ دْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا  اعتراف لله بالمنة.   الفائدة الثمانون: أن المسلم يراعي مشاعر إخوانه، فيوسف: قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ  [يوسف: 92]. الفائدة الحادية والثمانون: العفو عند المقدرة.   الفائدة الثانية والثمانون: الدعاء لمن أخطأ عليك بالمغفرة: قال: يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ ، فإذا واحد ظلمك وقلت: يغفر الله لك، فلك الأجر العظيم: لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ  [يوسف: 92]. الفوائد المستفادة من الآية (93 – 98) من سورة يوسف  اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ * وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ * فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ  [يوسف: 93 - 98].   الفائدة الثالثة والثمانون: معجزات الأنبياء، فإن قميص يوسف لما ألقي على وجه يعقوب رجع بصيراً، مع أنه لو أي أعمى أتيت له بقميص ولده لا يحدث هذا، فالله  يخرق العادة بمعجزات للأنبياء كما حصل، هذه معجزة مشتركة ليوسف ويعقوب -عليهما السلام- بإلقاء القميص على وجه يعقوب، فيرتد بصيراً.   الفائدة الرابعة والثمانون: أن الأشياء المعنوية يحس بها الإنسان، يعني عندما يقول: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ  [يوسف: (94] من أين هذه؟ هل يوسف ريحه يوجد من مصر إلى فلسطين؟ هل يمكن ريح يوسف تمشي؟ أولاً: فيه قوة خفية الله أودعها في نفوس الناس. ثانياً: ممكن تكون معجزة ليعقوب : أن الله مكنه من شم رائحة ولده عبر هذه المسافة الطويلة جداً.   الفائدة الخامسة والثمانون: استحباب البشارة، وأن البشير يسبق الناس إلى المبشر: فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ  أول واحد هذا السابق الذي يسبق بالخبر السار يسمى: بشيراً، واستحباب البشارة، واستحباب المكافأة على البشارة؛ كما ورد في السنة.   الفائدة السادسة والثمانون: طلب الاستغفار من الأب عند عقوقه، طلب الاستغفار من الأب في حال عقوقه؛ فإنهم عقوا أباهم. فما هي الكفارة؟ إذا واحد عق أباه أو عق أمه ما هي الكفارة؟ أن يقول: يا أبي استغفر لي. هذا من كفارات العقوق؛ لأن هؤلاء: قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا . والاعتراف بالخطأ في قوله: إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ  [يوسف: 97].   الفائدة السابعة والثمانون : التماس أوقات الإجابة في الدعاء؛ لأن يعقوب ما دعا مباشرة: قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ  [يوسف: 98] قال بعض المفسرين: أخر الدعاء إلى السحر، ما استغفر مباشرة، قال: سوف أستغفر، ففيه التماس أوقات الإجابة لأجل الدعاء، ولم يعجل بالدعاء لعظيم جريمتهم، وأراد أن يخلص لله الدعاء، ويتحرى ساعة الإجابة شفقة على أولاده لعل الله أن يتجاوز عنهم. الفوائد المستفادة من الآية (99 – 100) من سورة يوسف  فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ  [يوسف: 99 - 100].   الفائدة الثامنة والثمانون: إكرام الأبوين، وبر الأبوين؛ لأن يوسف  آوى إليه أبويه، فأنزلهما عنده، وضمهما إلى مسكنه الخاص؛ مثل ما آوى إليه أخاه من أول، أولئك عندهم غرف، أنزلهم في غرف، غرف الضيوف، لكن آوى إليه أبويه عنده في مكانه الخاص. أنت يمكن يكون عندك غرفة خاصة لك، مهيأة جيدة، مزينة، إذا جاء والدك أو والدتك تؤويهم في نفس المكان الذي أنت فيه، ولا تنزلهم في غرفة الضيف، غرفة الضيف هذه قد تكون لأي ضيف، لكن إذا أنزلتهما في مكانك الخاص هذه زيادة إكرام، وهذا ما يليق بالوالدين، البر بهما: آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ .   الفائدة التاسعة والثمانون: تطمين الخائف: ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ  لا خوف عليكم، مثل ما قال الرجل الصالح في قصة موسى لما جاء موسى ماذا قال له؟ واحد خائف جاء هارباً ماذا قال له؟  لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  [القصص: 25]. لأن هذا ما يحتاج إليه الشخص الخائف.  ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ [يوسف: 99 - 100] وهذا زيادة في الإكرام -كما تقدم-.   الفائدة التسعون: أن تأويل الرؤيا ممكن يقع بعد سنين طويلة، يعني أن الإنسان يرى رؤيا اليوم يتحقق تأويلها بعد عشرين سنة، ثلاثين سنة، وأنه لا يشترط أن الواحد إذا رأى الرؤيا اليوم غداً يقع تأويلها، ممكن يكون فارق كبير بين وقوع الرؤيا حقيقة، انطباق الرؤيا على الواقع وبين الرؤيا نفسها، أن يكون الفارق كبيراً جداً.   الفائدة الحادية والتسعون: الحفاظ على مشاعر الآخرين، وعدم جرحها وإيذائها، فإن يوسف قال: وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي [يوسف: 100] يعني ما قال: بعدما ظلمني إخوتي، ما قال: من بعد ما ألقوني في الجب، يعني وضع اللوم على الشيطان، بدلاً من أن يضعه على إخوته. لاحظ العبارة قال: مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي  طبعاً هذه من مكارم الأخلاق، ومما يليق بالأنبياء، هذه أخلاق الأنبياء.   الفائدة الثانية والتسعون: الاعتراف لله بالنعم في جميع الأحوال التي يتقلب فيها الإنسان، فقد  أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ  يعني منة من الله علي أن جمع شمل العائلة مرة أخرى. فإخراجي من الجب نعمة، وإخراجي من السجن نعمة، ولم شمل العائلة، وَجَاء بِكُم نعمة . نلاحظ هنا يوسف أنه ما قال: وقد أحسن بي إذ أخرجني من الجب، وإنما قال: إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ  فلماذا لم يذكر الجب؟ مراعاة لإخوانه؛ لأنه هم الذين ألقوه في الجب، فأعرض عن ذكره بالمرة. فإذاً، أنت إذا ظلمك أحد أقربائك مثلاً فلا تقل: والحمد لله خلصنا من المشكلة التي عملها فلان، والحمد لله صارت كذا، أعرض عن هذا، اضرب عليه صفحاً، ولا تذكره، وهذا من مكارم الأخلاق، يعني الأنبياء فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ  [الأنعام: 90].   الفائدة الثالثة والتسعون: بيان لطف الله تعالى، أن الله لطيف، ومن أسمائه: اللطيف، وأنه يلطف بعباده، وكم لطف بيوسف فلم يجعله يموت في الجب ولم يجعله يبقى في السجن ولم يبق فقيراً ولم يبق مظلوماً، وإنما لطف به، وجمعه بأهله بعد سنين. الفائدة الرابعة والتسعون: وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا      فسبحان الذي جمع هذه الأسرة وهذا البيت بعد هذه المدة الطويلة. الفوائد المستفادة من الآية (101 – 102) من سورة يوسف  رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ  [يوسف: 101 - 102].   الفائدة الخامسة والتسعون: أن الإنسان المسلم إذا اكتملت له نعم الله؛ فإنه يسأل الله الوفاة على الإسلام، إذا اكتملت له نعم الله، وتم له ما يريد، بقي أن يهتم جداً بالخاتمة، وهي الوفاة على الإسلام. ولذلك لما رأى يوسف كل ما يريده تحقق، العزة في الدنيا تحققت، والملك صار إليه والمكانة والغنى، واجتماع الأهل، ومجيء الأبوين تحقق، كل ما يريد، ماذا قال؟  رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ هذه منة  وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ  واجتمع الأهل، وحصل كل ما يريد، ما  الدعاء؟  تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . فإذاً، إذا نلت كل ما تتمنى في الدنيا بقي شيء مهم جداً أن تناله وهو: أن تخرج منها على ما يرضي الله:  تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . والصالحون فيهم الأنبياء الذين مضوا قبله.  وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ  هم الرفيق الأعلى، كما قال الله: فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  [النساء: 69]. ولذلك النبي ﷺ لما نزل به الموت، لما جاء ملك الموت، خير يبقى في الدنيا أو يلتحق بالرفيق الأعلى، قال:  بل الرفيق الأعلى [ رواه البخاري (4463) ومسلم (2444)] ورحل. من هو الرفيق الأعلى؟ هؤلاء: النبيون والصديقون والشهداء والصالحون وحسن أولئك رفيقاً. هذا الرفيق الأعلى. الأعلى؛ لأنهم عند الله، الشهداء عند ربهم، عند الله. نكتفي بهذا.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.    
    • الحمدُ لله الْمُسْتَحمَدِ إلى خَلْقِهِ بلَطيفِ صُنْعِهِ، مَوْئلِ المؤمِنْين ومَوْلاهُمْ، الذي أمرَ بالدُّعاءِ، وجَعَلَهُ وَسِيلَةَ الرجَاءِ، فقال: ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾، وقال: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾، وأشهدُ أن لا إله إلاَّ اللهُ، وأشهدُ أن محمداً رسولُ اللهِ، نسألُه أنْ يُصلِّيَ على نبيِّهِ محمدٍ، دليلِ العِبادِ إلى سبيلِ الرَّشادِ، وعلى آلهِ الطيِّبينَ وأصحابهِ الْمُنتَخَبينَ، وأنْ يُسلِّمَ عليهِ وعليهِم تسليماً.

      إنَّ أجلَّ المقاصدِ القُرْبُ من اللهِ ونيلِ رِضَاه، فينبغي لكَ إذن أن تتعرَّفَ على الأوقاتِ التي تُفْتَحُ فيها أبوابُ السماواتِ لتغتنمها بالأعمالِ الصالحاتِ، لِتَزْدادَ في القُربِ مِن اللهِ.

