اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59164
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181150
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8636
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53463
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16450
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32484
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39175 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 282 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • لو أنت بتظبط منبهك على ميعاد شغلك أو جامعتك، مثلا 6:30 الصبح، فأنت استفتحت يومك بكبيرة من الكبائر!

      فوتت صلاة الفجر وخرجتها عن ميعادها، ميعادها من وقت الفجر لحد قبل الشروق، وإخراج أي صلاة عن وقتها كبيرة من الكبائر، خاصة لو أنت عارف عقوبة إخراج الصلاة عن وقتها.

      مهم تفتكر ده، لأن حسابك قبل ما تعرف حاجة وبعد ما عرفت حاجة تانية.

      .....

      حاول تخلي الصلاة محور حياتك
      يعني ضبط صلاتك، وابني باقي الحاجات حواليها
      قبل ما تنام شوف هل عليك صلاة، طب الصلاة الجاية امته وهلحق أصحى ولا لا
      قبل ما تروح مكان اسأل نفسك هصلي فين
      قبل ما تركب مواصلة اسأل نفسك، هلحق الصلاة بعد ما أوصل، ولا أصلي قبل ما أركب أحسن،، وهكذا

      ........

      ليه اللي مبيصلوش وبعاد عن ربنا عايشين مبسوطين وعيشيتهم مرتاحة؟

      {فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ}.. ايه اللي حصل؟

      مش عاقبناهم؟ ولا أخذناهم؟ ولا أهلكناهم؟
      لا ده {فَتَحنا عَلَيهِم أَبوابَ كُلِّ شَيءٍ}

      كل ملذات الدنيا معاهم.. عكس المتوقع تماما!

      وبعدين؟

      {حَتّى إِذا فَرِحوا بِما أوتوا أَخَذناهُم بَغتَةً فَإِذا هُم مُبلِسونَ}

      أخذناهم فجأة.. يا الله على الإستدراج!

      ........

      {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}
      ركعة تطلب فيها ما تريد، قد تصبح غداً وأنت تملك ما تريد.
      ........   ثلاث تجارات لا تعرف الخسارة:
      - قراءة القرآن
      - إقامة الصلاة
      - الصدقة في السر والعلن
      {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ}   ........   يستعجل في صلاته ليدرك أشغاله، فينقرها كنقر الغراب!
      ولا يعلم المسكين أن الأمور التي يستعجل لأجلها هي بيد
      من يقف بين يديه
      أحسنوا صلاتكم فإنها إن صلحت صلح باقي العمل.   الشيخ أمجد سمير

         
    • (15) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- باعتداء كفار مكة عليه
      كانت امرأة أبي لهب -أم جميل أروى بنت حرب بن أمية، أخت أبي سفيان- لا تقل عن زوجها في عداوة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد كانت تحمل الشوك، وتضعه في طريق النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى بابه ليلًا، وكانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها، وتطيل عليه الافتراء والدَّس، وتؤجج نار الفتنة، وتثير حربًا شعواء على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب‏.‏

      ولَمَّا سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها فِهْرٌ: ‏(‏أي بمقدار ملء الكف‏)‏ من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت‏: يا أبا بكر، أين صاحبك‏؟‏ قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة‏.

      ثم قالت: مُذَمَّما عصينا * وأمره أبينا * ودينه قَلَيْنا.

      ثم انصرفت، فقال أبو بكر‏: يا رسول الله، أما تراها رأتك‏؟‏

      فقال -صلى الله عليه وسلم-‏: ‏(‏ما رأتني، لقد أخذ اللهُ ببصرها عني‏)‏‏.‏

      كان أبو لهب يفعل كل ذلك وهو عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجاره، كان بيته مُلصقاً ببيته، كما كان غيره من جيران رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يؤذونه.

      قال ابن إسحاق‏:
      كان النَّفر الذين يؤذون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيته أبا لهب، والحكم بن أبي العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدى بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلي -وكانوا جيرانه- لم يسلم منهم أحَدٌ إلا الحكم بن أبي العاص، فكان أحدهم يطرح عليه -صلى الله عليه وسلم- رحم الشاة وهو يُصَلِّى، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجرًا ليستتر به منهم إذا صلى فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا طرحوا عليه ذلك الأذى يخرج به على العود، فيقف به على بابه، ثم يقول‏: ‏(‏يا بني عبد مناف، أي جوار هذا‏؟‏‏)‏ ثم يلقيه في الطريق‏.‏

      - وازداد عقبة بن أبي مُعَيْط في شقاوته وخبثه، فقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه‏: ‏أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلى عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس؛ إذ قال بعضهم لبعض‏: أيكم يجيء بسَلاَ جَزُور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم ‏‏وهو عقبة بن أبي معيط‏ فجاء به فنظر، حتى إذا سجد النبي وضع على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر، لا أغنى شيئًا، لو كانت لي منعة، قال‏: فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعضهم ‏أي يتمايل بعضهم على بعض مرحًا وبطرًا‏ ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ساجد، لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال‏: ‏‏اللهم عليك بقريش‏ ثلاث مرات، فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم، قال‏: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مُستجابة، ثم سمَّى‏: ‏‏اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط‏ -وعَدَّ السابع فلم نحفظه- فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عدّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صرعى في القَلِيب، قليب بدر‏.‏

