اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58448
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180756
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8408
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53163
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21012
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29724
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91748
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32353
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6121
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38666 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 157 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • الربع التاسع من سورة النساء  
      الآية 114: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ﴾: يعني لا نفعَ في كثير من كلام الناس سِرّاً فيما بينهم ﴿ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾: يعني إلا إذا كان حديثًاً داعيًا إلى بذل المعروف من الصدقة، أو الكلمة الطيبة، أو التوفيق بين المتخاصمين، ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾: يعني ومن يفعل تلك الأمور ﴿ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ﴾: يعني طلبًا لرضا الله تعالى راجيًا ثوابه ﴿ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾.

      الآية 115: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ ﴾: يعني ومَن يُخالف ﴿ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ﴾: يعني مِن بعد ما ظهر له الحق ﴿ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾: يعني ويَسلك طريقًا غير طريق المؤمنين وما هم عليه من الحق، (وأوَّلهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتابعيهم بإحسان)، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصَحِيحَيْن -: (خيرُ الناس قَرْني، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يلونهم)، فمن اتَّبَع طريقاً غير طريقهم: ﴿ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ﴾: يعني نتركه وما توجَّه إليه، فلا نوفقه للخير ﴿ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ﴾: يعني ونُدخِله نار جهنم يقاسي حرَّها، ﴿ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾.

      • واعلم أنّ في قوله تعالى: ﴿ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ دليل على أن (إجماع المسلمين) هو مصدر من مصادر التشريع (بعد القرآن والسُنَّة)، بمعنى أنه إذا أجمعتْ أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم على شيء فإنه يجب الأخْذ به وعدم مخالفته، فما شَهدَتْ له هذه الأمّة بالقبول، فهو مقبول، وما شَهدَت له بالرَدّ، فهو مَردود، وذلك في جميع علوم الدين (كإجماع أهل التفسير وإجماع أهل الحديث وغيرهم).
       
      • ونحن نقول لمن يخالفون الإجماع ولا يأخذون به: (عندما مات موسى عليه السلام: حَرَّفَ اليهود التوراة، فأرسل الله لهم عيسى عليه السلام ليوضح لهم ما حَرَّفوه، ثم لمَّا رُفِعَ عيسى عليه السلام: حَرَّفَ النصارى الإنجيل، فأرسل الله محمداً صلى الله عليه وسلم ليبين لهم ما حَرَّفوه، وعندما مات محمد صلى الله عليه وسلم: تطاوَلَ بعض الخلق على القرآن، وحاولوا أن يُحَرِّفوه (فأفشلهم الله تعالى، وأبطل مَكْرهم، وفضَحَ أمْرهم)، هنا نسأل: (هل كان الله سَيُرسِل نبياً بعد محمد صلى الله عليه وسلم لِيَرُدّ على هؤلاء المفترين؟) بالطبع لا، لأن الله قد أخبر أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتَم النبيين)، إذن مَن سَيَرُدّ عليهم؟! لا يوجد غير إجماع المسلمين بأن هذا القرآن قد نُقِلَ إلينا مُتَواتِراً (يعني من جماعات كثيرة تنقل بعضها عن بعض)، وذلك بحِفظ الله تعالى له، لأنه سبحانه قد تعَهَّدَ بحِفظه وجَمْعِه، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾، وقال تعالى: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ ﴾، وذلك لأنه هو الدين الخاتَم، الذي ارتضاه الله لجميع الخلق إلى قيام الساعة، قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾.
       
      الآية 117، والآية 118، والآية 119: ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ﴾: يعني ما يَعبد المشركون من دون الله تعالى إلا أوثانًا لا تنفع ولا تضر (وهم يُسَمُّونهم بأسماء الإناث، كاللات والعُزَّى ومَناة)، ﴿ وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ﴾: يعني كما هم في واقع الأمر يَدعون شيطاناً متمردًا على الله، إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها، فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، وهذا الشيطان قد ﴿ لَعَنَهُ اللَّهُ ﴾ ﴿ وَقَالَ ﴾ الشيطان لله تعالى: ﴿ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾: يعني لأتخِذنَّ مِن عبادك عدداً كبيراً يعبدونني ولا يعبدونك، وهم معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي، ﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ﴾: يعني ولأصرفَنَّ مَن تبعني منهم عن طريق الحق، ﴿ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ﴾: يعني سأعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لن يُعذَّبوا، أو بأنه سيُغفَر لهم (حتى وإن استمروا على المعاصي ولم يتوبوا)، ﴿ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ ﴾: يعني ولأدعونَّهم ليجعلوا لآلهتهم نصيباً من الأنعام، فيَقطعون آذانها لتكون علامة على أنها ستُذبَح للآلهة، ﴿ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾: يعني ولأدعونَّهم إلى تغيير ما خلقه الله تعالى في الفِطرة، (بالبِدَع والشرك والمعاصي)، وتغيير هيئة ما عليه الخَلق (كالوَشْم والنَمْص (وهو تخفيف الحاجب للمرأة)، وغير ذلك)، ﴿ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴾.

      الآية 121: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ المتبعون للشيطان ﴿ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ ﴿ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴾: يعني ولا يجدون عنها ملجأً يهربون إليه منها.

      الآية 123، والآية 124: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ﴾: يعني اعلموا أيها المسلمون أنَّ فضْل الله تعالى وثوابه العظيم لا يُنال بأمنياتكم الخالية من العمل، ﴿ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ من اليهود والنصارى، وإنما يُنالُ بالإيمان الصادق بالله تعالى، وإحسان العمل الذي يُرضيه، فسُنن الله تعالى ثابتة، وهي أنَّ ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه﴾ - إلا لو تاب منه وقَبِلَ الله توبته - ﴿ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا ﴾ يتولى أمره وشأنه، ﴿ وَلَا نَصِيرًا ﴾ ينصره، ويدفع عنه سوء العذاب، ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ بالله تعالى وبما أنزل من الحق ﴿ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ﴾ دار السعادة والراحة والنعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتَلَذُّ الأعين، التي فيها ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر من أنواع المآكل والمشارب اللذيذة، والمناظر العجيبة، والقصور، والغُرَف المُزَخرَفة، والأنهار الجارية، والأشجار المُتَدَلِّية، والفواكه الغريبة، والأصوات العذبة، وأعلى من ذلك كله تمتع الأرواح بقُرب ربهم، وتلذذ العيون برؤيته، وتلذذ الأسماع بخطابه الذي يُنسيهم كل نعيم، ولولا الثبات من الله لهم لطاروا وماتوا من الفرح والسرور.
       
      ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾: يعني ولا يُنْقَصون من ثواب أعمالهم شيئًا، ولو كان مقدار النُقرة التي في ظهر النواة.

      الآية 125: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا ﴾: يعني لا أحد أحسن دينًاً ﴿ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾: يعني وهو مُتقِن للعبادة ومُؤديها على النحو الذي شرعه الله تعالى في كتابه وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾: يعني وقد اصطفى الله إبراهيم عليه السلام، واتخذه خليلاً، والخُلّة (هي أعلى مقامات المحبة والاصطفاء) وقد شَرَّفَ الله أيضاً بالخُلَّة محمداً صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم خطبهم آخر خطبة، فقال: "أما بعد أيها الناس: فلو كنتُ متخذاً من أهل الأرض خليلاً، لاتخذتُ أبا بكر ابن أبي قحافة خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله".

      الآية 127: ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ﴾: يعني وما زالوا يستفتونك في النساء (أي: في شأن ما لَهُنَّ وما عليهنَّ من حقوق، كالميراث والمهر وغير ذلك)، ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ وحده ﴿ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ﴾، وقد أفتاكم سبحانه فيهنَّ وبَيَّنَ لكم حقوقهنَّ وواجباتهنَّ في الآيات الأولى من هذه السورة، حيث قررتْ الآيات حق المرأة والطفل في الميراث، وحثتْ على المحافظة على مال اليتيم.
       
      • وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ﴾: أي: وما يُتلَى عليكم في يتامى النساء في أول السورة كافٍ لا تحتاجون معه إلى مَن يُفتيكم، إذ بَيَّنَ لكم سبحانه أنه إذا كانت تحت أيديكم يتيمات وكنتم ترغبون في نكاحهنّ فأعطوهنّ مهورهنَّ كاملة مثل باقي النساء، وإذا كنتم لا ترغبون في نكاحهنّ فأعطوهنّ مالهنّ وزَوِّجوهُنَّ غيركم، ولا يَحِلّ لكم أن تحبسوهنّ في بيوتكم من أجل أموالهنّ.
       