      وأبوابُ السماءِ تُفتحُ حقيقةً، قال الْمُظْهِرِي: (فُتحت أبوابُ السماء؛ يعني: ‌إذا ‌دخل ‌الوقتُ ‌الشريفُ فُتحت أبوابُ السماءِ وأبوابُ الجنةِ؛ لتنزلَ الرحمةُ على مَن عظَّم الوقتَ الشريفَ، ولِتَصِلَ طاعةُ مَن عظَّم هذا الوقتَ بالأعمال الصالحة واجتناب المعاصي إلى محلِّ الكرامة)


      عبادَ الله: من الأوقات التي تُفتَحُ فيها أبواب السماء:
      أوقاتٌ تتعلَّق بقولكَ أو فعلكَ أو رُوحك، وهي ستةُ أوقات:

      أولاً: عندَ قولِكَ لا إله إلا الله: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (ما قالَ عبدٌ ‌لا ‌إلهَ ‌إلا ‌اللهُ ‌قَطُّ ‌مُخْلِصاً، إلا فُتِحَتْ لهُ أبوابُ السَّمَاءِ، حتى تُفْضِيَ إلى العَرْشِ، ما اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ) رواه الترمذيُّ وقال: (حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ)، وحسَّنهُ الألباني.



      ثانياً: عندَ قولكَ (اللهُ أَكْبَرُ كبيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، وسُبحانَ اللهِ بُكْرَةً وأصيلاً)، فعنِ ابنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: (بيْنَما نحنُ نُصَلِّي معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذْ قالَ رجُلٌ مِنَ القومِ: اللهُ أَكْبَرُ كبيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، وسُبحانَ اللهِ بُكْرَةً وأصيلاً، فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: مَنِ ‌القائلُ ‌كلِمَةَ ‌كذا وكذا؟ قالَ رجُلٌ مِنَ القومِ: أنا يا رسُولَ اللهِ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: عَجِبْتُ لَها فُتِحَتْ لَها أبوابُ السَّمَاءِ، قالَ ابنُ عُمَرَ: فَما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يَقُولُ ذلكَ) رواه مسلم.



      ثالثاً: عندَ قولِكَ: (الحمدُ للهِ حَمْداً كثيراً طَيِّباً مُبَاركًا فيهِ)، فعنْ (عبدِ الجبَّارِ بنِ وائلٍ عن أبيهِ، قالَ: صَلَّيْتُ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ رَجُلٌ: الحمدُ للهِ حَمْداً كثيراً طَيِّباً مُبَاركاً فيهِ، فَلَمَّا صَلَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: مَنْ ذا الذي قالَ هذا؟ قالَ الرَّجُلُ: أنا، ‌وما ‌أَرَدْتُ ‌إلاَّ ‌الخيْرَ، فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لقَدْ فُتِحَتْ لَها أبوابُ السَّمَاءِ، فمَا نَهْنَهَها شيءٌ دُونَ العَرْشِ) رواه ابنُ ماجه، وقال شعيب الأرنؤوط: (صحيح لغيره).



      رابعاً: عندَ انتظاركَ للصلاةِ: فعَن عبدِ اللهِ بن عَمْروٍ قالَ: (صَلَّيْنا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ لَيْلَةٍ، فعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ -أي: جلَسَ مُنتظراً لصلاةِ العِشَاءِ- ورَجَعَ مَنْ رَجَعَ، فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قبلَ أنْ يَثُوبَ الناسُ لصلاةِ العِشَاءِ، فجاءَ وقَدْ ‌حَفَزَهُ ‌النَّفَسُ، رافِعاً إصْبَعَهُ هكذا، وعَقَدَ تِسْعاً وعشْرِينَ، وأَشارَ بإصْبَعِهِ السَّبَّابةِ إلى السَّماءِ، وهوَ يقولُ: أَبْشِرُوا معْشَرَ المسلمينَ، هذا ربُّكُمْ عزَّ وجَلَّ قدْ فَتَحَ باباً مِنْ أبوابِ السَّمَاءِ، يُباهي بكُمُ الملائكةَ، يقولُ: يا مَلائكَتي انظُرُوا إلى عِبادِي، أَدَّوْا فريضةً، وهُمْ يَنْتظِرُونَ أُخْرَى) رواه الإمام أحمدُ وصحَّحه الهيثمي وأحمد شاكر.



      خامساً: إذا دَعَوتَ اللهَ وأنتَ مظلومٌ: (قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُم: الصائمُ حتى يُفْطِرَ، والإمامُ العادلُ، ودَعْوَةُ المظلُومِ يَرْفَعُها اللهُ فَوْقَ الغَمَامِ، ويَفْتَحُ لَها أبوابَ السَّماءِ ويقولُ الرَّبُّ: وعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ ولوْ بعدَ حِينٍ) رواه الترمذيُّ وقال: (حديثٌ حَسَن).

      وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (واتَّقِ ‌دَعْوَةَ ‌المظْلُومِ، فإنهُ ليسَ بيْنَهُ وبينَ اللهِ حِجَابٌ) متفقٌ عليه.



      سادساً: عند خُروجِ رُوحِ المؤمنِ: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إنَّ المؤمنَ إذا كانَ في إقبالٍ مِنَ الآخرةِ وانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنيا، تَنَزَّلَتْ إليهِ الملائكةُ كأَنَّ على وُجُوهِهِمُ الشَّمْسَ، معَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُم كَفَنٌ وحَنُوطٌ، فجَلَسُوا منهُ مَدَّ البَصَرِ، حتى إذا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عليهِ كُلُّ مَلَكٍ بينَ السَّمَاءِ والأرضِ، وكُلُّ مَلَكٍ في السَّمَاءِ، وفُتِحَتْ لهُ أبوابُ السَّمَاءِ، ليسَ مِنْ أهلِ بابٍ إلاَّ وهُمْ ‌يَدْعُونَ ‌اللهَ ‌أنْ ‌يُعْرَجَ برُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ) الحديث رواه الإمامُ أحمد وصحَّحه الألباني.

      (فإنَّ خَيْرَ الحديثِ كِتابُ اللهِ، وخيرُ الْهُدَى هُدَى مُحمَّدٍ، وشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وكُلُّ بدعَةٍ ضَلالَةٌ)، و (لا إيمانَ لِمَن لا أَمانةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ).

        وأما الأوقات التي تُفتَحُ فيها أبواب السماء، والمقترنة بالوقت دون فعل المكلَّف:

      أولاً: عندَ النِّداءِ بالصلاةِ: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إذا ‌نُودِيَ ‌بالصلاةِ، ‌فُتِحَتْ أبوابُ السَّمَاءِ، واسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ) رواه أبو داود الطيالسي وصحَّحه الألباني.



      ثانياً: عندَ إقامةِ الصلاةِ: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (‌إذا ‌ثُوِّبَ ‌بالصلاةِ، ‌فُتِحَتْ أبوابُ السَّمَاءِ، واسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ) رواه الإمام أحمد وقال الألباني: (صحيحٌ لغيره).



      ثالثاً: في جوفِ الليلِ: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إذا كانَ ثُلُثُ الليلِ الباقي، يَهْبِطُ اللهُ عزَّ وجَلَّ إلى السَّمَاءِ الدُّنيا، ثمَّ تُفْتَحُ أبوابُ السَّمَاءِ، ثمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ فيَقُولُ: هلْ مِنْ سائلٍ يُعْطَى سُؤْلَهُ؟ فلا يَزَالُ كذلكَ حتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ) رواهُ الإمامُ أحمد وقال الهيثميُّ: (رجالُه رجالُ الصحيح)، وصحَّحه أحمد شاكر والألباني.



      رابعاً: عندَ حُضورِ الصلاةِ والصَّفِّ في سبيلِ اللهِ: فعنْ (سَهْلِ بنِ سعدٍ السَّاعِدِيِّ أنهُ قالَ: سَاعَتانِ تُفْتَحُ فيهما أبوابُ السَّمَاءِ، وقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عليهِ دَعْوَتُهُ، حَضْرَةُ النِّدَاءِ بالصلاةِ، والصَّفُّ في سبيلِ اللهِ) رواه الإمامُ مالك، وقال ابنُ عبد البرِّ: (ومِثْلُهُ لا يُقالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ) وصحَّحه الألباني.



      خامساً: صلاةُ أربعِ رَكَعَاتٍ قبلَ الظُّهرِ: فعنْ (عبدِ اللهِ بنِ السائبِ أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يُصلِّي أَرْبَعاً بعدَ أنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قبلَ الظُّهْرِ، وقالَ: ‌إنها ‌ساعةٌ ‌تُفْتَحُ ‌فيها أبوابُ السَّمَاءِ، وأُحِبُّ أنْ يَصْعَدَ لي فيها عَمَلٌ صالحٌ) رواهُ الترمذيُّ وقال: (حَسَنٌ غَرِيبٌ) وصحَّحه الألباني.



      سادساً: يومي الاثنينِ والخميس: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (‌تُفْتَحُ ‌أبوابُ ‌السَّمَاءِ ‌كُلَّ ‌يومِ ‌اثنينِ ‌وخميسٍ، فيُغْفَرُ ذلكَ اليوْمَ لكُلِّ عبدٍ لا يُشْرِكُ باللهِ شيئاً، إلاَّ امْرَأً كانَ بينهُ وبينَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فيُقالُ: أَنْظِرُوا هذينِ حتى يَصْطَلِحا) رواه الإمامُ أحمد وصحَّحه مُحقِّقُو المسند.



      سابعاً: في شهر رمضان: (قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إذا دَخَلَ شَهْرُ رمَضَانَ فُتِّحَتْ أبوابُ السَّمَاءِ، وغُلِّقَتْ أبوابُ جَهَنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّياطِينُ) رواه البخاريُّ.

      وبعدُ يا عبدَ اللهِ ويا أَمَةَ اللهِ: احْرِصُوا على عِمارةِ هذهِ الأوقاتِ والساعاتِ الشريفةِ التي تُفتَحُ فيها أبوابُ السماواتِ بالدُّعاءِ وأنواعِ العبادةِ المشروعةِ، رزقني الله وإياكم ووالدينا وأهلينا والمسلمين والمسلماتِ مِن فضلهِ، آمين.

      الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
      شبكة الالوكة

    • تَعمَد عددٌ من الدول إلى حجب المواقع التي تسيء إلى بلدانها ورموزها السياسية، والقليل من هذه الدول التي تحجب تلك المواقع التي تنشر الفحش والفجور الأخلاقي، والمواد الإباحية! ولقد تفنن الناسُ في البحث عما يكسر هذه الحُجُب؛ بإصدار البرامج التي تتجاوز الحجب، ليمتّع ناظريه بما حُجِب عنه! وهنا تبدأ رحلةٌ لكن من نوعٍ آخر، إنها رحلةُ حجب القلب عن مقام نظر الرب!

      إن الإحصائيات التي تنقلها المواقع المعتمَدة في عدد الدخول إلى أمثال هذه المواقع الإباحية -في الدول العربية والإسلامية- أرقامٌ مرعبة ومحزنة! وهي تثبت أن المنع وسيلةٌ -مع أهميتها وضرورة بقائها- لكنها ليست هي الأقوى.

      وفي نظري أن الأهم في التعامل مع هذه المشكلة أن يُكثَّف الحديث عن الأكسير الأكبر -في تقليل آثار هذه المواقع التي تتزايد في الدقيقة الواحدة-، ذلكم هو: تقوية عبادة المراقبة والخوف من الله، والتأمل في أثر هذه المواقع وإدمانها في "حجب القلب" عن الله؛ فذاك العذاب الأكبر عند أهل القلوب الحيّة!

      إنني أكتب هذه الأحرف، ورسائل الشكوى التي يرسلها المكتَوون بنار تقليب صفحات تلك المواقع ماثلةٌ أمامي، وآهاتُ أصحابها المكتوبة كأنما هي -من شدة الألم- تنطق عما أحدثته في نفوسهم!

      كم شكى عددٌ من الشباب مِن فقد لذة العبادة التي كان يجدها! وكم حُرِمَ مِن قيام ليلٍ كان يراه جنةَ قلبه في هذه الحياة المنغَّصة! وكم نسي عددٌ منهم ما كان يحفظ من كتاب الله! وكم فتحت لهم هذه المعصية أبواباً أخرى من المعاصي! وكم هَوَتْ قلوبٌ -بسبب هذه المناظر- من علياء التألق الإيماني إلى دَرَكٍ من الهمّ والغمّ! وكم أبعدتهم عن مجالس الأخيار لشعورهم بتأنيب داخلي، وتناقُضٍ بين ظاهرهم وباطنهم؛ فقادهم هذا الانقطاع إلى الارتباط بصداقات جديدة قرّبتهم من المنكرات، وأنستهم مجالس الذكر والعِبَر والعظات!



      إن من المهم أن يتدارك -المبتلى بهذا الداءِ- نفسَه قبل أن يصطدم بجدار الموت، أو يستمر "حجب قلبه" والعياذ بالله.

      ومن الأسباب المعينة على ذلك:

      أولاً: استشعار مراقبة الله تعالى للعبد، وأنه مطّلع عليه، وأن يتخيل نفسَه لو دخل عليه رجلٌ من كرام عشيرته، ورآه على معصيةٍ ما، ما حاله؟! الله أولى بهذا الحياء! وليحذر أن يكون له نصيب من هذه الآية التي ذمّ الله أهلها: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾[النساء: 108].

      ثانياً: تذكرُ ثمرة خوف الله في الخلوات، فإن ذلك يورث عز الدنيا والآخرة: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾[النازعات: 40، 41]، وليست هي جنةً واحدة، بل جنتان: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان﴾[الرحمن: 46].

      ثالثاً: البعد بل الحذر من الاقتراب من كل ما يمهّد السبيل للنظر الحرام، وإغلاق الباب مبكراً، ولهذا جاء التعبير القرآني في النهي عن الزنا بقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾[الإسراء: 32]، ولم يقل: ولا تزنوا؛ لأن الزنا غالباً تكون له مقدمات، ومن أخطرها أمثال هذه المواقع.

      رابعاً: التفكرُ فيما يفوت المُطلق لبصرِه من بركاتٍ وآثار على القلب، والتي لو لم يكن منها إلا ضعفُ أو فَقْدُ التلذذ بالعبادة -التي شكى منها كثيرون- لكفى بها حسرة! ولا عجب! "فأعظم عذاب الروح انغماسها وتدسيسها في أعماق البدن، واشتغالها بملاذّه، وانقطاعها عن ملاحظة ما خُلِقَتْ له، وهُيئت له، ولكن سُكْرَ الشهوات يحجبها عن مطالعة هذا الألم والعذاب، فإذا صحتْ من سُكْرِها، وأفاقتْ من غَمْرَتِها، أقبلت عليها جيوشُ الحسرات من كل جانب، فحينئذ تتقطع حسراتٍ على ما فاتها من كرامة الله وقُربِه، والأُنس به"([1]).

      وما أجمل تَذَكّر تلك الوصية التي أوصى بها أحدُ السلف تلميذَه فقال: «اتق الله في خلواتك، وحافظ على أوقات صلواتك، وغض طرْفَك عن لحظاتك؛ تكن عند الله مقرباً في حالاتك»([2]).

      "زهّدنا الله وإياك زهادةَ من أمكنه الحرام والذنوب في الخلوات، فعلم أن الله سبحانه وتعالى يراه فتركه"([3]).



      ............................

      ([1]) مفتاح دار السعادة (1/150).

      ([2]) حلية الأولياء (10/ 162).

      ([3]) هذه دعوة كان يقولها التابعي الجليل بكر بن عبدالله المزني -رحمه الله- إذا لقي أحداً من إخوانه، كما في حلية الأولياء (6/ 303).