      وكان أمية بن خلف إذا رأي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- همزه ولمزه‏، وفيه نزل‏: ‏(‏وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ‏)‏ ‏(‏سورة الهمزة‏: ‏1)‏ قال ابن هشام‏: الهمزة‏: الذي يشتم الرجل علانية، ويكسر عينيه، ويغمز به‏، واللمزة‏: الذي يعيب الناس سرًا، ويؤذيهم‏.
      ‏
      أمَّا أخوه أبي بن خلف فكان هو وعقبة بن أبي معيط متصافيين‏، وجلس عقبة مرة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وسمع منه، فلمَّا بلغ ذلك أبيًا أنبه وعاتبه، وطلب منه أن يتفل في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ففعل، وأبي بن خلف نفسه فت عظمًا رميمًا ثم نفخه في الريح نحو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏.‏

      وكان الأخنس بن شَرِيق الثقفي ممن ينال من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد وصفه القرآن بتسع صفات تدل على ما كان عليه، وهي في قوله تعالى‏: ‏‏(‏وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ‏)‏ ‏(‏القلم‏: ‏10‏: 13‏)‏‏.

      وكان أبو جهل يجيء أحيانًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسمع منه القرآن، ثم يذهب عنه فلا يؤمن ولا يطيع، ولا يتأدَّب ولا يخشى، ويؤذى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالقول، ويصد عن سبيل الله، ثم يذهب مختالًاً بما فعل، فخورًا بما ارتكب من الشر، كأن ما فعل شيئًا يذكر، وفيه نزل‏: ‏(‏فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى‏)‏ ‏(‏القيامة‏: ‏31‏)‏.

      وكان يمنع النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة منذ أول يوم رآه يصلى في الحرم، ومرة مَرَّ به وهو يصلى عند المقام فقال‏: يا محمد، ألم أنهك عن هذا، وتوعده، فأغلظ له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وانتهره، فقال‏: يا محمد، بأي شيء تهددني‏؟‏ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديًا‏.

      فأنزل الله تعالى: ‏(‏فَلْيَدْعُ نَادِيَه سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ‏)‏ ‏(‏العلق‏: ‏17، 18‏)‏‏، وفي رواية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ بخناقه وهزه، وهو يقول له‏: ‏‏(‏أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى‏)‏ ‏(‏القيامة‏: ‏34، 35‏)‏، فقال عدو الله‏: أتوعدني يا محمد‏؟‏ والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئًا، وإني لأعز من مشى بين جبليها‏.‏

      ولم يكن أبو جهل ليفيق من غباوته بعد هذا الانتهار، بل ازداد شقاوة فيما بعد‏.

      أخرج مسلم عن أبي هريرة قال‏:
      قال أبو جهل‏: يعفر محمد وجهه بين أظهركم‏؟‏ فقيل‏: نعم، فقال‏: واللات والعزى، لئن رأيته لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه، فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يصلى، زعم ليطأ رقبته، فما جاءهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقى بيديه، فقالوا‏: ما لك يا أبا الحكم‏؟‏ قال‏: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحةً، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏: ‏(‏لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا‏)‏‏.‏

      وقد أتى عتيبة بن أبي لهب يومًا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال‏:
      أنا أكفر بـ: ‏(‏وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى‏)‏ ‏(‏النجم‏: ‏1)‏ وبالذي ‏(‏ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى‏)‏ ‏(‏النجم‏: ‏8‏)‏ ثم تسلط عليه بالأذى، وشق قميصه، وتفل في وجهه -صلى الله عليه وسلم-، إلا أن البزاق لم يقع عليه، وحينئذ دعا عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال‏: ‏(‏اللهم سلِّط عليه كلبًا من كلابك‏)‏، وقد استجيب دعاؤه -صلى الله عليه وسلم-، فقد خرج عتيبة إثر ذلك في نفر من قريش، فلما نزلوا بالزرقاء من الشام طاف بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول‏: يا ويل أخي هو والله آكلي كما دعا محمد علىّ، قتلني وهو بمكة، وأنا بالشام، ثم جعلوه بينهم، وناموا من حوله، ولكن جاء الأسد وتخطاهم إليه، فضغم رأسه‏.‏

      ومنها‏:
      ما ذكر أن عقبة بن أبي مُعَيْط وطئ على رقبته الشريفة وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان‏.‏

      ومما يدل على أن طغاتهم كانوا يريدون قتله -صلى الله عليه وسلم- ما رواه ابن إسحاق عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال‏:
      حضرتهم وقد اجتمعوا في الحِجْر، فذكروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا‏: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، فبينا هم كذلك إذ طلع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأقبل يمشى حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما مَرَّ بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مَرَّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها‏.

      فوقف ثم قال -صلى الله عليه وسلم-‏:
      ‏(‏أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح‏)‏، فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه ليرفؤه بأحسن ما يجد، ويقول‏: انصرف يا أبا القاسم، فو الله ما كنت جهولًا‏.