      ﴿ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ﴾: أي وكذلك قد بَيَّنَ الله لكم أمر الضعفاء ﴿ مِنَ الْوِلْدَان ﴾ الصغار، حيث قد أعطاهم حقهم وافياً في آيات المواريث، ﴿ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ ﴾: أي وكذلك بَيَّنَ لكم وجوب القيام لليتامى بالعدل، وترْك الظلم عليهم في حقوقهم، ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ﴾ لا يَخفى عليه شيء، وسيجازي كُلاً بما يستحق.

      الآية 128: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا ﴾: يعني وإذا خافت الزوجة ترَفُّعَ زوجها عنها وعدم رغبته فيها، ﴿ أَوْ إِعْرَاضًا ﴾ عنها بوجهه، فلا يكلمها ولا يَأنَس بها (وذلك لِسُوء خُلُقِها، أو لِكِبَر سِنِّها وعدم رغبتها في المعاشرة الزوجية، أو غير ذلك)، وأراد أن يفارقها، فآثَرَتْ هي البقاءَ معه: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾: يعني فلا بأس ولا حرج في هذه الحالة ﴿ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ﴾: يعني فلها أن تُجْري مع زوجها صُلحاً (وهو ما يُسَمُّونه: تفاوُضاً) يَحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة، وذلك بأن تتنازل له عن بعض حقها في الفراش (فتَهَبُ بعضَ أيامها لزوجته الثانية)، أو تتنازل عن بعض ما كان واجباً لها من النفقة أو الكسوة، فإنّ هذا خيرٌ لها من الفراق، ولهذا قال: ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾: يعني والصلح أوْلَى وأفضل من الفراق، وذلك لضمان النفقة عليها وغير ذلك.
       
      • وقوله تعالى: ﴿ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ﴾: يعني وقد فُطِرَتْ النفوس على البخل، فهو مُلازمٌ للنفس البشرية لا يفارقها (والمرأة كالرجل في هذا)، إلا أن المرأة أشَحّ منه في أن تُعطي شيئاً مِن حقها لغيرها، إذاً فليُراعِ الزوج هذا، ولا يَستغل اضطرارها لهذه المصالحة فيُنقِصها كثيراً من حقوقها، ولهذا قال تعالى بعدها: ﴿ وَإِنْ تُحْسِنُوا ﴾ معاملة زوجاتكم ﴿ وَتَتَّقُوا ﴾ اللهَ فيهنّ، ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ لا يَخفى عليه شيء، وسيَجزيكم بالإحسان إحساناً وبالخيرِ خيراً.

      الآية 129: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ﴾ أيها الرجال ﴿ أَنْ تَعْدِلُوا ﴾ العدل التام ﴿ بَيْنَ النِّسَاءِ ﴾ في المحبة وميل القلب، أما في النفقة والكِسوة والعِشرة بالمعروف فهذا مُستطاع.
       
      ﴿ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ على تحقيق العدل في الحب فلن تستطيعوا، ولذلك لا يؤاخِذ الله تعالى به، ولكنْ بشرط: ﴿ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ﴾: يعني فلا تُعرِضوا عن المرغوب عنها كُلَّ الإعراض ﴿ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ﴾: أي حتى لا تتركوها كالمرأة المُعلَّقة التي (ليست متزوجة ولا هي مُطلَّقة) فتأثموا، ﴿ وَإِنْ تُصْلِحُوا ﴾ أعمالكم فتَعدِلوا في النفقة والعطاء بين زوجاتكم ﴿ وَتَتَّقُوا ﴾ الله تعالى وتخشوه فيهنّ: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا ﴾ يغفر لكم ما عجزتم عن القيام به لِضَعفكم ﴿ رَحِيمًا ﴾ يرحمكم في دنياكم وأخراكم بسبب تقواكم له.
       
      الآية 130: ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا ﴾: يعني: فإذا تعذر الاتفاق بين الرجل وامرأته، فلا بأس بالفراق، فإذا تفرقا: ﴿ يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا ﴾ منهما ﴿ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ وفضله، فيُغني الزوج بزوجةٍ خيرٍ له منها، ويُغني الزوجة بزوجٍ خيرٍ لها منه، وإن انقطعتْ نفقتها من زوجها (بعد الفراق)، فإنَّ رِزقَها على المتكفل بأرزاق جميع الخلق، القائم بمصالحهم، ولذلك قال بعدها: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾، فمَن كان كذلك قهو قادرٌ على إغنائهما، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا ﴾ في فضله وعطائه ﴿ حَكِيمًا ﴾ فيما يقضي به بين عباده.

      الآية 131: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ وما بينهما، ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ من اليهود والنصارى، ﴿ وَإِيَّاكُمْ ﴾: أي وكذلك عَهِدنا إليكم يا أمة محمد ﴿ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ ﴿ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾: يعني فإنه سبحانه غنيٌ عنكم; لأنّ له جميع ما في السموات وما في الأرض ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا ﴾ عن خلقه، فلا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين وجحود الجاحدين، وكان سبحانه ﴿ حَمِيدًا ﴾ في صفاته وأفعاله، مُستحقاً للثناء في كل حال.

      الآية 134: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا ﴾: يعني مَن كانت هِمَّتُهُ وإرادته دَنِيَّة غير متجاوزة ثواب الدنيا، وليس له إرادة في الآخرة فإنه قد قَصُرَ سَعْيُهُ ونَظَرُه، ومع ذلك فلا يَحصل له من ثواب الدنيا سوى ما كَتب الله له منها، فإنه تعالى هو المالك لكل شيء، ﴿ فَعِنْدَ اللَّهِ ﴾ وحده ﴿ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ ﴾: فلْيَطلبهما منه ولْيَستعن به عليهما، فإنه لا يُنالُ ما عنده إلا بطاعته، ولا تُدرَكُ الأمور الدينية والدنيوية إلا بالاستعانة به، والافتقار إليه على الدَوام.
       
      • وله سبحانه الحكمة في توفيق مَن يوفقه، وخذلان مَن يَخذله، وله الحكمة كذلك في عطائه ومَنْعِه، ولهذا قال: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا ﴾ لأقوال عباده ﴿ بَصِيرًا ﴾ بأعمالهم ونياتهم، وسيجازيهم على ذلك.           تفسير الربع العاشر من سورة النساء

      الآية 135: (﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ﴾: يعني كونوا قائمين بالعدل في كل أموركم، ﴿ شُهَدَاءَ لِلَّه ﴾:ِ أي مؤدين للشهادة لوجه الله تعالى، ﴿ وَلَوْ ﴾ كانت ﴿ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴾ ﴿ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ﴾: يعني: ومهما كان شأن المشهود عليه غنيًّا أو فقيرًا، فلا يَحمِلَنَّكم غِنى الغنى ولا فقْر الفقير على تحريف الشهادة أو كتمانها (ظناً منكم أنَّ ذلك في مصلحته)، فإنَّ الله تعالى أوْلَى به منكم، وأعلم بما فيه صلاحه، ﴿ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ﴾: يعني فلا يَحمِلَنَّكم الهوى والتعصب للغير على ترْك العدل، ﴿ وَإِنْ تَلْوُوا ﴾: يعني وإن تحرفوا الشهادة بألسنتكم فتأتوا بها على غير حقيقتها، ﴿ أَوْ تُعْرِضُوا ﴾ عنها بترْك أدائها أو بكتمانها: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾: أي عليمًا بدقائق أعمالكم، وسيجازيكم بها.

      الآية 136: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا ﴾: أي داوِموا على ما أنتم عليه من التصديق الجازم ﴿ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ﴾ على رُسُله الكرام، ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ عن طريق الحق.

      الآية 138، والآية 139: ﴿ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾: يعني أخبِرهم بخبرٍ يَظهرُ أثره على بَشرَةِ وجوههم ألماً وحسرة، (وهو العذاب المؤلم في النار).

      • وهؤلاء المنافقون هم ﴿ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ ﴾: يعني أيَطلبون بذلك النُصرة والقوة عند الكافرين؟ إنهم لا يملكون ذلك، ﴿ فَإِنَّ الْعِزَّةَ ﴾ والنُصرة والقوة ﴿ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾: أي جميعُ ذلك للهِ وحده.

