اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58780
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180870
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8466
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53231
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32397
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38752 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 214 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • التَّوبةُ مِن الغِيبةِ

      يجِبُ على مَن وقع في الغِيبةِ التَّوبةُ، بالإقلاعِ عن الغِيبةِ، والنَّدَمِ على فِعلِها، والعَزمِ ألَّا يعودَ إليها، وأن يَستَحِلَّ من اغتابه، ويَطلُبَ عَفوَه عنها، والإبراءَ منها.

      قال الغزاليُّ: (اعلَمْ أنَّ الواجِبَ على المغتابِ أن يندمَ ويتوبَ ويتأسَّفَ على ما فَعَله؛ ليَخرُجَ به مِن حَقِّ اللهِ سُبحانَه، ثمَّ يَستَحِلُّ المغتابَ ليُحِلَّه فيَخرُجَ من مَظلمتِه) .

      ومن أهلِ العِلمِ مَن فَصَّل، فقال: إن كان من اغتابه قد عَلِم بذلك فلا بُدَّ من أن يَستَحِلَّه، أمَّا إذا لم يَعلَمْ فيكفي أن يستغفِرَ له، وأن يُثنيَ عليه في المجالِسِ التي كان يغتابُه فيها؛ فإن كان صاحبُ الغِيبةِ مَيِّتًا أو غائِبًا فقد تعذَّر تحصيلُ البراءةِ منها، لكِنْ قال العُلَماءُ: ينبغي أن يُكثِرَ من الاستغفارِ له والدُّعاءِ، ويُكثِرَ من الحَسَناتِ .

      قال السَّمَرْقَنديُّ: (قد تكَلَّم النَّاسُ في توبةِ المُغتابِ: هل تجوزُ من غيرِ أن يَستَحِلَّ مِن صاحِبِه؟ قال بعضُهم: يجوزُ، وقال بعضُهم: لا يجوزُ ما لم يَستَحِلَّ مِن صاحِبِه.

      وهو عِندَنا على وَجهَينِ: إن كان ذلك القولُ قد بلغ إلى الذي اغتابه، فتوبتُه أن يستَحِلَّ منه، وإن لم يبلُغْ فلْيَستغفِرِ اللهَ تعالى ويُضمِرَ ألَّا يعودَ إلى مِثْلِه.

      ورُوِيَ أنَّ رَجُلًا أتى ابنَ سِيرينَ فقال: إنِّي اغتَبْتُك فاجعَلْني في حِلٍّ. فقال: وكيف أحِلُّ ما حرَّم اللهُ؟! فكأنَّه أشار إليه بالاستغفارِ والتَّوبةِ إلى اللهِ تعالى، مع استِحلالِه منه.

      فأمَّا إذا لم تبلُغْ إلى صاحِبِه تلك الغِيبةُ، فتوبتُه أن يستغفِرَ اللهَ تعالى ويتوبَ إليه، ولا يخبِرَ صاحِبَه، فهو أحسَنُ؛ لكي لا يشتَغِلَ قَلبُه به) .
      و(قال حُذيفةُ: كُفَّارةُ مَن اغتَبْتَه أن تستغفِرَ له. وقال عبدُ اللهِ بنُ المبارَكِ لسُفيانَ بنِ عُيَينةَ: التَّوبةُ من الغِيبةِ أن تستغفِرَ لِمن اغتَبْتَه، قال سُفيانُ: بل تستغفِرُه ممَّا قُلتَ فيه، قال ابنُ المبارَكِ: لا تُؤذِه مَرَّتينِ) .
      وقال ابنُ القَيِّمِ: (والصَّحيحُ أنَّه لا يحتاجُ إلى إعلامِه، بل يكفيه الاستغفارُ، وذِكرُه بمحاسِنِ ما فيه في المواطِنِ التي اغتابه فيها، وهذا اختيارُ شيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميَّةَ وغيرِه. والذين قالوا: لا بُدَّ من إعلامِه جعَلوا الغِيبةَ كالحقوقِ الماليَّةِ، والفَرْقُ بَيْنَهما ظاهِرٌ؛ فإنَّ الحقوقَ الماليَّةَ ينتَفِعُ المظلومُ بعَودِ نظيرِ مَظلمتِه إليه، فإن شاء أخذَها، وإن شاء تصدَّق بها، وأمَّا في الغِيبةِ فلا يمكِنُ ذلك، ولا يحصُلُ له بإعلامِه إلَّا عَكسُ مقصودِ الشَّارعِ... فإنَّه يوغِرُ صَدرَه ويؤذيه إذا سَمِع ما رُمِيَ به، ولعَلَّه يُهَيِّجُ عداوتَه ولا يصفو له أبدًا، وما كان هذا سبيلَه فإنَّ الشَّارِعَ الحكيمَ... لا يبيحُه ولا يُجَوِّزُه فَضلًا عن أن يوجِبَه ويأمُرَ به، ومدارُ الشَّريعةِ على تعطيلِ المفاسِدِ وتقليلِها، لا على تحصيلِها وتكميلِها) .
    • هل يسكن الجن المسلم جسد الإنسان ويتحكم به؟ وهل هو خطير علينا؟ عبد الدائم الكحيل   عالم الجن والشياطين عالم غيبي، لا نراه ولا نسمعه، ومع غيبته عنا إلا أن الكثيرين قد أطلقوا مخيلتهم في رسمه وتصويره، فصوره الأكثر على أنه عالم الرعب والأهوال، وجحده آخرون وأنكروا وجوده، ونحاول في هذا المقال أن نرسم صورته كما صورها وبينها القرآن الكريم والسنة الصحيحة فهما الجديران بذلك، وما عداهما فهو ضرب من الخيال، أو نوع من الكذب، أو تجربة جزئية لا ترقى للحقائق التي يعتمد عليها .