      فلَمَّا كان الغد اجتمعوا كذلك يذكرون أمره إذ طلع عليهم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به، فلقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجمع ردائه، وقام أبو بكر دونه، وهو يبكى ويقول‏: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟‏ ثم انصرفوا عنه، قال ابن عمرو‏: فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا نالوا منه قط‏.‏

      وفي رواية البخاري عن عروة بن الزبير قال‏:
      سألت ابن عمرو بن العاص‏: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، قال‏: بينا النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا؛ فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه، ودفعه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال‏: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟‏‏

      مَرَّ أبو جهل برسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا عند الصفا فآذاه ونال منه، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ساكت لا يكلمه، ثم ضربه أبو جهل بحجر في رأسه فَشَجَّهُ حتى نزف منه الدم، ثم انصرف عنه إلى نادى قريش عند الكعبة، فجلس معهم، وكانت مولاة لعبد الله بن جُدْعَان في مسكن لها على الصفا ترى ذلك، وأقبل حمزة من القَنَص مُتَوَشِّحًا قوسه، فأخبرته المولاة بما رأت من أبي جهل، فغضب حمزة -وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة- فخرج يسعى، لم يقف لأحد؛ مُعدًا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلما دخل المسجد قام على رأسه، وقال له‏: يا مُصَفِّرَ اسْتَه، تشتم ابن أخي وأنا على دينه؟‏ ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة، فثار رجال من بني مخزوم -حي أبي جهل- وثار بنو هاشم -حي حمزة- فقال أبو جهل‏: دعوا أبا عمارة، فإني سببتُ ابن أخيه سبًا قبيحًا‏.‏

      قال أبو جهل لقومه:
      يا معشر قريش، إن محمدًا قد أبي إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وشتم آلهتنا، وأني أعاهد الله لأجلسن له بحجر ما أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه، فأسلموني عند ذلك أو امنعوني، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم.

      قالوا‏:
      والله لا نُسلمك لشيءٍ أبدًا، فامض لِمَا تريد‏.‏

      فلَمَّا أصبح أبو جهل، أخذ حجرًا كما وصف، ثم جلس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتظره، وغدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما كان يغدو، فقام يصلي، وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل، فلمَّا سجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منهزمًا ممتقعًا لونه، مرعوبًا قد يبست يداه على حجره، حتى قذف الحجر من يده، وقامت إليه رجال قريش.

      فقالوا له‏:
      ما لك يا أبا الحكم‏؟
      ‏
      قال‏:
      قمتُ إليه لأفعل به ما قلتُ لكم البارحة، فلما دنوت منه عرض لي دونه فَحْلٌ من الإبل، لا والله ما رأيت مثل هَامَتِه، ولا مثل قَصَرَتِه ولا أنيابه لفحل قط، فَهَمَّ بى أن يأكلني‏.

      قال ابن إسحاق‏:
      فذكر لي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال‏: ‏(‏ذلك جبريل عليه السلام لو دنا لأخذه‏)‏.

      هذه صورة مصغرة جدًا لِمَا كان يتلقَّاهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون من الظلم والخسف والجور على أيدي طغاة المشركين، الذين كانوا يزعمون أنهم أهل الله وسكان حرمه‏.‏
      ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
    • (14) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بقدوم أشراف قريش لعمه أبوطالب لإثنائه عن دعوته للإسلام
      جاءت سادات قريش إلى أبي طالب فقالوا له‏: ‏يا أبا طالب، إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين‏.‏

      عَظُم على أبي طالب هذا الوعيد والتهديد الشديد، فبعث إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال له‏: ‏يا بن أخي، إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق، فظن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن عمه خاذله، وأنه ضعُف عن نصرته، فقال‏: ‏‏(يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر -حتى يظهره الله أو أهلك فيه- ما تركته)‏.

      ثم استعبر وبكى، وقام، فلما ولى ناداه أبو طالب، فلما أقبل قال له‏: اذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت، فو الله لا أُسْلِمُك لشيء أبدًا وأنشد‏: ‏
      والله لــن يصــلـوا إلـيـك بجَمْعهِم ** حتى أُوَسَّدَ في التراب دفينًا
      فاصدع بأمرك ما عليك غَضَاضَة ** وابْشِرْ وقَرَّ بذاك منك عيونًا

      ولَمَّا رأت قريش أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ماض في عمله عرفت أن أبا طالب قد أبي خذلان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنه مجمع لفراقهم وعداوتهم في ذلك، فذهبوا إليه بعمارة ابن الوليد بن المغيرة وقالوا له‏: يا أبا طالب، إن هذا الفتى أنْهَدَ فتى في قريش وأجمله، فخذه فلك عقله ونصره، واتخذه ولدًا فهو لك، وأسْلِمْ إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك، وفرق جماعة قومك، وسفه أحلامهم، فنقتله، فإنما هو رجل برجل، فقال‏: والله لبئس ما تسومونني، أتعطونني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه‏؟‏ هذا والله ما لا يكون أبدًا‏.