      الآية 140، والآية 141: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ﴾: أي نَزَّلَ عليكم في القرآن ﴿ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ﴾: أي فلا تجلسوا مع الكافرين والمستهزئين ﴿ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾: يعني إنكم إذا جالستموهم، وهم على ما هم عليه من الكفر والاستهزاء، فأنتم مِثلهم؛ لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم، والراضي بالمعصية كالفاعل لها.

      • وكذلك السامع لغَيْبَةِ أخيه (يعني بما يَكرهه في غيبته)، وكانَ في استطاعته أن يدافع عنه، أو أن يقول لهم: (الله يهديه ويغفر له)، ليمنعهم بذلك من غيبته، أو كانَ في استطاعته أن يترك مجلس الغيبة ولم يفعل، وكان راضياً بذلك، ومُقِرَّاً للمغتابين على ما هم عليه: فإنه مغتابٌ مثلهم يأكل لحم أخيه ميتاً.

      ﴿ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ يلْقَون فيها سوء العذاب، وهؤلاء المنافقون هم ﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ﴾: يعني ينتظرون ما يَحِلُّ بكم من الفتن والحرب: ﴿ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ ونَصَرَكم على عدوكم وغَنِمتم: ﴿ قَالُوا ﴾ لكم: ﴿ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ﴾ نناصركم؟، ﴿ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ ﴾: يعني قَدْرٌ من النصر والغنيمة، ﴿ قَالُوا ﴾ لهم: ﴿ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾: يعني ألم نساعدكم ونَحْمِكُم من المؤمنين؟ ﴿ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ﴾ وبينهم ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾: يعني ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين طريقًا ليغلبوهم بالحُجَّة والبرهانً في الآخرة، وإنما قلنا (في الآخرة) لأن السِياق كان يتحدث عن أن الله سوف يحكم بين المؤمنين والكافرين يوم القيامة.

      الآية 142، والآية 143: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾: أي يعتقدون بجهلهم أنهم يُخادعونَ اللَّهَ، بما يُظهرونه من الإيمان وما يُبطنونه من الكفر، ظنًّا منهم أنّ ذلك يَخفى على الله تعالى، ﴿ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ ومجازيهم بمثل عملهم، ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى ﴾: أي قاموا إليها في فتور، ﴿ يُرَاءُونَ النَّاسَ ﴾ ﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾، ولذلك أمر الله المؤمنين - في آيةٍ أخرى - أن يذكروا الله ذكراً كثيراً، لأن الذكر الكثير براءةٌ من النفاق.

      • وإنَّ مِن شأن هؤلاء المنافقين أنهم ﴿ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾: يعني حَيارَى مترددين بين الكفر والإيمان، لا يستقرون على حال، فـ﴿ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ ﴾: يعني فلا هم مع المؤمنين ولا هم مع الكافرين، ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ﴾: يعني ومَن يَصرف الله قلبه عن الإيمان وعن الاستمساك بهديه: ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴾: يعني فلن تجد له طريقًا إلى الهداية واليقين.

      الآية 144: (﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ بالنصرة والمحبة والإعانة وبإفشاء أسرار المؤمنين لهم، ﴿ أَتُرِيدُونَ ﴾ بمودَّة أعدائكم ﴿ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾: أي حُجَّةً ظاهرة على عدم صِدق إيمانكم؟

      الآية 145، والآية 146: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾: يعني في أسفل منازل النار يوم القيامة، ﴿ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ يدفع عنهم سوء هذا المصير، ثم ذكر تعالى الأمل الوحيد لهم في النجاة من ذلك العذاب الأبدي فقال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾ ﴿ وَأَصْلَحُوا ﴾ ما أفسدوه من أحوالهم باطنًا وظاهرًا، ﴿ وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ ﴾ من شر النفس والشيطان، واستمسكوا بدين الله، (﴿ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾) في الدنيا والآخرة، ﴿ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾.

      الآية 147: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ ﴾: يعني ماذا يستفيد الله تعالى من تعذيبكم ﴿ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾ فإنه سبحانه غني عن ذلك، وإنما يعذب العباد بذنوبهم إن لم يتوبوا وأصَرُّوا على ما هم فيه، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا ﴾ لعباده على طاعتهم له، ﴿ عَلِيمًا ﴾ بكل شيء.
    • جنرال أميركي متقاعد: إسرائيل انتهت تماماً

      الرابط

      https://www.facebook.com/share/r/18VWqVLNnY/


      الخسائر العسكرية المباشرة: قلب ميزان القوة في 'خسائر إسرائيل في حرب إيران'

      على الصعيد الميداني، شكلت الضربات المتتالية ضربة قاصمة لصورة الكيان العسكرية. تشير التقديرات المتقاطعة إلى إطلاق أكثر من 550 صاروخاً باليستياً ومجنحاً، ونحو 765 طائرة مسيّرة انتحارية خلال الشهر الأول من المواجهة. هذه الترسانة المتدفقة لم تسقط في مناطق نائية، بل استهدفت بدقة القواعد الجوية الحساسة، ومراكز القيادة والسيطرة، ومنظومات الرادار المتقدمة. هنا يتجلى بوضوح تأثير خسائر إسرائيل على الأمن القومي، فالأمن لا يقاس فقط بعدد الإصابات البشرية، بل بقدرة الآلة العسكرية على الاحتفاظ بزمام المبادرة واستمرار تشغيل قواعدها. عندما يتوقف مطار عسكري إسرائيلي عن العمل لساعات نتيجة سقوط مقذوفات، أو تُدمر أجزاء من مستودعات الذخيرة الاستراتيجية، فإن ذلك يعني شللاً عملياتياً يحد من قدرة سلاح الجو على تنفيذ غاراته. ورغم محاولات الإعلام الغربي والإسرائيلي تضخيم نسب الاعتراض وتصوير الدفاعات كدرع لا يُقهر، إلا أن مشاهد الصواريخ وهي تدك القواعد المحصنة فضحت هشاشة هذه السردية، وأثبتت أن محور المقاومة، بتنسيقه الإقليمي المتكامل، قادر على فرض إيقاعه وتوجيه ضربات نوعية تتجاوز كل الطبقات الدفاعية المشتركة بين تل أبيب وواشنطن.
      عدد الصواريخ والمسيّرات ودلالاتها العملياتية

      لا يمكن قراءة المشهد دون التوقف عند عدد صواريخ إيران التي ضربت إسرائيل، فالحجم الهائل للإطلاقات حمل دلالة عملياتية حاسمة. لقد اعتمدت طهران استراتيجية 'الإغراق الكمي المتزامن'، حيث يتم إطلاق أسراب من المسيّرات البطيئة لتشتيت الرادارات واستنزاف صواريخ الاعتراض، تليها صواريخ باليستية دقيقة وسريعة. هذا التكتيك وضع منظومة القيادة الجوية الإسرائيلية تحت ضغط تشغيلي هائل، مبرزاً العجز عن التعامل مع هجمات مركبة تنطلق من مسارات وجبهات متعددة في آن واحد.
      ضرب منظومات الدفاع الجوي وكشف حدود القبة الحديدية

      لم يكن الهدف مجرد إحداث دمار مادي، بل تهشيم أسطورة التفوق التكنولوجي. إن نجاح عدد من المقذوفات في اختراق طبقات 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود' و'حيتس'، وضرب راداراتها بشكل مباشر، أرسل رسالة مرعبة للداخل الإسرائيلي وللأنظمة العربية المرتمية في أحضان واشنطن؛ مفادها أن السلاح الذي صُور على أنه طوق النجاة، بات عاجزاً عن حماية نفسه، ما يطرح تساؤلات عميقة حول جدوى الرهان على المظلة الأمنية الأميركية-الإسرائيلية.
      الخسائر الاقتصادية: من تعطيل المطارات إلى نزيف قطاع التكنولوجيا

      لم تتوقف خسائر إسرائيل في حرب إيران عند تخوم القواعد العسكرية، بل امتدت لتضرب عصب الدولة؛ الاقتصاد. تشير البيانات إلى تكبد الخزينة الإسرائيلية نحو 6.4 مليار دولار خلال الأيام العشرين الأولى فقط، مع إقرار موازنة طوارئ للحرب تجاوزت 12.5 مليار دولار، في حين قُدرت الخسائر الأسبوعية الناجمة عن القيود الأمنية وشلل الأسواق بنحو 2.93 مليار دولار. هذا النزيف المالي الحاد انعكس فوراً على قطاع الطيران، حيث أُلغيت مئات الرحلات وتوقفت المطارات الرئيسية عن العمل فترات متقطعة، وارتفعت بوالص التأمين على الشحن البحري، ما أدى إلى اختناقات في الموانئ وتأخر في سلاسل الإمداد. أما الضربة الكبرى فكانت من نصيب قطاع التكنولوجيا الفائقة، الذي يُعد محرك النمو الأساسي؛ إذ يخرج الموظف من مقر شركته في تل أبيب وهو لا يعلم إن كانت الإدارة ستقرر نقل عملياتها إلى الخارج هرباً من حالة الانعدام الأمني.