      معنى الجن والشياطين


      الجِنُّ: ضد الإنس، والواحد جِنِّيٌّ، سميت بذلك لأنها تتوارى عن الأنظار ولا تُرى.
      أما الشياطين: فجمع شَيطانُ، وهو كل عاتٍ متمرد سواء من الإنس أو الجن أو الدواب، وعليه فالشياطين ليسوا سوى عتاة الجن ومردتهم .

      قال ابن عبد البر : " الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان منزلون علي مراتب: فإذا ذكروا الجن خالصا قالوا: جني .. فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس، قالوا: عامر والجمع عمّار وعوامر.. فإن كان ممن يعرض للصبيان، قالوا: أرواح .. فإن خبث وتعزم فهو شيطان .. فإن زاد على ذلك فهو: مارد .. فإن زاد على ذلك وقوي أمره، قالوا: عفريت، والجمع: عفاريت والله أعلم بالصواب "




      إثبات وجود الجن :

      قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله -: " لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن، ولا في أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم.. وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء تواترا معلوما بالاضطرار، ومعلوم بالاضطرار أنهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة، بل مأمورون منهيون

      والأدلة على وجود الجن من القرآن كثيرة منها، ولا أدلَّ على ذلك من أن الله سمى سورة كاملة باسمهم "الجن " وقص فيها من أخبارهم وأقوالهم الشيء الكثير، وأما أحاديث السنة الدالة على وجودهم فأكثر من أن تحصر.




      أصل خلق الجن


      خلق الله الجن قبل أن يخلق الإنس، والدليل على ذلك قوله تعالى: ** وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه }(الكهف:50)
      فذكر أن إبليس من الجن، وأن خلقهم كان سابقا لخلق آدم عليه السلام، وقال تعالى: ** ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم }(الحجر:26-27).

      أما مادة خلقهم فهي النار، بدليل قوله تعالى: ** والجان خلقناه من قبل من نار السموم }(الحجر:27) وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها، وقال تعالى: ** وخلق الجان من مارج من نار }(الرحمن:15)، والمارج أخص من مطلق النار لأنه اللهب الذي لا دخان فيه . وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها- أن - رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: ( خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ).

      ولا يخفى أن خلق الجان من نار لا يلزم منه أن أشكالهم وهيئاتهم كالنار، فالبشر خلقوا من تراب وليسوا كذلك، ولكن يؤخذ منه أن في الجن صفات من صفات النار كالخفة واللطافة، مثلما للبشر من صفات التراب كالثقل والكثافة.