      فقال المطعم بن عدى بن نوفل ابن عبد مناف‏:
      والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك، وجهدوا على التخلص مما تكره، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئًا، فقال‏: والله ما أنصفتموني، ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علىّ، فاصنع ما بدا لك‏.‏

      ولَمَّا فشلت قريش في هذه المفاوضات، ولم توفق في إقناع أبي طالب بمنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكفه عن الدعوة إلى الله، قررت أن يختار سبيلا قد حاولت تجنبه والابتعاد منه مخافة مغبته وما يؤول إليه، وهو سبيل الاعتداء على ذات الرسول -صلى الله عليه وسلم-‏.‏
    • وقفات تدبرية في سورة السجدة ( 6 )   أيمن الشعبان
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
      قال تعالى(ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم )[1].
      من يتفكر بعظيم مخلوقات الله، وجميل تدبيره لأوامره؛ يزداد يقينا بقدرته وقوته وأسماءه وصفاته، لذلك قال ( ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم ).
      كثير من الناس عند حصولهم على شهادات في الذرة والطب والهندسة وغيرها، يشار لهم بالبنان؛ عالم ذرة وعالم طب، وحتى يعلم كل واحد حجمه ومدى معلوماته قال سبحانه فيهم ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ . يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ )[2].
      لقد حظيت صفة العلم في نصوص القرآن مكانة خاصة، لأن الأثر المترتب عليها بالنسبة للإنسان بالغ الأهمية، من خلال مراقبة الله التي تجعل قلب المؤمن مستحضر عظمة الله في قلبه، ما يصرفه عن المعاصي والآثام.
      وتقدم الغيب على الشهادة: لأن علم الغيب أمدح، لأن الغيب عنا أكثر من المشاهدة، ولأنه تعالى يعلمه قبل أن يكون.[3]
      البشر يعلمون ظاهر الأشياء ابتداء، ثم إن تيسر علموا بواطنها ضمن إدراك عقولهم، فلو رأيت نوع من الفاكهة نراه شكلا – ظاهرا- جميلا، لكن ما هو طعمه؟! ننتظر بعد أكله.
      فعلومنا تبدأ بالظاهر وربما تصل لشيء من الباطن، لكن من قدرة الله وعظمته أنه يعلم الغيب والشهادة، وأحيانا يذكر الله فقط الغيب ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) لأنه لو علم الغيب من باب أولى الشهادة.
      فكل ما غاب عنا من أشياء يعلمها الله؛ ما يخفيه بعضنا عن بعض، ما غيبه الإنسان في ضميره، ما سيفعله الإنسان ولم ينوه بعد، ما أسره الإنسان لغيره، كل ذلك يعلمه الله.

      هنالك آثار إيمانية وفوائد عملية لتلك الآية العظيمة منها:
      - يقين المؤمن الدائم أن الله مطلع على كل ما يقترفه، يدفعه دائما للطاعات ومجانبة السيئات، حتى يرقى إلى مرتبة الإحسان.
      - الغفلة عن هذا المعنى، تدفع الإنسان إلى بحر مظلم من الذنوب وظلم النفس وضعف الإيمان.
      - يقين المؤمن بأن الله يعلم سره ونجواه، يدفعه لعدم الجرأة على حدود الله، كذلك إتقان الأعمال المكلف بها بما يتعلق بالفرائض أو حتى المهام والوظيفة الدنيوية.
      فمهما تكن عند من امرئ من خليقة *** وإن خالها تخفى على الناس تعلم
      - ينبغي تربية الأبناء على معاني مراقبة الله، وعظيم علمه، كما في وصية لقمان لابنه.
      - أن يقف المؤمن عند حدود ما يدركه عقله، ولا يصدق الكهان والعرافين والمنجمين، أو يذهب عندهم! ومن ذلك معرفة الحظ عن طريق الأبراج وغيرها من الطرق!
      - فضيلة العلم والتعلم، فالله العليم يحب العلماء، وما أوتي الإنسان نعمة بعد الإيمان أعظم من العلم.
      - ينبغي للقوي كلما ازدادت قوته يتواضع أكثر ويتراحم ويتعاطف مع الآخرين، وهذه أخلاق الكبار، ولا يتكبر أو يترفع عندها سيقع في الظلم.
      - الحق سبحانه يُعلِّمنا أن الآمر لا بد أنْ يتابع المأمور.[4]
      اللهم انفعنا بالقرآن، وارفعنا بالقرآن، واجعله شفيعنا يوم نلقاك.

      ----------------------------------
      [1] ( السجدة:6).
      [2]( الروم: 6-7 ).
      [3] ابن جماعة.
      [4] الشعراوي.

        وقفات تدبرية في سورة السجدة ( 7 )   أيمن الشعبان
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
      قال تعالى ( الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين )[1].
      في الآية ارْتِقَاءٌ فِي الِاسْتِدْلَالِ مَشُوبٌ بِامْتِنَانٍ عَلَى النَّاسِ، أَنْ أَحْسَنَ خَلْقَهُمْ فِي جُمْلَةِ إِحْسَانِ خَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ وَبِتَخْصِيصِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ بِالذِّكْرِ.
      في الآية نعم عظيمة جليلة، منها أن خلقنا الله من العدم، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا، وأتقن كل شيء خلقه، بحكم متناهية ودقة عجيبة، وسخر لنا الأرض وما فيها وذللها لنا، لتستقيم حياتنا وتصلح شؤوننا ومعاشنا.
      الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء ونوَّعَه بطريقة وهيئة تليق به، فلا يوجد شيء قبيح مطلقا، فما يضر من جهة ينفع من جهات عديدة، فلولا وجود القبيح ما علم الإنسان الجميل! ولولا وجود المرض ما عرفنا قيمة الصحة، ولولا السواد ما عرفنا قيمة البياض! لذلك يقال: وبضدها تتميز الأشياء.
      وجود الحشرات في الظاهر نراه شرا، لكن لو تأملنا لعرفنا أن العديد من الحشرات تعمل توازن في البيئة، فيستفيد من ذلك الإنسان!
      كل شيء خلقه الله لحكمة وفائدة ومنفعة ومقصد جليل، علمها من علمها وجهلها من جهلها، حتى لو كانت في الظاهر لنا شيئا قبيحا أو عبثيا أو لا فائدة منه! ينبغي أن نستيقن بأن الله قد أحكم وأتقن وأحسن كل شيء، شكلا ومضمونا وهيئة وصورة.