      لقد دفعت هذه الحرب المستثمرين الأجانب للهروب، وجمدت تدفقات رؤوس الأموال. يبرز هنا بشكل جلي تأثير خسائر إسرائيل على الأمن القومي بشقه الاقتصادي؛ فالدولة التي تسخّر ميزانياتها الضخمة لآلة القتل والتسليح على حساب رفاهية سكانها، تجد نفسها اليوم تدفع ثمن خيارات نخبها السياسية الفاسدة والمنحازة للمشروع الليبرالي المتوحش، متسببة في تآكل استقرارها المالي وتخفيض تصنيفها الائتماني دولياً.


      تكلفة الاعتراض مقابل كلفة الهجوم: معادلة استنزاف اقتصادي

      يشبه الأمر في أبسط تجلياته أن تُجبر شركة صغيرة منافساً عملاقاً على دفع آلاف الدولارات مقابل كل دولار تنفقه هي. تعتمد استراتيجية المقاومة على صواريخ ومسيّرات لا تتجاوز تكلفتها عشرات الآلاف من الدولارات، بينما تضطر إسرائيل لإطلاق صواريخ اعتراضية تتراوح تكلفتها بين مئات الآلاف وعدة ملايين من الدولارات للصاروخ الواحد. هذا اللاتماثل في الكلفة خلق حالة من الاستنزاف الممنهج الذي يهدد بتفريغ الموازنة الإسرائيلية وإرهاق داعميها في واشنطن.
        السياحة، العقار، والتكنولوجيا: قطاعات في عين العاصفة

      تبخرت بلمح البصر صورة الكيان كـ'واحة استقرار' جاذبة لرؤوس الأموال. الشوارع السياحية التي كانت تعج بالزوار أفرغت من محتواها، والمشاريع العقارية الضخمة توقفت مع تراجع الطلب وإجلاء عشرات الآلاف من المستوطنين من منازلهم. لقد أدركت الشركات العالمية أن توطين استثماراتها في منطقة قابلة للاشتعال بقرار من قوى المقاومة يمثل مخاطرة غير محسوبة، مما وضع الاقتصاد بأكمله في عين عاصفة لا تبدو لها نهاية قريبة.   الأثر النفسي والاجتماعي: تآكل الثقة بالدولة والجيش تخطت التداعيات لغة المال والسلاح لتضرب عمق النسيج المجتمعي الإسرائيلي. مع تسجيل أكثر من 1619 جريحاً ومصاباً بالهلع، وإجلاء نحو 2328 شخصاً إضافياً من مناطق الخطر، وجد مجتمع المستوطنين نفسه يعيش أياماً متتالية في الملاجئ الباردة. إن تكرار دوي صفارات الإنذار، وتوقف المدارس، وتعطل الحياة اليومية، ولّد شعوراً مستداماً بعدم الاستقرار الوجودي. تتحدث عائلات إسرائيلية أُجليت للمرة الثالثة خلال أعوام قليلة عن حالة من اليأس وفقدان المعنى، متسائلة عن جدوى العيش في دولة لا تملك قدرة حماية أجوائها. يتضح هنا تأثير خسائر إسرائيل على الأمن القومي من الزاوية الاجتماعية؛ فالأمن الداخلي يعتمد أساساً على ثقة الفرد بمؤسساته. ومع ارتفاع دعاوى التعويضات ضد الحكومة، يتبلور غضب شعبي عارم تجاه قيادة تورط مجتمعها في حروب مفتوحة لحماية مقاعدها. وفي حين تحاول الرقابة العسكرية التعتيم على حجم الاكتئاب وتزايد الهجرة العكسية، تنجح سردية المقاومة في إبراز هذه الهشاشة، مؤكدة أن الكيان الذي بُني على اغتصاب حقوق الآخرين وتهجيرهم، لا يمكن أن ينعم بالأمن مهما تكدست في ترسانته الأسلحة. تراجع الثقة في المؤسسة العسكرية والسياسية كما حدث في أعقاب حرب 2006 أو مواجهات غزة المتعاقبة، تتكرر متلازمة فقدان الثقة، ولكن بحدة أعمق هذه المرة. يتساءل كثيرون في الداخل الإسرائيلي عن جدوى مليارات الدولارات التي أُنفقت على الاستخبارات والتسليح، إذا كانت النتيجة عجزاً عن التنبؤ بحجم الضربات أو صدها بالكامل. هذا التصدع في العلاقة بين 'الجيش الذي لا يُقهر' والمجتمع المدني يشكل أحد أخطر التهديدات التي تواجه بنية الدولة الصهيونية. التداعيات السياسية الداخلية: ضغوط على القيادة وانقسامات بنيوية انعكست صدمة الميدان سريعاً على أروقة السياسة في الكنيست والحكومة، حيث يشهد المشهد السياسي الداخلي حالاً من التجاذب الحاد والانقسام غير المسبوق. انشطر صانعو القرار بين معسكر يميني متطرف يدفع نحو مواصلة الحرب وتوسيعها، مهما بلغ الثمن، بغية استعادة هيبة الردع المفقودة، وبين تيار أكثر براغماتية يحذر من الانهيار الاقتصادي وتفكك الجبهة الداخلية إذا طال أمد الاستنزاف. هذا التخبط يندرج بلا شك ضمن تأثير خسائر إسرائيل على الأمن القومي، فالدولة التي تفتقر لقيادة متماسكة تعجز عن اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة. بدأت المطالبات بتشكيل لجان تحقيق رسمية ترتفع وتيرتها، وسط دعوات لاستقالة قيادات سياسية وعسكرية رفيعة. وفي ظل هذا المشهد المأزوم، تسقط رهانات تل أبيب على أن التطبيع مع بعض الأنظمة العربية، كالسعودية وغيرها، سيشكل جدار حماية لها؛ إذ أثبتت الحرب أن هذه التحالفات الفوقية لا تملك ثقلاً حقيقياً لردع محور المقاومة الذي يستثمر في هذه الانقسامات لطرح مشروعية التحرير كبديل وحيد لاستقرار المنطقة. لجان التحقيق وصراع الروايات داخل إسرائيل بعد كل حرب تقريباً، تدخل إسرائيل في دوامة من تصفية الحسابات الداخلية. تتصارع الروايات بين جيش يتهم المستوى السياسي بتكبيل يديه أو وضعه أمام أهداف مستحيلة، وحكومة تلقي باللائمة على إخفاقات الاستخبارات وضعف الجاهزية. هذا الصراع المرتقب أمام لجان التحقيق يعمق الشرخ المؤسسي، ويقدم دليلاً إضافياً على أن الهزيمة المعنوية قد وقعت بالفعل، وهو مكسب استراتيجي غير مباشر يُسجل لصالح قوى المقاومة. تحولات استراتيجية ومعادلة جديدة في ميزان القوى على مستوى الجغرافيا السياسية، رسمت الحرب ملامح تحول استراتيجي جوهري؛ فلم تعد إسرائيل وحدها من يملك رفاهية نقل المعركة إلى أراضي خصومها. لقد بات عمقها الاستراتيجي مكشوفاً أمام قدرات عسكرية غير متماثلة تملكها أطراف محور المقاومة. يبرز تأثير خسائر إسرائيل على الأمن القومي في هذه النقطة من خلال تثبيت معادلة كلفة غير متكافئة: فبينما يشن المهاجم ضربات محدودة الكلفة المادية، فإنه يفرض على الكيان أثماناً عسكرية، اقتصادية، ونفسية باهظة. إلى جانب ذلك، وضعت الحرب الدور الأميركي تحت مجهر النقد الإقليمي والدولي. فرغم تسيير واشنطن لغرف العمليات المشتركة وجسور التسليح الجوي، تبين أن قدرة الولايات المتحدة على حماية حليفتها المدللة ليست مطلقة، بل تخضع لحسابات انتخابية واقتصادية داخلية تمنعها من الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. هذا الانكشاف لحدود المظلة الأميركية، وعجز المحور العربي المطبّع عن توفير طوق نجاة، منح قوى المقاومة في فلسطين، لبنان، اليمن، والعراق هوامش أوسع للتحرك والمبادرة، مرسخاً قناعة بأن سياسة الاعتماد على الخارج لحماية الاحتلال قد بلغت نهايتها الحتمية. دور الدعم الأميركي وحدود الاستقلالية الإسرائيلية مفارقة لافتة تجلت خلال هذه المواجهة؛ ففي حين تتباهى القيادات الإسرائيلية بـ'السيادة والاستقلالية'، أظهرت الوقائع حاجة استغاثية للأقمار الاصطناعية الأميركية، وأنظمة الاعتراض المشتركة، والذخائر الموجهة. هذا الارتهان الكامل للقرار الأميركي ينسف صورة الاستقلالية المزعومة، ويؤكد للمراقبين أن الكيان ليس سوى قاعدة عسكرية متقدمة تخدم المصالح الإمبراطورية في المنطقة، وأن بقاءه مرهون حصراً بمدى استعداد واشنطن لدفع فواتيره الباهظة. معادلة الردع الجديدة لصالح محور المقاومة لقد صاغت الصواريخ والمسيّرات معادلة غير مكتوبة ولكنها راسخة في وعي صناع القرار في تل أبيب: كل محاولة لتوسيع العدوان الإسرائيلي أو استهداف سيادة دول المحور، ستُقابل بضربات قاسية في قلب المدن الإسرائيلية. هذه المعادلة التي تكسر احتكار إسرائيل لزمام المبادرة، تشكل رادعاً حقيقياً يمنعها من المغامرة في حروب واسعة، وتجعل التفكير في أي تصعيد مستقبلي محفوفاً بحسابات البقاء والزوال. خاتمة واستشراف: خسائر إسرائيل في حرب إيران كنقطة تحوّل إقليمية في المحصلة، لا يمكن قراءة خسائر إسرائيل في حرب إيران على أنها مجرد إخفاق عملياتي أو تراجع اقتصادي ظرفي، بل هي تتويج لتآكل هيكلي في منظومة الردع والاستعلاء. لقد فضحت هذه المواجهة محدودية قدرة الكيان الصهيوني على امتصاص هجمات مركبة ومنخفضة الكلفة تعتمدها قوى المقاومة، ووضعت حداً لوهم الأمان المرتكز على الدعم الأميركي غير المشروط ومشاريع التطبيع الخليجية. يتضح من مسار الأحداث أن استخدام إسرائيل كأداة لفرض الهيمنة الغربية على شعوب المنطقة بات مشروعاً فاشلاً ومكلفاً للغاية. وبينما يلعق الكيان جراحه ويغرق في انقساماته البنيوية، تقف شعوب المنطقة أمام فرصة تاريخية لترسيخ خطاب عربي مستقل يرفض الخضوع. إن هذه التحولات تفرض علينا تساؤلاً جوهرياً: أي شرق أوسط نريد؟ هل هو شرق أوسط الخضوع للغطرسة، أم شرق أوسط ينحاز للعدالة وحق الشعوب المظلومة في الحياة الحرة الكريمة؟ الأيام والميادين وحدها كفيلة بترسيخ الإجابة.