      وجنس الجن كجنس الإنس فيهم الذكور والإناث، قال تعالى: ** وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً } (الجن: 6) . وفي حديث زيد بن أرقم أن رسول الله - صلى الله علية وسلم - قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاءَ فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) والخُبُث – بضم الخاء والباء -: ذكور الجن، والخبائث: إناثهم.
      وقد أثار البعض سؤالاً قديماً وهو أنه: إذا كان الجن قد خلقوا من النار، فكيف يعذبون بها ؟ وأجاب عن ذلك ابن عقيل في كتابه "الفنون" فقال: " اعلم أن الله تعالى أضاف الشياطين والجن إلى النار حسب ما أضاف الإنسان إلى التراب والطين والفخار، والمراد به في حق الإنسان أن أصله الطين، وليس الآدمي طينا حقيقة، ولكنه كان طينا، كذلك الجان كان ناراً في الأصل، بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( عرض لي الشيطان في صلاتي فخنقته حتى وجدت برد لعابه على يدي ) ومن يكون ناراً محرقةً كيف يكون لعابه أو ريقه بارداً أو له ريق أصلا !! ومما يدل على أن الجن ليسوا بباقين على عنصرهم الناري؛ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ) وبيان الدلالة منه؛ أنهم لو كانوا باقين على عنصرهم الناري ..؛ لما احتاجوا إلى أن يأتي الشيطان أو العفريت منهم بشعلة من نار، ولكانت يد الشيطان أو العفريت أو شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم أحرقه، كما تحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد المس " أ.هـ، وبهذا يعلم أنه كما يتأذى الإنسان من ضربه بالطين والحجر، مع أنه خلق من طين، فإن الجن يتأذون ويحترقون بالنار مع أنهم خلقوا منها.




      الجن مكلفون


      قال تعالى: ** وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }(الذاريات:56) فدلت الآية على أن الغاية التي لأجلها خلق الجن والإنس هي العبادة، فهم مكلفون بها، وهذا أمر مجمع عليه، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – بعث إلى الثقلين الإنس والجن، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" : " وأما كونهم مكلفين؛ فقال ابن عبد البر : الجن .. مكلفون .. والدليل .. ما في القرآن من ذم الشياطين، والتحرز من شرهم، وما أعدَّ لهم من العذاب، وهذه الخصال لا تكون إلا لمن خالف الأمر، وارتكب النهي، مع تمكنه من أن لا يفعل، والآيات والأخبار الدالة على ذلك كثيرة جدا " من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الإنس والجن ) أخرجه البزار .
      وإذا ثبت أنهم مكلفون فهم مثابون على الطاعة مستحقون العقاب على المعصية، قال تعالى: ** وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا }(الجن: 15)، وقال أيضاً: ** وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً }(الجن:16).

      وقال الحافظ أيضاً: "ونقل عن مالك أنه استدل على أن عليهم العقاب ولهم الثواب، بقوله تعالى: ** ولمن خاف مقام ربه جنتان } ثم قال: ** فبأي آلاء ربكما تكذبان } والخطاب للإنس والجن؛ فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين، والمؤمن من شأنه أن يخاف مقام ربه ثبت المطلوب " .

      والجن متفاوتون – كالإنس - في مراتبهم وعبادتهم لربهم، فمنهم الصالحون ومنهم دون ذلك، قال تعالى: ** وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا }(الجن: 11)، وقال تعالى: ** وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا }(الجن:14).




      قدرات الجن


      ذكر الحق سبحانه صورا تبين مدى قوة الجن وقدرتهم التي تفوق قدرة البشر وطاقتهم في جوانب معينة، من ذلك قدرتهم على التأثير بالوسوسة أو الإيحاء دون تدخل مادي، وهذا المعنى يلخصه الشيطان في خطبته لأهل النار الذين اتبعوه، قال تعالى: ** وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم }(إبراهيم:22) فالسلطان الذي نفاه الشيطان عن نفسه سلطان الحجة، وسلطان القوة المادية، فهو في وسوسته وإيحاءه للناس لا يستند إلى حجة، أو برهان، أو قوة، أو سلطان، وإنما هي إثارة الشهوات والنعرات، ومع ذلك انظر كم أضل من البشر !!

      ومن الآيات التي تدل على قدرة الجن، قوله تعالى: ** وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا }(الجن:8- 9 ). ولا يخفى أن قعودهم في مقاعد لاستراق خبر السماء يدل على قدرة عظيمة ميزهم الله بها، وهذه القدرة وإن ضعفت بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم إلا أن ضعفها بسبب عامل خارجي؛ وهو الشهب التي يرمون بها، أما القدرة الذاتية فهي قائمة.




      طعام الجن


      عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلي الله علية وسلم - قال: ( أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ) قال عبد الله : فانطلق رسول الله - صلى الله علية وسلم - بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد فقال: ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم ) رواه مسلم .
      ولا يخفى أن ذكر هذين الصنفين من الطعام لا يدل على أن الجن عامة مقتصرون عليهما، فربما كان ذلك من أهم طعامهم، أو أنه مختص ببعضهم على حسب أصنافهم وأماكن إقامتهم .