      من هداية الآية ودلالاتها وفوائدها:
      - كما أنعم الله على خلقه بإحسان كل شيء وإتقانه، ينبغي أن نخضع لله بإحسان العبادة له، التي هي أعلى المراتب " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
      - أن لا نتعالى على أحد ولا نتكبر، ولا نزدري أي مخلوق مهما كان، لأن الله وزع المواهب وأحسن كل شيء خلقه.[2]
      - إتقان الإعمال من صفات الكمال، لذلك ينبغي لكل عامل إتقان عمله في الوظيفة دون تقصير متعمد أو هدر للوقت.[3]
      - من معاني الإحسان شكر النعم لا كفرها، كما حصل من كفر قارون الطاغية المتكبر، إذ قال له المؤمنون من أهل العلم ( وأحسن كما أحسن الله إليك ).
      - أمرنا الله بالإحسان في التعامل إلى الخلق؛ إلى الوالدين.. إلى الزوجة .. إلى الأبناء.. إلى الجار.. بل حتى إلى الحيوانات، كما قال عليه الصلاة والسلام( إنَّ اللهَ تعالى كتب الإحسانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قتلتُم، فأحْسِنوا القِتْلةَ، و إذا ذبحتُم فأحْسِنوا الذبْحةَ. و لْيُحدَّ أحدُكم شفْرتَه، و لْيُرحْ ذبيحتَه )[4].

      اللهم انفعنا بالقرآن، وارفعنا بالقرآن، واجعله شفيعنا يوم نلقاك.

      ---------------------------------
      [1] ( السجدة:7 ).
      [2] قال عليه الصلاة والسلام( إنَّ اللهَ أوحى إليَّ أن تواضَعوا حتى لا يبغيَ أحدٌ على أحدٍ، ولا يفخرَ أحدٌ على أحدٍ ). صحيح أبي داود برقم 4895.
      [3] قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الحسن( إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ ). صحيح الجامع برقم 1880.
      [4]صحيح الجامع برقم 1795.