      موقع «الأخبار»
    • صلاة التراويح 17 رمضان | القارئ الشيخ إسلام صبحي | مسجد آمنة الغرير  
    • من أقوال السلف في التوكل على الله   للسلف أقوال كثيرة في التوكل على الله، يسر الله الكريم لي فاخترت بعضًا منها، أسأل الله أن ينفع بها الجميع.

      منزلة التوكل:
      قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "التوكل نصف الدين، ونصفه الثاني الإنابة؛ فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة".

      سر التوكل وحقيقته:
      • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "سر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده... فتوكل اللسان شيء، وتوكل القلب شيء... فقول العبد: توكلت على الله مع اعتماد قلبه على غيره، مثل قوله: تبت إلى الله وهو مصر على معصيته مرتكب لها".

      • قال العلامة السعدي رحمه الله: "التوكل هو: اعتماد القلب على الله تعالى، في جلب المنافع، ودفع المضار، مع ثقته به، وحسن ظنه بحصول مطلوبه، فإنه عزيز رحيم، بعزته يقدر على إيصال الخير، ودفع الشر عن عبده، وبرحمته به يفعل ذلك".

      رسوخ القلب في التوحيد يحقق التوكل على الله جل وعلا:
      قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "رسوخ القلب في مقام التوحيد، فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده، بل حقيقة التوكل توحيد القلب، فما دامت فيه علائق الشرك فتوكله معلول مدخول".

      أهمية معرفة الله جل جلاله بأسمائه وصفاته لتحقيق التوكل عليه:
      • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "معرفة بالرب وصفاته من قدرته، وكفايته، وقيوميته، وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدورها عن مشيئته وقدرته، وهذه المعرفة أول درجةٍ يضع بها العبد قدمه في مقام التوكل".

      • قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ: "إذا تأملت في أسماء الله عز وجل، التي تُوقِن معها بأنه هو الذي بيده ملكوت كل شيء، هو الذي بيده الأمر، هو الذي بيده قلوب العباد، هو الذي يخفض ويرفع، هو الذي يُمرض ويُسقم ويُعافي، هو الذي يقبض ويبسط، هو الذي يجيب، هو الذي ينصر، هو الذي يخذل، هو الذي يعز، من الذي يفعل ذلك كله؟ هو الله عز وجل، من الذي يملك الملك على الحقيقة؟ هو الله عز وجل، من الذي يملك خزائن السماوات والأرض؟ هو الله عز وجل، من القوي؟ من الجبار؟ من العزيز؟ من المقتدر؟ هو الله عز وجل.

      إذًا، يعظُم عند العبد التوكل على الله عز وجل، لا ينظر إلى غيره إلا نظرة أسباب، أما حقيقة ركون القلب فهو إلى الله عز وجل، وركونه إلى الله منه سبحانه وتعالى إليه، ففروا إلى الله، ففروا منه سبحانه وتعالى إليه، وهو يعظم التوكل عليه عز وجل".

      التوكل على الله عز وجل لا يعني ترك الأسباب:
      • قال الإمام الغزالي: "قد يُظَنُّ أن معنى التوكل ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب... وهذا ظن الجهَّال؛ فإن ذلك حرام في الشرع... فلو لم تزرع الأرض وطمِعتَ في أن يخلق الله تعالى نباتًا من غير بذر، أو تلد زوجتك من غير وقاع، فكل ذلك جنون، والنبي صلى الله عليه وسلم وَصَفَ المتوكلين، فلم يصفهم بأنهم لا يكتسبون، ولا يسكنون الأمصار، ولا يأخذون من أحد شيئًا، بل وصفهم بأنهم يتعاطون هذه الأسباب.

      • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "قال طائفة من العلماء: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشريعة، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد، والعقل، والشرع".

      • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "التوكل لا ينافي القيام بالأسباب، بل لا يصح التوكل إلا مع القيام بها، وإلا فهو بطالة وتوكل فاسد... ونفاة الأسباب لا يستقيم لهم توكل البتة".

      • قال العلامة السعدي رحمه الله: "التوكل الذي لا يصحبه جدٌّ واجتهاد ليس بتوكل، وإنما هو إخلاد إلى الكسل، وتقاعد عن الأمور النافعة، كما أن العمل بالأسباب من دون اعتماد وتوكل على مسبِّبها واستعانة به، مآله الخَسار والزهو والإعجاب بالنفس والخِذلان، فالجمع بين التوكل على الله وبين الاجتهاد في فعل الأسباب هو الذي حثَّ عليه الدين، وهو الذي كان عليه سيد المرسلين، وبهما يتحقق الإيمان، وتقْوَى دعائم الدين، وبهما تقوى معنوية المسلمين؛ حيث اعتمدوا على رب العباد، وأدُّوا ما في مقدروهم من جد واجتهاد".