      وتحول العظم إلى أوفر ما يكون لحما، وكذلك الروث إلى علف للدواب، مختص بالمؤمنين فحسب. أما الكفّار من الجن فليس لهم ذلك، بل هم يستحلون كل طعام لم يذكر اسم الله عليه، كما في الحديث: ( إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه ) رواه مسلم .

      ومما يمنع الشياطين من تناول طعام الأنس ذكر اسم الله عليه، فعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلي الله علية وسلم - يقول: ( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء ) رواه مسلم .




      مساكن الجن


      لم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – الصحيحة وصفا تفصيليا لمساكن الجن، أو شكل عيشهم، وهل لهم مدن وقرى كالحال عند البشر، أم إنهم يعيشون في البراري والفيافي، أم هم مختلطون بالبشر في بيوتهم ومساكنهم، إلا أنه قد ورد في السنة تعيين بعض الأماكن بأن الشياطين تتواجد فيها، ففي حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلي الله علية وسلم - قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ). قال الخطابي : وأصل الحش النخل المتكاثف، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ المراحيض في البيوت، ومعنى ( مُحْتَضَرةٌ ) أي: تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى .




      تشكل وتصور الجن


      عن أبي ثعلبة الخشني – رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف يحلون ويظعنون ) رواه الطبراني وقال الهيثمي في المجمع: "رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف " .
      قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " الجن يتصورون في صور الإبل، والبقر، والغنم، والخيل، والبغال، والحمير، وفي صور بني أدم، وقد أتي الشيطان لقريش في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة، هل يقتلوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يحبسوه، أو يخرجوه، كما قال تعالى: ** وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }.
      ولما أجمعت قريش الخروج إلى بدرٍ ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب، فكاد ذلك يثنيهم، فجاء لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي – وكان من أشراف بني كنانة - فقال لهم: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيءٍ تكرهونه، فخرجوا والشيطان جار لهم لا يفارقهم، فلما دار القتال ورأى عدو الله جند الله قد نزلت من السماء، فركض على عقبيه، فقالوا: إلى أين يا سراقة ؟ ألم تكن قلت: إنك جار لنا لا تفارقنا ؟ فقال: ** إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب }".

      وثمة آثار كثيرة تبين تمثل الجن ببني آدم، وهي تدل على قدرة الجن على أن تتشكل بصور مختلفة.
      تلك كانت نبذة مختصرة عن هذا العالم المجهول، والذي استندنا في تصويره ورسمه إلى نصوص القرآن والسنة، والتي بينت بجلاء حقيقة هذا العالم، بعيدا عن الخرافات والخيالات الجانحة.