      وقفات تدبرية في سورة السجدة ( 8-9)   أيمن الشعبان
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
      قال تعالى (ثــمّ جعـل نسله مـن سـلالة من ماء مهين ).[1]
      كم هي نعمة عظيمة، إذ نقلنا الله من الذلة والخسة والمهانة والقذارة، إلى الرفعة والكرامة!
      أخبرنا الله بحقيقة أصلنا من العدم، ثم بداية خلقنا من نطفة لا قيمة لها، حتى نتيقن أن الله وحده العزيز الجبار ذي الجبروت، ولا يليق الكبرياء إلا به، فعلام تتكبر يا ابن آدم؟!
      يقول ربنا في الحديث القدسي( إنَّ اللهَ تعالى يقولُ: إنَّ العزَّ إزاري، والكبرياءَ ردائي، فمَن نازعَني فيهِما عذَّبْتُهُ ).[2]
      يا ابن آدم: بعد أن عرفت حقيقتك ومادتك، هل ستُصر متكبرا وتستمر في عُجُبك؟!
      أما يكفيك ظلم وطغيان وتجبر وتعدي على الآخرين وأكل حقوقهم؟!!
      قَالَ الْأَحْنَفُ: عَجِبْت لِمَنْ جَرَى فِي مَجْرَى الْبَوْلِ مَرَّتَيْنِ كَيْفَ يَتَكَبَّرُ.[3]
      لما كان موضوع السورة الخضوع، ومادتها اليقين، وأبهى صورها السجود لله سبحانه، فهو أقصر طريق لكبح جماح الكبر والترفع والتعالي، فما أروع سياق القرآن وقوة دلالالته.
      لذلك تأمل آيات سورة السجدة، فيها نفع عظيم وثمرة عملية كبيرة، تدفع صاحبها لاستشعار عظمة الله وأهمية الخضوع إليه بكثرة السجود، كما قال عليه الصلاة والسلام للصحابي ( أعني على نفسك بكثرة السجود ).[4]
      بعد أن بين الله سبحانه بداية خلق الإنسان، ينقلنا إلى التفصيل ببعض النعم التي وهبها الله لنا، فقال سبحانه ( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ )[5].
      لماذا اختص الله هذه الأعضاء من دون البقية، قالوا: لأنه بهذه الأعضاء والحواس يحصل العلم والفهم، وهذا هو المقصود، فلا يمكن للإنسان أن يتعلم من غير سمع أو من غير بصر أو من غير تأمل وتدبر وتعقل في القلب.
      جاء في سورة الملك قوله تعالى ( قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ )[6]، وفي سورة المؤمنون ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ )[7]، تكرار هذا الأمر للاهتمام بتلك الحواس، وأنها إذا استثمرت بما أعطانا الله من علل لوجودها ستقودنا إلى مرضاة الله.
      هنا التفات في الخطاب، من الغائب إلى المخاطب، من باب التفنن في البيان وتنشيط الأذهان، وأهمية تلك النعم التي سيذكر بها الإنسان!
      في معظم الآيات يأتي السمع مفردا، قيل لأنها مصدر وهو يشمل الجنس فيؤدي القليل والكثير.
      وهنالك التفاتة لطيفة لإفراد السمع وجمع الأبصار والأفئدة؛ قالوا: النظر إلى الأشياء بين الناس متفاوت، فلو نظرت أنا إلى شيء قد أنتفع بفائدة ما، تختلف عن نظر غيري وهكذا، فلما تعددت الأنظار جاء البصر هنا بالجمع " الأبصار".
      القلب كذلك، عندما ننظر أو نسمع لشيء لابد أن نتفكر نتدبر، وهذا يختلف من شخص لآخر فالأمر متنوع متعدد، فتأمل، والسمع جاء مفرد لأنه للجميع واحد.
      ولماذا قدم السمع على البصر؟!
      الجواب: أنك دائما من تسمعه يكون أقرب إليك ممن تبصره، لذلك السمع أهم ومقدم على البصر، والسمع هو شرط من شروط النبوة، لذلك ما بعث الله عز وجل نبيا أصم، لأن الحجة عندها لا تقام!
      ولا يمكن لك أن تنتفع بالمعلومة إلا أن تسمعها قبل أن تراها.
      ولو تأملنا إلى بديع صنع الله في هذه الحواس لوجدنا أمرا مذهلا؛ من الناحية التشريحية فإن مركز السمع يكون في الصدغ الأمامي من الدماغ، ومركز البصر يكون في قفى الدماغ، لذلك قدم السمع على البصر.
      من الناحية الوظيفية: السمع يتنشط ويبدأ يتفعل عند الإنسان وهو في بطن أمه بعمر خمسة أشهر، بخلاف جميع الحيوانات.
      وحاسة البصر تبدأ عند الجنين العمل بعد الشهر الثالث من الولادة، وعند ستة شهور يبدأ التمييز، وتكتمل عند سن العشر سنين.
      ( قليلا ما تشكرون ) ينبغي علينا شكر هذه النعم، وشكر السمع أن يكون هذا المسموع حقا ولا نسمع باطلا، كالغناء والغيبة والنميمة والباطل، ومن شكر السمع أن نستمع لأهل العلم الربانيين الحكماء الفضلاء ما عندهم من الخير، وكذلك من شكر السمع الإصغاء إلى الموعظة.
      ومن شكر البصر أن لا تنظر إلى ما حرم الله، والنظر إلى مخلوقات الله والتأمل والتفكر في عظيم صنعه.
      ومن شكر القلب كثرة خشية الله والإنابة والخوف ومحبة الله والمؤمنين والصالحين والخضوع له.
      ( قليلا ما تشكرون ) الشاكرون لله قليل والكافرون كثير، وهذا في كل زمان ومكان.
      ولم يأْتِ البصر مفرداً - في هذا السياق - إلا في موضع واحد هو قوله تعالى: {إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} ذلك لأن الآية تتكلم عن المسئولية، والمسئولية واحدة ذاتية لا تتعدى، فلا بُدَّ أنْ يكون واحداً.[8]
      اللهم انفعنا بالقرآن، وارفعنا بالقرآن، واجعله شفيعنا يوم نلقاك.

      ---------------------------------------
      [1] ( السجدة:8).
      [2]صحيح الجامع برقم 1908.
      [3]أدب الدنيا والدين.
      [4]صحيح مسلم.
      [5]( السجدة:9 ).
      [6]( الملك:23).
      [7]( المؤمنون:78).
      [8]الشعراوي.  
         
    • [1] حسن: رواه الترمذي (25) بسند ضعيف، ولكن له شواهد عن عائشة، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وأنس، رضي الله عنهم - ترفعه إلى درجة الحسن، وقد قواه الحافظ المنذري والعسقلاني، وحسنه ابن الصلاح وابن كثير والحافظ العراقي.

      وقال البخاري: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبدالرحمن.

      قال الترمذي: ورباح بن عبدالرحمن عن جدته عن أبيها وأبوها، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ اهـ.

      الحكم الفقهي:

      حمل الجمهور النفي في هذا الحديث على الكمال؛ ولذلك قالوا باستحباب التسمية على الوضوء.

      ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن التسمية سنةٌ عند ابتداء الوضوء، وسندهم فيما قالوا، أن آية الوضوء مطلقةٌ عن شرط التسمية والمطلوب من المتوضئ الطهارة، وترك التسمية لا يقدح فيها؛ لأن الماء خلق طهورًا في الأصل، فلا تتوقف طهوريته على صنع العبد، وإن نسي المتوضئ التسمية في أول الوضوء وذكرها في أثنائه، أتى بها حتى لا يخلو الوضوء من اسم الله تعالى.

      وذهب الحنابلة: إلى أن التسمية في الوضوء واجبةٌ.