      التوكل على الله مع عدم الركون إلى الأسباب، أو الاتكال على النفس:
      • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب، وقطع علاقة القلب بها، فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها، وحال بدنه قيامه بها".

      • قال العلامة السعدي رحمه الله: "العبد ينبغي له ألَّا يتكل على نفسه طرفة عين، بل لا يزال مستعينًا بربه، متوكلًا عليه، سائلًا له التوفيق، وإذا حصل له شيء من التوفيق، فلينسُبه لِمُوليه ومسديه، ولا يُعجَب بنفسه؛ لقوله: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود: 88].

      فراغ القلوب من التوكل على الله عز وجل يسبب الأزمات النفسية:
      قال العلامة العثيمين رحمه الله: "أرجو - يا إخواني - ألَّا يغرنكم الذين يكتبون عن الطالع، وحسن الطالع، برج الحمل فيه كذا وكذا، وبرج الثور، وما أشبه ذلك؛ لأنه لا يعلم ما في المستقبل إلا الله عز وجل؛ لذلك - يا إخواني - لا تغتروا بهؤلاء ولا بكلامهم، وما أصاب ما أصاب من المسلمين اليوم من التخيلات والأفكار والأزمات النفسية إلا بمثل هذا التصديق، وما أكثر الأزمات النفسية الآن! لأنه أصبح الناس قلوبهم فارغة من التوكل على الله عز وجل؛ فتوكل على الله، واصدق مع الله عز وجل في التوكل عليه، واترك هؤلاء المشعوذين الأفَّاكين؛ فهؤلاء يلعبون بعقول الناس، فدعوا هؤلاء يا أيها المسلمون، والله لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا".

      من منافع وفوائد التوكل على الله عز وجل:
      • قال الإمام الغزالي رحمه الله: "متى رضيت بالله وكيلًا، وجدت إلى كل خيرٍ سبيلًا".

      • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "التوكل من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب، ويندفع بها المكروه".

      • قال الإمام ابن حبان رحمه الله: "الواجب على العاقل لزوم التوكل على من تكفَّل بالأرزاق؛ إذ التوكل هو نظام الإيمان، وقرين التوحيد، وهو السبب المؤدي إلى نفق الفقر ووجود الراحة، وما توكل أحدٌ على الله جل وعلا من صحة قلبه حتى كان الله جل وعلا بما تضمن من الكفالة أوثق عنده بما حَوَتْهُ يده، إلا لم يكِلْه الله إلى عباده، وآتاه رزقه من حيث لا يحتسب".

      • قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "من وكل أمره إلى الله عز وجل يسَّر الله له ما هو الأحظُّ له، والأنفع دنيا وأخرى".

      • قال العلامة السعدي رحمه الله: "الشريعة الإسلامية... أمرت... بقوة الاعتماد على الله عند نزول المصائب والمكاره، وألَّا يخضع الإنسان ويضعف قلبه وإرادته، وتستولي عليه الخيالات، التي هي أمراض فتَّاكة، فكم من مرض يسير بسيط عظمت وطأته؛ بسبب ضعف القلب وخوره، وانخداعه بالأوهام والخيالات! وكم من مرض عظيم هانت مشقته وسهلت وطأته حين اعتمد القلب على الله، وقويَ إيمانه وتوكله، وزال الخوف منه! وهذا أمر مشاهَد محسوس".

      • قال العلامة عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله: "الإنسان إذا اعتمد على الله، واتكل عليه، فلو تكيده السماوات ومن فيهن، والأرضون ومن فيهن، فلا بد أن الله يجعل له فرجًا، ومخرجًا، ينجيه من هذه الخليقة كلها، ولا تضره لاعتماده على الله".

      أعظم مساعد للعبد على القيام بما أمر به: التوكل على الله:
      قال العلامة السعدي رحمه الله: "أعظم مساعد للعبد على القيام بما أُمر به، الاعتمادُ على ربه، والاستعانة بمولاه، على توفيقه للقيام بالمأمور؛ فلذلك أمر الله تعالى بالتوكل عليه فقال: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ [الشعراء: 217].

      التوكل في الأمور الدنيوية والدينية:
      قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "التوكل أعم من التوكل في مصالح الدنيا، فإن المتوكِّل يتوكل على الله في صلاح قلبه، ودينه، وحفظ لسانه، وإرادته، وهذا أهم الأمور إليه؛ ولهذا يناجي ربه في كل صلاة بقوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]؛ كما في قوله تعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هود: 123]، وقوله: ﴿ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴾ [الرعد: 30]، فهو قد جمع بين العبادة والتوكل في عدة مواضع؛ لأن هذين يجمعان الدين كله؛ ولهذا قال مَن قال مِنَ السلف: إن الله جمع الكتب المنزلة في القرآن، وجمع علم القرآن في المفصَّل، وجمع علم المفصل في فاتحة الكتاب، وجمع علم فاتحة الكتاب في قوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، وعلى هذا فالذي ظن أن التوكل... لا يُطلَب به إلا حظوظ الدنيا، غلط، بل التوكل في الأمور الدينية أعظم، وأيضًا التوكل من الأمور الدينية، التي لا تتم الواجبات والمستحبات إلا بها، والزاهد فيها زاهد فيما يحبه الله ويأمر به، ويرضاه، والزهد المشروع هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة، وهو فضول المباح التي لا يُستعان بها على طاعة الله، كما أن الورع المشروع هو ترك ما قد يضر في الدار الآخرة؛ وهو ترك المحرمات والشبهات التي لا يستلزم تركها ترك ما فعله أرجح منها كالواجبات، فإما ما ينفع في الدار الآخرة بنفسه، أو يعين على ما ينفع في الدار الآخرة، فالزهد فيه ليس من الدين؛ بل صاحبه داخل في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [المائدة: 87].

      الفرق بين التوكل والعجز:
      قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "الفرق بين التوكل والعجز: أن التوكل عمل القلب وعبوديته اعتمادًا على الله، وثقةً به، والتجاءً إليه، وتفويضًا إليه، ورضًا بما يقضيه له لعلمه بكفايته سبحانه، وحسن اختياره لعبده، إذا فوَّض إليه مع قيامه بالأسباب المأمور بها، واجتهاده في تحصيلها.

      أما العجز، فهو تعطيل الأمرين أو أحدهما، فإما أن يعطل السبب عجزًا عنه، ويزعم أن ذلك توكل، ولَعَمْرُ الله إنه لعجز وتفريط، وإما أن يقوم بالسبب ناظرًا إليه معتمدًا عليه، غافلًا عن المسبب معرضًا عنه، وإن خطر بباله لم يثبت معه ذلك الخاطر، ولم يعلق قلبه به تعلقًا تامًّا بحيث يكون قلبه مع الله، وبدنه مع السبب، فهذا توكله عجز، وعجزه توكل".

      متفرقات:
      • قال بشر الحافي رحمه الله: "يقول أحدهم: توكلت على الله، يكذب على الله، لو توكل على الله لرضيَ بما يفعل الله".

      • قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه، وقد سُئل: متى يكون الرجل متوكلًا؟ فقال: "إذا رضي بالله وكيلًا".

      • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الاستعانة بالله، والتوكل عليه، واللجأ إليه، والدعاء له، هي التي تقوِّي العبد، وتيسر عليه الأمور؛ ولهذا قال بعض السلف: من سره أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله".

      قال العلامة ابن القيم رحمه الله:
      • "على قدر حسن ظنك به ورجائك له، يكون توكلك عليه".

      • "التفويض، وهو روح التوكل ولبُّه وحقيقته؛ وهو إلقاء أموره كلها إلى الله، وإنزالها به طلبًا واختيارًا، لا كرهًا واضطرارًا".

      • الرضا... ثمرة التوكل، ومن فسَّر التوكل بها فإنما فسره بأجلِّ ثمراته وأعظم فوائده، فإنه إذا توكل حق التوكل رضيَ بما يفعله وكيله".