      الموقع الرسمى لدكتور عمر المقبل
    • "أما أنا فأريد أن يكتب على قبرى جعل الشباب يقرأون".. بالفعل تحققت هذه الأمنية التى كشف عنها أحمد خالد توفيق خلال حياته، فأعماله التى تركها للجمهور جعلته حاضرا بينهم وبين العديد من الأسماء والأعمال الأدبية في المكتبات المصرية والعربية.   وفى هذا التقرير نرصد معا بعضا من أبزر وأشهر اقتباسات العراب الحاضر الغائب الدكتور أحمد خالد توفيق على منصات التواصل الاجتماعى.   "ستكون مشاهد جنازتى جميلة ومؤثرة لكنى لن آراها للأسف رغم أننى سأحضرها بالتأكيد"   "أن تتوقع أن يعاملك العالم برفق لأنك إنسان طيب أشبه بأن تتوقع ألا يلتهمك الأسد لأنك نباتى لا تأكل اللحوم"   "الأعوام تغير الكثير.. إنها تبدل تضاريس الجبال فكيف لا تبدل شخصيتك"   " فى حياة كل إنسان لحظة لا تعود الحياة بعدها كما كانت قبلها"   "معنى الصداقة هو اننى تلقائيا أراك جديرا بأن أئتمنك على جزء من كرامتى"   "الحل الوحيد للمشاكل النفسية هو لا تكن عاطلا..لا تكن وحيدا"   "لا أخاف الموت..أخاف أن أموت قبل أن أحيا"   "ما ينتهى ببطء لا يعود بسرعة لا يعود أبدا"   لو لم أجازف وأقترب كنت سأظل معتقدا أن شيئا جميلا قد فاتنى   البعد لا يقلل من المحبة العزيز يظل عزيزا حتى إن كان بعيدا عن الأعين   شقاء الإنسان ينبع مجالسته لمن لا يفهمه      الأعوام تغير الكثير..إنها تبدل تضاريس الجبال فكيف لا تبدل شخصيتك     البعد لا يقلل من المحبة العزيز يظل عزيزا حتى إن كان بعيدا عن الأعين      الحل الوحيد للمشاكل النفسية هو لا تكن عاطلا..لا تكن وحيدا     أن تتوقع أن يعاملك العالم     ستكون مشاهد جنازتى جميلة     شقاء الإنسان ينبع مجالسته لمن لا يفهمه     فى حياة كل إنسان لحظة لا تعود الحياة بعدها كما كانت قبلها     لا أخاف الموت..أخاف أن أموت قبل أن أحيا     لو لم أجازف وأقترب كنت سأظل معتقدا أن شيئا جميلا قد فاتنى      ما ينتهى ببطء لا يعود بسرعة لا يعود أبدا     معنى الصداقة هو اننى تلقائيا أراك    جديرا بأن أئتمنك على جزء من كرامتى   اليوم السابع
    • مقدمة فهناك عدة أسئلة عن أمور تتعلق بسورة يوسف. وسنتحدث -إن شاء الله- في هذا الدرس عن بعض الفوائد المأخوذة من هذه السورة، والقصة العظيمة، وهذه السورة تحكي قصة نبي كريم من أنبياء الله ﷺ. وفي هذه القصة: عبر كثيرة جداً، وفوائد ودروس للمؤمنين. وفيها كذلك: أحكام استنبطها العلماء من هذه القصة التي أوحاها الله  إلى نبيه ﷺ. وتمتاز هذه القصة بجمال الأسلوب إذ ليس عند النصارى ولا عند اليهود في سورة يوسف مثل هذه التفاصيل أبدا. وهذه القصة يذكر الله ﷺ فيها ما حصل لنبيه يوسف ، فلنأخذ بعض هذه الفوائد من هذه السورة.   الفوائد المستفادة من الآية (1 - 6) من سورة يوسف  الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ * إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ * قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  [يوسف: 1 - 6]. قال تعالى: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ  [يوسف: 7] وذكر قبلها: أنه أرى نبيه يوسف وهو صغير رؤيا عجيبة. ويؤخذ من هذه القصة: أولاً: تعاهد الأب أبناءه بالتربية، وتقريبه من عنده استعداد للفهم والعلم والفقه، وخصه بمزيد من العناية؛ لأنه كلما كان الإقبال أكثر من الشخص ينبغي أن يكون العطاء له أكثر. ثانياً: أن الرؤيا الصالحة من الله، وذلك لأن يوسف  رأى رؤيا حق، وأمره أبوه ألا يقص الرؤيا على إخوته. ثالثاً: أن كتم التحدث بالنعمة للمصلحة جائز، ولذلك قال: لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ  مع أن الرؤيا نعمة هنا، لكن قال:  لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا . إذاً، لو كتم إنسان نعمة الله عليه لم يفشها لئلا يتضرر من الحسد فهذا لا بأس به. وأما التحدث بالنعمة فإنه يكون عند أمن الحسد فيذكر الإنسان نعمة ربه عليه. رابعاً: أن الشيطان يدخل بين الإخوة فيوغر صدور بعضهم على بعض كونهم أشقاء، فالشيطان يدخل بين الإخوة الأشقاء فيصيرهم أعداء، ويوغر صدور بعضهم على بعض. خامساً: أن على الأب أن يعدل بين أولاده ما أمكن وأنه لو كان أحد الأولاد يستحق مزيد عناية فإن على الأب ألا يظهر ذلك قدر  الإمكان حتى لا يوغر صدور الآخرين. سادساً: أن الله  يجتبي من يشاء من عباده ويصطفي، وهذا الاصطفاء من الله -عز وجل- نعمة فأنت مثلاً تأمل كيف أن الله  اصطفاك فلم يجعلك جماداً، بل جعلك إنساناً، تأمل كيف اصطفاك الله فلم يجعلك كافراً، بل جعلك مسلماً، تأمل أن الله  لم يجعلك من أهل الكبائر الفسقة المجرمين، أو من أهل البدعة، بل جعلك من أهل السنة. وإذا لم تكن من أهل الكبائر، فتأمل اصطفاء الله لك بأن جعلك لست من هؤلاء أهل الكبائر، وجعلك من أهل الطاعة والاستقامة والدين. وإذا كنت طالب علم فالله  اصطفاك اصطفاءً آخر بأن جعلك صاحب علم. وإذا كنت داعية فهذا اصطفاء آخر من الله بأن جعلك لست فقط من أصحاب العلم، بل ممن تدعو إلى هذا العلم وهكذا.. فإذاً، هي اصطفاءات من الله  للعباد. سابعاً: أن البيت الطيب يخرج منه الابن الطيب، انظر إلى قوله: وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  [يوسف   وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  [يوسف: 6]. الفوائد المستفادة من الآية (7  - 10) من سورة يوسف  لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [يوسف: 7 - 10]. ثامناً: أن الغيرة تدفع أصحابها للضرر والإيذاء، فإنهم لما غاروا من أخيهم سعوا في إيذائه. تاسعاً: أن هذه الغيرة يمكن أن تؤدي إلى الكيد بالقتل، وليس إلى مجرد الإيذاء، فإن هذه القضية قد أوصلتهم إلى أن يسعوا في قتل أخيهم عندما قالوا:  اقْتُلُوا يُوسُفَ . عاشراً: أن تبييت التوبة قبل الذنب توبة فاسدة، يعني لو واحد قال: نذنب ثم نتوب، أول ذنب ثم نستقيم، فلنذنب، هذه توبة فاسدة، لماذا؟ قال الله -تعالى-:  اقْتُلُوا يُوسُفَ  اعملوا الذنب، هذا الاتفاق  اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ  [يوسف: 9]. إذاً، هم قالوا: نذنب ثم نتوب وتمشي، هذه توبة فاسدة. فإذاً، تبييت النية بعد الذنب قبل أن يحدث الذنب توبة فاسدة، وما أدراهم أنهم سيستقيموا على الدين والصلاح؟ فبعض الناس الشيطان يقول له: أنت الآن أذنب ثم تتوب وتمشي الأمور. أنت الآن أذنب ثم تستقيم وتدين وخلاص، هو هذا الذنب وانتهينا. فينتكس هذا المسكين ويذهب على وجه في المعاصي. الفوائد المستفادة من الآية (11  - 15) من سورة يوسف  قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ * قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ * فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ  [يوسف: 11 - 15]. الحادي عشر: أن الإنسان إذا ظن سوءاً بشخص فلا يصلح أن يلقنه حجة؛ لأنهم يستخدموه عليه، ولذلك يعقوب لما قال: وأخاف أن يأكله الذنب هو لقنهم حجة استعملوها بعد ذلك، قال حصل ما تكره وذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا وأكله الذئب. فإذاً، لا ينبغي للإنسان إذا شك في شخص أن يذكر له كلاماً يمكن أن يستخدمه حجة له. الثاني عشر: أن الله ثبت يوسف من بدء أمره، فإنه لما كان في البئر: أوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون}. لكن متى حصلت هذه التنبئة؟ بعد حين. الفوائد المستفادة من الآية (16 - 18) من سورة يوسف  وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ * قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ  [يوسف: 16 - 18]. الثالث عشر: أن المتظاهر بالأمر ينكشف أمره لأهل البصيرة ولو استخدم التمثيل، فإنهم جَاءُوا  أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ، هذه تمثيلية:  قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ . الرابع عشر: مشروعية العمل بالقرائن، فإن يعقوب رأى قميصاً لم تعمل فيه أنياب الذئاب، قميص سليم مغموس بدم، فلو كان أكله الذئب، ما هذا الذئب الذي له ذوق كبير؟ يأتي للولد ويفسخ قميصه ثم يأكله، كيف أكله الذئب والقميص سليم، ما فيه تمزيق، مغموس بدم؟ الخامس عشر: مشروعية المسابقة. المسابقة تكون على الخيل والسهام:  لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر  [رواه البخاري: ] يعني على الإبل، وعلى الخيل، وفي السهام، هذه الأمور التي تعين على الجهاد. فكل شيء يعين على الجهاد تجوز المسابقة فيه بجعل، يعني بمقابل. أما إذا كان ليس من الأمور المعينة على الجهاد ونشر الدين، فلا يجوز السبق به بجائزة. فصار عندنا المسابقات ثلاثة أنواع: جائز بعوض، وجائز بغير عوض، ومحرم. جائز بعوض؛ مثل مسابقة السهام، الرمي بالبندقية، على الخيل مسابقة، رمي بالطائرات بالدبابات، يعني بأي وسيلة للرمي؛ لأنه يعين على الجهاد يجوز أن تجعل فيه جوائز. ابن تيمية -رحمه الله- أدخل فيه المسابقات المعينة على نشر الدين بالجامع المشترك مع الجهاد؛ لأن الجهاد لنشر الدين. فأيضاً لو عملنا مسابقات تساعد على نشر الدين؛ مثل حفظ القرآن، حفظ السنة، حفظ العلم، فيجوز أن تكون بجعل، يعني بمقابل، بجائزة. مسابقات النوع الثاني التي تكون بغير جعل؛ مثل مسابقة على الأقدام. واختلفوا في الغطس، فقال بعضهم: يلحق بالنوع الأول؛ لأنه يعين على الجهاد. فمسابقة الأقدام تجوز بغير جائزة، بغير مقابل، هذا مثال. المسابقات المحرمة؛ مثل مناقرة الديكة، مناطحة الأكباش، مصارعة الثيران، هذه مسابقات لا تجوز لا بجائزة ولا بغير جائزة؛ لأن فيها تعذيب للحيوان. ما حكم الملاكمة؟ لا تجوز؛ لأن فيها ضرباً على الوجه. فيه مسابقات أخرى غير جائزة؛ لأن فيها كشف عورات مثلاً. غير جائزة لأن فيها قمار مثلاً. إذاً، هذه أنواع المسابقات في الشريعة. إذا كانت تعين على الجهاد ونشر الدين تجوز بجوائز، بمقابل. إذا كانت مسابقات مباحة؛ مثل الجري تجوز بغير جوائز. إذا كانت خارجة عن إطار المباح فهي محرمة، وتقدمت أمثلته. إذاً،  قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ  [يوسف: 17] مشروعية المسابقة. السادس عشر: إنباء المشكوك في أمره بذلك لعله يتوب: قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا  [يوسف: 18]. السابع عشر: الصبر الجميل. ما هو وما الفرق بينه وبين الصبر العادي؟ الصبر الجميل، قال العلماء: الذي ليس فيه تشك ولا جزع.  فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [يوسف: 83] يعني يصبر بدون تشكي ولا تسخط. الفوائد المستفادة من الآية (19 – 22) من سورة يوسف  وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ * وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ * وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  [يوسف: 19 - 22]. الثامن عشر: البشارة بالأمر السار:  قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ . وقد تكون البشارة بالأمر السيئ:  فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ  [الإنشقاق: 24]. لكن أكثر ما تستعمل البشارة في الأمر الحسن. ويجوز إعطاء مقابل لمن بشرك بالخير كما أن كعباً  لما جاءه الذي بشره بتوبة الله عليه خلع له قميصه، فأعطاه إياه. فمن السنة الذي يبشرك يقول: تراك نجحت! جاءك ولد!  كذا! أعطاك بشارة بأمر طيب! أنك تكافئه على البشارة بهدية، بأي شيء يطيب نفسه، لقاء ما أدخل السرور على نفسك بالبشارة تدخل السرور عليه. فقول العامة: هات البشارة، له وجه. التاسع عشر: أن الشراء يطلق على البيع، قال  وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ  [يوسف: 20] أيش يعني شروه بثمن؟ يعني باعوه، بثمن بخس. فكلمة شراء في اللغة تطلق على: الشراء، وتطلق على: البيع أيضاً. العشرون: أن بيع الحر وأكل ثمنه من الكبائر العظيمة، وهكذا فعل هؤلاء، باعوا حراً وأكلوا ثمنه. الحادي والعشرون: منة الله على يوسف بأنه جعله يتربى في بيت عز، وليس أن يكون ذليلاً مهاناً، ولذلك قال عزيز مصر لامرأته: أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ [يوسف: 21]. الثاني والعشرون: أن الشاب إذا نشأ في طاعة الله فإن الله يؤتيه علماً وحكمة: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [يوسف: 22]. الفوائد المستفادة من الآية (23 – 24) من سورة يوسف  وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ  [يوسف: 23 - 24]. الثالث والعشرون: خطورة الخلوة بالمرأة في البيت: {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب}، فهذه الخلوة المحرمة تؤدي إلى المصائب العظيمة. الرابع والعشرون: كيد المرأة بيوسف، فإنها استعانت عليه بإيقاعه في الحرام بأمور كثيرة: أولا: راودته هي، لم يبدأ الشر منه وإنما بدأ منها، والمرأة إذا دعت الرجل إلى الحرام غير الرجل إذا دعا المرأة إلى الحرام؛ لأن المرأة إذا دعت الرجل إلى الحرام أسقطت الحواجز النفسية؛ لأن الرجل يخشى إذا دعا المرأة إلى الحرام أن ترفض أو فضيحة أو تستنجد بأهلها، ولذلك قال في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ((ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال)) لماذا؟ صار هذا الرجل عظيماً في ظل الله؟ لأن الحرام تيسر، صار سهلاً؛ لأنها هي التي دعته. فما هي وسائل الجذب؟ أولاً: راودته. ثانياً: هو بيتها، يعني هذا ليس غريباً يشك فيه إذا دخل البيت، هذا يدخل ولا يشك فيه، هُوَ فِي بَيْتِهَا . ثالثاً: أنها غلقت الأبواب وغاب الرقيب، وهذا أدعى للوقوع في الحرام. رابعاً: أنها شجعته على ذلك: وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ  تعال. خامساً: أنه كان شاباً، وداعي الزنا عند الشاب أكبر. سادساً: أنها كانت سيدته لها عليه الأمر والنهي والطاعة. سابعاً: أنه كان عبداً، وداعي الزنا عند العبد أكبر من الحر؛ لأن الحر يمكن يخشى الفضيحة أكثر من العبد، العبد يُنظر إليه من مستوى أدنى. ثامناً: أن الرجل كان غريباً عن البلد، والغريب ممكن لا يخشى فضيحة مثل ابن البلد، ويوسف كان غريباً. تاسعاً: أن المرأة كانت جميلة، وداعي الزنا للجميلة أكبر. عاشراً: أن المرأة كانت ذات سلطان، فهي تدافع عن حبيبها هذا، فيكون دافع الزنا أكبر. الحادي عشر: أن زوجها ما عنده غيرة، فهو بالرغم من علمه بما حصل إلا أنه أبقى الحبل على الغارب، ما أخرج يوسف ولا فصله عن زوجته، بل بقي الأمر كما هو عليه، فقط  يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ  [يوسف: 29]، ولملم الموضوع، وانتهى. الثاني عشر: أنها استعانت عليه بكيد النسوة، زيادة. الثالث عشر: أنها هددته بالسجن. إذاً، صار هناك أسباب كثيرة جداً داعية إلى أنه يزني، ومع ذلك صمد فلم يزن، وبالتالي فإنه بلغ عند الله شأناً عظيماً. الخامس والعشرون: أن الله -تعالى- يعين أولياءه في اللحظات العصبية بأمور تثبتهم: لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ  [يوسف: 24] فهو إذاً كاد لكن برهان من الله أراه إياه جعله ينصرف، فالله يعين وليه في اللحظات العصيبة. ما هو هذا البرهان؟ قيل: رأى وجه أبيه يعقوب. قيل: رأى كف يعقوب يمدها هكذا.. وقيل.. وقيل.. لكن ما عليها أدلة. ولذلك يكفي أن نقول: إنه برهان من الله ليوسف  رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ صرفه عن هذا الحرام. السادس والعشرون: أن الإنسان لولا معونة الله لا يثبت على الحق، لولا توفيق الله وتسديده لا يثبت على الحق: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف: 24]. الفوائد المستفادة من الآية (25 – 29) من سورة يوسف  وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ  [يوسف: 25 - 29]. السابع والعشرون: أن شهادة القريب على قريبه أقوى من شهادة البعيد على القريب: وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا  قال ابن عباس: هو رجل كبير ذو لحية. وهذا أصح مما قيل: إنه صغير، رضيع أنطقه الله. أما قصة الرضيع فضعيفة، في الشاهد هذا. والراجح: أنه رجل كبير ذو لحية. وفيه العمل بالقرائن -كما تقدم- يعني إذا كان قميصه ممزق من الخلف معناها هي التي تطارده وهو يهرب، لو كان قميصه ممزق من الأمام هو يهجم عليها وهي تدافع عن  نفسها: فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ . الثامن والعشرون: عظم كيد المرأة، قال الله -تعالى-: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ . والذي يتأمل كيف أن المرأة هذه حاكت المؤامرة، وغلقت الأبواب، وهيت لك، واستعانت بكيد النسوة، و لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ  [يوسف: 32] يعني يرى فعلاً كيف المرأة إذا أرادت أن تكيد تكيد. فهذا شيء خلقه الله واستعظمه:  إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف: 28]. التاسع والعشرون: عظم جمال يوسف  الذي أخذ بالألباب، وقد قال عليه الصلاة والسلام:  إن يوسف أوتي شطر الحسن  نصف جمال العالم ليوسف . الفوائد المستفادة من الآية (30 – 32) من سورة يوسف  وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ * قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ  [يوسف: 30 - 32]. الثلاثون: سرعة سريان الشائعات بين النساء: وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ  وكالة الأنباء، مجرد ما يطلع خبر بالذات مثل هذا إلا وهو في البلد منتشر: وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ دارت الأخبار بسرعة  امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ  وهذا كيد النساء في بعض، تريد أن ترد الآن، فجمعتهن  وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ  هو طبعاً خادم في البيت، عبد مستعبد، يطيع، رغماً عنه  اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ خرج عليهن، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ  انشغلن بجماله عن السكاكين التي تعمل في الأيدي وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وسالت الدماء بدون إحساس. وهذا يدل على شدة جمال يوسف  لدرجة أن ألم تقطيع الأيدي ما عاد يشعرن به أمام رؤية يوسف . الحادي والثلاثون: أن الملائكة يمتازون بجمال الخلقة، وأن هذا استقر عند الناس، ولذلك النسوة هؤلاء لما رأوا جمال يوسف  وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ [يوسف: 31] فعند الناس مستقر أن الملك جميل الخلقة، والشيطان قبيح جداً. قيل: إن الجاحظ كان جالساً، الجاحظ هذا من المعتزلة، معتزلي، مبتدع، هذا الجاحظ وإن كان ألف كتباً في الأدب وأديب بارع، لكن في العقيدة منحرف، كان جالساً، فجاءت امرأة مع صائغ، فقالت: مثل هذا وأشارت إلى الجاحظ، ثم انصرفت، فالجاحظ استغرب، فذهب تبعه حتى وصل إلى المحل، دكان الصائغ، قال: ما هذا؟ لماذا أتيتم؟ ولماذا قالت المرأة: مثل هذا؟ قال: هذه امرأة جاءتني، فقالت: اعمل لي حلياً عليه صورة الشيطان، فقلت لها: وما أدراني ما صورة الشيطان حتى أعملها لك؟ قالت: ورائي، فقادتني إليك فقالت: مثل هذا. فاستقر في أذهان الناس: أن الشيطان شكله قبيح، وأن الملك شكله جميل. والله  قال عن جبريل:  ذُو مِرَّةٍ  [النجم: 6] جمال. وقال عن شجرة الزقوم: طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ [الصافات: 65] في القبح. الفوائد المستفادة من الآية (33 – 35) من سورة يوسف  قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ  [يوسف: 33 - 35]. الثاني والثلاثون: أن المسلم إذا خير بين المعصية وبين الصبر على الشدة يصبر على الشدة، ويؤثر أن يطيع الله ولو رموه بسوء: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ . واستعانة يوسف بالله على مواجهة كيد النسوة  وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ يعني إنسان ضعيف، يعني يوسف يقول هذا أنه بدون توفيق من الله ضعيف، ممكن المقاومة تنهار  وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ  فأي واحد يتعرض لحرام المفروض أنه يلجأ إلى الله بالدعاء أن الله يخلصه من هذا، وأنه يصرف عنه الشر، ويصرف عنه الفحشاء. الثالث والثلاثون: استجابة الله لأوليائه ولدعاء المخلصين: فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ  يسمع دعاء عبده  الْعَلِيمُ  بحال هذا العبد الذي يدعوه. الفوائد المستفادة من الآية (36) من سورة يوسف  وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ  [يوسف: 36]. الرابع والثلاثون: أن سيما الصالحين تعرف في وجوههم، اثنان في السجن معهم يوسف، لماذا لجآ إليه؟ هل هما يعرفان يوسف من قبل أنه صاحب علم؟ لا. هل هما يعرفان يوسف من قبل أنه يعبر أحلاماً؟ لا. فلماذا لجآ إليه  إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ  [يوسف: 36] يعني عليك سيما الصلاح، وعلامات الصالحين. فإذاً، أهل الصلاح يظهر عليهم، والناس يحبونهم وينجذبون إليهم، ولذلك قالا: إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ هؤلاء اثنين من الكفار: ساقي الملك، وخباز الملك، هؤلاء اثنين من الكفار، والملك كافر، والبلد كافرة، يوسف هو الموحد الآن الموجود، لجآ إليه: إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ حالتك وسيرتك وهيئتك وأفعالك أنت شخص من المحسنين، كما يقول العامة: "من أهل الله". الفوائد المستفادة من الآية (37 – 42) من سورة يوسف  قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ * وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ   [يوسف: 37 - 42]. الخامس والثلاثون: أن الداعية إذا أراد أن يلقن ناساً الحق فإنه يجعلهم يثقون به، ويطمئنهم بأنهم قد وقعوا على مليء، يعني كما قالوا: "على الخبير سقطت" إذا جاء واحد سأل: "على الخبير سقطت" يعني أن الآن من تسأله مليء ليجيب:  قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ  قبل الجواب أول شيء: مسألة كسب الثقة، في الدعوة يحتاج الداعية إلى كسب ثقة المدعو ، كسب ثقة المدعو قضية مهمة، بعض المدعوين قد يلجأ إلى داعية، فلازم يكون الداعية مليء، عنده ما يعطيه، يثق به المدعو: قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي  [يوسف: 37 - 38]. وبدأ بقضية الدعوة للتوحيد، وهي الفائدة السادسة والثلاثون: أن الداعية أول ما يبدأ بالدعوة للتوحيد. أرسل معاذاً إلى اليمن قال:  أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله . وهنا يوسف أول شيء بدأ قال: وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ  [يوسف: 38] وقال قبلها: إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ [يوسف: 37] ثم بدأ، يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف: 39] مع أنهما سألاه عن رؤيا، وينتظران الجواب عن رؤيا، لكن ما كان ليجيب عن الرؤيا قبل أن يعلمهما ما هو أهم. ولذلك النبي ﷺ لما جاءه أعرابي قال: متى الساعة؟ قال: ما أعددت لها؟  يعني ما هو الأهم الآن معرفة وقت الساعة وإلا الاستعداد لها؟ فصرف السائل عن الأقل أهمية إلى الشيء الأكبر أهمية، فالأعرابي قال: متى الساعة؟ قال: ما أعددت لها؟  فصرفه إلى الشيء المطلوب. هذان سألا عن رؤيا، قبل الرؤيا قال: أنت الآن في شرك وفي كفر، وأدلك على التوحيد: أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، وهكذا.. الفائدة السابعة والثلاثون: أن تعبير الرؤيا فتوى:  قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ  [يوسف: 41]. ولذلك قال العلماء: لا يجوز لمن لا يعرف في تعبير الرؤى أن يتكلم فيها؛ لأنها فتيا، مثل ما واحد يفتي في الحلال والحرام كذلك تعبير الرؤى. فبعض الناس يقول: أنت قص علي رؤيا وأنا أجرب؟ أيش أجرب إما عندك علم وإلا ما في شيء اسمه أجرب؟  قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ . وذكر الشيخ ابن سعدي -رحمه الله-: أن الكلام في الرؤى مثل الفتوى، وبغير علم يأثم عليه مثل الفتوى بغير علم. الفائدة الثامنة والثلاثون: جواز اتخاذ الأسباب الجائزة للنجاة، هذا قال: اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ  [يوسف: 42] حتى إذا خرج ذكر القصة للملك، الملك يمكن يجري تحقيقاً في الموضوع يخرج بسببه يوسف من السجن بريئاً، لكن الشيطان يسعى للكيد بأولياء الله فأنسى الرجل هذا القصة بعدما طلع من السجن، ويمكن فرح أن صاحبه قتل وهو نجا فأنسته الفرحة القصة القديمة. {وادكر بعد أمة}، {واذتكر بعد أمة} اذتكر أصلا {ادكر} الذال والتاء {اذتكر} متقاربتان، فالتاء ثقيلة بعد الذال، فقلبت دالاً، فصارت {اذدكر}، ما زالت الذل والدال ثقيلتان متتاليتان فادغمت الذال والدال فصارت دالاً مشددة، التشديد دليل على وجود إدغام، أن هناك حرف دخل في حرف {ادكر} فإذاً، أصل الفعل: {إذتكر} على وزن افتعل. الفوائد المستفادة من الآية (43 – 49) من سورة يوسف  وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ * وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ   [يوسف: 43 - 49]. الفائدة التاسعة والثلاثون: أن الرؤيا الصحيحة الحق ممكن يراها الكافر، لكن نادراً، الكافر ممكن يرى رؤيا صحيحة؛ لأن الملك هذا الذي رأى سبع بقرات سمان وسبع سنبلات، هذه رؤيا حق، وتعبيرها فعلاً حصل، ودلت على أن هناك سبع سنوات خصب، ثم سبع سنوات عجاف، ثم سنة، ثم يأتي الفرج. فممكن الشخص الكافر يرى رؤيا صحيحة، لكن نادراً، إنما أكثر من يرى الرؤى الحق الصحيحة المؤمنون. الفائدة الأربعون: أن الشخص الذي ذهب ليوسف علمه يوسف من غير مقابل، يعني يوسف ما قال: أخرجوني ثم أخبركم تأويل الرؤيا، فما بذل يوسف العلم بمقابل، بذله بلا مقابل، مباشرة هو لما قال: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فتوى  فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ  [يوسف: 46 - 47] مباشرة. الفائدة الواحدة والأربعون: أن في هذه الآية من أصول الاقتصاد وحفظ المال ما فيه، لماذا؟ لأنه قال: فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ [يوسف: 47]، وإذا فرط الحب معرض للتلف أكثر من إذا بقي في السنبل، ولذلك قال:  فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ ؛ لأنه أحفظ.  إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ  [يوسف: 47] إذاً، لا بد من الاحتياط، والأخذ من أيام الرخاء لأيام الشدة. فالآن تأكلون قليلاً منه والباقي يخزن.  ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ  [يوسف: 48] هذه أصول الاقتصاد. كيف يتم الاقتصاد؟ تخطيط للمستقبل، كيف النبوة فيها تخطيط للمستقبل، ومواجهات الحالات الطارئة؟ كيف السبع السنوات العجاف تأخذ مثلاً من السبع السنوات التي قبلها؟ كيف قضية التخزين؟ وكيف قضية تقسيط الأشياء على كل نصيب؟ كل سنة لها نصيب، بحيث أن ترحيل الأشياء من سنة إلى سنة لكي تحصل سد الحاجة. الثانية والأربعون: كيف عرف يوسف أنه سيأتي عام رقم خمسة عشر رخاء، يعني قال: سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف سبع سنبلات خضر وأخر يابسات. فسرها يوسف سبع سنوات رخاء، ثم سبع سنوات شدة، من أين أتى يوسف أنه سيأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون؟ يعني عام خمسة عشر، رقم خمسة عشر، هذا رخاء، فيه مطر والناس يعصرون الزيتون، ويستخرجون الزيت، والسمسم، وإلى آخره، {يعصرون} يعني من الرخاء، يغاث الناس بالمطر. قيل: إن هذا مما فهمه الله ليوسف وعلمه إياه؛ لأنه لو كان عام رقم خمسة عشر عام جدب وقحط كان ما صارت سبع بقرات هزيلة، وسبع سنبلات يابسة، كان صارت ثمان سنبلات يابسة، وثمان بقرات هزيلة، فلما رأى سبعة ثم سبعة، معناها أكيد الذي بعدها ليس جدب، وإلا صارت ثمانية، فهذا من دقائق الفهم على أية حال: ومما علمه الله ليوسف . الفوائد المستفادة من الآية (50 – 54) من سورة يوسف  وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ * قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ * وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ [يوسف: 50 - 54]. الفائدة الثالثة والأربعون: أن الداعية إلى الله لا يخرج إلا بعد تبرئة ساحته ليخرج إلى المجتمع نظيفاً، يعني الآن سمعة يوسف بين الناس ملطخة بالشائعات بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ  [يوسف: 35]، وأشاعوا عليه التهم الباطلة، وقالوا: إنه راود امرأة العزيز، وكذبوا عليه، فلا بد أولاً أن تثبت تبرئة يوسف أمام الناس. لا بد من تنظيف السجلات الماضية، وإعادة الأمر ناصعاً، وإحقاق الحق. ولذلك لما جاء الملك أعجب بالتفسير جداً، -طبعاً- هذه فيها مكانة له، يعني أنه الآن بسبب رؤياه فستكون هناك سياسة لإنقاذ الشعب، فلا شك أنه سر بهذا، فأراد مكافأة يوسف، فلما قال الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ما خرج يوسف مباشرة. والنبي ﷺ تواضع جداً لما قال: يرحم الله أخي يوسف لو  يعني لو أني مكانه لأجبت الداعي  أول ما يقول: تعال الملك يريدك، أخرج معهم بسرعة، فالنبي ﷺ تواضعاً منه قال هذا. فيوسف  عنده نظرة بعيدة، ليس المهم الآن يطلع من السجن فقط، المهم إصلاح الأخطاء الماضية، واحد مفترى عليه لا بد من إعادة الأمور إلى نصابها، ويصحح الخطأ، ويثبت أنه برئ أمام الناس، وأنه مظلوم، كل هذه السنوات وهو في السجن مظلوم. فقال:  ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ  [يوسف: 51]. هذه العلامة المشهورة للقصة: أن نساءً قطعن أيديهن في مجلس، اشتهرت، قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ  [يوسف: 51]، واعترفت امرأة العزيز. وبالتالي ثبتت براءة يوسف أمام كل الناس. ولذلك لما الملك طلبه مرة ثانية ازداد نفاسة عند الملك، ازداد منزلة، في المرة الأولى:  ائْتُونِي بِهِ المرة الثانية قال الملك: ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي  تأمل في الفائدة، لو خرج أول مرة، خذ لك مائة ألف ومع السلامة، أنت فسرت الرؤيا خذ، الآن المسألة ما هو فقط مكافأة ومع السلامة، الآن أستخلصه لنفسي، الآن سيكون مقرباً عنده، محظياً، طلباته ملبية، من المقربين: فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ  [يوسف: 54].   