      وهي قول: «باسم الله»، لا يقوم غيرها مَقامَها، واستدلوا لوجوبها بالحديث، وتسقط التسمية حالة السهو تجاوزًا؛ لحديث: ((تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه))؛ حديث حسن: رواه ابن ماجه (2045)، وغيره.

      فإن ذكر المتوضئ التسمية في أثناء الوضوء سمَّى وبنَى، وإن تركها عمدًا لم تصحَّ طهارته؛ لأنه لم يذكر اسم الله على طهارته، والأخرس والمعتقل لسانه يشير بها؛ اهـ.

      الترجيح: والراجح قول الجمهور بأن التسمية على الوضوء مستحبة، وأن النفي في هذا الحديث للكمال: ((لا وضوء كامل))، مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))؛ أي: لا يؤمن إيمانًا كاملًا.

      [2] صحيح: رواه أحمد (9928) بسند حسن، وله شواهد يرتقي بها إلى الصحة.

      [3] متفق عليه: رواه البخاري (136) ومسلم (246).

      [4] محو الخطايا: غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلًا على غفرانها.

      [5] المكاره: تكون بشدة البرد، وألم الجسم، ونحو ذلك.

      [6] وكثرة الخطى: تكون ببعد الدار، وكثرة التكرار.

      [7] وانتظار الصلاة بعد الصلاة: إما أن يكون بانتظارها في المسجد، أو ترقُّب وقتها.

      [8] الرباط: حبس النفس على الطاعة.

      [9] رواه مسلم (251).

      [10] يعتدون: يتجاوزون الحد.

      [11] في الطهور: بضم الطاء وفتحها، فالاعتداء في الطهور - بالضم - بالزيادة على الثلاث، وبالفتح: بالإسراف في الماء، والمبالغة في الغسل إلى حد الوسواس.

      [12] صحيح: رواه أبو داود (96) بسند صحيح، فإن حماد بن سلمة روى عن سعيد بن إياس الجريري قبل الاختلاط، كما نص على ذلك العجلي.

      [13] متفق عليه: رواه البخاري (186) ومسلم (235).

      * قال ابن قدامة رحمه الله: غسل اليدين في أول الوضوء مسنون في الجملة، سواء قام من النوم أو لم يقم؛ لأنها التي تغمس في الإناء، وتنقل الوضوء إلى الأعضاء، ففي غسلهما إحراز لجميع الوضوء، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، فإن عثمان رضي الله عنه وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «دعا بالماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثم أدخل يده في الإناء»؛ متفق عليه، وكذلك وصف علي وعبدالله بن زيد وغيرهما، وليس ذلك بواجب عند غير القيام من النوم بغير خلاف نعلمه، فأما عند القيام من نوم الليل، فاختلفت الرواية في وجوبه؛ فروي عن أحمد وجوبه، وهو الظاهر عنه، واختيار أبي بكر، وهو مذهب ابن عمر وأبي هريرة والحسن البصري؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثًا؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده))؛ متفق عليه، وفي لفظ لمسلم: ((فلا يغمس يده في وضوء حتى يغسلها ثلاثًا))، وأمره يقتضي الوجوب، ونهيُه يقتضي التحريم.

      وروي أن ذلك مستحب وليس بواجب، وبه قال عطاء، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وابن المنذر؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة: 6]، قال زيد بن أسلم في تفسيرها: إذا قمتُم من نوم؛ ولأن القيام من النوم داخل في عموم الآية، وقد أمره بالوضوء من غير غسل الكفين في أوله، والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به؛ ولأنه قائم من نوم، فأشبه القائم من نوم النهار، والحديث محمول على الاستحباب لتعليله بما يقتضي ذلك، وهو قوله: ((فإنه لا يدري أين باتت يده))، وجريان الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها، كما لو تيقَّن الطهارة وشك في الحدث، فيدل ذلك على أنه أراد الندب.

      [14] متفق عليه: رواه البخاري (186) ومسلم (235).

      قال الشافعي في الأم (1 /62): وأحب إلي أن يبدأ المتوضئ بعد غسل يديه، أن يتمضمض ويستنشق ثلاثًا؛ يأخذ بكفه غرفة لفيه وأنفه، ويدخل الماء أنفه؛ اهـ.

      قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد (1 /192): وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمضمض ويستنشق تارة بغرفة، وتارة بغُرفتينِ، وتارة بثلاث، وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق؛ فيأخذ نصف الغرفة لفمه، ونصفها لأنفه، فهَدْيه صلى الله عليه وسلم كان الوصل بينهما، كما في الصحيحين من حديث عبدالله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق من كفٍّ واحدة، فعل ذلك ثلاثًا؛ اهـ.

      أما حديث: ((رأيت النبي يفصل بين المضمضة والاستنشاق))، فهو حديث ضعيف؛ رواه أبو داود (139)، فيه علتان:

      1 - ليث بن أبي سليم، ضعيف.

      2 - وطلحة بن مصرف، مجهول.

      [15] حسن: رواه الترمذي (38)، وقال: حسن صحيح.

      [16] حسن: رواه الترمذي (39)، وقال حسن غريب.