      • "كان شيخنا رضي الله عنه يقول: المقدور يكتنفه أمران: التوكل قبله، والرضا بعده، فمن توكل على الله قبل الفعل، ورضِيَ بالمقضيِّ له بعد الفعل؛ فقد قام بالعبودية".

      قال العلامة السعدي رحمه الله:
      • "لا خاب من توكل عليه، وأما من توكل على غيره، فإنه مخذول، غير مدرك لِما أمَلَ".
      • "يدفع الله عن المؤمنين المتوكلين عليه شر الشيطان ولا يبقى له عليهم سبيل".
      • "ما فات أحدًا شيءٌ من الخير إلا لعدم صبره، وبذل جهده فيما أُريد منه، أو لعدم توكله واعتماده على الله".
      • "كل عمل لا يصحبه التوكل، فغير تام".


      فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ




       
    • وقفات تدبرية ( سورة الشورى)
      ﴿ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٠﴾] وجيء في فعل (توكلت) بصيغة الماضي، وفي فعل (أنيب) بصيغة المضارع للإشارة إلى أن توكله على الله كان سابقاً من قبل أن يظهر له تنكر قومه له؛ فقد صادف تنكرُهم منه عبداً متوكلاً على ربّه،...وأما فعل (أنيب) فجيء فيه بصيغة المضارع للإشارة إلى تجدد الإنابة. ابن عاشور:25/43.


      ﴿ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٠﴾] وهذان الأصلان كثيراً ما يذكرهما الله في كتابه؛ لأنهما يحصل بمجموعهما كمال العبد، ويفوته الكمال بفوتهما أو فوت أحدهما؛ كقوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين) [الفاتحة: 5]، وقوله: (فاعبده وتوكل عليه) [هود: 123]. السعدي:754.


      ﴿ وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٠﴾] ومفهوم الآية الكريمة: أن اتفاق الأمة حجة قاطعة؛ لأن الله تعالى لم يأمرنا أن نرد إليه إلا ما اختلفنا فيه، فما اتفقنا عليه يكفي اتفاق الأمة عليه؛ لأنها معصومة عن الخطأ، ولا بد أن يكون اتفاقها موافقاً لما في كتاب الله وسنة رسوله. السعدي:753.


      ﴿ وَٱلْمَلَٰٓئِكَ ةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُو نَ لِمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٥﴾] يسألون ربهم المغفرة لذنوب من في الأرض من أهل الإيمان به. الطبري:21/502.


      ﴿ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَٱلْمَلَٰٓئِكَ ةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٥﴾] وتقديم التسبيح على الحمد إشارة إلى أن تنزيه الله عمّا لا يليق به أهم من إثبات صفات الكمال له؛ لأن التنزيه تمهيد لإدراك كمالاته تعالى. ابن عاشور:25/33.


      ﴿ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَٱلْمَلَٰٓئِكَ ةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٥﴾] أي: تكاد كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها من قول المشركين: (وقالوا اتخذ الله ولدا) [البقرة: 116]. القرطبي:18/444.


      ﴿ كَذَٰلِكَ يُوحِىٓ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٣﴾] وإجراء وصفي: (العزيز الحكيم) على اسم الجلالة دون غيرهما لأن لهاتين الصفتين مزيدَ اختصاص بالغرض المقصود من أن الله يصطفي من يشاء لرسالته. ابن عاشور:25/27.


      ﴿ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ ۖ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٥﴾] ولم يقل: «ولا تتبع دينهم»؛ لأن حقيقة دينهم الذي شرعه الله لهم هو دين الرسل كلهم، ولكنهم لم يتبعوه، بل اتبعوا أهواءهم، واتخذوا دينهم لهواً ولعباً. السعدي:755.

      ﴿ وَمَا تَفَرَّقُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٤﴾] لما أمر تعالى باجتماع المسلمين على دينهم، ونهاهم عن التفرق، أخبرهم أنكم لا تغتروا بما أنزل الله عليكم من الكتاب؛ فإن أهل الكتاب لم يتفرقوا حتى أنزل الله عليهم الكتاب الموجب للاجتماع. السعدي:755.

      ﴿ وَمَا تَفَرَّقُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٤﴾] بغياً من بعضهم على بعض طلباً للرياسة؛ فليس تفرقهم لقصور في البيان والحجج، ولكن للبغي والظلم والاشتغال بالدنيا. القرطبي:18/454.

      ﴿ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٣﴾] أي: عظم عليهم (ما تدعوهم إليه) من التوحيد ورفض الأوثان؛ قال قتادة: كبر على المشركين فاشتد عليهم شهادة أن لا إله إلا الله، وضاق بها إبليس وجنوده، فأبى الله عز وجل إلا أن ينصرها ويعليها ويظهرها على من ناوأها. القرطبي:18/453.


      ﴿ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١١﴾] بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين، والألفة والجماعة، وترك الفرقة والمخالفة. البغوي:4/77.

      ﴿ ۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ ۚ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٣﴾] اتفق دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع جميع الأنبياء في أصول الاعتقادات؛ وذلك هو المراد هنا، ولذلك فسره بقوله: (أن أقيموا الدين): يعني إقامة الإسلام الذي هو توحيد الله وطاعته، والإيمان برسله وكتبه وبالدار الآخرة، وأما الأحكام الفروعية، فاختلفت فيها الشرائع، فليست تراد هنا. ابن جزي:2/299.

      ﴿ ۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٣﴾] هذه أكبر مِنَّةٍ أنعم الله بها على عباده؛ أن شرع لهم من الدين خير الأديان وأفضلها، وأزكاها وأطهرها؛ دين الإسلام الذي شرعه الله للمصطفين المختارين من عباده، بل شرعه الله لخيار الخيار، وصفوة الصفوة؛ وهم أولو العزم من المرسلين المذكورون في هذه الآية؛ أعلى الخلق درجة، وأكملهم من كل وجه. السعدي:754.


      ﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٢٢﴾] من لطائف هذا الوجه أنه جاء على الترتيب المعهود في الحصول في الخارج؛ فإن الضيف أو الوافد ينزل أول قدومه في منزل إكرام، ثم يحضر إليه القرى، ثم يخالطه رب المنزل ويقترب منه. ابن عاشور: 25/79.


      ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلْءَاخِرَةِ نَزِدْ لَهُۥ فِى حَرْثِهِۦ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٢٠﴾] المعنى: أي من طلب بما رزقناه حرثا لآخرته، فأدى حقوق الله، وأنفق في إعزاز الدين؛ فإنما نعطيه ثواب ذلك للواحد عشرا إلى سبعمائة فأكثر. القرطبي:18/461.


      ﴿ ٱللَّهُ لَطِيفٌۢ بِعِبَادِهِۦ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٩﴾] قال محمد بن علي الكتاني: اللطيف بمن لجأ إليه من عباده إذا يئس من الخلق وتوكل عليه ورجع إليه، فحينئذ يقبله ويقبل عليه، وقيل: اللطيف الذي ينشر من عباده المناقب ويستر عليهم المثالب؛ وقيل: هو الذي يقبل القليل ويبذل الجزيل، وقيل: هو الذي يجبر الكسير وييسر العسير... وقيل: هو الذي لا يعاجل من عصاه ولا يخيب من رجاه. وقيل: هو الذي لا يرد سائله ويوئس آمله. وقيل: هو الذي يعفو عمن يهفو. وقيل: هو الذي يرحم من لا يرحم نفسه. القرطبي:18/459-461.


      ﴿ ٱللَّهُ لَطِيفٌۢ بِعِبَادِهِۦ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٩﴾] وعُطف (وهو القوي العزيز) على صفة (لطيف) أو على جملة (يرزق من يشاء)، وهو تمجيد لله تعالى بهاتين الصفتين، ويفيد الاحتراس من توهم أن لطفه عن عجز أو مصانعة؛ فإنه قوي عزيز لا يَعجز ولا يصانِع، أو عن توهم أن رزقه لمن يشاء عن شحّ أو قِلّةٍ؛ فإنه القويّ، والقوي تنتفي عنه أسباب الشحّ، والعزيز ينتفي عنه سبب الفقر؛ فرزقه لمن يشاء بما يشاء منوط لحكمة عَلِمها في أحوال خلقه عامة وخاصة. ابن عاشور:25/73.