الفوائد المستفادة من الآية (55 – 57) من سورة يوسف  قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يوسف: 55 - 57]. الفائدة الرابعة والأربعون: جواز طلب المنصب إذا كان الشخص أحسن واحد فيه، وأقدر شخص على القيام به، دون أن يضر بنفسه: قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ، وبين قدراته للملك: إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ، فجواز أن يذكر الإنسان قدراته ويطلب المنصب لمصلحة المجتمع وليس لمصلحته الشخصية. هو يوسف الآن طلب المنصب لمصلحته الشخصية؟ لا. لأجل أن ينفع البلد كلها، ثم ما هو فقط ينفع البلد، يستثمر المنصب في الدعوة إلى الله. إذاً، ليس طلب المنصب لشيء شخصي، وإنما لمنفعة دينية، ولمنفعة عامة وليست خاصة بصاحب المنصب، وإنما لينفع الناس. كذلك لا يوجد واحد أقدر من يوسف على مسك المنصب هذا، فيجوز للأقدر أن يتقدم إذا كانت نيته نفع المسلمين. الفائدة الخامسة والأربعون: أن الله يمكن للصالحين في الأرض إذا حسنت نياتهم، قال الله -تعالى-: وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ  [يوسف: 56 - 57]. إذاً، لما سئل الشافعي: أيهما أفضل، تأمل كلمة الشافعي، كلمة فيها فقه عميق جداً. قيل للشافعي: أيهما أفضل أن يبتلى أم يمكن؟ أيهما أفضل للشخص أن يبتلى أو يمكن؟ السؤال: ما الأفضل للمسلم أنه يبتلى ويصبر على الابتلاء وعلى الأذى وعلى الاضطهاد وكذا، ويؤجر عليه، أو الأفضل أن يمكن حتى يستفيد من التمكين في نشر الدين ونشر الدعوة؟ قال هذه العبارة العظيمة: لا يمكن حتى يبتلى. الشافعي قال: لا يمكن حتى يبتلى. ما في تمكين كذا يأتي من الهواء. والنبي ﷺ ما مكن في المدينة حتى ابتلي في مكة. وكذلك الصحابة. ويوسف مثال، متى مكن؟ بعدما ابتلي بالجب وبالسجن وبالذل والعبودية. أولاً: ألقي في الجب وصبر على كيد إخوته. وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند  ظلمه أقرب الناس إليه إخوته ألقوه في الجب وكاد يموت ويهلك. ثم سرق وبيع عبداً، وعانى ذل العبودية، واشتغل خادماً، ودخل السجن، ثم لما صبر على كل هذه جاء التمكين، فما جاء التمكين ليوسف مباشرة. قال الشافعي: "لا يمكن حتى يبتلى". فهذه الفائدة السادسة والأربعون: أنه لا تمكين دون ابتلاء، أول شيء يحدث الابتلاء ثم يحدث التمكين، ترتيب، هذه سنة الله يعني في الدعوات أنها لا بد أول تدخل في مرحلة الابتداء ثم تصل إلى التمكين. وهكذا حصل لأولياء الله وللأنبياء. الأنبياء كافحوا، موسى تغلب على فرعون بعد ابتلاءات كثيرة:  قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ  [الأعراف: 129]، وهذا ما حصل بعد ذلك:  وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا  [الأعراف: 137] لكن بعد الابتلاء. والنبي ﷺ كم أوذي، وحصار، وجوع، واضطهاد، وتعذيب، وقتل أصحابه، وكان الصحابي يضرب حتى لا يستطيع أن يستوي قاعداً من الضرب، ويقال له: "هذا الجعل إلهك؟ فيقول: نعم" من التعذيب، وهكذا حتى أن الله مكنهم. الفائدة السابعة والأربعون: أن الصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة. وهذا الصبر درجات. فالصبر على طاعة الله وعن معصية الله أعلى درجة من الصبر على أقدار الله المؤلمة، لماذا؟ لأن الصبر على أقدار الله المؤلمة ما لك فيه حيلة إلا الصبر، ماذا تفعل غير الصبر، لا يمكن، شيء مقدور وقع وانتهى، ما لك الآن فيه إلا الصبر. أما الواجب والمحرم فأنت عندك خيار في فعل الواجب أو عدم فعل الواجب، في ارتكاب المحرم وعدم ارتكاب المحرم،  فتكون مراغمة النفس فيه أقوى، مجاهدة النفس فيه أقوى. أما المقدور ما لك فيه إلا حبس النفس عن التشكي  والسخط والنياحة، ونحو ذلك. لكن فعل الواجب، وترك المحرم، الصبر على فعل الواجب، الصبر على صلاة الفجر، هذا مثلاً واجب، الصبر عليه كما أن الصبر عن المحرم كالزنا والامتناع عن الزنا أكمل أجراً وأكمل منزلة من الصبر على أقدار الله المؤلمة. ولو سألنا سؤالاً: أيهما أكمل صبر يوسف على السجن وإلقاء إخوته له في الجب أو صبره عن الزنا بامرأة العزيز ؟ بناءً على ما تقدم يكون الصبر عن الزنا أكمل وأكثر أجراً وفضلاً من الصبر على الوقوع في الجب، والصبر على السجن، فاجتمع ليوسف  ثلاثة أنواع الصبر كلها، فإنه صبر على طاعة الله، ولا يزال على صلته بربه، وحتى لما تسلم المنصب صبر على طاعة الله ولم يطغه منصبه، فهو يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، تولى فعدل، وحكم فكان من المقسطين. ما هو الفرق بين القاسط والمقسط؟ القاسط هو الظالم، قال الله -تعالى-: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا  [الجن: 15]. لكن  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ  [الممتحنة: 8].  إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن  من هم؟ قال  الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا ، فإذا تولوا ولاية عدلوا فيها، الذين يعدلون في أهليهم وبين أولادهم وبين زوجاتهم يعدلون، وإذا تولوا ولاية عدلوا، فيها فيوسف  تولى الولاية وصبر، وأمره الله بما أمر به فصبر، وحصلت له فرصة للوقوع في المحرمات فصبر ولم يقع فيها، وتعرض للإيذاء والاضطهاد والأشياء المؤلمة فصبر، فكان يوسف -عليه السلام- قد اكتمل له الصبر من جميع الجهات. الفوائد المستفادة من الآية (58 – 62) من سورة يوسف  وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ * وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ * فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ * قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ * وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  [يوسف: 58 - 62]. الفائدة الثامنة والأربعون: في قول الله : وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ لو قال قائل: كيف عرفهم ولم يعرفوه؟ فالجواب: أنه فارقهم وهو صغير وهم كبار، فالصغير يتغير عليك إذا رأيته بعد عشر سنين، لكن أنت لا تتغير عليه كثيراً إذا كنت كبيراً، فلو مثلاً واحد عمره ثلاثون رأيته وعمره أربعون لا يتغير عليك كثيراً، لكن إذا رأيته وعمره عشرة وبعد ذلك رأيته وعمره عشرون تغيير عليك كثيراً، مع أن العشر سنوات هي هي. فإذاً، من أسباب أنه عرفه ولم يعرفوه: أنه فارقهم وهو صغير وهم كبار، فلما رآهم بعد هذه المدة؛ عد الآن، كم جلس في قصر العزيز؟ وكم جلس في السجن؟ وكم جلس وزيراً حتى جاؤوا إليه بعد سبع سنوات سمان لما بدأت العجاف جاؤوا يطلبون المدد؟ إذاً، أقل شيء إحدى وعشرون سنة تقريباً، لبث في السجن بضع سنين، وهذه عندك سبع سنوات سمان انقضت، حتى يأتوا ويطلبوا المدد بعدما صاروا في السنوات العجاف، غير المدة التي قضاها بعد الجب وشروه بثمن بخس، وفي قصر العزيز مدة، فهي قرابة إحدى وعشرين سنة، تغير يوسف عليهم كثيراً. ثم هم عددهم معروف، وإذا كان بعضهم تغير فبعضهم لم يتغير كثيراً، فلما رأى العدد وهم لم يتغيروا كثيرا عليه، ولا شك أنه صاحب فراسة أكثر منهم. وهو يتوقع أن يأتوا، لكن هم لا يتوقعون إطلاقاً أن الذي رموه في الجب هو الآن وزيراً، ما توقعوا إطلاقاً أن هذا الذي رموه في الجب هو الآن وزيرا أمامهم. هذه العوامل مجتمعة من أسباب أنه عرفهم وهم له منكرون. الفائدة التاسعة والأربعون: ذكاء يوسف  عندما:  قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ  لما جهزهم بجهازهم وأعطاهم ما طلبوا من الميرة، وما يحتاجه المسافر:  قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ . وقيل: إن هذا حصل بأنه استدرجهم ليقصوا عليه قصتهم، يعني قال: من أين أنتم؟ وما أنتم؟ ومن أهلكم؟ ومن أبوكم؟ كم عدد الأولاد؟ كم عدد أفراد الأسرة؟ هذا الشيء وارد جداً أن يسأل وزير التموين أو الشخص المكلف بتوزيع الحصص أو الميرة في السنوات العجاف أن يسأل عن عدد أفراد الأسرة، لكي يعطيهم على حسب العدد، فكونه يسألهم لا يشكون فيه، فلما قالوا: باقي واحد في البيت، قالوا: نحن عددنا كذا، وفيه واحد مفقود، وواحد في البيت. فقال: حتى أصدقكم هاتوا هذا الذي تقولون أنه باق في المرة القادمة؟ هاتوه حتى تكونوا صادقين في الادعاء، وإلا لا أعطيكم شيئا أبداً. فأوجد عندهم الحافز أن يأتوا بأخيهم؛ لأنه اشتاق إليه ويريد أن يراه. وعلى أية حال: يوسف مؤيد بالوحي، فما يفعله من الأمور في عدد منها يحتمل أنه وحي من عند الله  أوحى به إليه. الفائدة الخمسون : إكرام الضيف، وتزويد المسافر بما يحتاج: أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ، وأنه ينبغي على المسلم أن تكون هذه عادته المستمرة، يعني أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ  لكم ولغيركم،  وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ  لكم ولغيركم، فهذا ينبغي أن يكون من عادات المسلم. الفائدة الحادية والخمسون : جواز اتخاذ الحيلة المباحة للتوصل إلى المقصود المباح، فإنه قال لفتيانه:  اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ  يعني الأوعية التي جعلوا فيها الطعام، والبضاعة التي وصلوا بها من بلادهم ليشتروا بها الطعام اجعلوها في رحالهم، وأعيدوا فيها حتى إذا انقلبوا إلى أهلهم وفكوا المتاع عرفوا ذلك، وأنهم أخذوا منا الطعام بلا ثمن، فيحملهم ذلك زيادة على العودة. الآن يوسف كان الذي عنده ما يقايض به، يأخذ ويعطي، فجاؤوا معهم أشياء ويريدون طعاماً، لما أخذ الأشياء قال لفتيانه: أرجعوها مرة أخرى، واجعلوا البضاعة التي جاؤوا بها للمقايضة بالقمح، اجعلوها في رحالهم، فهم الآن إذا اكتشفوا هذا سيقولون إذا رجعوا الآن هم فتيان يوسف سيشدون الأحزمة عليها، وهؤلاء لا يشعرون، إذا رجعوا