      كيفية التخليل:

      روى البيهقي (361) بسند حسن عن أحمد بن عبدالرحمن بن وهب، قال: سمعت عمي يقول: سمعت مالكًا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: يا أبا عبدالله سمعتك تُفتِي في مسألة تخليل أصابع الرجلين، زعمت أن ليس ذلك على الناس، وعندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ فقلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لَهِيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه، فقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته يُسأل بعد ذلك، فأمر بتخليل الأصابع، قال عمي: ما أقل من يتوضأ إلا ويحيطه الخط الذي تحت الإبهام في الرجل، فإن الناس يثنون إبهامهم عند الوضوء، فمن تفقد ذلك سلم.

      الحكم الفقهي:

      1 - إيصال الماء بين أصابع اليدين والرجلين بالتخليل أو غيره من متممات الغسل، فهو فرض في الوضوء والغسل عند جميع الفقهاء؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ [المائدة: 6].

      2 - أما التخليل بعد دخول الماء خلال الأصابع، فعند جمهور الفقهاء: «الحنفية والشافعية والحنابلة» أن تخليل الأصابع في الوضوء سنة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: ((أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع))، وقد صرح الحنفية بأنه سنة مؤكدة، والحنابلة يرون أن التخليل في أصابع الرجلين آكد، وعللوا استحباب التخليل بأنه أبلغ في إزالة الدَّرَن والوسخ من بين الأصابع، وذهب المالكية في المشهور عندهم إلى وجوب التخليل في أصابع اليدين، واستحبابه في أصابع الرجلين، وقالوا: إنما وجب تخليل أصابع اليدين دون أصابع الرجلين لعدم شدة التصاقها، فأشبهت الأعضاء المستقلة، بخلاف أصابع الرجلين لشدة التصاقها فأشبه ما بينها الباطن، وفي القول الآخر عندهم: يجب التخليل في الرجلين كاليدين، ومراد المالكية بوجوب التخليل: إيصال الماء للبشرة بالدلك.

      3 - وكذلك يسن تخليل أصابع اليدين والرجلين في الغسل عند الحنفية، وهو المفهوم من كلام الشافعية والحنابلة؛ حيث ذكروا في بيان الغسل الكامل المشتمل على الواجبات والسنن أن يتوضأ كاملًا قبل أن يحثو على رأسه ثلاثًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة))، وقد سبق أن تخليل الأصابع سنة عندهم في الوضوء، فكذلك في الغسل.

      وذهب المالكية في المعتمد عندهم إلى وجوب تخليل أصابع الرجلين كأصابع اليدين في الغسل؛ لأنه يتأكد فيه المبالغة، على خلاف ما قالوا في الوضوء من استحباب تخليل أصابع الرجلين.

      قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق، قال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه في الوضوء.

      [17] صحيح: رواه أبو داود (2366)، والترمذي (788)، والنسائي (87)، وابن ماجه (407)، بسند صحيح.

      [18] حسن: رواه أبو داود (145) بسند لا بأس به، وله شواهد تُقوِّيه؛ ولذلك قال الترمذي: وفي الباب عن عثمان، وعائشة، وأم سلمة، وأنس، وابن أبي أوفى، وأبي أيوب.

      [19] حسن: رواه الترمذي (31) بسند حسن، قال الترمذي: قال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي، وقال أحمد: إن سها عن تخليل اللحية فهو جائز.


      قال ابن أبي شيبة:

      1 - حدثنا عبدالله بن نمير عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخلل لحيته.

      2 - حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق، قال: رأيت سعيد بن جبير توضأ وخلل لحيته.

      3 - حدثنا زيد بن الحباب عن النضر بن معبد، قال: رأيت أبا قلابة إذا توضأ خلل لحيته.

      4 - حدثنا وكيعٌ عن شعبة عن الحكم عن مجاهد أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ.

      5 - حدثنا أبو أسامة عن خالد بن دينار، قال: رأيت ابن سيرين توضأ فخلل لحيته.

      6 - حدثنا أبو إدريس عن هشام، قال: كان ابن سيرين يخللها.

      7 - حدثنا يحيى بن اليمان، قال: حدثنا سفيان عن الزبير بن عدي عن الضحاك، قال: رأيته يخلل لحيته.

      كيفية تخليل اللحية:

      قال يعقوب: سألت أحمد بن حنبل عن التخليل؟ فأراني من تحت لحيته فخلل بالأصابع.

      وقال حنبل: من تحت ذقنه من أسفل الذقن، يخلل جانبي لحيته جميعًا بالماء، ويمسح جانبيها وباطنها.

      وقال أبو الحارث: قال أحمد: إن شاء خللها مع وجهه، وإن شاء إذا مسح رأسه.

      [20] حسن: رواه الإمام أحمد (5 /282) بسند حسن من رواية أبي كبشة السلولي عن ثوبان، وصححه الحاكم والذهبي، من طريق سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، لكن هذا الطريق منقطع؛ فإن سالِمًا لم يسمع من ثوبان، كما نبه على ذلك الإمام أحمد وابن حبان وغيرهما.

      [21] رواه مسلم (234).

      [22] دف نعليك: تحريك.

      [23] متفق عليه: رواه البخاري (1149) ومسلم (2458).


      الشيخ وحيد عبدالسلام بالي
      شبكة الألوكة
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183247
    • إجمالي المشاركات
      2539060
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×