      ﴿ ٱللَّهُ لَطِيفٌۢ بِعِبَادِهِۦ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٩﴾] ومن لطفه أن قيَّض لعبده كل سبب يعوقه ويحول بينه وبين المعاصي، حتى إنه تعالى إذا علم أن الدنيا والمال والرياسة، ونحوها مما يتنافس فيه أهل الدنيا، تقطع عبده عن طاعته، أو تحمله على الغفلة عنه، أو على معصيةٍ صرفها عنه، وقَدَر عليه رزقه، ولهذا قال هنا: (يرزق من يشاء). السعدي:757.


      ﴿ يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٨﴾] أي: خائفون لإيمانهم بها، وعلمهم بما تشتمل عليه من الجزاء بالأعمال، وخوفهم لمعرفتهم بربهم أن لا تكون أعمالهم منجية لهم ولا مسعدة. السعدي:756.


      ﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿١٧﴾] فإن قيل: ما وجه اتصال ذكر الكتاب والميزان بذكر الساعة؟ فالجواب أن الساعة يوم الجزاء والحساب؛ فكأنه قال: اعدلوا وافعلوا الصواب قبل اليوم الذي تحاسبون فيه على أعمالكم. ابن جزي:2/300.


      ﴿ وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٣٠﴾] المعنى: أن المصائب التي تصيب الناس في أنفسهم وأموالهم إنما هي بسبب الذنوب. ابن جزي:2/303.

      ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِنۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوا۟ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُۥ ۚ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٢٨﴾] وذكر صفتي (الولي الحميد) دون غيرهما لمناسبتهما للإغاثة؛ لأن (الولي) يحسن إلى مواليه، و (الحميد) يعطي ما يُحمد عليه. ابن عاشور:25/96.

      ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِنۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوا۟ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُۥ ۚ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٢٨﴾] وخصها بالذكر دون غيرها من النعم الدنيوية لأنها نعمة لا يختلف الناس فيها؛ لأنها أصل دوام الحياة بإيجاد الغذاء الصالح للناس والدواب. ابن عاشور:25/95.

      ﴿ ۞ وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرٌۢ بَصِيرٌ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٢٧﴾] قد يعلم من حال عبد أنه لو بسط عليه قاده ذلك إلى الفساد فيزوي عنه الدنيا مصلحة له؛ فليس ضيق الرزق هوانا ولا سعته فضيلة... وروي: «إن من عبادي المؤمنين من يسألني الباب من العبادة وإني عليم أن لو أعطيته إياه لدخله العجب فأفسده. وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده الفقر. وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده الغنى». القرطبي:18/475.


      ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِى يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَعْفُوا۟ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٢٥﴾] وفي ذكر اسم العباد دون نحو: الناس، أو التائبين، أو غير ذلك، إيماء إلى أن الله رفيق بعباده لمقام العبودية؛ فإن الخالق والصانع يحب صلاح مصنوعه. ابن عاشور:25/90

      .﴿ وَهُوَ ٱلَّذِى يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَعْفُوا۟ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٢٥﴾] لما كانت التوبة من الأعمال العظيمة التي قد تكون كاملة بسبب تمام الإخلاص والصدق فيها، وقد تكون ناقصة عند نقصهما، وقد تكون فاسدة إذا كان القصد منها بلوغ غرض من الأغراض الدنيوية، وكان محل ذلك القلب الذي لا يعلمه إلا الله؛ ختم هذه الآية بقوله (ويعلم ما تفعلون). السعدي:758.


      ﴿ ذَٰلِكَ ٱلَّذِى يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٢٣﴾] يقول تعالى لما ذكر روضات الجنات لعباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات: (ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات) أي: هذا حاصل لهم كائن لا محالة؛ ببشارة الله تعالى لهم به. ابن كثير:4/114.


      ﴿ وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴿٤٠﴾ وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٤١﴾] (فمن عفا وأصلح فأجره على الله): هذا يدل على أن العفو عن الظَّلَمة أفضل من الانتصار؛ لأنه ضمن الأجر في العفو، وذَكًَرَ الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل). ابن جزي:2/305.


      ﴿ وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٤٠﴾] في جعل أجر العافي على الله ما يهيج على العفو، وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به؛ فكما يحب أن يعفو الله عنه فليعف عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله فليسامحهم؛ فإن الجزاء من جنس العمل. السعدي:760.


      ﴿ وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٤٠﴾] شرط الله في العفو: الإصلاح فيه؛ ليدل ذلك على أنه إذا كان الجاني لا يليق العفو عنه، وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته، فإنه في هذه الحال لا يكون مأموراً به. السعدي:760.


      ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٣٧﴾] أي: لا يستبد أحد منهم برأيه في أمر من الأمور المشتركة بينهم، وهذا لا يكون إلا فرعاً عن اجتماعهم وتوالفهم وتواددهم وتحاببهم وكمال عقولهم؛ أنهم إذا أرادوا أمرا من الأمور التي تحتاج إلى إعمال الفكر والرأي فيها اجتمعوا لها وتشاوروا وبحثوا فيها، حتى إذا تبينت لهم المصلحة انتهزوها وبادروها. السعدي:760.


      ﴿ وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٣٧﴾] ومن الاستجابة لله: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ فلذلك عطفهما على ذلك؛ من باب عطف الخاص على العام، الدال على شرفه وفضله. السعدي:760.


      ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمْ يَغْفِرُونَ وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٣٩﴾] إن كلاً من الوصفين في محل، وهو فيه محمود؛ فالعفو عن العاجز المعترف بجرمه محمود، ولفظ المغفرة مُشْعِرٌ به. والانتصار من المُخَاصِم المُصِرّ محمود، ولفظ الانتصار مشعر به. ولو أوقعا على عكس ذلك كانا مذمومين، وعلى هذا جاء قوله: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا فوضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضرّ كوضع السيف في موضع الندى. الألوسي:25/66.


      ﴿ وَمِنْ ءَايَٰتِهِ ٱلْجَوَارِ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَٰمِ ﴿٣٢﴾ إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٣٢﴾] وجُعل ذلك آيةً (لكل صبار شكور) لأن في الحالتين خوفاً ونجاة، والخوف يدعو إلى الصبر، والنجاةُ تدعو إلى الشكر. ابن عاشور:25/106.



      ﴿ لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٤٩﴾] وقيل: قَدَّمَ الإناث توصية برعايتهنَّ لضعفهنَّ؛ لا سيما وكانوا قريبي العهد بالوأد، وفي الحديث: (من ابتُلِيَ بشيء من هذه البنات فأحسن إليهنَّ كنَّ له ستراً من النار). الألوسي: 2/75-76.


      ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ كَفُورٌ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٤٨﴾] أي: يجحد ما تقدم من النعم، ولا يعرف إلا الساعة الراهنة. ابن كثير:4/122-123.


      ﴿ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ كَفُورٌ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٤٨﴾] وفيه إشارة إلى أنَّ إذاقة الرحمة ليست للفرح والبطر، بل للشكر لموليها. وإصابة المِحنة ليست للكفران والجزع، بل للرجوع إلى مُبْلِيها. الألوسي:25/75.


      ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٤٨﴾] أي حافظاً لأعمالهم حتى تحاسبهم عليها، وقيل موكلاً بهم لا تفارقهم دون أن يؤمنوا، أي: ليس لك إكراههم على الإيمان. القرطبي:18/500.


      ﴿ سْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٤٧﴾] هذه الآية ونحوها فيها ذم الأمل، والأمر بانتهاز الفرصة في كل عمل يعرض للعبد؛ فإن للتأخير آفات. السعدي:761.


      ﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٤٥﴾] أما خسرانهم لأنفسهم فلكونهم صاروا في النار معذبين بها، وأما خسرانهم لأهليهم فلأنهم إن كانوا معهم في النار فلا ينتفعون بهم، وإن كانوا في الجنة فقد حيل بينهم وبينهم. الشوكاني:4/543.


      ﴿ وَتَرَىٰهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ ﴾ [سورة الشورى آية:﴿٤٥﴾] أي: الذل قد اعتراهم بما أسلفوا من عصيان الله تعالى. ابن كثير:4/122.


      الكلم الطيب
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182876
    • إجمالي المشاركات
      2537247
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×