إلى بلادهم ونزلوا المتاع، وفتحوا ما عندهم سيقولون: نسوا أن يأخذوا منا الثمن، الآن لا بد نرجع ونعيد الثمن لهم. فهذا سبب إضافي للرجوع، يوسف يريدهم أن يرجعوا بأخيهم، فقال:  فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي . وجعل هذه البضاعة مرة أخرى:  فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . فتوصل بالحيلة المباحة إلى المقصود المباح؛ لأن بعض الناس قد يكون عنده قصد مباح لكن يتخذ إليه وسيلة محرمة، مثلاً قد يقول: أنا أريد أن آتي بزوجتي. يقول: لكن لا بد لي من شهادة زور مثلاً، فهو عنده قصد مباح أنه يريد أن يأتي بزوجته، فيكذب أو يزور لأجل هذا وهذا لا يجوز، لا بد أن يكون القصد مباحاً، والوسيلة مباحة. وأخبث الناس الذي يكون قصده حرام والوسيلة محرمة؛ كمن يتوصل مثلاً إلى الزنا بالتعارف المشبوه، أو الكلام مع النساء الأجنبيات، ونحو ذلك، فالوسيلة حرام، والقصد حرام. وبعض الناس قد يقول: أنا أريد أن أتحدث مع النساء لأتوصل إلى زوجة، فهذا قد يكون قصده الزواج لكن الوسيلة حرام، وإبليس يغويه، وفي النهاية يجعل قصده حراماً، والوسيلة حرام. فلا بد إذاً، أن يكون المقصود حلالاً، والسبيل إليه حلالاً. الفوائد المستفادة من الآية (63 – 64) من سورة يوسف  فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ  [يوسف: 63 - 64]. الفائدة الثانية والخمسون : أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فإنهم لما رجعوا إلى أبيهم وقالوا: أَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ ، فالمؤمن كيس فطن، ولذلك يعتبر بما أصابه في الماضي، ويمتنع عليه أن يحصل له مثلما حصل له بفطنته وذكائه، وليس أن يكون مغفلاً. الفائدة الثالثة والخمسون: أن التوكل على الله هو السبب في دفع المكروهات، فإن يعقوب لم يقل: لن أرسله معكم فقط، لا، قال: أنا أصلاً معتمد على الله: فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فتوكل يعقوب على الله . الفوائد المستفادة من الآية (65 – 66) من سورة يوسف  وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ * قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [يوسف: 65 - 66]. الفائدة الرابعة والخمسون: أن الإكرام إكرام الناس وسيلة إلى جذبهم. قال الشاعر : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فلطالما استعبد الإنسان إحساناً  لكن هذا البيت ألفاظه فيها أمور خطيرة؛ لأنه قال: تستعبد قلوبهم، ونحن المفترض أن تكون العبودية لله، فالإنسان يستميل القلب بالمعروف، نعم، لكن لا يستعبد لأن العبودية هذه لله، فلا يجوز للإنسان أن يستعبد غيره لا بالإحسان ولا بغيره. إذاً، الإحسان يستميل قلوب الناس. ولذلك  قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا  يعني ما نريد هذا رجل أكرمنا جداً، أكرمنا لما قدمنا عليه، وهذه البضاعة ردت إلينا، فأرسل معنا أخانا. الفائدة الخامسة والخمسون: أن الإنسان إذا رأى أنه محتاج لفعل أمر لكن فيه نسبة مخاطرة مع شخص آخر فهو يرى أنه محتاج أن يفعل شيئاً مع شخص آخر، لكن في جزء من عدم الثقة، فإن أخذ الموثق من الله، وأنه يقول له: عاهدني بالله العظيم أن تفعل كذا، أو لا تفعل كذا، أن ذلك مما يقلل نسبة المخاطرة، ولذلك يعقوب قال: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ الموثق الميثاق مثل أن يعاهدوه بالله، يحلفوا له بالله العظيم أنكم تردون أخاكم وترجعونه: لَتَأْتُنَّنِي بِهِ . الفائدة السادسة والخمسون: أن الإنسان إذا غلب على أمره فهو معذور، إذا غلب على أمره وما عاد له حيلة فهو معذور، وهذا من فقه يعقوب لما قال: إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ  يعني هو صح يطلب منهم أن يردوا أخاهم، لكن فيما يقدرون عليه، أما إذا غلبوا ولا يستطيعون أبداً فهم معذورون: إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ،  لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا  [البقرة: 286]. الفائدة السابعة والخمسون: إعلان التوكل على الله بعد إبرام العقود مما يزيدها بركة وخيراً، وتذكيراً للطرفين بما تعاقدا عليه، فماذا قال يعقوب؟  فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ، توكلنا على الله. وماذا قال موسى للرجل الصالح لما قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ  [القصص: 27 - 28]. فأبرم العقد، وقال: الله على ما نقول وكيل. وهنا آتوه موثقهم قال: الله على ما نقول وكيل. وهذه كلمتان من نبيين في العقود. إذاً، الإنسان إذا أراد أن يبرم عقداً، أمر فيه حيوية وخطورة فإنه يبين التوكل على الله ليكون هذا واضحاً بين الطرفين، هذه عبارة أنبياء في الحقيقة، عبارة أنبياء ينبغي أن يقتدى بهم فيها، إذا أبرمت شيئاً مع واحد قل في نهاية إبرام العقد والاتفاق: الله على ما نقول وكيل، فكأنك تشهد الله على ذلك، وأنت يا أيها الطرف الآخر ترى الله ما نقول وكيل، انتبه، فكل منهم يعظ نفسه بالله، وأن الله رقيب مطلع، يشهد على هذا العقد وعلى هذا الاتفاق، وعلى هذا الموثق، والميثاق الغليظ. الفوائد المستفادة من الآية (67 – 68) من سورة يوسف  وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ  [يوسف: 67 - 68]. الفائدة الثامنة والخمسون: أن أخذ الأسباب للوقاية من العين أمر مشروع، بدون وسوسة فإن يعقوب قال لأولاده: لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ، فأولاد يعقوب كان فيهم جمال، وهم عدد، وذكور. وإذا صار الواحد عنده ذكور وعدد وفيهم جمال؛ هذه مجلبة للعين، ولذلك يكون عدم ظهورهم كلهم معاً في مكان واحد أحسن. الفائدة التاسعة والخمسون: أن الإنسان المسلم عليه أن يدفع الريبة عن نفسه، يعني إذا كان تصرف معين يمكن أن يجعل الناس يرتابون فيك فلا تفعله، تلافى هذا، فالبلاد من زمان كان لها سور، البلد لها سور، والسور له باب، يدخل البلد ناس يخرجون ناس، والأبواب تغلق، فيها وقت معين تغلق الأبواب، يعني لو جاءت قافلة تنام عند الباب إلى اليوم الثاني الصبح، ما كانت مثل الآن البلاد شوارع وطرق مفتحة يأتونها بالجو وبالأرض، لا، لها سور ولها باب، وأيضاً السور هذا يفيد في صد الاعتداءات وفي الحروب، ولذلك كانوا يحتاجون إلى نقب الأسوار عند الإغارة على المدن والبلاد. الآن دخول هذا العدد، أحد عشر شخصاً، من باب واحد، مرة واحدة، دفعة واحدة، ممكن يثير الريبة: أن هؤلاء يريدون شراً، يريدون أمراً، عصابة، ولذلك قال: لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ، فليس فقط لأجل قضية العين هذه، وإنما لأجل ألا يثيروا الريبة فيهم، ألا يظن بهم ظن سوء، أنهم لصوص، أن عندهم اتفاق معين، لأمر معين خطير. ولذلك ينبغي على المسلم إذا كان بإمكانه أن يدفع الريبة عن نفسه أن يفعل ذلك، ولا يتصرف تصرفاً يثير الشبهة فيه. الفائدة الستون: أن اتخاذ الأسباب لا يمنع من وقوع قدر الله، فإن قدر الله إن كان سيقع سيقع، لكن العقل والشرع يقتضيان الأخذ بالأسباب. لكن لا بد يعرف الذي يتخذ السبب: أن السبب لن يحول بينه وبين وقوع القدر إذا كان الله قد قضى من قبل أن القدر سيقع، ولذلك قال يعقوب من فقهه:  وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ ،  وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ هو ما هي المسألة أن هذا الكلام الذي قاله لهم سيمنع وقوع المكروه بهم، ممكن يقع بهم المكروه، ما هي النسبة الأكثر أن يقع بك المكروه إذا اتخذت الأسباب لمنعه، أو إذا ما اتخذت الأسباب لمنعه؟ أي النسبتين أكثر؟ إذا ما اتخذت الأسباب أن المكروه سيقع بك بنسبة أكبر. ولذلك فإن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله، لكن السبب لا يمنع بالضرورة قدر الله إذا كان الله  قد قضاه، قيل لابن عباس لما تكلم مرة في القضاء والقدر قيل له: هذا الهدهد يرى الماء في باطن الأرض، يعني الله جعل في الهدهد خاصية قدرة غريبة أنه يمكن أن يرى الماء في باطن الأرض؟ فقيل: إن سليمان كان يستعين به في الأسفار ليعرف له مكان المياه لنزول جيشه، ونحو ذلك. فالهدهد يرى الماء في باطن الأرض، فيقول واحد لابن عباس: هذا الهدهد يرى الماء في باطن الأرض، فما بال الطفل يصيده؟ فكيف عنده قدرة غريبة ثم يقع في شرك ولد صغير؟ قال: "لا يغني حذر من قدر". إذاً، اتخاذ الأسباب الشرعية مطلوب، لكن لازم تعتقد أن السبب لا يمنع القضاء إذا أراد الله أن ينزله. الفوائد المستفادة من الآية (69 – 75) من سورة يوسف  وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ * قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ * قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ  [يوسف: 69 - 75]. الفائدة الحادية والستون: إكرام الأخ أخاه، فإن يوسف -عليه السلام- آوى إليه أخاه، قيل: نزل كل اثنين في  غرفة، وبما أن عددهم فردي باقي واحد وهو أخوه الصغير فأواه إليه، وقال: إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  تأكيد، فعرفه بنفسه، وأكيد أن هذا الصغير يعرف أن له أخ اسمه يوسف، ربما كان أيضاً يعرف القصة: قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ . ولعله طلب منه أن يخفي أمره. الشاهد: أنه آواه إليه وأكرمه، وكيف لا يكون الإكرام وقد فرقت السنون بينهما في هذه المدة الطويلة؟ الفائدة الثانية والستون: أن يوسف  أراد أن يأخذ أخاه بالحيلة الشرعية، ولا يريد أن يأخذ أخاه على حسب دين الملك الجاهلي، وإنما يريد أن يأخذ أخاه على حسب شريعة يعقوب. في شريعة يعقوب كان السارق يؤخذ عبداً عند المسروق منه، لو واحد سرق شيئاً من واحد، هذا السارق يكون عبداً عند المسروق منه، أراد يوسف بحيلة أن يتوصل لأخذ أخيه، فماذا فعل؟   موقع الشيخ محمد صالح المنجد   يتبع
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182754
    • إجمالي المشاركات
      2536706
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×