      إسلام ويب    
    • المَبْحَثُ الحادِي عَشَرَ: حَرْفُ الألِفِ حرفٌ مُهمَلٌ، له وجوهٌ كثيرةٌ، مِن أشهَرِها:
      (1) أن تكونَ علامةَ التثنيةِ، كقَولِ الشَّاعِرِ:
      تولى قِتالَ المارِقِينَ بنَفْسِه
      وقد أسْلَماهُ مُبْعَدٌ وحَمِيمُ
      (2) أن تكونَ كافَّةً. وهي الألِفُ التي في (بَيْنا)، كقَولِ الشَّاعِرِ:
      بَيْنا تَعانُقُه الكُماةُ ورَوغُه
      يَوْمًا أُتِيح لَهُ جَرِيءٌ سَلْفَعُ
      فقدْ رُوِي البيتُ برَفعِ المصدَرِ (تَعانُقُه)، فلم تَعمَلْ فيه (بيْن)، وقيل: إنَّها ألِفُ إشباعٍ.
      (3) أن تكونَ فَصْلًا بين نونِ التوكيدِ ونونِ الإناثِ، في؛ نَحْوُ: اضْرِبْنانِّ يا نِسْوةُ.
      (4) أن تكونَ للنُّدبةِ؛ نَحْوُ: وا زَيْداه.
      (5) أن تَأتِيَ للاستغاثةِ بدلًا مِن اللَّامِ، كقَولِ الشَّاعِرِ:
      يا يَزِيدا، لِآمِلٍ نَيْلَ عِزٍّ
      وغِنًى، بعد فاقةٍ وهَوانِ
      فجاءت الألِفُ بَدَلَ لامِ الاستغاثةِ، فلا يجوزُ: يا لِيَزيدا؛ لأنَّه لا يجوزُ الجمعُ بيْن العِوَضِ والمُعَوَّضِ.
      (6) أن تكونَ للتعَجُّبِ، كقَولِ الشَّاعِرِ:
      يا عَجَبا لهذه الفَلِيقَهْ
      هَلْ تُذْهِبَنَّ القُوباءَ الرِّيْقَهْ؟
      (7) أن تكونَ بَدَلًا من نونِ التوكيدِ الخفيفةِ؛ نَحْوُ قَولِه تعالَى: لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: 15] في الرَّسمِ العُثمانيِّ، فيجوزُ في غيرِ القُرآنِ كتابتُها: لَنَسْفَعَنْ.
      (8) أن تكون بدلًا من تنوينِ المنصوبِ؛ نَحْوُ: رأيتُ زَيْدا.
      (9) أن تكونَ علامةَ إعرابٍ، وذلك في الأسماءِ السِّتَّةِ؛ مِثلُ: رأيت أباك، وفي المثَنَّى مثل: جاء المحمَّدانِ .
    • وقفات مع آيات (12) (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ... ) كتبه/ سعيد محمود   الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛     فقد قال -تعالى-: (‌تَبَّتْ ‌يَدَا ‌أَبِي ‌لَهَبٍ ‌وَتَبَّ . مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ . سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) (المسد).     قصة نزول الآية:   عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ، فَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَنَادَى: يَا صَبَاحَاهْ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالَ: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ ‌مُصَبِّحُكُمْ ‌أَوْ ‌مُمَسِّيكُمْ، أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا تَبًّا لَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) إِلَى آخِرِهَا. (متفق عليه)(1).   ـ ولم يكتفِ بذلك، بل طفق هو وزوجته "أم جميل" يعملان على تكذيب النبي -صلى الله عليه وسلم- وإيذائه: روى الإمامُ أحمد بسنده عن ربيعة بن عباد، قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ، وَهُوَ يَقُولُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا)، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ وَضِيءُ الْوَجْهِ، ‌أَحْوَلُ ذُو ‌غَدِيرَتَيْنِ يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ يَتْبَعُهُ حَيْثُ ذَهَبَ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَذَكَرُوا لِي نَسَبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالُوا لِي: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ. (رواه أحمد بسندٍ حسنٍ).   وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ😞 "كانت تضع الشوك في طريق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة، فقالت: لأنفقنّها في عداوة محمدٍ، فأعقبها اللّه منها حبلًا في جيدها من مسد النار".   وأخرج ابن أبي حاتم عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: "لما نزلت: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) أقبلت العوراء "أم جميل" بنت حرب، ولها ولولة وفي يدها فهر، وهي تقول: ‌مُذَمَّمًا أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس في المسجد، ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، قد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنها لن تراني، وقرأ قرآنًا اعتصم به، كما قال -تعالى-: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا) (الإسراء: 45)، فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر، ولم ترَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: يا أبا بكر، إني أخبرت أن صاحبك هجاني؟ قال: لا ورب هذا البيت ما هجاك، فولت وهي تقول: قد علمتْ قريش أني ابنة سيدها، قال الوليد: فعثرت أم جميل في مرطها وهي تطوف بالبيت، فقالت: تعس مذمم" (تفسير ابن كثير).     وقفات مع الآيات وقصة النزول:     (1) الآيات من الأدلة الباهرة على النبوة الظاهرة:   لقد أجرى الله بتقديره عدم إيمان أبي لهب آية ومعجزة على صدق رسوله -صلى الله عليه وسلم-: قال ابن كثير: "قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة، ودليل واضح على النبوة، فإنه منذ نزل قوله -تعالى-: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ)، فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان، لم يقيض لهما أن يؤمنا، ولا واحد منهما؛ لا ظاهرًا ولا باطنًا، لا سرًّا ولا معلنًا، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة على النبوة الظاهرة.   الله وحده الذي يملك هداية القلوب ويصرفها، فأبو لهب الشريف يرفض هداية البيان؛ لأن الله لم يقدر له هداية التوفيق: قال -تعالى-: (فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (الأنعام:125)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ) (رواه مسلم).   مَن أطاع الأنبياء الذين جاءوا بهداية الإرشاد والبيان، هو على طريق هداية التوفيق التي بيد الله وحده: قال -تعالى-: (‌فَأَمَّا ‌مَنْ ‌أَعْطَى ‌وَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (الليل: 5-7)، وقال: (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (النساء: 80).     (2) طبيعة وظيفة الداعي:   يراد مِن هذه الوقفة التنبيه على أن الداعي لا يَعمل في ميدانٍ واحدٍ، ولكنه يعمل في ميدانين -إصلاح نفسه، وإصلاح غيره- ونفسه واحدة وغيره كثير، والمحصلة أنه يعيش للناس أكثر من نفسه.   مشهد التكليف الأول واشتماله على كل ذلك: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنذِرْ . وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ . وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ . وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) (المدثر: 1-7).   شاهد التكليف في إصلاح نفسه ليحرز مرضاة الله ويصير للناس أسوة: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ).   ـ شاهد التكليف في إصلاح غيره، بالبلاغ وتحذير الناس من عذاب الله: (قُمْ فَأَنذِرْ).     لذا فالداعي يعيش حياته كلها في تعب ومسئولية إلى آخر لحظة في عمره؛ لأن الناس لا يتوقفون عن الخطأ، قال -تعالى- لسيد الدعاة: (‌وَاعْبُدْ ‌رَبَّكَ ‌حَتَّى ‌يَأْتِيَكَ ‌الْيَقِينُ) (الحجر: 99).   - ولذا فالداعي إلى الله أشرف الناس وظيفة ومكانة، في قوله وعمله: قال -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت: 33).   كان الحسن البصري إذا تلا هذه الآية، قال: "هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في أجابته، وقال: إنني من المسلمين، هذا خليفة الله"، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ ‌العُلَمَاءَ ‌وَرَثَةُ ‌الأَنْبِيَاءِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).     (3) طبيعة طريق الدعوة:   أخطأ مَن يظن أنه طريق التعبُّد والتنسك بلا مشاكل ولا أذى، أو أنه طريق الشهرة والتعالي في الأرض: (الشاهد ما تقدَّم في سبب النزول، وكيف ظلت قريش تجابه الدعوة النبوية).   ـ المعاناة ومواجهة الصد والتكذيب، والإيذاء والعداء والتشهير والتضييق، وهذه هي طبيعة الطريق، وسنة الله في أوليائه المؤمنين وحملة دينة العظيم: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟!)، قَالَ وَرَقَةُ: "نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ" (متفق عليه)، وقال -تعالى-: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فأوحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) (إبراهيم: 13)(2).   ـ فلا بد للداعي من الصبر؛ لأنه سلاح بقاء الدعوات، ونيل الدرجات: قال الله -تعالى-: (وَاصْبِرْ على مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور) (لقمان: 17)، وقال: (فَاصْبِرْ ‌كَمَا ‌صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) (الأحقاف: 35)، وقال: (‌أُولَئِكَ ‌يُجْزَوْنَ ‌الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا) (الفرقان: 75)، وقال: (سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد: 24).     خاتمة:   تذكير بالآية وسبب النزول، والإشارة إلى عظيم جهاد النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدعوة إلى الله، ففي جواب أبي لهب ما يدل على ذلك؛ فلقد أوذي النبي -صلى الله عليه وسلم- في الله أشد الإيذاء، وظلَّ على ذلك حتى مات مِن أثر سمِّ اليهود -لعنهم الله-، فجزاه الله خير ما جزى به نبيًّا عن أمته.   ونسأله -تعالى- أن يجعلنا هداة مهديين، وأن يجمعنا مع سيد الدعاة في جنات النعيم.   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   (1) قال ابن كثير -رحمه الله-: "الأول: دعاء عليه، والثاني: خبر عنه؛ فأبو لهب هذا هو أحد أعمام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واسمه: عبد العزى بن عبد المطلب، وكنيته: أبو عتبة، وإنما سُمِّي: "أبا لهب"؛ لإشراق وجهه، وكان كثير الأذية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- والبغضة له، والازدراء به، والتنقص له ولدينه.   (2) بل قد يكون أشد الأذى حاصل من أقرب الناس للداعي، قال -تعالى- في مناشدة النبي قرابته في الكف عن إيذائه: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ‌الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (الشورى: 23).    
    • صلاة التراويح | إمام الفريج سيف عمر الحسام | 28 رمضان 1447   https://www.youtube.com/watch?v=ANjqg7E3FvQ
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182987
    • إجمالي المشاركات
      2537879
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×